ولا يؤكل مائيٌّ
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا يُؤْكَلُ مَائِيُّ السَّمَكِ غَيْرَ طَافٍ) وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُؤْكَلُ جَمِيعُ حَيَوَانِ الْمَاءِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْخِنْزِيرَ وَالسِّبَاعَ وَالْكَلْبَ وَالْآدَمِيَّ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَبَاحَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَاحِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِطَهَارَتِهِ، لَهُمْ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الدَّمَوِيَّ لَا يَسْكُنُ الْمَاءَ وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ فَأَشْبَهَ السَّمَكَ وَرَوَى جَابِرٌ «أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي الْغَزْوِ فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ أَطْعِمُونَا إنْ كَانَ مَعَكُمْ» الْحَدِيثَ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَهَذَا مِنْهَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّ كَرَاهَةَ الْخَبَائِثِ تَحْرِيمِيَّةٌ وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثٌ وَنَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ دَوَاءٍ اُتُّخِذَ فِيهِ الضُّفْدَعُ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ، وَالْمَيْتَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا تُلِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الِاضْطِرَارِ وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَالْمَيْتَةُ وَالْمُذَكَّاةُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ؛ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَدَمَانِ؛ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» لَا دَلِيلَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْتَةِ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ حَتَّى يَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إلَى الْبَحْرِ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا مَاتَ فِيهِ بِمَرَضٍ، أَوْ نَحْوِهِ،
وَأَمَّا الطَّافِي فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي إبَاحَةِ الطَّافِي فَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا عُرِفَ سَبَبُ مَوْتِهِ كَلَفْظِ الْبَحْرِ، أَوْ يَحْبِسُهُ فِي مَكَان كَالْحَظِيرَةِ الصَّغِيرَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ، أَوْ ابْتِلَاعِ سَمَكَةٍ، أَوْ بِقَتْلِ طَيْرِ الْمَاءِ إيَّاهَا، أَوْ إجْمَادِ الْمَاءِ عَلَيْهَا حَلَّ أَكْلُهَا لِأَنَّ سَبَبَ مَوْتِهَا مَعْلُومٌ وَلَوْ مَاتَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْمَاءِ، أَوْ بَرْدِهِ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهِ وَمَاتَ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ رَأْسُهُ عَلَى الْمَاءِ لَا يُؤْكَلْ،
وَإِنْ كَانَ ذَنْبُهُ فِي الْمَاءِ وَرَأْسُهُ انْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ أُكِلَ لِأَنَّ خُرُوجَ رَأْسِهِ مِنْ الْمَاءِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ فَكَانَ مَعْلُومًا
بِخِلَافِ خُرُوجِ ذَنْبِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يُعْلَمَ سَبَبُ مَوْتِهِ حَتَّى لَوْ أَبَانَ عُضْوًا يَضُرُّهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ الْعُضْوُ أَيْضًا.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا يُؤْكَلُ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكَ غَيْرَ طَافٍ) وَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ جَمِيعُ حَيَوَانِ الْمَاءِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْخِنْزِيرَ وَالسِّبَاعَ وَالْكَلْبَ وَالْإِنْسَانَ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْخِلَافُ فِي الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَاحِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِطَهَارَتِهِ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذْ الدَّمَوِيُّ لَا يَسْكُنُ الْمَاءُ وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ فَأَشْبَهَ السَّمَكَ وَرَوَى جَابِرٌ «أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي الْغَزْوِ فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ إنْ كَانَ مَعَكُمْ أَطْعِمُونَا» الْحَدِيثَ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثٌ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّدَاوِي بِدَوَاءٍ اُتُّخِذَ فِيهِ الضِّفْدَعُ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ» وَالصَّيْدُ الْمَذْكُورُ فِيمَا نَلِي مَحْمُولٌ عَلَى الِاصْطِيَادِ وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَالْمَيْتَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا رُوِيَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَكِ وَهُوَ حَلَالٌ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ أَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِهِمْ لِأَنَّهُ قَالَ «فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ عَنْبَرٌ» الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَمَكًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَكًا فَهُوَ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ وَفِيهَا تَحِلُّ الْمَيْتَةُ وَالْخَنَازِيرُ فَمَا ظَنُّك بِصَيْدِ الْبَحْرِ وَهُوَ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالنُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ وَالسِّبَاعِ مُطْلَقَةٌ فَيَتَنَاوَلُ الْبَرِّيَّ وَالْبَحْرِيَّ
وَأَمَّا الطَّافِي فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا» وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُهُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي إبَاحَتِهِمَا الطَّافِيَ وَلَا دَلِيلَ لَهُمَا فِيمَا رَوَيَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَيْتَةِ الْبَحْرِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ حَتَّى يَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إلَى الْبَحْرِ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا مَاتَ فِيهِ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عُرِفَ سَبَبُ مَوْتِهِ كَلَفْظَةِ الْبَحْرِ، أَوْ بِحَبْسِهِ فِي مَكَان كَالْحَظِيرَةِ الصَّغِيرَةِ الضَّيِّقَةِ الْمُتْلَفَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ، أَوْ بِابْتِلَاعِ سَمَكَةٍ، أَوْ بِقَتْلِ طَيْرِ الْمَاءِ إيَّاهَا أَوْ بِانْجِمَادِ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ حَلَّ أَكْلُهَا؛
