وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءِ عِدٍّ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ (٢) ؛ كمياهِ العُيُونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما في المعادِنِ الجارِيَةِ؛ مِن القار، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ في أَرْضِه مِن الكَلَأِ والشَّوْكِ،
ومَن أخَذَ منه شيئًا، مَلَكَه)
أمَّا الأَنْهارُ النّابِعَةُ في غيرِ مِلْكٍ، كالأنْهارِ الكبارِ، لا تُمْلَكُ بحالٍ،
ولا يجُوزُ بَيْعُها, ولو دَخَلَ إلى أرْضِ رَجُلٍ لم يَمْلِكْه بذلك، كالطَّيْرِ يدخُلُ إلى أَرْضِه، ولِكُلِّ أَحدٍ أخْذُه وتَمَلُّكُه، إلَّا أن يَحْتَفِرَ منه ساقِيَةً، فيكون أحَقَّ بها مِن غَيْرِه.
وأمَّا ما يَنْبُعُ في مِلْكِه، كالبِئْرِ، والعَيْنِ المُسْتَنْبَطَةِ، [فنَفْسُ البِئْرِ]، وأرْضُ العَيْنِ مَمْلُوكَةٌ لمالِكِ الأرْضِ، فالماءُ الذى فيها غيرُ مَمْلُوكٍ في ظاهرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه يَجْرِى مِن تَحْتِ الأَرْضِ، [إلى مِلْكِه]، فأَشْبَهَ الماءَ الجارِىَ في النَّهْرِ إلى مِلْكِه. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحَابِ الشّافِعِىِّ. والوَجْهُ الآخَرُ يُمْلَكُ؛ لأنَّه نماءُ المِلْكِ. وقد رُوِى عن أحمدَ نحوُ ذلك، فإنّه قيلَ له في رَجُل له أرْضٌ ولآخَرَ ماءٌ، فيَشْتَرِكُ صاحِبُ الأرْضِ وصاحِبُ الماءِ في الزَّرْعِ، يكونُ بَيْنَهما؟
فقال: لا بَأْسَ. اخْتَارَه أبو بكْرٍ. وهذا يَدُلُّ مِن قَوْلِه على أنّ الماءَ مَمْلُوكٌ لصاحِبِه. وفى مَعْنَى الماءِ المعادِنُ الجَارِيَةُ في الأمْلَاكِ؛ كالقارِ، والنِّفْط، والمُومِيَا، والمِلْحِ.
وكذلك الحُكْمُ في الكَلَأِ والشَّوْكِ النّابِتِ في أرْضِه، فكذلك كُلُّه يُخرَّجُ على الرِّوَايَتَيْن في الماءِ.
والصَّحِيحُ أنَّ المَاءَ لا يُمْلَكُ، فكذلك هذه. وجَوَازُ بَيْعِ ذلك مَبْنِىٌّ على مِلْكِه. قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُ الماءِ ألْبَتَّةَ.
وقال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللَّه يُسْألُ عن قَوْمٍ بَيْنَهُم نَهْرٌ تَشْرَبُ منه أرَضُوهم، لهذا يومٌ، ولهذا يَوْمانِ، يَتَّفِقُونَ عليه بالحِصَصِ، فجاءَ يَوْمِى ولا أحْتَاجُ إليه، أُكْرِيه بدَرَاهِمَ؟ قال: ما أدْرِى،
أمّا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنَهَى عن بَيْعِ الماءِ. قيلَ له: إنّه ليس يَبِيعُه، وإنّما يُكْرِيه، قال: إنَّما احْتَالُوا بهذا ليُحَسِّنُوه، فأىُّ شئٍ هذا إلَّا البَيْعَ! ورَوَى الأَثْرَمُ بإسْنادِه عن جابِرٍ، وإياسَ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِى -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى أنْ يُباعَ الماءُ . ورَوَى أبو عُبَيْدٍ ، والأَثْرَمُ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثلاثٍ؛ في النّارِ والكلَأِ والمَاءِ».
فإنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ. جازَ بَيْعُه،
وإنْ قُلْنَا: لا يُمْلَكُ. فصاحِبُ الأرْضِ أحَقُّ به مِن غيرِه؛ لكَوْنِه في مِلْكِه.
فإن دَخَلَ غيرُه بغيرِ إذْنِه فأَخَذَه، ملَكَه؛ لأنَّه يُباحُ في الأصْلِ، فأَشْبَهَ ما لو عَشَّشَ في أرْضِه طائِرٌ، أو دَخَلَ إليها صَيْدٌ، أو نَضَبَتْ عن سَمَكٍ، فدَخَلَ إليها دَاخِلٌ، فأَخَذَه.
