Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2496المقنعHanbalivol. 4, p. 284vol. 4, p. 284

وَإِنِ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَكَانَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ، أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ حُبِسَ إِلَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى نَفَادِ مَالِهِ أَوْ إِعْسَارِهِ وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنِ ادَّعَى الإِعْسارَ، وكان دَينُه عن عِوَضٍ، كالبَيعِ والقَرْضِ، أو عُرِفَ له مالٌ سابقٌ، حُبِس، إلَّا أن يُقِيمَ البَيِّنَةَ على نَفادِ مالِه وإعْسارِه. وهل يَحْلِفُ معها؟ على وَجْهَين. وإن لم يكنْ كذلك، حَلَف وخُلِّيَ سَبيلُه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن وَجب عليه دَينٌ حالٌّ، فطُولِبَ به، فلم يُؤَدِّه،

15,022

فإن كان في يَدِه مالٌ ظاهِرٌ، أمَرَه الحاكِمُ بالقَضاءِ.

15,023

وإن لم يَظْهَرْ له مالٌ، فادَّعَى الإِعْسارَ، فصَدَّقَه غَرِيمُه، لم يُحْبَسْ، ووَجَب إنْظارُه، ولم يَجُزْ مُلازَمَتُه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ}. ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لغُرَماءِ الذي كَثُر دَينُه:«خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، لَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ». ولأنَّ الحَبْسَ

15,024

إمّا أن يَكُونَ لإثْباتِ عُسْرَتِه أو لقضاءِ دَينِه، وعُسْرَتُه ثابِتَةٌ والقَضاءُ مُتَعَذِّرٌ، فلا

15,025

فائِدَةَ في الحَبْسِ. فإن كَذَّبَه غَرِيمُه، فلا يَخْلُو؛

15,026

إمّا أن يَكُونَ عُرِف له مالٌ أو لم يُعْرَفْ،

15,027

فإن عُرِف له مالٌ؛ لكَوْنِ الدَّينِ ثَبَتَ عن مُعاوَضَةٍ، كالقَرْضِ والبَيعِ، أو عُرِف له أصْلُ مالٌ سِوَى هذا، فالقَوْلُ قولُ غَرِيمِه مع يَمِينِه.

15,028

فإذا حَلَفَ أنَّه ذو مالٍ، حُبِس حتى تَشْهَدَ البَيِّنَةُ بإعْسَارِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أكْثَرُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن عُلَماءِ الأمْصارِ وقُضاتِهِم يَرَوْن الحَبْسَ في الدَّينِ؛ منهم مالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، والنُّعْمانُ، وسَوّارٌ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ. ورُوِيَ عن شُرَيحٍ، والشَّعْبِيِّ. وكان عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ يَقُولُ: يُقْسَمُ مالُه بينَ الغُرَماءِ، ولا يُحْبَسُ. وبه قال عبيدُ الله بنُ أبي جَعْفَرٍ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ. ولَنا، أنَّ الظّاهِرَ قولُ الغَرِيمِ، فكان القَوْلُ قَوْلَه، كسائِرِ الدَّعاوَى.

15,029

فإن شَهِدَتِ البَيِّنَةُ بتَلَفِ مالِه، قُبِلَتْ شَهادَتُهُم، سَواءٌ كانت مِن أهلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، أو لم تَكُنْ؛ لأنَّ التَّلَفَ يَطَّلِعُ عليه أهْلُ الخِبْرَةِ وغيرُهم.

15,030

وإن طَلَب الغَرِيمُ إحْلافَه على ذلك، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّه تَكْذِيبٌ للبَيِّنَةِ،

15,031

وإن شَهِدَتْ مع ذلك بالإِعْسارِ، اكْتُفِيَ بشَهادَتِها ، وثَبَتَتْ عُسْرَتُه،

15,032

وإن لم تَشْهَدْ إلَّا بالتَّلَفِ، وطَلَبَ الغَرِيمُ يَمِينَه على عُسْرَتِه، وأنَّه ليس له مالٌ آخَرُ، اسْتُحْلِفَ على ذلك؛ لأنَّه غيرُ ما شَهِدَتْ به البَيِّنَةُ.

