Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Funerals

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
المبسوطal-Sarakhsi · 239 masa’il
  1. (قَالَ) : وَإِذَا قُتِلَ الشَّهِيدُ فِي مَعْرَكَةٍ لَمْ يُغَسَّلْ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يُغَسَّلُ وَيُصْلَى عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا الْحَسَنُ فَقَالَ: الْغُسْلُ سُنَّةُ الْمَوْتَى مِنْ بَنِي آدَمَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ آدَمَ لَمَّا مَاتَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ يَا بَنِي آدَمَ» وَالشَّهِيدُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ وَلِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَطْهِيرٌ لَهُ حَتَّى تَجُوزَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ غُسْلِهِ لَا قَبْلَهُ وَالشَّهِيدُ يُصَلَّى عَلَيْهِ فَيُغَسَّلُ أَيْضًا تَطْهِيرًا لَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ فَشَتْ فِي الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حَمْلُ الْمَاءِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَغُسْلُهُمْ لِأَنَّ عَامَّةَ جِرَاحَاتِهِمْ كَانَتْ فِي الْأَيْدِي فَعُذْرُهُمْ لِذَلِكَ.

  2. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» وَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ مِنْ التَّأْوِيلِ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْغُسْلِ لِلتَّعَذُّرِ لَأَمَرَ أَنْ يُيَمَّمُوا كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ غُسْلُ الْمَيِّتِ فِي زَمَانٍ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْذِرْهُمْ فِي تَرْكِ الدَّفْنِ وَكَانَتْ الْمَشَقَّةُ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ لِلدَّفْنِ أَظْهَرَ مِنْهَا فِي الْغُسْلِ وَكَمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ بَدْرٍ كَمَا رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَمْ تَكُنْ يَوْمئِذٍ

  3. وَكَذَلِكَ لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ الْخَنْدَقِ وَخَيْبَرَ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا يُصَلَّى

  4. عَلَيْهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ» وَلِأَنَّهُمْ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ تَطَهَّرُوا مِنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «السَّيْفُ مَحَّاءُ الذُّنُوبِ» وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ شَفَاعَةٌ لَهُ وَدُعَاءٌ لِتَمْحِيصِ ذُنُوبِهِ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ كَمَا اسْتَغْنَى عَنْ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الشُّهَدَاءَ بِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فَقَالَ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا عَلَى الْحَيِّ.

  5. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْجِنَازَةِ» حَتَّى رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَبْعِينَ صَلَاةً» وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُؤْتَى بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَقَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَحَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ مَشْغُولًا فَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ وَخَالُهُ فَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ لِيُدَبِّرَ كَيْفَ يَحْمِلُهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَكُ حَاضِرًا حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ فَلِهَذَا رُوِيَ مَا رُوِيَ وَمَنْ شَاهَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَمِعَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُدْفَنَ الْمَوْتَى فِي مَصَارِعِهِمْ فَرَجَعَ فَدَفَنَهُمْ فِيهَا» وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ لِإِظْهَارِ كَرَامَتِهِ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ» وَالشَّهِيدُ أَوْلَى بِمَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْكَرَامَةِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوبِ فَلَا تَبْلُغُ دَرَجَتُهُ دَرَجَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الدُّعَاءِ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا إشْكَالَ أَنَّ دَرَجَتَهُ فَوْقَ دَرَجَةِ الشُّهَدَاءِ وَالشَّهِيدُ حَيٌّ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} فَأَمَّا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَيِّتٌ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ وَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفَرِيضَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَكَانَ فِيهِ مَيِّتًا يُصَلَّى عَلَيْهِ

  6. (قَالَ) : وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَكُلُومِهِمْ» وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ لَمَا اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ: لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَلَا تَنْزِعُوا عَنَى ثَوْبًا فَإِنَى رَجُلٌ مِحْجَاجٌ أُحَاجُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَنِي وَلَمَّا اُسْتُشْهِدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ قَالَ: لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا فَإِنِّي أَلْتَقِي وَمُعَاوِيَةَ بِالْجَادَّةِ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ غَيْرَ أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ وَالْجِلْدُ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَبِسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ هَذَا عَادَةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ

  7. أَبْطَالَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَسْلِحَةِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ

  8. (قَالَ) : وَيَزِيدُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ مَا شَاءُوا وَيَنْقُصُونَ مَا شَاءُوا وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الثَّلَاثِ فِي الْكَفَنِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَيَخِيطُونَهُ إنْ شَاءُوا كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى إنَّمَا لَا يُزَالُ عَنْهُ أَثَرُ الشَّهَادَةِ فَأَمَّا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى

