Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ) يَعْنِي يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْمُكْرَهَ آلَةٌ لَهُ فِيهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ

26,126

بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السِّعَايَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِلْخُرُوجِ لِلْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ عِتْقِ الْمَرِيضِ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي عِتْقًا مُسْتَقِلًّا كَمَا طَلَبَ مِنِّي أَوْ قَالَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي سِوَى الْإِتْيَانِ بِمَطْلُوبِهِ

26,127

أَمَّا لَوْ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ فَأَخْبَرْته فِيمَا مَضَى كَاذِبًا وَأَرَدْت ذَلِكَ لِإِنْشَاءِ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ الْعَبْدُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ الْمُكْرَهَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَكَانَ طَائِعًا فِي الْإِقْرَارِ فَلَا يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْمُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْإِتْلَافَ بِعِوَضٍ كَلَا إتْلَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ سَبَبُهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى فَكَيْفَ الْمُكْرَهُ مُعَوِّضًا، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ عِوَضًا إلَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَالًا كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ طَعَامِ الْغَيْرِ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ إذْ عَوَّضَهُ مَا هُوَ فِي حَقِّ حُكْمِ الْمَالِ كَمَا فِي مَنَافِعِ الْبِضْعِ وَالْوَلَاءُ لَيْسَ بِمَالٍ؛

لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ شَاهِدَيْ الْوَلَاءِ إذَا رَجَعَا لَا يَضْمَنَانِ وَرُدَّ هَذَا بِمَا إذَا أُكْرِهَ الْمَوْلَى عَلَى شِرَاءِ ذِي مَحْرَمٍ رَحِمٍ مِنْهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَرْجِعُ هُنَاكَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ عِوَضٌ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّحِمَ صِلَةٌ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَالْوَلَاءِ

26,128

أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا حُكْمًا؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا قَالُوا فِي مَنَافِعِ الْبِضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَفِي الْمُحِيطِ،

26,129

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى مِائَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ يَقَعُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ،

note

ثُمَّ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ قَامَ مَقَامَ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمُكْرَهُ تِسْعَمِائَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِتِسْعِمِائَةٍ وَأَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِائَةً؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ طَائِعٌ فِي الْتِزَامِ الْمَالِ وَالْمُكْرَهَ يَتْلَفُ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ،

26,130

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَفَعَلَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ لِلْحَالِ وَهِيَ أَلْفٌ وَيَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ الْعِتْقَ وَكَانَ لَهُ أَلْفَانِ إلَى سَنَةٍ.

26,131

وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ لِلْمُكْرِهِ لِمَا بَيَّنَّا عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ جَازَ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُوسِرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلْمُكْرَهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِلْآخَرِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي حَقِّ الْمُكْرِهِ مُتْلِفٌ وَفِي حَقِّ السَّاكِتِ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُكْرَهِ لَا غَيْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ لِلسَّاكِتِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَ شَرِيكِهِ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ أَوْ السِّعَايَةَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ،

26,132

وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا خَطَأً وَأُكْرِهَ عَلَى عِتْقِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْلَى فَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي هَذَا الْإِعْتَاقِ،

26,133

وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَضْمَنُ الْمَوْلَى الْجِنَايَةَ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ لَا يُعَدُّ إكْرَاهًا فِي حَقِّ إتْلَافِ الْمَالِ وَيُعْتَبَرُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ الْتِزَامِ الْمَالِ،

26,134

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَأَعْتَقَ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ طَائِعًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ

26,135

فَلَوْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ،

26,136

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَبَيْعَ الْمُكْرَهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَرَدَ عَلَى الْعِتْقِ لَا عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي فِي ضِمْنِ طَلَبِ الْإِعْتَاقِ،

26,137

وَلَوْ وَرَدَ عَلَى الْبَيْعِ إنَّمَا يَرِدُ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَالْإِكْرَاهُ لَا يُؤَثِّرُ فَمَا ثَبَتَ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَيَعْتَقِدُ فِي الضِّمْنِيِّ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ فِي الْقَصْدِيِّ.

