Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِاتِّفَاقِهِمَا لَفْظًا تَطَابُقُ لَفْظَيْهِمَا عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ

23,278

فَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ وَاحِدٌ بِدِرْهَمٍ وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِأَرْبَعَةٍ

23,279

وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالثَّلَاثُ كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدْ أَشَارَ بِتَفْسِيرِ الْمُوَافَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ

23,280

إمَّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ تُقْبَلُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ لِلْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمُطَابَقَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى

23,281

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت بَرِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ مُتَبَايِنَانِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي لَازِمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ لِأَنَّ مَعْنَى خَلِيَّةٍ غَيْرُ مَعْنَى بَرِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْعُمْدَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ اهـ.

وَخَرَجَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَسَائِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْأُولَى مَا فِي الْعُمْدَةِ الثَّانِيَةُ ادَّعَى كُرَّ حِنْطَةٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا جَيِّدَةٌ وَالْآخَرُ رَدِيئَةٌ وَالدَّعْوَى بِالْأَفْضَلِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ الثَّالِثَةُ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَيْسَابُورِيَّةٌ وَالْآخَرُ بُخَارِيَّةٌ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي النَّيْسَابُورِيَّة وَهُوَ أَجْوَدُ يُقْضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ يُنْقَلُ

23,282

وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ بِيضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ سُودٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَفْضَلَ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ وَوَجْهُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْكَمِّيَّةِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ وَصْفٍ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ وَفَّقَ بِالْإِبْرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْخَامِسَةُ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَقَدَّمْنَاهُمَا السَّادِسَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَهَا تُقْبَلُ عَلَى الثُّلُثِ وَالْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ السَّابِعَةُ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِذَلِكَ تُقْبَلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بَلْ كُلُّ قَوْلٍ كَذَلِكَ

23,283

بِخِلَافِ الْفِعْلِ كَمَا فِيهِ أَيْضًا وَالنِّكَاحُ كَالْفِعْلِ اهـ.

الثَّامِنَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا التَّاسِعَةُ ادَّعَى أَلْفًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةٍ تُقْبَلُ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شَاهِدَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

23,284

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ قَرْضًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةً فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهَا أَيْضًا الْعَاشِرَةُ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّلَهُ جَازَ

23,285

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَرَاءَةِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ وَأَنَّهُ حَلَّلَهُ جَازَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْكَفِيلُ الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْإِبْرَاءُ لَا الْهِبَةُ لِأَنَّهُ أَقَلُّهُمَا فَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الْعَبْدَ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ تُقْبَلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ذَكَرًا.

23,286

وَقَالَ الْآخَرُ: أُنْثَى تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَكَنَ فِيهَا تُقْبَلُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ أَنْكَرَ إذْنَ عَبْدِهِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثِّيَابِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الطَّعَامِ تُقْبَلُ

23,287

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَحَدُهُمَا إنَّهُ أَذِنَهُ صَرِيحًا وَقَالَ الْآخَرُ: رَآهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَسَكَتَ لَا تُقْبَلُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فِي كَوْنِهِ أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ تُقْبَلُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ الْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ لَهُ أزدي تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ غُدْوَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَقَالَ: الْآخَرُ إنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ أَلْبَتَّةَ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ

23,288

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ

23,289

بِخِلَافِ تِلْكَ وَفِي الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَأُعْتِقَتْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّك طَلَّقَتْهَا وَهِيَ أَمَةٌ ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا أُعْتِقَتْ ثَلَاثًا قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا فِي حَالِ الرِّقِّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَلْبَتَّةَ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ أَلْبَتَّةَ فِي ثَلَاثٍ اهـ.

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيِّ تُقْبَلُ لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى

23,290

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيِّ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ لِلصُّورَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِلدَّرْءِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي النِّكَاحِ تُقْبَلُ وَيُرْجَعُ فِي الْمَهْرِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا. اهـ.

السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ مَعَ فُلَانٍ فِي دَارٍ سَمَّاهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ فِيهِ وَفِي شَيْءٍ آخَرَ تُقْبَلُ فِي دَارٍ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ إذْ الْوَكَالَةُ تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَفِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَا فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا

23,291

فَلَوْ ادَّعَى وَكَالَةً مُعَيَّنَةً فَشَهِدَ بِهَا وَالْآخَرُ بِوَكَالَةٍ عَامَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْمُعَيَّنَةُ وَلَوْ شَهِدَ بِوَكَالَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَزَلَهُ تُقْبَلُ فِي الْوَكَالَةِ لَا فِي الْعَزْلِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ فُلَانَةَ الْأُخْرَى فَهُوَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي مَرَضِهِ قُبِلَا إذْ شَهِدَا بِوَقْفٍ بَاتٍّ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْمَرَضِ يُنْقَضُ فِيمَا لَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبِهَذَا لَا تُمْنَعُ الشَّهَادَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ ثُلُثَ أَرْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ رُبْعَهَا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَازَتْ لِأَنَّهَا كَلَامٌ لَا يَخْتَلِفُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَا فِي وَصَايَا الْوَلْوَالِجيَّةِ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ بِهَذَا الْمَالِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ الْخِيَارَ تُقْبَلُ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ قَاضِي الْكُوفَةِ وَآخَرُ قَالَ: عِنْدَ قَاضِي الْبَصْرَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا.

اهـ.

وَالثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْوَكَالَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ تُقْبَلُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ دَيْنِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ تُقْبَلُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ أَوْ طَلَبِهِ تُقْبَلُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَأْخُذَهُ تُقْبَلُ اهـ.

وَهِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَمَا قَبْلَهَا التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِ إقْرَارِهِ بِالْوَقْفِ تُقْبَلُ الْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ إقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي وَقْفِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ تُقْبَلُ الثَّانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِوَقْفِهَا عَلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَلَى عَمْرٍو تُقْبَلُ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِسْعَافِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ بِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ وَمُرَادُهُ الْمُطَابَقَةُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا التَّضَمُّنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ الْمَقْصُودُ مَا تَضْمَنَّهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ فَإِنَّ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ هُوَ مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: ذَكَرَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الشَّهَادَاتِ مِنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَابِقَةً لِلْأُخْرَى فِي اللَّفْظِ الَّذِي لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْنَى

7,943

أَمَّا الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَعْنَى خَاصَّةً وَلَا عِبْرَةَ لِلَّفْظِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ اهـ.

7,944

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى قَتَلَا وَشَهِدَ بِهِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُرَدُّ إذْ الْإِقْرَارُ يَتَكَرَّرُ لَا الْقَتْلُ

7,945

قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَقُولُ: فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ تُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسِّكِّينِ فَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: إنَّهُ أَقَرَّ بِمَا قَالَا وَلَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالسَّيْفِ أَوْ قَالَ صُدِّقَا جَمِيعًا لَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالرُّمْحِ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَيُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ اهـ.

تَدَبَّرْهُ.

هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْغُرَرِ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي هُنَا: وَبِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَيْثُ تُقْبَلُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى

(قَوْلُهُ مِنْهَا أَيْضًا) الضَّمِيرُ لِلْبَزَّازِيَّةِ أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ مِنْهَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى لِأَنِّي أَنْوِيهِ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَكِنْ

7,946

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ فِيهِمَا

(قَوْلُهُ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ أَلْبَتَّةَ عَلَى الْجَزْمِ وَالْيَقِينِ لَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي الطَّلْقَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ الْآتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي أَوَّلَ الْمَقُولَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَقُولَةِ الثَّانِيَةِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا هُنَا

(قَوْلُهُ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ

(قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْعِشْرِينَ.

(قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ

7,947

وَكَذَا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفٍ مَثَلًا غَيْرُ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ

7,948

وَكَذَا النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِثْنَاءِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَالَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِذَا صَحَّ بِدُونِ ذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِوَقْفِ أَرْضِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ

note

ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ

note

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: جَعَلَهَا وَقْفًا بَعْدَ وَفَاتِهِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ شَهِدَ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ قَدْ أَمْضَى الْوَقْفَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ

(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ)

7,949

قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْجِرَايَةَ وَالْوَكَالَةَ سَوَاءٌ وَالْجَرْيُ وَالْوَكِيلُ سَوَاءٌ فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الْمُثَنَّى فَمَا لَمْ يَتَّفِقَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ لَا تَثْبُتُ الْحُجَّةُ مُطْلَقًا، وَالْمُوَافَقَةُ الْمُطْلَقَةُ بِاللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا غَيْرُ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إعَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِأَرْبَعَةٍ.

7,810

وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَلْفَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمِائَةُ، وَالْمِائَتَانِ، وَالطَّلْقَةُ، وَالطَّلْقَتَانِ أَوْ الثَّلَاثُ لَهُمَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَقَلِّ وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالزِّيَادَةِ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ دُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِعَدَمِهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ ادَّعَى الْأَكْثَرَ وَشَهِدَا بِالْأَقَلِّ تُقْبَلُ،

7,811

وَلَوْ كَانَ اخْتِلَافًا لَمَا قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَبُولِ أَنْ تُوَافِقَ الْبَيِّنَةُ الدَّعْوَى فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ، وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَلْفَ، وَالْخَمْسَمِائَة

7,812

بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْأَقَلَّ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ كَذَّبَ مَنْ يَشْهَدُ بِالزِّيَادَةِ وَبِشَهَادَةِ الْفَرْدِ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ اخْتِلَافَ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدِ غَيْرُ لَفْظِ الِاثْنَيْنِ وَلَفْظَ الْأَلْفِ غَيْرُ لَفْظِ الْأَلْفَيْنِ وَلِهَذَا لَا يُرَادُ بِأَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْ اللَّفْظَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْأَلْفَ مَوْجُودٌ فِي الْأَلْفَيْنِ؛

لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ مَوْجُودٌ فِيهِ إذَا ثَبَتَ الْأَلْفَانِ ثَبَتَ الْأَلْفُ ضِمْنًا،

7,813

فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُتَضَمِّنُ لَا يَثْبُتُ الْمُتَضَمَّنُ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ بَرِيَّةٌ لَا يَقَعُ شَيْءٌ،

7,814

وَإِنْ اتَّفَقَ اللَّفْظَانِ فِي الْمَعْنَى لِعَدَمِ ثُبُوتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ اتِّفَاقَ الشَّاهِدَيْنِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى شَرْطُ الْقَبُولِ

7,815

بِخِلَافِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ اتِّفَاقُهُمَا فِي اللَّفْظِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ الْقَتْلَ فَشَهِدَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ،

7,816

وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ، وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ وَبِخِلَافِ الْأَلْفِ، وَالْخَمْسِمِائَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْعَطْفِ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ الطَّلْقَةُ، وَالطَّلْقَةُ وَنِصْفٌ، وَالْمِائَةُ، وَالْمِائَةُ، وَالْخَمْسُونَ

7,817

بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ كَالْأَلْفَيْنِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ،

7,818

وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي الْأَكْثَرَ فَشَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ بِالْأَكْثَرِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي بِالزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ أَصْلُ حَقِّي كَانَ كَمَا قَالَ إلَّا أَنِّي اسْتَوْفَيْت الزَّائِدَ أَوْ أَبْرَأْته عَنْهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ فِي الْأَقَلِّ لِظُهُورِ التَّوْفِيقِ وَفِي النِّهَايَةِ إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى الْعَطِيَّةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الشَّهَادَةِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَا تَضَمَّنَهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ،

7,819

فَإِذَا وُجِدَتْ الْمُوَافَقَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا سِوَاهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا

