وكذلك الأظفار. وإن تطيب المحرم عامدا، غسل الطيب، وعليه دم.
Its commentaries
قال: وكذلك الأظفار. ش: الحكم في الأظفار كالحكم في الشعر سواء، في جميع ما تقدم، والجامع حصول الترفه بكل منهما، والله أعلم. قال: وإن تطيب المحرم عامدا، غسل الطيب، وعليه دم.
ش: أما غسل الطيب فلا ريب فيه، إذ كل من فعل محظورا فإنه يجب عليه تركه، والرجوع إلى أمر ربه.
١٧٨٥ - وقد ورد في غير هذا عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه «أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق، أو قال صفرة، وعليه جبة، فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله سبحانه على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الوحي، فلما سري عنه قال: «أين السائل عن العمرة؟» قال: «اغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة - واخلع الجبة عنك، واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» . متفق عليه.
وأما وجوب الدم فلا نزاع فيه، لأنه ترفه بما منع منه، فوجبت الفدية، كحلق الرأس، وكلام الخرقي يشمل القليل والكثير، وهو كذلك، وقول الخرقي: عليه دم. فيه تجوز، إذ لا يتعين الدم. بل الواجب فدية كفدية حلق الرأس كما تقدم، وقوله: عامدا. يحترز به عن الناسي، وسيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
[مَسْأَلَة الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ] (٢٦٥٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ الْأَظْفَارُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِأَخْذِهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ
وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ بِفِدْيَةٍ وَلَنَا، أَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ إزَالَتُهُ لِأَجْلِ التَّرَفُّهِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، كَحَلْقِ الشَّعْرِ. وَعَدَمُ النَّصِّ فِيهِ لَا يَمْنَعُ قِيَاسَهُ عَلَيْهِ، كَشَعْرِ الْبَدَنِ مَعَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْحُكْمُ فِي فِدْيَةِ الْأَظْفَارِ كَالْحُكْمِ فِي فِدْيَةِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ، فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا دَمٌ
وَعَنْهُ فِي ثَلَاثَةٍ دَمٌ. وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ،
وَفِي الظُّفْرَيْنِ مُدَّانِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ كَذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ الدَّمُ إلَّا بِتَقْلِيمِ أَظْفَارِ يَدٍ كَامِلَةٍ، حَتَّى لَوْ قَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَدٍ أَرْبَعَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلْ مَنْفَعَةَ الْيَد، أَشْبَهَ الظُّفْرَ وَالظُّفْرَيْنِ. وَلَنَا أَنَّهُ قَلَّمَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَلَّمَ خَمْسًا مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَمَا قَالُوهُ يَبْطُلُ بِمَا إذَا حَلَقَ رُبْعَ رَأْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ الْعُضْوِ،
وَيَجِبُ بِهِ الدَّمُ، وَقَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ بِهِ الدَّمُ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ مَنْ قَلَّمَ مَا يَجِبُ بِهِ الدَّمُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ، كَمَا قُلْنَا فِي الشَّعْرِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ فِي الْأَظْفَارِ بِالْإِلْحَاقِ بِالشَّعْرِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْفَرْعِ حُكْمَ أَصْلِهِ،
وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا وَجَبَ فِيهَا الْحَيَوَانُ لَمْ يَجِبُ فِيهَا جُزْءٌ مِنْهُ، كَالزَّكَاةِ
(٢٦٥٥) فَصْلٌ: وَفِي قَصِّ بَعْضِ الظُّفْرِ مَا فِي جَمِيعِهِ،
وَكَذَلِكَ فِي قَطْعِ بَعْضِ الشَّعْرَةِ مِثْلُ مَا فِي قَطْعِ جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ وَالظُّفْرِ، سَوَاءٌ، طَالَ أَوْ قَصُرَ، وَلَيْسَ بِمُقَدَّرٍ بِمِسَاحَةٍ، فَيَتَقَدَّرُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ كَالْمُوضِحَةِ يَجِبُ فِي الصَّغِيرَةِ مِنْهَا مِثْلُ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرَةِ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، أَنَّهُ يَجِبُ بِحِسَابِ الْمُتْلَفِ كَالْإِصْبَعِ يَجِبُ فِي أُنْمُلَتِهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَم.
