وَدِرْهَمٌ أَوْ سُكَّرٌ نُثِرَ فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُعَدَّ لَهُ وَلَمْ يَكْفِ الْبَيْعُ وَالْقِسْمَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِجَازَةُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ
Its commentaries
(وَدِرْهَمٌ أَوْ سُكَّرٌ نُثِرَ فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُعَدَّ لَهُ) سَابِقًا (وَلَمْ يَكْفِ) لَاحِقًا،
فَلَوْ أَعَدَّهُ أَوْ كَفَّهُ مَلَكَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ.
[فُرُوعٌ] عَسَلُ النَّحْلِ فِي أَرْضِهِ مِلْكُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَنْزَالِهَا.
شَرَى دَارًا فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْبَائِعُ صَكًّا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَاءَهُ بِعُدُولٍ وَصَكٍّ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْرَارِ. شَرَى قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ امْرَأَتُهُ فَكُلُّهُ لَهُ.
الْمَرْأَةُ إذَا كَفَّنَتْ بِلَا إذْنِ الْوَرَثَةِ كَفَنَ مِثْلِهِ رَجَعَتْ فِي التَّرِكَةِ،
وَلَوْ أَكْثَرَ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَوْ قِيلَ تَرْجِعُ بِقِيمَةِ كَفَنِ الْمِثْلِ لَا يَبْعُدُ.
اكْتَسَبَ حَرَامًا وَاشْتَرَى بِهِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ شَيْئًا. قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنْ نَقَدَ قَبْلَ الْبَيْعِ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَإِلَّا لَا وَهَذَا قِيَاسٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ وَلَا يَطِيبُ لَهُ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَلَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَعْطَى مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً لِرَجُلٍ جَاهِلٍ جَازَ أَخْذُ رِبْحِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ اكْتَسَبَ الْحَرَامَ مَنْ رَمَى ثَوْبَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ مَا لَمْ يَقُلْ حِينَ رَمَى لِيَأْخُذْهُ مَنْ أَرَادَ.
بَاعَ الْأَبُ ضَيْعَةَ طِفْلِهِ وَالْأَبُ مُفْسِدٌ فَاسِقٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ اسْتِحْسَانًا.
شَرَتْ لِطِفْلِهَا عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ جَازَ، وَهُوَ كَالْهِبَةِ اسْتِحْسَانًا.
قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي أَوْ فُكَّنِي فَشَرَاهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى كَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ؛
وَلَوْ قَالَ بِأَلْفٍ فَشَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ شَرَى دَارًا وَدَبَغَ وَتَأَذَّى جِيرَانُهُ، إنْ عَلَى الدَّوَامِ يُمْنَعُ، وَعَلَى النُّدْرَةِ يُتَحَمَّلُ مِنْهُ.
شَرَى لَحْمًا عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ غَنْمٍ فَوَجَدَهُ لَحْمَ مَعْزٍ لَهُ الرَّدُّ.
قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا اللَّحْمِ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ فَوَزَنَ لَهُ أُخَيِّرُهُ وَمِنْ الْخُبْزِ فَوَزَنَ لَمْ يُخَيَّرْ.
شَرَى بَذْرًا خَرِيفِيًّا فَإِذَا هُوَ رَبِيعِيٌّ، أَوْ شَرَى بَذْرَ الْبِطِّيخِ فَإِذَا هُوَ بَذْرُ الْقِثَّاءِ، إنْ قَائِمًا رَدَّهُ،
وَإِنْ مُسْتَهْلَكًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. سَاوَمَ صَاحِبَ الزُّجَاجِ فَدَفَعَ لَهُ قَدَحًا يَنْظُرُهُ فَوَقَعَ مِنْهُ عَلَى أَقْدَاحٍ فَانْكَسَرُوا ضَمِنَ الْأَقْدَاحَ لَا الْقَدَحَ.
شَرَى شَجَرَةً بِأَصْلِهَا وَفِي قَلْعِهَا مِنْ الْأَصْلِ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ يَقْطَعُهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْبَائِعُ،
وَلَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُقُوطِهِ حَائِطٌ ضَمِنَ الْقَالِعُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ قَلْعِهِ.
دَفَعَ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَكَسَرَهَا الْمُشْتَرِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنِعْمَ مَا صَنَعَ حَيْثُ غَشَّهُ وَخَانَهُ،
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَكَسَرَهُ.
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بَيَّنَ غِشَّهُ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا يُرَى،
وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِنْطَةٍ خُلِطَ بِهَا الشَّعِيرُ وَالشَّعِيرُ يُرَى لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ،
وَإِنْ طَحَنَهُ لَا يَبِيعُ. وَقَالَ الثَّانِي فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ: لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ. شَرَى فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَالَ هِيَ بِدِرْهَمِك لَا يُنْفِقُهَا حَتَّى يَعُدَّهَا.
شَرَى بِالدَّرَاهِمِ الزَّيْفِ وَرَضِيَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَشْتَرِي بِالْجَيِّدِ حَلَّ لَهُ.
