وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ ضَمِنَ
Its commentaries
(ضَمِنَ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا دُرَرٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَمَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ.
[فُرُوعٌ] ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ.
لِلْكَفِيلِ مَنْعُ الْأَصِيلِ مِنْ السَّفَرِ لَوْ كَفَالَتُهُ حَالَّةً لِيُخَلِّصَهُ مِنْهَا بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ،
وَفِي الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الصُّغْرَى: أَيْ لَوْ بِأَمْرِهِ.
مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ أَمَرَهُ بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ وَبِإِطْعَامٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَبِأَدَاءٍ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَبِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا عَنِّي أَلْفًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مُقَابَلًا بِمِلْكِ مَالٍ،
فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ وَإِلَّا فَلَا، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ السِّرَاجِ، وَالْكُلُّ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ. الْكَفِيلُ لِلْمُخْتَلِعَةِ بِمَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ بِتَجَدُّدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا.
ثَوْبٌ غَابَ عَنْ دَلَّالٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ غَابَ عَنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ وَقَدْ سَاوَمَ وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ،
وَلَوْ طَافَ بِهِ الدَّلَّالُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي حَانُوتٍ فَهَلَكَ ضَمِنَ الدَّلَّالُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُودِعُ الْمُودِعِ.
دَلَّالٌ مَعْرُوفٌ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ فَقَالَ رَدَدْت عَلَى الَّذِي أَخَذْت مِنْهُ بَرِئَ،
وَلَوْ قَالَ طَالِبٌ غَرِيمِي فِي مِصْرَ كَذَا فَإِذَا أَخَذْت مَالِي فَلَكَ عَشَرَةٌ مِنْهُ، يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى عَشَرَةٍ مُلْتَقَطٌ.
وَأَفْتَيْت بِأَنَّ ضَمَانَ الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْأَجْرِ.
وَذَكَرُوا أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
[فَائِدَةٌ] ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ، مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ اهـ وَذَلِكَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَاهُ لِلْعَمَلِ فَأَبَى رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ خَدَمَتَهُ الَّذِينَ يَجْبُونَ أَمْوَالَهُ،
وَمِنْ ذَلِكَ كَتَبَتُهُ إذَا تَوَسَّعُوا فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خِيَانَتِهِمْ وَيُلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الْأَوْقَافِ وَنُظَّارُهَا إذَا تَوَسَّعُوا وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ اللَّهْوِ وَبِنَاءَ الْأَمَاكِنِ فَلِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ وَعَزْلُهُمْ،
فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَهْرٌ وَبَحْرٌ.
وَفِي التَّلْخِيصِ: لَوْ كَفَلَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا تَأَخَّرَ عَنْ الْأَصِيلِ وَلَوْ قَرْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا حِيلَةُ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَسَيَجِيءُ أَنَّ لِلْمَدْيُونِ السَّفَرَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ مَنْعُهُ وَلَكِنْ يُسَافِرُ مَعَهُ فَإِذَا حَلَّ مَنَعَهُ لِيُوفِيَهُ.
وَاسْتَحْسَنَ أَبُو يُوسُفَ أَخْذَ كَفِيلٍ شَهْرًا لِامْرَأَةٍ طَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ لِسَفَرِ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَاسَ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ بَقِيَّةَ الدُّيُونِ لَكِنَّهُ مَعَ الْفَارِقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، لَكِنْ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحْبِيَةِ: لَوْ قَالَ مَدْيُونِي مُرَادُهُ السَّفَرْ ... وَأَجَلُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَرْ وَطَلَبُ التَّكْفِيلِ قَالُوا يَلْزَمُ ... عَلَيْهِ إعْطَاءُ كَفِيلٍ يُعْلَمُ لَوْ حُبِسَ الْكَفِيلُ قَالُوا جَازَ لَهْ ... إذَا أَرَادَ حَبْسَ مَنْ قَدْ كَفَلَهْ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ذَا لِأَجَلِهِ ...