26,138

وَلَوْ أُكْرِهَ بِحَبْسٍ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ دُونَ الْمُكْرَهِ،

26,139

وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُعْتِقُ بِالْقَتْلِ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِالْحَبْسِ فَالْمُعْتَقُ عَنْهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ،

26,140

وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى عَكْسِ هَذَا ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُعْتَقُ عَنْهُ شَيْئًا وَالْوَلِيُّ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ صَيَّرَ الْفَاعِلَ هُوَ الْمُكْرِهُ وَالْإِعْتَاقَ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ الْمُعْتِقِ فَقَدْ أَتْلَفَ الْمُكْرَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَلَيْهِ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ،

26,141

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَلْفٍ فَدَبَّرَ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ قِنًّا وَرَجَعَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَابِلِ التَّدْبِيرِ بِقِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِلَ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِنُقْصَانِ التَّدْبِيرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ بِهِ عَلَى الْقَابِلِ،

26,142

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِعْتَاقِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ شَيْئًا وَيَضْمَنُ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ قِنًّا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ إتْلَافِ الْمَالِ،

26,143

وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْقَتْلِ وَالْقَابِلُ بِالْحَبْسِ ضَمِنَ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ قِنًّا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِلِ،

26,144

وَلَوْ وَهَبَ الْمَوْلَى مِنْ الْمُكْرَهِ قِيمَتَهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهَا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِلِ بِقِيمَتِهِ،

26,145

وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِحَبْسٍ وَالْقَابِلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ مَا نَقَصَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَضْمَنُ الْقَابِلُ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا لِمَا عُرِفَ.

26,146

وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْ رَجُلٍ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَرَبُّ الْعَبْدِ طَائِعٌ فَفَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْقَابِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْعِتْقِ عَنْهُ بِأَلْفٍ يَتَضَمَّنُ شِرَاءً وَقَبْضًا وَإِعْتَاقًا وَالْمُشْتَرِي مُكْرَهٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْمُكْرَهَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِلْمَوْلَى،

26,147

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَالْإِكْرَاهُ عَلَى إعْتَاقِ النِّصْفِ إكْرَاهٌ عَلَى إعْتَاقِ الْكُلِّ،

26,148

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ كُلَّهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَضْمَنُ الْمُكْرَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ اهـ. مُخْتَصَرًا بِتَأَمُّلٍ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ فَبَاعَ النِّصْفَ كَانَ مُكْرَهًا حَيْثُ عَلَّلُوا بِأَنَّ بَيْعَ النِّصْفِ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ بَيْعِ الْكُلِّ وَإِعْتَاقَ الْكُلِّ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ عِتْقِ النِّصْفِ وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَنِصْفَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَطَأْ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ نِصْفَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ مِنْ جِهَتِهَا بِمَعْصِيَةٍ كَالِارْتِدَادِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ تَقْرِيرًا بِالْمَالِ فَيُضَافُ تَقْرِيرُهُ إلَى الْمُكْرَهِ وَكَانَ مُتْلِفًا لَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَطْلَقَ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَالَ أَرَدْت بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ كَاطْلُبْ مِنِّي أَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِتْيَانَ بِمَطْلُوبِهِ.

26,149

أَمَّا إذَا قَالَ أَرَدْت الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فَيَقَعُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَكَانَ طَائِعًا فِي ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ،

26,150

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ أَوْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَفَعَلَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْأَقَلِّ،

26,151

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا،

26,152

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَأَوْقَعَ الْوَكِيلُ وَقَعَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ،

26,153

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النَّذْرِ صَحَّ وَلَزِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِمَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهُ فِي الدُّنْيَا،

26,154

وَكَذَا الْيَمِينُ وَالظِّهَارُ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِمَا الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

26,155

وَكَذَا الرَّجْعَةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْفَيْءُ فِيهِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فَأُلْحِقَتْ بِالنِّكَاحِ وَالْإِيلَاءَ يَمِينٌ فَأُلْحِقَ بِالْيَمِينِ،

26,156

وَلَوْ بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَيْءِ فِي الْمُدَّةِ،