شَرَى ثِيَابًا بِبَغْدَادَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ ثَمَنَهُ بِسَمَرْقَنْدَ لَمْ يَجُزْ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ.
بَاعَ نِصْفَ أَرْضِهِ بِشَرْطِ خَرَاجِ كُلِّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَاسِدٌ.
أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الدِّهْقَانِ اسْتِحْسَانًا.
شَرَى الْكَرْمَ مَعَ الْغَلَّةِ وَقَبَضَهُ،
وَإِنْ رَضِيَ الْأَكَّارُ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ.
قَضَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ أَنْفِقْهُ فَإِنْ جَازَ وَإِلَّا فَرُدَّهُ عَلَيَّ، فَقَبِلَهُ وَلَمْ يُنْفِقْهُ لَهُ رَدُّهُ اسْتِحْسَانًا،
بِخِلَافِ جَارِيَةٍ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَقَالَ اعْرِضْهَا أَوْ بِعْهَا،
فَإِنْ نَفَقَتْ وَإِلَّا رُدَّهَا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ سَقَطَ الرَّدُّ. أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا وَطِئَ رَجُلٌ أَمَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا مَكَانَهُ فَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ اُسْتُقْبِحَ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَظْرِ، وَالْكُلُّ مِنْ الْمُلْتَقَطِ. مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ هَاهُنَا أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْبَيْعِ وَمَا لَا فَلَا كَالْقَرْضِ، ثَانِيهِمَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ كَرَجْعَةٍ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا صَحَّ، لَكِنْ فِي إسْقَاطَاتٍ وَالْتِزَامَاتٍ يَحْلِفُ بِهِمَا كَحَجٍّ وَطَلَاقٍ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَفِي إطْلَاقَاتٍ وَوِلَايَاتٍ وَتَحْرِيضَاتٍ بِالْمُلَائِمِ بَزَّازِيَّةٌ، فَالْأَوَّلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ وَالْكَنْزِ وَإِجَارَةِ الْوِقَايَةِ (الْبَيْعُ) إنْ عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ إنْ لَا بِعَلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَالْقِسْمَةُ) لِلْمُثْلَى،
أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ فَتَصِحُّ بِخِيَارِ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ (وَالْإِجَارَةُ) إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ آجَرْتُك دَارِي بِكَذَا فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى عِمَادِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لِغَاصِبِ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأُجْرَتُهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ (وَالْإِجَازَةُ) بِالزَّايِ، فَقَوْلُ الْبِكْرِ أَجَزْت النِّكَاحَ إنْ رَضِيَتْ أُمِّي مُبْطِلٌ لِلْإِجَازَةِ بَزَّازِيَّةٌ،
وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إذَا انْعَقَدَ مَوْقُوفًا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إجَازَتِهِ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ، فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ كَمَا وَقَعَ فِي الْمِنَحِ (وَالرَّجْعَةُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّمَا ذَكَرْتهَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اعْتِبَارًا لَهَا بِأَصْلِهَا وَهُوَ النِّكَاحُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ لِشُهُودٍ وَمَهْرٍ، وَلَهُ رَجْعَةُ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ نَكَحَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ،
بِخِلَافِ النِّكَاحِ (وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ) بِمَالٍ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا.
وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَنْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ كَانَ فِدَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ) أَيْ بِالْإِعْدَادِ أَوْ الْكَفِّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ،
وَإِنْ وَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ أَنَّ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ إذَا وَقَعَ فِي أَرْضِهِ وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ صَيْدٍ فِي بَرِّيَّةٍ مَلَكَهُ وَالنِّثَارُ يَكُونُ فِي بَيْتِ أَهْلِ الْعُرْسِ عَادَةً فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُجَرَّدُ الْقُرْبِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ الثَّوْبِ أَوْ كَفِّهِ. وَأَيْضًا لَوْ اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ الْقُرْبِ يُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ إذْ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ [فُرُوعٌ عَسَلُ النَّحْلِ فِي أَرْضِهِ مِلْكُهُ مُطْلَقًا]
(قَوْلُهُ مَلَكَهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعِدَّهَا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَنْزَالِهَا) أَيْ رِيعِهَا فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ نَزِلٍ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَزِلَ الطَّعَامُ نَزَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ كَثُرَ رِيعُهُ وَنَمَاؤُهُ فَهُوَ نَزَلٌ وَطَعَامٌ كَثِيرُ النَّزَلِ بِوَزْنِ سَبَبٍ: أَيْ الْبَرَكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَثِيرَ النُّزُلِ بِوَزْنِ قُفُلٍ
(قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الصَّكِّ الْقَدِيمِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ: نَعَمْ لَوْ تَوَقَّفَ إحْيَاءُ الْحَقِّ عَلَى عَرْضِهِ، كَمَا لَوْ غُصِبَ الْمَبِيعُ وَامْتَنَعَتْ الشُّهُودُ مِنْ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَرَوْا خُطُوطَهُمْ يُجْبَرُ عَلَى عَرْضِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِشْهَادِ، وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْإِشْهَادِ الْمُجَرَّدِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْرَارِ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَتَبَ سِجِلًّا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مُلْتَقَطٌ
(قَوْلُهُ فَغَزَلَتْهُ امْرَأَتُهُ) أَيْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُلْتَقَطٌ
(قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا كَفَّنَتْ) أَيْ إذَا كَفَّنَتْ زَوْجَهَا. وَعِبَارَةُ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا: أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا كَفَّنَ الْمَيِّتَ بِمَالِهِ إلَخْ فَالْمَرْأَةُ غَيْرُ قَيْدٍ، نَعَمْ خَرَجَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْ إلَّا إذَا كَانَ وَصِيًّا
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ) عَلَّلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّبَرُّعِ وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ إذَا زَادَ فِي عَدَدِ الْكَفَنِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ،
وَإِنْ زَادَ فِي قِيمَتِهِ ضَمِنَ الْكُلَّ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ مَالَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ حَرَّرْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا
(قَوْلُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى صَاحِبِ الْمُلْتَقَطِ،
فَإِنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا مِنْ الْمُلْتَقَطِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ آخِرَهَا، وَالْعِبَارَةُ كَذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِيهِ عَلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي كُتُبِهِمْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّكْفِينِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ اخْتِيَارُ التَّبَرُّعِ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزَّائِدِ.
