Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(هَدْيًا، فلا يَحِلَّ حتى يَحُجَّ) إذا طافَ المُتَمَتِّعُ، وسَعَى قَصَّرَ أو حَلَق، وقد حَلَّ مِن عُمْرَتِه، إن لم يَكُنْ معه هَدْىٌ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، قال: تَمَتَّعَ النّاسُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فلَمّا قَدِم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ، قال للنّاسِ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْى، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ».

مُتَّفَقٌ عليه . ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ولا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التحَلُّلِ. قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ، سُئِلَ عمَّن دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فلم يُقَصِّرْ حتى كان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، عليه شئٌ؟ قال: هذا لم يَحِلَّ حتى يُقَصِّرْ، ثم يُهِلُّ بالحَجِّ، وليس عليه شئٌ، وبِئْسَ ما صَنَع.

فصل: فأمَّا مَن معه الهَدْىُ، فليس له أن يَتَحَلَّلَ، لكن يُقِيمُ على إِحْرامِه، ويُدْخِلُ الحَجَّ على العُمْرَةِ، ثم لا يَحِلُّ حتى يَحِلَّ منهما جَمِيعًا. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. وعنٍ أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَحِلُّ له التَّقْصِيرُ مِن شَعَرِ رَأْسِه خاصَّةً، ولا يَمَسُّ مِن أظْفَارِه وشارِبِه شَيْئًا. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ. وهو قولُ عَطاءٍ؛ لِما رُوِىَ عن مُعاوِيَةَ، قال: قَصَّرْتُ مِن رَأْسِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصٍ عندَ المَرْوَةِ.

مُتَّفَقٌ عليه . وقال مالكٌ، والشافعىُّ في قولٍ: له التَّحَلُّلُ، ونَحْرُ هَدْيِه عندَ المَرْوَةِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، ورَوَتْ عائشةُ، قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَدعَ، فأهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ، ولم أكُنْ سُقْتُ الهَدْىَ، فقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا».

وعن حَفْصَةَ، أنَّها قالت: يا رسولَ اللهِ، ما شَأْنُ النّاسِ حَلَّوا مِن العُمْرَةِ، ولم تَحْلِلْ أنت مِن عُمْرَتِك؟ قال:«إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أنْحَرَ». مُتَّفَقٌ عليه . والأحَادِيثُ فيه كَثِيرَةٌ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، في مَن قَدِم مُتَمَتِّعًا في أشْهُرِ الحَجِّ، وساقَ الهَدْىَ، قال: إن دَخَلَها في العَشْرِ لم يَنْحَرِ الهَدْىَ حتى يَنْحَرَه يومَ النَّحْرِ،

9,092

وإن قَدِم قبلَ العَشْرِ نَحَر الهَدْىَ. وهذا يَدُلُّ على أنَّ المُتَمَتِّعَ إذا قَدِم قبلَ العَشْرِ حَلَّ،

9,093

وإن كان معه. هَدْىٌ، وإن قَدِم في العَشْرِ لم يَحِلَّ. وهو قَوْلُ عَطاءٍ. رَواه حَنْبَلٌ «المَناسِكِ».

9,094

وقال في مَن لَبَّدَ، أو ضَفَّرَ: هو بمَنْزِلَةِ مَن ساقَ الهَدْىَ؛ لحَدِيثِ حَفْصَةَ. والرِّوايَةُ الأولَى أوْلَى؛ لِما فيها مِن الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ، فهى أوْلَى بالاتِّباعِ.

فصل: فأمَّا المُعْتَمِرُ غيرُ المُتَمَتِّعِ، فإنَّه يَحِلُّ، سَواءٌ كان معه هَدْىٌ أو لم يَكُنْ، وسَواءٌ كان في أشْهُرِ الحَجِّ أو في غَيْرِها؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَمَرَ ثَلاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَتِه التى مع حَجَّتِه، بَعْضُهُنَّ في ذِى القَعْدَةِ.

9,095

وقيلَ: كُلُّهُنّ في ذِى القَعْدَةِ. وكان يَحِلُّ.

9,096

فإن كان معه هَدْىٌ نَحَرَه عندَ المَرْوَةِ، وحيثُ نَحَرَه مِن الحَرَمِ جازَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ». رَواه أبو داودَ .

فصل: وقَوْلُ المُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ: قَصَّرَ مِن شَعَرِه. يَدُلُّ على أنَّ المُسْتَحَبَّ في حَقِّ المُتَمَتِّعِ إذا حَلَّ مِن عُمْرَتِه التَّقْصِيرُ؛ ليُؤَخِّرَ الحَلْقَ إلى الحَجِّ. قال أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ أبي داودَ: يُعْجِبُنِى إذا دَخَل مُتَمَتِّعًا أن يُقَصِّرَ؛ ليَكُونَ الحَلْقُ للحَجِّ. ولم يَأْمُرِ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه إلَّا بالتَّقْصِيرِ، فقال في حديثِ جابِرٍ:«حِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وقَصِّرُوا». وفى حديثِ ابنِ عُمَرَ، أنه قال:«مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ» مُتَّفَقٌ عليه .

9,097

وإن حَلَق جَازَ؛ لأنَّه أحَدُ النُّسُكَيْن، فجازَ فيه كلُّ واحِدٍ منهما. وفى الحَدِيثِ دَلِيلٌ على أنَّه لا يَحِلُّ إلَّا بالتَّقْصِيرِ، وهذا يَنْبَنِى على أنَّ التَّقْصِيرَ هل هو نُسُكٌ أو لَا؟ وسَنَذْكُرُ ذلك إن شاءَ الله تعالَى.

