الإيداع هو تسليط الغير على حفظ ماله
Its commentaries
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] (قَوْلُهُ كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) لَا خَفَاءَ فِي اشْتِرَاكِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَدْعِ وَهُوَ التَّرْكُ وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ الْإِيدَاعُ هُوَ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ) يَعْنِي صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ دَلَالَةً لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ انْفَتَقَ زِقُّ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ ثُمَّ تَرَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهُ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَمْ يَضْمَنْ فِي الْوَجْهَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْإِيدَاعُ هُوَ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةُ مَا يُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ) هَذَا فِي الشَّرْعِ وَفِي اللُّغَةِ: الْوَدِيعَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَدْعِ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّرْكِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجَمَاعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَوْ لَيُكْتَبُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» أَيْ تَرْكُهُمْ إيَّاهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمُودَعُ الشَّيْءُ الْمَتْرُوكُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْإِيمَانُ نُورُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْدَعَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ» فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْأَلَ التَّوْفِيقَ عَلَى حِفْظِ وَدِيعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى حِفْظِ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} وَحِفْظُهَا يُوجِبُ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَالْخِيَانَةُ تُوجِبُ الشَّقَاءَ فِيهِمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الْغِنَى وَالْخِيَانَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ» وَرُوِيَ أَنَّ زُلَيْخَا لَمَّا اُبْتُلِيَتْ بِالْفَقْرِ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهَا مِنْ الْحُزْنِ عَلَى يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَلَسَتْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فِي زِيِّ الْفُقَرَاءِ فَمَرَّ بِهَا يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَامَتْ تُنَادِي أَيُّهَا الْمَلِكُ اسْمَعْ كَلَامِي فَوَقَفَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَتْ الْأَمَانَةُ أَقَامَتْ الْمَمْلُوكَ مَقَامَ الْمُلُوكِ وَالْخِيَانَةُ أَقَامَتْ الْمُلُوكَ مَقَامَ الْمَمْلُوكِ فَسَأَلَ عَنْهَا يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقِيلَ إنَّهَا زُلَيْخَا فَتَزَوَّجَهَا مَرْحَمَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ شَرْطُ الْوَدِيعَةِ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهَا عِنْدَ الِاسْتِحْفَاظِ وَرُكْنُهَا قَوْلُ الْمُودِعِ أَوْدَعْتُك هَذَا الْمَالَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، أَوْ بِالْفِعْلِ فَقَطْ وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحِفْظِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَصَيْرُورَةُ الْمَالِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالْمُودَعُ الشَّيْءُ الْمَتْرُوكُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ يُقَالُ أَوْدَعْت زَيْدًا مَالًا وَاسْتَوْدَعْته إيَّاهُ إذَا دَفَعْته إلَيْهِ لِيَكُونَ عِنْدَهُ فَأَنَا مُودِعٌ وَمُسْتَوْدِعٌ بِالْكَسْرِ وَزَيْدٌ مُودَعٌ وَمُسْتَوْدَعٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَالُ مُودَعٌ وَمُسْتَوْدَعٌ أَيْضًا أَيْ وَدِيعَةٌ اهـ
(فَرْعٌ) فِي صُورَةِ وَضْعِ الْمَالِ عِنْدَ آخَرَ وَذَهَابُهُ وَتَرْكُهُ أَوْ إلْقَاءُ الرِّيحِ فِي بَيْتِهِ كَانَ قَابِلًا لِلْوَدِيعَةِ عُرْفًا بِالسُّكُوتِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَيْنَ أَضَعُ ثِيَابِي فَقَالَ الْحَمَّامِيُّ ثَمَّةَ فَوَضَعَهُ فَسُرِقَتْ يَضْمَنُ الْحَمَّامِيُّ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِقَوْلِهِ قَابِلًا لِلْوَدِيعَةِ إلَيْهِ أُشِيرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُغْنِي وَفَتَاوَى قَاضِيخَانْ. اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الِاسْتِحْفَاظِ) حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ أَوْ الْمَالَ السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ أَوْ الطَّيْرَ الَّذِي يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ لَا يَصِحُّ وَكَوْنُ الْمُودَعِ مُكَلَّفًا شَرْطٌ أَيْضًا لِيَجِبَ عَلَيْهِ الْحِفْظُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) احْفَظْ هَذَا الشَّيْءَ أَوْ خُذْ هَذَا الشَّيْءَ وَدِيعَةً عِنْدَك اهـ
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا وُجُوبُ الْحِفْظِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ) حَتَّى لَوْ رَأَى إنْسَانًا يَسُوقُهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ يَضْمَنُ لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ الْمُلْتَزَمَ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْمُودَعَ يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْعَقْدِ. اهـ. بَدَائِعُ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْإِيجَابُ وَحْدَهُ كَافٍ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَالِ أَمَانَةً حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِرَبِّ الْمَالِ فَيَثْبُتُ بِهِ وَحْدَهُ
وَأَمَّا وُجُوبُ الْحِفْظِ فَيَلْزَمُ الْمُودَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً. اهـ. شَرْحِ مَجْمَعٍ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ أَمَانَةٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي قَوْلِكَ لِإِنْسَانٍ حَيَوَانٌ وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ أَمَانَةً بِاسْتِحْفَاظِ صَاحِبِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ قَصْدًا وَالْأَمَانَةُ قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ فِي حِجْرِ غَيْرِهِ يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَلَكِنْ بِلَا قَصْدٍ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ أَيْ هِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ التَّقْصِيرُ فِي الْحِفْظِ وَخَلْطُهَا بِمَالِهِ وَمَنْعُهَا مِنْ مَالِكِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ يَجُوزُ لِلْمُودَعِ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِمْ وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهَا الزَّوْجَةُ وَالْوَلَدُ وَالْمَمْلُوكُ وَالْأَجِيرُ ثُمَّ قَالَ فِيهَا شَيْئَانِ لَا يُوجِبَانِ الضَّمَانَ مَعَ الْخِلَافِ إذَا قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَى زَوْجَتِك فَدَفَعَ إلَيْهَا وَتَلِفَ أَوْ قَالَ احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.