15,033

وإن لم تَشْهَدْ بالتَّلَفِ، وإنَّما شَهدَتْ بالإِعْسارِ، لم تُقْبَلِ الشَّهادَةُ إلَّا مِن ذي خِبْرَةٍ باطِنَةٍ؛ لأنَّ هذا في الأمُورِ الباطِنَةِ، لا يَطَّلِعُ عليه في الغَالِب إلَّا أهْلُ الخِبْرَةِ والمُخالطَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وحُكِيَ عن مالِكٍ أَنَّه قال: لا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ على الإعْسارِ؛ لأنَّها شَهادَة على النَّفْي، فلم تُسْمَعْ، كما لو شَهِدَتْ على أَنه لا دَينَ عليه. ولَنا، ما روَى قَبِيصَةُ بنُ المُخارِقِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا قَبِيصَةُ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِأحَدِ ثَلَاثَةٍ؛ رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حتَّى يُصِيبَها ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فاجْتَاحَتْ مَاله، فحَلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ أو قال -سِدَادًا مِنْ عَيش، ورَجُلٌ أصَابَتْه فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوي الْحِجَا مِنْ قَوْمِه: لَقَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ -أو قال- سِدَادًا مِنْ عَيشٍ».

رَواه مسلمٌ، وأبو دَاودَ . وقَوْلُهم: إنَّ الشَّهادَةَ على النَّفْي لا تُقْبَلُ. قُلْنا: لا تُرَدُّ مُطْلَقًا، فإنَّه لو شَهِدَتِ بَيِّنَة أنَّ هذا وارِثُ هذا المَيِّتِ، لا وارِثَ له سِواه، قُبِلَتْ، ولأنَّ هذه وإن كانت تَتَضَمَّنُ النَّفْيَ، فهي تُثْبِتُ حالةً تَظْهَرُ، ويُوقَفُ عليها بالمُشاهَدَةِ،

15,034

بخِلافِ ما إذا شَهِدَتْ أنَّه لا حَقَّ له،

15,035

فإنَّ هذا ممّا لا يُوقَفُ علية ، ولا يَشهَدُ به حالٌ يُتَوَصَّلُ بها إلى مَعْرِفَتِه به ،

15,036

بخِلافِ مَسْألِتنا. وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ في الحالِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

15,037

وقال أبو حنيفةَ: لا تُسْمَعُ في الحالِ، ويُحْبَسُ شَهْرًا.

15,038

وقِيلَ: ثَلاثَةَ أشْهُرٍ. ورُوِيَ أرْبَعَةً، حتى يَغْلِبَ على ظَنِّ الحاكِمِ أنّه لو كان له مالٌ لأظْهَرَه. ولَنا، أنَّ كلَّ بَيِّنةٍ جازَ سَماعُها بعدَ مُدَّةٍ، جاز سَماعُها في الحالِ، كسائِرِ البَيِّناتِ، وما ذَكَرُوه لو كان صَحِيحًا لأغْنَى عن البَيِّنَةِ.

15,039

فإن قال الغَريمُ: أحْلِفُوه لي مع بَيِّنَتِه أنَّه لا مال له. لم يُسْتَحْلَفْ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّه

15,040

قال، في رِوايَةِ ابنَ إبراهيمَ، في رجلٍ جاء بشُهُودٍ على حَقٍّ، فقال الغَرِيمُ: اسْتَحْلِفُوه. لا يُسْتَحْلَفُ؛ لأنَّ ظاهِرَ الحَدِيثِ:«البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ». قال القاضي: سَواءٌ شَهِدَتِ البَيِّنَةُ بتَلَفِ المالِ أو بالإِعْسارِ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّها بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ، فلم يُسْتَحْلَفْ معها، كما لو شَهِدَتْ بأنَّ هذا عَبْدُه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُسْتَحْلَفُ. وهو القَوْلُ الثانِي للشافعيِّ؛ لأَنه يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ له مالٌ خَفِيَ عن البَيِّنَةِ.

