Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا كان المَأَمُومُ يَرَى مَن وراءَ الإِمامِ صَحَّتْ صلاتُه، إذا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ. وإن لم يَرَ مَن وراءَه تَصِحَّ، وعنه، تَصِحُّ إذا كانا (٣) في المَسْجِدِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا كان الإمامُ والمَأْمُومُ في المَسْجدِ لم يُعْتَبَرِ اتِّصالُ الصُّفُوفِ. قال الآمِديُّ: لا خِلافَ في المَذْهبِ، أنَّه إذا كان في أقْصَى المَسْجِدِ، وليس بينَه وبينَ الِإمامِ ما يَمْنَعُ الاسْتِطْراقَ والمُشاهَدَةَ، أنَّه يَصِحُّ اقْتِداؤُه به،

4,126

وإن لم تَتَصِلِ الصُّفُوفُ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ وذلك لأنَّ المَسْجِدَ بُنِيَ للجَماعَةِ، فكلُّ مَن حَصَل فيه فقد حَصَل في مَحَلِّ الجَماعَةِ.

4,127

فإن كان المأمُومُ خارِجَ المَسْجِدِ، أو كانا جَمِيعًا في غيرِ المَسْجِدِ، صَحَّ أن يَأتَمَّ به، بشَرْطِ إمْكانِ المُشاهَدَةِ واتِّصالِ الصُّفُوفِ، وسَواءٌ كان المأمُومُ في رَحْبَةِ المَسْجِدِ، أو في دارٍ، أبي على سَطْحٍ والإمامُ على سَطْحٍ آخَر، أو كانا في صَحْراءَ، أو في سَفِينَتَيْن. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّه يُشْتَرِطُ أن لا يكونَ بَيْنَهما ما يَمْنَعُ الاسْتِطْراقَ، في أحَدِ القَوْلَيْن. ولَنا، أنَّ هذا لا تَأثِيرَ له في المَنْع مِن الاقْتِداءِ بالإمامِ، ولم يَرِدْ فيه نَهْىٌ، ولا هو في مَعْنَى ذلك، فلم يَمْنَعْ صِحةَ الائْتِمامِ به، كالفَصْلِ اليَسِيرِ.

إِذا ثَبَت هذا، فإنَّ مَعْنَى اتِّصالِ الصُّفُوفِ أن لا يكونَ بينَهما بُعْدٌ لم تَجْرِ العادَةُ به، بحيث يَمْنَعُ إمكانَ الاقْتِداءِ. وحُكِيَ عن الشافعيِّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه حَدَّ الاتِّصالَ بما دُونَ ثَلاِثِمائَةِ ذِراعٍ. والتَّحْدِيداتُ بابُها التَّوْقِيفُ، ولا نَعْلَمُ في هذا نَصًّا ولا إجْماعًا يُعْتَمَدُ عليه، فوَجَبَ الرُّجُوعُ فيه إلى العُرْفَ، كالتَّفَرُّقِ، والإحْرازِ.

4,128

فصل: فإن كان بينَ المأمُوم والإمام حائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الإمام ومَن وراءَه، فقال ابنُ حامِدٍ: فيه رِوايَتان؛ إحداهما، لا يَصِحُّ الائتِمامُ به. اخْتارَه القاضي؛ لأنَّ عائشةَ قالت لنِساءٍ كُنَّ يُصَلينَ في حُجْرَتِها: لا تُصَلِّين بصلاةِ الإمامِ، فإنَّكُنَّ دُونَه في حِجابٍ . ولأنَّه لا يُمْكِنُه الاقْتِداءُ به في الغالِبِ. والثَّانِيَةُ، تَصِحُّ. قال أحمدُ، في رجلٍ يُصَلِّيِ خارِجَ المَسْجِدِ يومَ الجُمُعَةِ وأَبْوابُ المسجدِ مُغْلَقَةٌ: أرجُو أن لا يكون به بَأسٌ. وذلك لأنَّه يُمْكِنُه الاقْتِداءُ بالإمامِ، فصَحَّ عِن غيرِ مُشاهَدَةٍ، كالأعْمَى، ولأنَّ المُشاهَدَةَ تُرادُ للعِلْمِ بحالِ الإمامِ، والعلمُ [يَحْصُلُ بسَماعِ] التَّكبِيرِ، فجرَى مَجْرَى الرُّؤْيَةِ.

