وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الصَّغِيرِ فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: فإن كان عليه حَلْىٌ أو ثِيابٌ تَبْلُغُ نِصَابًا، لَمْ يُقْطَعْ. وبه قال أبو حنيفةَ، وأكثرُ أصحابِ الشافعىِّ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُقْطَعُ. حَكاه أبو الخَطَّابِ. وبه قال أبو يوسفَ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لظاهرِ الكِتابِ، ولأنَّه سَرَقَ نِصابًا من المالِ، فأشْبَهَ ما لو سَرَقَه مُنْفَرِدًا. ولَنا، أنَّه تابعٌ لِما لا قَطْعَ في سَرِقَتِه، فأشْبَهَ ثِيابَ الكبيرِ، ولأَنَّ يَدَ الصَّبِىِّ على ما عليه؛ بدليلِ أنَّ ما يُوجَدُ مع اللَّقيطِ يكونُ له. وهكذا لو كان الكبيرُ نائمًا على مَتاعٍ، فسَرَقَه وثِيابَه، لم يُقْطَعْ؛
لأَنَّ يَدَه عليه.
فصل: وإن سَرَقَ ماءً، فلا قَطْعَ فيه. قالَه أبو بكرٍ، وأبو إسحاقَ ابنُ شَاقْلَا؛ لأنَّه لا يُتَمَوَّلُ عادةً. ولا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
فإن سَرَق كَلَأ أو مِلْحًا، فقال أبو بكرٍ: لا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه ممَّا ورَد الشَّرْعُ باشْتِراكِ [النَّاسِ فيه]، فأشْبَهَ الماءَ .
وقال أبو إسحاقَ: عليه القَطْعُ؛ لأنَّه يُتَمَوَّلُ عادَةً، فأشْبَهَ التِّبْنَ والشَّعِيرَ.
وأمَّا الثَّلْجُ، فقال القاضى: هو كالماءِ؛ لأنَّه ماءٌ جامِدٌ، فأشْبَهَ الجَلِيدَ. قال شيخُنا : والأشْبَهُ أنَّه كالمِلْحِ؛ لأنَّه يُتَمَوَّلُ عادةً، فأشْبَهَ المِلْحَ المُنْعَقِدَ من الماءِ.
وأمَّا التُّرابُ، فإن كان ممَّا تَقِلُّ الرَّغَباتُ فيه ، كالمُعَدِّ للتَّطْيِينِ والبِناءِ، فلا قَطْعَ فيه؛ لأنَّه لا يُتَمَوَّلُ،
وإن كان مِمَّا له قِيمَةٌ كثيرةٌ، كالطِّينِ الأرْمَنِىِّ الَّذى يُعَدُّ للدَّواءِ، أو المُعَدِّ للغُسْلِ به، أو الصَّبْغِ كالمَغْرَةِ ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا قَطْعَ فيه؛ لأنَّه من جِنْسِ ما لا يُتَمَوَّلُ، أشْبَهَ الماءَ. والثانى، فيه القَطْعُ؛ لأنَّه يُتَمَوَّلُ عادةً، ويُحْمَلُ إلى البُلْدانِ للتِّجارَةِ فيه، فأشْبَهَ العُودَ الهِنْدِىَّ. ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ السِّرْجِينِ ؛ لأنَّه إن كان نَجِسًا فلا قِيمَةَ له،
وإن كان طاهِرًا، فلا يُتَمَوَّلُ عادةً، ولا تَكْثُرُ الرَّغَباتُ فيه، أشْبَهَ التُّرابَ الَّذى للبِنَاءِ. وما عُمِلَ من التُّرابِ كاللَّبِنِ والفَخَّارِ، ففيه القَطْعُ؛ لأنَّه يُتَمَوَّلُ عادةً.
٤٤٨٢ -
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الصَّغِيرِ) كَالْمَجْنُونِ، لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ، أَشْبَهَ الْمَالَ وَالْبَهِيمَةَ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ كَالْكَبِيرِ النَّائِمِ (فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ، فَسَرَقَهُ، وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ) أَوْ ثِيَابٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا (فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ: لَا قَطْعَ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ، أَشْبَهَ ثِيَابَ الْكَبِيرِ، وَلِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَى مَا عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا يُوجَدُ مَعَ اللَّقِيطِ يَكُونُ لَهُ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكَبِيرُ نَائِمًا عَلَى مَتَاعٍ فَسَرَقَهُ وَثِيَابَهُ، لَمْ يُقْطَعْ، لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: يُقْطَعُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَكَمَا لَوْ سَرَقَهُ مُفْرَدًا
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.