وَإِمَّا بِالْوَصْفِ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ يُذْكَرُ طُولُهُ، وَعَرْضُهُ، وَسُمْكُهُ، وَآلَتُهُ وَإِجَارَةِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِغَرْسِ كَذَا أَوْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ
Its commentaries
مسألة: (أو بناءِ حائِطٍ يَذْكُرُ طُولَه وعَرْضَه وسُمْكَه وآلتَه، وإجارةِ أرْضٍ مُعَيَّنةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بناءٍ مَعْلُومٍ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يَجُوزُ الاسْتِئْجار للبناءِ، ويُقَدَّرُ بالزَّمانِ والعَمَلِ،
فإن قُدِّرَ بالعَمَلِ، فلا بُدَّ مِن مَعْرِفَةِ مَوْضِعِه؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ بقُرْبِ الماءِ وسُهُولَةِ التُّرابِ، ولابدَّ مِن ذِكْرِ طُولِه وعَرْضِه وسُمْكِه , وآلةِ البِناءِ مِن طِينٍ أو لَبِنٍ أو آجُرٍ أو حِجَارَةٍ أو شِيدٍ ، أو غيرِ ذلك.
قال ابنُ أبي موسى: وإذا اسْتَأجَرَهُ لبِناءِ ألْفِ لَبِنَةٍ في جِدارٍ، أو اسْتَأجَرَه يَبْنِي له فيه يَوْمًا، فعَمِلَ ما اسْتُؤْجِرَ عليه، ثم سَقَط الحائِطُ، فله أجْرُه؛ لأنَّه وَفى العَمَلَ.
فإن قال: ارْفَعْ لي هذا الحائِطَ عَشَرَةَ أذْرُعٍ. فرَفَعَ بعضَه، فسَقَطَ، فعليه إعادَةُ ما سَقَطَ، وإتْمامُ ما وَقَعَتْ عليه الإجارَةُ مِن الذَّرْعِ. وهذا إذا لم يكنْ سُقُوطُه في الأوَّلِ لأمْرٍ مِن جِهَةِ العامِلِ،
فأمّا إن فَرَّطَ، أو بَناه مَحْلولًا، أو نحْوَ ذلك، فسَقَطَ، فعليه إعادَتُه وغَرامَةُ ما تَلِف منه .
فصل: ويَجُوزُ الاسْتِئْجارُ لتَطْيِينِ السُّطُوحِ والحِيطانِ وتَجْصِيصِها.
ولا يَجُوزُ على عَمَلٍ مُعَيَّنٍ؛ لأن الطِّينَ يَختَلِفُ في الرِّقَّةِ والغِلَظِ، والأرضَ تَخْتَلفُ، منها العالي والنّازِل،
وكذلك الحِيطان، فلذلك لم يَجُزْ إلَّا على مُدَّةٍ.
فصل: وإذا اسْتَأجَرَ دارًا، جاز إطْلاقُ العَقْدِ، ولم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ السُّكْنَى، ولا صِفَتِها؛ لِما ذَكَرْنا. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي.
