Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا قَتَلَ المُدَبَّرُ سيدَه بَطَلَ تَدْبِيرُه) [إنَّما بَطَلَ تَدْبيرُه] لأمْرَين؛ أحدُهما، أنَّه قَصَدَ اسْتِعْجال العِتْقِ بالقَتْلِ المُحَرَّمِ، فعُوقِبَ بنَقِيضِ قَصْدِه، وهو إبْطالُ التَّدْبِيرِ، كمَنْعِ المِيراثِ بقَتْلِ المَوْرُوثِ. ولأنَّ العِتْقَ

24,386

فائدةٌ تَحْصُل بالموتِ، فتنتَفِي بالقَتلِ، كالإرْثِ والوَصِيِّةِ.

24,387

والثاني، أنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، فيَبْطُلُ بالقَتْلِ، كالوَصِيَّةِ بالمالِ.

24,388

ولا يَلْزَمُ على هذا عِتْقُ أُمِّ الولَدِ؛ لكَوْنِها آكَدَ، فإنَّها صارَت بالاسْتِيلادِ بحالٍ لا يُمْكِنُ نَقْلُ المِلْكِ فيها، ولذلك لم يَجُزْ بَيعُها، ولا هِبَتُها، ولا رَهْنُها، ولا الرُّجُوعُ عن ذلك بالقولِ ، ولا غيرِه. والإِرْثُ نوعٌ مِن النَّقْلِ،

24,389

فلو لم تَعْتِقْ [بموتِ سَيدِها، انْتَقَلَ] المِلْكُ فيها إلى الوارثِ، ولا سَبِيلَ إليه،

24,390

بخِلافِ المُدَبَّرِ، ولأنَّ سَبَبَ حُرِّيةِ أُمِّ الوَلَدِ الفِعْلُ والبَعْضِيَّةُ التي حَصَلَتْ بينَها وبينَ سيدِها بواسِطَةِ ولَدِها، وهو آكَدُ مِن القولِ، ولهذا نَفَذَ اسْتِيلادُ المَجْنُونِ، ولم يَنْفُذْ إعْتاقُه ولا تَدْبِيرُه، وسَرَى حُكْمُ اسْتِيلادِ المُعْسِرِ إلى نَصِيبِ شَرِيكِه،

24,391

بخِلافِ الإعْتاقِ، وعَتَقَت مِن رأسِ المالِ. والتَّدْبِيرُ لا يَنْفُذُ إلَّا في الثُّلُثِ، ولا يَمْلِكُ الغُرَماءُ إبْطال عِتْقِها وإن كان سيدُها مُفلِسًا،

24,392

بخِلافِ المُدَبَّرِ، ولا يَلْزَمُ [مِن] الحُكْمِ في مَوْضِع تأَكُّدُ الحُكْمِ فيما دُونَه؛ كما لم يَلْزَمْ إلْحاقه به في هذه المَواضِعِ التي افْتَرَقَا فيها. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بينَ [كَونِ القتلِ] عمدًا أو خَطَأً؛ كما لا فَرْقَ بينَ ذلك في حِرْمانِ الإِرْثِ، وإبْطالِ وَصِيَّةِ القَاتِلِ.

فصل: فأمَّا سائِرُ جناياتِه غيرَ قتلِ سَيدِه، فلا تُبْطِلُ تَدْبِيرَه، لكن إن كانت جِنايةً مُوجِبَةً للمالِ أو للقِصاصِ، فَعَفا الوَلِيُّ إلى المالِ، تَعَلَّقَ المالُ بِرَقَبتِه،

24,393

فمَن جَوَّزَ بَيعَه جَعَلَ سيدَه بالْخِيَارِ بينَ تَسْلِيمِه فيُباعُ في الجِنايَةِ وبينَ فِدائِه؛

24,394

فإن سَلَّمه في الجِنايَةِ فبِيعَ فيها بَطَلَ تَدْبِيرُه،

24,395

وإن عاد إلى سيدِه عاد تَدْبِيرُه.

