وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَتَنَازَعَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ
Its commentaries
(وَ) هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْمُلْتَقِطُ،
فَلَوْ تَعَدَّدَ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا كَمَا (لَوْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَتَنَازَعَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ خَانِيَّةٌ،
وَلَوْ اسْتَوَيَا فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي بَحْرٌ بَحْثًا. (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ) بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَوْ غَيْرَ الْمُلْتَقِطِ اسْتِحْسَانًا لَوْ حَيًّا وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَلِّمُهُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَانَ الْمُسْلِمُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ وَإِلَّا نُزِعَ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطَ وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ نَهْرٌ، بِأَنْ يُقَدَّمَ الْعَدْلُ عَلَى الْفَاسِقِ وَالْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ، بَلْ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ التَّرْجِيحِ بِالْإِسْلَامِ فَيَعُمُّ مَا ذُكِرَ، فَيُقْضَى بِهِ لِلْعَدْلِ وَالْغَنِيِّ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْأَنْفَعَ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّرْجِيحُ اخْتَصَّ بِهِ الرَّاجِحُ. اهـ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَيَا أَيْ فِي صِفَاتِ التَّرْجِيحِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُمَا،
أَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَلِتَنَاقُضِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى أَعْنِي الْحِفْظَ لِلْمُلْتَقِطِ وَحَقَّ الْوَلَدِ لِلْعَامَّةِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِلصَّبِيِّ بِمَا يَنْفَعُهُ وَالتَّنَاقُضُ لَا يَضُرُّ فِي دَعْوَى النَّسَبِ، وَإِبْطَالُ حَقِّ الْمُلْتَقِطِ ضِمْنَا ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ بِالْوِلَادَةِ تَصِحُّ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقُهُ لِلْإِرْثِ،
(قَوْلُهُ: لَوْ حَيًّا) أَيْ لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ حَيًّا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْبَيِّنَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ مَيِّتًا وَتَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ دَعْوَى الْحَيِّ تَتَمَحَّضُ لِلنَّسَبِ،
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ فَصَارَتْ دَعْوَى الْإِرْثِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرِيحًا فِي الْفَتْحِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي دَعْوَى الْحَيِّ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ. تَأَمَّلْ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.