وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
Its commentaries
بابُ النِّيَّةِ (وهي الشَّرْطُ السَّادِسُ للصلاةِ، على كلِّ حالٍ) النِّيَّةُ هي القَصْدُ. يُقال: نَواكَ اللهُ بَخَيْرِ. أي: قَصَدَك. ومَحَلُّها القَلْبُ،
فإن لَفَظ بما نَواه كان تَأَكِيدًا،
وإن سَبَقَ لِسانُه إلى غيرِ ما نَواه، لم تَفْسُدْ صلاتُه،
وإن لم يَنْطِقْ بلِسانِه أجْزأ. وهي واجبَةٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا تَنْعَقِدُ الصلاةُ إلَّا بها، ولا تسْقطُ بحالٍ، لقوْلِ الله تَعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. والإخْلاصُ عَملُ القَلْب، وهو أن يَقْصِدَ بعَمَلِه اللهَ تعالى وَحْدَه دُون غيرِه؛ ولقولِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نوَى». مُتَّفَقٌ عليه . ٣٥٩ -
(وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ: لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّهَا قِرْبَةٌ مَحْضَةٌ فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ كَالصَّوْمِ،
وَقِيلَ: فَرْضٌ، وَقِيلَ: رُكْنٌ. وَعَدَّهَا فِي " التَّلْخِيصِ " مَعَ الْأَرْكَانِ لِاتِّصَالِهَا بِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ بِالشُّرُوطِ أَشْبَهُ،
وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: هِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَفِيهَا رُكْنٌ، قَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ ": فَيَلْزَمُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِثْلُهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ (عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ: لَا تَسْقُطُ بِوَجْهٍ، فَهِيَ شَرْطٌ مَعَ الْعِلْمِ، وَالْجَهْلِ، وَالذِّكْرِ، وَالنِّسْيَانِ، وَغَيْرِهَا.
بَابُ النِّيَّةِ وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ، عَلَى كُلِّ حَالٍ.
بابُ النِّيَّةِ وهي الشَّرْطُ السَّادِسُ. الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم، أنَّ النِّيَّةَ شرْطٌ لصِحَّةِ الصَّلاةِ.
وعنه، فرْضٌ. وهو قوْلٌ في «الفُروعِ»، ووَجْهٌ في «المُذْهَب» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقال القاضي، وغيره مِن أصحابِنا: شَرائِطُها خمْسَةٌ. فنقصُوا منها النِّيَّة وعدُّوها رُكْنًا.
وقال وَيَجِبُ أنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا أجْزَأتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ.
الشَّيخُ عبْدُ القادِرِ: وهي قبلَ الصَّلاةِ شَرْطٌ، وفيها رُكْنٌ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فيَلزَمُهم مِثْلُه في بَقِيَّة الشُّروطِ. ذكرَه في أركانِ الصَّلاةِ.
قوله: ويجبُ أنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ بعَيْنِها، إنْ كانت مُعَيَّنةً، وإلَّا أجْزَأتُه نِيَّة الصَّلاةِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجبُ تَعْيِينُ النِّيَّة لصلاه الفَرْضِ والنَّفْلِ المُعَيَّنِ. وهو المشْهورُ والمعْمولُ به عندَ الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا منْصوصُ أحمدَ وعامَّةِ الأصحابِ في صلاةِ الفَرْضِ.
وعنه، لا يجِبُ التَّعْيِينُ لهما، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ. وأبْطَلَه المَجْدُ بما لو كانت عليه صلَواتٌ فصلَّى أرْبَعًا ينْوِيها ممَّا عليه، فإنَّه لا يُجْزِئُه إجْماعًا، فلوْلا اشْتِراطُ التَّعْيينِ، أجْزَأه كما في الزَّكاةِ؛ فإنَّه لو كان عليه شِيَاهٌ عن إِبلٍ أو غَنمٍ، أو آصُعُ طَعامٍ مِن عُشْرٍ وزكاةِ فِطْرٍ، فأخْرَجَ سْاةً أو صاعًا ينْوِيه ممَّا عليه، أجْزأه، لمَّا لم يكنِ التَّعْيِينُ شَرْطًا. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: وظاهرُ كلام غيرِه لا فَرْقَ. وهو مُتوَجِّهٌ إنْ لم يَصِحَّ بينَهما فرقٌ. انتهى.
وقال في «التَّرغِيبِ»: وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ في الْفَائِتَةِ، وَنِيِّةُ الْفَرْضِيَّةِ في الْفَرْضِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يجِبُ التَّعْيِينُ للفَرْض، فلا يجِبُ في نَفْلٍ مُعَيَّنٍ. انتهى.
وقيل: متى نوَى فَرْض الوَقْتِ، أو كانتْ عليه صلاةٌ لا يعْلَمُ هل هي ظُهْرٌ أو عصْرٌ؛ فصلَّى أرْبَعًا يَنْوِي الواجِبةَ عليه مِن غيرِ تَعْيِين، أجْزأه. وقد أوْمَأَ إليه. ذكرَه ابن تَميمٍ، ويَحْتمِلُه كلامُ الخِرَقيِّ أَيضًا. قالَه الزَّرْكَشِي، واخْتارَه القاضي.
باب النية] النية: العزم والقصد. يقال: نوى فلان كذا إذا قصده وعزم عليه. ومحل النية القلب. والتلفظ ليس بشرط؛ لأن الغرض جعل العبادة لله وذلك حاصل بالنية. لكن يستحب أن يَتلفظ بما نواه؛ لأن فيه تأكيد النية.
فلو نوى صلاة وسبق لسانه إلى غيرها لم يضر؛ لأن الشرط النية وهي حاصلة.
قال المصنف رحمه الله: (وهي الشرط السادس للصلاة على كل حال) .
أما كون النية الشرط السادس؛ فلأنه يلي الخامس.
وأما كونها شرطاً لصحة الصلاة؛ فلأن الله تعالى قال:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى».
ولأن الصلاة قربة محضة فاشترطت لها النية كالصوم.
وأما قول المصنف رحمه الله: على كل حال؛ فمعناه والله أعلم أنها شرط مع العلم والجهل والذكر والنسيان وغير ذلك. ووجهه عموم ما تقدم.
ولأن مسلوب القصد في أي حالٍ كان شبيه بالمجنون فلم تصح عبادته بالقياس عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.