4,129

وعنه، أنَّه يَصِحُّ إذا كان في المَسجِدِ دُونَ غيرِه؛ لأنَّ المَسْجِدَ مَحَلُّ الجَماعَةِ،

4,130

وفي مَظِنَّةِ القُرْبِ، ولأنَّه لا يُشْتَرَطُ فيه اتِّصالُ الصُّفُوفِ لذلك، فجازَ أن لا تُشْتَرَطَ الرُّؤْيَةُ. واخْتارَ شيخُنا التَّساوِيَ فيهما؛ لاسْتوائِهما في المَعْنَى المُجَوِّزِ أو المانِعِ، فوَجَبَ اسْتِواؤهما في الحُكْمِ. وإنَّما صَحَّ مع عَدَمِ المُشاهَدَةِ، بشَرْطِ أن يَسْمَعَ التَّكْبِيرَ،

4,131

فإن لم يَسْمَعْه لم يَصِحَّ ائتِمامُه بحالٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الاقْتِداءُ.

فصل: وكلُّ مَوْضِع اعْتَبَرْنا المُشاهَدَةَ، فإنَّه يَكْفِي مُشاهَدَةُ مَن وراءَ الإِمامِ؛ مِن بابٍ أمامَه أو عن يَمِينِه أو عن يَسارِه، ومُشاهَدَةُ طَرَفِ الصَّفِّ الَّذي وراءَه؛ لأنَّه يُمْكِنُه الاقْتِداءُ بذلك.

4,132

وإن حَصَلَتِ المُشاهَدَةُ في بَعْضِ أحْوالِ الصلاةِ كَفاه في الظّاهِرِ؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ، وجِدارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فرَأى النَّاسُ شَخْصَ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي، فقامَ أُناسُ يُصَلُّون بصلاتِه. والحديثُ رَواه البخاريُّ . والظّاهِرُ أنَّهم كانُوا يَرَوْنَه في حالِ قِيامِه.

4,133

فصل: فإن كان بَيْنَهما طَرِيقٌ أو نَهْرٌ تَجْرِي فيه السُّفُنُ، أو كانا في سَفينَتَيْن مُتَفرِّقَتَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ. اخْتارَه أصحابُنا. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الطَّرِيقَ ليست مَحَلًّا للصلاةِ، أشْبَهَ ما يَمْنَعُ الاتِّصالَ.

4,134

والثّانِي، يَصِحُّ. اخْتارَه شيخُنا . وهو مَذْهَبُ مالكٍ، والشافعيِّ؛ لأنَّه لا نَصَّ في مَنْع ذلك، ولا إجْماعَ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ، لأنَّه لا يَمْنَعُ الاقْتِداءَ، والمُؤثِّرُ في المَنْع ما يَمْنَعُ الرُّؤيَةَ أو سَماعَ الصَّوْتِ، وليس هذا بواحِدٍ منهما. قولُهم : إن ما بَيْنَهما ليس مَحَلًّا للصلاةِ. مَمْنُوعٌ،

4,135

وإن سُلِّمَ في الطَّرِيقِ، فلا يَصِحُّ في النَّهْرِ، بدَلِيلِ صِحَّةِ الصلاةِ عليه في السَّفِينَةِ، وحالَ جُمُودِه. ثم كَوْنُه ليس مَحَلًّا للصلاةِ إنَّما يُؤثِّرُ مَنْع الصلاةِ فيه،

4,136

أمَّا في صِحَّةِ الاقْتِداء بالإمامِ فتَحَكُّمٌ مَحْضٌ، لا يَلْزَمُ الحَصِيرُ إليه.

