Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) ، إنْ اسْتَغْرَقَ الْعُمُرَ (إلَّا عِنْدَ) الِاحْتِيَاجِ إلَى (نَصْبِ عَادَةٍ لَهَا إذَا اسْتَمَرَّ) بِهَا (الدَّمُ) فَيُحَدُّ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ بِهِ يُفْتَى، وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ وَالْمُعْتَادَةَ.

260

وَمَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَتُسَمَّى الْمُحَيَّرَةَ وَالْمُضَلَّةَ؛ وَإِضْلَالُهَا

261

إمَّا بِعَدَدٍ أَوْ بِمَكَانٍ أَوْ بِهِمَا، كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَاوِي

262

وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى، وَمَتَى تَرَدَّدَتْ بَيْنَ حَيْضٍ وَدُخُولٍ فِيهِ وَطُهْرٍ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ،

263

وَإِنْ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِيهِ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا وَتَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا وَإِلَّا فَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتَطُوفُ لِرُكْنٍ ثُمَّ تُعِيدُهُ بَعْدَ عَشْرَةٍ وَلِصَدَرٍ وَلَا تُعِيدُهُ، وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ (وَمَا تَرَاهُ) مِنْ لَوْنٍ كَكُدْرَةٍ وَتَرْبِيَةٍ (فِي مُدَّتِهِ) الْمُعْتَادَةِ (سِوَى بَيَاضٍ خَالِصٍ) قِيلَ هُوَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ فَيُحَدُّ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ إذَا عَلِمْت أَنَّ الطُّهْرَ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا فِي زَمَنِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ فَيُحَدُّ إلَخْ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِدَّةِ خَاصٌّ بِالْمُحَيَّرَةِ وَتَقْيِيدَهُ بِالشَّهْرَيْنِ خَاصٌّ بِهَا وَبِالْمُعْتَادَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ.

فَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ عَشْرَةَ دَمًا وَسَنَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ. قَالَ أَبُو عِصْمَةَ: حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا مَا رَأَتْ، حَتَّى إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي إذَا طَلُقَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا.

2,330

وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَيْدَانِيُّ: بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِجَوَازِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، فَتَحْتَاجُ لِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً، وَكُلُّ حَيْضَةٍ عَشْرَةُ أَيَّامٍ.

2,331

وَقِيلَ طُهْرُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ؛ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ. اهـ.

2,332

قُلْت: وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمَيْدَانِيِّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.

2,333

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: هُوَ الْمُخْتَارُ؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعْتَادَةَ لَا مُطْلَقًا، بَلْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَاحْتِيجَ إلَى نِصْفِ عَادَةٍ لَهَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. مَبْحَثٌ فِي مَسَائِلِ الْمُتَحَيِّرَةِ

(قَوْلُهُ وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْحَيْضِ: الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. وَالْمُعْتَادَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا. وَالْمُضَلَّةُ وَتُسَمَّى الضَّالَّةُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ: مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا، ثُمَّ

2,334

قَالَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الِاسْتِمْرَارِ: إذَا وَقَعَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا إذْ لَا يَتَوَالَى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ، ثُمَّ عَشْرَةٌ حَيْضُهَا ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا،

2,335

وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ،

2,336

وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً وَعَلِمْت حُكْمَهَا. مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَلَا تُوطَأُ

2,337

وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، ثُمَّ الْأَرْبَعُونَ طُهْرُهَا، تَفْعَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَاتِ. ثُمَّ

2,338

قَالَ فِي فَصْلِ الْمُتَحَيِّرَةِ: وَلَا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ، فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشْرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ. اهـ.

2,339

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا فَحَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، بَلْ نَقَلَ نُوحٌ أَفَنْدِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْمُعْتَادَةُ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ مَا لَمْ يَكُنْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَقَطْ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَيْدَانِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

2,340

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَتُرَدُّ إلَى شَهْرَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَظَهَرَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالشَّهْرَيْنِ أَوْ بِالسِّتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً خَاصٌّ بِالْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الَّتِي طُهْرُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

2,341

أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ الَّتِي طُهْرُهَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَا كَذَلِكَ.

2,342

وَأَنَّ تَقْدِيرَ الطُّهْرِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَقَطْ.

2,343

وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُقَيِّدُوا طُهْرَهَا بِكَوْنِهِ لِلْعِدَّةِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ أَنَّ طُهْرَهَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ.

2,344

[تَتِمَّةٌ] لَمْ أَرَ مَا لَوْ رَأَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الِاسْتِمْرَارِ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ

(قَوْلُهُ إمَّا بِعِدَدٍ) أَيْ عِدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنْ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا.

2,345

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَلَمْ تَدْرِ عَدَدَ أَيَّامِهَا تَوَضَّأَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ الطُّهْرَ فِيهَا ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَهَا تَتَوَضَّأُ كَذَلِكَ لِلشَّكِّ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لِعِلْمِهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ،

2,346

وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ وَلَمْ تَدْرِ كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ.

