Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 83الوجيزShafi'ivol. 3, p. 225vol. 3, p. 225

الركن الثالث في المستقبل فالقادر علي معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد والقادر علي الاجتهاد لا يجوز له التقليد والاعمي العاجز يقلد شخصا مكلفا مسلما عارفا بادلة القبلة وليس للمجتهدان يقلد غيره وان تحير في الحال في نظره صلي علي حسب حاله وقضى وقيل يقلد ويقضى وقيل انه يقلد ولا يقضى واما البصير الجاهل بالادلة ان قلد يلزمه القضاء الا إذا قلنا لا يجب تعلم أدلة القبلة علي كل بصير فعند ذلك ينزل منزلة الاعمي

Its commentaries

فتح العزيز بشرح الوجيزal-Rafi'i

(الركن الثالث في المستقبل فالقادر علي معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد والقادر علي الاجتهاد لا يجوز له التقليد والاعمي العاجز يقلد شخصا مكلفا مسلما عارفا بادلة القبلة وليس للمجتهدان يقلد غيره وان تحير في الحال في نظره صلي علي حسب حاله وقضى وقيل يقلد ويقضى وقيل انه يقلد ولا يقضى واما البصير الجاهل بالادلة ان قلد يلزمه القضاء الا إذا قلنا لا يجب تعلم أدلة القبلة علي كل بصير فعند ذلك ينزل منزلة الاعمي) * المصلى

1,397

اما أن يقدر على معرفة القبة يقينا أو لا يقدر عليها فان قدر علي اليقين فليس له الاجتهاد كالقادر على العمل بالنص لا يجوز له الاجتهاد وحكى القاضى الرويانى وجهين فيما إذا استقبل المصلي حجر الكعبة وحده بناء علي هذا الاصل وقال الاصح المنع لان كونه من البيت غير مقطوع به وانما هو مجتهد فيه فلا يجوز العدول عن اليقين إليه ثم المعرفة يقينا قد تحصل بالمعاينة وقد تحصل بغير المعاينة كالناشئ بمكة يعرف القبلة باومارات تفيده اليقين وان لم يعاين كما سبق وكما لا يجوز للقادر علي اليقين الاجتهاد لا يجوز له الرجوع الي قول الغير أيضا وان لم يقدر علي درك اليقين فلا يخلوا ما أن يجد من يخبره عن القبلة عن علم وكان المخبر ممن يعتمد قوله أولا يجد فان وجد رجع الي قوله ولم يجتهد أيضا كما في الوقت إذا أخبره عدل عن طلوع الفجر يأخذ بقوله ولا يجتهد

1,398

وكذلك في الحوادث إذا روى العدل خبرا يؤخذ به وكل ذلك قبول الخبر من أهل الرواية وليس من التقليد في شئ ويتشرط في المخبر أن يكون عدلا يستوى فيه الرجل والمرأة والحر والعبد وفى وجه لا تشترط العدالة بل يقبل خبر الفاسق لانه لايتهم في مثل ذلك

1,399

والمذهب الاول ولا يقبل خبر الكافر بحال وفى الصبى بعد التمييز وجهان كما في رواية أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم والاكثرون علي انه لا يقبل: ثم الاخبار عن القبلة قد يكون صريحا وقد يكون دلالة

1,400

اما الصريح فلا يخفى وأما الدلالة فنصب المحاريب في المواضع التي يعتمد عليها كما سبق في التفصيل ولا فرق في لزوم الرجوع الي الخبر بين أن يكون الشخص من أهل الاجتهاد وبين أن لا يكون حتى ان الاعمى يعتمد المحراب إذا عرفه بالمس حيث يعتمد البصير بالرؤية

1,401

وكذا البصير إذا دخل المسجد في ظلمة الليل اعتمد المحراب بالمس هكذا ذكر صاحب التهذيب وغيره

1,402

وقال في العدة انما يعتمد الاعمى علي المس إذا شاهد محراب المسجد قبل العمي

1,403

أما لو لم يشاهد فلا يعتمد عليه ولو اشتبهت عليه طيقان المسجد فلا شك انه يصبر حتى يخبره غيره صريحا وان خاف فوات الوقت صلي على حسبن الحال وأعاد هذا إذا وجد من يخبره عن علمه وكان ممن يعتمد قوله