4,137

فأمَّا إن كانت صلاةَ جُمُعَةٍ أو عِيدٍ أو جِنازَةٍ، لم يُؤثِّرْ ذلك فيها؛ لأنَّها تَصِحُّ في الطَّرِيقِ، وقد صَلَّى أنَسٌ في مَوْتِ حُمَيْدِ ابن عبدِ الرَّحْمَنِ بصلاةِ الإمامِ، وبينَهما طَرِيقٌ . واللهُ أعلمُ. ٥٨٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى) الْإِمَامَ أَوْ (مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ) جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُؤَلِّفُ فِي " الْكَافِي "، وَ " نِهَايَةِ " أَبِي الْعَالِي؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ، لِانْتِفَاءِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمِ الِاتِّصَالِ الْمُفْسِدَيْنِ لَهَا، وَكَمَا لَوْ صَلَّى فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ،

4,166

وَفِي " التَّلْخِيصِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " أَوْ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ، لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِالدُّنُوِّ مِنَ الْإِمَامِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَفَسَّرَهُ فِي " الْمُغْنِي " بِبُعْدٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ، وَلَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، وَمَعْنَاهُ فِي " الشَّرْحِ ""

4,167

وَالْمُذْهَبِ " عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ فِي الْمَسْجِدِ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،

4,168

وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِلْجَمَاعَةِ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ فِي مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ،

4,169

بِخِلَافِ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ الِاتِّصَالَ فِيهِ

الإنصافal-Mardawi

وإذا كان المَأمومُ يَرَى مَن وراءَ الإمام، صحَّتْ صلاتُه، إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . اتَّصَلتِ الصُّفوفُ. عُمومُه يشْمَلُ إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارجيْن عنه، أو كان المأمومُ وحدَه خارِجًا عنِ المسْجدِ،

7,705

فإنْ كانا في المسْجدِ، فلا يُشْتَرَط اتِّصال الصفوفِ، بلا خِلافٍ. قالَه الآمِدِيُّ. وحكاه المُجْدُ إجْماعًا

7,706

قال في «النُّكَتِ» وغيرِه: وقطَع به الأصحابُ.

7,707

وإنْ كانا خارِجًا عنه، أوِ المأمومُ وحدَه، فاشْترطَ المُصَنِّف هنا اتِّصالَ الصُّفوفِ، مع رُؤيَةِ مَن وراءَ الإمامِ. وجزم به «الخَرقِيِّ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «نِهايَةِ أبي المَعالِي»، و «المَذْهَب الأحْمَدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.

7,708

والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أَنَّه لا يُشْترطُ اتِّصالُ الصُّفوفِ إذا كان يَرَى الإمامَ، أو مَن وَراءَه في بعضِها، وأمْكن الاقْتِداءُ،

7,709

ولو جاوَزَ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ. جزَم به أبو الحُسَيْنِ وغيرُه. وذكَره المَجْدُ في «شَرْحِه»، الصَّحيحَ مِن المذهب. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ غير الخِرَقِيِّ مِنَ الأَصحابِ.

7,710

قال في «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحدٍ. وهو ظاهِر ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».

فائدتان، إحْداهما، يرْجعُ في اتِّصالِ الصُّفوفِ إلى العُرْفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ حيث قلْنا باشْتِراطِه. جزَم به في «الكافِي»، و «نِهايَةِ» أبي المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وَصاحِبُ «الفائقِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».

7,711

وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»: اتِّصال الصُّفوفِ أن يكونَ بينَهما ثلَاثَةُ أذْرُعٍ.

7,712

وقيل: متى كان بينَ الصَّفَّيْن ما يقومُ فيه صفٌّ آخَرُ، فلا اتِّصالَ. اخْتارَه المَجْدُ. وهو معْنَى كلامِ القاضي، وغيرِه، للحاجَةِ للرُّكوعِ والسُّجودِ، حيث اعْتُبِرَ اتِّصالُ الصُّفوفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفسَّر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» اتِّصالَ الصُّفوفِ ببُعْدٍ غير مُعْتادٍ لا يمْنَعُ الاقْتِداءَ. وفسَّرَه الشَّارحُ ببُعْدٍ غيرِ مُعْتادٍ، بحيثُ يمْنَعُ إمْكانَ الاقْتِداءِ؛ لأنَّه لا نصَّ فيه ولا إجْماعَ، فرجع إلى العُرْفِ.

