وَلَوْ طُهْرًا مُتَخَلِّلًا فِيهَا حَيْضٌ يَمْنَعُ صَلَاةً وَصَوْمًا
Its commentaries
(وَلَوْ) الْمَرْئِيُّ (طُهْرًا مُتَخَلِّلًا) بَيْنَ الدَّمَيْنِ (فِيهَا حَيْضٌ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فَلْيُحْفَظْ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَهُ بِقَوْلِهِ (يَمْنَعُ صَلَاةً) مُطْلَقًا وَلَوْ سَجْدَةَ شُكْرٍ (وَصَوْمًا) وَجِمَاعًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَرْئِيُّ طُهْرًا إلَخْ) مُرَادُهُمْ بِالطُّهْرِ هُنَا النَّقَاءُ بِالْمَدِّ: أَيْ عَدَمُ الدَّمِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْحَيْضِ اتِّفَاقًا فَمَا بَلَغَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الدَّمَيْنِ نِصَابًا جُعِلَ حَيْضًا، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَكُونُ فَاصِلًا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّمَيْنِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا رُوِيَتْ عَنْ الْإِمَامِ أَشْهُرُهَا ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى - قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: إنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ لَا يَفْصِلُ، بَلْ يَكُونُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي بِشَرْطِ إحَاطَةِ الدَّمِ لِطَرَفَيْ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ، فَيَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَخَتْمُهُ بِهِ أَيْضًا،
فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ،
وَلَوْ رَأَتْ الْمُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَعَشْرَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ حَيْضٌ إنْ كَانَتْ عَادَتَهَا وَإِلَّا رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الشَّرْطَ إحَاطَةُ الدَّمِ لِطَرَفَيْ مُدَّةِ الْحَيْضِ، فَلَا يَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا خَتْمُهُ بِهِ؛
فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ؛
وَلَوْ رَأَتْ مُعْتَادَةٌ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا،
وَكَذَا النِّفَاسُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ.
الثَّالِثَةُ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ مِثْلَ الدَّمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ،
فَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَصَلَ، لَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَالسَّابِقُ حَيْضٌ،
وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْحَيْضُ وَالْآخَرُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ اسْتِحَاضَةٌ.
وَلَا يَجُوزُ بَدْءُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا خَتْمُهُ بِهِ؛
فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ دُونَ ثَلَاثِ وَهُوَ لَا يَفْصِلُ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ؛
وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ دَمًا فَالسِّتَّةُ حَيْضٌ لِلِاسْتِوَاءِ؛
وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالثَّلَاثَةُ حَيْضٌ لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ فَصَارَ فَاصِلًا وَالْمُتَقَدِّمُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا، هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ صَحَّحَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْبُوطِ وَالْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْهِدَايَةِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ. اهـ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي سِرَاجٌ، وَهُوَ الْأَوْلَى فَتْحٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرُ نِهَايَةٌ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَفِي الْبَحْرِ قَدْ اخْتَارَهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ، لَكِنْ لَمْ تُصَحَّحْ فِي الشُّرُوحِ.
[تَتِمَّةٌ] الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لَا يَفْصِلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُجْعَلُ إحَاطَةُ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعِنْدَهُمَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَفْصِلُ،
فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا؛ فَعِنْدَهُ الْأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ وَعِنْدَهُمَا الدَّمُ الْأَوَّلُ؛
وَلَوْ رَأَتْ مَنْ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ؛ فَعِنْدَهُ نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ وَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ حَيْضٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا تَرَاهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَعْلِ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَيْضًا كَوْنُ الدَّمَيْنِ الْمُحِيطِينَ بِهِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ لَا فِي مُدَّةِ الطُّهْرِ
(قَوْلُهُ فَلْيُحْفَظْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اخْتِيَارَ أَصْحَابِ الْمُتُونِ لَهُ تَرْجِيحٌ.
أَقُولُ: لَكِنَّهُ تَصْحِيحٌ الْتِزَامِيٌّ؛ وَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ الصَّرِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِالْتِزَامِيِّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَهُ) أَيْ بَعْضَهَا؛ وَإِلَّا فَقَدْ أَوْصَلَهَا فِي الْبَحْرِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ: مِنْهَا أَنْ يَمْنَعَ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ إلَّا الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّنْظِيفُ كَأَغْسَالِ الْحَجِّ، وَلَا يُحَرِّمُهَا لِقَوْلِهِمْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ كُلَّ صَلَاةٍ وَتَقْعُدَ عَلَى مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ يُكْتَبُ لَهَا ثَوَابُ أَحْسَنِ صَلَاةٍ كَانَتْ تُصَلِّي، وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاعْتِكَافَ، وَيَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَيُفْسِدُهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ طَوَافِ الصَّدَرِ،
وَيُحَرِّمُ الطَّلَاقَ وَتَبْلُغُ بِهِ الصَّبِيَّةُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ؛ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ، وَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْفِطْرِ،
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ أَحْكَامِهِ تَتَعَلَّقُ بِالنِّفَاسِ إلَّا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ) أَيْ الْحَيْضُ وَكَذَا النِّفَاسُ خَزَائِنُ
(قَوْلُهُ صَلَاةَ) أَيْ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا وَيُحَرِّمُهَا وَهَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا لِعَدَمِ فَائِدَته وَهِيَ الْأَدَاءُ أَوْ الْقَضَاءُ أَمْ لَا؟ وَتَسْقُطُ لِلْحَرَجِ خِلَافٌ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا؛ لِأَنَّ مَنْعَ الشَّيْءِ مَنْعٌ لِأَبْعَاضِهِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَجْدَةَ شُكْرٍ) أَيْ أَوْ تِلَاوَةٍ فَيَمْنَعُ صِحَّتَهُمَا وَيُحَرِّمُهُمَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَصَوْمًا) أَيْ يُحَرِّمُهُ وَيَمْنَعُ صِحَّتَهُ لَا وُجُوبَهُ فَلِذَا تَقْضِيهِ
(قَوْلُهُ وَجِمَاعًا) أَيْ يُحَرِّمُهُ، وَكَذَا مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا يَأْتِي
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.