أو لم يسب أحدهما معه
Its commentaries
(أَوْ لَمْ يُسْبَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ) أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ تَبَعًا لِدَارِ الْإِسْلَامِ،
وَفِي التَّبْيِينِ أَيْ إذَا لَمْ يُسْبَ مَعَ الصَّبِيِّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلسَّابِي أَوْ الدَّارِ اهـ.
فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي وَلِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي فَإِنَّ السَّبْيَ فِي اللُّغَةِ الْأَسْرُ وَالسَّبْيُ الْأَسْرَى الْمَحْمُولُونَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَفَائِدَةُ تَبَعِيَّةِ السَّابِي إنَّمَا تَظْهَرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِأَنْ وَقَعَ صَبِيٌّ فِي سَهْمِ رَجُلٍ وَمَاتَ الصَّبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلسَّابِي وَظَاهِرُ مَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُسَمَّى سَبْيًا،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتُلِفَ بَعْدَ تَبَعِيَّةِ الْوِلَادِ فَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ،
وَفِي الْمُحِيطِ عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ يَكُونُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ وَعِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْيَدِ يَكُونُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى فَإِنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ صَبِيٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَمَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ الْكَوْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ تَقَدُّمِ تَبَعِيَّةِ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّبَعِيَّةِ بِالْجِهَاتِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي تَقْدِيمِ الدَّارِ عَلَى الْيَدِ فَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَجَمْعٌ عَلَى تَقْدِيمِ الدَّارِ عَلَى الْيَدِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا نَقَلَهُ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ شَرْحِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ ذِمِّيٌّ صَبِيًّا وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَخْذُ حَتَّى وَجَبَ تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِهِ اهـ.
وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِتَبَعِيَّةِ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّبِيِّ،
وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِغَيْرِ الْعَاقِلِ وَقَيَّدَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَحْرِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِلِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا اسْتَقَلَّ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَرْتَدُّ بِرِدَّةٍ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا. اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ فَإِنَّهُ عَلَّلَ تَبَعِيَّةَ الْيَدِ بِأَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الزِّيَادَاتِ فَظَاهِرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ سُبِيَ صَبِيٌّ عَاقِلٌ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا تَبَعًا لِأَبِيهِ الْكَافِرِ وَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلدَّارِ وَيَحْتَاجُ إلَى صَرِيحِ النَّقْلِ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَلَدَ تَابِعًا لِأَبَوَيْهِ إلَى الْبُلُوغِ وَلَا تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ إلَى الْبُلُوغِ نَعَمْ تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ إذَا اعْتَقَدَ دِينًا غَيْرَ دِينِ أَبَوَيْهِ إذَا عَقَلَ الْأَدْيَانَ فَحِينَئِذٍ صَارَ مُسْتَقِلًّا،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَالْمَرْأَةُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْمِيرَاثِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ التَّبَعِيَّةُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا لَا فِي الْعُقْبَى فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ أَطْفَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَلْبَتَّةَ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَكُونُونَ خَدَمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
وَقِيلَ إنْ كَانُوا قَالُوا: بَلَى يَوْمَ أُخِذَ الْعَهْدُ عَنْ اعْتِقَادٍ فَفِي الْجَنَّةِ وَإِلَّا فَفِي النَّارِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِمْ إنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَهَذَا يَنْفِي التَّفْصِيلَ وَتَوَقَّفَ فِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ صَبِيٌّ سُبِيَ مَعَ أَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِتَقَرُّرِ التَّبَعِيَّةِ بِالْمَوْتِ اهـ.
وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ الْبَالِغِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَحُكْمِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فَيَكُونُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّبَعِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّبْيِ، وَهُوَ مَا دَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُسَمَّى سَبْيًا فَلَا
فَائِدَةَ لِذِكْرِ السَّابِي قُلْت الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ ظَاهِرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ؛ لِأَنَّهُمَا ذَكَرَا أَنَّهُ يُقَالُ سَبَى الْعَدُوَّ سَبْيًا وَسَبَاهُ أَسَرَهُ كَاسْتَبَاهُ فَهُوَ سَبْيٌ وَهِيَ سَبْيٌ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ سَبَايَا فَأَفَادَ أَنَّ السَّبْيَ يُطْلَقُ عَلَى الْأَسْرِ، وَعَلَى الْمَأْسُورِ أَيْ عَلَى الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ قَيْدِ الْحَمْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ نَعَمْ ذُكِرَ ذَلِكَ الْقَيْدُ فِي سَبْيِ الْخَمْرَةِ فَيُقَالُ سَبَيْت الْخَمْرَةَ سَبْيًا وَسِبَاءً إذَا حَمَلْتهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَهِيَ سَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ) قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فِي فَصْلِ الْحَاكِمِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّبَعِيَّةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِلدَّارِ ثُمَّ لِلسَّابِي مَا نَصُّهُ الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيمَا قُلْنَا أَنْ يَعْقِلَ أَوْ لَا يَعْقِلَ إلَى هَذَا أَشَارَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَلَا جَرَمَ إنْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا سَوَاءً كَانَ الصَّغِيرُ عَاقِلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الِابْنَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا. اهـ.