24,396

وإنِ اخْتارَ فِداءَه وفَداهُ بما يُفْدَى به العبدُ ، فهو مُدَبَّرٌ بحالِه،

24,397

ومَن لم يُجِزْ بَيعَه أوْجَبَ فداءَه على سيدِه، كأُمِّ الولَدِ وإن كانتِ الجِنايَةُ مُوجِبَة للقِصاصِ، فاقْتُصَّ منه في النَّفْسِ، بَطَلَ تَدْبِيرُه.

24,398

وإنِ اقْتُصَّ منه في الطَّرْفِ فهو مُدَبَّرٌ بحالِه.

24,399

وإذا مات سيدُه بعَد جِنايَتِه وقبلَ اسْتِيفائِها، عَتَقَ على كلِّ حالٍ، سواءٌ كانت مُوجِبةً للمالِ أو للقِصاصِ، لأنَّ صِفَةَ العِتْقِ وُجِدَتْ فيه، فأشْبَهَ ما لو باشَرَه به.

24,400

فإن كان الواجِبُ قِصاصًا، اسْتُوفِيَ، سواءٌ كانت جِنايَتُه على عبدٍ أو حُرٍّ، لأنَّ القِصاصَ قد اسْتَقَرَّ وُجُوبُه عليه في حالِ رِّقه، فلا يَسْقُطُ بحُدُوثِ الحُرِّيةِ فيه.

24,401

وإن كان الواجِبُ عليه مالًا في رَقَبَتِه، فُدِيَ بأقَلِّ الأمْرين مِن قِيمَتِه [أو أرْشِ] [جِنايَتِه.

24,402

وإن جُنِيَ على المُدَبَّرِ، فأرْشُ الجِنايةِ لسيدِه.

24,403

فإن كانت الجنايةُ على نَفْسِه، وَجَبَتَ قِيمَتُه] لسيدِه، وبَطَلَ التَّدْبِيرُ بهَلاكِه.

24,404

فإن قِيلَ: فهلَّا جَعَلْتُمْ قِيمَتَه قامْةً مَقامَه، كالعبدِ المَرْهُونِ والمَوْقُوفِ؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما مِن ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّ كُلَّ واحدٍ مِن الوَقْفِ والرَّهْنَ لازمٌ، فتَعَلَّقَ الحَقُّ ببَدَلِه، والتَّدْبِيرُ غيرُ لازم؛ لأنَّه يُمْكِنُ إبْطالُه بالبَيعِ وغيرِه، فلم يتَعَلَّقِ الحَقُّ ببَدَلِه. الثاني، أنَّ الحَقَّ في التَّدْبِيرِ للمُدَبَّرِ، فبَطَلَ حَقُّه بفَواتِ مُسْتَحِقِّه، والبَدَلُ لا يَقومُ مَقامَه في الاسْتِحقاقِ، والحَقُّ في الوَقْفِ للمَوْقُوفِ عليه،

24,405

وفي الرَّهْنِ للمُرْتَهِنِ، وهو باقٍ، فثَبَتَ حَقه في بَدَلِ محَلِّ حَقِّه. الثالثُ، أنَّ المُدَبَّرَ إنَّما ثَبَتَ حَقُّه بوُجُودِ موتِ سيدِه،

24,406

فإذا هَلَكَ قبلَ سيدِه فقد هَلَكَ قبلَ ثُبُوتِ الحَقِّ له، فلم يَكُنْ له بَدَلٌ،

24,407

بخِلافِ الرَّهْنِ والوَقْفِ، فإنَّ الحَقَّ ثابِتٌ فيهما، فقامَ بدَلُهُما مَقامَهما، وبينَ الرَّهْنِ والمُدَبَّرِ فَرْقٌ رابعٌ، وهو أنَّ الواجِبَ القِيمةُ، ولا يُمْكِنُ وجودُ التَّدْبيرِ فيها، ولا قِيامُها مَقامَ المُدَبَّرِ فيه.

