الثَّالِثُ: أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ والمري
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
(الثَّالِثُ: أَنْ يَقْطَعَ) مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، (الْحُلْقُومَ والمري) وَهِيَ: الْوَهْدَةُ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ،
وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِجْمَاعًا، قَالَ عُمَرُ: النَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ، وَالْحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَى سَعِيدٌ، وَالْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ بَيْتِنَا: أَلَا إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ، «قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؛ قَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو الْعُشَرَاءِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَحَدِيثُهُ غَلَطٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ وَاسْمِهِ وَسَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ نَظَرٌ،
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي أَحْكَامِهِ: هَذَا فِيمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ والْمري، وَهُمَا مَجْرَى الطَّعَامِ وَالنَّفَسِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْكَافِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، لِأَنَّهُ قَطْعٌ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الْأَرْبَعَةَ، وَاخْتَصَّ الذَّبْحُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْعُرُوقِ بِالذَّبْحِ فِيهِ الدِّمَاءُ السَّيَّالَةُ، وَيُسْرِعُ زُهُوقُ الرُّوحِ، فَيَكُونُ أَطْيَبَ لِلَّحْمِ، وَأَخَفَّ عَلَى الْحَيَوَانِ،
فَصْلٌ. الثَّالِثُ، أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِئَ.
الرَّابعَةُ، لو أكْرَهَه ربُّه على ذَبْحِه، فذَبَحَه، حَلَّ مُطْلَقًا.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: إلَّا السِّنَّ. أنَّه يُباحُ الذَّبْحُ بالعَظْمِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين،
والمذهبُ منهما. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: مقْتَضَى إطْلاقِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ الذَّبْحِ به، قال: وهو أصحُّ. وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم: وتجوزُ الذَّكاةُ بكُلِّ آلةٍ لها حدٌّ يقْطَعُ ويُنْهِرُ الدَّمَ، إلَّا السِّنَّ والظُّفْرَ. قدَّمه في «الكافِي»،
وقال: هو ظاهرُ كلامِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُباحُ الذَّبْحُ به. قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الفائِدَةِ السَّادِسَةِ، بعدَ ذِكْرِ الحديثِ ، وهذا
تَنْبِيهٌ على عدَمِ التَّذْكِيَةِ بالعِظامِ؛
إمَّا لنَجاسَةِ بعْضِها، وإمَّا لتَنْجِيسِه على مُؤْمِنِي الجِنِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] .
قال في «التَرْغيبِ»: يَحْرُمُ بعَظْمٍ،
ولو بسَهْمٍ نَصلُه عَظْمٌ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ». الثَّالِثُ، أنْ يَقْطَعَ الحُلْقُومَ والمَرِىْءَ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»،
وَعَنْهُ، يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ الْوَدَجَينِ.
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، في «خِلافِه».
وعنه، يُشْتَرَطُ مع ذلك قَطْعُ الودَجَين. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ البَنَّا. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرَّوْضَةِ». واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
قال في «الكافِي»: الأَوْلَى قطْعُ الجميعِ.
وعنه، يُشْترَطُ، مع قَطْعِ الحُلْقومِ والمَرِئِ، قطْعُ أحَدِ الوَدَجَين.
وقال في «الإيضاحِ»: الحُلْقوم والوَدَجَين.
وقال في «الإشْارَةِ»: المَرِئِ والوَدَجَين.
وقال في «الرِّعايةِ»، و «الكافِي» أيضًا: يكْفِي قَطْعُ الأوْداجِ، فقَطْعُ أحَدِهما مع الحُلْقومِ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَرِئِ، أوْلَى بالحِلِّ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. وذكَره في الأُولَى رِوايةً. وذكَر وَجْهًا، يكْفِي قَطْعُ ثَلاثٍ مِن الأرْبَعَةِ،
وقال: إنَّه الأقوَى. وسُئل عمَّنْ ذبَح شاةً، فقطَعَ الحُلْقومَ والوَدَجَين، لكِنْ فوقَ الجَوْزَةِ؟ فأجابَ، هذه المسْأَلةُ فيها نِزاعٌ ،
والصَّحيحُ أنَّها تحِلُّ. [قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ؛ حيثُ أطْلَقوا الإِباحَةَ بقَطْعِ ذلك مِن غيرِ تفْصِيلٍ].
