وَتَقْضِيهِ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ الطَّوَافُ وَقُرْبَانُ مَا تَحْتَ إزَارٍ وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ وَمَسُّهُ وَإِلَّا بِغِلَافِهِ
Its commentaries
(وَتَقْضِيهِ) لُزُومًا دُونَهَا لِلْحَرَجِ.
وَلَوْ شَرَعَتْ تَطَوُّعًا فِيهِمَا فَحَاضَتْ قَضَتْهُمَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بَحْرٌ.
وَفِي الْفَيْضِ: لَوْ نَامَتْ طَاهِرَةً وَقَامَتْ حَائِضَةً حُكِمَ بِحَيْضِهَا مُنْذُ قَامَتْ وَبِعَكْسِهِ مُنْذُ نَامَتْ احْتِيَاطًا. (وَ) يَمْنَعُ حِلَّ (دُخُولِ مَسْجِدٍ وَ) حِلَّ (الطَّوَافُ) وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَشُرُوعِهَا فِيهِ (وَقُرْبَانُ مَا تَحْتَ إزَارٍ) يَعْنِي مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ، وَحَلَّ مَا عَدَاهُ مُطْلَقًا. وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ (وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ) بِقَصْدِهِ (وَمَسُّهُ) وَلَوْ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ (وَإِلَّا بِغِلَافِهِ) الْمُنْفَصِلِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَتَقْضِيهِ) أَيْ الصَّوْمَ عَلَى التَّرَاخِي فِي الْأَصَحِّ خَزَائِنُ، وَعَزَاهُ فِي هَامِشِهَا إلَى مُنْلَا مِسْكِينٍ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ لِلْحَرَجِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَهَا: أَيْ؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ حَرَجًا بِتَكَرُّرِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَتَكَرُّرُ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ،
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي السَّنَةِ شَهْرًا وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ وَهَلْ يُكْرَهُ لَهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خ لَافَ الْأَوْلَى.
قَالَ فِي النَّهْرِ: يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ الْمَسْحِ كُرِهَ. اهـ تَأَمَّلْ.
وَهَلْ يُكْرَهُ لَهَا التَّشَبُّهُ بِالصَّوْمِ أَمْ لَا؟ مَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَهَا حَرَامٌ فَالتَّشَبُّهُ بِهِ مِثْلُهُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ وَالْقُعُودُ فِي مُصَلَّاهَا وَهُوَ تَشَبُّهٌ بِالصَّلَاةِ. اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَعَتْ تَطَوُّعًا فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؛
أَمَّا الْفَرْضُ فَفِي الصَّوْمِ تَقْضِيهِ دُونَ الصَّلَاةِ وَإِنْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهَا أَدَاؤُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَنَا لِآخِرِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَنْبَعِ
(قَوْلُهُ فَحَاضَتْ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِمَا
(قَوْلُهُ قَضَتْهُمَا) لِلُزُومِهِمَا بِالشُّرُوعِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ نَفْلِ الصَّلَاةِ لَا نَفْلَ الصَّوْمِ ط
(قَوْلُهُ بَحْرٌ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ؛ وَنَقَلَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ والإسبيجابي؛ ثُمَّ قَالَ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ) أَيْ عَكْسِ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ، بِأَنْ نَامَتْ حَائِضًا وَقَامَتْ طَاهِرَةً: أَيْ وَضَعَتْ الْكُرْسُفَ وَنَامَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ رَأَتْ عَلَيْهِ الطُّهْرَ لَا عَكْسُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مُنْذُ نَامَتْ: أَيْ حُكِمَ بِحَيْضِهَا مِنْ حِينِ نَامَتْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ، فَتَقْضِي الْعِشَاءَ فِيهِمَا إنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ حَتَّى لَوْ نَامَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ ثُمَّ انْتَبَهَتْ بَعْدَ خُرُوجِهِ حَائِضًا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهَا طَاهِرَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ نَحْكُمْ بِحَيْضِهَا إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ،
