وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ
Its commentaries
(وإن أقام به بَيِّنَةً. ويَحْتَمِلُ أن تُقْبَلَ بَيِّنتُه) إذا ادَّعَى على رجلٍ وَدِيعَةً، فأنْكَرَ، ثم ثَبَت أنَّه أوْدَعَه، فقال: أوْدَعْتَنِي، وهَلَكَتْ مِن حِرْزي. لم يُقْبَلْ قَوْلُه، وعليه ضَمانُها. وبهذا قال مالِكٌ، والشافعيُّ، وإسحاق، وأَصْحابُ الرَّأْي؛ لأنَّه مُكذِّبٌ لإنْكارِه الأوَّلِ، ومُعْتَرِفٌ على نَفْسِه بالكَذِبِ المُنافِي للأمانَةِ.
وإن أقَرَّ صاحِبُها له بتَلَفِها مِن حِرْزِه قبلَ جَحْدِها، فلا ضَمانَ عليه.
وإن أقَرَّ أنَّها تَلِفَتْ بعدَ جُحُودِه، لم يَسْقُطْ عنه الضَّمانُ؛ لأنَّه خَرَج بجُحُودِه عن الأمانَةِ، فصار ضامِنًا، كمَن طُولِبَ بالوَدِيعَةِ فامْتَنَعَ مِن رَدِّها.
وكذلك إن أقام بَيِّنةً بتَلَفِها بعدَ الجُحُودِ؛ لذلك.
وإن شَهِدَتْ بتَلَفِها قبلَ الجُحُودِ من الحِرْزِ، فهل تُسْمَعُ بيِّنتُه؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا تُسْمَعُ؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ لها بإنْكارِه الإيداعَ.
والثَّاني، تُسْمَعُ؛ لأنَّ صاحِبَها لو أقرَّ بذلك سَقَط عنه، فتُسْمَعُ البَيِّنةُ به،
فإنْ شَهِدَتْ بالتَّلَفِ من الحِرْزِ ولم تُعَيِّنْ قبلَ الجُحُودِ ولا بعدَه، واحْتَمَلَ الأمْرَين، لم يَسْقُطِ الضَّمانُ؛ لأنَّ الأصْلَ وُجُوبُه، فلا يَنْتَفِي بأمْرٍ مُتَرَدِّدٍ.
٢٤٥٦ -
(وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ) لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ، وَلِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَالْكَذِبُ الصَّادِرُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِمَا، مُتَقَدِّمًا جُحُودُهُ، لَمْ تُسْمَعْ فِي الْمَنْصُوصِ، وَبَعْدَهُ تُسْمَعُ بِرَدٍّ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّدِّ،
وَالْأَصَحُّ وَبِتَلَفٍ، فَلَوْ شَهِدَتْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا لَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ فَلَا يَنْبَغِي بِأَمْرِ مُتَرَدِّدٍ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.