ويقضي بعلمه ولا لبعض ولو رأى قاض ورقة فيها حكمه لم يعمل به حتى يتذكر,
Its commentaries
ويقضي بعلمه ولا لبعض ولو رأى قاض ورقة فيها حكمه لم يعمل به حتى يتذكر, بينونتها أو عدم ملكه لأنه قاطع ببطلان الحكم به حينئذ والحكم بالباطل محرم.
ويقضي أي القاضي ولو قاضي ضرورة على الأوجه.
بعلمه إن شاء: أي بظنه المؤكد الذي يجوز له الشهادة مستندا إليه وإن استفاد قبل ولايته نعم لا يقضي به في حدود أو تعزير لله تعالى كحد الزنا أو سرقة أو شرب لندب الستر في أسبابها
أما حدود الآدميين فيقضي فيها به سواء المال والقود وحد القذف وإذا حكم بعلمه لا بد أن يصرح بمستنده فيقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك بعلمي فإن ترك أحد هذين اللفظين لم ينفذ حكمه كما قاله الماوردي وتبعوه.
ولا يقضي لنفسه ولا لبعض من أصله وفرعه ولا لشريكه في المشترك ويقضي لكل منهم غيره من إمام وقاض آخر ولو نائبا عنه دفعا للتهمة.
ولو رأى قاض وكذا شاهد ورقة فيها حكمه أو شهادته لم يعمل به في إمضاء حكم ولا أداء شهادة حتى يتذكر ما حكم أو شهد به لإمكان التزوير ومشابهة الخط ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط.
وفيهما وجه إن كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووثق بأنه خطه ولم يداخله فيه ريبة أنه يعمل به.
(وقوله: برق الخ) الالفاظ الثلاثة تقرأ من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة إسما موصولا.
(وقوله: يعلم) أي القاضي.
(وقوله: حريته) راجع لما إذا شهدت البينة برقه.
(وقوله: أو بينونتها) أي أو يعلم بينونتها، وهو راجع لما إذا شهدت بالنكاح، أي ببقائه ولم تبن منه.
(وقوله: أو عدم ملكه) أي أو يعلم عدم ملكه لهذا العبد مثلا، وهو راجع لما إذا شهدت بملكه له، فالكلام على التوزيع مع اللف والنشر المرتب.
(قوله: لانه قاطع) أي جازم وهو علة لعدم جواز قضائه،
بخلاف علمه فيما إذا قامت به بينة.
(وقوله: به) أي بما شهدت به البينة.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان مخالفا لعلمه.
(وقوله: والحكم بالباطل محرم) من تتمة العلة.
(قوله: ويقضي أي القاضي الخ) أي يجوز له ذلك.
(وقوله: ولو قاضي ضرورة) هكذا في التحفة وقيده في النهاية بما إذا كان مجتهدا.
(قوله: بعلمه) متعلق بيقضي.
قال في شرح الروض: لانه يقضي بالبينة، وهي إنما تفيده ظنا، فبالعلم أولى، لكنه مكروه كما أشار إليه الشافعي في الأم،
فلو رام البينة نفيا للريبة كان أحسن.
قاله الغزالي في خلاصته.
اه.
(قوله: أن شاء) أي القضاء بعلمه.
(قوله: أي بظنه المؤكد) تفسير للعلم، والأوجه كما في سم تفسيره بما يشمل العلم والظن.
إذ قد يحصل له حقيقة العلم أو الظن لا تفسيره بخصوص الظن لخروج العلم به.
(قوله: الذي إلخ) صفة لظنه.
(وقوله: يجوز) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة -.
(وقوله: له) أي للقاضي.
(وقوله: له الشهادة) مفعول يجوز.
(قوله: مستندا) أي معتمدا، وهو حال من ضمير له.
(وقوله: إليه) أي إلى ظنه المؤكد.
(قوله: وإن استفاده) أي العلم، وهو غاية للقضاء بعلمه.
يعني أنه يقضي بعلمه مطلقا، سواء استفاده قبل الولاية أم بعدها، وسواء أيضا أكان في الواقعة بينة أم لا.