[مَطْلَبٌ إذَا اكْتَسَبَ حَرَامًا ثُمَّ اشْتَرَى فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ]
(قَوْلُهُ اكْتَسَبَ حَرَامًا إلَخْ) تَوْضِيحُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى فَهَذَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
أَمَّا إنْ دَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْبَائِعِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِهَا أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِهَا وَدَفَعَهَا، أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِهَا وَدَفَعَ غَيْرَهَا، أَوْ اشْتَرَى مُطْلَقًا وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ، أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ أُخَرَ وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، لَكِنْ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا غَصَبَ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَبَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا يَطِيبُ،
وَفِي الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ يَطِيبُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَطِيبُ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ الْفَتْوَى الْآنَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْ النَّاسِ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَطِيبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَكِنْ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ دَفْعًا لِلْحَرَجِ لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ اهـ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ) صَوَابُهُ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ كَمَا رَأَيْته فِي الْمُلْتَقَطِ: وَلَمْ أَرَ فِيهِ ذِكْرَ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ أَصْلًا
(قَوْلُهُ جَازَ أَخْذُ رِبْحِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اُكْتُسِبَ مِنْ الْحَلَالِ وَلْوَالِجِيَّةٌ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَجَازَهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَائِزِ مِنْ الْعُقُودِ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْأَخْذِ مَا لَمْ يُسْمَعْ الْمَالِكُ قَالَ لِيَأْخُذَهُ مَنْ أَرَادَهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَا، وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ وَالْأَبُ مُفْسِدٌ فَاسِقٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مَسْتُورَ الْحَالِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَقَارَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ) نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا بِأَنْ بَاعَ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ وَيُوضَعُ ثَمَنُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ لَا فِي رِوَايَةِ لَوْلَا خَيْرٌ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ، وَبِهِ يُفْتَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ شِرَاءُ الْأُمِّ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرُ نَافِذٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا اشْتَرَتْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(قَوْلُهُ جَازَ وَهُوَ كَالْهِبَةِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: تَكُونُ الْأُمُّ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا ثُمَّ يَصِيرُ مِنْهَا هِبَةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَصِلَةً، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ الضَّيْعَةَ عَنْ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ اهـ ط
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى) مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي النَّفَقَاتِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْأَسِيرُ وَمَنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيُصَادِرَهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا فَخَلَّصَهُ، قِيلَ يَرْجِعُ
وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ بِهِ يُفْتَى اهـ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا فِي النَّفَقَاتِ تَأْيِيدَهُ، فَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ. ثُمَّ رَأَيْت الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَالَ بِأَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ شَدَّادٌ: إذَا قَالَ الْأَسِيرُ الْحُرُّ اشْتَرِنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ جَازَ وَعَلَيْهِ قَدْرُ الْأَلْفِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ،
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ اهـ. قُلْت بَيَانُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَوْ شَرَى بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ،
وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي لَزِمَ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ، وَهُنَا لَزِمَ الْآمِرَ قَدْرُ مَا عَيَّنَهُ لِأَنَّهُ هُنَا تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً، وَوَقَعَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ أَسِيرٌ أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَلْفٍ فَفَدَاهُ بِأَلْفَيْنِ يَرْجِعُ بِأَلْفَيْنِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ فَصَارَ كَمَنْ أَمَرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ اهـ.
أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَهُ يَرْجِعُ بِأَلْفَيْنِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَالتَّنْظِيرِ،
فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِإِنْفَاقِ أَلْفٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ رَاجَعْت السِّيَرَ الْكَبِيرَ لِلسَّرَخْسِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ خَاصَّةً لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِحُكْمِ الِاسْتِقْرَاضِ وَذَلِكَ فِي الْأَلْفِ خَاصَّةً، وَهَذَا
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ دَبَغَ فِي دَارِهِ وَتَأَذَّى الْجِيرَانُ] ُ
(قَوْلُهُ وَتَأَذَّى جِيرَانُهُ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقِيَاسُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَا يُمْنَعُ وَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي مَحَلٍّ يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا،
وَقِيلَ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَفِيهِ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخَبْزِ دَائِمًا أَوْ رَحًى لِلطَّحْنِ أَوْ مِدَقَّةً لِلْقَصَّارِينَ يُمْنَعُ عَنْهُ لِتَضَرُّرِ جِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا. وَفِيهِ: لَوْ اتَّخَذَ دَارِهِ حَمَّامًا وَيَتَأَذَّى الْجِيرَانُ مِنْ دُخَانِهَا فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُخَانُ الْحَمَّامِ مِثْلَ دُخَانِ الْجِيرَانِ اهـ. وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَتْ دَارًا قَدِيمَةً بِهَذَا الْوَصْفِ هَلْ لِلْجِيرَانِ الْحَادِثِينَ أَنْ يُغَيِّرُوا الْقَدِيمَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ ط.
مَطْلَبٌ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ يُزَالُ وَلَوْ قَدِيمًا
قُلْت: الضَّرَرُ الْبَيِّنُ يُزَالُ وَلَوْ قَدِيمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ المهمنداري،
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ مِنْ الْحَامِدِيَّةِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ غَنْمٍ) الْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الضَّأْنُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ
(قَوْلُهُ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ وَإِنْ كَانَا فِي بَابِ الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ مَوْجُوءَةٍ فَوَجَدَهُ لَحْمَ فَحْلٍ
(قَوْلُهُ قَالَ زِنْ لِي إلَخْ) فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: لِلَحَّامٍ كَيْفَ تَبِيعُ اللَّحْمَ؟ فَقَالَ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ أَخَذْت مِنْك زِنْ لِي فَلَهُ أَنْ لَا يَزِنَ،
وَإِنْ وَزَنَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ،
فَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ فَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ لِقَصَّابٍ زِنْ لِي مِنْ هَذَا اللَّحْمِ كَذَا بِكَذَا فَوَزَنَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ
وَلَوْ قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا الْجَنْبِ كَذَا بِكَذَا أَوْ قَالَ زِنْ لِي مَا عِنْدَك مِنْ اللَّحْمِ بِحِسَابِ كَذَا فَوَزَنَهُ جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ.
قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ الْإِمَامِ إنَّ هَذَا بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي فَلَا يَتِمُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَتِمُّ بِالْوَزْنِ إنْ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الْكُلِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْخُبْزَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ لَا يَخْتَلِفُ،
بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَإِنَّ لَحْمَ الرَّقَبَةِ أَوْ الْفَخِذِ أَحْسَنُ مِنْ لَحْمِ الْخَاصِرَةِ مَثَلًا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَزْنِ، إلَّا إذَا شَرَى الْكُلَّ أَوْ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ كَهَذَا الْجَنْبِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ بِالْوَزْنِ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ.
[مَطْلَبٌ شَرَى بَذْرَ بِطِّيخٍ فَوَجَدَهُ بَذْرَ قِثَّاءٍ]
(قَوْلُهُ إنْ قَائِمًا رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَبَطَلَ الْبَيْعُ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ: شَرَى عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ بِطِّيخٍ شَتْوِيٍّ فَزَرَعَهُ فَوَجَدَهُ صَيْفِيًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَذْرِ اهـ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بَذْرَ قِثَّاءٍ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ أَيْضًا: لَوْ شَرَى بَذْرًا عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ بِطِّيخِ كَذَا فَظَهَرَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى جَازَ الْبَيْعُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِطِّيخٌ، وَاخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ عَيْبُهُ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ. وَذَكَرَ فِيهِ قَوْلَهُ: شَرَى بُرًّا عَلَى أَنَّهُ رَبِيعِيٌّ فَزَرَعَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ خَرِيفِيٌّ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا شَرَى طَعَامًا فَأَكَلَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ خِلَافُ الْجِنْسِ كَبَذْرِ الْبِطِّيخِ وَبَذْرِ الْقِثَّاءِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَرُدُّهُ لَوْ قَائِمًا وَيَرُدُّ مِثْلَهُ لَوْ هَالِكًا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ ظَهَرَ خِلَافُ الْوَصْفِ كَالرَّبِيعِيِّ وَالْخَرِيفِيِّ صَحَّ الْبَيْعُ فَيَرُدُّهُ لَوْ قَائِمًا، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لَوْ هَالِكًا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ، وَبِهِ يُفْتَى، وَبَقِيَ مَا لَوْ زَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ فَفِي الْخَيْرِيَّةِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالنَّقْصِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ، وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الْإِتْلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي حَبِّ الْقُطْنِ،
وَقِيلَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ إنْ ثَبَتَ عَدَمُ نَبَاتِهِ لِعَيْبٍ بِهِ، وَإِلَّا لَا بِالِاتِّفَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِهِ لِرَدَاءَةِ حَرْثِهِ أَوْ لِجَفَافِ أَرْضِهِ لِأَمْرٍ آخَرَ اهـ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ يَرْجِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ فَانْكَسَرُوا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَانْكَسَرَتْ وَهِيَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْوَاوَ لِجَمَاعَةِ الْعُقَلَاءِ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَقْدَاحَ لَا الْقَدَحَ) لِأَنَّ الْقَدَحَ قَبَضَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بِلَا بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْأَقْدَاحُ انْكَسَرَتْ بِفِعْلِهِ فَيَضْمَنُهَا بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ [مَطْلَبٌ شَرَى شَجَرَةً وَفِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ]
(قَوْلُهُ بِأَصْلِهَا) وَهُوَ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُسَمَّى شَرْشًا.
