وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ إِمَّا بِالْعُرْفِ كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةً
Its commentaries
مسألة: (ولا تَصِحُّ إلَّا بشُرُوطٍ ثَلاثةٍ؛ أحَدُها، مَعْرِفةُ المَنْفَعَةِ، إمّا بالعُرْفِ، كسُكْنَى الدّارِ شَهْرًا، وخِدْمةِ العَبْدِ سَنَةً، وإمّا بالوَصْفِ، كحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُها كذا إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو بناءِ حائِطٍ يَذْكُرُ طُولَه وعَرْضَه وسُمْكَه وآلتَه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه لا بُدَّ مِن مَعْرِفَةِ المَنْفَعةِ في الإجارَةِ؛ لأنَّها المَعْقُودُ عليها، فاشْتُرِط العِلْمُ بها، كالمَبِيعِ،
فإنَّ مَعْرِفَتَه شَرْط في صِحَّةِ البَيعِ، فكذلك مَعْرِفَةُ المَنْفَعَةِ في الإجارَةِ،
فإنَّ بَيعَ المَجْهولِ لا يَصِحُّ إجْماعًا.
فإن كان لها عُرْفٌ، كسكْنَى الدّارِ شَهْرًا، لم يحْتَجْ إلى ذِكْرِها، لأنَّها لا تُكْتَرَى إلَّا لذلك، فاسْتُغْنِيَ عن ذِكْرها، كالبَيعِ بثَمَنٍ مُطْلَقٍ في مَوضِعٍ فيه نَقْدٌ مَعْرُوفٌ. وخِدْمةُ العَبْدِ سَنَةٌ، كسُكْنَى الدّارِ؛ لأَنها مَعْلُومَة بالعُرْفِ.
فأمّا إنِ اكْتَرَى لحَمْلِ زُبْرةِ حَدِيدٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّن، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ الوَزْنِ هاهُنا والمَكانِ الذي تُحْمَلُ إليه؛ لأنَّ المَنْفَعَةَ إنَّما تُعْرَفُ بذلك. ٢١٤٥ -
(وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ) لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ (إِمَّا بِالْعُرْفِ) أَيْ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ (كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا) لِأَنَّهَا لَا تُكْرَى إِلَّا لِذَلِكَ فَلَا يَعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً، وَلَا دَابَّةً، وَالْأَشْهَرُ وَلَا مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ، وَيُسْتَحَقُّ مَاءُ الْبِئْرِ تَبَعًا لِلدَّارِ فِي الْأَصَحِّ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: يَجِيءُ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِهِمْ؟ قَالَ: رُبَّمَا كَثُرُوا، وَرَأَى أَنْ يُخْبِرَ، وَلَهُ إِسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": يَجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى، وَصِفَتِهَا، وَعَدَدِ مَنْ يَسْكُنُهَا، وَصِفَتِهِمْ إِنِ اخْتَلَفَتِ الْأُجْرَةُ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي السُّكْنَى يَسِيرٌ، فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى ضَبْطِهِ (وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ) وَلَوْ عَبَّرَ بِالْآدَمِيِّ لَعَمَّ (سَنَةً) لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيَانِهَا كَالسُّكْنَى،
وَفِي " النَّوَادِرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " يَخْدِمُ لَيْلًا وَنَهَارًا،
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا، قَالَ أَحْمَدُ: أَجِيرُ الْمُشَاهَرَةِ يَشْهَدُ الْأَعْيَادَ وَالْجُمَعَ، قِيلَ لَهُ: فَيَتَطَوَّعُ بِالرَّكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِهِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ الْخِدْمَةِ،
فَإِنِ اسْتَأْجَرَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِلْخِدْمَةِ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ، وَعُلِمَ مِنْهُ إِبَاحَةُ إِجَارَةِ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا.
Says nothing on this mas’ala.
[فصل في شروط الإجارة] قال: (ولا تصح إلا بشروط ثلاثة:
أحدها: معرفة المنفعة: إما بالعرف كسكنى الدار شهراً أو خدمة العبد سنة،
وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين وبناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته وإجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم).
أما كون الإجارة لا تصح إلا بشروط ثلاثة؛ فلما يأتي في مواضعها.
وأما كون أحد شروط صحة الإجارة: معرفة المنفعة؛ فلأن الإجارة بيع، والبيع لا يصح إلا بمعرفة المبيع.
وأما طريق المعرفة فأمران:
أحدهما: العرف.
وثانيهما: الوصف؛ لأن كل واحد منهما تتميز به المنفعة. وذلك هو المطلوب.
وأما قول المصنف رحمه الله:"كسكنى الدار شهراً وخدمة العبد سنة"؛ فتمثيل لحصول معرفة المنفعة.
وقوله:"كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين وبناء حائط ... إلى قوله: وآلته"؛ فتمثيل لحصول المنفعة بالوصف. وإنما اشترط الوزن والمسافة في الزبرة، وذكر الطول والعرض والسمك والآلة في بناء الحائط لأن المعرفة لا تحصل إلا بذلك.
ولأن الغرض يختلف باختلاف ذلك فلم يكن بُدٌّ من ذكره.
وأما قوله:"وإجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم" فبيان لأن إجارة الأرض تارة تكون لزرع وتارة لغرس وتارة لبناء. وفيه
تنبيه على اشتراط ما ذكر لأن الغرض يختلف باختلافه فاشترط ذكره؛ كالصفات التي يختلف الثمن بسببها في السلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.