1,404

أما إذا لم يجد فلا يخلو

1,405

اما ان يكون قادرا على الاجتهاد أو لا يكون فان قدر على الاجتهاد لزمه الاجتهاد والتوجه إلى الجهة التي يظنها جهة القبلة ولا تحصل القدرة علي الاجتهاد الا بمعرفة أدلة القبلة وهى كثيرة صنفوا لذكرها كتبا مفردة وأضعفها الرياح لانها تختلف واقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدى إذا جعله الواقف خلف اذنه اليمنى كان مستقبلا للقبلة هكذا يكون بناحية الكوفة وبغداد وهمذان وقزوين الرى وطبرستان وجرجان وما والاها إلى نهر الشاش وليس علي القادر على الاجتهاد ان يقلد غيره فيعمل باجتهاده كما في الاحكام الشرعية ولو فعل يلزمه القضاء ولا فرق بين أن يخاف فوت الوقت لو اشتغل بالاجتهاد أو اتمه وبين أن لا يخاف في انه لا يقلد لكن عند ضيق الوقت يصلي لحق الوقت كيفما كان ثم يجتهد ويقضي وقال ابن سريج يقلد عند خوف الفوات

1,406

وقال في النهاية لو كان في نظره وعلمه ان وقت الصلاة ينتهي قبل انتهاء نظره فيقلد ويصلي في الوقت أم يتمادى الي تمام الاجتهاد في نظره هذا كما لو تناوب جمع على بئر وعلى ان النوبة لا تنتهي إليه الا بعد الوقت وقد ذكرنا خلافا في انه هل يصبر أم يتيمم ويصلي في الوقت فتحصل من هذا الكلام وجه ثالث انه يصبر إلى تمام اجتهاد ولا يصلي وان فات الوقت لا كيفما كان ولا بالتقليد وما ذكرناه من الاجتهاد مستمر في حق الغائب عن مكة

1,407

فأما الحاضر بمكة إذا لم يعاين الكعبة لحائل بينه وبين الكعبة نظر ان كان الحائل اصليا كالجبل فله الاجتهاد والاستقبال بالاستدلال ولا يكلف صعود الجبل أو دخول المجسد لما فيه من المشقة وان كان الحائل حادثا كالابنية فوجهان أحدهما لا يجوز لان الفرض في مثل هذا الموضع قبل حدوث البناء انما هو المعاينة دون الاجتهاد فلا يتغير بما طرأ من البناء وأصحهما الجواز كما في الحائل الاصلي لما في تكليف المعاينة من المشقة وما ذكره في الكتاب قبل هذا الفصل ان الواقف بمكة خارج المسجد إذا لم يعاين الكعبة يستدل عليها بما يدل عليها كأنه جواب على هذا الوجه ولو خفيت الدلائل على المجتهد

1,408

اما لتغيم اليوم أو لكنه محبوسا في ظلمة فتحير لذلك أو لتعارض الدلائل عنده ففى المسألة ثلاثة طرق أظهرها ان فيها قولين اصحهما عند الاكثرين أنه لا يقلد لانه قادر على الاجتهاد والتحير عارض وقد يزول عن قريب والثانى وهو اختيار ابن الصباغ أنه يقلد لانه عجز عن استبانة الصواب بنظره فاشبه الاعمى والطريق الثاني القطع بالقول الاول والثالث القطع بالثاني فإذا قلنا لا يقلد فيصلي كيف اتفق ويقضى كالاعمى لا يجد من يقلده يصلى لحق الوقت ويقضى وان قلنا انه يقلد فهل يقضى ذكر في النهاية أنه علي وجهين مبنيين على القولين في لزوم القضاء إذا صلي بالتيمم لعذرنا در لا يدوم كما سيأتي بنظائره وقضية هذا الكلام أن يكون الاظهر وجوب القضاء على قولنا أنه يقلد كما أن الاظهر لزوم القضاء علي من تيمم في الحضر لفقد الماء ولكن الذى أورده الجمهور تفريعا علي قولنا أنه يقلد أنه لا قضاء عليه كالاعمي إذا صلى بالتقليد ثم قال امام الحرمين قدس الله روحه الخلاف المذكور في تحير المجتهد موضعه ما إذا ضاق الوقت وخشى الفوات

1,409

فاما في أول الوقت ووسطه يمتنع التقليد لا محالة إذ لا حاجة إليه ثم قال وفى المسألة نوع احتمال وسببه الالحاق بالتيمم في أول الوقت مع العلم بانه ينتهي إلى الماء في آخر الوقت وهذا آخر الكلام في القادر على الاجتهاد.

