والرمي ومجاوزة الميقات مجبوران بالدم قولا واحدا والطواف والسعي والوقوف والحلق لا تجبر بالدم قولا واحدا فانها أركان والمبيت وطواف الوداع والجمع بين الليل والنهار بعرفة فيها قولان
Its commentaries
(الفصل الثامن في المبيت) (والمبيت بمزدلفة ليلة العيد وبمنى ثلاث ليال بعده نسك وفى وجوبه قولان (فان قلنا) انه واجب فيجبر بالدم (ح) وفى قدر الدم قولان (أحدهما) دم واحد للجميع (والثانى) دم المزدلفة ودم لليالي منى) * مبيت أربع ليال نسك في الحج ليلة النحر بمزدلفة وليالي أيام التشريق بمنى لكن مبيت الليلة الثالثة منها ليس نسكا على الاطلاق بل في حق من لم ينفر اليوم الثاني من أيام التشريق على ما سيأتي في الفصل التاسع ولفظ الكتاب محمول عليه وان كان مطلقا * وفى الحد المعتبر للمبيت قولان حكاهما الامام عن نقل شيخه وصاحب التقريب (أظهرهما) ان المعتبر كونه بموضع المبيت في معظم الليل (والثانى) ان الاعتبار بحال طلوع الفجر قال الامام وطردهما على هذا النسق في مزدلفة محال لانا جوزنا الخروج منها بعد انتصاف الليل ولا ينتهون إليها الا بعد غيبوبة الشفق غالبا ومن انتهي إليها والحالة هذه وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم الليل فلا يتجه فيها إذا الاعتبار حالة الانتصاف ولك ان تقول هذه الاستحالة واضحة ان قيل بوجوب المبيت لكنه مستحب على قول وليس بواجب فعلى ذلك القول لا يستحيل الندب الي الكون بها في معظم الليل أو حالة الطلوع وتجويز خلافه * ثم هذا النسك مجبور بالدم وهل هو واجب أو مستحب
(أما) في ليلة مزدلفة فقد مر
(وأما) غيرها ففيه قولان (أحدهما) واجب لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " من ترك نسكا فعليه دم "(والثانى) مستحب لانه غير لازم علي المعذور كما سيأتي ولو وجب الدم لما سقط بالعذر كالحلق واللبس * وروى القاضي ابن كج طريقة أخرى قاطعة بالاستحباب
والمشهور طريقة القولين * ثم منهم من بناهما علي قولين في ان المبيت هل هو واجب أم لا (في قول) نوجبه لان النبي صلى الله عليه وسلم " قد أتي به وقد قال خذوا عني مناسككم "
وفي قول لا كالمبيت ليلة عرفة
وأشار الامام الي ان القولين في وجوب المبيت متولدان من القولين في وجوب الدم * وما الاظهر منهما اتفقوا على تشبيههما بالقولين في ان الدم على المفيض من عرفة قبل الغروب واجب أو مستحب وقد أريناك ترجيح قول الاستحباب ثم فيشبه ان يكون ههنا مثله * وقد صرح بذلك القاضي ابن كج وغيره وكلام كثيرين يميل إلى ترجيح الايجاب والله أعلم * (وقوله) في الكتاب وفى وجوبه قولان فان قلنا انه واجب فيجبر بالدم أراد فيجبر بالدم وجوبا والا فاصل الجبر لا يتفرع على قولنا بوجوب المبيت خاصة * ثم هو بناء للخلاف في وجوب الدم علي الخلاف في وجوب المبيت على ما نقلناه عن جماعة من الاصحاب بقى الكلام في ان الدم متي يكمل وهل يزيد على الواحد أم
لا ان ترك مبيت ليلة النحر وحدها أراق دما وان ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور لان مبيتهما جنس واحد متوزع عليهما توزع الرمى على الجمرات الثلاث * وعن صاحب التقريب رواية قول ان في كل ليلة دما كما ان في رمى كل يوم دما وان ترك ليلة منها فبم يجبر فيه ثلاثة أقوال (أظهرها) بمد (والثانى) بدرهم (والثالث) بثلث دم وهي كالاقوال في حلق شعرة واحدة وسنذكرها بتوجيهها * وإن ترك ليلتين فعلى هذا القياس وان ترك مبيت الليالى الاربع فقولان أحدهما ان الجبر بدم واحد لان المبيت جنس واحد (وأظهرهما) بدمين أحدهما لليلة مزدلفة والآخر ليالي منى لاختلافهما في الموضع وتفاوتهما في الاحكام * قال الامام وهذا في حق من يقيد الليلة الثالثة بان كان بمني وقت الغروب فان لم يكن بها حينئذ ولم يبت وأفردنا ليلة مزدلفة بدم فوجهان لانه لم يترك مبيت النسك الا ليلتين (أحدهما) عليه مدان أو درهمان أو ثلثا دم (والثاني) عليه دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى قال وهذا أفقه ولا بد من عوده فيما إذا ترك ليلتين من الثلاث دون ليلة مزدلفة إذا لم تقيد الثالثة * وعند ابى حنيفة رحمه الله لا يجب الدم بترك المبيت بمنى وهو رواية عن أحمد رحمه الله (واعلم) أن جميع ما ذكرناه في حلق غير المعذور
(أما) إذا ترك المبيت لعذر فهو مذكور في آخر الفصل * قال (والرمي ومجاوزة الميقات مجبوران بالدم قولا واحدا والطواف والسعي والوقوف والحلق لا تجبر بالدم قولا واحدا فانها أركان والمبيت وطواف الوداع والجمع بين الليل والنهار بعرفة فيها قولان) * لما ذكر الخلاف في أن المبيت إذا ترك هل يجب جبره بالدم وقدم نظيره في الجمع بين الليل والنهار بعرفة أراد أن يجمع قولا فيما يجبر من المناسك بالدم وما لا يجبر وفاقا وما هو على الخلاف ويتضح ذلك بتقسيم أعمال الحج وهى ثلاثة أقسام - أركان - وابعاض - وهيآت - وسبيل الحصر ان كل عمل يعرض
فاما ان يتوقف التحلل عليه فهو ركن أو لا يتوقف
فاما ان يجبر بالدم فهو بعض أو لا يجبر فهو هيئة * والاركان خمسة - الاحرام - ولوقوف - والطواف والسعي - والحلق - أو التقصير - تفريعا على قولنا انه نسك فان لم نقل به عادت إلى اربعة وما سوى الوقوف اركان في العمرة ايضا ولا مدخل للجبران فيها بحال (واعلم) ان الترتيب معتبر في اركان الحج لان ما عدا الاحرام لا بد وان يكون مؤخرا عنه وان الحلق والطواف لا بد وان يكونا مؤخرين عن الوقوف والسعي لابد وان يكون مؤخرا عن طواف وإذا كان كذلك جاز ان نعده من الاركان كما عدوا الترتيب من اركان الوضوء والصلاة * ولا يقدح في ذلك عدم الترتيب بين الحلق والطواف كما لا يقدح عدم اعتبار الترتيب بين القيام والقراءة في الصلاة
(واما) الابعاض فمجاوزة الميقات والرمي مجبوران بالدم وفاقا
(اما) الاول فقد مر (وأما) الثاني فسيأتي واختلف القول في خبر الجمع بين الليل والنهار بعرفة وفي المبيت وقد ذكرناهما في طواف الوداع وسنذكره فما جبر فهو من الابعاض ومالا فمن الهيآت وفى طواف القدوم أيضا وجه بعيد سنذكره ان شاء الله تعالى * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.