فَإِنْ تغير اجتهاده عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ
Its commentaries
(فَإِنْ تغير اجتهاده عَمِلَ بِالثَّانِي) أَيْ: بالآخر، لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ فِي ظَنِّهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ وَاجِبٌ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَبْنِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، لِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ، وَالصَّلَاةُ تَتَّسِعُ لِاجْتِهَادَيْنِ لِطُولِهَا،
بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَعَنْهُ: تَبْطُلُ،
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَلْزَمُهُ جِهَتُهُ الْأَوَّلِيَّةُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ (وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ لَكَانَ نَقْضًا لِلِاجْتِهَادِ بِمِثْلِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَدَمِ تَنَاهِيهِ، وَكَالْحَاكِمِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
فَرْعٌ: إِذَا ظَنَّ الْخَطَأَ فِيهَا بَطَلَتْ،
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِنْ بَانَ لَهُ صِحَّةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ اسْتَمَرَّ، وَصَحَّتْ،
وَإِنْ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا بَنَى، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُهَا، وَلِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهَا كَانَ صَحِيحًا، فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ،
وَمَنْ أَخْبَرَ فِيهَا بِالْخَطَأِ يَقِينًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ، فَكَمَنَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْصُوصِهِ فِي الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ وُجُوبَ الصَّلَاةِ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ النِّيَّةِ] [تَعْرِيفُ النِّيَّةِ وَحُكْمُهَا] بَابُ النِّيَّةِ.
النِّيَّةُ مُشَدَّدَةٌ، وَحُكِيَ فِيهَا التَّخْفِيفُ يُقَالُ نَوَيْتُ نِيَّةً وَنَوَاةً، وَأَنْوَيَتُ كَنَوَيْتُ، قَالَهُ الزُّجَاجُ، وَانْتَوَيْتُ كَذَلِكَ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، وَهُوَ عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ: نَوَاكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ أَيْ: قَصَدَكَ بِهِ.
وَفِي الشَّرْعِ: الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالتَّلَفُّظُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، إِذِ الْغَرَضُ جَعْلُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالنِّيَّةِ، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْفِظَ بِمَا نَوَاهُ،
وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلى غير مَا نَوَاهُ لَمْ يَضُرَّ،
فَإِنْ تَلَفَّظَ بِمَا نَوَاهُ كَانَ تَأْكِيدًا ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ ".
فإن تَغَيَّر اجتِهَادُه، عَمِلَ بالثَّانِي، ولم يُعِد ما صَلَّى بالأوَّلِ. اعلمْ أنَّه إذا تغيَّر اجْتِهادُه، فتارةٌ يكون بعدَ أنْ فرَغ مِنَ الصَّلاةِ، وتارةً يكون وهو فيها؛
فإنْ كان قد تغيَّر اجْتِهادُه بعدَ فَراغِه مِنَ الصَّلاةِ، اجْتَهَدَ للصَّلاةِ قَطْعًا. وهي مسْألَةُ المُصَنِّفِ،
وإنْ كان إنَّما تغيَّر اجْتهادُه وهو فيها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنْ يعمَلَ بالثَّانى، ويَبْنِيَ نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، في رِوايَة الجمَاعةِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يَبْطُلُ. وقيلَ: يَلْزَمُه جِهَتُه الأوَّلَة. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والآمِدِيُّ؛ لِيْلَّا ينْقضَ الاجْتِهادَ بالاجْتِهادِ.
فوائد؛ إحْداها، لو دخَل في الصَّلاةِ باجْتِهادٍ، ثم شكَّ، لم يَلْتَفِتْ إليه وبنَى،
وكذا إنْ زالَ ظَنُّه ولم يَبِنْ له الخَطَأ، ولا ظهَر له جِهَةٌ أُخْرَى.
ولو غلَب على ظَنِّه خَطأ الجِهَةِ التي يُصَلِّي إليها، ولم يَظُنَّ جِهَةً غيرَها، بطَلتْ صلاتُه. على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه جمهورُ الأصحاب.
وقال أبو المَعالِي: إنْ بانَ له صِحَّةُ ما كان عليه، ولم يَطلْ زمَنُه، اسْتَمَرَّ، وصحَّتْ،
وإنْ بانَ له الخطأُ فيها، بنَى.
وقيل: إنْ أبْصَرَ فيها مَن كان في ظُلْمَةٍ، أو كان أعْمَى فأبْصَرَ، وفرْضُه الاجْتِهادُ، ولم يرَ ما يدُلُّ على صَوابِه، بطَلتْ. وتقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا تغيَّر اجْتِهادُه.
فإنْ غلَب على ظَنِّه خطَأ الجِهَةِ التي يُصلِّي إليها، وظَنَّ القِبْلَةَ في جِهَةٍ أُخْرى،
فإنْ بان له يَقِين الخطَأ، وهو في الصَّلاةِ، اسْتَدَارَ إلى جِهَةِ الكَعْبَةِ وبنَى.
وإنْ كانوا جماعةٌ قدَّموا أحدَهم، ثم بانَ لهمُ الخَطَأ في حالٍ واحدةٍ، اسْتَدارُوا وأتَمُّوا صلَاتَهم،
وإنْ بانَ للإِمامِ وحدَه، أو للمأمومِين أو لبعضِهم، اسْتَدارَ مَن بانَ له الصَّوابُ، ونوَى بعضُهم مُفارَقة بعضٍ، إلَّا على الوَجْهِ الَّذي قُلْنا: يجوز الائْتِمامُ مع اخْتِلافِ الجِهَةِ.
وإنْ كان فيهم مُقَلِّدٌ، تَبع من قلَّدَه وانْحَرَفَ بانْحِرافِه. الثَّانيةُ، لو أُخْبِرَ وهو في الصَّلاةِ بالخَطَأ يقينًا، لَزِمَ قَبُولُه، وإلَّا لم يَجُزْ.
وقال جماعةٌ: إلَّا إنْ كان الثَّاني يلْزَمُه تقْليدُه، فيكونُ كمَن تغيَّر اجْتِهادُه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الحاوِي الكبيرِ» وغيرِه. الثَّالثةُ، لو صلَّى مَن فرْضُه الاجْتِهادُ بغيرِ اجْتِهادٍ، ثم بانَ مُصيبًا، لَزِمَه الإعادةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يَلْزَمُه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.