Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (كان حَلق، أو قَلَّمَ، أو وَطِئَ، أو قَتل صَيْدًا عامِدًا أو مُخْطِئًا، فعليه الكَفّارَةُ. وعنه في الصَّيْدِ، لا كَفّارَةَ عليه إلَّا في العَمدِ، ويَتَخَرَّجُ في الحَلْقِ مِثْلُه) أنها الوَطْءُ، فقد ذَكَرْناه. وجُمْلَتُه أنَّه لا فرقَ بينَ العَمدِ والخَطإِ في الحَلْقِ والتَّقْلِيمِ،

8,756

ومَن له عُذْرٌ، ومَن لا عُذْرَ له، في ظاهِرِ المَذْهبِ. وهو قولُ الشافعىِّ. ونحوه عن الثَّوْرِىِّ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا فِديَةَ على النّاسِى. وهو قولُ إسْحاقَ ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«عُفِىَ لأِمَّتِى عَنِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ». ولَنا، أنَّه إتْلافٌ، فاسْتَوَى عَمدُه وسَهْوُه، كإتْلافِ مالِ الآدمِىِّ، ولأنَّ الله تعالى أوْجَبَ الفِديَةَ على مَن حَلَق رأْسَه لأذًى به، وهو مَعذُورٌ، فكان تَنْبِيهًا على وُجُوبِها على غيرِ المَغذُورِ، ودَلِيلًا على وُجُوبِها على المَعْذُورِ بنَوْعٍ آخَرَ، كالمحتَجِمِ يحلِقُ مَوْضِعَ مَحاجِمِه، أو شَعَرَ شَجَّتِه.

وفى مَعْنَى النّاسِى النائِمُ الذى يَقْلَعُ شَعَرَه، أو يُصَوِّبُ رَأْسَه إلى تَنُّورٍ، فيَحْرِقُ اللَّهَبُ شَعَرَه، ونحوُ ذلك.

فصل: وقَتْلُ الصَّيْدِ يَسْتَوِى عَمده وسَهْوه أْيضًا. هذا ظاهِرُ المَذْهبِ. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. قال الزُّهْرِىُّ: على المُتَعَمِّدِ بالكِتابِ، وعلى المُخْطِئ بالسُّنَّةِ.

8,757

وعنه، لا كَفّارَةَ على المُخْطِئ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وطاوُسٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وداودَ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُم مُتَعَمِّدًا}. فيَدُلُّ بمَفْهُومه على أنَّه لا جَزاءَ على الخاطِئَ، ولأنَّ الأصلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه، فلا يَشْغَلُها إلَّا بدَلِيل، ولأنَّه محظورٌ بالإحرامِ لا يَفْسُدُ به، فَفُرِّقَ بينَ عَمده وخَطَئِه، كاللُّبْسِ. ووَجْهُ الأُولَى قَوْلُ جابِرٍ رَضِىَ الله عنه: جَعَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الضَّبُعِ يَصِيدُه المُحرِمُ كَبْشًا.

8,758

وقال عليه السلامُ، في بَيضِ النَّعامِ يُصِيبُه المُحرِمُ:«ثَمَنُه». ولم يُفَرِّقْ بينَ العَمدِ والخَطإِ. رَواهما ابنُ ماجه . ولأنَّه ضَمانُ إتْلافٍ، فاسْتوَى عَمده وخَطَؤُه، كمالِ الآدَمِىِّ.

١٢٣٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ، وَطِئَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا أَوْ مُخْطِئًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ كَإِتْلَافِ مَالِ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ لِأَذًى بِهِ، وَهُوَ مَعْذُورٌ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى مَعْذُورٍ بِنَوْعٍ آخَرَ،

7,718

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا بِالْكِتَابِ، وَمُخْطِئًا بِالسُّنَّةِ.

7,719

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيَغْرَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَنُ.