7,713

قال في «النُّكتِ»، عن تفْسيرِ المُصَنِّفُ، والشَّارحِ: تفْسِير اتِّصالِ الصُّفَوفِ بهذا التَّفْسيرِ، غريبٌ، وإمْكان الاقتِداءِ لا خِلاف فيه. انتهى.

7,714

وقيل: يَمْنَعُ شُبَّاك ونحوُه. وحُكِيَ روايةً في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقد يكون الاتِّصال حِسًّا مع اخْتِلافِ البُنْيانِ، كما إذا وقَف في بيّتٍ آخَرَ عن يَمينِ الإمام، فلا بُدَّ مِنِ اتِّصالِ الصفِّ بتَواصُل المَناكِبِ، أو وقَف على عُلْوٍّ عن يَمِينِه والإمامُ في سُفْل، فالاتِّصال بمُوازاةِ رأسِ أحَدِهما رُكْبَةَ الآخَرِ.

7,715

تنبيه: قال الزَّرْكشِيُّ: هذا فيما إذا تَواصلَتِ الصُّفوفُ للحاجَةِ، كالجُمعَةِ ونحوِها،

7,716

أمَّا لغيرِ حاجةٍ، بأن وقَف قوْمٌ في طريقٍ وَراءَ المسْجدِ، وبين أيدِيهم، منَ المسْجدِ أو غيرِه، ما يُمْكِنُهم فيه الاقْتِداءُ، لم تصِحَّ صلاتُهم، على المشْهورِ. انتهى. الثَّانية، لو كان بين الإمامِ والمأمومِ نهْرٌ، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: مع القرْب المُصَحِّحِ. وكان النَّهْر تجْرِي فيه السُّفُنُ، أو طرِيقٌ، ولم تتَّصِلْ فيه الصُّفوفُ، إنْ صحَّتِ الصَّلاةُ فيه، لم تصِحَّ الصَّلاة، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وعندَ أكثرِ الأصحابِ.

7,717

قال في «الفُروعِ»: اخْتَاره أكثرُ. قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: اخْتار الأصحابُ عدَمَ الصِّحَّةِ.

7,718

وكذا قال في «النُّكَتِ»، و «الحَواشِي». وقطع به أبو المَعالِي في «النَّهايَةِ» وغيره. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا إن كان بينَهما طرِيقٌ، فيُشْتَرَط لصِحَّةِ الاقْتِداءِ، اتِّصالُ الصُّفوفِ، على المذهب.

7,719

وعنه، يصِحُّ الاقْتِداءُ به. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وغيرُه. وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ. قال المُجْدُ: هو القياسُ، لكنَّه ترْكٌ للآثارِ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه ابن تَميمٍ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

7,720

وعنه، يصِحُّ مع الضَّرُورَةِ. اخْتارَها أبو حَفْصٍ.

7,721

وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ. ومِثال ذلك، إذا كان في سَفِينةٍ وإمامُه في أُخْرَى مقْرُونَةٍ بها؛ لأنَّ الماءَ طريق، وليستِ الصُّفوفُ مُتَّصِلةً قالَه الأصحابُ.

7,722

قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ في غيرِ صلاةِ الخَوْفِ كما ذكَره القاضي وغيرُه.

7,723

وإن كانتِ السَّفينَة غيرَ مَقْرونَةٍ، لم تصِحَّ. نصَّ عليه في روايَةِ: أبِي جَعْفرٍ محمدِ بن يَحْيَى المُتَطيِّبِ. وعليه الأصحابُ. وخرَّج الصِّحَّةَ مِنَ الطِّريقِ. وألحَقَ الآمِدِيُّ النَّارَ والبِئْرَ بالنَّهْرِ. قالَه أبو المَعالِي في الشَّوْكِ والنَّارِ. وألحَقَ في «المُبْهجِ» النَّارَ والسَّبُعَ بالنَّهْرِ.