7,820

وَكَذَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ، وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إعَادَةِ الْمَعْنَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ قُبِلَتْ اهـ كَمَالٌ وَقَوْلُهُ إعَادَةٌ هُوَ بِالْعَيْنِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ

6,457

وَكَذَا هُوَ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْكَافِي إفَادَةٌ بِالْفَاءِ اهـ قَوْلُهُ: لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ)

6,458

فَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ فَلَمْ يَقْضِ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَلْفَيْنِ

6,459

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَدَّعِي أَلْفًا لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شَاهِدَ الْأَلْفَيْنِ إلَّا إنْ وَفَّقَ فَقَالَ كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفَانِ فَقَضَانِي أَلْفًا أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْ أَلْفٍ وَالشَّاهِدُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ يُقْضَى لَهُ بِالْأَلْفِ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ أَوْ الثَّلَاثُ) لَا يُقْضَى بِطَلَاقٍ أَصْلًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِالْأَقَلِّ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ،

6,460

أَمَّا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ فِي كِيسٍ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْكِيسِ لَهُ وَهُوَ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ أَنَّ نِصْفَ مَا فِيهِ لَهُ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِقْدَارِ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ذَكَرَهُ الْخَبَّازِيُّ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَلْفَ وَالْخَمْسَمِائَةِ) أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِطَلْقَةٍ وَالْآخَرُ بِتَطْلِيقَةٍ وَنِصْفٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْأَقَلَّ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ) أَيْ اتِّفَاقًا. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا) هَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ وَذَكَرَ الْحُكْمَ فِيهِ كَمَا هُنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ

6,461

قَالَ الْكَمَالُ: فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ ادَّعَى أَلْفَيْنِ فَشَهِدَا بِأَلْفٍ تُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى وَهِيَ شَرْطٌ وَعَلَى قَوْلِ الْكُلِّ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَالْآخَرُ: أَنْتِ بَرِّيَّةٌ لَا يُقْضَى بِبَيْنُونَةٍ أَصْلًا مَعَ إفَادَتِهِمَا مَعًا الْبَيْنُونَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ اخْتِلَافَ اللَّفْظِ وَحْدَهُ غَيْرُ ضَائِرٍ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ تُقْبَلُ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ،

6,462

وَإِنْ اُشْتُرِطَ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى وِزَانِ اتِّفَاقِهِ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ الْقَتْلَ فَشَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ لَا تُقْبَلُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَدَّعِي أَلْفَيْنِ كَانَ مُدَّعِيًا الْأَلْفَ.

وَقَدْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ صَرِيحًا فَيُقْبَلُ

6,463

بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا بِالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ لَمْ يَنُصَّ شَاهِدُ الْأَلْفَيْنِ عَلَى الْأَلْفِ إلَّا مِنْ حَيْثُ هِيَ أَلْفَانِ وَلَمْ تَثْبُتْ الْأَلْفَانِ،

6,464

وَأَمَّا عَنْ الثَّانِي فَنَمْنَعُ التَّرَادُفَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى خَلِيَّةٍ لَيْسَ مَعْنَى بَرِيَّةٍ لُغَةً، وَالْوُقُوعُ لَيْسَ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى اللُّغَةِ وَلِذَا قُلْنَا: إنَّ الْكِنَايَاتِ عَوَامِلُ بِحَقَائِقِهَا فَهُمَا لَفْظَانِ مُتَبَايِنَانِ لِمَعْنَيَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الْمُتَبَايِنَيْنِ يَلْزَمُهُمَا لَازِمٌ وَاحِدٌ هُوَ وُقُوعُ الْبَيْنُونَةِ وَالْمُتَبَايِنَانِ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي لَازِمٍ وَاحِدٍ فَاخْتِلَافُهُمَا ثَابِتٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْمَعْنَى مِنْهُمَا كَانَ دَلِيلَ اخْتِلَالِ تَحَمُّلِهِمَا،