26,157

وَكَذَا الْخَلْعُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ حُرًّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مَلَكَ مَمْلُوكًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِاعْتِبَارٍ صُنِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إنْ صَلَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت، ثُمَّ فَعَلَ الْمُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَغَرِمَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَكَانَ مُلْجِئًا،

26,158

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقٍّ لَزِمَهُ،

26,159

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ عَنْ كَفَّارَةٍ فَفَعَلَ عَتَقَ وَعَلَى الْمُكْرَهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا مُعَيَّنًا عَنْ كَفَّارَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَهُوَ بِالْإِكْرَاهِ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ بِعِوَضٍ،

note

وَلَوْ قَالَ أَنَا أُبْرِئُهُ عَنْ الْقِيمَةِ حَتَّى يُجْزِئَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ نَفَذَ غَيْرَ مُجْزِئٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالْمَوْجُودَ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَهُوَ لَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ،

note

وَلَوْ قَالَ أَعْتَقَتْهُ حِينَ أَكْرَهَنِي وَأَنَا أُرِيدُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

26,160

وَلَوْ أَعْتَقَهُ بِإِكْرَاهٍ أَجُزْأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

26,161

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ أَوَّلًا.

وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، ثُمَّ رَجَعَ،

26,162

وَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ يَجِبُ، وَقَالَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَفِي مَوْضِعٍ سَقَطَ الْحَدُّ وَوَجَبَ الْمَهْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَى الْفِعْلِ أَوْ أَذِنَتْ لَهُ بِذَلِكَ

26,163

أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِسُقُوطِ حَقِّهَا،

26,164

وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ إذْنَهَا لَغْوٌ لِكَوْنِهَا مَحْجُورَةً عَنْ ذَلِكَ شَرْعًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا) يَعْنِي عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ آلَةٌ لَهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ إذْ ضَمَانُ الْعُدْوَانِ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا

9,952

بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إفْسَادٍ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السِّعَايَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِلْخُرُوجِ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي مُعْتِقِ الْبَعْضِ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ عِتْقِ الْمَرِيضِ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هُنَا وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ،

9,953

وَكَذَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ مِنْ جِهَتِهَا بِمَعْصِيَةٍ كَالِارْتِدَادِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ تَقْرِيرًا لِلْمَالِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَيُضَافُ تَقْرِيرُهُ إلَى الْمُكْرَهِ وَالتَّقْرِيرُ كَالْإِيجَابِ فَكَانَ مُتْلِفًا لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ

9,954

بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَقَرَّرَ هُنَا بِالدُّخُولِ لَا بِالطَّلَاقِ،

note

وَلَوْ قَالَ الْمُكْرِهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا وَقَدْ أَرَدْت ذَلِكَ لَا إنْشَاءَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ يَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَا يَعْتِقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَتَاقُ،

note

وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي ذَلِكَ وَلَمْ أُرِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَدْت بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ عَتَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ وَعَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ الطَّلَاقُ،

9,955

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فَفَعَلَ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَمِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْأَقَلِّ،

9,956

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ أَوْقَعَ الْعِتْقَ فَهُوَ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إلَى إيقَاعِهِ؛ إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ وَيَتَخَلَّصَ،

9,957

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَأَوْقَعَ التَّوْكِيلَ وَقَعَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْهَزْلِ فَكَذَا مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ وَلَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَهُ فَكَذَا التَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ،

9,958

فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَقَعَ عَلَى التَّوْكِيلِ وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَصْلًا فَلَا يُضَافُ التَّلَفُ إلَى التَّوْكِيلِ كَمَا فِي الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ غَرَضَ الْمُكْرَهِ زَوَالُ مِلْكِهِ إذَا بَاشَرَ الْوَكِيلُ فَكَانَ الزَّوَالُ مَقْصُودًا وَجَعَلَ مَا فَعَلَ طَرِيقًا إلَى الْإِزَالَةِ فَيَضْمَنُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ،