اهـ وَمِثْلُهُ فِي رِسَالَةِ الْبِرْكَوِيِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ أَوْ بِمَكَانٍ) أَيْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَنَسِيَتْ مَكَانَهَا عَلَى التَّعْيِينِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهَا إذَا أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَيَقُّنَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ،

2,347

بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنْ الضِّعْفِ؛ مَثَلًا إذَا أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ. فَنَقُولُ: إنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلَاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْغُسْلِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشْرَةٍ تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ بِالِاغْتِسَالِ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ لِمَا قُلْنَا وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ؛

2,348

وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، فَتَتْرُكُ فِيهِمَا الصَّلَاةَ وَتُصَلِّي فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَهُمَا بِالْوُضُوءِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهُمَا بِالْغُسْلِ،

2,349

وَإِنْ سَبْعَةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ؛

2,350

وَإِنْ ثَمَانِيَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ.

2,351

وَإِنْ تِسْعَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي ثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الْمُتَيَقَّنِ وَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ فِيمَا قَبْلَهُ وَبِالْغُسْلِ فِيمَا بَعْدَهُ لِمَا قُلْنَا بِرْكَوِيٌّ وتتارخانية

(قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا) أَيْ الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ، بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلَا مَكَانَهَا مِنْ الشَّهْرِ، وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ حُكْمِ الْمُضَلَّةِ بِأَنْوَاعِهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْبِرْكَوِيُّ بِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِضْلَالِ الْعَامِّ

(قَوْلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى) أَيْ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ،

2,352

وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ. اهـ ح أَيْ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَدَّدَتْ) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ بِرْكَوِيٌّ

(قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهَا أَنَّهَا مُتَلَبِّسَةٌ بِالْحَيْضِ أَوْ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهِ أَوْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بَلْ تَسَاوَتْ الثَّلَاثَةُ فِي ظَنِّهَا.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَدُخُولٌ فِيهِ لَا

2,353

فَائِدَةَ فِيهِ، لِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا احْتَمَلَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَأَنَّهَا حَائِضٌ فَقَدْ اسْتَوَى فِعْلُ الصَّلَاةِ وَتَرْكُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَةِ، فَيُحْتَاطُ فِيهَا وَتُصَلِّي؛ لِأَنَّهَا إنْ صَلَّتْهَا وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَتْرُكَهَا وَهِيَ عَلَيْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ،

note

ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ والتتارخانية وَالْبِرْكَوِيَّةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، قَوْلُهُ وَالدُّخُولُ فِيهِ: أَيْ فِي الطُّهْرِ، وَعَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَيْضِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

وَمِثَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا: امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ وَانْقِطَاعُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَلَا تَذْكُرُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَفِي الثَّانِي بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ.

2,354

وَأَمَّا إذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا فَهِيَ مُرَدَّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ

(قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) لِجَوَازِ أَنَّهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

2,355

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ الْأُخْرَى أَعَادَتْ الْأُولَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا. اهـ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَطُهْرِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا، وَاخْتَارَهُ الْبِرْكَوِيُّ.

2,356

[تَنْبِيهٌ] تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالْبَدَائِعِ، وَعَبَّرَ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ

2,357

وَقَالَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَيْهَا هَذَا اسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ.

2,358

وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ وَالنَّسَفِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَفِيمَا قَالَاهُ حَرَجٌ بَيِّنٌ مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ بِمَا قَالَاهُ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا، فَاخْتَرْنَا الِاسْتِحْسَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْبَعْضُ، وَقَدَّمَهُ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي الْمُحِيطِ وَتَدَارَكْنَا ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ بِاخْتِيَارِ قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا تُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِ أُخْرَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، فَتَتَيَقَّنُ بِالطَّهَارَةِ فِي إحْدَاهُمَا لَوْ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ. اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ

(قَوْلُهُ وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَيْنَهُمَا إلَخْ ذَكَرَهُ ح وط.

أَقُولُ: وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَإِنَّمَا لَا تُتْرَكُ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ

2,359

وَمِثْلُهَا الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَرَائِضِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً، وَتَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ بِرْكَوِيَّةٌ وَغَيْرُهَا

(قَوْلُهُ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا) أَيْ تَتْرُكُهُمَا، بِأَنْ لَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَيْ إلَّا لِطَوَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَا تُمَكِّنُ زَوْجَهَا مِنْ جِمَاعِهَا،

2,360

وَكَذَا لَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا،

2,361

وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ طَاهِرَةً صَحَّ أَدَاؤُهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا،

2,362

وَإِنْ أَخَّرَتْهَا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِلتَّيَقُّنِ بِالْأَدَاءِ فِي الطُّهْرِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ،