9,098

فإن أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ التَّقْصِيرِ، وقُلْنا: هو نُسُكٌ. فقد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، وصار قارِنًا.

9,099

فصل: فإن تَرَك التَّقْصِيرَ أو الحَلْقَ، وقُلْنا: هو نُسُكٌ. فعليه دَمٌ.

9,100

فإنْ وَطِئَ قبلَ التَّقْصِيرِ، فعليه دَمٌ، وعُمْرَتُه صَحِيحَةٌ. وبهذا قال مالكٌ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن أصحابِ الشافعيِّ أن عُمْرَتَه تَفْسُدُ؛ لأنَّه وَطِئَ قبلَ حِلِّه مِن عُمْرَتِه. وعن عَطاءٍ، قال: يَسْتَغْفِرُ اللهَ. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، رَضِىَ الله عنهما، أنَّه سُئِلَ عن امْرَأةٍ مُعْتَمِرَةٍ، وَقَع عليها زَوْجُها قبلَ أن تُقَصِّرَ. قال: مَن تَرَك مِن مَناسِكِه شَيْئًا، أو نَسِيَه، فَلْيُهَرِقْ دَمًا. قيلَ: إنَّها مُوسِرَةٌ. قال: فَلْتنْحرْ ناقَةً . ولأنَّ التَّقْصِيرَ ليس برُكْنٍ، فلا يَفْسُدُ النُّسُكُ بتَرْكِه، ولا بالوَطْءِ قبلَه، كالرَّمْىِ في الحَجِّ.

قال أحمدُ، في مَن وَقَع على امْرَأتِه قبلَ تَقْصِيرِها مِن عُمْرَتِها: تَذْبَحُ شاةً. قيلَ: عليها أو عليه؟ قال: عليها هى. وهو مَحْمُولٌ على أنَّها طاوَعَتْه.

9,101

فإن أكْرَهَها، فالدَّمُ عليه. وقد ذُكِرَ ذلك على ما فيه مِن الخِلافِ. واللهُ تعالَى أعْلَمُ.

١٢٧٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَحُجَّ) بَلْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ وَيُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَهَا، ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَوْمَ النَّحْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا،

7,972

وَعَنْهُ: مَنْ لَبَّدَ رَأَسَهُ أَوْ صَفَّرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " هُوَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، لِحَدِيثِ حَفْصَةَ،

7,973

وَقِيلَ: يُحِلُّ كَمَنْ لَمْ يَهْدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى،

7,974

وَعَنْهُ: إِنْ قَدِمَ فِي الْعَشْرِ، لَمْ يَنْحَرِ الْهَدْيَ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ،

7,975

وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ نَحَرَ الْهَدْيَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِذَا قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ، حَلَّ،

7,976

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَمْ يُحِلَّ، وَاسْتِثْنَاءُ الْمُتَمَتِّعِ من المعتمر دَلِيلُ عُمُومِهِ

الإنصافal-Mardawi

. فإنْ كان مُعْتَمِرًا، قَصَّر مِن شَعَرِه. الصَّحيح مِنَ المذهبِ -نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ- أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُقَصِّر مِن شَعَرِه فى العُمْرَةِ؛ ليَحْلِقَ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحَجِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

14,633

وقال فى «المُسْتَوْعِب»، و «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: والحَلْقُ فى الحَجِّ والعُمْرَةِ أفْضَلُ مِنَ التقْصيرِ.

14,634

وقال فى «المُحَرَّرِ»: حلَق أو قصَّر، وحَلَّ منهما. إلَّا أنْ يكونَ المُتَمَتِّعُ قد ساقَ هَدْيًا، فلا يحِلُّ حتى يَحُجَّ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.

14,635

وقيل: يحِلُّ، كمَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لم يَهْدِ. وهو مُقْتضَى ما نقَلَه يُوسُفُ بنُ مُوسى. قالَه القاضى.

14,636

وقال فى «الكافِى»، و «الفائقِ»،

14,637

وغيرِهما: وعنه، له التَّقْصِيرُ مِن شَعَرِ رأْسِه خاصَّةً، دُونَ أظْفارِه وشارِبِه. انتهى.

14,638

وعنه، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَر الهَدْىَ وحَلَّ. ونقَل يُوسُفُ بنُ مُوسى، يَنْحَرُ ويحِلُّ، وعليه هَدْىٌ آخَرُ.

14,639

وقال مالِكٌ: يَنْحَرُ هَدْيَه عندَ المَرْوَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرقِيِّ. وتقدَّم ذلك بعَيْنِه، فى بابِ الإِحْرامِ،

14,640

عندَ قولِه: ولو ساقَ المُتَمَتِّعُ هَدْيًا، لم يكُنْ له أنْ يحِلَّ. فعلى المذهبِ، يُحْرِمُ بالحَجِّ، إذا طافَ وسعَى لعُمْرَتِه، قبلَ تَحلُّلِه بالحَلْقِ،

14,641

فإذا ذبَحَه يومَ النَّحْرِ، حَلَّ منهما معًا. نصَّ عليه. وتقدَّم هذا أيضًا هناك.

تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ ما تقدَّم فى المُتَمَتِّع. أنا المُعْتَمِرُ غيرُ المُتَمَتِّعِ، فإنَّه يحِلُّ،

14,642

ولو كان معه هَدْىٌ. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يَسُقِ الهَدْىَ، يحِلُّ، سواءٌ كان مُلَبِّدًا رأْسَه أوْ لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.

14,643

وقيلَ: لا يحِلُّ مَن لَبْدَ رأْسَه حتى يَحُجَّ. جزَم به فى «الكافِى». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

14,644

وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا وَصَلَ الْبَيْتَ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 1555 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.