Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل.

3,136

ش: أما إذا علم الوكيل بفسخ الموكل أو موته، فلا شك في بطلان ما فعله بعد ذلك،

3,137

وأما إذا لم يعلم، فظاهر كلام الخرقي - وهو اختيار الشريف، وأبي الخطاب، وابن عقيل وغيرهم -: أن تصرفه غير نافذ أيضا، لأنه متصرف بلا إذن، لزواله بالفسخ أو الموت، ولا ملك، أشبه الفضولي.

قال القاضي: وهذا أشبه بأصول المذهب وقياسه، لقولنا: إن الخيار إذا كان لهما كان لأحدهما الفسخ من غير محضر من الآخر، ولم يذكر عن أحمد نصا، والمنصوص عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ابن منصور، وجعفر بن محمد، وأبي الحارث: أن تصرفه نافذ، اعتمادا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم، كما نقول في الأحكام المبتدأة،

3,138

قال سبحانه: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: ٢٧٥] ومقتضى كلام الخرقي أن الوكالة عقد جائز، لبطلانه إياها بالموت والفسخ، وهو صحيح.

3,139

(تنبيه) : القاضي وأبو محمد وغيرهما يجعلون الخلاف في نفس انفساخ عقد الوكالة قبل العلم، وأبو البركات وغيره - وهو مقتضى كلام الخرقي - يجعلون الخلاف في نفوذ التصرف، لا في نفس الانفساخ، وهذا أوفق لمنصوصات أحمد، قال أبو العباس: وهو لفظي، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة فَعَلَ الْوَكِيل بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّل أَوْ مَوْتِهِ] (٣٧٧٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَا فَعَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّلِ أَوْ مَوْتِهِ فَبَاطِلٌ) . وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مَتَى شَاءَ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إبْطَالُهُ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ. وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَيِّهِمَا كَانَ، وَجُنُونِهِ الْمُطْبِقِ. وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ فِيمَا نَعْلَمُ.

فَمَتَى تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ مَوْتِهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ.

16,933

فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ، وَلَا مَوْتِ الْمُوَكِّلِ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَذَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

16,934

وَمَتَى تَصَرَّفَ، فَبَانَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ، فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَى صَاحِبِهِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى عِلْمِهِ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَعَزْلِهِ.

نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ قَبْلَ عِلْمِهِ، كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَاتٍ فَتَقَعُ بَاطِلَةً، وَرُبَّمَا بَاعَ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ الطَّعَامَ فَيَأْكُلُهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي،

16,935

وَيَجِبُ ضَمَانُهُ، وَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ. وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ، وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الرُّجُوعِ فِي حَقِّ الْمَأْمُورِ قَبْلَ عِلْمِهِ، كَالْفَسْخِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، مَتَى تَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ، نَفَذَ تَصَرُّفُهُ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ، فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

16,936

وَإِنْ عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ، لَمْ يَنْعَزِلْ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ، فَلَا يَصِحُّ رَدُّ أَمْرِهِ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ، كَالْمُودَعِ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ. وَلَنَا، مَا تَقَدَّمَ.

16,937

فَأَمَّا الْفَسْخُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، كَالرِّوَايَتَيْنِ. ثُمَّ هُمَا مُفْتَرِقَانِ؛

16,938

فَإِنَّ أَمْرَ الشَّارِعِ يَتَضَمَّنُ الْمَعْصِيَةَ بِتَرْكِهِ، وَلَا يَكُونُ عَاصِيًا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْعَزْلُ عَنْهُ إبْطَالَ التَّصَرُّفِ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ عَدَمُ الْعِلْمِ.

16,939

[فَصْلٌ خُرُوج الْمُوَكِّل وَالْوَكِيل عَنْ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ] (٣٧٧٧) فَصْلٌ: وَمَتَى خَرَجَ أَحَدُهُمَا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، مِثْلُ أَنْ يُجَنَّ، أَوْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، فَلَا يُمَلِّكُهُ غَيْرَهُ مِنْ جِهَتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي الشَّرِكَةِ: إذَا وَسْوَسَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مِثْلُ الْعَزْلِ.

16,940

وَإِنْ حُجِرَ عَلَى الْوَكِيلِ لِفَلْسِ، فَالْوَكَالَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ.

16,941

وَإِنْ حُجِرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَكَانَتْ الْوَكَالَةُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ، بَطَلَتْ؛ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ.

16,942

وَإِنْ كَانَتْ فِي الْخُصُومَةِ، أَوْ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ الطَّلَاقِ، أَوْ الْخُلْعِ، أَوْ الْقِصَاصِ، فَالْوَكَالَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ ابْتِدَاءً، فَلَا تَنْقَطِعُ الِاسْتِدَامَةُ.