وقال أبو ثَوْرٍ: لا يَجُوزُ حتى يقولَ: أبِيتُ تَحتَها أنا وعِيَالِي؛ لأنَّ السُّكْنَى تَخْتَلِفُ،
ولو اكْتَراها ليَسْكُنَها، فتَزَوَّجَ امرأةً، لم يَكُنْ له أن يُسْكِنَها معه. ولَنا، أنَّ الدّارَ لا تُكْتَرى إلَّا للسُّكْنَى، فاسْتُغْنِيَ عن ذِكْرِه، كإطْلاقِ الثَّمَنِ في بَلَدٍ فيه نَقْدٌ مَعْرُوفٌ، والتَّفاوُتُ في السُّكْنَى يَسِيرٌ، فلم يَحْتَجْ إلى ضَبْطِه؛ لِما ذَكَرْنا. وما ذَكَره لا يَصِحُّ؛
فإن الضَّرَرَ لا يَكادُ يَخْتَلِفُ بكَثْرَةِ مَن يَسْكُنُ وقِلَّتِهم، ولا يُمْكِنُ ضبْطُ ذلك، فاجْتُزِئ فيه بالعُرْفِ، كما في دُخُولِ الحَمّامِ وشِبْهِهِ،
ولو اشْتُرِط ما ذَكَرَه، لوَجَبَ أن يَذْكُرَ عَدَدَ السُّكّانِ،
وأن لا يَبِيتَ عندَه ضَيفٌ، ولا غيرُ مَن ذَكَرَه، ولكان يَنْبَغي أن يَعْلَمَ صِفَةَ السّاكِنِ كما يَعْلَمُ ذلك فيما إذا اكْترَى للرُّكُوبِ. فصل: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ إجارَةِ العَقَارِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ اسْتِئْجارَ المَنازِلِ والدَّوابِّ جائزٌ. وقد ذَكَرْنا أنّه يَجُوزُ الاسْتِئْجارُ للخِدْمَةِ كلَّ شَهْر بشيءٍ مَعْلُوم، وسَواء كان الأجِيرُ رجلًا أو امرأةً، حُرًّا أو عَبْدًا. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ؛
لأنَّه تَجُوزُ النِّيابةُ فيه، ولا يَخْتَصُّ فاعِلُه بكَوْنِه مِن أهلِ القُرْبَةِ. قال أحمد: أجِيرُ المُشاهَرةِ يَشْهَدُ الأعيادَ والجُمُعَةَ،
وإن لم يَشْتَرِطْ ذلك. قِيلَ له: فيَتَطَوَّعُ بالرَّكْعَتَين؟ قال: ما لم يَضُرَّ بصاحِبِه. وإنَّما أباح له ذلك؛ لأنَّ أوْقاتَ الصلاةِ مُسْتَثْناة مِن الخِدْمَةِ، ولهذا وَقَعَتْ مُسْتَثْناةً في حَقِّ المُعْتَكِفِ لتَرْكِ مُعْتَكَفِه لها.
وقال ابنُ المُبارَكِ: لا بَأسَ أن يُصَلِّيَ الأجيرُ رَكَعاتٍ مِنَ السُّنَّةِ.
وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: ليس له مَنْعُه منها. قال أحمدُ: يَجُوزُ أن يَسْتَأجِرَ الأمَةَ والحُرَّةَ للخِدْمَةِ، ولكنْ يَصْرِفُ وَجْهَه عن النَّظَرِ، ليستِ الأمَةُ مثلَ الحُرَّةِ، ولا يَخْلُو معها في بَيتٍ، ولا يَنْظُرُ إليها مُتَجَرِّدَةً، ولا إلى شَعَرِها. إنما قال ذلك، لأنَّ حُكْمَ النَّظَرِ بعدَ الإجارَةِ كحُكْمِه قبلَها، وفَرَّق بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ؛ لأنَّهما يَخْتَلِفان قبلَ الإجارَةِ، فكذلك بعدَها. فصل: إذا اسْتَأجَر أرْضًا، احْتاج إلى ذِكْرِ ما تُكْتَرَى له مِن غِراس أو بناءٍ أو زَرْعٍ؛
لأنَّها تُكْتَرَى لذلك كُلِّه، وضَرَرُه يَخْتَلِفُ، فوَجَبَ بَيانُه،
وفي إجارَةِ الأرْضِ للزَّرْعِ اخْتِلافٌ ذَكَرْناه في بابِ المُساقاةِ.
فصل: ويَجُوزُ الاسْتِئْجارُ لضَرْبِ اللَّبِنِ؛ لِما ذَكَرْنا، ويكونُ على مُدَّةٍ أو عَمَلٍ،
فإن قَدَّرَه بالعملِ، احْتاج إلى تَعْيينِ عَدَدِه، وذِكْرِ قالبِه، ومَوْضِعِ الضَّرْبِ؛ لأنَّ الأرْضَ تَخْتَلِفُ باخْتِلافِه، لكَوْنِ التُّرابِ في بعضِ الأماكِنِ أسْهَلَ، والماءِ أقْرَبَ.