لِأَنَّ سَبَبَ مَوْتِهَا مَعْلُومٌ وَلَوْ مَاتَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْمَاءِ، أَوْ بَرْدِهِ قِيلَ تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ لِمَوْتِهَا سَبَبًا مَعْلُومًا
وَقِيلَ لَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَقْتُلُ السَّمَكَ حَارًّا كَانَ أَوْ بَارِدًا،
وَإِنْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهِ وَمَاتَ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ لَا يُؤْكَلُ،
وَإِنْ كَانَ ذَنَبُهُ فِي الْمَاءِ وَرَأْسُهُ انْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ أُكِلَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ رَأْسِهِ عَنْ الْمَاءِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ فَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ مَعْلُومًا
بِخِلَافِ خُرُوجِ ذَنَبِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَيِّ سَبَبٍ مَاتَ حَتَّى لَوْ أَبَانَ عُضْوَهُ بِضَرْبٍ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ الْعُضْوُ أَيْضًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ) أَيْ لِمَنَافِعَ أُخَرَ سِوَى الْأَكْلِ اهـ اق.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. دَمِيرِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» وَرَدَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} قُلْنَا هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ إنَّمَا تُصْرَفُ إلَى الْجِنْسِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَعْهُودٌ وَالْمَيْتَةُ مِنْ الدَّمَوِيَّاتِ كَانَتْ مَعْهُودَةً عِنْدَهُمْ
وَكَذَا الدَّمُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَلِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُؤَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمِثْلِهِ عَلَى أَنَّ حِلَّ السَّمَكِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} وقَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} سَمَّاهُ لَحْمًا وَطَعَامًا وَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى الذَّبْحِ، وَالْكَبِدُ صَارَ حَلَالًا بِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الْآيَةَ. اهـ. مُسْتَصْفًى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا كَرَاهَةُ الطَّافِي لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْجِرِّيثِ وَالْمَارْمَاهِيِّ وَأَنْوَاعِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ بِلَا ذَكَاةٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَالْجِرِّيثُ الْجَرِّيُّ مِنْ أَنْوَاعِ السَّمَكِ إنَّمَا أُحِلَّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَبِي طُبَيْخٍ قَالَتْ خَرَجَتْ مَعَ وَلِيدَةٍ لَنَا فَاشْتَرَيْنَا جِرِّيثَةً بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ فَوَضَعْنَاهَا فِي زِنْبِيلٍ فَخَرَجَ رَأْسُهَا مِنْ جَانِبٍ وَذَنَبُهَا مِنْ جَانِبٍ فَمَرَّ بِنَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ بِكَمْ أَخَذْت قَالَتْ فَأَخْبَرْته فَقَالَ مَا أَطْيَبَهُ وَأَرْخَصَهُ وَأَوْسَعَهُ لِلْعِيَالِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِرِّيثَ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ فَيَحِلُّ كَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا عَلَى بَعْضِ الرَّوَافِضِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ أَكْلَ الْجِرِّيثِ وَيَقُولُونَ: إنَّهُ كَانَ دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ فَمُسِخَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَا قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِهِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَيْضًا فِي الْأَصْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْجِرِّيثِ فَقَالَ
أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَيَكْرَهُونَهُ فَإِذَا صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ إبَاحَةُ الْجِرِّيثِ وَلَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِمَا خِلَافُ ذَلِكَ حَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ
وَكَذَا الْجَرَادُ حَلَالٌ سَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ قَتَلَهُ الْآخِذُ اهـ. قَوْلُهُ: مَا نَضَبَ) النُّضُوبُ ذَهَابُ الْمَاءِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدِيِّ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّمَكِ عِنْدَنَا إذَا مَاتَ بِآفَةٍ يَحِلُّ كَالْمَأْخُوذِ وَالْمَيِّتِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالِانْخِنَاقِ تَحْتَ الْجَمَدِ أَوْ إبَانَةِ بَعْضِهِ أَوْ اصْطِيَادِ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا،
وَإِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ لَا يَحِلُّ كَالطَّافِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْكَلُ الْعُضْوُ أَيْضًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَنَا فِي السَّمَكِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِآفَةٍ يَحِلُّ كَالْمَأْخُوذِ،
وَإِذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا يَحِلُّ كَالطَّافِي وَتَنْسَحِبُ عَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ مِنْهَا إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَقَطَعَ بَعْضَهَا يَحِلُّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ ظَاهِرَةٍ وَالْمُبَانُ مِنْ الْحَيِّ،
وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً لَكِنْ حَلَّ الْمُبَانُ هُنَاكَ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ حَلَالٌ بِالْحَدِيثِ وَمِنْهَا إنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةً أُخْرَى أَوْ قَتَلَهَا طَيْرٌ لِمَاءٍ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِأَنَّ الْمَوْتَ مُحَالٌ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ ابْتِلَاعُ السَّمَكَةِ أَوْ قَتْلُ الطَّيْرِ. اهـ. .
[مَا يَحِلّ بِلَا ذكاة]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.