حُبِسَ فَلْيُجَازِهِ بِفِعْلِهِ ثُمَّ الْكَفِيلُ إنْ يَمُتْ قَبْلَ الْأَجَلْ ... لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذَا الْحَالِ حَلْ عَلَيْهِ فَالْوَارِثُ إنْ أَدَّاهُ لَمْ ... يَرْجِعْ بِهِ مِنْ قَبْلِ مَا التَّأْجِيلُ تَمْ بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ أَكَلَ ابْنَك سَبُعٌ أَوْ أَتْلَفَ مَالَكَ سَبُعٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَصِحُّ هِنْدِيَّةٌ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السَّبُعَ لَا يَكْفُلُ وَإِنْ فَعَلَهُ جُبَارٌ ط.
(قَوْلُهُ: هَذَا وَارِدٌ إلَخْ) أَقُولُ: صِحَّةُ الضَّمَانِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ حَتَّى يَرِدَ مَا ذُكِرَ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إذَا كَانَ بِالشَّرْطِ أَبُو السُّعُودِ ط وَلِذَا أَعْقَبَهُ الشَّارِحُ بِذِكْرِ الْأَصْلِ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ ضَمَانَ الْغَرَرِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبَ الدُّرَرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، وَعَزَاهَا الْبِيرِيُّ إلَى الذَّخِيرَةِ بِزِيَادَةِ أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ مَجْهُولٌ وَمَعَ هَذَا جَوَّزُوا الضَّمَانَ اهـ لَكِنْ
قَالَ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ الْمُحِيطِ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقُدُورِيِّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ مَنْ بَايَعْت مِنْ النَّاسِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.
وَأَجَابَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدُورِيِّ لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ.
قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي بَايَعَ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ هَلَكَ عَيْنُك هَذَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَمْ يَصِحَّ اهـ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَايَعَ فُلَانًا لَا تَغْرِيرَ فِيهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْخُسْرَانِ فِي الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ؛ وَلِأَنَّ الْخُسْرَانَ يَحْصُلُ بِسَبَبِ جَهْلِ الْمَأْمُورِ بِأَمْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَخُوفٌ فَإِنَّ الطَّرِيقَ الْمَخُوفَ يُؤْخَذُ فِيهِ الْمَالُ غَالِبًا وَلَا صُنْعَ فِيهِ لِلْمَأْمُورِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ فِيهِ التَّغْرِيرُ فَإِذَا ضَمِنَهُ الْآمِرُ نَصًّا رَجَعَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُمْ أَجَازُوا الضَّمَانَ فِيهِ مَعَ جَهْلِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ زَجْرًا عَنْ هَذَا الْفِعْلِ كَمَا فِي تَضْمِينِ السَّاعِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ) فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَالِدِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ، وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ أَنْ يُسَلَّمَ الْبِنَاءُ إلَيْهِ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ التَّبَرُّعِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَمِنَ لِلْغَارِ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهَا عَلَى الضَّمَانِ
بِخِلَافِ الْأُولَى، وَتَمَامُ عِبَارَةِ الدُّرَرِ: حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثُقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَارًا فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ،
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ اهـ وَأَرَادَ بِالْأُولَى قَوْلَهُ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْنٌ، وَيَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَيْ بِثُقْبِ الْوَلَدِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْقَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ) أَمَّا فِي الْأَصْلِ الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَذْكُرَ الضَّمَانَ نَصًّا،
وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ عَقْدَ الْمُعَاوَضَةِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَخْذِ الْعِوَضِ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْمُعَوَّضِ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَفَالَتُهُ حَالَّةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: لِيُخَلِّصَهُ بِأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ إلَيْهِ أَوْ إلَى الطَّالِبِ أَوْ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ الطَّالِبِ لِيُبْرِئَ الْكَفِيلَ.