1,410

أما العاجز عنه فينقسم إلى عاجز لا يمكنه تعلم الادلة كالاعمى والى عاجز يمكنه التعلم: أما الاول فالاعمى لا سبيل له الي معرفة أدلة القبلة لانها تتعلق بالبصر فالواجب عليه التقليد كالعامي في الاحكام وانما يجوز تقليد المكلف المسلم العدل العارف بادلة القبلة يستوى فيها لرجل والمرأة والحر والعبد وتقليد الغير هو قبول قوله المستند الي الاجتهاد حتى أن الاعمى لو أخبره بصير بمحل القطب منه وهو عالم بدلالته أو قال رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة كان الاخذ بمقتضاه قبول خبر لا تقليد ولو وجد مجتهدين واختلف اجتهادهما قلد من شاء منهما والا حب أن يقلد الاوثق والاعلم عنده

1,411

وقيل يجب للذلك فان تساوى قول اثنين عنده تخير

1,412

وقيل يصلي مرتين الي الجهتين وفى معنى الاعمي البصير الذى لا يعرف الالة وليس له أهلية معرفتها فيقلد كالاعمي لان عدم البصرة أشد من عدم البصر (القسم الثاني) لعاجز الذى يمكنه التعلم فيبني أمره على أن تعلم أدلة القبلة هل هو من فروض الاعيان أم لا وفيه وجهان أحدهما لا بل هو من فروض الكفايات كالعم باحكام الشريعة ولان الحاجة إلي استعمالها نادرة فان الاشتباه مما يندر وأصحهما أنه من فروض الاعنان كان الصلاة وشرائطها

1,413

بخلاف تعلم الاحكام فانه يحتاج إلي زمن طويل وتحمل مشقة كبيرة فان قلنا لا يجب التعلم فله أن يصلى بالتقليد ولا يقضي كالاعمى وان قلنا بعين فليس له التقليد فان قلد قضي لتقصيره وإذا اضاق الوقت عن ان تعلم فهو كالعالم إذا تحير في اجتهاده وقد قدمنا الخلاف فيه: وارجع بعد هذا إلي ما يتلق بلفظ الكتاب خاصة فاقول

1,414

أما قوله فالقادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد فاعلم أن القادر على معرفها وان كان يمتنع عليه الاجتهاد لكن امتناع الاجتهاد لا يختص به لان من وجد عد لا يخبره عن القبلة أخبارا ايستند إلى علم في زعم المخبر يمتنع عليه الاجتهاد ومع ان قوله لا يحصل المعرفة فان قلت قوله يحصل الظن وان لم تحصل المعرفة والفقهاء كثيرا ما يعبرون بلفظ العلم والمعرفة عن الظن وعن المشترك بين العلم والظن لالتحاق الظن بالعلم في كونه معمولا به في الشرعيات فلعله أراد بالمعرفة ذلك والجواب أن لفظ المعرفة وان كان يستعلمل فيما ذكرت لكنه ما أراد به في هذا الموضع إذ العلم اليقيى الابراه يقول في الوسيط فان كان قادرا علي معرفة جهة القبلة يقينا لم يجزله الاجتهاد على انه لا يمكن ارادة المشترك بين العلم والظن في هذا السياق لان الاجتهاد يفييد ضربا من الظن فإذا كان المراد من المعرفة المشترك دخل القادر على الاجتهاد في قوله فالقادر على معرفة القبلة وحينئذ لا ينتظم الحكم بانه لا يجوز له الاجتهاد

1,415

وأما قوله والقادر علي الجتهاد لا يجوز له التقليد فانه يفيد ما يفيده قوله بعد ذلك وليس للمجتهد أن يقلد غيره فالثاني تكرار والغالب على الظن انه انما أعاده تمهيد البناء مسألة التحير عليه لكن المحوج الي الاعادة لهذا الغرض توسيط حكم الاعمي بين الكلامين

1,416

فلو عقب الكلام الاول بمسألة التحير وأخر حكم الاعمى لاستغنى عن ذلك

1,417

وأما قوله والاعمى العاجز يقلد شخصا إلى آخره فليعلم المكلف بالواو لان في كلام الاصحاب وجها انه يجوز تقليد الصبى وهو كالخلاف المذكور في الرجوع الي أخباره ثم الصفات المذكورة غير كافية في المقلد بل يشترط فيه شئ آخر وهو العدالة وليس لفظ العاجز للتقليد فان كل أعمى عاجز وانما هو وصف له وتنبيه علي المعني المجوز للتقليد ومسألة التحرير قد أطلق الخلاف فيها وهو محمول علي ما إذا ضاق الوقت كما حكيناه من قبل وفوله

1,418

أما البصير الجاهل بالادلة ان قلد يلزمه القضاء ليس مجرى علي اطلاقه أيضا لان البصير الجاهل إذا كان بحيث لا يمكنه التعلم فهو كالاعمى يقلد ولا يقضى كما تقدم * قال

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.