15,041

قال شيخُنا : ويَصِحُّ عندِي إلْزامُه اليَمِينَ على الإِعْسارِ إذا شَهِدَتِ البَيِّنَةُ بتَلَفِ المالِ، وسُقُوطُها عنه فيما إذا شَهِدَتْ بالإِعْسارِ، لأنَّها إذا شَهِدَتْ بالتَّلَفِ، صار كمَن لم يَثْبُتْ له أصْلُ مالٍ، أو بمَنْزِلَةِ مَن أقَرَّ له غَرِيمُه بتَلَفِ ذلك المالِ، وادَّعَى أنَّ له مالًا سِواه أو أنَّه اسْتَحْدَثَ مالًا بعدَ تَلَفِه،

15,042

ولو لم تَقُمِ البَيِّنَةُ، وأقَرَّ له غَرِيمُه بتَلَفِ مالِه، وادَّعَى أنَّ له مالًا سِواه، لَزِمَتْه اليَمِينُ، فكذلك إذا قامَتْ به البَيِّنَةُ، فإنَّها لا تَزيدُ على الإِقْرارِ.

15,043

فإنْ كان الحَقُّ ثَبَت عليه في غيرِ مُقابَلَةِ مالٍ أخَذَه، كأَرشِ جِنايَةٍ، وقِيمَةِ مُتْلَفٍ، ومَهْرٍ، أو ضَمانٍ، أو كَفالةٍ، أو عِوَضِ خُلْعٍ إن كانْتِ امْرَأَةً، [ولم] يُعْرَفْ له مالٌ، حَلَف أنَّه لا مال له، وخُلِّيَ سَبِيلُه. وهذا قولُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وإنَّما اكْتَفَينا بيمينِه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ المالِ، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِحَبَّةَ وسَوَاءٍ ابْنَيْ خالِدِ بنِ سَوَاء: «لَا تَيأسَا مِن الرِّزْقِ مَا اهْتَزَّتْ رُءُوسُكُمَا، فَإنَّ ابْنَ آدَمَ يُخْلَقُ [وَلَيسَ لَهُ إلَّا قِشْرَتَاه]، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ تَعَالى» .

قال ابنُ المُنْذِرِ:[الحَبْسُ عقوبةٌ]، ولا نَعْلَمُ له ذَنْبًا يُعَاقَبُ به. والأصْلُ عَدَمُ مالِه،

15,044

بخِلافِ مَن عُلِم له مالٌ،

15,045

فإنَّ الأصْلَ بقاءُ مالِه، فيُحْبَسُ حتى يُعْلَمَ ذَهابُه. ومُطلَقُ كلامِ الخِرَقِيِّ يَدُلُّ على أنَّه يُحْبَسُ في الحالتَين، لكنَّه يَنْبَغِي أن يُحْمَلَ كَلامُه على هذا؛ لقِيامِ الدَّلِيلِ على الفَرْقِ.

15,046

فصل: ومتى ثَبَت إعْسارُه عندَ الحاكِمِ، لم يَجُزْ مُطالبَتُه ولا مُلازَمَتُه. وبه قال الشافعيُّ.

15,047

وقال أبو حنيفةَ: لغُرَمائِه مُلازَمَتُه مِن غيرِ أن يَمْنَعُوه مِن الكَسْبِ،

15,048

فإذا رَجَع إلى بَيتِه فأذِنَ لهم في الدُّخُولِ معه، وإلَّا مَنَعُوه مِن الدُّخُولِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لِصَاحِبِ الْحَقِّ اليَدُ وَاللِّسَانُ». ولَنا، أنَّ مَن ليسَ لصاحِب الحَقِّ مُطالبَتُه لم يَكُنْ له مُلازَمَتُه، كصاحِبِ الدَّينِ المُؤَجَّلِ، وقولُ اللهِ تعالى:{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ}.