[مَسْأَلَة تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ عَامِدًا] (٢٦٥٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ عَامِدًا، غَسَلَ الطِّيبَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ الْخُفَّ عَامِدًا وَهُوَ يَجِدُ النَّعْلَ، خَلَعَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ) لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ، إذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ عَامِدًا؛ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِمَحْظُورٍ فِي إحْرَامِهِ، فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، كَمَا لَوْ تَرَفَّهَ بِحَلْقِ شَعْرِهِ، أَوْ قَلْمِ ظُفْرِهِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِدَمٍ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ قَلِيلُ الطِّيبِ وَكَثِيرُهُ، وَقَلِيلُ اللُّبْسِ وَكَثِيرُهُ. وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ الدَّمُ إلَّا بِتَطْيِيبِ عُضْوٍ كَامِلٍ،
وَفِي اللِّبَاسِ بِلَبَّاسِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ لِبْسًا مُعْتَادًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بِهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمَحْظُورَاتِ، فَاعْتُبِرَ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ كَالْوَطْءِ، مَحْظُورًا، فَلَا تَتَقَدَّرُ فِدْيَتُهُ بِالزَّمَنِ، كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ، وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛
فَإِنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي اللُّبْسِ فِي الْعَادَةِ، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ تَقْدِيرٌ، وَالتَّقْدِيرَاتُ بَابُهَا التَّوْقِيفُ، وَتَقْدِيرُهُمْ بِعُضْوٍ وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ.
وَأَمَّا إذَا ائْتَزَرَ بِقَمِيصٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِلُبْسِ مَخِيطٍ، وَلِهَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مُحَرَّمٌ.
[فَصْل يَلْزَم الْمُحْرِم غَسْلُ الطِّيبِ وَخَلْعُ اللِّبَاسِ] (٢٦٥٧) فَصْلٌ: وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ الطِّيبِ، وَخَلْعُ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَحْظُورًا، فَيَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ وَقَطْعُ اسْتَدَامَتْهُ، كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي غَسْلِ الطِّيبِ بِحَلَالٍ؛ لِئَلَّا يُبَاشِرَ الْمُحْرِمُ الطِّيبَ بِنَفْسِهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَلِيَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَّذِي رَأَى عَلَيْهِ طِيبًا أَوْ خَلُوقًا: «اغْسِلْ عَنْك الطِّيبَ» . وَلِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ، مَسَحَهُ بِخِرْقَةِ، أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابِ أَوْ وَرَقٍ أَوْ حَشِيش؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إزَالَتُهُ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ، وَهَذَا نِهَايَةُ قُدْرَتِهِ.
[فَصْل احْتَاجَ الْمُحْرِم إلَى الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الطِّيبِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا] (٢٦٥٨) فَصْلٌ: إذَا احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الطِّيبِ، وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا قَدَّمَ غَسْلَ الطِّيبِ، وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي إبْقَاءِ الطِّيبِ،
وَفِي تَرْكِ الْوُضُوءِ إلَى التَّيَمُّمِ رُخْصَةٌ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعُ رَائِحَةِ الطِّيبِ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَعَلَ وَتَوَضَّأَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إزَالَةِ الطِّيبِ قَطْع رَائِحَتِهِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ، وَالْوُضُوءُ بِخِلَافِهِ.
[فَصْل إذَا لَبِسَ الْمُحْرِم قَمِيصًا وَعِمَامَةً وَسَرَاوِيل وَخُفَّيْنِ] (٢٦٥٩) فَصْلٌ: إذَا لَبِسَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً وَسَرَاوِيلَ وَخُفَّيْنِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجِبُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالطِّيبِ فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ.
[فَصْل فَعَلَ الْمُحْرِم مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ فَحَلَقَ وَلَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَوَطِئَ] (٢٦٦٠) فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ، فَحَلَقَ، وَلَبِسَ، وَتَطَيَّبَ، وَوَطِئَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدْيَةٌ، سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ فِي الطِّيبِ وَاللُّبْسِ وَالْحَلْقِ فِدْيَةً وَاحِدَةً،
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ دَمٌ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا حَلَقَ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى الطِّيبِ، أَوْ إلَى قَلَنْسُوَةٍ أَوْ إلَيْهِمَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَتَعَمَّمَ وَتَطَيَّبَ، فَعَلَ ذَلِكَ جَمِيعًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
وَلَنَا، أَنَّهَا مَحْظُورَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ أَجْزَاؤُهَا، كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَيْمَانِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَعَكْسُهُ مَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.