١٥٦٥ -
(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءِ عِدٍّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ (كَمِيَاهِ الْعُيُونِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يُبَاعَ الْمَاءُ» ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِتْلَافُهُ إِذِ الْإِجَارَةُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا إِتْلَافُ الْأَعْيَانِ، بَلْ مُشْتَرٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ،
وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ وَيَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ كَالنِّتَاجِ، قَوْلُهُ: وَنَقْعِ الْبِئْرِ؛ أَيِ: الْمَاءِ الْمُنْتَقِعِ فِيهَا
ولا يجوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ؛ كمياهِ العُيونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما فى المعادِنِ الجارِيَة، كالقارِ، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ الكَلَأ والشَّوْكِ. هذا مَبْنِىٌّ على أصْلٍ؛ وهو أنَّ الماءَ العِدَّ، والمَعادِنَ الجارِيَةَ، والكَلأَ النَّابِتَ فى أرْضِه، هل يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ قبلَ حِيَازَتها أم لا يُمْلَكُ؟ وفيهِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ قبلَ حِيازَتها بما تُرادُ له. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُمْلَكُ ذلك بمُجَرَّدِ مِلْكِ الأَرْضِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وأكثرُ النُّصُوصِ عن أحمدَ تدُلُّ على المِلْكِ. وأطْلَقَهما فى «المُذهَبِ». وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ ذكَرُوهما هناك. فعلى المذهبِ، لا يُجوزُ لمالِكِ الأرْضِ بَيْعُ ذلك، ولا يُمْلَكُ بعَقْدِ البَيعِ، لكِنْ يكونُ مُشْتَرِيه أحَقَّ به مِن غيرِه.
وعلى المذهبِ أَيضًا، مَن أخَذ منه شيئًا، ملَكَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ لا يجُوزُ له دُخولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِ رَبِّه،
ولو اسْتَأْذَنَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَرُمَ مَنْعُه إنْ لم يحْصُلْ ضرَرٌ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه لا يَمْلِكُه بأَخْذِه، وخرَّجه رِوَايَةً مِن أنَّ النَّهْىَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ لمالِكِ الأرْضِ التَّصَرُّفُ فيه بسائرِ ما ينْقُلُ المِلْكَ؛ لأنَّه مُتَولِّدٌ مِن أرْضِه، وهى مَمْلُوكَةٌ له. وجوَّز إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ.
ذلك الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مُقْطَعٍ محْسُوبٍ عليه، يريدُ تعْطِلَ ما يَسْتَحِقُّه مِن زَرْعٍ وبَيْعِ الماءِ.
قال فى «الاخْتِيَاراتِ»: ويجُوزُ بَيْعُ الكَلَأ ونحوِه، المَوْجُودِ فى أرْضِه، إذا قصَد اسْتِنْباتَه. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ أيضًا، لا يدْخُلُ الظَّاهِرُ منه فى بَيْعِ الأَرْضِ إلَّا بشَرْطٍ، سواءٌ قال: بحُقوقِها. أَوْ لا. صرّح به الأصحابُ. وذكَر المَجْدُ احْتِمالًا، يدْخُلُ فيه، جَعْلًا للقَرِينَةِ العُرْفِيَّةِ كاللَّفْظِ. وله الدُّخُولُ لرَعْىِ كَلَأ وأخْذِه ونحوِه، إذا لم يُحَطْ عليها بلا ضَرَرٍ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، قال: لأنَّه ليس لأحَدٍ أنْ يمْنَعَه.
وعنه، مُطْلَقًا. نَقَلَه المَرُّوذِىُّ وغيرُه.
وعنه، عَكْسُه، وهو قولُه: إلَّا أنَّه لا يجُوزُ له دُخُولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه. قال الحارِثىُّ فى إحْياءِ المَواتِ،
وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ: ولا شَكَّ فى تَناوُلِها ما هو مَحُوطٌ وما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليس بمَحُوطٍ. ونصَّ على الإِطْلاقِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا. وقيَّده فى «المُغْنِى»، فى إحْياءِ المَواتِ، بالمَحُوطِ. وهو المنْصُوصُ مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهذا لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه. قال: فيُفِيدُ كَوْنَ التقْيِيدِ أشْبَهَ بالمذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: والصَّحيحُ أنَّ الإِذْنَ فيما عدَا المَحُوطِ لا يُعْتَبرُ بحالٍ. انتهى.
وقال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: هل يجُوزُ ذلك بغيرِ إذْنِه؟ على وَجْهَيْن.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الخِلافُ فى غيرِ المَحُوطِ،
فأمَّا المَحُوطُ، فلا يجُوزُ بغيرِ خِلافٍ. انتهى.