مَطْلَبٌ شَرَى شَجَرَةً وَفِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ
(قَوْلُهُ يَقْطَعُهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُلْتَقَطِ يَقْطَعُهَا. وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى أَشْجَارًا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَفِي قَطْعِهَا بِالصَّيْفِ ضَرَرٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِهَا إلَى وَقْتٍ لَا ضَرَرَ فِي قَطْعِهَا. وَفِيهِ أَيْضًا: لَوْ بَاعَ شَجَرَةً، إنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ قَطْعِهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَعَلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ بَيَّنَ بِأَصْلِهَا فَعَلَى قَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَصْلِهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ اهـ
(قَوْلُهُ فَكَسَرَهَا الْمُشْتَرِي) كَذَا رَأَيْته فِي الْمُلْتَقَطِ وَكَأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ فَكَسَرَهَا الْبَائِعُ. وَرَأَيْت فِيهِ تَقْيِيدَ الزُّيُوفِ بِالنَّبَهْرَجَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ دَرَاهِمَ صِحَاحًا فَكَسَرَهَا الْبَائِعُ فَوَجَدَهَا نَبَهْرَجَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَضْمَنُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ فِيهِ سَوَاءٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَحَنَهُ لَا يَبِيعُ) أَيْ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى
(قَوْلُهُ وَقَالَ الثَّانِي إلَخْ) وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ. وَرَوَى بِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْهُ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ، وَتَجُوزُ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قِبَلَ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ، وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ بِهِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْهِنْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَا يُنْفِقُهَا حَتَّى يَعُدَّهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ الدِّرْهَمُ مَعِيبًا وَقَدْ أَنْفَقَ الْفُلُوسَ أَوْ بَعْضَهَا فَيَلْزَمُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُنْفَقِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخَذَهَا عَدَدًا لَا وَزْنًا، وَهَلْ ذَلِكَ يَجْرِي فِي صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ يُحَرَّرْ ط تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ثَمَنَهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي: أَيْ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَوْ لِلثِّيَابِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَبِيعًا
(قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتَ الدَّفْعِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ بِسَمَرْقَنْدَ جَازَ،
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْبَائِعِ وَلَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَكَّارِ) أَيْ الْمُزَارِعِ
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَى الدِّهْقَانِ) أَيْ صَاحِبِ الْأَرْضِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُبَيْلَ بَابِ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ
(قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ الْأَكَّارُ جَازَ) أَيْ إذَا دَفَعَ صَاحِبُ الْكَرْمِ كَرْمَهُ إلَى أَكَّارٍ مُسَاقَاةً بِالرُّبُعِ مَثَلًا وَعَمِلَ الْأَكَّارُ حَتَّى صَارَ لَهُ حِصَّةٌ فِي الثَّمَرِ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رِضَا الْأَكَّارِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حِصَّةً،
فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ فَيَأْخُذُ الْأَكَّارُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرِ
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَبَاعَ الْأَرْضَ تَوَقَّفَ بَيْعُ الْأَرْضِ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْفُضُولِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَقَبِلَهُ وَلَمْ يُنْفِقْهُ) الْأَوْضَحُ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يُنْفِقْهُ ط
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَارِيَةٍ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنَ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ،
فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ، فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ،
بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتُصْرَفُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ ط عَنْ الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ إلَخْ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) لَا مُنَاسَبَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ] لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ بِفَصْلٍ وَلَا بَابٍ لِدُخُولِهِ فِي بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَ " مَا " اسْمُ مَوْصُولٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْبَيْعُ إلَخْ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَيَانُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ. وَالتَّعْلِيقُ: رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِثَالُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِعْتُك بِشَرْطِ كَذَا، وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ بِعْتُك إنْ رَضِيَ فُلَانٌ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ عَنْ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ أَنَّ التَّعْلِيقَ دَاخِلٌ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ بِإِنْ وَنَحْوِهَا، وَالشَّرْطَ مَا جُزِمَ فِيهِ بِأَصْلِ الْفِعْلِ: أَوْ يُقَالُ التَّعْلِيقُ تَرْتِيبُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ بِإِنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَالشَّرْطُ الْتِزَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ هَاهُنَا أَصْلَانِ إلَخْ) الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،
وَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِي التَّمْلِيكَاتِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ، وَمَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ إنْ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ وَالِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمُلَائِمِ وَغَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْوِلَايَاتِ وَالتَّحْرِيرَاتِ يَصِحُّ بِالْمُلَائِمِ فَقَطْ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَبْطُلُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ، فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ التَّعْلِيقُ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَاعِدَةً ثَانِيَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الْأُولَى عَلَى تَقْرِيرِ مَا أُخْرَى: أَيْ وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}- {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}- أَيْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ فَيَكُونُ مَا فِي الْمَتْنِ قَاعِدَتَيْنِ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَالثَّانِيَةَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَاعِدَةً وَاحِدَةً أُرِيدَ بِهَا مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ.
وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالتَّمْلِيكَاتِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَدَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَالْإِبْرَاءَ وَعَزْلَ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافَ وَالْإِقْرَارَ وَالْوَقْفَ وَالتَّحْكِيمَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ مَعَ أَنَّ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاعِدَةً وَاحِدَةً هِيَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قُلْنَا،
فَإِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، أَوْ قَاعِدَتَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَهُمَا مَعًا، وَمِنْهُ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ: ثُمَّ الشَّيْخُ ذَكَرَ هُنَا مَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِهَا وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إلَخْ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَاهُنَا أَرْبَعَةَ قَوَاعِدَ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. الثَّانِيَةَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَهَاتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ هُنَا. وَالثَّالِثَةَ عَكْسُ الْأُولَى وَهِيَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إلَخْ. وَالرَّابِعَةَ عَكْسُ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ إلَخْ.
وَالْأُولَى دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا بَطَلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ وَلَا عَكْسَ؛ فَالْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ وَبَعْضُهَا تَحْتَ الْأُولَى لِخُرُوجِ الرَّجْعَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَا خَرَجَ عَنْهَا دَخَلَ تَحْتَ الثَّالِثَةِ؛ وَالرَّابِعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَعْلِيقَةُ لَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَلَا عَكْسَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بُطْلَانَ نَفْسِ التَّعْلِيقِ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ يَفْسُدُ بِالتَّعْلِيقِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَوْهَامِ كَمَا يَظْهَرُ لَك فِي تَقْدِيرِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا لَا يَكُونُ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِأَنْ كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ كَالْقَرْضِ هُوَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً مُبَادَلَةٌ انْتِهَاءً فَيَصْلُحُ مِثَالًا لِلشَّيْئَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَهُوَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا غَيْرُ، لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا مَرَّ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهَا فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ بَلْ يَفْسُدُ الشَّرْطُ
وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.
(قَوْلُهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَإِبْرَاءٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ) كَرَجْعَةٍ وَكَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْوَكَالَةِ وَالْإِذْنِ لِلْعَبْدِ إطْلَاقًا عَمَّا كَانَا مَمْنُوعَيْنِ عَنْهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُولِي،
وَفِي الْعَزْلِ وَالْحَجْرِ تَقْيِيدٌ لِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ،
وَكَذَا فِي الرَّجْعَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَرْأَةِ عَمَّا أَطْلَقَ لَهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ
(قَوْلُهُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) أَيْ الْمَحْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَإِنَّهُ تَنْجِيزٌ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا وَالْأَرْضُ تَحْتَنَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ،
وَلَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ لِلْخَاطِبِ زَوَّجْت بِنْتِي مِنْ فُلَانٍ فَكَذَّبَهُ فَقَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْهُ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك فَقَبِلَ الْخَاطِبُ وَظَهَرَ كَذِبُ الْأَبِ انْعَقَدَ
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) أَيْ أَنْ لَا يَكُنْ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ وَالتَّقْيِيدَاتِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ أَوْ الِالْتِزَامَاتِ أَوْ الْإِطْلَاقَاتِ أَوْ الْوِلَايَاتِ أَوْ التَّحْرِيضَاتِ صَحَّ التَّعْلِيقُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي إسْقَاطَاتٍ) أَيْ مَحْضَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بَحْرٌ، احْتِرَازًا عَنْ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا لَكِنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ
(قَوْلُهُ يَحْلِفُ بِهِمَا) الضَّمِيرُ الْمُثَنَّى عَائِدٌ إلَى إسْقَاطَاتٍ وَالْتِزَامَاتٍ، وَقَوْلُهُ كَحَجٍّ وَطَلَاقٍ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ، أَوْ غَيْرِ مُلَائِمٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا لَا يَحْلِفُ بِهِ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَلَا أَمْثِلَتُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ كَالتَّمْلِيكَاتِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ وَأَنَّ مِنْ الْأَوْلَى تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إذَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ غَيْرِ كَائِنٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ.
وَيَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ؛
وَمِنْ الثَّانِي مَا إذَا الْتَزَمَ مَا لَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا، وَكَمَا لَوْ اسْتَأْذَنَ جَارَهُ لِهَدْمِ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَأَذِنَ بِشَرْطِ مَنْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِنَصْبِ خَشَبَاتٍ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْهَدَمَ مَنْزِلُ الْجَارِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ دَارِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَفِيهِ الْتِزَامُ الْحِفْظِ كَأَنَّهُ قَالَ اهْدِمْ الْجِدَارَ بِشَرْطِ نَصْبِ الْخَشَبَاتِ فَلَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقَاتٍ) كَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ وَوِلَايَاتٍ كَالْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ وَتَحْرِيضَاتٍ نَحْوَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» اهـ ح
(قَوْلُهُ بِالْمُلَائِمِ) أَيْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ اهـ مِثْلُ إنْ وَصَلْت إلَى بَلْدَةِ كَذَا فَقَدْ وَلَّيْتُك قَضَاءَهَا أَوْ إمَارَتَهَا أَوْ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ حَاصِلَ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَمَا يَصِحُّ بِالشَّرْطِ وَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ، فَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْفَاسِدُ مِنْهَا قِسْمَانِ
وَالصَّحِيحُ قِسْمَانِ، فَقَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَرَادَ بِهِ الْفَاسِدَ مِنْهَا بِقِسْمَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ.
وَأَمَّا مَا يَصِحُّ فَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ الْقِسْمَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُرَادَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَصْلَيْنِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لَيْسَتْ كُلُّهَا مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بَلْ بَعْضُهَا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
ثُمَّ إنَّ الْمَذْكُورَ فِي إجَارَةِ الْوِقَايَةِ مَا يَصِحُّ مُضَافًا وَهُوَ مَا سَيَأْتِي آخِرًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ الْبَيْعُ) صُورَةُ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ قَوْلُهُ بِعْته بِشَرْطِ اسْتِخْدَامِهِ شَهْرًا وَتَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ كَقَوْلِهِ بِعْته إنْ كَانَ زَيْدٌ حَاضِرًا،
وَفِي إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطٍ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْبَاطِلِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إنْ عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ إنْ) إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ بَحْرٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُلَائِمُهُ أَوْ فِيهِ أَثَرٌ أَوْ جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ حِذَاءِ النَّعْلِ لَا يَفْسُدُ
وَيَصِحُّ الشَّرْطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُ الْعَاقِدِ بِشَرْطِ كَذَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى، وَلَا بُدَّ بِأَنْ لَا يَقْرُنَ الشَّرْطَ بِالْوَاوِ وَإِلَّا جَازَ وَيُجْعَلُ مُشَاوَرَةً وَأَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ حَتَّى لَوْ أَلْحَقَاهُ بِهِ لَمْ يَلْتَحِقْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ مَكِّيٌّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الشِّرَاءِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ تَمَامِهَا إنَّ الْجُرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ اهـ ط وَتَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ وَأَوْضَحْنَاهَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) مِنْ صُوَرِ فَسَادِهَا بِالشَّرْطِ مَا إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرَ دَارِهِ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
أَمَّا لَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ،
وَكَذَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَصُورَةُ تَعْلِيقِهَا أَنْ يَقْتَسِمُوا دَارًا وَشَرَطُوا رِضَا فُلَانٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ عَيْنِيٌّ، وَمَرَّ جَوَازُ تَعْلِيقِ الْبَيْعِ بِرِضَا فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ خِيَارٍ إذَا وَقَّتَهُ، وَلَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ فِي قِسْمَةٍ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهِيَ قِسْمَةُ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، لَا فِيمَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَالْمِثْلِيِّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بَحْرٌ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْقِسْمَةِ عَلَى رِضَا فُلَانٍ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا يَصِحُّ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ عَلَى أَنَّهُ خِيَارُ شَرْطٍ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ، فَكَلَامُ الْعَيْنِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ عَلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الَّتِي يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْمِثْلِيِّ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الْعُرُوضِ الْمُتَّحَدِ جِنْسُهَا إلَّا الرَّقِيقَ وَالْجَوَاهِرَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَكَدُورٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ دَارٍ وَضَيْعَةٍ فَيُقْسَمُ كُلٌّ مِنْهَا وَحْدَهُ لَا بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا بِالتَّرَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا
(قَوْلُهُ أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قِسْمَةَ الْمِثْلِيِّ لَا تَصِحُّ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا،
أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ فَتَصِحُّ إنْ عُلِّقَتْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الِافْتِرَاقَ بَيْنَ الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ لَا بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ فَافْهَمْ. وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ، وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَيْسَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى صِحَّتِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ) أَيْ كَأَنْ آجَرَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ عَيْنِيٌّ،
وَمِنْ ذَلِكَ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ وَيَحْسِبَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَهُ مَا أَنْفَقَ وَأَجْرُ مِثْلِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَبِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا بِخَطَرٍ، أَوْ هُوَ إضَافَةٌ لَا تَعْلِيقٌ وَالْإِجَارَةُ تَقْبَلُ الْإِضَافَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ) وَلَعَلَّ وَجْهَ صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّفْرِيغُ وَاجِبًا عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْحَالِ فَإِذَا لَمْ يَفْرُغْ صَارَ رَاضِيًا بِالْإِجَارَةِ فِي الْحَالِ كَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَبِلَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْبِكْرِ بِالْبَالِغَةِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) وَهُوَ التَّمْلِيكَاتُ وَالتَّقْيِيدَاتُ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ لَفْظَ الْإِجَازَةِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بَاعَنِي فُلَانٌ عَبْدَك بِكَذَا فَقَالَ إنْ كَانَ كَذَا فَقَدْ أَجَزْته أَوْ فَهُوَ جَائِزٌ جَازَ إنْ كَانَ بِكَذَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛
وَلَوْ أَجَازَ بِثَمَنٍ آخَرَ يَبْطُلُ اهـ: قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِكَائِنٍ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا مَحْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ) تَعْرِيضٌ بِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعَيْنِيِّ حَيْثُ صَوَّرَ الْإِجَازَةَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ بَاعَ فُضُولِيٌّ عَبْدَهُ فَقَالَ أَجَزْته بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ تَهْدِيَ إلَيَّ أَوْ عَلَّقَ إجَازَتَهُ بِشَرْطٍ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَعْنًى اهـ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الدُّرَرِ وَالْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ.
