Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَبَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ أَرَاضِيِهَا) يَعْنِي يَجُوزُ ذَلِكَ

28,310

أَمَّا الْبِنَاءُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِبِنَائِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَنَى فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْوَقْفِ جَازَ الْبِنَاءُ وَكَانَ لَهُ مِلْكًا لَهُ،

28,311

وَأَمَّا بَيْعُ أَرَاضِيهَا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ أَرَاضِيَهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا لِظُهُورِ التَّصَرُّفِ وَالِاخْتِصَاصِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرَاضِيَهَا تُمْلَكُ وَتَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إلَى الْآنَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ،

28,312

وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِيهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَحَرَّمَ بَيْعَ أَرَاضِيهَا وَإِجَارَتَهَا» وَلِأَنَّهُ وَقْفُ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلِأَنَّ الْأَرَاضِيَ بِمَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ بِالسَّوَائِبِ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا سَكَنَهَا وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا تَرَكَهَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَنْ وَضَعَ عِنْدَ بَقَّالٍ دِرْهَمًا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَّكَهُ الدِّرْهَمَ فَقَدْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ وَقَدْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْقَبُولِ وَغَيْرِهَا مَا شَاءَ وَلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْعُ بَقَاءِ الدِّرْهَمِ وَكِفَايَتُهُ لِلْحَاجَاتِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ فَصَارَ فِي مَعْنَى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُودِعَهُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَإِنْ ضَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَبَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَأَرَاضِيِهَا) يَعْنِي يَجُوزُ

11,340

أَمَّا الْبِنَاءُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ بَنَاهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَنَى فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْوَقْفِ صَارَ الْبِنَاءُ مِلْكًا لَهُ وَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ،

11,341

وَأَمَّا أَرْضُهَا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَرَاضِيَهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا لِظُهُورِ آثَارِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَهُوَ اخْتِصَاصُهُمْ بِهَا شَرْعًا، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرَاضِيَهَا تُمْلَكُ، وَتَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، وَقَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ بَيْعَ أَرَاضِيِهَا وَالدُّورِ الَّتِي فِيهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ،

11,342

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِيِهَا لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَلَا تُؤَجَّرُ بُيُوتُهَا»؛ وَلِأَنَّ الْحَرَمَ وَقْفُ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،

11,343

وَيُكْرَهُ إجَارَةُ أَرْضِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَكَلَ أُجُورَ أَرْضِ مَكَّةَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا»؛ وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ مَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ السَّوَائِبُ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا سَكَنَهَا،

11,344

وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا أَسْكَنَ غَيْرَهُ فِيهَا،

11,345

وَمَنْ وَضَعَ دِرْهَمًا عِنْدَ بَقَّالٍ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَّكَهُ الدِّرْهَمَ فَقَدْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ، وَقَدْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يُرِيدُ مِنْ التَّوَابِلِ وَالْبُقُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ، وَهُوَ بَقَاءُ دِرْهَمِهِ وَكِفَايَتُهُ لِلْحَاجَاتِ،

11,346

وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَمْ يَبْقَ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُودِعَهُ إيَّاهُ ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا،

11,347

وَإِنْ ضَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَضَعَ دِرْهَمًا عِنْدَ بَقَّالٍ إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً لَا يَجُوزُ مِثْلَ أَنْ يُقْرِضَ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ صِحَاحًا أَوْ يُقْرِضَ قَرْضًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ بِهِ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا، وَتَأْوِيلُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُوجِبَةً بِعَقْدِ الْقَرْضِ مَشْرُوطَةً فِيهِ،

9,072

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ فِيهِ فَاسْتَقْرَضَ غَلَّةً فَقَضَاهُ صِحَاحًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ جَازَ،

9,073

وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْبَيْعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فَإِذَا جَرَّ نَفْعًا صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَزَادَ فِيهِ الرِّبَا فَلَا يَجُوزُ؛ وَلِأَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ وَجَرُّ الْمَنْفَعَةِ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ،

9,074

وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِيهِ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ مُتَبَرِّعًا بِهَا فَصَارَ كَالرُّجْحَانِ الَّذِي دَفَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدَلِ الْقَرْضِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْرِضُ فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَعْطَاهُ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ جَاءَ لِيَقْبِضَهُ فَلَمْ يَقِفْ فِي ظِلِّ حَائِطِهِ وَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ حَتَّى خَرَجَ إلَيْهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ مِنْ ذَلِكَ؛

لِأَنَّ الْوُقُوفَ تَحْتَ الْحَائِطِ لَيْسَ بِمَنْفَعَةٍ تُمْلَكُ، وَلَا أَوْجَبَهَا الْقَرْضُ،

9,075

وَلَوْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لَمُنِعَ مِنْ الْجُلُوسِ فِي سِرَاجِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِهِ، وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.