فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ حَلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإن ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، حَلَّ في أصَحِّ الوَجْهَينِ) لأنَّ الذكاةَ وُجِدَتْ ممَّن له أهْلِيَّةُ الذَّبْحِ، أشْبَهَ ما لو ذَبَحَ شاةَ مغْصُوبَة.
والثاني، لا يَحِلُّ ؛ لأنَّه مَنْهِيٌّ عنه، لأنَّ الآلةَ مُحَرَّمَة، فلم يحْصلْ مقْصُودُها، كما لو اسْتَجْمَرَ بالرَّوْث والرِّمَّةِ.
(فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ حَلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الذَّكَاةَ وُجِدَتْ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الذَّبْحِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَذْبُوحُ مَغْصُوبًا،
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَجْمَرَ بِالرَّوْثِ،
وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ الْمُذَكَّى مَغْصُوبًا، فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ،
وَمِثْلُهَا سِكِّينٌ ذَهَبٌ وَنَحْوُهَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ،
وَفِي التَّرْغِيبِ: يَحْرُمُ بِعَظْمٍ، وَلَوْ بِسَهْمٍ نَصْلُهُ عَظْمٌ. [الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ والمري] فَصْلٌ.
فإن ذَبَحَ بآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، حَلَّ، في أَصحِّ الوَجْهَين. وهما رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ الحِلُّ. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال القاضي، وغيرُه: يُباحُ، لأنَّه يُباحُ الذَّبْحُ بها للضَّرورَةِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». والوجهُ الثَّاني، لا تحِلُّ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروع».
فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ الآلةِ المغْصوبَةِ سِكِّينُ ذَهَبٍ ونحوُها. ذكَره في «الانْتِصارِ»، و «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يُباحُ المَغْصوبُ لرَبِّه وغيرِه، إذا ذَكَّاه غاصِبُه أو غيرُه، سَهْوًا أو عَمْدًا، طَوْعًا أو كرْهًا، بغيرِ إِذْنِ ربِّه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَحْرُمُ عليه، فغيرُه أوْلَى، كغاصِبِه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيل: إنَّه مَيتَةٌ. حكَاه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» بعدَ الرِّوايتَين، والذي يظْهَرُ، أنَّه عَينُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
الثَّالثةُ، لو أُكْرِهَ على ذَكاةِ مِلْكِه، ففَعَلَ، حلَّ أكْلُه له ولغيرِه.
قال: (فإن ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين) .
أما كون المذبوح بما ذكر يحل في وجه؛ فلأن الذبح فعل حسي وقد حصل .
ولأن الآلة المغصوبة تنهر الدم فيدخل في قوله:«ما أنهرَ الدمَ فكُل».
وأما كونه لا يحل في وجه؛ فلأن الذبح بها ممنوع. فلم يحصل الحل؛ كالذكاة بالسن والظفر.
وأما كون الأول أصح؛ فلما تقدم.
والفرق بين الآلة المغصوبة وبين السن والظفر: أن المنع من السن والظفر أخرجهما عن أهلية الذبح، وليس ذلك موجوداً في الآلة المغصوبة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.