(قوله: نعم لا يقضي به) أي بعلمه، إستدراك من جواز قضاء القاضي بعلمه: أي يجوز له ذلك إلا في الحدود والتعازير.
(قوله: لندب الستر) أي مع سقوطها بالشبهة.
(وقوله: في أسبابها) أي الحدود والتعزير، وتلك الاسباب هي الزنا وشرب الخمر والسرقة.
قال في التحفة: نعم من ظهر منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره،
وإن كان قضاء بالعلم.
قال جمع متأخرون: وقد يحكم بعلمه في حد الله تعالى، كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة.
فيقضي عليه بموجب ذلك.
قال البلقيني: وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حد ولم يرجع عنه، فيقضي فيه بعلمه،
وإن كان إقراره سرا لخبر: فإن اعترفت فارجمها ولم يقيد بحضرة الناس، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد، نحو ردة وشرب خمر.
اه.
(قوله: أما حدود الآدميين) أي الحدود المتعلقة بحقوق الآدميين.
(قوله: فيقضي فيها) أي في حدود الآدميين.
(وقوله: به) أي بعلمه.
(قوله: سواء المال الخ) لا يصلح أن يكون تعميما للحدود.
إذ هي عقوبات مقدرة كما مر، والمال ليس منها،
ولو قال فيما تقدم أما حقوق الآدميين فيقضي الخ لكان أولى.
إذ هي شاملة للمال وللحدود
(قوله: وإذا حكم) أي القاضي.
(قوله: لا بد أن يصرح بمستنده) أي بما استند إليه، وهو هنا علمه.
(قوله: فيقول الخ) تمثيل للحكم بالعلم مع التصريح بمستنده.
(قوله: فإن ترك أحد هذين اللفظين) أي التركيبين وهما قوله علمت الخ.
وقوله وقضيت أو حكمت إلخ.
(وقوله: لم ينفذ حكمه) جواب إن.
(قوله: ولا يقضي لنفسه) أي لا يجوز له أن يقضي لنفسه من غيره للتهمة،
فلو قضى لم ينفذ، كما لا ينفذ سماعه شهادة لنفسه، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في حكمه، كحكمت علي بالجور، لئلا يستخف ويستهان فلا يسمع حكمه.
وخرج بقوله لنفسه القضاء عليها فيجوز، وهل هو إقرار أو حكم؟ وجهان المعتمد عند ابن حجر الثاني، وعند م ر الاول.
قال الخطيب في مغنيه: واستثنى البلقيني صورا تتضمن حكمه فيها لنفسه وتنفذ.
الاولى: أن يحكم لمحجوره بالوصية،
وإن تضمن حكمه إستيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه.
الثانية: الاوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم، أو صار فيها النظر إليه بطريق العموم، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم بصحتها،
وإن تضمن الحكم إستيلاءه عليه وتصرفه فيه.
الثالثة: للامام الحكم بانتقال ملك إلى بيت المال،
وإن كان فيه استيلاؤه عليه بجهة الامامة، وللقاضي الحكم به أيضا،
وإن كان يصرف إليه في جامكية ونحوها.
اه.
بتصرف، ومثله في التحفة والنهاية.
(قوله: ولا لبعض) أي ولا يقضي لبعض من أصله أو فرعه للتهمة أيضا.
(قوله: ولا لشريكه في المشترك) أي ولا يقضي لشريكه في المال المشترك للتهمة أيضا.
قال البلقيني: ويستثنى من ذلك ما إذا حكم بشاهد وبيمين الشريك، فإنه يجوز لان المنصوص أنه لا يشاركه في هذه الصورة قال: ولم أر من تعرض لذلك.
ولا يقضي أيضا لرقيقه للتهمة ولو مكاتبا، واستثنى البلقيني منه أيضا الحكم بجناية عليه قبل رقه، بأن جنى ملتزم على ذمي، ثم حارب وأرق فإنه يجوز، قال: ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى عتقه،
فإن مات قنا صار فيئا.
وفي المغني ما نصه: قد يوهم إقتصار المصنف على منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو وجه إختاره الماوردي.
والمشهور في المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه
ويجوز أن يحكم له.
اه.