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وكلامُ الأصحابِ في اعْتِبارِ إبانَةِ ذلك بالقَطْعِ مَحْتَمَلٌ. قال: ويقْوَى عدَمُه.
وظاهِرُه، لا يضُرُّ رفْعُ يَدِه إنْ أتَمَّ الذَّكاةَ على الفَوْرِ. واعْتَبَرَ في «التَّرْغيبِ»، قَطْعًا تامًّا،
فلو بَقِيَ مِن الحُلْقومِ جِلْدَةٌ، ولم ينْفُذِ القَطْعُ، وانْتَهَى الحيوانُ إلى حَرَكَةِ المذْبوحِ، ثم قطَع الجِلْدَةَ، لم يحِلَّ.
وَإنْ نَحَرَهُ، أَجْزَأَ، وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدَّدٍ في لُبَّتِهِ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ، وَيَذْبَحَ مَا سِوَاهُ.
فصل [الشرط الثالث] قال المصنف رحمه الله: (الثالث: أن يقطع الحلقوم والمريء. وعنه: يشترط مع ذلك قطع الودجين. وإن نحره أجزأ وهو أن يطعنه بمحدد في لبته. والمستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه) .
أما كون الثالث من شروط الذكاة أن يقطع الحلقوم والمريء؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الذكاةُ في الحلقِ واللبّة».
وعن عمر رضي الله عنه أنه نادى «أن النحرَ في الحلقِ واللبّة لمن قَدَر». رواه سعيد والأثرم.
فإن قيل : فقد روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه سئل: أما تكونُ الذكاةُ إلا في الحلقِ واللبّة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو طَعنْتَ في فخذِهَا لأجْزَأَ عنك».
قيل: قال أحمد: أبو العشراء هذا ليس بمعروف.
فإن قيل: ما الحلقوم والمريء؟
قيل: الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب.
فإن قيل: لم اختصت الذكاة بالمحل المذكور؟ قيل: لأنه مجمع العروق فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة، ويسرع زهوق النفس فتكون أطيب اللحم وأخف على الحيوان.
وأما كون قطع الودجين لا يشترط مع قطع الحلقوم والمريء على المذهب؛ فلأن الحياة تزول بقطعهما وذلك هو المقصود.
وأما كونه يشترط مع ذلك قطع الودجين على روايةٍ؛ فلما روى أبو هريرة قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شَريطةِ البطنِ. وهي التي تُذبحُ فيُقطعُ الجلدُ ولا تُفرَى الأوداجُ ثم تُتركُ حتى تموت». رواه أبو داود.
والأول أصح؛ لما تقدم.
وأما الحديث؛ فمحمول على ما يقطع المريء.
وأما كون نحر ما يذبح يجزئ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي:«أمررِ الدمَ بما شئت».
وعن أسماء قالت:«نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه».
وعن عائشة قالت:«نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرة».
ولأن ما كان ذكاة لحيوان كان ذكاة لحيوان آخر؛ كسائر الحيوانات.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يطعنه بمحدد في لبته؛ فبيان لمعنى النحر. وإنما كان النحر كذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هكذا كانوا ينحرون.
وأما كون نحر الإبل وذبح ما سواه يستحب؛ فلأن الله تعالى قال:{فصلّ لربك وانحر}، وقال:{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}. أَمَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالنحر؛ لأن غالب ماشية قومه الإبل، وأمر بني إسرائيل بالذبح؛ لأن غالب ماشيتهم البقر. و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر البُدن وذبحَ كبشين أملحَينِ ذبحهما بيده» متفق عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.