15,049

ومَن وَجَب إنظارُه حَرُمَتْ مُلازَمَتُه، كمَن دَينُه مُؤَجَّلٌ، والحديثُ فيه مقالٌ. قاله ابنُ المُنْذِرِ. ثم نَحْمِلُه على المُوسِرِ؛ بدَلِيلِ ما ذَكَرْنا. وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لغُرَماءِ الذي أُصِيبَ في ثمارٍ ابْتاعَهَا، فكَثُرَ دَينُه:«خُذُوا مَا وَجَدْتُم، وَلَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ». رَواه مسلمٌ، والتِّرْمِذِيُّ . ١٩١٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَكَانَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ، أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ) ، زَادَ جَمَاعَةٌ: وَالْغَالِبُ بَقَاؤُهُ (حُبِسَ) ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِهِ، وَحَبْسُهُ وَسِيلَةٌ إِلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ كَالْمُقِرِّ بِيَسَارِهِ،

11,096

وَكَذَا إِذَا لَزِمَهُ عَنْ غَيْرِ مَالٍ كَالضَّمَانِ وَأَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ فَيَقْبَلُ قَوْلَ غَرِيمِهِ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُسْرَتَهُ بِدَيْنِهِ (إِلَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى نَفَادِ مَالِهِ) أَيْ: تَلَفِهِ، وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ التَّلَفَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ (أَوْ إِعْسَارِهِ) ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُظْهِرُ عُسْرَتَهُ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ

11,097

وَيَجِبُ إِنْظَارُهُ، وَلَا تَحِلُّ مُلَازَمَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وَتُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " (وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَحْلِفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.

قَالَ الْقَاضِي: سَوَاءٌ شَهِدَتْ بِتَلَفِ الْمَالِ، أَوِ الْإِعْسَارِ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ، فَلَمْ يُسْتَحْلَفْ مَعَهَا، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا عَبْدُهُ،

11,098

وَالثَّانِي: بَلَى، وَذَكَرُهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَصْحَابِنَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ خَفِيَ عَلَى الْبَيِّنَةِ،

11,099

وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّهَا إِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ فَطُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ عَلَى عُسْرَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ خِلَافَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ،

11,100

وَإِنْ شَهِدَتْ بِالْإِعْسَارِ، فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ.

11,101

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَتَى تَوَجَّهَ حَبْسُهُ حُبِسَ،

11,102

وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوِ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ، وَالزَّوْجِيَّةَ لَا تَمْنَعُ مِنَ الْحَبْسِ إِنْ قِيلَ بِهِ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا،

11,103

فَإِذَا حُبِسَ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْحَبْسِ بَلْ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا كَحَبْسِهِ فِي دَيْنِ غَيْرِهِ فَلَهُ إِلْزَامُهَا بِمُلَازَمَةِ بَيْتِهِ،

11,104

فَإِنْ خَافَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ بِلَا إِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ، كَمَا لَوْ سَافَرَ عَنْهَا.

الإنصافal-Mardawi

وإنِ ادَّعَى الإِعْسارَ، وكان دَينُه عن عِوَضٍ، كالبَيعِ والقَرْضِ، أو عُرِفَ له مَالٌ سابِقٌ، حُبِسَ، إلَّا أنْ يُقِيمَ البَيَّنَةَ على نَفادِ مَالِه، أو إعْسَارِه، وهل يَحْلِفُ معها؟ على وَجْهَين. إذا ادَّعَى الإعْسارَ، فلا يَخْلُو؛

20,183

إمَّا أنْ يكونَ دَينُه عن عِوَضٍ، أو يُعْرَفَ له مالٌ سابِقٌ، أو غيرَ ذلك.

