وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ
Its commentaries
١٣٦ - مسألة؛ قال: (ولا يَنْقُضُ مَسُّه بذِراعِه) .
وعنه، يَنْقُضُ؛ لأنَّه مِن يَدِه، وهو قَوْلُ الأوْزاعِيِّ. والأوَّلُ ظاهِرُ المَذْهَبِ، لأنَّ الحُكْمَ المُعَلَّقَ على مُطْلَقِ اليَدِ في الشَّرْعِ إنَّما يَنْصَرِف إلى الكُوعِ، بدَلِيلِ قَطْعِ السّارِقِ وغَسْلِ اليَدِ مِن نَوْمِ اللَّيلِ، ولأنَّه ليس بآلةٍ لِلْمَسِّ، أشْبَهَ العَضُدَ، وقِياسُهُم يَبْطُلُ بالعَضُدِ، فإنَّه لا خِلافَ بينَ العُلَماءِ فيه.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ ذَكَرِه وذَكَرِ غيرِه، خِلافًا لداودَ، قال: لأنَّ النَّصَّ إنَّما وَرَد في ذَكَرِه. ولَنا، أنَّه إذا نَقَض الوُضُوءَ مَسُّ ذَكَرِه مع كَوْنِ الحاجَةِ تَدْعُو إلى مَسِّه، وهو جائِزٌ، فَلَأنْ يَنْتَقِضَ بمَسِّ ذَكَرِ غيرِه مع كَوْنِه مَعْصِيَة أَولَى، ولأنَّ نَصَّه على نَقْضِ الوُضوءِ بمَسِّ ذَكَرِه مع أنِّه لم يَهْتِكْ حُرْمَةً،
تَنْبِيهٌ على نَقْضِه بِمَسِّ ذَكَرِ غيرِه. ولأنَّ في بَعْضِ ألْفاظِ خَبَرِ بُسْرَةَ:«مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ فَلْيَتَوَضَّأْ». وحُكْمُ ذَكَرِ الكِبيرِ والصَّغِيرِ واحِدٌ. وهو قولُ الشافعيِّ.
وقال الزُّهْرِيُّ والأوْزاعِيُّ: لا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الصَّغِيرِ، لأنَّه يَجُوزُ مَسُّه، والنَّظر إليه،
بخِلافِ الكبيرِ، ولما رُوِيَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مَسَّ زُبَيبَةَ الحَسَنِ ولم يَتَوَضَّأْ . وذَكَرَه الآمِدِىُّ رِوايَةً عن أحمدَ. ولَنا، عُمُومُ الأحاديثِ، وخَبَرُهم ليس بثابِتٍ، ثم ليس فيه أنَّه صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ، فيَحْتَمِلُ أنَّه لم يَتَوَضَّأْ في مَجْلِسِه ذلك، وجَوازُ مَسِّه والنَّظرِ إليه يَبْطُلُ بذَكَرِ نَفْسِه. وذَكَرُ المَيِّتِ كذَكَرِ الحَيِّ؛ لبَقاءِ الاسمِ والحُرْمَةِ، وهو قولُ الشافعيِّ.
وقال إسحاقُ: لا وُضُوءَ عليه. وهو قَوْلُ بَعْضِ أصحابِنا، كالمرأةِ المَيِّتَةِ.
١٣٧ - مسألة: (وفي مَسِّ الذَّكَرِ المَقْطُوع وَجْهانِ) أحَدُهما، ينْقُضُ، لبَقاءِ اسم الذَّكَرِ.
والثاني، لا يَنْقُضُ، لذَهابِ الحُرْمَةِ، فهو كيَدِ المرأةِ المَقْطُوعَةِ.
ولو مَسَّ القُلْفةَ التي تُقْطعُ في الخِتانِ قبلَ قَطْعِها، انْتَقَضَ وُضُوءُه، لأنَّها مِن جُمْلَةِ الذَّكَرِ،
وإن مَسَّها بعدَ القَطْعِ، فلا وُضُوءَ عليه، لزَوالِ الاسمِ والحُرْمَةِ،
وإنِ انْسَدَّ المَخْرَجُ وانْفَتَحَ غيرُه، لم يَنْقُضْ مَسُّه، لأنَّه ليس بفَرْجٍ. ١٣٨ -
(وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، كَالْعَضُدِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ عَلَى مُطْلَقِ الْيَدِ لَا يَتَجَاوَزُ الْكُوعَ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَهِيَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، لِأَنَّهَا فِي الْوُضُوءِ كَذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا غَسَلَهُ فِيهِ لِتَقْيِيدِهِ بِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِغَيْرِ الْيَدِ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ،
وَفِي الْفَرْجِ وَجْهَانِ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ النَّقْضَ بِمَسِّهِ بِفَرْجٍ، وَالْمُرَادُ لَا ذَكَرِهِ بِذَكَرِ غَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي (وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ) الْمُنْفَصِلِ (وَجْهَانِ)
وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ "، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لِذَهَابِ الْحُرْمَةِ،
وَالثَّانِي: بَلَى، وَقَطَعَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ لِبَقَاءِ الِاسْمِ،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي مَسِّ مَحَلِّهِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِيهِ يَنْقُضُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّكَرِ الْبَائِنِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْخِتَانَيْنِ، لِأَنَّهُ كَيَدٍ بَائِنَةٍ
بِخِلَافِ فَرْجٍ بَائِنٍ.