فإن كان هناك قالبٌ مَعْرُوفٌ لا يَخْتَلِفُ، جاز، كما إذا كان المِكْيالُ مَعْرُوفًا.
وإن قَدَّرَهُ بالطُّولِ والعَرْضِ والسُّمْكِ، جاز، ولا يَكْتَفِي بمُشاهَدَةِ قالبِ الضَّرْبِ إذا لم يَكُنْ مَعْرُوفًا؛ لأنَّ فيه غَرَرًا، وقد يَتْلَفُ القالبُ، فلا يَصِحُّ، كما لو أسْلَم في مِكْيالٍ بِعَينه. ٢١٤٦ -
(وَإِمَّا بِالْوَصْفِ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي تُحْمَلُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ، فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَحْمُولٍ،
فَلَوْ كَانَ كِتَابًا فَوَجَدَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ غَائِبًا، فَلَهُ الْأَجْرُ لِذَهَابِهِ وَرَدِّهِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " التَّرْغِيبِ " إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَالْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ (وَبِنَاءِ حَائِطٍ يُذْكَرُ طُولُهُ، وَعَرْضُهُ، وَسُمْكُهُ، وَآلَتُهُ) لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ ذِكْرِهِ، فَيَذْكُرُ آلَةَ الْبِنَاءِ مِنْ حِجَارَةٍ، أَوْ آجُرٍّ، أَوْ لَبِنٍ،
فَلَوْ عَمِلَهُ ثُمَّ سَقَطَ فَلَهُ أَجْرُهُ ; لِأَنَّهُ وَفَّى بِعَمَلِهِ،
وَإِنْ فَرَّطَ أَوْ بَنَاهُ مَحْلُولًا فَسَقَطَ لَزِمَهُ إِعَادَتُهُ وَغَرَامَةُ مَا تَلِفَ مِنْهُ،
وَإِنْ شَارَطَهُ عَلَى رَفْعِهِ أَذْرُعًا مَعْلُومَةً، فَرَفَعَ بَعْضَهُ ثُمَّ سَقَطَ فَعَلَيْهِ مَا سَقَطَ وَإِتْمَامُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ مِنَ الذَّرْعِ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِضَرْبِ اللَّبِنِ، وَيَكُونُ عَلَى مُدَّةٍ وَعَمَلٍ،
فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ احْتَاجَ إِلَى تَعْيِينِ عَدَدِهِ، وَذِكْرِ قَالَبِهِ، وَمَوْضِعِ الضَّرْبِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ التُّرَابِ وَالْمَاءِ وَلَا يُكْتَفي بِمُشَاهَدَةِ الْقَالَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا كَالسَّلَمِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِقَامَتُهُ لِيَجِفَّ،
وَقِيلَ: بَلَى إِنْ كَانَ عَرَفَ مَكَانَهُ. (وَإِجَارَةِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ مَعْلُومَةٍ (لِغَرْسِ كَذَا أَوْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ) لِأَنَّهَا تُؤَجَّرُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَضَرَرُهُ يَخْتَلِفُ، فَوَجَبَ بَيَانُهُ، وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ.
وإجارَةِ أرْضٍ مُعَينةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلُوم. اشترَطَ المُصَنِّفُ هنا لصِحَّةِ إجارَةِ الأرْضِ للزَّرْعِ أو الغرْسِ أو البِناءِ، مَعْرِفَةَ ما يزْرَعُه، أو يَغْرِسُه، أو يبنِيه.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. فمَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو اسْتَأجَرَ؛ لزَرْعِ ما شاءَ، أو غَرسِ ما شاءَ، أو لزَرْعِ وغَرْسِ ما شاءَ، أنَّه لا يصِحُّ. وهو أحَدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ ما جزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفائقِ»، وجزَم به في «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «التلْخيصِ».