24,408

وإن أخَذَ عبدًا مكانَه، فليس هو البَدَلَ، إنَّما هو بَدَلُ القِيمَةِ،

24,409

بخِلافِ الرَّهْنِ؛ فإنَّ القِيمَةَ يجوزُ أن تكونَ رَهْنًا.

24,410

فإن قِيلَ: فهذا يَلْزَمُ عليه المَوْقُوفُ، فإَّنه إذا قُتِلَ اخِذَتْ قِيمَتُه فاشْترِيَ بها عبدٌ يكونُ وَقْفًا مكانَه. قلْنا: قد حَصَلَ الفَرْقُ بينَ المُدَبَّرِ والرَّهْنِ من الوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وكَوْنُه لا يَحْصُلُ الفَرْقُ بينَه وبينَ الوَقْفِ مِن هذا الوَجْهِ، لا يَمْنَعُ أن يَحْصُلَ الفَرْقُ بينَه وبينَ الرَّهْنِ به. والله أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِعْجَالَ الْعِتْقِ بِالْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ، فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَمَنْعِ الْمِيرَاثِ بِقَتْلِ الْمُوِّرِثِ، وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، فَيَبْطُلُ بِالْقَتْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ،

16,314

وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ لِكَوْنِهَا آكَدُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حِرْمَانِ الْإِرْثِ وَإِبْطَالِ وَصِيَّةِ الْقَاتِلِ،

16,315

وَإِنْ قِيلَ: لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ، فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى نَظَرًا لِلْعِتْقِ.

16,316

فَرْعٌ: إِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ، لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ، وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ، وَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ،

16,317

وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهُ أَوْجَبَ فِدَاءَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، كَأُمِّ الْوَلَدِ،

16,318

فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ بَيْعِهِ، عَتَقَ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ فِي تَركة سَيِّدَهُ،

16,319

وَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ، بَقِيَ تَدْبِيرُهُ،

16,320

وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ بِهَا، فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ،

16,321

وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُدَبِّرِ، فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ لِسَيِّدِهِ،

16,322

فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ، وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِهَلَاكِهِ، لَا يُقَالُ: قِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهُ كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَالْمَوْقُوفِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَازِمٌ، فَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِبَدَلِهِ وَالتَّدْبِيرُ غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِبْطَالُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقِ الْحَقُّ بِبَدَلِهِ.

[

الإنصافal-Mardawi

وإذا قتَل المُدَبَّرُ سَيِّدَه بطَل تدْبِيرُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له.

28,814

وقيل: لا يبْطُلُ تدْبِيرُه، فيَعْتِقَ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في آخِرِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.

28,815

وقال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: فيه طَرِيقان، أحدُهما، بِناؤُه على الرِّوايتَين، إنْ قُلْنا: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عِتْقٌ بصِفَةٍ. عتَق، وإنْ قُلْنا: وَصِيَّةٌ. لم يعْتِقْ. وهي طَرِيقةُ ابنِ عَقِيلٍ، وغيرِه. الطّريقةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يعْتِقُ على الرِّوايتَين. وهي طريقةُ القاضي؛ لأنَّه لم يُعَلِّقْه على مَوْتِه بقَتْلِه إيّاه.

28,816

وقال في «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له: ولو قتَل الوَصِيُّ المُوصِيَ،

28,817

ولو خَطَأً، بَطَلَتْ، ولا تبْطُلُ وَصِيَّتُه بعدَ جَرْحِه.

28,818

وقال جماعةٌ: فيهما رِوايَتان. ومِثلُها التَّدْبِيرُ،

28,819

فإنْ جُعِلَ عِتْقًا بصِفَةٍ، فوَجْهان. انتهى.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.