20,184

فإنْ كان دَينُه عن عِوَضٍ؛ كالبَيعِ، والقَرْضِ، ونحوهما، والغالِبُ بَقاؤُه، أو عن غيرِ مالٍ، كالضَّمانِ، ونحوه، وأقَرَّ أنَّه مَلِئٌ، أو عُرِفَ له مالٌ سابِقٌ، لم يُقْبَلْ قوْلُه إلا ببَيِّنَةٍ.

note

ثم إن البَيِّنَةَ. لا تَخْلُو؛

20,185

إمَّا أنْ تَشْهَدَ بنَفادِ مالِه، أو إعْسارِه.

20,186

فإنْ شَهِدَتْ بنَفادِ مالِه أو تنفِه، حلف معها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا مال له في الباطِنِ.

20,187

قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْلِفُ معها على الأصحِّ.

20,188

قال في «الفائقِ»: حلَف معها في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاويَيْن». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَحْلِفُ مع بَيِّنَةٍ هنا.

20,189

وإنْ شَهِدَتْ بإعْسارِه، فلا بُدَّ أنْ تكونَ البَيِّنَةُ ممَّن يُخْبِرُ باطِنَ حالِه؛ لأنَّها شَهادَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على نَفْي، قُبِلَتْ للحاجَةِ، ولا حَلِفَ معها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.

20,190

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»: ولم يَحْلِفْ معها، على الأصحِّ؛ لئَلَّا يكونَ مُكَذِّبًا لبَيِّنَتِه. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانِي، يحَلِفُ معها. وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عن بعضِ الأصحاب، أنَّه يَحْلِفُ مع بَيِّنَتِه أنَّه مُعْسِرٌ؛ لأنَّها تَشْهَدُ بالظَّاهرِ.

فوائد؛ إحْداها، يُكْتَفَى في البَيِّنةِ أنْ تَشْهَدَ بالتَّلَفِ، أو بالإِعْسارِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المُحَقَّقُ؛ وفاقًا للمَجْدِ وغيرِه.

20,191

قلتُ: وجزَم به المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، أنه لا يُكْتَفَى في الشَّهادَةِ بالإِعْسارِ، بل لا بدَّ مِنَ الشهادَةِ بالتَّلَفِ والإِعْسارِ معًا.

20,192

وكذا قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، فإنَّهم قالُوا: تَشْهَدُ بذَهابِه وإعْسارِه، لا أنَّه لا يَمْلِكُ شيئًا. الثَّانيةُ، تُسْمَعُ بَينةُ إعْسارِه ونحوُها قبلَ حَبْسِه وبعدَه،

20,193

ولو بيَوْمٍ. قاله الأصحابُ. الثَّالِثَةُ، إذا لم يَكُنْ لمُدَّعِي الإِعْسارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَيِّنَةٌ، والحالةُ ما تقدَّم، كان القَوْلُ قَوْلَ غَرِيمِه مع يَمِينِه؛ أنَّه لا يَعْلَمُ عُسْرَتَه بدَينِه، وكان له حَبْسُه، ومُلازَمتُه. قاله في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.

20,194

وقال في «التَّرْغِيبِ»: إنْ حلَف أنه قادِرٌ، حبَسَه، وإلَّا حلَف المُنْكِرُ عليهما، وخُلِّيَ. ونقَل حَنْبَلٌ، يُحْبَسُ إنْ عُلِمَ له ما يَقْضِي.

20,195

وفي «المُسْتَوْعِبِ»، إنْ عُرِفَ بمالٍ، أو أقَرَّ أنَّه مَلِئٌ به، وحلَف غَرِيمُه أنَّه لا يعْلَمُ عُسْرَتَه، حُبِسَ.