7,720

وَقَالَ عُمَرُ: لِيَحْكُمْ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، وَالْعَمْدِ. رَوَاهُ النَّجَّادُ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ حلَق، أو قلَّم، أو وَطِئَ، أو قتَل صَيْدًا عامِدًا أو مُخْطِئًا، فعليه الكَفَّارَةُ. إذا حلَق أو قلَّم، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونَصَّ عليه.

14,208

وقيل: لا فِدْيَةَ على مُكْرَهٍ وناس وجاهِلٍ ونائمٍ ونحوِهم. وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ. وذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعضُهم رِوايَةً. واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، وهو قَوْلُ المُصَنِّفِ، ويُخَرَّجُ فى الحَلْقِ مِثْلُه. واخْتارَه فى «الفَائقِ» فى حَلْقِ الرّأْسِ، وتَقْليمِ الأَظْفارِ.

14,209

وأمَّا إذا وَطِئَ، فإنَّ عليه الكفَّارَةَ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطعُوا به، إلَّا المرْأَةَ إذا كانت مُكْرَهَةً، على ما تقدَّم فيها مِنَ الخِلافِ قرِيباً، مع أنَّها لا تنخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

14,210

وأمَّا إذا قتَل صَيْدًا، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جفهورُ الأصحابِ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، منهم صالِحٌ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشّرحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: عليه الأصحابُ.

14,211

وعنه، لا جَزاءَ بقَتْلِ الخَطَإِ. نقَلَه صالِحٌ أيضاً، واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزىُّ وغيرُه.

فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: المُكْرَهُ عندَنا كمُخْطِئٍ، وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فى كِتابِ الأيْمانِ، فى مَوْضِعَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه، وإنَّما وَإنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.

14,212

وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

يَلْزَمُ المُكْرِة، يعْنِى بكَسْرِ الرَّاءِ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ. قالَه فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّة». الثَّانيةُ، عمدُ الصَّبِىِّ ومَن زالَ عقْلُه بعدَ إحرامِه، خَطَأٌ. وتقدَّم ذلك.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيداً عامداً أو مخطئاً فعليه الكفارة. وعنه: في الصيد لا كفارة إلا في العمد، ويخرج في الحلق مثله. وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً فلا كفارة فيه، وعنه: عليه الكفارة) .

4,433

أما عدم الفرق بين العمد والخطأ في وجوب الكفارة على الصحيح من المذهب فيما إذا حلق أو قلم أو قتل فلأن الحلق والتقليم والقتل إتلاف فاستوى عمده وسهوه كإتلاف مال الآدمي.

4,434

وأما عدم الفرق بينهما إذا وطئ فلأنه معنى يتعلق به قضاء فاستوى عمده وسهوه كالفوات.

4,435

وأما عدم وجوب الكفارة فيما إذا قتل صيداً مخطئاً على روايةٍ فلأن الله سبحانه وتعالى قال:{ومن قتله منكم متعمداً} شرط التعمد فدل على أنه لا جزاء في الخطأ.

4,436

وأما تخريج مثل ذلك في الحلق فلأنه محرم بسبب في إحرامه أشبه الصيد.

ولم يذكر المصنف رحمه الله التخريج في التقليم والوطء وهما مثله لأن التقليم تبع له والوطء في معناه.

4,437

وأما وجوب الكفارة على من لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً ففيه روايتان:

أحدهما: لا تجب لما روى يعلى بن أمية رضي الله عنه «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة وعليه أثر خلوق. فقال: يا رسول الله! كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فقال: اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق» . أمره بالخلع والغسل ولم يأمره بفدية لجهله فيجب أن يكون الناسي كذلك لأنه في معناه.

والثانية: تجب عليه؛ لأنه فعلٌ حرمه الإحرام فاستوى عمده وسهوه كالحلق.

والأول المذهب للحديث المتقدم ذكره. والفرق بين الحلق والتقليم والوطء والقتل وبين اللبس والطيب والتغطية أن الحالق والمقلم والواطئ والقاتل لا يمكنه تلافي ما فعل

4,438

بخلاف اللابس والمتطيب والمغطي فإنه يمكنه ذلك بخلعه وإزالة الطيب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.