وَلَوْ نَامَتْ حَائِضًا وَانْتَبَهَتْ طَاهِرَةً بَعْدَ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَامَتْ عَنْهَا؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهَا طَاهِرَةً مِنْ حِينِ نَامَتْ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَلِأَنَّ الدَّمَ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُضَافَ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَتُجْعَلُ حَائِضًا مُنْذُ قَامَتْ؛ وَالِانْقِطَاعُ عَدَمٌ وَهُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُحْكَمُ بِخِلَافِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يُعْلَمْ دُرُورُ الدَّمِ فِي نَوْمِهَا فَجُعِلَتْ طَاهِرَةً مُنْذُ نَامَتْ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْوَجْهَيْنِ لَا فِي الْعَكْسِ فَقَطْ رَحْمَتِيٌّ فَافْهَمْ، نَعَمْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِعَكْسِهِ مُذْ نَامَتْ إيهَامٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَائِضًا حِينَ نَوْمِهَا وَطَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ،
وَلَوْ قَالَ حُكِمَ بِطُهْرِهَا مُذْ نَامَتْ
وَكَذَا فِي عَكْسِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ حِلَّ) قَدَّرَ لَفْظَةَ حِلٍّ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ الْمَنْعُ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ وَالصِّحَّةِ فَلِذَا أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِيهِ
(قَوْلُهُ دُخُولِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ الْمَسْجِدُ مَدْرَسَةً أَوْ دَارًا لَا يَمْنَعُ أَهْلُهُمَا النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَانَا لَوْ أُغْلِقَا يَكُونُ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ الْغُسْلِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ. وَخَرَجَ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ، وَأَفَادَ مَنْعَ الدُّخُولِ وَلَوْ لِلْمُرُورِ، وَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ كَانَ بَابُهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يُمْكِنُهُ تَحْوِيلُهُ وَلَا السُّكْنَى فِي غَيْرِهِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِلْمُرُورِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَسْبُوطِ.
مُسَافِرٌ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا. اهـ
وَكَذَا وَلَوْ مَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ خَوْفًا مِنْ الْخُرُوجِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَلَمَ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مُسْرِعًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ
(قَوْلُهُ وَحَلَّ الطَّوَافُ) ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَهُ وَاجِبَةٌ فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَإِنْ صَحَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ) أَيْ وَلَوْ عَرَضَ الْحَيْضُ بَعْدَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ فَعَدَمُ الْحِلِّ ذَاتِيٌّ لَهُ لَا لِعِلَّةِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ط، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَحِلُّ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَقُرْبَانُ مَا تَحْتَ إزَارٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ قُرْبَانَ زَوْجِهَا مَا تَحْتَ إزَارِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالسُّرَّةِ وَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَةِ وَمَا تَحْتَهَا وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ،
وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَلَطَّخَ دَمًا،
وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَّا إذَا تَوَضَّأَتْ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَ عَنْ فِرَاشِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ فِعْلَ الْيَهُودِ بَحْرٌ.
وَفِي السِّرَاجِ: يُكْرَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُخَالِطُهَا فِيهِ. هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنْ الْعَوْرَةِ،
وَمُقْتَضَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرُّكْبَةِ لِاسْتِدْلَالِهِمْ لَهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا دُونَ الْإِزَارِ» وَمَحَلُّهُ الْعَوْرَةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الرُّكْبَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ) أَيْ بِشَهْوَةٍ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عُمُومِ حِلِّ مَا عَدَا الْقُرْبَانَ، وَأَصْلُ التَّرَدُّدِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَيَشْمَلُ النَّظَرَ، وَبَعْضُهُمْ بِالْمُبَاشَرَةِ فَلَا يَشْمَلُهُ وَمَالَ إلَى الثَّانِي، وَمَالَ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْأَوَّلِ، وَانْتَصَرَ الْعَلَّامَةُ ح إلَى الْأَوَّلِ.
وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْمُبَاشَرَةِ: أَيْ الْتِقَاءِ الْبَشَرَةِ سَاكِتٌ عَنْ النَّظَرِ،
وَمَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ مَانِعٌ لِلنَّظَرِ، فَيُؤْخَذُ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمَفْهُومِ، عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْحَقَائِقِ فِي بَابِ الِاسْتِحْسَانِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالْخَانِيَّةِ: يَجْتَنِبُ الرَّجُلُ مِنْ الْحَائِضُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ يَعْنِي الْجِمَاعَ فَقَطْ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الْإِمَامِ: قِيلَ لَا يُبَاحُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ النَّظَرِ وَنَحْوِهِ بِمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ
وَيُبَاحُ مَا وَرَاءَهُ، وَقِيلَ يُبَاحُ مَعَ الْإِزَارِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ حِلِّ النَّظَرِ إلَى مَا تَحْتَ الْإِزَارِ،
وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ) سَبَبُ تَرَدُّدِهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ تَرَدُّدُ الْبَحْرِ فِيهَا، حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُمْ حُكْمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ تَمْكِينُهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا حَرُمَ فِعْلُهَا بِهِ بِالْأَوْلَى. وَلِقَائِلٍ أَنْ يُجَوِّزَهُ بِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا حَائِضًا، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي حَقِّهِ فَحَلَّ لَهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَسِّهَا لِذَكَرِهِ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ الثَّانِي: لَكِنْ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، كَمَا إذَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى فَرْجِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَحْرِ،
لَا إذَا كَانَتْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا؛ كَمَا إذَا وَضَعَتْ فَرْجَهَا عَلَى يَدِهِ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَحْقِيقٌ لِكَلَامِ الْبَحْرِ لَا اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ فَافْهَمْ، وَهُوَ تَحْقِيقٌ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى بِذَكَرِهِ جَمِيعَ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَكَذَا هِيَ لَهَا أَنْ تَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى ذَكَرَهُ، وَإِلَّا
فَلَوْ كَانَ لَمْسُهَا لِذَكَرِهِ حَرَامًا لَحَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ لَمْسِهِ بِذَكَرِهِ لِمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهَا،
وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ مَا تَحْتَ إزَارِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهَا لَهُ بِمَا تَحْتَ إزَارِهَا بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ) أَيْ وَلَوْ دُونَ آيَةٍ مِنْ الْمَرْكَبَاتِ لَا الْمُفْرَدَاتِ؛ لِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَائِضِ الْمُعَلِّمَةِ تَعْلِيمُهُ كَلِمَةً كَلِمَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَالْقُرْآنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ بِقَصْدِهِ) فَلَوْ قَرَأَتْ الْفَاتِحَةَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ وَلَمْ تُرِدْ الْقِرَاءَةَ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ كَسُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَصْدُ غَيْرِ الْقُرْآنِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَمَسُّهُ) أَيْ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي لَوْحٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ حَائِطٍ، لَكِنْ لَا يُمْنَعُ إلَّا مِنْ مَسِّ الْمَكْتُوبِ،
بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَلَا يَجُوزُ مَسُّ الْجِلْدِ وَمَوْضِعِ الْبَيَاضِ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ، وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ
وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ كَمَا نَذْكُرُهُ وَمِثْلُ الْقُرْآنِ سَائِرُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَالْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ خِلَافٌ مَرَّ
(قَوْلُهُ إلَّا بِغِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ) أَيْ كَالْجِرَابِ وَالْخَرِيطَةِ دُونَ الْمُتَّصِلِ كَالْجِلْدِ الْمُشْرِزِ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ تَبَعٌ لَهُ سِرَاجٌ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخَرِيطَةَ الْكِيسُ.
أَقُولُ: وَمِثْلُهَا صُنْدُوقُ الرَّبَعَةِ، وَهَلْ مِثْلُهَا كُرْسِيُّ الْمُصْحَفِ إذَا سُمِّرَ بِهِ؟ يُرَاجَعُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.