فلو قيّدها بوقتٍ أو منفعةٍ أو بهما لا يتجاوز عمّا سمّاه
Its commentaries
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ بِهِمَا لَا يَتَجَاوَزُ عَمَّا سِوَاهُ وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ) يَعْنِي أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ وَالتَّقْيِيدَ دَائِرٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى الْمُسَمَّى فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ
فَلَوْ خَالَفَ إلَى مِثْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقَدْرَ مِنْ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ أَوْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ حَمَلَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ مَا يَكُونُ مُفِيدًا حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَحَمَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا.
اهـ.
وَإِذَا قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَهُ ضَمِنَ
وَكَذَا لَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَيَّدَهَا بِالْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ وَفِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ وَالتَّفْصِيلُ عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَجِيءَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا) مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا رَكِبَاهَا مَعًا لِأَنَّ سَبَبَ الْعَطَبِ رُكُوبُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَلِهَذَا ضَمِنَ النِّصْفَ حَتَّى لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ فَقَطْ ضَمِنَ الْكُلَّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ يَعْنِي أَرْكَبَ غَيْرَهُ بَعْدَمَا رَكِبَ هُوَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنْتَفَعًا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(فَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ بِهِمَا لَا يَتَجَاوَزُ عَمَّا سَمَّاهُ وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ) لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدٍ أَوْ إطْلَاقٍ ثُمَّ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً أَوْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً بِالزَّمَانِ أَوْ بِالِانْتِفَاعِ أَوْ بِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً كَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ ثَوْبًا لِلُّبْسِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ وَيَرْكَبُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَمْ يَلْبَسْ هُوَ وَلَمْ يَرْكَبْ فَإِذَا أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ خِلَافُهُ تَعَدِّيًا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي،
وَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ شَيْئًا بَتَفَاوُتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ كَاللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ وَالرُّكُوبِ فِي الدَّابَّةِ فَجَعَلَهُ كَالْإِجَارَةِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ عَلَى مَا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ أُرْكِبَ عَلَيْهَا مَنْ أَشَاءُ وَأُلْبِسَ الثَّوْبَ مَنْ أَشَاءُ كَمَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِالِانْتِفَاعِ دُونَ الْوَقْتِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يَنْتَفِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرُهُ مُعَيَّنًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ التَّقْيِيدَ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَالرُّكُوبِ وَأَخَوَاتِهِ وَلِلْمُسَمَّى أَنْ يَفْعَلَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ كَالسُّكْنَى وَالْحَمْلِ جَازَ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛
لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالِانْتِفَاعِ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ لَا يُفِيدُ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْوَقْتِ تَقَيَّدَتْ بِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إلَّا فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَمِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا فَيَجُوزُ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُطْلَقِ عَنْ الِانْتِفَاعِ وَالْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِهِمَا تَقَيَّدَتْ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ كَيْفَمَا كَانَ
وَكَذَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعُ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ لَا تَتَقَيَّدُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْمُقَيَّدِ بِالِانْتِفَاعِ ثُمَّ كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُسَمَّى لَهُ أَنْ يُخَالِفَ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ إلَى مِثْلِهِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ احْمِلْ عَلَى الدَّابَّةِ هَذِهِ الْحِنْطَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيدَاعِ الْمُسْتَعِيرِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَ مُطْلَقًا مِنْهُمْ الْكَرْخِيُّ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا بَعَثَ الْعَارِيَّةَ إلَى صَاحِبِهَا عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الرَّسُولِ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا إيدَاعًا مِنْهُ.
قَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْعَيْنُ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَصْدًا فَلَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ قَصْدًا وَتَسْلِيمُ الْعَيْنِ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَافْتَرَقَا وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ مَشَايِخُ الْعِرَاق وَأَبُو اللَّيْثِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَالصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ دُونَ الْإِعَارَةِ وَالْعَيْنِ وَدِيعَةٌ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْعَارِيَّةُ فَإِذَا مَلَكَ الْأَعْلَى فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَ الْأَدْنَى. قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا) فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ) وَالرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ كَمَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ لَكِنْ إنَّمَا مَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ إعَارَتَهُ لِلْإِطْلَاقِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعِنْدَهُ أَيْ الشَّافِعِيِّ الْإِعَارَةُ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْإِبَاحَةَ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ كَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ، ثُمَّ
قَالَ فِي ذِكْرِ دَلِيلِنَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ مُطْلَقًا بَلْ لَهُ أَنْ يُعِيرَ إذَا أَعَارَهُ مُطْلَقًا اهـ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، ثُمَّ الْعَارِيَّةُ عَلَى مَا قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي حَقِّ الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ جَمِيعًا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أَيَّ مَنْفَعَةٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ بِأَنْ قَيَّدَهُ بِيَوْمٍ وَعَيَّنَ نَوْعَ مَنْفَعَةٍ كَالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ عَمَلًا بِالتَّقْيِيدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ أَوْ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَضْمَنُ وَالْخِلَافُ كَمَا إذَا شَرَطَ الْمُعِيرُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ مِثْلَ كَيْلِ الْحِنْطَةِ وَخِفَّتِهَا لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ يُفِيدُ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمَّا رَضِيَ بِالْحِنْطَةِ كَانَ أَرْضَى بِمَا دُونَهَا وَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ وَالْخِلَافُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَة مَخَاتِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ مُفِيدًا، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُفِيدُ،
وَالثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي الِانْتِفَاعِ، وَالرَّابِعُ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي الْوَقْتِ مُقَيَّدَةً فِي الِانْتِفَاعِ فَفِي الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمُسَمَّى وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الْوَقْتَ وَالِانْتِفَاعَ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ حَمَلَ وَإِنْ أَعَارَ غَيْرَهُ لِلْحَمْلِ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحَمْلِ، وَالْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ أَعَارَهُ لِلرُّكُوبِ صَحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعْيِينٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفَعِ؛
لِأَنَّ جِهَةَ الِانْتِفَاعِ وَالْمُنْتَفِعِ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَإِذَا أَعَارَهُ لِلرُّكُوبِ فَقَدْ عَيَّنَ جَهْلًا الِانْتِفَاعَ وَالْمُنْتَفِعَ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ لِلرُّكُوبِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ لَكِنْ لَمَّا أَطْلَقَ كَانَ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ مُفَوَّضًا إلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ حَتَّى لَوْ رَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَرْذَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ،
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إذَا لَمْ يَضْمَنْ بِالرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بِإِذْنِ الْمُسْتَعِيرِ وَتَمْلِيكِهِ فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ إذَا رَكِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَبِسَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْلَك لَمَا مَلَّكَ غَيْرَهُ اهـ مَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ،
وَإِذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَلِكَ مِثْلُ خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَحَمْلِ الدَّابَّةِ،
أَمَّا الرُّكُوبُ وَاللُّبْسُ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ اهـ فَقَوْلُهُ وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا بِأَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ وَالزِّرَاعَةُ فَإِنَّهُ عَدَّهَا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ اهـ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ اهـ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي إيدَاعِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ قَصْدًا اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(فَرْعٌ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَارِيَّةُ الْمُطْلَقَةَ تُعَارُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَفِي إيدَاعِهَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ يُعَارُ وَيُؤَاجَرُ وَفِي إيدَاعِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ) أَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. سَيَأْتِي الْجَوَابُ فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ عَبْدِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْبَاقِلَّانِيُّ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ الْبَقَّالِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ) وَالِدُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي آخِرِ كُتُبِ كِتَابِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهُ قَالَ الْمُعِيرُ إذَا وَجَدَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ فِي يَدِ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَهُوَ خَصْمٌ،
وَإِذَا قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ قَدْ أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ الَّذِي أَعَرْتهَا مِنْهُ فَلَيْسَ بِخَصْمٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُلْت هَكَذَا وَجَدْت هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَنْصُوصَةً فِي آخِرِ كُتُبِ كِتَابِ الْعَارِيَّةُ الْأَصْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ عَبْدِهِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَهُ أَنْ يُودِعَ فَرَاجِعْهُ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ الْجَوَابَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى مَنْعِ الْإِيدَاعِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.