تجب على حرٍّ مسلمٍ مقيمٍ موسرٍ عن نفسه
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ مُوسِرٍ مُقِيمٍ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ طِفْلِهِ شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ فَجْرَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِهِ) يَعْنِي صِفَتُهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَهُمْ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى وَالتَّعْلِيقُ بِالْإِرَادَةِ يُنَافِي الْوُجُوبَ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُقِيمِ لَوَجَبَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ بِالْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَمِثْلُ هَذَا الْوَعِيدِ لَا يَلْحَقُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِإِعَادَتِهَا مِنْ قَوْلِهِ «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ الْأُضْحِيَّةَ» ، وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ لِأَنَّ أَدَاءَهَا مُخْتَصٌّ بِأَسْبَابٍ تَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِدَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ كَالْجُمُعَةِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا يَخْرُجُ،
وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَذَبِيحَةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي الْإِسْلَامِ.
كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى الْفَقِيرُ شَاةً فَضَحَّى بِهَا، ثُمَّ أَيْسَرَ فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ قِيلَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا
وَقِيلَ لَا وَلَوْ افْتَقَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ سَقَطَتْ عَنْهُ
وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَهَا لَمْ تَسْقُطْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ وَلَوْ مَلَكَ. وَبِالْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهَا، وَبِالْيَسَارِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَادِرِ وَهُوَ الْغَنِيُّ دُونَ الْفَقِيرِ وَمِقْدَارُهُ مِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَخْذًا مِنْ النِّهَايَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوسِرَ إذَا اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ افْتَقَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا، أَوْ بِقِيمَتِهَا وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ
فَلَوْ كَانَتْ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ لَكَانَ دَوَامُهَا شَرْطًا كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ حَيْثُ يَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ وَالْخَارِجِ، وَاصْطِلَامُ الزَّرْعِ آفَةٌ لَا يُقَالُ أَدْنَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمَرْءُ مِنْ إقَامَتِهَا تَمَلُّكُ قِيمَةِ مَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَلَمْ تَجِبُ إلَّا بِمِلْكِ النِّصَابِ فَدَلَّ أَنَّ وُجُوبَهَا بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ النِّصَابِ لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا بِالْمُمْكِنَةِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَهَذَا لِأَنَّهَا وَظِيفَةٌ مَالِيَّةٌ نَظَرًا إلَى شَرْطِهَا وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْغِنَى كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَا يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ التَّمْلِيكُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ الْمَالِيَّةَ قَدْ تَحْصُلُ بِالْإِتْلَافِ كَالْإِعْتَاقِ وَالْمُضَحِّي إذَا تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ فَقَدْ حَصَلَ النَّوْعَانِ أَعْنِي التَّمْلِيكَ وَالْإِتْلَافَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَصَلَ الْأَخِيرُ.
إلَى هُنَا لَفْظُ الْعِنَايَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ زَكَّى نِصَابَهُ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ أَيَّامُ النَّحْرِ وَنِصَابُهُ نَاقِصٌ عَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ وَلَا يُعَدُّ فَقِيرًا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لِأَنَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى يُعَدُّ قَائِمًا شَرْعًا وَلَوْ انْتَقَصَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى لَا يُعَدُّ قَائِمًا حُكْمًا فَيُعَدُّ فَقِيرًا وَقَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَا عَنْ طِفْلِهِ يَعْنِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ
بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،
وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُضَحِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ وَصِيُّهُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَالِ الْأَبِ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ إتْلَافٌ، وَالْأَبَ لَا يَمْلِكُهُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَالْإِعْتَاقِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُضَحِّي مِنْ مَالِهِ وَيَأْكُلُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ وَيَبْتَاعُ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ،
وَفِي الْكَافِي الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ.