  9. (قَالَ) وَإِنْ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي بَيْتِهِ أَوْ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ غُسِّلَ لِأَنَّهُ صَارَ مُرْتَثًّا وَقَدْ وَرَدَ الْأَثَرُ بِغُسْلِ الْمُرْتَثِّ وَمَعْنَاهُ مِنْ خَلَقَ أَمْرُهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ يُقَالُ: ثَوْبٌ رَثٌّ أَيْ خَلَقٌ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَا طُعِنَ حُمِلَ إلَى بَيْتِهِ فَعَاشَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ غُسِّلَ وَكَانَ شَهِيدًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  10. وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حُمِلَ حَيًّا بَعْدَ مَا طُعِنَ ثُمَّ غُسِّلَ وَكَانَ شَهِيدًا فَأَمَّا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأُجْهِزَ عَلَيْهِ فِي مَصْرَعِهِ وَلَمْ يُغَسَّلْ فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الشَّهِيدَ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ مَنْ أُجْهِزَ عَلَيْهِ فِي مَصْرَعِهِ دُونَ مَنْ حُمِلَ حَيًّا وَهَذَا إذَا حُمِلَ لِيُمَرَّضَ فِي خَيْمَتِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ وَأَمَّا إذَا جُرَّ بِرِجْلِهِ مِنْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لِكَيْ لَا تَطَأَهُ الْخُيُولُ فَمَاتَ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ هَذَا مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ رَاحَةِ الدُّنْيَا بَعْدَ صِفَةِ الشَّهَادَةِ فَتَحَقَّقَ بَذْلُ نَفْسِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ بِحَسَبِ مَا مَرِضَ قَدْ نَالَ رَاحَةَ الدُّنْيَا بَعْدُ فَيُغَسَّلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ يُغَسَّلُونَ وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  11. (قَالَ) وَمَا قُتِلَ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يُغَسَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ شُهَدَاءُ أُحُدٍ وَفِيهِمْ مَنْ دُمِغَ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ وَفِيهِمْ مِنْ قُتِلَ بِالْعَصَا ثُمَّ عَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ الشَّهِيدَ بَاذِلٌ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} وَفِي هَذَا الْمَعْنَى السِّلَاحُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ

  12. (قَالَ) : وَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَعْرَكَةِ مَيِّتًا لَيْسَ بِهِ أَثَرٌ غُسِّلَ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يُفَارِقُ الْمَيِّتَ بِالْأَثَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ انْزِهَاقُ رُوحِهِ بِقَتْلٍ مُضَافٍ إلَى الْعَدُوِّ بَلْ لَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ انْخَلَعَ قِنَاعُ قَلْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَزَعِ فَمَاتَ وَالْجَبَانُ مُبْتَلًى بِهَذَا وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بِذَلِكَ الْجُرْحِ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْعَدُوِّ فَاجْتِمَاعُ الصَّفَّيْنِ كَانَ لِهَذَا وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ مَتَى ظَهَرَ عَقِيبَ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ مَخَارِقِهِ نَظَّرَ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ غُسِّلَ وَذَلِكَ كَالْأَنْفِ وَالدُّبُرِ وَالذَّكَرِ فَقَدْ يُبْتَلَى بِالرُّعَافِ وَقَدْ يَبُولُ دَمًا لِشِدَّةِ الْفَزَعِ وَقَدْ يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ الدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ كَانَ

  13. يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ عَادَةً إلَّا بِجُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى خَرَجَ الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ مِنْ رَأْسِهِ غُسِّلَ وَجُرْحُهُ مِنْ جَانِبِ الْفَمِ وَمِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ يَعْلُو مِنْ جَوْفِهِ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَعْلُو مِنْ الْجَوْفِ إلَّا بِجُرْحٍ فِي الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِلَوْنِ الدَّمِ

  14. (قَالَ) وَمَنْ صَارَ مَقْتُولًا مِنْ جِهَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُغَسَّلْ أَيْضًا لِأَنَّهُ قُتِلَ دَافِعًا عَنْ مَالِهِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» فَلِهَذَا لَا يُغَسَّلُ.