16,943

وَإِنْ فَسَقَ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِيمَا يُنَافِيهِ الْفِسْقُ، كَالْإِيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ أَوْ فِسْقِ مُوَكِّلِهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

16,944

وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ لِلْمُوَكِّلِ، لَمْ يَنْعَزِلْ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي جَوَازَ قَبُولِهِ. وَهَلْ يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ نَفْسِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

16,945

وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فِيمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ، كَوَكِيلِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَوَلِيِّ الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَنَحْوِ هَذَا، انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ وَفِسْقِ مُوَكِّلِهِ بِخُرُوجِهِمَا بِذَلِكَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ.

16,946

وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا لِوَكِيلِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ، انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَا يُنَافِيه الْفِسْقُ، وَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالنَّوْمِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الْفِسْقُ بِالسُّكْرِ، فَيَكُونَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا أَسْلَفْنَاهُ.

[فَصْل التَّعَدِّي فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ] (٣٧٧٨) فَصْلٌ: وَلَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالتَّعَدِّي فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ، وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ أَمَانَةٍ، فَتَبْطُلُ بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فَقَدْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَدَّ. وَيُفَارِقُ الْوَدِيعَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا أَمَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ، فَنَافَاهَا التَّعَدِّي وَالْخِيَانَةُ، وَالْوَكَالَةُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ تَضَمَّنَتْ الْأَمَانَةَ،

16,947

فَإِذَا انْتَفَتْ الْأَمَانَةُ بِالتَّعَدِّي، بَقِيَ الْإِذْنُ بِحَالِهِ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَلَبِسَهُ. صَارَ ضَامِنًا.

16,948

فَإِذَا بَاعَهُ، صَحَّ بَيْعُهُ، وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ؛ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ.

16,949

فَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ، كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ.

16,950

وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا، وَوَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ، فَتَعَدَّى فِي الثَّمَنِ، صَارَ ضَامِنًا لَهُ،

16,951

فَإِذَا اشْتَرَى بِهِ وَسَلَّمَهُ، زَالَ الضَّمَانُ، وَقَبْضُهُ لِلْمَبِيعِ قَبْضُ أَمَانَةٍ وَإِنْ وُجِدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ، فَرُدَّ عَلَيْهِ، أَوْ وَجَدَ هُوَ بِمَا اشْتَرَى عَيْبًا، فَرَدَّهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُزِيلَ لِلضَّمَانِ زَالَ، فَعَادَ مَا زَالَ عَنْهُ.

16,952

[فَصْلٌ وَكَّلَ امْرَأَتَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا] (٣٧٧٩) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ امْرَأَتَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، لَمْ تَنْفَسِخْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ زَوَالَ النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتَدَامَتْهَا.

16,953

وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِذَلِكَ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْعَزِلَ، لِأَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِهِ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ، إنَّمَا هُوَ اسْتِخْدَامٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ، فَيَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.

16,954

وَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ صَارَ إلَى مِلْكِ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَوْكِيلِهِ، وَثُبُوتُ مِلْك غَيْرِهِ فِيهِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ تَوْكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَيَقْطَعُ اسْتَدَامَتْهُ. وَهَكَذَا الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهُ.

16,955

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ، وَالْعِتْقُ لَا يُبْطِلُ؛ الْإِذْنَ. وَهَكَذَا إنْ بَاعَهُ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ، بَقِيَ،

16,956

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ حَقِيقَةً، وَالْعِتْقُ غَيْرُ مُنَافٍ لَهُ.

16,957

وَإِنْ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهُ لَا يُنَافِي إذْنَهُ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ.

16,958

[فَصْلٌ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ] (٣٧٨٠) فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، صَحَّ تَوْكِيلُهُ، سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا، أَوْ حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ،

16,959

وَكَذَلِكَ الدِّينُ، كَالْبَيْعِ. وَإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ، سَوَاءٌ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ أَقَامَ.

16,960

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ، فَلَمْ تَبْطُلْ وَكَالَتُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ وَكَالَتِهِ فَلَمْ تَمْنَعْ اسْتِدَامَتَهَا، كَسَائِرِ الْكُفْرِ.

16,961

وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ،

16,962

فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ، فَيَنْبَنِي عَلَى تَصَرُّفِهِ نَفْسِهِ،

16,963

فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. لَمْ يَبْطُلْ تَوْكِيلُهُ،

16,964

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مَوْقُوفٌ. فَوَكَالَتُهُ مَوْقُوفَةٌ،

16,965

وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ. بَطَلَ تَوْكِيلُهُ.