7,724

قال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كانتْ صلاةَ جُمُعَةِ، أو عيدٍ، أو جِنازَةٍ، لم يُؤثِر ذلك فيها. وتقدَّم في اجْتِنابِ النَّجاسَةِ، جَوازُ صلاةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجُمْعَةِ والعيدِ وغيرِهما في الطَّريقِ وغيرِه للضَّرُورةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا كان المأموم يرى مَن وراء الإمام صحت صلاته إذا اتصلت الصفوف. فإن لم ير من وراءه لم تصح. وعنه تصح إذا كانا في المسجد) .

2,112

أما كون المأموم إذا كان يرى مَن وراء الإمام تصح صلاته إذا اتصلت الصفوف؛ فلانتفاء عدم الرؤية وعدم الاتصال المفسدَين.

ولأن المأموم إذا كان شأنه ما ذكر أمكنه الاقتداء بإمامه من غير خلل فوجب أن تصح صلاته كمن صلى في الصف الأول.

ولا بد أن يلحظ أن اتصال الصفوف فيمن صلى معه في المسجد غير معتبر. ذكره المصنف في المغني وغيره من الأصحاب.

قال أبو الحسن الآمدي: لا خلاف في المذهب أنه لا يعتبر اتصال الصفوف في المسجد.

وكلام المصنف رحمه الله مشعر باشتراطه فيجب حمله على ما إذا صلى بصلاة الإمام خارج المسجد.

وإنما لم يعتبر الاتصال في المسجد؛ لأن المصلين فيه مع الاقتداء يُعدّون مجتمعين في البعد والقرب. وإنما اعتبر الاتصال في خارج المسجد؛ لأن المكان ليس معداً للاجتماع فاشترط الاتصال ليحصل ذلك. والاتصال مقدر بالعرف؛ لأنه لا توقيف فيه، وهو تارة يكون بين المأموم وبين إمامه وتارة بينه وبين من ورائه.

2,113

وأما كون من لم ير من وراء الإمام وهو متصل مع إمامه في المسجد لا تصح صلاته على روايةٍ فلقول عائشة رضي الله عنها لنساءٍ كُنّ في حجرتها:«لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب» فعللت النهي بالحجاب وهو موجود هنا.

ولأن المتابعة في الأفعال لا تمكن بمجرد التكبير لأنه قد يسهو ويسجد للتلاوة.

ولأن الرؤية معتبرة فيمن صلى خارج المسجد وفاقاً على الأصح فليكن هاهنا كذلك بالقياس عليه.

2,114

وأما كونها تصح على روايةٍ إذا سمع التكبير؛ فلأن المسجد موضع الجماعة فلا تضر عدم الرؤية مع سماع التكبير كمن صلى عن يمين المنبر. والسهو وسجود التلاوة الأصل عدمهما.

2,115

فإن قيل: ليس في كلام المصنف رحمه الله اشتراط سماع التكبير.

قيل: اشترطه في المغني. ولا بد منه لأنه إذا انتفت الرؤية والسماع لم تمكن المتابعة.

2,116

فإن قيل: الصحيح من الروايتين ماذا؟

قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا وفي المغني الأول. وصرح صاحب النهاية في خلاصته بذلك.

2,117

وقال ابن عقيل: الأصح الصحة لما تقدم.

2,118

وأما كون من لم ير مَن وراء الإمام لا تصح صلاته إذا كان خارج المسجد والإمام فيه؛ فلما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم.

قال صاحب النهاية فيها: يشترط مشاهدة من وراء الإمام في حق من صلى خارج المسجد بغير خلاف في المذهب نعلمه.

ومراده الفرض لأن النفل اختلفت الرواية فيه لأنه سومح فيه ما لم يسامح في غيره.

قال القاضي أبو يعلى: الصحيح عندي المنع. ونُقل عنه فيمن صلى الجمعة خارج المسجد وأبوابه مغلقة قال: أرجو أن لا يكون به بأس.

فعلى هذا لا يعتبر في الجمعة مع عدم القدرة عليها لإفضاء الترك إلى تعطيلها بخلاف بقية الصلوات.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.