وإذا علقت منه في ملكه،
Its commentaries
قال: وإذا علقت منه في ملكه، ثم وضعت منه ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان كانت له بذلك أم ولد. ش: أي وإذا علقت الأمة منه، وهذا يعطي أنه يشترط في صيرورة الأمة أم ولد شروط ثلاثة أحدها أن تعلق بحر، لأنه الذي حكم له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحريتها به،
«وقال في أم إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أعتقها ولدها» ونحو ذلك، ويخرج من ذلك ما إذا علقت أمته بمملوك [وذلك في موضعين (أحدهما) العبد إذا ملكه السيد أمة، وقلنا يملك، فإن ولده مملوك] ولا يثبت لأمه حكم المستولدات (الثاني) المكاتب إذا استولد أمته فإن الولد يتبعه، فيصير حكمه حكمه كما تقدم، وهل تتبعه الأمة، فتصير أم ولد إن أدى أم لا؟ فيه وجهان تقدما. (الشرط الثاني) أن يكون العلوق وهي في ملكه، فيخرج منه ما إذا علقت منه وليست في ملكه، وقد تقدم هذا الشرط قبل، فلا حاجة إلى إعادته، وقد يورد عليه الأمة المشتركة إذا أولدها الشريك، إذ مقتضى كلامه هنا كون جميعها في ملكه، لكن قد تقدم هذا له فلا يرد عليه، وقد يورد عليه أيضا الوالد إذا وطئ أمة ولده فحملت منه، فإن الملك ينتقل له إذا وتصير أم ولد، فحال العلوق لم تكن مملوكة له، وقد يقال: إن بالعلوق تبينا الملك سابقا قبله، ويدخل في عموم كلام الشيخ كل مملوكة له، وإن حرم وطؤها، كالمكاتبة غير المشترط وطؤها، وقد تقدم له ذلك، وكالمجوسية والوثنية، والمحرمة لرضاع، أو حيض، أو ظهار، ونحو ذلك، وكالمزوجة، صرح بذلك أبو محمد هنا، لكن اختلف كلامه في أنه هل يلحقه نسب الولد؟ فقطع في النكاح بعدم لحوق النسب له، وهو منصوص أحمد في رواية حرب ومحمد بن حرب، ومقتضى كلام أبي محمد هنا لحوق النسب له، لأنه حكم بحرية الولد، وهو الذي قاله القاضي في المجرد، معتمدا على ما إذا وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة، وإذا يمنع صيرورتها أم ولد، لانتفاء لحوق النسب، كما تقدم في المزني بها إذا ملكها بعد. (الشرط الثالث) أن تضع ما يبين فيه بعض خلق الإنسان، كأن تضع رأسا أو رجلا أو أصبعا أو تخطيطا له، أو بطريق الأولى إذا وضعت إنسانا، لأن بذلك يعلم أنه ولد، فيتحقق صيرورتها أم ولد.
٣٩٣١ - وقد روى أبو القاسم البغوي عن علي بن الجعد، عن سفيان، عن أبيه عن عكرمة، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال: أم الولد أعتقها ولدها، وإن كان سقطا، فيه إرسال، وروي عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وروي عن ابن عباس مرفوعا.
٣٩٣٢ - وكذلك روى الأثرم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أعتقها ولدها وإن كان سقطا. وكلام الخرقي يشمل وإن كان ميتا، وهو كذلك لما تقدم، ويشمل ما إذا وضعت جسما لا تخطيط فيه، فشهدت القوابل أن فيه صورة حقيقة، وهو كذلك، لأنه قد تبين فيه خلق الإنسان بشهادتهن، ويخرج منه ما إذا وضعت مضغة لا تخطيط فيها لا ظاهرا ولا بالبينة، وله حالتان (إحداهما) لم يعلم كونه مبتدأ خلق آدمي، فلا تصير به أم ولد، اعتمادا على الأصل (الثانية) علم أنه مبتدأ خلق آدمي، بشهادة القوابل أو غير ذلك، ففيه روايتان (إحداهما) وهي ظاهر كلام الخرقي وجماعة لا تصير بذلك أم ولد؛ قال في رواية جماعة: تعتق الأمة إذا تبين وجهه أو يده، أو شيء من خلق الإنسان، لأن ذلك يسمى ولدا، وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد (والثانية) تصير بذلك أم ولد، لأنه مبدأ خلق آدمي، أشبه ما لو تبين، ونقل حنبل عن أحمد: إذا أسقطت أم الولد فإن كان خلقه بائنا عتقت، وانقضت به العدة، إذا دخل في الخلق الرابع، بنفخ الروح، فظاهر هذا أنه يشترط مع التبيين تمام أربعة أشهر، ولا نزاع أنها إذا ألقت نطفة لا تصير بها أم ولد، وكذلك عند جماعة إذا ألقت علقة؛ حتى إن أبا البركات وأبا محمد في الكافي قطعا بذلك، ونص أحمد في رواية مهنا، ويوسف بن موسى أنها تصير بها أم ولد، قال: إذا ألقت مضغة أو علقة تعتق، وإن لم تتم أربعة أشهر، بعد أن يرى خلقه، ويعلم أنه ولد.
(تنبيه) قول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، تعتق الأمة إذا تبين وجهه. مجاز باعتبار ما يئول إليه، وهو «كقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في أم إبراهيم: «أعتقها ولدها» أي أنه كان السبب في عتقها، إذ لا نعلم أحدا قال يتنجز العتق فيها في الحمل، والله أعلم.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [مَسْأَلَةٌ لِأُمَّ الْوَلَد شُرُوطًا ثَلَاثَةً] (٨٨٦٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، فَوَضَعَتْ بَعْضَ مَا يَسْتَبِين فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ، كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ) ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ لِمَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ شُرُوطًا ثَلَاثَةً؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ بِحُرٍّ.