وَقَوْلُهُ " شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ " بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا الْبَدَنَةُ كُلُّهَا إلَّا عَنْ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ قُرْبَةٌ لَا تَتَجَزَّأُ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالْأَثَرِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَلَا نَصَّ فِي الشَّاةِ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَتَجُوزُ عَنْ سِتَّةٍ، أَوْ خَمْسَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ عَنْ سَبْعَةٍ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى،
وَلَا يَجُوزُ عَنْ ثَمَانِيَةٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ فِيهِ
وَكَذَا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ سُبُعِ بَدَنَةٍ لَا يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ إذَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً خَرَجَ كُلُّهُ
وَيَجُوزُ عَنْ اثْنَيْنِ نِصْفًا فِي الْأَصَحِّ،
وَإِذَا جَازَ عَنْ الشَّرِكَةِ يُقْسَمُ اللَّحْمُ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ،
وَإِذَا قَسَمُوا جُزَافًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ الْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ، ثُمَّ اشْتَرَكَ فِيهَا مَعَهُ سِتَّةٌ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ لَا يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا قُرْبَةً فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ قَدْ يَجِدُ بَقَرَةً سَمِينَةً وَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِالشُّرَكَاءِ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَشْتَرِيهَا، ثُمَّ يَطْلُبُ الشُّرَكَاءَ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَحَرَّجُوا وَهُوَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَعَنْ الْإِمَامِ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ قَالَ الْقُدُورِيُّ الْوَاجِبُ عَلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا آكَدُ مِنْ بَعْضٍ، وَوُجُوبُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وُجُوبُهَا آكَدُ مِنْ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ،.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: الْمُوسِرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مَا بَلَغَ ذَلِكَ سِوَى سَكَنِهِ وَمَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي حَاجَتِهِ،
وَفِي الْأَصْلِ وَلَوْ جَاءَ يَوْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا مَالَ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ مِلْكٌ قِيمَةُ الْعَقَارِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالْفَقِيهُ عَلَى الرَّازِيّ اعْتَبَرَا الْقِيمَةَ وَأَوْجَبَا الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا قُوتُ السَّنَةِ فَعَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ حَيْثُ كَانَ الْقُوتُ يَكْفِيهِ وَيَكْفِي عِيَالَهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِ فَهُوَ مُعْسِرٌ،
وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ وَقْفًا يُنْظَرُ إنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ قَدْرُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ، وَإِلَّا فَلَا رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ
وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْنِ وَالْمَرْأَةُ تُعْتَبَرُ مُوسِرَةً بِالْمَهْرِ إذْ الزَّوْجُ مَلِيًّا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا تُعْتَبَرُ مَلِيَّةً بِذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ خَبَّازٌ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ،
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُصْحَفٌ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَهُوَ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ، أَوْ لَا يَقْرَأُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَنْ لَا يَقْرَأَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْأُضْحِيَّةُ،
وَفِي الْكَافِي عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ الْأَضَاحِيِّ عَنْ الزَّعْفَرَانِيِّ فِيمَا إذَا ضَحَّى الْأَبُ عَنْ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ
وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ، وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ كَالصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ مُوسِرًا يُضَحِّي عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَرُوِيَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا لَا تَجِبُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ،
وَفِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَى شَاةً لِيُضَحِّيَ بِهَا فَمَاتَ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَالِهِ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ فَهُوَ فَقِيرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَصِيرُ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ
فَلَوْ قَالَ كَلَامًا نَفْسِيًّا: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ بِلِسَانِهِ شَيْئًا فَاشْتَرَى شَاةً بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَنِيًّا لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ غَيْرَهَا،
وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَصِيرُ وَاجِبَةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَرَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً
وَأَشَارَ إلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ صَرَّحَ بِلِسَانِهِ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - تَصِيرُ وَاجِبَةً بِشِرَاءِ نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا،
وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ بَاعَهَا وَاشْتَرَى أُخْرَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: اشْتَرَى شَاةً يَنْوِي بِهَا الْأُضْحِيَّةَ لَا تَصِيرُ مَا لَمْ يُوجِبْهَا بِلِسَانِهِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَفِي الْكُبْرَى قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ لَا يَكُونُ يَمِينًا. رَجُلٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَأَوْجَبَهَا فَضَلَّتْ، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْرَى فَأَوْجَبَهَا، ثُمَّ وَجَدَ الْأُولَى إنْ كَانَ أَوْجَبَ الثَّانِيَةَ بِلِسَانِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِمَا،
وَإِنْ أَوْجَبَهَا بَدَلًا عَنْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَمْ يُفْصَلْ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ،
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: الْفَقِيرُ إذَا أَوْجَبَ شَاةً عَلَى نَفْسِهِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا قَالَ بَدِيعُ الدِّينِ: نَعَمْ وَقَالَ الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ: لَا يَحِلُّ،
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: الْفَقِيرُ إذَا اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَسُرِقَتْ فَاشْتَرَى مَكَانَهَا، ثُمَّ وَجَدَ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِمَا،
وَلَوْ ضَلَّتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْرَى مَكَانَهَا،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْرَى مَكَانَهَا،
وَفِي الْوَاقِعَاتِ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أُضْحِيَّةً يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَهَلَكَتْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَجَاءَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الْأَضْحَى لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ لِفَقْرِهِ يَوْمَ الْأَضْحَى،
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ إذَا انْتَقَصَ نِصَابُهُ يَوْمَ الْأَضْحَى سَقَطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَعَنْ ابْنِ سَلَّامٍ: وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَيَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَضَاعَتْ إحْدَاهُمَا فَضَحَّى بِالثَّانِيَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَحَدُهُمَا وَأَيَّهُمَا ضَحَّى بِهَا فَهِيَ الْمُعَيَّنَةُ.
وَلَوْ ضَحَّى الْفَقِيرُ، ثُمَّ أَيْسَرَ أَعَادَ،
وَفِي رِوَايَةٍ، وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ بَاعَهَا جَازَ الْبَيْعُ،
وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ عَشْرَ أَضَاحٍ قَالُوا: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا شَاتَانِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ الْكُلُّ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ الْكُلُّ،
وَفِي الْحَاوِي: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بَلْ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ نَوَى أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا وَمَضَى أَيَّامُ النَّحْرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ لَوْ ضَحَّى بِشَاتَيْنِ لَا تَكُونُ الْأُضْحِيَّةُ إلَّا وَاحِدَةً وَفِي الْمُحِيطِ: الْأَصَحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ بِهِمَا وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِالْأُضْحِيَّةِ بِالشَّاةِ أَوْ بِالشَّاتَيْنِ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ،
وَفِي الْأَصْلِ النَّاذِرُ لَا يَأْكُلُ مِمَّا نَذَرَهُ وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ،
وَفِي أَضَاحِيِّ الزَّعْفَرَانِيِّ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاتَيْنِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ بِالْإِيجَابِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ،
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فَضَحَّى بِبَدَنَةٍ، أَوْ بِبَقَرَةٍ جَازَ. اهـ.
وَفِي الشَّارِحِ إذَا نَذَرَ وَأَرَادَ بِهَا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا،
وَإِنْ أَرَادَ الْوَاجِبَ بِسَبَبِ الْغِنَى يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ كَالْأُرْوِيَّةِ، وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْوُعُولِ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِيَّ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى أَفَاعِيلَ كَالْأَرَاوِيِّ فِي جَمْعِ الْأُرْوِيَّةِ، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَضَحَايَا كَهَدِيَّةٍ، وَهَدَايَا، وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ، وَأَرْطَى، وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ يُذْبَحُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ فِي يَوْمٍ مَخْصُوصٍ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهَا وَسَبَبِهَا: وَشَرَائِطُهَا الْإِسْلَامُ وَالْوَقْتُ وَالْيَسَارُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَرُكْنُهَا ذَبْحُ مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ، اعْلَمْ أَنَّ الْقُرْبَةَ الْمَالِيَّةَ نَوْعَانِ نَوْعٌ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ كَالصَّدَقَاتِ وَنَوْعٌ بِطَرِيقِ الْإِتْلَافِ كَالْإِعْتَاقِ وَالْأُضْحِيَّةِ،
وَفِي الْأُضْحِيَّةِ اجْتَمَعَ الْمَعْنَيَانِ فَإِنَّهَا تَقَرُّبٌ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، وَهُوَ إتْلَافٌ ثُمَّ بِالتَّصَرُّفِ فِي اللَّحْمِ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَإِبَاحَةً.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (تَجِبُ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ طِفْلِهِ، شَاةٌ أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِهِ) ،
وَفِي الْجَوَامِعِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا. وَوَجْهُ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ، وَأَظْفَارِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى وَالتَّعْلِيقُ بِالْإِرَادَةِ يُنَافِي الْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُقِيمِ لَوَجَبَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ كَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ؛
لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ فَصَارَ كَالْعَتِيرَةِ. وَوَجْهُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَمِثْلُ هَذَا الْوَعِيدِ لَا يُلْحَقُ بِتَرْكِ غَيْرِ الْوَاجِبِ؛ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِإِعَادَتِهَا بِقَوْلِهِ «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَمَا وَجَبَ إعَادَتُهَا؛ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ يُضَافُ إلَيْهَا، وَقْتُهَا يُقَالُ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالْوُجُوبِ؛
لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ، وَيَحْصُلُ الِاخْتِصَاصُ بِالْوُجُودِ وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْوُجُودِ ظَاهِرًا بِالنَّظَرِ إلَى جِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ لِجَوَازِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى تَرْكِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَا يَجْتَمِعُوا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ الْأَدَاءِ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّوْمَ يَجُوزُ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ وَالْمُسَمَّى بِشَهْرِ الصَّوْمِ رَمَضَانُ وَحْدَهُ،
وَكَذَا الْجَمَاعَةُ تَجُوزُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَالْمُسَمَّى بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ وَاحِدٌ؛ وَلِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ بِلَا شَكٍّ، وَلَا تَكُونُ مَوْجُودَةً فِيهِ بِيَقِينٍ إلَّا إذَا كَانَتْ وَاجِبَةً، وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا يَخْتَصُّ بِأَسْبَابٍ تَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِدَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ كَالْجُمُعَةِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَلَا يُحْرَجُ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ فِيمَا رُوِيَ مَا هُوَ ضِدُّ السَّهْوِ لَا التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ يَقَعُ فِي الْمُبَاحِ، وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَالْأُضْحِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالْمِلْكِ، وَالْمَالِكُ هُوَ الْحُرُّ وَالْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ لَا تَتَأَدَّى إلَّا مِنْ الْمُسْلِمِ، وَالْإِقَامَةُ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْيَسَارُ لِمَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَادِرِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ دُونَ الْفَقِيرِ، وَمِقْدَارُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْوَقْتُ، وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ؛
لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ،
وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا فَأَيْسَرَ فِيهَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ، وَقْتَهَا، وَهُوَ غَنِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ كَالْمَوْجُودِ فِي أَوَّلِهِ،
وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَجَعَلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظِيرَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لَا عَنْ طِفْلِهِ أَيْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِ غَيْرِهِ
بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ، وَالسَّبَبُ فِيهَا رَأْسٌ يُمَوِّنُهُ، وَيَلِي عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ دُونَ الْأُضْحِيَّةِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِهِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ فَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْيَسَارِ فِيهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ،
وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُضَحِّي عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَالْخِلَافُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَالْخِلَافِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ،
وَقِيلَ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَأَدَّى بِالْإِرَاقَةِ، وَالصَّدَقَةُ بَعْدَهُ تَطَوُّعٌ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ وَلِأَنَّ الْإِرَاقَةَ إتْلَافٌ وَالْأَبُ لَا يَمْلِكُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَالْإِعْتَاقِ،
وَكَذَا التَّصَدُّقُ بِهِ، وَلَا يُمْكِنُ الصَّغِيرُ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ كُلَّهُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُضَحِّي مِنْ مَالِهِ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَيَبْتَاعُ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ، كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ،
وَفِي الْكَافِي الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْبَدَنَةُ كُلُّهَا إلَّا عَنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ قُرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالْأَثَرِ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ «جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»، وَلَا نَصَّ فِي الشَّاةِ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَتَجُوزُ عَنْ سِتَّةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ عَنْ السَّبْعَةِ فَعَمَّنْ دُونَهُ أَوْلَى، وَلَا تَجُوزُ عَنْ ثَمَانِيَةٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ فِيهِ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ،
وَكَذَا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ السُّبْعِ،
وَلَا يَجُوزُ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْهَدْيِ،
وَقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الْوَاحِدَةُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَلَا تَجُوزُ عَنْ أَهْلِ بَيْتَيْنِ،
وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ» قُلْنَا الْمُرَادُ مِنْهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَيِّمُ أَهْلِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ لَهُ حَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ.
يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ»،
وَلَوْ كَانَتْ الْبَدَنَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ نِصْفَانِ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السُّبْعِ يَكُونُ تَبَعًا لِثَلَاثَةِ الْأَسْبَاعِ،
وَإِذَا جَازَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَقِسْمَةُ اللَّحْمِ بِالْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ،
وَلَوْ اقْتَسَمُوهُ جُزَافًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ،
وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَكَ مَعَهُ سِتَّةٌ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِلْقُرْبَةِ فَيُمْنَعُ عَنْ بَيْعِهَا تَمَوُّلًا،
وَفِي الِاشْتِرَاكِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ قَدْ يَجِدُ بَقَرَةً سَمِينَةً، وَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِالشُّرَكَاءِ، وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الشُّرَكَاءَ،
وَلَوْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَحَرَجُوا، وَهُوَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَا يَشْتَرِي حَتَّى يَجْتَمِعُوا قَدْرَ مَا يُرِيدُ مِنْ الشُّرَكَاءِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَعَنْ صُورَةِ الرُّجُوعِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْوُعُولِ) الْوَعْلُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هُوَ ذَكَرُ الْأُرْوِيَّةِ، وَهُوَ الشَّاةُ الْجَبَلِيَّةُ. اهـ مِصْبَاحٌ.
[مِنْ تجب عَلَيْهِ الْأُضْحِيَّة]
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَامِعِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَوَامِعُ اسْمُ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ صَنَّفَهُ أَبُو يُوسُفَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَالْعَتِيرَةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْعِتَرُ أَيْضًا الْعَتِيرَةُ، وَهِيَ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ لِآلِهَتِهِمْ مِثَالُ ذَبْحٍ، وَذَبِيحَةٍ وَقَدْ عَتَرَ الرَّجُلُ يَعْتِرُ عَتْرًا بِالْفَتْحِ إذَا ذَبَحَ الْعَتِيرَةَ يُقَالُ هَذِهِ أَيَّامُ تَرْجِيبٍ، وَتِعْتَارٍ وَرُبَّمَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ يُنْذِرُ نَذْرًا إنْ رَأَى مَا يُحِبُّ يَذْبَحُ كَذَا،
وَكَذَا مِنْ غَنَمِهِ فَإِذَا وَجَبَ ضَاقَتْ نَفْسُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيَعْتِرُ بَدَلَ الْغَنَمِ ظِبَاءً. اهـ.
وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُغْرِبِ وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِأَسْبَابٍ تَشُقُّ عَلَى الْمُسَافِرِ) مِثْلُ تَحْصِيلِ شَاةٍ تَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَرِعَايَةِ فَرَاغِ الْإِمَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ إجْمَاعًا) فَلَمْ يَدُلَّ الْقَصْدُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» أَيْ مَنْ قَصَدَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّخْيِيرَ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ) فَإِنْ فَعَلَ الْأَبُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ،
وَإِنْ فَعَلَ الْوَصِيُّ يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْأَبُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَأْكُلُ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا يَضْمَنُ. اهـ قَاضِيخَانْ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي الْوَصِيِّ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ بَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَأْكُلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَأْكُلُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ أَقَلَّ مِنْ السُّبْعِ) أَيْ لَا تَجُوزُ مِنْ صَاحِبِ الْكَثِيرِ كَمَا لَا تَجُوزُ مِنْ صَاحِبِ الْقَلِيلِ كَمَا إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَخَلَّفَ امْرَأَةً وَابْنًا، وَتَرَكَ بَقَرَةً فَضَحَّيَا لَمْ تَجُزْ عَنْهُمَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَرْأَةِ أَقَلُّ مِنْ السُّبْعِ. اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ تَبَعًا لِثَلَاثَةِ الْأَسْبَاعِ) ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبْعٍ، وَنِصْفُ السُّبْعِ لَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِذَا صَارَ لَحْمًا صَارَ الْبَاقِي لَحْمًا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.