وَإِنْ أُشْكِلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ وَلَغَا مَا زَادَ وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (فَإنْ أشْكَلَ كَيفِيَّةُ وَضْعِهما، وَقَعَتْ واحدةٌ بيَقِينٍ، وَلَغَا مَا زَادَ) فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّانِيَةُ؛ لأنَّه مَشْكُوكٌ فِيهِ، والوَرَعُ أنْ يَلْتَزِمَهُمَا. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي. (وقال القاضي: قِياسُ المذهبِ أن يُقْرَعَ بينَهما) لأنَّه يَحْتَمِلُ كُلُّ واحدٍ منهما احْتمالًا مُساويًا للآخَرِ ، فيُقْرَعُ بينَهما، كما لو أعْتَقَ أحَدَ عَبْدَيه مُعَيَّنًا ، ثم نَسِيَه.
فإن قَال: إن كان أوَّلُ ما تَلِدِينَ ذَكَرًا فأنتِ طالقٌ واحدةً،
وإن كان أُنْثَى فأنتِ طالقٌ اثْنَتَينِ. فوَلَدَتْهُما دَفْعةً واحدةً، لم يَقَعْ بها شيءٌ؛ لأنَّه لا أوَّلَ فيهما، فلم تُوجَدِ الصِّفَةُ.
وإن وَلَدَتْهُما دَفْعَتَينِ، طَلُقَتْ بالأوَّلِ، وبانَتْ بالثَّاني، ولم تَطْلُقْ به إلَّا على قولِ ابنِ حامدٍ، وقد ذَكرْناه.
٣٥٧٣ -
(وَإِنْ أُشْكِلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ، فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ (وَلَغَا مَا زَادَ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، لَكِنِ الْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهَا - ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا) وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتِمَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِمَالًا مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ مُعَيِّنًا، ثُمَّ أُنْسِيَهُ
وإنْ أَشْكَلَ كيفِيَّةُ وَضْعِهما، وَقَعَتْ واحِدَةً بيَقِينٍ، وَلَغا ما زادَ. وهو المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أظْهَرُ.
قال في «النُّكَتِ»: وهو أصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: قياسُ المذهبِ أَنْ يُقْرَعَ بينَهما.
قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ»: أوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ومأْخَذُ الخِلافِ، أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها في إلْحاقِ الطَّلاقِ لأجْلِ الأعْيانِ المُشْتَبِهَةِ،
فمَن قال بالقُرْعَةِ هنا، جعَل التَّعْيِينَ إحْدَى الصِّفَتَين، وجعَل وُقوعَ الطَّلاقِ لازِمًا لذلك،
ومَن منَعَها نظَرَ إلى أنَّ القَصْدَ بها هنا هو اللَّازِمُ، وهو الوُقوعُ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ فيه، وهو الأَظْهَرُ. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ. فأَلْقَتْ ما تصِيرُ به الأمَةُ أمَّ وَلَدٍ، طَلُقَتْ، وإلَّا فلا.
فإنْ قالتْ: قد وَلَدْتُ. فأنْكَرَ، كان القوْلُ قوْلَه. قال القاضي، وأصحابُه: هذا إنْ لم يُقِرَّ بالحَمْلِ.
وإنْ شَهِدَ النِّساءُ بما قالتْ، طَلُقَتْ. ذَكَرَه القاضي، وأصحابُه، وقالوا: هذا ظاهِرُ كلامِه.
قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ الوُقوعُ. وجزَم به القاضي في «خِلافِه»، وتَبِعَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو المَواهِبِ العُكْبَرِيُّ ، وأبو الخَطَّابِ، والأكْثرونَ.
وقيلِ: تَطْلُقُ إذا كان مِثْلُها يلِدُ. ذكَره في «الرِّعايةِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخرَّجُ أنْ لا تَطْلُقَ حتى يشْهَدَ مَن يثْبُتُ ابْتِداءُ الطَّلاقِ بشَهادَتِه، كمَن حلَف بالطَّلاقِ ما غصَب، أو لا غصَب كذا، ثم ثبَت عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرأَتين، أو شاهِدٍ ويَمِينٍ، لم تَطْلُقْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَه في «الفُصولِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ. واخْتارَه ابنُ وَلَا فَرْقَ بَينَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ ميِّتًا.
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والسَّامَرِّيُّ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: عندِي أنَّ قِياسَ قوْلِ مَن عفَا عن الجاهِلِ والنَّاسِي في الطَّلاقِ، أنْ لا يُحْكَمَ عليه به ولو ثبَت الغصْبُ برَجُلَين. ذكَره في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائَةِ». [وحَكاهما القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ، رِوايتَين] .
الثَّانيةُ، لو قال: كلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا، فأنتِ طالِقٌ. فوَلَدَتْ ثلاثَةً معًا، طَلُقَتْ ثلاثًا،
وإنْ وَلَدَتْهم مُتَعاقِبينَ، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وانْقَضَتِ العِدَّةُ بالثاني، ولا تَطْلُقُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامدٍ: تَطْلُقُ به. كما تقدَّم عنه في قوْلِه: إنْ وَلَدْتِ.
ولو قال: أنتِ طالِقٌ مع انْقِضاءِ عِدَّتِكِ. لم تَطْلُقْ،
وإنْ لم يقُلْ: وَلَدًا. بل قال: كلَّما وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ. فكذلك عندَ أبي الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» أنَّها تَطْلُقُ واحِدةً.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ]. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.