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَيْهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِرَدِّهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُخَلِّصُهُ أَيْ بِرَدِّ نَفْسِهِ وَتَسْلِيمِهَا إلَى الطَّالِبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَوْ بِأَمْرِهِ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِلَا أَمْرٍ مُتَبَرِّعٌ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، حَتَّى إنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مَعَهُ كَمَا مَرَّ سَابِقًا
(قَوْلُهُ: مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ اللَّازِمُ شَرْعًا أَوْ عَادَةً لِيَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ التَّعْوِيضِ عَنْ الْهِبَةِ وَنَفْسُ الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَقَوْلُهُ بِأَمْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَامَ.
(قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ) أَيْ أَمَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلًا أَنْ يُعَوِّضَ الْوَاهِبَ عَنْ هِبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِطْعَامٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ اُحْجُجْ عَنِّي رَجُلًا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي خَانِيَّةٌ فَالْمُرَادُ الْوَاجِبُ الْأُخْرَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا) فَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا تَكُونُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَالدَّافِعُ مُتَطَوِّعٌ،
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ضَمِنَ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا دُونَ الدَّافِعِ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) فَالْمُشْتَرِي أَوْ الْغَاصِبُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ أَوْ بَدَلَ الْغَصْبِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمَالِكِ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَالِكًا لِلْمَدْفُوعِ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ هُوَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَغْصُوبُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَأَمَرَهُ بِالتَّعْوِيضِ عَنْهَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ لِوُجُودِ الْمِلْكِ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُقَابَلَةِ مِلْكِ مَالٍ،
وَكَذَا الْأَمْرُ بِأَدَاءِ النَّوَائِبِ وَبِتَلْخِيصِ الْأَسِيرِ عَلَى مَا مَرَّ. هَذَا وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ أَصْلًا آخَرَ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُطَالَبُ بِهِ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ فَالْأَمْرُ بِأَدَائِهِ يُثْبِتُ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ، وَانْظُرْ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ
(قَوْلُهُ: الْكَفِيلُ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَخْ) صُورَتُهُ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى مَهْرِهَا مَثَلًا وَلَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَفَلَهُ بِهِ لَهَا رَجُلٌ ثُمَّ جَدَّدَا عَقْدَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ: ثَوْبٌ إلَخْ) تَابَعَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ فِي الْكَفَالَةِ لِمُنَاسَبَةِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا الْوَدِيعَةُ أَوْ الْإِجَارَاتُ.
(قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا لَوْ ضَاعَ مِنْهُ،
أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْته ضَمِنَ، نَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ نَحْوَهُ آخِرَ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الدَّلَّالُ بِالِاتِّفَاقِ) أَقُولُ: هَذَا إذَا وَضَعَهُ أَمَانَةً عِنْدَ صَاحِبِ الدُّكَّانِ،
أَمَّا لَوْ وَضَعَهُ عِنْدَهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَقِيلَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُودِعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ،
وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهَا آخِرَ الْإِجَارَاتِ.
(قَوْلُهُ: بَرِئَ) لِأَنَّهُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ لَوْ ثَبَتَ رَدُّهُ بِحُجَّةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ)
إذْ وِلَايَةُ الْقَبْضِ لَهُ وَالضَّامِنُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ ط: فَلَوْ أَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ وَأَدَّى يَرْجِعُ،
وَلَوْ أَدَّى بِلَا ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَقَدْ مَرَّ
[فَائِدَةٌ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ]
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ إذَا كَانَ يَرُدُّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَرْبَابِهِ إنْ عَلِمُوا كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ) أَخْرَجَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْله تَعَالَى {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} ، قَالَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ نَزَعَنِي وَغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَانِي بَعْدُ إلَى الْعَمَلِ فَأَبَيْت، فَقَالَ لِمَ، وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفُ الْعَمَلَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْك، فَقُلْت: إنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ وَأَنَا ابْنُ أُمَيَّةَ وَأَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُؤْخَذَ مَالِي اهـ بَحْرٌ.