(قوله: ويقضي لكل منهم) أي من القاضي نفسه والبعض والشريك.
(وقوله: غيره) أي غير القاضي الذي أراد الحكم لنفسه أو لهؤلاء.
(وقوله: من إمام إلخ) بيان لذلك الغير.
(قوله: قاض آخر) أي غير هذا القاضي الذي أراد القضاء لنفسه أو لهؤلاء.
(قوله: ولو نائبا عنه) أي ولو كان القاضي الآخر نائبا عن القاضي المذكور.
(قوله: دفعا للتهمة) علة لكونه يقضي له من ذكر.
(قوله: ولو رأى قاض إلخ) أي أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بما في هذه الورقة.
(قوله: وكذا شاهد) أي وكذلك مثل القاضي الشاهد: أي رأى ورقة فيها شهادته.
(قوله: ورقة) مفعول رأى.
(وقوله: فيها حكمه) أي في تلك الورقة مكتوب فيها حكمه، وهذا بالنسبة للقاضي.
(وقوله: أو شهادته) أي أو فيها شهادته، وهذا بالنسبة للشاهد.
(قوله: لم يعمل) أي من ذكر من الحاكم أو الشاهد.
(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة من الحكم أو الشهادة.
وفي البجيرمي: وأشعر كلامه بجواز العمل به لغيره وهو كذلك،
فلو شهدا عند غيره بأن فلانا حكم بكذا، لزمه تنفيذه، إلا إن قامت بينة بأن الاول أنكر حكمه، وكذبهما زي وكلامه قاصر على ما إذا شهد بالحكم.
اه.
(قوله: في إمضاء إلخ) فيه أن هذا هو معنى العمل به المنفي،
فلو قال بأن يمضيه ويكون تصويرا للعمل لكان أولى وأخصر.
وفي التحفة والنهاية إسقاطه وهو أولى.
(قوله: حتى يتذكر ما حكم أو شهد به) أي تفصيلا، كما في التحفة، ونصها: حتى يتذكر الواقعة بتفصيلها.
اه.
وبدليل قوله بعد، ولا يكفي الخ.
(قوله: لامكان التزوير) هذا يناسب جعله علة لما زدته، وهو عدم العمل بشهادة شاهدين عليه بما ذكر.
(وقوله: ومشابهة الخط) أي ولامكان مشابهة الخط، وهذا يناسب جعله علة لما ذكره، وهو عدم العمل بالورقة المكتوب فيها الحكم أو الشهادة.
وقولي أو لا يناسب إلخ، يعلم منه أنه يصح جعله علة أيضا لما ذكره، ويكون المراد بالتزوير، التزوير في الخط.
فتنبه.
(قوله: ولا يكفي تذكره) أي القاضي أو الشاهد.
(وقوله: إن هذا) أي المكتوب خطه.
(وقوله: فقط) أي من غير أن يتذكر الواقعة تفصيلا، وهذا مقابل لما زدته أولا بقولي: أي تفصيلا.
(قوله: وفيهما وجه) انظر ما مرجع الضمير؟
فإن كان الحكم والشهادة بمضمون ما في الورقة فغير مناسب لما بعده، لانه ينحل المعنى،
وفي الحكم والشهادة وجه إن كان الحكم والشهادة الخ،
وفي ذلك ركاكة لا تخفى،
وإن كان الورقة المكتوب فيها الحكم، والورقة المكتوب فيها الشهادة فلا معنى له أصلا، ثم ظهر الاول، وأنه ارتكب الإظهار في مقام الإضمار في قوله بعد أن كان الحكم والشهادة، فكان عليه أن يقول إن كانا بألف التثنية.
تأمل.
(قوله: مصونة عندهما) أي محفوظة عند القاضي وعند الشاهد.
(قوله: ووثق بأنه) أي ووثق كل من القاضي والشاهدين بأن ما في الورقة خطه.
(قوله: ولم يداخله فيه) أي في كونه خطه.
(قوله: ريبة) أي شك.
(قوله: أنه يعمل) بدل من قوله وجه، أو عطف بيان له.
قال في التحفة والنهاية: والاصح عدم الفرق لاحتمال الريبة.
اه.
(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.