هُوَ يَثْبُتُ فِي الشِّرَاءُ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ
Its commentaries
بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ وَمَا قِيلَ: مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. (هُوَ يَثْبُتُ فِي) أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ (الشِّرَاءُ) لِلْأَعْيَانِ وَالْإِجَارَةُ وَالْقِسْمَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُعَاوَضَةٌ، فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ وَعُقُودٍ لَا تَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَتْحٌ. (صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ)
فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا فَتْحٌ وَبَحْرٌ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ) إلَّا إذَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ لِبَيْتِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَرُدُّهُ إذَا رَآهُ إلَّا إذَا أَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ أَشْبَاهٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ) الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَعَدَمَ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ، وَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ،
وَفِي بَعْضِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَعَزَاهُ مَعَ التَّعْلِيلِ بَعْدَهُ الْبَهْنَسِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَيَجِيءُ إلَخْ) يَعْنِي وَالشَّيْءُ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ شَرْطِهِ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَرِدُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَبَّبَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ، وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ قَرِيبًا، وَهُوَ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَبَيَانُهُ كَمَا قَالَ ح أَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ قَبْلَهَا لَيْسَ فِي نَتَائِجِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ، بَلْ بِحُكْمِ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُنْبَرِمًا فَجَازَ فَسْخُهُ لِضَعْفٍ فِيهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ لَا غَيْرِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: الشِّرَاءِ لِلْأَعْيَانِ) أَيْ اللَّازِمِ تَعْيِينُهَا، وَلَا تَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُرَادُ الشِّرَاءُ الصَّحِيحُ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارَ الْعَيْبِ لَا يَثْبُتَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ. أَيْ لِوُجُوبِ فَسْخِهِ بِدُونِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةِ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعُيُونِ أَنَّ قِسْمَةَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ، وَقِسْمَةُ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْبِ فَقَطْ، وَقِسْمَةُ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْبِ؛
وَكَذَا الشَّرْطُ وَالرُّؤْيَةُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي دُيُونِ الْقَوَدِ،
وَفِي بَعْضِهَا فِي دَيْنِ الْعُقُودِ، وَالْأُولَى أَوْلَى وَعَطْفُ النُّقُودِ عَلَى الدُّيُونِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَعُرِفَ مِنْ هَذَا: أَيْ قَصْرِهِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الدُّيُونِ، فَلَا يَكُونُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا فِي الْأَثْمَانِ الْخَالِصَةِ: أَيْ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ إنَاءً مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ الْخِيَارَ اهـ.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعُقُودٍ لَا تَنْفَسِخُ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَمَحَلُّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ، لَا فِيمَا لَا يَنْفَسِخُ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ الِانْفِسَاخَ بَقِيَ الْعَقْدُ قَائِمًا، وَقِيَامُهُ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِالْعَيْنِ لَا بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْقِيمَةِ،
فَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَرَيَاهُ) أَيْ الْعَاقِدَانِ.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: أَرَادَ بِمَا لَمْ يَرَهُ مَا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ، وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ فَصَارَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالشَّمِّ كَالْمِسْكِ، وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، وَمَا اشْتَرَاهُ الْأَعْمَى.
وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَبِيعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَرَيَاهُ بِأَنْ كَانَ مَسْتُورًا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَى ذَلِكَ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا: وَفِي الْمَبْسُوطِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ،
فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ هـ. لَكِنَّ إطْلَاقَ الْكِتَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ، سَوَاءٌ سَمَّى جِنْسَ الْمَبِيعِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مَكَانِهِ أَوْ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَسْتُورٌ أَوْ لَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُ مِنْكَ مَا فِي كُمِّي، بَلْ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ، وَطَائِفَةٌ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ كَصَاحِبِ الْإِسْرَاءِ وَالذَّخِيرَةِ لِبُعْدِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ أَصْلًا، كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ.
اهـ.
كَلَامُ الْفَتْحِ وَحَاصِلُهُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا قَالَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ إطْلَاقِ الْجَوَابِ عَلَى مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ مِنْ لُزُومِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ أَصْلًا: أَيْ لَا بِوَصْفٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ، وَلِذَا قَالَ: صَاحِبُ النِّهَايَةِ يَعْنِي شَيْئًا مُسَمًّى مَوْصُوفًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ لُزُومَ الْإِشَارَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ وَالْوَصْفِ، فَالتَّسْمِيَةُ كَافِيَةٌ عَنْ الْإِشَارَةِ؛
حَتَّى لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بَلَدِيَّةٍ بِكَذَا وَالْكُرُّ فِي مِلْكِهِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ الْبَيْعُ
وَكَذَا الْإِضَافَةُ فِي مِثْلِ بِعْتُك عَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَذِكْرُ الْحُدُودِ فِي مِثْلِ بِعْتُكَ الْأَرْضَ الْفُلَانِيَّةَ وَالْمَدَارُ عَلَى نَفْيِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا حَقَّقْنَا ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَشُرِطَ لِصِحَّتِهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ، فَتَذَكَّرْهُ بِالْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ هُنَا، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: أَقُولُ: فِي كَوْنِ الْإِشَارَةِ إلَى الْمَبِيعِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطَ الْجَوَازِ، سِيَّمَا بِالْإِجْمَاعِ. كَلَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا دَائِمًا بَلْ عِنْدَ عَدَمِ مُعَرِّفٍ آخَرَ يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ) أَيْ حَاشِيَتِهِ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ ذَكَرَ هَذَا الْبَحْثَ،
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ وَصُحِّحَ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَبِيعِ حَاضِرًا مَوْجُودًا مُهَيَّأً مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.
وَفِي الْعِنَايَةِ قَالَ الْقُدُورِيُّ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ الثَّوْبَ الَّذِي فِي كُمِّي هَذَا أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الْمُتَنَقِّبَةَ،
وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الْغَائِبُ الْمُشَارُ إلَى مَكَانِهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ الِاسْمِ غَيْرُ مَا سَمَّى، وَالْمَكَانُ مَعْلُومٌ بِاسْمِهِ وَالْعَيْنُ مَعْلُومَةٌ. قَالَ: صَاحِبُ الْإِسْرَارِ: لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي عَيْنٍ هِيَ بِحَالَةٍ لَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ حَاصِلَةً لَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا. اهـ. مَا فِي الْمِنَحِ مُلَخَّصًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْجَوَابِ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ مَحْمَلُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ كَعِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ مَعَ إيهَامِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا خِيَارَ لِبَائِعٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا رَآهُ) أَيْ عَلِمَ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَاهُ وَحَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي فَرَآهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ فَيَصِيرُ هَذَا كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ شَرَى مَتَاعًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَرُؤْيَةٍ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّهُ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ فِيمَا لَوْ حَمَلَهُ الْمُشْتَرِي
بِخِلَافِ الْبَائِعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ " عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَافْهَمْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ صَاحِبَ نُورِ الْعَيْنِ اعْتَرَضَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ بِمَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْبَائِعُ عَلَى تَحْمِيلِهِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ دُونَ التَّحْمِيلِ، وَبِهِ يَظْهَرُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى حَدِيدًا لَمْ يَرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ تَحْمِيلَهُ إلَى بَلْدَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَآهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَأَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِفَسَادِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْمِيلُهُ إلَى بَلْدَةِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبِ الْفَسَادِ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا مِنْ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْمَبِيعِ فَاسِدًا بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْقَابِضِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.