وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ
Its commentaries
مسألة: (وإن فَعَلُوا ذلك في البُنْيَانِ، لم يَكُونُوا مُحَارِبِينَ في قولِ الخِرَقِىِّ) وقد تَوَقَّفَ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ فيهم. فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّهم غيرُ مُحارِبينَ. وبه قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ ؛ لأَنَّ الواجِبَ يُسَمَّى حَدَّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وقَطْعُ الطَّرِيقِ إنَّما هو في الصحراءِ، ولأَنَّ مَن في المِصْرِ يَلْحَقُ به الغَوْثُ غالبًا، فتذهبُ شَوْكَةُ المُعْتَدِينَ، ويكونون مُخْتَلِسِينَ، والمُخْتَلِسُ ليس بقاطِعٍ، ولا حَدَّ عليه. (وقال أبو بكرٍ) : وكثير مِن أصحابِنا (حُكْمُهم في المِصْرِ والصحراءِ واحِدٌ) وبه قال الأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ؛
لتَناوُلِ الآيَةِ بعُمومِها كلَّ مُحارِبٍ، ولأَنَّ ذلك إذا وُجِدَ في المِصْرِ، كان أعْظمَ جَوْرًا وأكْثرَ ضَرَرًا، فكان بذلك أوْلَى. وذَكَرَ القاضى أنَّ هذا إن كان في المِصْرِ، بحيثُ لو كَبَسُوا دارًا، فكان أهلُ الدَّارِ بحيثُ لو صاحُوا جاءَهُم الغَوْثُ، فليسَ هؤلاءِ قُطَّاعَ طَرِيقٍ؛ لأنَّهم في مَوْضِعٍ يَلْحَقُهمُ الغَوْثُ عادَةً،
وإن حَصرُوا قريةً أو بلدةً ففَتَحُوه، وغَلَبُوا على أهلِه، أو مَحَلَّةً مُفْرَدَةً، بحيثُ لا يَلْحَقُهم الغَوْثُ عادَةً، فهم مُحارِبون؛ لأنَّهم لا يَلْحَقُهم الغَوْثُ عادَةً ، فأشْبَهَ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ في الصحراءِ. الشَّرْطُ الثانى، أن يكونَ معهم سِلاحٌ،
فإن لم يكُنْ معهم سلاحٌ، فليسوا مُحارِبِين؛ لأنَّهم لا يَمْنَعونَ مَن يَقْصِدُهم. ولا نعلمُ في هذا خِلافًا.
فإن عَرَضوا بالعِصِىِّ والحِجَارَةِ، فهم مُحارِبُون. وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال أبو حنيفةَ: ليسوا مُحارِبينَ؛ لأنَّهم لا سِلاحَ معهم. ولَنا، أنَّ ذلك مِن جمْلَةِ السلاحِ الذى يَأتِى على النَّفْسِ والطَّرَفِ، فأشْبَهَ الحَدَّ. الشرطُ الثالثُ، أن يَأْتُوا مُجاهَرَةً، ويأْخُذُوا المالَ قَهْرًا،
فأمَّا إن أخَذُوه مُخْتَفِينَ، فهم سُرَّاقٌ،
وإنِ اخْتَطَفُوه وهَرَبوا فهم مُنْتَهِبونَ، لا قَطْعَ عليهم.
وكذلك إن خَرَج الواحِدُ والاثنان على آخِرِ قَافلةٍ، فاسْتَلَبُوِا منها شيئًا، فليسوا بمُحارِبينَ؛ لأنَّهم لا يَرْجِعُون إلى مَنَعَةٍ وقُوَّةٍ،
وإن خرَجُوا على عددٍ يَسِيرٍ فقَهَرُوهُم ، فهم قُطَّاعُ طريقٍ.
٤٥٣٦ -
(وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ الْوَاجِبَ يُسَمَّى حَدَّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّحْرَاءِ لِأَنَّ الْمِصْرَ يَلْحَقُ فِيهِ الْغَوْثُ غَالِبًا فَتَذْهَبُ شَوْكَتُهُمْ، وَيَكُونُونَ مُخْتَلِسِينَ لَا قُطَّاعَ طَرِيقٍ، (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ) وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ لِعُمُومِ الْآيَةِ فِيهِمْ، وَلِأَنَّ ضَرَرَهُمْ فِي الْمِصْرِ أَعْظَمُ، فَكَانُوا بِالْحَدِّ أَوْلَى،
وَفِي " الْفُرُوعِ " قِيلَ: فِي صَحْرَاءَ،
وَقِيلَ: وَمِصْرٍ، إِنْ لَمْ يُغَثْ وَحَكَى فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " عَنِ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَبَسُوا دَارًا فِي مِصْرٍ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُمُ الْغَوْثُ عَادَةً لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ وَإِنْ حَصَرُوا قَرْيَةً أَوْ بَلَدًا لَا يَلْحَقُهُمُ الْغَوْثُ عَادَةً فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي " الرِّعَايَةِ " فِيهِ خِلَافًا وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارًا مَرَّتَيْنِ كَسَرِقَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَفِي سُقُوطِهِ الْيُسْرَى كَسَرِقَةٍ وَجْهَانِ، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ
بابُ حدِّ المُحارِبينَ وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاس بِالسِّلَاحِ فِى الصَّحْرَاءِ، فَيَغْصِبُونَهُمُ الْمَالَ مُجَاهَرَةً،
فَأمَّا مَنْ يَأخُذُهُ سَرِقَةً، فَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: وهم الذين يَعْرِضُون للنَّاسِ بالسِّلاحِ فى الصَّحْراءِ، فيغْصبُونَهم المالَ مُجَاهَرَةً.
ولو كانَ سِلاحُهم العِصِىَّ والحِجارَةَ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، وعَصًى وحَجَرٌ. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُعْطَون حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّريقِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَيْدِى، والعِصِىُّ، والأحْجارُ كالسِّلاحِ فى وَجْهٍ.
وقال فى «البُلْغَةِ» وغيرِها: لو غصبُوهم بأَيْدِيهم مِن غيرِ سِلاحٍ، كانُوا مِن قُطَّاعِ الطَّريقِ.
فائدة: مِن شَرْطِه أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا؛ ليَخْرُجَ الحَرْبِىُّ.
تنبيه: قولُه: فى الصَّحْراءِ. كذا قال الأكثرُ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: فى صَحْراءَ بعيدَةٍ.
وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِى الْبُنْيَانِ، لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ فِى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِى الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ. وإنْ فَعَلوا ذلك فى البُنْيانِ، لم يَكُونُوا مُحارِبِين، فى قَوْلِ الخِرَقِىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِه. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هو الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم.
وقال أبو بَكْرٍ: حُكْمُهم فى المِصْرِ والصَّحْراءِ واحدٌ. وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو قولُ أبِى بَكْرٍ وكثيرٍ مِن أصحابِنا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدَّيْنِ، رَحِمَه اللَّهُ: هو قولُ الأكْثَرِين. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيف، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: حُكْمُ المِصْرِ حُكْمُ الصَّحْراءِ، إنْ لم يُغَثْ. وقالَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «الشَّرْحِ الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ، قُتِلَ حَتْمًا، وَصُلِبَ حَتَّى يُشْتَهَرَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلْبِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ.
وهو ظاهِرُ تعْليلِ الشَّرِيفِ أبى جَعْفَرٍ. ذكَرَه فى «الطَّبَقاتِ».
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، أنَّ الإِمامَ أحمدَ سُئِلَ عن ذلك، فتوَقَّفَ فيهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.