Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2588المقنعHanbalivol. 4, p. 328vol. 4, p. 328

وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجُوزُ في كلِّ حق للهِ تعالى تَدْخُلُه النِّيابَةُ، مِن العِباداتِ والحُدُودِ، في إثْباتِها واسْتِيفائِها) كحَدِّ الزِّنى والسَّرِقَةِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«اغْدُ يَا أُنَيسُ إلَى امْرَأةِ هَذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فغدا عليها أُنيسٌ، فاعْتَرفَتْ، فأمَرَ بها فرُجمَتْ. مُتَّفَقٌ عليه . وأمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - برَجْمِ ماعِزٍ، فَرَجَمُوه . ووَكَّلَ عُثْمانُ عليًّا في إقامَةِ حَدِّ الشُّرْبِ على الوَليدِ بنِ عُقْبةَ. رواه مسلم .

ولأن الحاجَةَ تَدْعُو إليه؛ لأنَّ الإِمامَ لا يُمْكِنُه تَوَلِّي ذلك بِنَفْسِه.

15,678

ويجوزُ التَّوْكِيلُ في إثْباتِها. وقال أبو الخطّابِ: لا يَجُوزُ. وهو قول الشافعيِّ؛ لأنَّها تَسْقُطُ بالشُّبُهاتِ، وقد أمِرْنا بدَرْئِها بها، والتَّوكيلُ تَوصُّلٌ إلى الإيجابِ. ولنا، حديثُ أُنَيسٍ الذي ذَكَرْناه،

15,679

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَّلَه في إثْباتِه واسْتِيفائِه جمِيعًا بقَوْلِه:«فَإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا». وهذا يَدُلُّ على أنَّه لم يَكُنْ ثَبَت، وقد وكَّلَه في إثْباتِه. ولأنَّ الحاكِمَ إذا اسْتَنابَ، دَخَل في ذلك الحُدُودُ،

15,680

فإذا دَخَلَتْ في التَّوْكيلِ بطَرِيق العُمُومِ، فبالتَّخْصِيصِ يكونُ دُخُولُها أوْلَى، والوَكِيلُ يَقُومُ مَقامَ المُوَكِّلِ في دَرْئِها بالشُّبُهاتِ.

15,681

فصل: فأمّا العِباداتُ، فما تَعَلَّقَ منها بالمالِ؛ كالصَّدقاتِ، والزَّكاةِ، والمَنْذُوراتِ، والكَفّاراتِ، جاز التَّوكِيلُ في قَبْضِها وتَفْرِيقِها.

15,682

ويَجُوزُ للمُخْرِجِ التَّوْكِيلُ في إخْراجِها ودَفْعِها إلى مُسْتَحِقِّها.

15,683

ويَجُوزُ أن يَقُولَ لغيرِه: أخْرِج زَكاةَ مالِي مِن مالِكَ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَث عُمّاله لقَبْضِ الصَّدَقاتِ وتفْرِيقِها،

15,684

وقال لمُعاذٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ:«أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِم». مُتَّفَقٌ عليه .

15,685

ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الحَجِّ إذا أَيِسَ المَحْجُوجُ عنه مِن الحَجِّ بنَفْسِه،

15,686

وكذلك العُمْرَةُ. ويَجُوزُ أن يُسْتنابَ مَن يَحُجُّ عنه بعدَ المَوْتِ.

15,687

فأمّا العِباداتُ البَدَنِيَّةُ المَحْضَةُ؛ كالصلاةِ، والصِّيامِ، والطهارةِ مِن الحَدَثِ، فلا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فيها؛ فإنَّها تَتَعلَّقُ ببَدَنِ مَن هي عليه، فلا يَقومُ غيرُه مَقامَه، إلَّا أنَّ الصيامَ المَنْذُورَ يُفْعَلُ عن المَيِّتِ، وليس ذلك بتَوْكيل؛ لأنَّه لم يُوَكِّلْ في ذلك، ولا وَكَّلَ فيه يخرُه.

15,688

ولا يَجُوزُ في الصلاةِ إلَّا في رَكْعَتَي الطَّوافِ تَبَعًا للحَجِّ. ولا تَجُوزُ الاسْتِنابةُ في الطهارَةِ إلَّا في صَبِّ الماءِ وإيصالِه إلى الأعْضاءِ،

15,689

وفي تَطْهِيرِ النَّجاسَةِ عن البَدَنِ والثَّوْبِ وغيرِهما. ١٩٩٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ) كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ، وَزَكَاةٍ، وَنَذْرٍ، وَكَفَّارَةٍ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ شَاهِدٌ بِذَلِكَ،

11,424

وَكَذَا الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَفْعَلُهُ بِشَرْطِهِ

11,425

وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِكَ،

11,426

فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْمَحْضَةُ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ، فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا، فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ،

11,427

وَكَذَا الصِّيَامُ الْمَنْذُورُ، فَإِنَّهُ يُفْعَلُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الصَّلَاةِ رَكَعَتَا الطَّوَافِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِلْحَجِّ وَمِنَ الطَّهَارَةِ صَبُّ الْمَاءِ وَإِيصَالُهُ إِلَى الْأَعْضَاءِ وَتَطْهِيرُ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مِنَ النَّجَاسَةِ (وَالْحُدُودِ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَقَدْ وَكَّلَهُ فِي الْإِثْبَاتِ، وَالِاسْتِيفَاءِ جَمِيعًا.

