فَإِنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ ضَمِنَهَا
Its commentaries
قَالَ: (فَإِنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِهَا حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ ضَمِنَهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ لَا سَبِيلَ لِلْمُودِعِ عَلَيْهَا.
وَالْخَلْطُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا الْجِنْسُ بِالْجِنْسِ كَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ بِالْبِيضِ، وَالسُّودِ بِالسُّودِ.
وَالثَّانِي خَلْطُ الْجِنْسِ بِغَيْرِهِ كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، وَالْخَلِّ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِمَا.
وَالثَّالِثُ خَلْطُ الْمَائِعِ بِجِنْسِهِ ; فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَيَضْمَنُهَا وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمُودِعِ عَنْهَا، وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ صُورَةً وَمَعْنًى ; وَالْأَوَّلُ عِنْدَهُمَا إِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيهَا،
وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ عَيْنِ حَقِّهِ لَمْ يَتَعَذَّرِ الْمَعْنَى فَكَانَ اسْتِهْلَاكًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَجْعَلُ الْأَقَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَغْلِبُ الْجِنْسَ عِنْدَهُ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِهِ فِي الرَّضَاعِ، وَخَلْطُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ إِذَابَةٌ مِنَ الْوَجْهِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَائِعًا بِالْإِذَابَةِ. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إِلَى عَيْنِ حَقِّهِ، وَالْقِسْمَةُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا تَكُونُ مُوجِبَةً لَهَا،
فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُودِعُ الْخَالِطَ بَرِئَ أَصْلًا، وَعِنْدَهُمَا يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ فَتَتَعَيَّنُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَخْلُوطِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.