وَحُكْمُ لَمْسِ الْقُلْفَةِ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ قَبْلَ قَطْعِهَا كَالْحَشَفَةِ، لِأَنَّهَا مِنْهُ، وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهَا بَعْدَ قَطْعِهَا لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالْحُرْمَةِ.
ولا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ينْقُضُ. وأطْلَقَهُما في «المُسشوْعِبِ»، و «التّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكبيرِ». وحكَاهما في وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ.
«التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» وَجْهَين. وفي مَسِّ الذُّكَرِ المَقْطوع وجهان. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، والزَّرْكَشِيُّ، في «شُرُوحِهم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ» و «تَجْريدِ الغَايَةِ»؛ أحَدُهما، لا ينْقُضُ. وهو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: عدَمُ النَّقْضِ أقْوَى. وصَحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: ينْقُضُ مَسُّه ولو مُنْفَصِلًا، في وَجْهٍ. وَجَزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنْتَخَبِ»، فقالوا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ينْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ المُتَّصِلِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّاني، ينْقُضُ. وجزَم به الشِّيرازِيُّ.
تنبيه، حكَى الخِلافَ وَجْهَين، كما حكَاه المُصَنِّفُ، جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكَافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرُهم. وحكَاه رِوايتَين في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ» وغيرهم. وهو الأَصحُّ.
فوائد؛ الأُولى، مُرادُه بالمَقْطوعِ، البائِنُ. واعلمْ أنَّ حُكْمَ الباقِي مِن أصْلِ المَقْطوعِ حكمُ البائِن، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر الأَزَجِيُّ، وأبو المَعالِي: ينْقُضُ محَلُّ الذَّكَرِ. قال الأَزَجِى في «نِهايَتِه»: لو جُبَّ الذَّكَرُ، فمَسَّ محَلَّ الجَبِّ، انْتقَضَ وُضُوءُه وإنْ لم يَبْقَ منه شيءٌ شاخِصٌ واكْتسَى بالجِلْدِ؛ لأنَّه قامَ مقامَ الذَّكَرِ. وقدَّمَه ابنُ عُبَيدان. الثَّانيةُ، لا ينْقُضُ مَسُّ القُلْفَةِ إذا قُطِعتْ؛ لزَوالِ الاسْمِ والحُرْمَةِ، ولا مَسُّ عُضْوٍ مقْطوعٍ مِن امرأةٍ. قاله في «الرِّعايَةِ».
ثم قال: قلتُ: غيرَ فَرْجِها. الثَّالثةُ، حيثُ قُلْنا: ينْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ. لا يُنْقَضُ وُضوءُ المَلْموسِ، رِوايةً واحدةً. حكَاه القاضي، وغيرُه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرهم. قال المَجْدُ، وغيرُه: وجعَله بعضُ المُتأخِّرين على رِوايتَين، بِناءً على ذِكْرِ أبي الخَطَّابِ له في أُصولِ مَسِّ الخُنْثَى، وادَّعَى أنَّه لا
فائدةَ في جَعْلِه مِن أُصولِ هذه المسْأَلَةِ، إلَّا أنْ تكونَ الرِّوايتان في المَلْمُوسِ ذَكَرُه كما هي في مُلامسَةِ النِّساءِ. ورَدَّه المَجْدُ، وبَيَّنَ فَسادَه. ويأْتِي وَإذَا لَمَسَ قُبُلَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَذَكَرَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ،
فَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ، إلا أن يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ.
ذلك بأتَمَّ مِن هذا بعدَ نقْضِ وضوءِ المَلْموسِ.
قال: (ولا ينقض مسه بذراعه. وفي مس الذكر المقطوع وجهان) .
أما كون مس الذكر بالذراع لا ينقض؛ فلأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع يحمل على الكوع دليله السارق.
وعن أحمد رضي الله عنه ينقض لأنه من يده. والأول أصح لما ذكر.
وأما كون مس الذكر المقطوع ينقض في وجه فلبقاء الاسم.
وأما كونه لا ينقض في وجه فلذهاب الحرمة والشهوة أشبه فرج البهيمة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.