2,363

وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا اُحْتُمِلَ عَوْدُ حَيْضِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبِرْكَوِيَّةٌ وَبَحْرٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَيْضَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي الْعِشْرِينَ الَّتِي قَضَتْهَا. اهـ ح

(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ لَيْلًا خُتِمَ لَيْلًا وَبَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ عَشْرَةٌ، فَلَمْ يَفْسُدْ مِنْ صَوْمِهَا سِوَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةٍ فِي الْقَضَاءِ ح

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ نَهَارًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ نَهَارًا خُتِمَ نَهَارَ حَادِي عَشَرَ الْأَوَّلِ، فَيَفْسُدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ صَوْمِهَا فِي رَمَضَانَ،

2,364

وَمِثْلُهَا فِي الْقَضَاءِ ح. وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا كَمَا فِي الْخَزَائِنِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا قَضَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ: أَيْ فِي ثَانِي شَوَّالٍ وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ،

2,365

وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ،

2,366

وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ. وَالشَّهْرُ كَامِلٌ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ،

2,367

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَفِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَتَمَامُ الْمَسَائِلِ فِي الْبِرْكَوِيَّةِ وَتَوْجِيهُهَا فِي شَرْحِنَا عَلَيْهَا،

2,368

وَكَذَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَلِصَدَرٍ) بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ، وَسَكَتَ عَنْ طَوَافِ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَتَتْرُكُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا تُعِيدُهُ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ) وَقِيلَ لَا يُقَدَّرُ لِعِدَّتِهَا طُهْرٌ وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ طُهْرُهَا لِلْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ؛ فَتَنْقَضِي بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِشَهْرٍ. وَكَتَبَ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ. اهـ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ: إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَلَا يُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ.

(قَوْلُهُ كَكُدْرَةٍ وَتَرْبِيَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ أَلْوَانَ الدِّمَاءِ سِتَّةٌ: هَذَانِ وَالسَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالْخَضِرَةُ.

ثُمَّ الْكُدْرَةُ مَا هُوَ كَالْمَاءِ الْكَدِرِ، وَالتُّرْبِيَّةُ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ نِسْبَةً إلَى التُّرْبِ بِمَعْنَى التُّرَابِ، وَالصُّفْرَةُ كَصُفْرَةِ الْقَزِّ وَالتِّبْنِ أَوْ السِّنِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ؛ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرُّؤْيَةِ لَا حَالَةُ التَّغَيُّرِ؛ كَمَا لَوْ رَأَتْ بَيَاضًا فَاصْفَرَّ بِالْيُبْسِ أَوْ رَأَتْ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً فَابْيَضَّتْ بِالْيُبْسِ. وَأَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ الْكُدْرَةَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ دُونَ آخِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْخُضْرَةَ.

2,369

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا حَيْضٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ دُونَ الْآيِسَةِ. وَبَعْضُهُمْ قَالَ: فِيمَا عَدَا السَّوَادَ وَالْحُمْرَةَ لَوْ وَجَدَتْهُ عَجُوزٌ عَلَى الْكُرْسُفِ فَهُوَ حَيْضٌ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ وَضْعِهِ قَرِيبَةً وَإِلَّا فَلَا.

مَطْلَبٌ لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ كَانَ حَسَنًا وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ فَخْرِ الْأَئِمَّةِ: لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ كَانَ حَسَنًا. اهـ وَخَصَّهُ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْوَانَ كُلَّهَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِهِ لِمَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ " كَانَتْ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ لِتَنْظُرَ إلَيْهِ فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ " اهـ وَالدُّرْجَةُ: بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْجِيمِ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا لِتَعْرِفَ أَزَالَ الدَّمُ أَمْ لَا.

وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّاد الْمُهْمَلَةِ الْجَصَّةُ؛ وَالْمَعْنَى أَنْ تَخْرُجَ الدُّرْجَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ وَلَا تُرْبِيَّةٌ؛ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الِانْقِطَاعِ.

2,370

وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ: وَضْعُ الْكُرْسُفِ مُسْتَحَبٌّ لِلْبِكْرِ فِي الْحَيْضِ وَلِلثَّيِّبِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَوْضِعُهُ مَوْضِعُ الْبَكَارَةِ،

2,371

وَيُكْرَهُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ. اهـ.

2,372

وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلثَّيِّبِ فِي الْحَيْضِ مُسْتَحَبٌّ فِي الطُّهْرِ،

2,373

وَلَوْ صَلَّتَا بِدُونِهِ جَازَ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. وَالْكُرْسُفُ: بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ الْقُطْنُ.

2,374

وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَا يُوضَعُ عَلَى فَمِ الْفَرْجِ

(قَوْلُهُ فِي مُدَّتِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ،

2,375

وَكَذَا الْآيِسَةُ فِي كُلِّ مَا تَرَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سِوَى الدَّمِ الْخَالِصِ عَلَى مَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ الْمُعْتَادَةُ) احْتِرَازٌ عَمَّا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.