16,966

وَإِنْ وَكَّلَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ، فَفِيهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا.

16,967

[فَصْلٌ وَكَّلَ رَجُلًا فِي نَقْلِ امْرَأَتِهِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِ الزَّوْجَةِ] (٣٧٨١) فَصْلٌ: وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي نَقْلِ امْرَأَتِهِ، أَوْ بَيْعِ عَبْدِهِ، أَوْ قَبْضِ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ، فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِطَلَاقِ الزَّوْجَةِ، وَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَانْتِقَالِ الدَّارِ عَنْ الْمُوَكِّلِ، بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ تَصَرُّفُ الْمُوَكِّلِ، فَزَالَتْ وَكَالَتُهُ.

16,968

[فَصْلٌ تَلَفِ الْعَيْنُ الَّتِي وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا] (٣٧٨٢) فَصْلٌ: وَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الَّتِي وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا، بَطَلَتْ، الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا ذَهَبَ، فَذَهَبَتْ الْوَكَالَةُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ فَمَاتَ.

16,969

وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا، وَوَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهِ، فَهَلَكَ الدِّينَارُ، أَوْ ضَاعَ، أَوْ اسْتَقْرَضَهُ الْوَكِيلُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ، بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، سَوَاءٌ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ اسْتَحَالَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ، فَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ،

16,970

وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مُطْلَقًا، وَنَقَدَ الدِّينَارَ، بَطَلَتْ، أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَنْقُدَهُ ثَمَنَ ذَلِكَ الْبَيْعِ،

16,971

إمَّا قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِتَلَفِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ شِرَاؤُهُ، لَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ ثَمَنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا رَضِيَ بِلُزُومِهِ وَإِذَا اسْتَقْرَضَهُ الْوَكِيلُ، ثُمَّ عَزَلَ دِينَارًا عِوَضَهُ، وَاشْتَرَى بِهِ، فَهُوَ كَالشِّرَاءِ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بَطَلَتْ، وَالدِّينَارُ الَّذِي عَزَلَهُ عِوَضًا لَا يَصِيرُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ،

16,972

فَإِذَا اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ بِهِ شَيْئًا وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ،

16,973

فَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ وَلَزِمَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ.

16,974

وَعَنْهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ. بِكُلِّ حَالٍ.

16,975

وَقَالَ الْقَاضِي: مَتَى اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ شَيْئًا، فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ مَالِهِ مَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ.

16,976

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: مَتَى اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا، صَحَّ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي شِرَائِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ.

(٣٧٨٣) فَصْلٌ: نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ، فَقَالَ لَهُ: إذَا أَمْكَنَك قَضَاؤُهَا فَادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ. وَغَابَ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَلَمْ يُوصِ إلَى هَذَا الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ، لَكِنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا، وَتَمَكَّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الْقَضَاءِ، فَخَافَ إنْ دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ، وَيَخَافُ التَّبِعَةَ مِنْ الْوَرَثَةِ. فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ، لَكِنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْوَرَثَةِ، وَيَبْرَأُ إلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ.

هَذَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ لِلْغَرِيمِ، خَوْفًا مِنْ التَّبِعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُمْ قَدْ مَاتَ، فَانْعَزَلَ وَكِيلُهُ وَصَارَ الْحَقُّ لَهُمْ، فَيَرْجِعُونَ عَلَى الدَّافِعِ إلَى الْوَكِيلِ.

16,977

فَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، فَلِلْوَكِيلِ الْمُطَالَبَةُ، وَلِلْآخَرِ الدَّفْعُ إلَيْهِ،

16,978

فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا وَكَّلَهُ فِي الْحَدِّ وَغَابَ، اسْتَوْفَاهُ الْوَكِيلُ. وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا؛ لِكَوْنِهِ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، لَكِنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ حَسَنٌ، وَتَبْرِئَةٌ لِلْغَرِيمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِزَالَةٌ لِلتَّبِعَةِ عَنْهُ.

16,979

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ،

16,980

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَى الْوَكِيلِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ مَاتَ، فَانْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ.

16,981

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ هَذَا لِئَلَّا يَكُونَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ، فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْعَزْلِ بِهِ. وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَيَقْبَلُ.

وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ. وَقَدْ نَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ: بِعْ ثَوْبِي. لَيْسَ شَيْءٌ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُك. وَهَذَا سَهْوٌ مِنْ النَّاقِلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.