وَقَالَ ح: يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْإِجَازَةِ إجَازَةُ عَقْدٍ هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ إجَازَةِ النِّكَاحِ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْمَتْنَ لِأَنَّ إجَازَةَ النِّكَاحِ مِثْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ، وَالْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْضُهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ وَبَعْضُهَا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَمِثْلُ إجَازَةِ النِّكَاحِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَمِثْلُ إجَازَةِ الْبَيْعِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَأَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَصْوِيرِ الْإِجَازَةِ بِالْبَيْعِ قَصَدَ بَيَانَ مَا تَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ تَبْطُلُ بِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِهِ؟ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَأِ كَالنِّكَاحِ.
وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَهُ تُبْطِلُهُ اهـ.
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْعَةَ كَذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ قَاعِدَةً وَاحِدَةً وَالْفُرُوعُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَيْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُمَا قَاعِدَتَانِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَالرَّجْعَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَقَطْ فَلَا بُطْلَانَ فِي كَلَامِهِمْ بَعْدَ فَهْمِ مَرَامِهِمْ، فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ ذَكَرَ الثِّقَاتُ بُطْلَانَهَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَبْقَ الشَّأْنُ إلَّا فِي السَّبَبِ الدَّاعِي لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّكَاحِ،
ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّرْحِ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَتِهَا النِّكَاحَ فِي أَحْكَامٍ أَنْ تُخَالِفَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ اهـ.
قُلْت: وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ بِالْفَاءِ لَا بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّك قَدْ سَمِعْت الْجَوَابَ الْحَاسِمَ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ.
[تَنْبِيهٌ] عَلَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ وَلَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَالْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ اهـ.
قُلْت: اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَإِنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ لَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُرَاجِعَ زَوْجَتِي كَمَا يُقَالُ فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّهُ يُحَلَّفُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَجَعَلَ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ إذَا أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ الَّتِي لَا يُحَلَّفُ عَلَيْهَا الْمُنْكِرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُحَلَّفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَعْضِ الظَّنِّ فَاجْتَنِبْهُ
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ) كَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُسْكِنَنِي فِي الدَّارِ سَنَةً أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعًا عَيْنِيٌّ.
وَفِي صُلْحِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إذَا كَانَ الْبَدَلُ خِلَافَ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ،
فَلَوْ عَلَى جِنْسِهِ، فَإِنْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ،
وَإِنْ بِمِثْلِهِ فَقَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا
(قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ بَيْعًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ عَلَى جِنْسِ الْمُدَّعَى بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا، لَكِنْ الْأُولَى مِنْهَا دَاخِلَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ الْآتِي، وَالثَّالِثَةُ فَاسِدَةٌ بِدُونِ الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ لِكَوْنِهَا رِبًا،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَظْهَرُ عَدَمُ فَسَادِهَا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ عَنْ إقْرَارٍ بِقَرِينَةِ التَّفْرِيغِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْمُعَاوَضَاتُ الْمَالِيَّةُ وَالصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ لَيْسَ مِنْهَا، فَجَوَابُهُ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ فَمَا لَمْ يَصْلُحْ فَرْعًا لِلْأُولَى يَكُونُ فَرْعًا لِلثَّانِيَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ فَافْهَمْ [مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ]
(قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ دَيْنِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ عَيْنِيٌّ.
وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْت ذِمَّتَك بِشَرْطِ أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْإِبْرَاءِ وَتَصْحِيحِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت، أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك أَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ أَوْ كَفِيلِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا أَوْ مَتَى أَدَّيْت أَوْ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْتَ بَرِيءٌ عَنْ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا إبْرَاءَ اهـ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَافَاهُ بِهِ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِهَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.