وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ كَتْبِهِ وَخَبْزِهِ وَكَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَنَسِيَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ رُدَّ إلَيْهِ
Its commentaries
(وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ كَتْبِهِ وَخَبْزِهِ وَكَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَنَسِيَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ رُدَّ إلَيْهِ) لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ زَيْلَعِيٌّ.
قَالَ: وَلَوْ اخْتَارَ أَخْذَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ [فُرُوعٌ] بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخْلِ،
فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. شَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا بِالْآجُرِّ فَإِذَا هُوَ بِلَبِنٍ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنْ شَجَرَهَا كُلِّهَا مُثْمِرٌ فَإِذَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا لَا تُثْمِرُ أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ بِزَعْفَرَانٍ فَسَدَ،
وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ مَثَلًا فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ جَازَ وَخُيِّرَ، وَبِعَكْسِهِ جَازَ بِلَا خِيَارٍ لِكَوْنِهِ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطِ. فَلْيُحْفَظْ الضَّابِطُ. الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ، إنْ لِلتَّبَرِّي لَا يَفْسُدُ،
وَإِنْ لِلرَّغْبَةِ فَسَدَ بَدَائِعُ، وَلَوْ شَرَطَ حَبَلَهَا، إنْ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَسَدَ،
وَإِنْ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ؛ لِأَنَّ حَبَلَهَا عَيْبٌ فَذَكَرَهُ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْإِمَاءِ لِلْأَوْلَادِ فَسَدَ خَانِيَّةٌ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ جَازَ عَلَى الْأَكْثَرِ.
قُلْتُ: وَالضَّابِطُ لِلْأَوْصَافِ أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ لَا غَرَرَ فِيهِ فَاشْتِرَاطُهُ جَائِزٌ لَا مَا فِيهِ غَرَرٌ إلَّا أَنْ لَا يُرْغَبَ فِيهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ مَتَى عَايَنَ مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ انْتَفَى الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ: لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُنَاسِبُ مَا لَوْ نَسِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ،
أَمَّا لَوْ قَبْلَهُ فَالْعِلَّةُ كَوْنُ الْوَصْفِ مَشْرُوطًا وَدَلَالَةً.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا لَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: لَوْ قَالَ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنِ وَقَالَ: الْبَائِعُ أَنَا أَبِيعُهَا كَذَلِكَ ثُمَّ بَاشَرَ الْعَقْدَ مُرْسَلًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ وَجَدَهَا
بِخِلَافِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. اهـ.
فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشَّرْطِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَا تَكْفِي الدَّلَالَةُ وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ) لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالتَّفَاوُتِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ اهـ. ح أَيْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَرُورِيٌّ. .
[فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]
(قَوْلُهُ: لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ خِيَارَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا فِيهَا لَمْ يُذْكَرْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَثُبُوتَ خِيَارِ التَّغْرِيرِ. تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ الْمُحَشِّينَ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا صِفَةً لِلْمَبِيعِ بَلْ أَخْبَرَ عَنْ وُجُودِهَا فِيهِ، وَانْعِدَامُ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ وَلَا صِفَةٍ لِلْمَبِيعِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ.
أَمَّا قَوْلُهُ: بِأَجْذَاعِهَا وَأَبْوَابِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا صِفَةً لِلدَّارِ فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْمَوْصُوفَ بِصِفَتِهِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ الْآخَرُ أَيْضًا، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهِ نَخِيلًا، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهِ بُيُوتًا وَلَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ بِلَا شَرْطٍ إذَا شُرِطَ وَعُدِمَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ، وَمَا لَا يَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ إذَا شُرِطَ وَلَمْ يُوجَدْ لَمْ يَجُزْ. اهـ. فَافْهَمْ. .
(قَوْلُهُ: شَرَى دَارًا إلَخْ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ وَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ، فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ. وَضَابِطُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَفِيهِ الْخِيَارُ. وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ وَالْإِسْكَنْدَرِيّ وَالْكَتَّانَ وَالْقُطْنَ. وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ.
وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَالضَّابِطُ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَعَدَمُهُ اهـ. أَيْ ضَابِطُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَعَدَمِهِ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْمَقَاصِدِ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ فَيَكُونُ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ كَالْمَصْبُوغِ بِزَعْفَرَانٍ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْفَاسِدِ: لَوْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ وَلَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ فَافْهَمْ، نَعَمْ عَلَّلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَسَادَ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ لَا بِنَاءَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النَّقْضِ وَيُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِيهَا، فَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا شَجَرًا مُثْمِرًا بِثَمَرِهَا فَوَجَدَ فِيهَا نَخْلَةً لَا تُثْمِرُ فَسَدَ؛
لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ بِالذِّكْرِ وَسَقَطَ حِصَّةُ الْمَعْدُومِ وَلَا يُعْلَمُ كَمْ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ فَإِذَا فَخِذُهَا مَقْطُوعَةٌ. اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: جَازَ وَخُيِّرَ) أَيْ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ لِكَوْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ جِنْسًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا خُيِّرَ لِكَوْنِ الْأُنْثَى فِي الْحَيَوَانَاتِ خَيْرًا مِنْ الذَّكَرِ فَقَدْ فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فَيُخَيَّرُ.
قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ نَاقَةٌ فَكَانَ جَمَلًا، أَوْ لَحْمُ مَعَزٍ فَكَانَ لَحْمَ ضَأْنٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلِذَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِهِ) بِأَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلَةٌ،
وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ حِمَارٌ أَوْ بَعِيرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ نَاقَةٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ حُبْلَى أَوْ ثَيِّبٌ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِ جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ، وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ،
أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةُ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ فَتْحٌ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ خُيِّرَ مَعَ أَنَّ صِنَاعَةَ الْكِتَابَةِ أَشْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ كَوْنِ الصِّفَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ أَشْرَفَ أَوْ لَا. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ أَنْقَصَ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ لِفَوَاتِ غَرَضِ الْمُشْتَرِي،
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ،
بِخِلَافِ تَعْيِينِ الْخُبْزِ أَوْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حَاجَتَهُ هَذَا الْوَصْفُ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَمُفَادُهُ تَصْحِيحُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَإِنْ ظَهَرَ الْوَصْفُ أَفْضَلَ مِنْ الْمَشْرُوطِ إلَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِلْمُشْتَرِي كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ الضَّابِطُ) هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ الْفَتْحِ [مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا]
(قَوْلُهُ: الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا) هِيَ شَرْطُ رَهْنٍ مَعْلُومٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ،
فَإِنْ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَشَرْطُ كَفِيلٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ،
فَلَوْ غَائِبًا وَكَفَلَ حِينَ عَلِمَ فَسَدَ، وَشَرْطُ إحَالَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا وَفَسَدَ لَوْ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَشَرْطُ إشْهَادٍ عَلَى الْبَيْعِ، وَشَرْطُ خِيَارِ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَشَرْطُ نَقْدٍ، عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، وَشَرْطُ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَشَرْطُ قَطْعِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ مِلْكِهِ، وَشَرْطُ تَرْكِهَا عَلَى النَّخِيلِ بَعْدَ إدْرَاكِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَشَرْطُ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَشَرْطُ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ، وَشَرْطُ رَدِّهِ بِعَيْبٍ وُجِدَ فِيهِ، وَشَرْطُ كَوْنِ الطَّرِيقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَشَرْطُ عَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَسَدَ، وَشَرْطُ إطْعَامِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا إذَا عَيَّنَ مَا يُطْعِمُ الْآدَمِيُّ، كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُطْعِمَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ خَبِيصًا فَيَفْسُدُ، وَشَرْطُ حَمْلِ الْجَارِيَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ، وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُغَنِّيَةً؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ شَرْعًا فَيَكُونُ بَرَاءَةً مِنْ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ،
وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِشَرْطِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ.
وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ شَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ لَهُ الرَّدُّ؛
وَلَوْ عَكَسَ قَالَ: الْإِمَامُ الْخِصَاءُ فِي الْعَبْدِ عَيْبٌ،
فَإِذَا بَانَ فَحْلًا صَارَ كَأَنَّهُ شَرَطَ الْعَيْبَ فَبَانَ سَلِيمًا وَقَالَ: الثَّانِي الْخَصِيُّ أَفْضَلُ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ فَيُخَيَّرُ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِ الثَّانِي،
وَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْبَقَرَةِ حَلُوبًا، وَشَرْطُ كَوْنِ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا بِكَسْرِ الْهَاءِ: أَيْ سَهْلَ السَّيْرِ بِسُرْعَةٍ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْجَارِيَةِ مَا وَلَدَتْ،
فَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ لَهُ الرَّدُّ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ،
وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا إنْ نَقَصَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَشَرْطُ إيفَاءِ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَيَتَعَيَّنَ،
أَمَّا لَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجَلًا مَجْهُولًا وَشَرْطُ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ لَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ،
أَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالْحَمْلِ وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ لَا الثَّانِيَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَشَرْطُ حَذْوِ النَّعْلِ، وَشَرْطُ خَرْزِ الْخُفِّ، وَشَرْطُ جَعْلِ رُقْعَةٍ عَلَى ثَوْبٍ اشْتَرَاهُ مِنْ خَلَقَانِيٍّ، وَشَرْطُ كَوْنِ الثَّوْبِ سُدَاسِيًّا فَإِذَا وَجَدَهُ خُمَاسِيًّا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يَفْسُدُ، وَشَرْطُ كَوْنِ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا بِمَنِّ سَمْنٍ، وَشَرْطُ كَوْنِ الصَّابُونِ مُتَّخَذًا مِنْ كَذَا جَرَّةً مِنْ الزَّيْتِ فَفِيهِمَا لَوْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى الْمَبِيعِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ؛
لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغَرَرُ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ بِلَا خِيَارٍ.
قُلْتُ -: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ السُّدَاسِيِّ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا إذَا فَحُشَ التَّفَاوُتُ، وَشَرْطُ بَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا إذَا قَالَ: مِنْ فُلَانٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ لَهُ طَالِبًا، وَشَرْطُ جَعْلِهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا بِيعَةً جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ،
وَكَذَا بَيْعُ الْعَصِيرِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا، وَإِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا مُطَالِبَ لَهُ،
بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُسْلِمُ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى -،
وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَهَا سَاقِيَةً أَوْ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ، وَشَرْطُ رِضَا الْجِيرَانِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَخَذَهَا، قَالَ: الصَّفَّارُ لَا يَجُوزُ،
وَقَالَ: أَبُو اللَّيْثِ إنْ سَمَّى الْجِيرَانَ وَقَالَ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ. اهـ. ط مُلَخَّصًا مَعَهُ بَعْضُ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَقَدَّمَتَا فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ حَبَلَهَا) أَيْ الْأَمَةِ،
بِخِلَافِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مَرْغُوبَةٌ وَإِنَّهَا مَوْهُومَةٌ لَا يُدْرَى وُجُودُهَا فَلَا يَجُوزُ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَكْثَرِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَا فِيهِ غَرَرٌ) كَبَيْعِ الشَّاةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يَرْغَبَ فِيهِ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ مِنْ وُجُودِهِ كَمَا فِي حَبَلِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ) كَمَسْأَلَةِ السَّوِيقِ وَالصَّابُونِ كَمَا مَرَّ فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ.
(قَوْلُهُ: انْتَفَى الْغَرَرُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ،
بِخِلَافِ مَا اشْتَرَطَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] ِ قَدَّمَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَذَاكَ يَمْنَعُ لُزُومَهُ وَاللُّزُومُ بَعْدَ التَّمَامِ وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، لَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ يَثْبُتُ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يَتَوَقَّتُ، وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي؛ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ،
وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ صَارَ إلَى حَالٍ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ بَحْرٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.