وَإِنْ سَرَقَ إِنَاءً فِيهِ خَمْرٌ أَوْ صَلِيبًا أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ لَمْ يُقْطَعْ وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ
Its commentaries
مسألة: (وإن سَرَقَ آنِيَةً فيها الخَمْرُ، أو صَلِيبًا، أو صَنَمَ ذَهَبٍ، لم يُقْطَعْ. وعندَ أبى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ) إذا سَرَقَ إناءً فيه خمرٌ [فقال أبو الخَطَّابِ]: يُقْطَعُ. وهو مذهبُ الشافعىِّ، كما لو سَرَقَه [ولا شئَ] فيه.
وقال غيرُه من أصحابِنا: لا يُقْطَعُ؛ لأنَّه مُتَّصِلٌ بما لا قَطْعَ فيه، فأشْبَهَ [ما لو سَرَق شيئًا مُشْتَرَكًا بينَه وبينَ غيرِه، بحيثُ تَبْلُغُ قِيمتُه بالشَّرِكَةِ نِصابًا.
وقال ابنُ شَاقْلَا: لو سَرَق إداوةً فيها ماءٌ، لم يُقطَعْ؛ لاتِّصالِها بما لا قَطْعَ فيه. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه سَرَق نِصابًا من حِرْزٍ لا شبْهَةَ له فيه، أشْبَهَ] ما لو سَرَقَه فارِغًا.
وإن سَرَق صَلِيبًا، أو صَنَمًا من ذَهَب أو فِضَّةٍ، يبلغُ نِصابًا مُتَّصِلًا، فقال القاضى: لا قَطْعَ فيه. وهو قولُ أبى حنيفةَ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُقْطَعُ سارِقُه. وهو مذهبُ الشافعىِّ، ووَجْهُ الوَجْهَيْن ما تَقَدَّمَ فيما إذا سَرَقَ آلةَ لهوٍ مُحَلَّاةً. والفرقُ بين هذه المسألةِ والتى قبلَها، أنَّ التى قبلَها له كَسْرُه بحيثُ لا يَبْقَى له قِيمَةٌ تَبْلُغُ نِصابًا، وههُنا لو كُسِرَ الذَّهَبُ والفِضَّةُ بكلِّ وَجْهٍ لم تَنْقُصْ قِيمتُه عن النِّصابِ، ولأَنَّ الذهبَ والفِضَّةَ جَوْهَرُهما غالِبٌ على الصَّنْعَةِ المُحَرَّمَةِ، فكانتِ الصِّناعَةُ فيهما مَغْمُورَةً بالنِّسْبَةِ إلى قِيمَةِ جَوْهَرِهِما، وغيرُهما بخِلافِهما، فتكونُ الصِّناعةُ غالِبَةً عليه، فيكونُ تابِعًا للصناعَةِ المُحَرَّمَةِ، فأشْبَهَ الأوْتارَ.
(وَإِنْ سَرَقَ إِنَاءً فِيهِ خَمْرٌ) لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ شَيْئًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، بِحَيْثُ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ بالشركة نصابا،
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ سَرَقَ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ أَوْ خَمْرٌ لَمْ يُقْطَعْ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، (أَوْ صَلِيبًا أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ) ، أَوْ فِضَّةٍ، وَعِبَارَةُ الْفُرُوعِ: أَوْ صَنَمَ نَقْدٍ، وَهِيَ أَوْلَى (لَمْ يُقْطَعْ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَوَجْهُهُمَا مَا سَبَقَ فِي سَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَسَرَ آلَةَ النَّقْدَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ، لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنِ النِّصَابِ، وَلِأَنَّهُمَا جَوْهَرَانِ يَغْلِبَانِ عَلَى الصَّنْعَةِ، وَلِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ،
وَكَذَا يُقْطَعُ بِإِنَاءِ نَقْدٍ بِهَا تَمَاثِيلُ،
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْصِدْ إِنْكَارًا.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَبْلُغَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا] فَصْلٌ
وإنْ سرَق آنِيَةً فيها الخَمْرُ، أو صَلِيبًا، أو صَنَمَ ذَهَبٍ، لم يُقْطَعْ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن. قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يُقْطَعْ فى الأظْهَرِ إذا سَرَق آنِيَةً فيها خَمْرٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
قال الشَّارِحُ: إذا سرَق إناءً فيه خَمْرٌ، لم يُقْطَعْ عندَ غيرِ أبى الخَطَّابِ مِن أصحابِنا،
وإنْ سرَق صَلِيبًا أو صَنَمًا مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فقال القاضى: لا قَطْعَ فيه.
وكذا قال المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وجزَم بعدَم القَطْعِ فى الكُلِّ فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهَم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.