9,959

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النَّذْرِ صَحَّ وَلَزِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَهُوَ مِنْ اللَّاتِي هَزْلُهُنَّ جِدٌّ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِمَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُطَالِبُ هُوَ بِهِ فِيهَا؛ إذْ لَوْ كَانَ لَهُ الطَّلَبُ فِيهَا لَحُبِسَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْجَبَ،

9,960

وَكَذَا الْيَمِينُ وَالظِّهَارُ لَا يَعْمَلُ فِيهِمَا الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ فَيَسْتَوِي فِيهِمَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ «حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَخَذُوهُ وَاسْتَحْلَفُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ فَحَلَفَ مُكْرَهًا ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَوْفِ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَحْنُ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ» وَلِأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَوْجَبَ الشَّرْعُ بِهِ حُرْمَةً مُؤَقَّتَةً بِالْكَفَّارَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ كَالطَّلَاقِ.

9,961

وَكَذَا الرَّجْعَةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْفَيْءُ فِيهِ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ فَكَانَتْ مُلْحَقَةً بِهِ وَالْإِيلَاءُ يَمِينٌ فِي الْحَالِ وَطَلَاقٌ فِي الْمَآلِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يَمْنَعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْفَيْءُ فِيهِ كَالرَّجْعَةِ فِي الِاسْتِدَامَةِ،

9,962

وَلَوْ بَانَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَيْءِ فِي الْمُدَّةِ،

9,963

وَكَذَا الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَوْ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ

note

ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُكْرَهَةٍ لَزِمَهَا الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْهُ وَهِيَ طَائِعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَا يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَلْزَمُ بِدُونِ الرِّضَا،

9,964

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حُرًّا فَفَعَلَ ثُمَّ مَلَكَ مَمْلُوكًا عَتَقَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِ صُنْعٍ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَهُ بِفِعْلِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ صَلَّيْت فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت ثُمَّ فَعَلَ الْمُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَغَرِمَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فَكَانَ مُلْجَأً،

9,965

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقٍّ لَزِمَهُ وَذَلِكَ حِسْبَةٌ مِنْهُ لَا إتْلَافُ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَعَلَى الْمُكْرَهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مُعَيَّنًا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَصَارَ بِالْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ

9,966

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَمَّا لَزِمَهُ وَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ بِعِوَضٍ،

note

وَلَوْ قَالَ: أَنَا أُبْرِئُهُ مِنْ الْقِيمَةِ حَتَّى يُجْزِئَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ نَفَذَ غَيْرَ مُجْزِئٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالْمَوْجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَهُوَ لَا تَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ،

note

وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْته حِينَ أَكْرَهَنِي وَأَنَا أُرِيدُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ أُعْتِقْهُ لِإِكْرَاهِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

9,967

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ فَهُوَ مُخْتَارٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَمَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِيرُ الْإِتْلَافُ بِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْمُكْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُمِرَ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ كَانَ بَاطِلًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا فَالْإِكْرَاهُ عَلَى إعْتَاقِ النِّصْفِ إكْرَاهٌ عَلَى إعْتَاقِ الْكُلِّ،

9,968

وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ كُلِّهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ يَضْمَنُ نِصْفَهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَقْتَصِرُ عَلَى النِّصْفِ فَيَكُونُ آتِيًا بِبَعْضِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِحِسَابِهِ.

9,969

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ يَجِبُ، وَقَالَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلُ أَنَّ الزِّنَا مِنْ الرَّجُلِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِانْتِشَارِ الْآلَةِ وَالِانْتِشَارُ دَلِيلُ الطَّوَاعِيَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نِسْبَةُ الزِّنَا إلَى الْمُكْرِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لَهُ فِي الزِّنَا؛

لِأَنَّ الْوَطْءَ بِآلَةِ غَيْرِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَكَانَ مُقْتَصَرًا عَلَى الْفَاعِلِ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِهِ إحْصَانُهُ دُونَ إحْصَانِ الْمُكْرَهِ فَكَذَا الْحَدُّ يَجِبُ عَلَيْهِ

9,970

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْفِعْلِ وَيَتَحَقَّقُ مِنْهَا الزِّنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا وَلَا تَشْعُرُ بِهِ وَبِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ آلَةً لَهُ فِيهِ فَيُنْسَبُ إلَى الْمُكْرَهِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.