وعنه، عَكْسُه. يعْنِى، لا يفْعَلُ ذلك مُطْلَقًا. وكَرِهَه فى «التَّعْلِيقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَسيلَةِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
تنبيهات؛ أحدُها، ذكَر المُصَنِّفُ هنا، والمَجْدُ، وغيرُهما، رِوايَةً بجوَازِ بَيْعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك، مع عدَمِ المِلْكِ فى ذلك كلِّه. قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّمانِين»: ولعَلَّه مِن بابِ المُعاوَضَةِ عن ما يُسْتَحَقُّ تَمَلُّكُه. انتهى.
قلتُ: صرَّح الشَّارِحُ أنَّ الخِلافَ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا مَبْنِىٌّ على المِلْكِ وعدَمِه. الثَّانى، يَأْتِى فى آخِرِ كتابِ الصَّيْدِ، لو حصَل فى أرْضِه سَمَكٌ، أو عشَّشَ فيه طائرٌ، أنَّه لا يُمْلَكُ بذلك، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلا يجوزُ بَيْعُه، على الصَّحيحِ.
وقيل: يَمْلِكُه. الثَّالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتَقدِّمِ إذا لم يَحُزْه،
فأمَّا إذا حازَه فإنَّه يَمْلِكُه، بلا نِزاعٍ. الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يجوزُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَيْعُ ما فى المَعادِنِ الجارِيَةِ. أنَّ المَعادِنَ الباطِنَةَ؛ كمعَادِنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، والكُحْلِ، والفَيْرُوزَجِ، والزَّبَرْجَدِ، والياقُوتِ، وما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أشْبَهَها، تُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ التى هو فيها،
ويجوزُ بَيْعُها، وسواءٌ كان مَوْجُودًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خَفِيًّا ، أم حدَث بعدَ أنْ ملَكَها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: سواءٌ كان ذلك فيها،
وقيل: خَفِيًّا. أو حدَث [ذلك فيها] بعدَ أنْ مَلَكَها.
قال: (ولا يجوز بيع كل ماء عدٍّ؛ كمياه العيون، ونقع البئر. ولا ما في المعادن الجارية (١) ؛ كالملح، والقار، والنفط. ولا ما ينبت في أرضه من الكلأ، والشوك.
ومن أخذ منه شيئاً ملكه إلا أنه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه.
وعنه: يجوز بيع ذلك).
أما كون بيع الماء لا يجوز على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع الماء» رواه الأثرم.
ولأن الماء لا يملك على الصحيح من المذهب لأن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون شركاء في ثلاث: النار والكلأ والماء» رواه أبو داود وابن ماجة.
ولأنه لو كان مملوكاً لم يجز للمستأجر إتلافه لأن الإجارة لا يستحق بها إتلاف الأعيان.
وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأنه خارج من ملكه فجاز بيعه كسائر الخارج منه.
وأما كون بيع ما في المعادن الجارية كما مثل المصنف رحمه الله لا يجوز على المذهب؛ فلأن نفعه يعم فلم يجز بيعه كالماء.
وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأنه خارج من ملكه أشبه سائر ما يخرج منه.
وأما كون بيع ما ينبت في أرضه من الكلأ والشوك لا يجوز على المذهب فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«المسلمون شركاء في ثلاث. ذكر منها الكلأ». ولأن نفعه يعم أشبه ما تقدم.
وأما كونه يجوز على روايةٍ فلما تقدم في الماء وما في المعادن.
وأما كون من أخذ من ذلك شيئاً يملكه على القول بعدم جواز بيعه؛ فلأن ذلك كله من المباحات فوجب أن يملكه آخذه كما لو أخذه من أرض مباحة.
وأما كونه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه؛ فلأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه وذلك غير جائز.
فإن قيل: فكيف يملكه وقد تعدى؟
قيل: تعديه لا يمنع ملكه كما لو عشش في أرضه طائر، أو دخل فيها ظبي، أو نضب الماء عن سمك فدخل إليه داخل وأخذه فإنه يكون متعدياً بالدخول ويملك ما أخذه.
وقال ابن عقيل: يتخرج عندي أنه لا يملك بذلك لأنه سبب حرام فلا يستفاد به الملك كالبيع الفاسد. ولقوله عليه السلام:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
فإن قيل: الخلاف المتقدم في الماء وما بعده جار فيما لم يحز من ذلك أو مطلقاً؟
قيل: فيما لم يجز من ذلك، ولذلك وصف المصنف رحمه الله الماء بالعد لأن العد ما له مادة، وما حيز لا مادة له، ولذلك مثل ما لا يجوز بيعه بماء العيون ونقع البئر.
فأما ما حِيز كالماء في الإناء والكلأ في العِدْل وما أشبه ذلك فإنه يجوز بيعه بلا خلاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيأخذ حزمة من حطب فيبيع ذلك فيكف الله به وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطي أو منع» رواه البخاري. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه» رواه أبو عبيد في الأموال.
ولأن العادة مضت في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلأ المُحازيْن من غير نكير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.