11,428

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ فِي إِثْبَاتِهَا، لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبَهَاتِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِدَرْئِهَا، وَالتَّوْكِيلُ يُوصِلُ إِلَى الْإِيجَابِ، وَجَوَابُهُ الْخَبَرُ، وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا اسْتَنَابَ دَخَلَ فِيهَا الْحُدُودُ،

11,429

فَإِذَا دَخَلَتْ فِي التَّوْكِيلِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فَالتَّخْصِيصُ بِدُخُولِهَا أَوْلَى، وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي دَرْئِهَا بِالشُّبَهَاتِ.

الإنصافal-Mardawi

ويَصِحُّ في كلِّ حَقٍّ للهِ تَعالى، تَدْخُلُه النِّيابَةُ مِنَ العِباداتِ. كالصَّدَقاتِ والزَّكَوَاتِ والمَنْذُورَاتِ والكفَّاراتِ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

20,844

وأمَّا العِباداتُ البدَنِيَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَحْضَةُ؛ كالصّلاةِ، والصَّوْمِ، والطهارَةِ مِنَ الحدَثِ، فلا يجوزُ التَّوْكِيلُ فيها، إلَّا الصَّوْمَ المَنْذُورَ، يُفْعَلُ عنِ المَيِّتِ، على ما تقدَّم في بابِه، وليس ذلك بوَكالةٍ.

20,845

ويصِحُّ التَّوْكِيلُ في الحَجِّ، ورَكْعَتَي الطَّوافِ فيه تدْخُلُ تَبَعًا له. والحُدودِ في إثْباتِها واسْتِيفائِها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، ونَصَرُوه. وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».

20,846

وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ الوَكالةُ في إثْباتِه، وتصِحُّ في اسْتِيفائِه. جزَم به في «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وليس بشيءٍ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

20,847

وَيَجُوزُ الاسْتِيفَاءُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيبَتِهِ، إلا الْقِصَاصَ وَحَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِنَا، لَا يَجُوزُ فِي غَيبَتِهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويصح في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها، ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكِّل وغيبته إلا القصاص وحد القذف عند (٢) بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته).

7,399

أما كون التوكيل في العبادات التي تدخلها النيابة كالزكوات والمنذورات والكفارات ونحو ذلك يصح؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناساً لقبض الصدقات وتفريقها».

7,400

وقال في حديث معاذ حين بعثه إلى اليمن:«أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ... مختصر» متفق عليه.

فيثبت الحكم فيما ذكر لما ذكر،

7,401

وفي باقي الصور لأنه في معناه.

7,402

وأما كونه يصح في الحدود في إثباتها واستيفائها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«واغدُ يا أُنيسُ إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارجمْهَا». وكّله في الإثبات والاستيفاء.

7,403

وقال أبو الخطاب في الهداية: لا يجوز التوكيل في إثباتها لأنها تسقط بالشبهات. ونصر المصنف في المغني الأول للحديث. ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك إثبات الحدود،

7,404

وإذا دخل ذلك في التوكيل بطريق العموم؛ فلأن يدخل بطريق الخصوص بطريق الأولى.

7,405

وأما كون الاستيفاء يجوز في حضرة الموكل؛ فكسائر الحقوق.

7,406

وأما في غيبته فينظر فيه فإن كان ذلك في زنا وشبهه جاز؛ لأنه لا يحتمل العفو حتى يدرأ بالشبهة،

7,407

وإن كان في قصاص أو حد قذف فالمذهب جوازه أيضاً؛ لأن ما جاز للوكيل استيفاؤه في حضرة الموكِّل جاز في غيبته. دليله حد الزنا وسائر الحقوق.

7,408

وقال بعض الأصحاب: لا يجوز؛ لأنه يحتمل أن يعفو عنه حال غيبته فيسقط، وهذه شبهة تمنع من استيفائه.

ولأن العفو مندوب إليه فإذا حضر جاز أن يرحمه فيعفو عنه.

قال المصنف رحمه الله في المغني: ظاهر المذهب جواز الاستيفاء لما ذكر. وأجاب عن احتمال العفو بأن الأصل عدمه. وهو بعيد فلا يؤثر. ألا ترى أن قُضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد بالحدود مع احتمال النسخ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.