وَجْهُ قَوْلِهِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّ انْتِشَارَ الْآلَةِ قَدْ يَكُونُ طَبْعًا كَمَا فِي النَّائِمِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ إذَا وُجِدَ الْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْإِلْجَاءُ لَمَا فَعَلَ بِالْفِعْلِ دَفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ شُرِعَ لِلزَّجْرِ وَهُوَ مُنْزَجِرٌ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِكْرَاهِ لِمَا أَنَّ فِي الِامْتِنَاعِ إهْلَاكَهُ فَلَا يُفِيدُ شَرْعُ الْحَدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَالْوَلَاءُ لِلْمُكْرَهِ دُونَ الْمُكْرِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ قَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النَّذْرِ صَحَّ وَلَزِمَ)

8,229

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالنَّذْرُ لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ أَنَّ لِصًّا غَالِبًا أَكْرَهَ رَجُلًا حَتَّى جَعْلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَزْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ، فَهَدَّدَهُ بِقَتْلٍ أَوْ تَلَفِ عُضْوٍ أَوْ غَيْرِهِ يَعْنِي بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ حَتَّى أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ أَرْبَعٌ مُقْفَلَاتٌ مُبْهَمَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ رِدِّيدَى: الْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُبْهَمَاتٌ وُقُوعُهَا وَصِحَّتُهَا مُطْلَقَةً بِلَا قَيْدِ الرِّضَا وَالطَّوَاعِيَةِ وَالْجِدِّ إذَا صَدَرَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ يَعْنِي أَنَّ حُرْمَةَ الْأُمِّ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالدُّخُولِ.

وَالرِّدِّيدِى بِمَعْنَى الرَّدِّ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تَصَرُّفٌ لَا يُبْطِلُهُ الْهَزْلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ هَازِلًا يَلْزَمُهُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُبْطِلُهُ الْهَزْلُ لَا يُبْطِلُهُ الْإِكْرَاهُ وَلِأَنَّ النَّذْرَ وَالْيَمِينَ لَا يَقْبَلَانِ الْفَسْخَ بَعْدَ وُقُوعِهِمَا وَكُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمَنْذُورِ وَلِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا يُحْبَسُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَاءِ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُظَاهِرَ مِنْ امْرَأَتِهِ كَانَ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّحْرِيمِ فَأَشْبَهَ الْيَمِينَ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَصَارَ بِالْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِ) أَيْ وَلَا يُقَالُ بِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ عَسَى يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ بِمَا دُونَ هَذَا فَصَارَ فِي الزِّيَادَةِ إتْلَافًا بِغَيْرِ عِوَضٍ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَخَسِّ الرِّقَابِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ دُونَ هَذَا مُجْزِيًا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا فَإِنْ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ قُلْنَا مَتَى ضَمِنَ بَعْضَهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَفَّارَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ إتْلَافٌ بِلَا نَفْعٍ يُسْلَمُ لَهُ فَيَضْمَنُ كُلَّهُ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛

لِأَنَّهُ مَتَى وَجَبَ الضَّمَانُ لِرَبِّهِ عَلَى الْمُكْرَهِ صَارَ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ فَلَا يَصْلُحُ كَفَّارَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأَنَا أُرِيدُ بِهِ) أَيْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ طَائِعًا فَلَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ بِهِ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِهِ فَصَلَحَ كَفَّارَةً، وَإِنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَصَدَقَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ طَائِعٌ،

8,230

وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْعِتْقَ عَنْ الظِّهَارِ كَمَا أَمَرَنِي وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِهِ فَكَانَ مُكْرَهًا وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ نَقْلَ الْفِعْلِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فَبَقِيَ إعْتَاقًا بِلَا عِوَضٍ فَيُسْلَمُ لَهُ فَيَصْلُحُ كَفَّارَةً اهـ الثَّانِي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.