Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(سَلَّمَ دَيْنَهُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِمَعْنَى التَّخْلِيَةِ لَا النَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان.

وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إحْضَارِهِ أَصْلًا مَعَ قِيَامِهِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ اهـ فَلْيُحْفَظْ (وَ) لَكِنْ (لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَلَكَ) وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ،

5,070

أَمَّا إذَا لَمْ يَدَّعِ فَلَا

5,071

فَائِدَةَ فِي إحْضَارِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ حَلَّ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَقَالَ نَظْمًا:

وَلَا دَفْعَ مَا لَمْ يُحْضِرْ الرَّهْنَ أَوْ يَكُنْ ... بِغَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ وَالْحَمْلُ يَعْسُرُ كَذَا النَّجْمُ أَوَّلًا دُونَ دَعْوَى مَدِينِهْ ... هَلَاكًا وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ يُذْكَرُ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ مَعَ قِيَامِهِ) أَيْ قِيَامِ الرَّهْنِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ لِهَلَاكِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ) أَيْ كَمَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا بِمُؤْنَةٍ تَلْحَقُهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِلرَّاهِنِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ تُفِيدُهُ وَإِنَّمَا أَتَى بِلَكِنْ مُتَابَعَةً لِعِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِمَا فَافْهَمْ. قَوْلُهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ عَلَى الْبَتَاتِ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى الْهَلَاكِ فِي يَدِهِ ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ حَلَّ) أَيْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَسَّطًا فَحَلَّ قِسْطٌ.

37,967

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَكَمَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ إحْضَارَ الرَّهْنِ لِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ يُكَلَّفُ لِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ قَدْ حَلَّ، هَذَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِحْضَارِ لِيَظْهَرَ حَالُهُ فَيَأْمُرُهُ بِهِ إنْ كَانَ فِي بَلَدِ الرَّهْنِ.

37,968

أَمَّا إذَا لَمْ يَدَّعِ هَلَاكَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إحْضَارِهِ إذْ لَا

37,969

فَائِدَةَ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.

وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ إلَخْ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْقَضَاءِ، بَلْ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الرَّاهِنُ الْهَلَاكَ لِئَلَّا يَصِيرَ قَاضِيًا بِالِاسْتِيفَاءِ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى بَقَائِهِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ فَقَالَ: تَتَبَّعْتُ مَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ فَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْقَيْدَ، وَعِبَارَاتُهُمْ تُفِيدُ صِحَّةَ مَا ذَكَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي صِحَّةَ مَا فِي النِّهَايَةِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْهَلَاكِ وَطَلَبُ إحْضَارِ الْمَرْهُونِ حَقُّ الرَّاهِنِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ جَبْرُ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ وَالتَّحْلِيفُ عَلَى عَدَمِ الْهَلَاكِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِلرَّهْنِ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ كَالْأَمْرِ بِالْإِحْضَارِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ: ثُمَّ حَرَّرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ الْمَسْأَلَةَ وَاخْتَارَ تَفْصِيلًا فِيهَا وَهُوَ لُزُومُ الْإِحْضَارِ مُطْلَقًا فِي مَسْأَلَةِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِتَمَامِهِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ.

37,970

وَأَمَّا فِي قَضَاءِ نَجْمٍ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِدَعْوَى الرَّاهِنِ الْهَلَاكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ نَجْمٌ مِنْهُ لَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ الْحَقِّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ جَمِيعِ الرَّهْنِ لَكِنْ بِدَعْوَى الْهَلَاكِ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ فَيَلْزَمُ الْإِحْضَارُ

note

ثُمَّ إنَّ التَّحْلِيفَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ مُلَخَّصًا.

وَقَدْ أُورِدَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي نَظْمِهِ الْآتِي: قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَقَدْ فَهِمَ الشَّارِحُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فِيمَا إذَا أَرَادَ وَفَاءَ نَجْمٍ فَقَطْ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُسَلِّمٍ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ النِّهَايَةِ اهـ.

وَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحَقَّ مَعَ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَأَنَّ الْقَيْدَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَهِمَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، فَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي أَمْرَ الْمُرْتَهِنِ بِالْإِحْضَارِ إلَّا إذَا طَلَبَهُ الرَّاهِنُ وَادَّعَى الْهَلَاكَ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الذَّخِيرَةِ قَيَّدَ التَّحْلِيفَ عَلَى عَدَمِ الْهَلَاكِ بِطَلَبِ الرَّاهِنِ وَتَبِعَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ

37,971

وَمِثْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ.

37,972

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ ادَّعَى أَيْ الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيَامِهِ،

37,973

فَإِذَا حَلَفَ أُمِرَ: أَيْ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ اهـ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِصُورَةِ وَفَاءِ الدَّيْنِ بِتَمَامِهِ أَوْ وَفَاءِ نَجْمٍ مِنْهُ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ اسْتِوَاءَ الْأَمْرِ بِالْإِحْضَارِ وَالتَّحْلِيفِ وَجَرَيَانِ النِّزَاعِ فِيهِمَا، فَحَيْثُ كَانَ الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي تَحْلِيفُهُ إلَّا بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْإِحْضَارِ إلَّا بِالطَّلَبِ مُطْلَقًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ) الَّذِي حَرَّرَهُ هُوَ التَّفْصِيلُ كَمَا عَلِمْتُهُ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ وَلَا دَفْعَ إلَخْ) أَيْ لَا يَدْفَعُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ بِتَمَامِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الرَّاهِنُ الْهَلَاكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الرَّهْنِ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةً فَيَدْفَعُ الدَّيْنَ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْهَلَاكِ، قَوْلُهُ كَذَا النَّجْمُ: أَيْ لَا يَدْفَعُ نَجْمًا حَلَّ مَا لَمْ يُحْضِرْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْهَلَاكَ، وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُ النَّجْمِ وَالدَّيْنِ بِتَمَامِهِ سَوَاءٌ،

37,974

وَهَذَا عَلَى غَيْرِ مَا فِي النِّهَايَةِ: أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي النَّجْمِ لَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ بِدُونِ دَعْوَى الْمَدْيُونِ الْهَلَاكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَى آخِرِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَذَا النَّجْمُ، وَالْمَنْفِيُّ بِلَا مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَضْمُونُ الْكَلَامِ قَبْلَهُ،

37,975

فَإِنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُحْضِرْ الرَّهْنَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ: أَيْ وَلَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ فِي صُورَةِ النَّجْمِ بِالْإِحْضَارِ إلَّا بِدَعْوَى الرَّاهِنِ الْهَلَاكَ، هَذَا تَقْرِيرُ النَّظْمِ عَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِنْ إرْجَاعِ التَّقْيِيدِ بِدَعْوَى الْهَلَاكِ فِي كَلَامِ النِّهَايَةِ إلَى مَسْأَلَةِ النَّجْمِ فَقَطْ، وَادِّعَاءِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ يَكُنْ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّلَبِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ ط.

قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا حَقُّهُ النَّصْبُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ الْجَزْمُ بِهَا

37,976

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى يُحْضِرْ: أَيْ لَا دَفْعَ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ اهـ.

فَالْمَعْنَى لَا دَفْعَ مُدَّةَ لَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ. أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ لِأَنَّ النَّفْيَ نَفْيُ إثْبَاتٍ، لَكِنْ يَبْعُدُ قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ يَعْسُرُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى دَارِهِ فَيَصِيرُ مَعْنَى الْبَيْتِ لَا دَفْعَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي بَلْدَةِ الْعَقْدِ إلَّا إذَا أَحْضَرَهُ الْمُرْتَهِنُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ.

وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ مُؤَيِّدًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مُرْتَهِنٌ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ حَيْثُ وُضِعَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَسْلِيمُهُ فِي قُدْرَتِهِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.