قُلْت: وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ هَدِيَّةَ الْعُمَّالِ جَائِزَةٌ،
بِخِلَافِ مَذْهَبِ عُمَرَ، فَلِذَا غَرَّمَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِمْ إلَخْ) قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ: هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ وَيُكْتَمُ، وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكَّامَ زَمَانِنَا لَوْ أَفْتَوْا بِهَذَا وَصَادَرُوا مَنْ ذُكِرَ لَا يَرُدُّونَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْقَافِ وَإِنْ عُلِمَتْ أَعْيَانُهَا وَلَا لِبَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَصْرِفُونَهَا فِيمَا لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ فَلْيَكُنْ هَذَا عَلَى ذِكْرٍ مِنْك اهـ.
قُلْت: وَالْفَاعِلُ لِهَذَا عُمَرُ وَأَيْنَ عُمَرُ ط.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّلْخِيصِ إلَخْ) قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَلَا يَنْعَكِسُ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُلِّ الْكُتُبِ،
وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْكَفِيلِ فَقَطْ دُونَ الْأَصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ مَنْعُهُ إلَخْ)
وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْأَقْضِيَةِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى يُطَالِبُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَتَمَامُهُ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ وَفَصَّلَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ إنْ عُرِفَ الْمَدْيُونُ بِالْمَطْلِ وَالتَّسْوِيفِ يَأْخُذُ الْكَفِيلُ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَ إلَخْ) وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَتْ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ فَخُذْ بِالنَّفَقَةِ كَفِيلًا لَا يُجِيبُهَا الْحَاكِمُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَاسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ الثَّانِي أَخْذَ الْكَفِيلِ رِفْقًا بِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهَا عَلَيْهِ اهـ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالنَّفْسِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفَقَتِهَا عِنْدَ الثَّانِي مَا دَامَ غَائِبًا، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ أَخْذَ الْكَفِيلِ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ.
وَقَدْ قَالُوا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ: لَوْ كَفَلَ لَهَا بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ لَزِمَتْهُ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ شَهْرٍ اهـ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ نَحْوَ هَذَا عَنْ الْخَانِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ، لَكِنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ كَفَلَ بِلَا إجْبَارٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْقَاضِي إجْبَارَهُ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ، نَعَمْ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ يَأْخُذُ الْكَفِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَاسَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَفْتَى بِقَوْلِ الثَّانِي فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ.
قَالَ: وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ هَذَا تَرْجِيحٌ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَعَ الْفَارِقِ) عِبَارَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُؤَدِّي تَرْكُهَا إلَى هَلَاكِهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْغَرِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
قُلْت: وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيِّ، وَتَعْلِيلُ الرِّفْقِ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ دَيْنِ الْغَرِيمِ، وَأَيُّ رِفْقٍ فِي أَنْ يُقَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَافِرْ مَعَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ إذْ رُبَّمَا يَصْرِفُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ،
فَلَوْ أَفْتَى بِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَحُسَامِ الدِّينِ الشَّهِيدِ وَالْمُنْتَقَى وَالْمُحِبِّيَّةِ كَانَ حَسَنًا، وَفِيهِ حِفْظٌ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ الضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي مَجْمُوعَةِ السَّائِحَانِيِّ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: يَأْخُذُ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا بِحَقِّهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمَهُ لَكِنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي هَذَا لِمَا ظَهَرَ مِنْ التَّعَنُّتِ وَالْجَوْرِ فِي النَّاسِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُفْتِيَ أَبَا السُّعُودِ أَفْتَى بِهِ فِي مَعْرُوضَاتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ حُبِسَ الْمَدْيُونُ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ شُرُوطِهِ، وَقَوْلُهُ حَبْسَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ تَنَازَعَ فِيهِ جَازَ وَأَرَادَ وَأُعْمِلَ الثَّانِي وَأُضْمِرَ لِلْأَوَّلِ مَرْفُوعُهُ،
وَلَوْ أُعْمِلَ الْأَوَّلُ لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ وَأَرَادَهُ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَفِيلُ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ مَا التَّأْجِيلُ تَمَّ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ.
وَالتَّأْجِيلُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ وَهُوَ تَمَّ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ] ِ شُرُوعٌ فِيمَا هُوَ كَالْمُرَكَّبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُفْرَدِ ط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.