6,465

فَإِنَّ هَذَا يَقُولُ مَا وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ إلَّا بِوَصْفِهَا بِخَلِيَّةٍ وَالْآخَرُ لَمْ تَقَعْ إلَّا بِوَصْفِهَا بِبَرِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَمْ تَقَعْ الْبَيْنُونَةُ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ مَا يُخَالِفُ أَصْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا بَلْ أَشَارَ إلَى أَنَّهَا اتِّفَاقِيَّةٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَهُ قَالَ أَجْعَلُ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا الَّذِي أَجْمَعَا عَلَيْهِ وَالْبَاقِيَ لِلْمَسَاكِينِ

6,466

وَكَذَا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا مَالًا لِزَيْدٍ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَالْآخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ أَحْكُمُ لِزَيْدٍ بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ

6,467

وَكَذَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ يُعْطَى لِزَيْدٍ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا يَسَعُهُ وَيَسَعُ عِيَالَهُ بِالْمَعْرُوفِ.

6,468

وَقَالَ الْآخَرُ: يُعْطَى أَلْفًا قَالَ أُقَدِّرُ نَفَقَتَهُ وَعِيَالِهِ فِي الْعَامِ،

6,469

فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ حَكَمْت لَهُ بِالْأَلْفِ أَوْ الْأَلْفُ أَكْثَرُ أَعْطَيْته نَفَقَتَهُ وَالْبَاقِيَ لِلْمَسَاكِينِ هَذَا بَعْدَ أَنْ أَدْخَلَ الْكِسْوَةَ فِي النَّفَقَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ

6,470

قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِهِمَا قَالَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنَّ لِزَيْدٍ بَعْضَ هَذِهِ الْغَلَّةِ فَاجْعَلْ لَهُ الْأَقَلَّ اهـ فَإِيرَادُ هَذَا السُّؤَالِ هُوَ الَّذِي ذَكَرْت أَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهَا اتِّفَاقِيَّةٌ،

6,471

فَإِنَّ إيرَادَهُ لَيْسَ إلَّا بِاعْتِبَارِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: وَقَدْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ اهـ

6,472

وَحَاصِلُهُ أَنَّا عَلِمْنَا اسْتِحْقَاقَهُ وَتَرَدَّدْنَا بَيْنَ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ فَيَثْبُتُ الْمُتَيَقَّنُ اهـ قَوْلُهُ: قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَرِيَّةٌ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي لَفْظَةِ الْإِيقَاعِ،

6,473

وَإِنْ كَانَ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدًا اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: بَرِيَّةٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا،

6,474

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إثْبَاتِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَرَاءَةِ الْفَرَاغُ عَقِيبَ الشُّغْلِ، وَمَعْنَى الْخُلُوِّ الْفَرَاغُ الْمُطْلَقُ،

6,475

فَإِذَا اخْتَلَفَا لَفْظًا وَمَعْنًى لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ وَهُوَ الْحُرْمَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ اللَّفْظَانِ فِي الْمَعْنَى) أَيْ وَهُوَ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَوَجْهُ الِاتِّفَاقِ هُوَ الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: أَدَّعِي كَذَا وَالشَّاهِدُ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِكَذَا وَلَا اتِّفَاقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ،

6,476

فَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْرِفْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَالشَّهَادَةُ لَمْ تَبْطُلُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ بَطَلَتْ

6,477

قَالَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْفُصُولِ وَذَكَرَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الشَّهَادَاتِ مِنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَيْ الشَّاهِدَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَابِقَةً لِلْأُخْرَى فِي اللَّفْظِ وَإِلَّا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَعْنَى

6,478

أَمَّا الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْنَى خَاصَّةً وَلَا عِبْرَةَ لِلَّفْظِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ) أَيْ وَمَا لَمْ يُوَفِّقْ صَرِيحًا لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ وَلَا يَكْفِي احْتِمَالُ التَّوْفِيقِ فِي الْأَصَحِّ

6,479

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَا كَانَ إلَّا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ إكْذَابٌ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ فَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.