Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى جِنْسِهِ وَالْفِسْقُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ عَمَّا يَعْتَقِدُهُ مُحَرَّمَ دِينِهِ وَالْكَذِبُ مَحْظُورُ الْأَدْيَانِ قَيَّدَ بِالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا شَهَادَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ مُرْتَدٍّ عَلَى مِثْلِهِ

23,161

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ قَبُولِهَا بِحَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى مُسْلِمٍ لِلْآيَةِ {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَغِيظُهُ قَهْرُهُ إيَّاهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ نَصْرَانِيَّانِ شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ قِصَاصٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْعُقُوبَاتِ اهـ.

23,162

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِلصَّدْرِ سُلَيْمَانَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَمُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ بِمِثْلِهِ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَالشَّرِكَةُ لَا تَمْنَعُ؛ لِأَنَّهَا بِإِقْرَارِهِ

23,163

بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٌّ نَظِيرُهُ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ فِي مَرَضِهِ فَأَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ النِّصْفُ لَهُمَا لِلِاسْتِوَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ نَصْرَانِيًّا فَالثُّلُثُ لَهُ وَالْبَاقِي لَهُمَا وَيُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ.

23,164

وَكَذَا لَوْ كَانَ شُهُودُ الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَشُهُودُهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ مُسْلِمَانِ اسْتَوَيَا نَصْرَانِيٌّ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقُسِمَتْ تَرِكَتُهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيَّيْنِ وَذِمِّيٌّ مِثْلَهُمَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَسْتَوِيَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِهِ

23,165

وَعَنْهُ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِ وَفَرَّقَ بِتَعَلُّقِهِ بِالْمَحَلِّ اهـ.

23,166

وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ فَادَّعَاهَا ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ يَقْبَلُهُمَا فِي حَقِّهِ وَرَدَّاهَا اهـ.

23,167

وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَهُوَ يَجْحَدُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا

23,168

وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَأَجْبَرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا تُقْتَلُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

23,169

وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ لَوْ شَهِدَ عَلَى إسْلَامِ النَّصْرَانِيِّ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَجْحَدُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا شَهَادَةَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ. اهـ.

23,170

وَفِي الْمُحِيطِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَافِرِ التَّاجِرِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ وَاسْتِحْقَاقُ مَالِيَّةِ الْمَوْلَى غَيْرُ مُضَافٍ إلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ مَالِيَّةِ الْمَوْلَى لَا مَحَالَةَ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْوَكِيلُ مَعَ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ مَعَ الْمَوْلَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ وَعَلَى الْعَكْسِ تُقْبَلُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ بِدَيْنٍ عَلَى ذِمِّيٍّ مَيِّتٍ وَإِنْ كَانَ وَصِيُّهُ مُسْلِمًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ذِمِّيٌّ مَاتَ فَشَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ

23,171

وَكَذَا لَوْ شَهِدَ فُسَّاقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمَيِّتِ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ أَوْلِيَائِهِ كُفَّارٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِيرَاثَهُ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِذَلِكَ يَأْخُذُ الْمَوْلَى الْمُسْلِمُ مِيرَاثَهُ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ قَامَتْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ الْكُفَّارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى إسْلَامِهِ غَيْرُ الْوَلِيِّ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ اهـ.

ثُمَّ قَالَ لَوْ شَهِدَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَرْبَعَةٌ مِنْ النَّصَارَى أَنَّهُ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ فَإِنْ شَهِدُوا وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا حُدَّ الرَّجُلُ وَإِنْ قَالُوا طَاوَعَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا وَيُعَزَّرُ الشُّهُودُ لِحَقِّ الْمُسْلِمَةِ لِقَذْفِهِمْ الْأَمَةَ. اهـ.

23,172

وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ النِّكَاحِ لَوْ ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ الْقَاضِي فُلَانٌ لَمْ تُقْبَلْ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى شَهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ شَهِدَ مُسْلِمَانِ عَلَى شَهَادَةِ كَافِرٍ جَازَتْ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ فِي شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ

23,173

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ تَزْكِيَةُ الذِّمِّيِّ أَنْ تُزَكِّيَهُ بِالْأَمَانَةِ فِي دِينِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأَنَّهُ صَاحِبُ يَقَظَةٍ اهـ.

وَأَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَصْلُهُ فِي النَّوَازِلِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُيُونِ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ فَعَدَلَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَا يُؤْمَرَانِ أَنْ يُعِيدَا الشَّهَادَةَ وَيَكْفِي تَعْدِيلُهُمَا فِي الْكُفْرِ وَإِنَّمَا تَعْدِيلُ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ تَعْدِيلَ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ لَا يَجُوزُ ثُمَّ يَسْأَلُ أُولَئِكَ عَنْ الشُّهُودِ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا فِي مَسَائِلِ التَّعْدِيلِ أَنَّ تَعْدِيلَ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِينَ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَيَسْأَلُ مِنْ عُدُولِ الْكُفَّارِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ إذَا سَكِرَ الذِّمِّيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَقْبُولَةٌ وَفِي التَّجْرِيدِ إذَا كَانُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ اتَّفَقَتْ مِلَلُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَفِي التَّفْرِيدِ وَعِنْدَ مَالِكٍ تُقْبَلُ إذَا اتَّفَقَتْ مِلَلُهُمْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا اهـ.

وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَا مِلَّةً كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَذَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ

7,903

وَمِثْلُهُ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَشَرْحَيْ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ مَلَكٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ كَالْغِيَاثِيَّةِ وَالْكِفَايَةِ وَدَارَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ اهـ.

قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دِينِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَغِيظُهُ قَهْرُهُ إيَّاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ وَيَغِيظُهُ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ وَفِي قَهْرِهِ رَاجِعٌ لِلْمُسْلِمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ قَهْرِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ وَإِذْلَالِهِ لَهُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ

7,904

بِخِلَافِ مِلَلِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مِلَّةَ الْأَحْلَامِ قَاهِرَةٌ لِلْكُلِّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ غِيرَةٌ يَسْتَظْهِرُونَ بِهَا.

(قَوْلُهُ فَالثُّلُثَانِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) أَيْ الثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عِبَارَةَ الْجَامِعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ ذَلِكَ

note

ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهِيَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شُهُودًا مِنْ النَّصَارَى عَلَى أَلْفٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَنَصْرَانِيٌّ آخَرِينَ كَذَلِكَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ الْمَتْرُوكَةَ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَتَحَاصَّانِ فِيهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَحَاصَّانِ وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُ فِي حَقِّ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا فِي حَقِّ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي مَقْبُولَةٌ فِيهِمَا اهـ.

لَكِنْ يَبْقَى وَجْهُ اخْتِصَاصِ الْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ بِالثُّلُثَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَعَلَّهُ هُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُدَّعِينَ ثُلُثَ الْمِائَةِ لَكِنَّ الشَّهَادَةَ الثَّانِيَةَ لَا تُثْبِتُ مُشَارَكَةَ النَّصْرَانِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَعُودُ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لِلْمُسْلِمِ الْمُنْفَرِدِ وَإِنَّمَا لَا يَعُودُ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَالِ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يَرْجِعُ النَّصْرَانِيُّ وَيُقَاسِمُهُ فِي الثُّلُثِ الَّذِي أَخَذَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِيمَا لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَمْ تَكُنْ مُشَارَكَتُهُ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ قَالَ عِبَارَةُ التَّلْخِيصِ كَافِرٌ مَاتَ عَنْ مِائَةٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَقَامَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ كَذَلِكَ فَثُلُثَاهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَالثُّلُثُ لِلشَّرِيكَيْنِ عَكْسُ مَا لَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ كَافِرًا وَشُهُودًا الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمَانِ؛

لِأَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ حُجَّةٌ لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ فَضَرَبَ كُلُّ مُسْلِمٍ فِيهَا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوَّلًا وَكُلُّ كَافِرٍ فِي الْبَاقِي كَمَا فِي دَيْنِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَقَاسَمَ الشَّرِيكُ شَرِيكَهُ لَكِنْ بِحُجَّةِ الزَّعْمِ دُونَ الشَّهَادَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَقْبَلُهُمَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَإِذَا قُبِلَتْ يَقْضِي بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَبَيَانُ إمْكَانِ الْقَضَاءِ بِهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي بِسَبَبٍ جَدِيدٍ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ لَلَزِمَ الْقَتْلُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تَأَمَّلْ وَفِي الْمِنْهَاجِ لِلْعَلَّامَةِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ نَصْرَانِيٌّ مَاتَ فَجَاءَ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ ذِمِّيَّيْنِ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ إلَى دَيْنِ النَّصْرَانِيِّ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمَا قِيلَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرُ وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْفَرِيقَيْنِ مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الذِّمِّيِّ خَاصَّةً مُسْلِمِينَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَكْسِ لَا تُقْبَلُ) أَيْ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ التَّاجِرِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ كَافِرًا

(قَوْلُهُ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

7,905

قَالَ فِي الْكِتَاب أَجَزْت بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ وَأَعْطَيْت حَقَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْكَافِرِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ دَيْنِهِمَا اهـ.

مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ حَيًّا وَفِي يَدِهِ عَبْدٌ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فُلَانٌ) بَدَلٌ مِنْ الْقَاضِي.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالذِّمِّيُّ عَلَى مِثْلِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَالِكٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى ذِمِّيٍّ مِثْلِهِ وَلَا عَلَى الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِسْقَهُمْ فِي آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهُوَ أَغْلَظُ مِنْ الْفِسْقِ تَعَاطِيًا فَكَانَ أَوْلَى بِرَدِّ شَهَادَتِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، وَالْكَافِرُ غَيْرُ مَرَضِيٌّ وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ تُرَدُّ لِمَا أَنَّ الرِّقَّ أَثَرُ الْكُفْرِ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ بِهِ حَقِيقَةُ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهِ يُؤَدِّي إلَى إلْزَامِ الْحَاكِمِ الْقَضَاءَ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُسْلِمَ بِشَهَادَةِ الْكَافِرِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْإِجْمَاعِ كَيْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ بِشَهَادَةِ الْكَافِرِ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَجْتَنِبُونَ الْكَذِبَ،

