Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن قَذَفَ مُحْصَنًا، فزالَ إحْصانُه قبلَ إقامَةِ الحَدِّ) عليه (لم يَسْقُطِ الحَدُّ عن القاذِفِ) وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، والمُزَنِىُّ، وداودُ.

34,974

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ: لا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ الشُّرُوطَ تجبُ اسْتِدَامَتُها إلى حالِ إقامةِ الحَدِّ، بدَليلِ أنَّه لو ارْتَدَّ أو جُنَّ، لم يُقَمِ الحَدُّ، ولأَنَّ وُجُودَ الزِّنَى يُقَوِّى قولَ القاذِفِ، ويَدُلُّ على تَقَدُّمِ الفِسْقِ منه، فأشْبَهَ الشَّهادَةَ إذا طَرَا الفِسْقُ بعدَ أدَائِها قبلَ الحُكْمِ بها. ولَنا، أنَّ الحَدَّ قد وَجَب وتَمَّ بشُروطِه، فلم يَسْقُطْ بزَوالِ شَرْطِ الوُجوبِ، كما لو زَنَى بأمَةٍ ثم اشْتَرَاها، أو سَرَق عَيْنًا، فنَقَصَتْ قِيمَتُها أو مَلَكَها، أو كما لو جُنَّ المَقْذُوفُ بعدَ المُطالَبَةِ.

وقولُهم: إنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُها. قُلْنا: الشُّروطُ ههُنا للوُجُوبِ، فيُعْتَبَرُ وُجُودُها إلى حينِ الوُجوبِ، وقد وَجَب الحَدُّ، بدَليلِ أنَّه مَلَك المُطالبَةَ به، وتَبْطُلُ الأصُولُ التى ذَكَرُوها بالأُصُولِ التى قِسْنا عليها.

34,975

وأمَّا إذا جُنَّ مَن وَجَب له الحَدُّ، فلا يَسْقُطُ الحَدُّ، وإنَّما يَتَأخرُ اسْتِيفاؤه، لتَعَذُّرِ المُطالَبَةِ به، فأشْبَهَ ما لو غابَ مَن له الحَدُّ.

34,976

فإنِ ارْتَدَّ مَن وَجَب له الحَدُّ، لم يَمْلِكِ المُطالَبَةَ؛ لأَنَّ حُقُوقَه وأمْلاكَه تَزُولُ أو تكونُ مَوْقُوفَةً. وفارَقَ الشَّهادَةَ،

34,977

فإنَّ العَدالَةَ شَرْطٌ للحُكْمِ بها، فيُعْتَبَرُ وُجُودُها إلى حينِ الحُكْمِ بها،

34,978

بخلافِ مَسْألَتِنا، فإنَّ العِفَّةَ شَرْط للوُجُوبِ، فلا تُعْتَبَرُ إلَّا إلى حينِ الوُجُوبِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ) لَمْ يُحَدَّ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَقَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِي فِي الْحَالِ فَأَنْكَرَهَا) فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ يَقْتَضِي تَعْلِيقَ: وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ، بِقَوْلِهِ: زَنَيْتِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: زَنَيْتِ حَالَ النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الرِّقِّ، وَلَا حَدَّ مَعَ ذَلِكَ، لِأَنَّ ارْتِبَاطَ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَوْلَى مِنْ عَدَمِ ارْتِبَاطِهِ،

22,149

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إِنْ أَضَافَهُ إِلَى جُنُونٍ،

22,150

وَفِي التَّرْغِيبِ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَنُّ لَمْ يَقْذِفْهُ،

22,151

وَفِي الْمُغْنِي: إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهُ، فَأَنْكَرَتْ، وَعُرِفَتْ لَهُ حَالَةُ جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ، فَوَجْهَانِ،

22,152

وَإِنِ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ،

22,153

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ قَذْفًا مُتَقَدِّمًا كَانَ فِي صِغَرٍ، أَوْ قَالَ: زَنَيْتِ مُكْرَهَةً، أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي كُفْرٍ، لَمْ يُحَدَّ كَثُبُوتِهِ فِي إِسْلَامٍ،

22,154

وَفِي الْمُبْهِجِ: إِنْ قَذَفَهُ بِمَا أَتَى فِي الْكُفْرِ حُدَّ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: رَجُلٌ رَمَى امْرَأَةً بِمَا فَعَلَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: يُحَدُّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ ابْنُ عِشْرِينَ لِابْنِ خَمْسِينَ: زَنَيْتَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، لَمْ يُحَدَّ، وَهُوَ سَهْوٌ (وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا، فَزَالَ إِحْصَانُهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ) نَصَّ عَلَيْهِ. حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِهِ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْحَدَّ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهِ، وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ، وَبِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِضِيقِ الشَّهَادَةِ، وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَبِأَنَّ الزِّنَا نَوْعُ فِسْقٍ، وَاحْتِمَالُ وُجُودِ الْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنَ النَّوْعِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مُزِيلُهُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.

[يَحْرُمُ الْقَذْفُ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ] فَصْلٌ

الإنصافal-Mardawi

وِإنْ كانَتْ كذلك، وقالَتْ: أرَدْتَ قَذْفِى فى الحالِ. فَأَنْكَرَها، فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،

37,151

وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا، فَزَالَ إِحْصَانُهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ.

و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، لا يُحدُّ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ البَنَّا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، يُحَدُّ. اخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». [قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: اخْتارَه الْخِرَقِىُّ] .

37,152

وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ أضافَه إلى جُنونٍ.

37,153

وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ ممن يُجَنُّ، لم يَقْذِفْه .

37,154

وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنِ ادَّعَى أنَّه كان مَجْنونًا حينَ قذَفَه، فأَنْكَرَ وعُرِفَ له حالَةُ جُنونٍ وإِفاقَةٍ، فَوَجْهان.

37,155

فائدة: لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ. نصَّ عليه.

37,156

وكذا لو قذَف المُلاعِنَةَ نفْسَها ووَلَدَ الزِّنَى. قالَه الأصحابُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن قذف محصناً فزال إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط الحد عن القاذف) .

14,492

أما كون من [ذكر لا يسقط الحد عنه؛ فلأن الحد] قد وجب وتم بشروطه. فلا يسقط بزوال شرط الوجوب؛ كما لو زنى بامرأة ثم اشتراها، أو سرق عيناً قيمتها نصاب فنقصت قيمتها أو ملكها، وكما لو جُن المقذوف بعد المطالبة.

14,493

وأما المعني بزوال الإحصان فأن يزول شرط من شروطه؛ مثل: أن يكون المقذوف عفيفاً فيزني قبل إقامة الحد، وما أشبه ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.