فَأَمَّا إنْ عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ فِي مَوْضِعَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، فِي الْعَبْدِ إذَا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ، وَقُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُ. فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَاسْتَوْلَدَهَا، فَوَلَدُهُ مَمْلُوكٌ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ بِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّسَرِّي بِهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ.
وَالثَّانِي، إذَا اسْتَوْلَدَ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ،
فَإِنَّ وَلَدَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ، فَإِنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ بِحُرٍّ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا لَيْسَ بِحُرٍّ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَتَحَرَّرَ. هِيَ وَمَتَى عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَعَادَ إلَى الرِّقِّ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ، فَهِيَ أَمَةٌ قِنٌّ، كَأَمَةِ الْعَبْدِ الْقِنِّ. وَهَلْ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ بَيْعَهَا، وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ، ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الِاسْتِيلَادِ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِحَالٍ.
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ فِي مِلْكٍ غَيْرِ تَامٍّ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الِاسْتِيلَادِ، كَأَمَةِ الْعَبْدِ الْقِنِّ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ، لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا، وَلَا نَقْلَ الْمِلْكِ فِيهَا،
فَإِنْ عَتَقَ، صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، فَيَثْبُتُ لَهَا مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِيلَادِ، مَا يَثْبُتُ لِوَلَدِهَا مِنْ حُرْمَةِ الْحُرِّيَّةِ.
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَمْ مُحَرَّمٍ، مِثْلُ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، أَوْ النِّفَاسِ، أَوْ الصَّوْمِ، أَوْ الْإِحْرَامِ، أَوْ الظِّهَارِ، أَوْ غَيْرِهِ.
فَأَمَّا إنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، سَوَاءٌ عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ، مِثْلُ أَنْ يَطَأَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَلِقَتْ بِحُرٍّ مِثْلُ أَنْ يَطَأَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ غُرَّ مِنْ أَمَةٍ، وَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا، أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، فَبَانَتْ مُسْتَحَقَّةً،
فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِحَالٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ إنْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ، فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. وَالْمَقْصُودُ بِذِكْرِ هَذِهِ الشُّرُوطِ هَا هُنَا، ثُبُوتُ الْحُكْمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا،
وَأَمَّا انْتِفَاؤُهُ عِنْدَ انْتِفَائِهَا، فَيُذْكَرُ فِي مَسَائِلَ مُفْرَدَةٍ لَهَا.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أَنْ تَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ؛ مِنْ رَأْسٍ، أَوْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، أَوْ تَخْطِيطٍ، سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ أَسْقَطَتْهُ، أَوْ كَانَ تَامًّا. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، فَقَدْ عَتَقَتْ وَإِنْ كَانَ سَقْطًا، وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا،
وَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا سَقْطًا، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أُمُّ الْوَلَدِ، إذَا أَسْقَطَتْ، لَا تَعْتِقُ؟ فَقَالَ: إذَا تَبَيَّنَ فِيهِ يَدٌ، أَوْ رِجْلٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدْ عَتَقَتْ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا تَلَبَّثَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، فَكَانَ مُخَلَّقًا، انْقَضَتْ بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ، وَأُعْتِقَتْ بِهِ الْأَمَةُ. وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ مَنْ قَالَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ،
فَأَمَّا إنْ أَلْقَتْ نُطْفَةً، أَوْ عَلَقَةً، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَلَدٍ. وَرَوَى يُوسُفَ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْأَمَةِ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً؟ قَالَ: تَعْتِقُ. وَهَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّ، فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ، أَنَّ فِيهَا صُورَةً خَفِيَّةً، تَعَلَّقَتْ بِهَا الْأَحْكَامُ؛ لِأَنَّهُنَّ اطَّلَعْنَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِنَّ.
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ، لَكِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ؛
إمَّا بِشَهَادَتِهِنَّ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ الْمُتْلِفِ لَهُ الْغُرَّةُ، وَلَا الْكَفَّارَةُ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَتَبَيَّنَ شَيْءٌ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّ، أَشْبَهَ النُّطْفَةَ وَالْعَلَقَةَ. وَالثَّانِيَةُ، تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، أَشْبَهَ إذَا تَبَيَّنَ.
وَخَرَّجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ رِوَايَةً ثَالِثَةً، وَهُوَ أَنَّ الْأَمَةَ تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأَمَةِ إذَا وَضَعَتْ، فَمَسَّتْهُ الْقَوَابِلُ، فَعَلِمْنَ أَنَّهُ لَحْمٌ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَحْمُهُ: تَحْتَاطُ فِي الْعِدَّة بِأُخْرَى، وَيُحْتَاطُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ. وَظَاهِرُ هَذَا، أَنَّهُ حَكَمَ بِعِتْقِ الْأَمَةِ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ. يَحْصُلُ لِلْحُرِّيَّةِ، فَاحْتِيطَ بِتَحْصِيلِهَا، وَالْعِدَّةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا تَحْرِيمُ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَةُ الْفَرْجِ، فَاحْتِيطَ بِإِبْقَائِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِالْعَكْسِ: لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ.
وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ كَانَتْ ثَابِتَةً، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّيَّةُ، فَتَغَلَّبَ مَا يُفْضِي إلَيْهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.