20,196

وفي «الرِّعايَةِ»: يَحْلِفُ أنَّه مُوسِرٌ بدَينِه، ولا يعْلَمُ إعْسارَه به.

20,197

وفي «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، إذا حلَف أنه ذو مالٍ، حُبِسَ.

20,198

وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أنَّه لا يَحْلِفُ إلَّا أنْ يَدَّعِيَ المَدْيونُ تَلَفًا أو إعْسارًا، أو يَسْأَلَ سُؤاله، فتَكُونُ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةً.

20,199

فإنْ كان له ببَقاءِ مالِه أو قُدْرَتِه بَيِّنَةٌ ، فلا كَلامَ، وإلَّا فيَمِينُ صاحِبِ الحقِّ بحَسَبِ جَواب المَدْيونِ كسائرِ الدَّعاوَى.

20,200

قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ، وهو مُرادُهم، لأنَّه ادَّعَى الإعْسارَ، وأنَّه يعْلَمُ ذِلك، وأنْكَرَه. انتهى. وحيثُ قُلْنا: يَحْلِفُ صاحِبُ الحقِّ. وأبَى، حلَف الآخرُ، وخُلِّيَ سَبِيلُه. الرَّابعَةُ، يُكْتَفَى في البَيِّنَةِ هنا باثْنَين. على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَكْفِي أقَلُّ مِن ثَلاثةٍ، كمَن يُرِيدُ أخْذَ الزَّكاةِ، وكان مَعْروفًا بغِنًى، وادَّعَى الفَقْرَ. على ما تقدَّم في أواخِرِ باب ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض، أو عرف له مال سابق حبس إلا أن يقيم البينة على نفاد ماله وإعساره. وهل يحلف معها؟ على وجهين. وإن لم يكن كذلك حلف وخلي سبيله) .

7,122

أما كون من ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض، أو عرف له مال سابق يحبس إذا لم يقم البينة على نفاده وإعساره؛ فلأن الأصل بقاء ماله وإذا كان باقياً تعين حبسه ليقضي دينه؛ كالمقر بيساره. ولا بد أن يُلحظ أن صاحب الدين مكذب للمدعي في دعواه لأنه لو صدقه لكان كما لو قامت البينة بإعساره. وسيأتي ذكره.

7,123

وأما كونه لا يحبس إذا أقام البينة على ذلك؛ فلأن البينة تظهر الإعسار فيجب إنظاره لقوله تعالى:{وإن كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٌ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها وكثر دينه:«خُذوا ما وَجدتمْ وليسَ لكمْ إلا ذلك».

ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو ليقضي دينه، وعسرته ثابتة والقضاء متعذر.

7,124

وإذا كان كذلك لم يكن في الحبس

7,125

فائدة.

وأما صفة ما تشهد به البينة فظاهر كلام المصنف هنا أنها لا بد وأن تشهد على النفاد. وذكر في المغني أن البينة إن شهدت بالتلف سُمِعت وإن لم تكن من أهل الخبرة الباطنة،

7,126

وإن شهدت بالإعسار لم تسمع إلا أن تكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة لأن الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلا أهل الخبرة الباطنة والمخالطة.

7,127

وفي هذا إشعار بأن البينة إن كانت من أهل الخبرة الباطنة كفى أن تشهد بالإعسار دون النفاد،

7,128

وإن لم يكن كذلك لم يكف بل لا بد من الشهادة على النفاد. وهو تفصيل حسن لأن البينة إذا كانت من أهل الخبرة الباطنة لزم من صحة شهادتهما نفاد المال

7,129

بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.

7,130

وأما كونه لا يحلف مع البينة على وجهٍ؛ فلأن في ذلك تكذيباً للبينة.

7,131

وأما كونه يحلف على وجهٍ فلاحتمال أن يكون له مال لا يُعلم.

7,132

وأما كونه يخلى سبيله؛ فلأن الأصل أنه لا مال له.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.