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأصَحِّ، كزَرْعِ ما شِئْتَ، أي كقَوْلِه: أجَرْتُك لتَزْرَعَ ما شِئت. بلا نِزاعٍ. ومَفْهومُ كلامِهم أيضًا، أنه لو قال: للزرْعِ أو للغَرْسِ. وسكَت، أنه لا يصِحُّ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. والوَجْهُ الآخرُ، يصِحُّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنِ اكْترَى لزَرْعٍ، وأطْلَقَ، زرَع ما شاءَ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». ومَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو أجَرَه الأرْضَ، وأطْلَقَ، وهي تصْلُحُ للزرْعِ وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ. وهو أحدُ الوَجْهَين أيضًا.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولو أجَرَه الأرضَ سَنَةً، ولم يذْكُر المَنْفَعَةَ مِن زَرْعٍ أو غيرِه، مع تَهَيُّئها للجَميع، لم يصِحَّ؛ للجَهالةِ. والوَجْهُ الآخَرُ، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ»: صحَّ في الأقْيَسِ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَعُمُّ إنْ أطْلَقَ، أو إنْ قال: انْتَفِعْ بها بما شِئت. فله زَرْعٌ، وغَرْسٌ، وبِناءٌ. ويأتِي بعضُ ذلك وغيرُه، عندَ قوْلِه: وله أنْ يَسْتَوْفِيَ المَنْفَعَةَ وما دُونَها.
وَإذَا اسْتَأجَرَ لِلرُّكُوبِ، ذَكَرَ الْمَرْكُوبَ، فَرَسًا أوْ بَعِيرًا أوْ نَحْوَه.
فائدة: قولُه: وإنِ اسْتَأجَرَ للرُّكُوبِ، ذكَر المَرْكُوبَ؛ فَرَسًا، أو بَعِيرًا، أو نحوَه. بلا نِزاعٍ. ويذْكُرُ أيضًا ما يُرْكَبُ به؛ مِن سَرْجٍ وغيرِه. ويَذْكُرُ أيضًا كَيفِيَّةَ سَيرِه؛ مِن هِمْلاجٍ وغيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: ويجِبُ ذِكْرُ سَيرِها في الأصحِّ. وقام في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ كَيفِيَّةِ سَيرِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ أُنوثِيَّةِ الدَّابَّةِ، ولا ذُكُورَتها. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، يُشْترَطُ. اخْتارَه القاضي في «الخِصالِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، واقْتَصرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ نَوعِه. وهو الصَّحيحُ، قدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «المُوجَزِ»، يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك. وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايةِ الصُّغْرى»: قلتُ: بل يجِبُ ذِكْرُ جِنْسِه، ونَوْعِه في المَرْكُوبِ، والحَمْلِ. وجزَم به القاضي في «الخِصالِ»، وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وقال المُصَنِّفُ: متى كانَ الكِراءُ إلى مَكةَ، فالصحيحُ، أنه لا يحْتاجُ إلى ذِكْرِ الجِنْسِ ولا النَّوْعِ؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الذي يُحْمَلُ عليه في طَريقِ مَكَّةَ الجِمالُ العِرابُ دُونَ البَخاتِيِّ.
فائدة: لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِ؛
إمَّا برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالمَبِيعِ. ذكَرَه الخِرَقِي وغيرُه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: لا يُجْزِيء فيه إلَّا الرؤيَةُ، فلا تَكْفِي الصِّفَةُ مِن غيرِ رُؤيَةٍ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
فَإنْ كَانَ لِلْحَمْلِ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ.
ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ تَوابعِ الرَّاكِبِ العُرْفِيَّةِ؛ كالزَّادِ، والأَثاثِ، مِنَ الأغْطَيَةِ، والأوْطِئَةِ؛
إمَّا برُؤيَةٍ، أو صِفَةٍ، أو وَزْنٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا بُدَّ مِنَ الرُّؤيَةِ، فلا تَكْفِي الصفَةُ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك مُطْلَقًا. ذكَره في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقال القاضي: لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ غِطاءِ المَحْمِلِ، بل يجوزُ إطْلاقُه؛ لأنَّه لا يخْتَلِفُ اخْتِلافًا كثيرا مُتَبايِنًا.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ المَحْمِلِ برُؤيَةٍ، أو وَصْفٍ. وقيل: أو بوَزْنِه.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.