7,764

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْآيَاتِ عِنَادًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} فَكَانَ ذَلِكَ كَذِبًا مِنْهُمْ، وَالْكَذَّابُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا كَالْمُرْتَدِّ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَكَذَا عَلَى الْكَافِرِ كَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إنْ اتَّفَقَتْ مِلَّتُهُمْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

7,765

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَا تُقْبَلُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا شَهَادَةَ لِأَهْلِ مِلَّةٍ عَلَى أَهْلِ مِلَّةٍ أُخْرَى إلَّا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ مَقْبُولَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ» وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ بِشَهَادَةِ يَهُودَ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا» وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ السَّلَفِ وقَوْله تَعَالَى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ مَقْبُولَةٌ فِي وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ وَفِي وَصِيَّةِ الْكَافِرِ أَوْلَى ثُمَّ انْتِسَاخُهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِأَجْلِ أَنَّ وِلَايَتَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ انْتَسَخَتْ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِهِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وَالْمُرَادُ بِهِ الْوِلَايَةُ دُونَ الْمُوَالَاةِ؛

لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْله تَعَالَى {مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}،

7,766

فَإِذَا بَقِيَتْ وِلَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بَقِيَتْ الشَّهَادَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ وِلَايَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ إلْزَامِ الْغَيْرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ فِي حَقِّهِمْ وَكَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ وَقَدْ عَمِلَ بِهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا،

7,767

فَإِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمْضَى شَهَادَةَ الْكَافِرَيْنِ فِي وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ: فَإِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ أَيْضًا، وَالْفِسْقُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ لَا يَمْنَعُ الْقَبُولَ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ مَحْظُورِ دِينِهِ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، وَالْكَذِبُ مَحْظُورٌ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، وَالرِّضَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ فِي حَقِّ الْمُعَامَلَاتِ بِصِفَةِ الْأَمَانَةِ؛

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} فَخَرَجَتْ الْآيَةُ مَخْرَجَ الْوَصْفِ لَهُمْ بِالْأَمَانَةِ، وَالْأَمَانَةُ مَرْضِيَّةٌ،

7,768

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكَافِرُ مَرَضِيًّا لِكُفْرِهِ

note

وَلَمَّا كَانَ مُؤْتَمَنًا فِي الْمُعَامَلَاتِ كَانَ مُؤْتَمَنًا فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى أَحَدٍ كَالصَّبِيِّ، وَالشَّهَادَةُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، وَالْكَافِرُ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى جِنْسِهِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ أَيْضًا عَلَى جِنْسِهِ، وَالْقَاضِي لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِقَوْلِ الْكَافِرِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ بِالتَّقْلِيدِ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَالْقَضَاءُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ لِلْغُيَّبِ، وَالصِّغَارِ مِنْهُمْ وَمِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ بِأَيِّ سَبَبٍ وَجَبَ لَهُمْ الْحَقُّ وَامْتِنَاعُهُمْ عَنْ الْكَذِبِ مُشَاهَدٌ، وَالْعِنَادُ.

وَالْجُحُودُ الَّذِي حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعَ عِلْمِهِمْ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحَقِّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ الْكُفْرَ حَقًّا لِجَهْلِهِ بِهِ،

7,769

وَلَوْ عَلِمَ لَأَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَيْضًا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وَقَوْلُهُمْ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ قُلْنَا: إنَّمَا اخْتَلَفَتْ شَهَادَتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ لِمَا ذَكَرْنَا وَمِثْلُ هَذَا غَيْرُ مُنْكَرٍ شَرْعًا أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى عَدُوِّهِ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى غَيْرِهِ تُقْبَلُ

7,770

وَكَذَا شَهَادَتُهُ لِقَرَابَتِهِ وِلَادًا لَا تُقْبَلُ وَلِغَيْرِهِمْ تُقْبَلُ فَلَا يَبْعُدُ رَدُّ الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصٍ لِلتُّهْمَةِ فَكَذَا هَذَا، وَالْمُرْتَدُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى أَحَدٍ كَالْعَبْدِ، وَالصَّبِيِّ وَمِلَلُ الْكُفْرِ كُلِّهِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ،

7,771

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ فِي قَهْرِ بَعْضٍ فَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّقَوُّلِ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالذِّمِّيُّ عَلَى مِثْلِهِ) اتَّفَقَتْ مِلَّتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِسْقَهُمْ فِي آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ) مِنْهَا قَوْلُهُ فِي سُورَةِ النُّورِ {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَا تُقْبَلُ) كَشَهَادَةِ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ» إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا مَا حَدَّثَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ» فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَدُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْحَرْبِيُّ عَلَى مِثْلِهِ لَا عَلَى الذِّمِّيِّ)

6,425

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَرْبِيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ قَالَ الْكَمَالُ أَرَادَ بِهِ الْمُسْتَأْمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُهُ،

6,426

فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ قَهْرًا اُسْتُرِقَّ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى أَحَدٍ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.