أَقُولُ: وَرَأَيْته أَيْضًا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْوَقْتِ الَّذِي يُمَكَّنُ فِيهِ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ فَقَدْ نَصَّ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. اهـ وَنَصَّ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ التَّبَعِيَّةَ تَنْتَهِي بِبُلُوغِهِ عَاقِلًا.
(أو لم يُسْبَ أحدهما معه) فيصلى عليه تبعًا للدار والسابي
وكذا في (الشرح) .
وما في (البحر) من أن الظاهر أن المصنف لم يتعرض للسابي لما أن فائدته إنما تظهر في دار الحرب على ما سيأتي، فممنوع واختلف في أقوى التبعية بعد الولاد فالذي في (الهداية) وغيرها تبعية الدار،
وفي (المحيط) : تبعية اليد
قال في (الفتح) : ولعله أولى فإن من وقع في سهمه صبي من الغنيمة في دار الحرب فمات يصلى عليه، ويجعل مسلمًا تبعًا لصاحب اليد. ويغسل ولي مسلم الكافر،
قال في (البحر) : وفيه نظر لأن تبعية اليد في هذه الحالة متفق عليها لعدم صلاحية الدار لها على أنه يرد عليه ما في (كشف الأسرار) ،
ولو سرق ذمي صبيًا وأخرجه إلى دار الإسلام فمات صلي عليه ولا اعتبار بالآخذ حتى وجب تخليصه من يده، ولم يحك خلافًا. واعلم أن تبعية الأبوين إنما هي في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا نحكم بأن أطفالهم في النار بل فيه خلاف قيل هم خدم أهل الجنة،
وقيل: إن كانوا قالوا بلى عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي النار،
وفي (المسايرة) تردد فيهم أبو حنيفة وغيره ووردت فيهم أخبار متعارضة فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى، وقد قال محمد: أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدًا بغير ذنب انتهى. ونقل في (شرح المقاصد) عن الأكثرين أنهم في النار قيل ويشهد له ما في (تذكرة القرطبي) أنه عليه السلام (كان يصلي على طفل فيقول اللهم أجره من عذاب القبر) وهذه إحدى المسائل الثمان التي توقف فيها إمامنا النعمان وقد جمعها بعضهم في قول:
ورع الإمام الأعظم النعمان .... سبب التوقف في جواب ثمان سؤر الحمار تفاضل جلالة .... وثواب جني على الإيمان والدهر والكلب المعلم ثم مع .... ذرية الكفار وقت ختان وفي التقييد بالكفار إيماء إلى أنه لم يتوقف في أطفال المؤمنين، وما في (الخلاصة) من أنه توقف فيهم أيضًا فقريب
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (أَوْ لَمْ يُسْبَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يُسْبَ مَعَ الصَّبِيِّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَحِينَئِذٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ تَبَعًا لِلسَّابِي أَوْ لِلدَّارِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَبَوَيْنِ تَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي تَقْدِيمِ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ أَوْ السَّابِي بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ فَقَالَ فِي الْغَايَةِ: التَّبَعِيَّةُ عَلَى مَرَاتِبَ أَقْوَاهَا تَبَعِيَّةُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الدَّارُ ثُمَّ الْيَدُ،
وَكَذَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ رَتَّبَ تَبَعِيَّةَ الدَّارِ عَلَى تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ: الدِّينُ يَثْبُتُ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَأَقْوَى التَّبَعِيَّةِ تَبَعِيَّةُ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبٌ لِوُجُودِهِ ثُمَّ تَبَعِيَّةُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ فِي يَدِهِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْيَدِ تُعْتَبَرُ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّقِيطَ الْمَوْجُودَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمٌ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ - عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي اللَّقِيطِ أَيْضًا قِيلَ يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ،
وَقِيلَ الْوَاجِدُ، وَقِيلَ الْأَنْفَعُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ السَّابِي بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ إلَخْ) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ لَا. اهـ. بَاكِيرٌ
(قَوْلُهُ: تَبَعِيَّةُ الْأَبَوَيْنِ إلَخْ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَيْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا لَا فِي الْعُقْبَى فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ أَطْفَالَهُمْ فِي النَّارِ أَلْبَتَّةَ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَكُونُونَ خَدَمَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
وَقِيلَ إنْ كَانُوا قَالُوا بَلَى يَوْمَ أَخْذِ الْعَهْدِ عَنْ اعْتِقَادٍ فَفِي الْجَنَّةِ، وَإِلَّا فَفِي النَّارِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِمْ إنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ، وَهَذَا نَفْيٌ لِهَذَا التَّفْصِيلِ وَتَوَقَّفَ فِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَعِيَّةُ الْيَدِ إلَخْ) ،
وَفِي الْمُحِيطِ عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ يَكُونُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ وَعِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْيَدِ يَكُونُ تَبَعًا لِلدَّارِ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى فَإِنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ صَبِيٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَمَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ. اهـ كَمَالٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.