  15. (قَالَ) : وَمَنْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ بِسِلَاحٍ ظُلْمًا لَمْ يُغَسَّلْ أَيْضًا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُغَسَّلُ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ الْقَتْلَ الْعَمْدَ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ كَالْخَطَأِ فَإِذَا وَجَبَ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ غُسِّلَ وَعِنْدَنَا الْعَمْدُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْمَالِ فَهَذَا مَقْتُولٌ ظُلْمًا لَمْ يَجِبْ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ فَكَانَ شَهِيدًا وَالْقِصَاصُ الْوَاجِبُ لَيْسَ بِبَدَلٍ مَحْضٍ بَلْ هُوَ عُقُوبَةٌ زَاجِرَةٌ فَلَا يَخِلُّ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ وَاعْتِمَادُنَا فِيهِ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَدْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ وَكَانَ شَهِيدًا وَلَمْ يُغَسَّلْ وَإِنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ غُسِّلَ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْخَطَأِ حَتَّى يَجِبَ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ وَذَكَر الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا كَبِيرٍ فَهُوَ عِنْدَهُمَا وَالْقَتْلُ بِالسِّلَاحِ سَوَاءٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُغَسَّلُ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِهَذِهِ الْآلَةِ

  16. (قَالَ) : وَلَوْ قُتِلَ بِحَقٍّ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ غُسِّلَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ جَاءَ عَمُّهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قُتِلَ مَاعِزٌ كَمَا تُقْتَلُ الْكِلَابُ فَمَاذَا تَأْمُرنِي أَنْ أَصْنَعَ بِهِ فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَذَا فَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَسِعَتْهُمْ اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ وَكَفِّنْهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ» وَلِأَنَّ الشَّهِيدَ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْتُولِ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ

  17. وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ غُسِّلَ لِمَا بَيَّنَّا

  18. وَكَذَلِكَ مَنْ عَدَا عَلَى قَوْمٍ ظُلْمًا فَقَتَلُوهُ غُسِّلَ لِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُ بَاذِلٍ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى

  19. (قَالَ) : وَمَنْ قَتَلَهُ السَّبُعُ أَوْ احْتَرَقَ بِالنَّارِ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرِقَ غُسِّلَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَهُوَ وَالْمَيِّتُ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ.

  20. وَكَذَلِكَ مَنْ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي مَحَلَّةٍ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ غُسِّلَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلًا هُوَ مَالٌ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ

  21. (قَالَ) : وَيُصْنَعُ بِالْمُحْرِمِ مَا يُصْنَعُ بِالْحَلَالِ يَعْنِي يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ بِالْكَفَنِ عِنْدَنَا

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا مُحْرِمًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَافِيقِ جِرْزَانٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا أَوْ قَالَ: مُلَبَّدًا» وَلِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِعِبَادَةٍ لَهَا أَثَرٌ فَيَبْقَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْأَثَرُ كَالْغَازِي إذَا اُسْتُشْهِدَ.

  23. (وَلَنَا) حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ مَاتَ فَقَالَ: خَمِّرُوا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَلَا تُشْبِهُوهُ بِالْيَهُودِ» وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ وَاقِدٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ كَفَّنَهُ وَعَمَّمَهُ وَحَنَّكَهُ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَحَنَّطْنَاك يَا وَاقِدُ وَلِأَنَّ إحْرَامَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَا يَبْنِي الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَلَى إحْرَامِهِ وَالْتَحَقَ بِالْحَلَالِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ بِاللَّبَنِ وَالتُّرَابِ فَكَذَلِكَ بِالْكَفَنِ وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ تَأْوِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَرَفَ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ خُصُوصِيَّتَهُ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخُصُّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِأَشْيَاءَ.

  24. (قَالَ) وَمِنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَهُوَ شَهِيدٌ لَا يُغَسَّلُ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ مَعَهُمْ مَأْمُورٌ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} فَالْمَقْتُولُ فِي هَذِهِ الْمُحَارَبَةِ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ كَالْمَقْتُولِ فِي مُحَارَبَةِ الْمُشْرِكِينَ.

  25. وَلَمَّا قَاتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَهْلَ النَّهْرَوَانِ لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ اُسْتُشْهِدَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ. وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الْآيَةُ وَلَكِنَّهُ مَقْتُولٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَالْمَقْتُولِ رَجْمًا أَوْ فِي قِصَاصٍ.

  26. (وَلَنَا) حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يُغَسِّلْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ: أَكَفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمْ إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا أَشَارَ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً لَهُمْ لِيَكُونَ زَجْرًا لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَصْلُوبِ يُتْرَكُ عَلَى خَشَبَتِهِ عُقُوبَةً لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ

  27. (قَالَ) : وَإِذَا أَغَارَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ النِّسَاءُ كَمَا لَا يُغَسَّلُ الرِّجَالُ لِأَنَّهُنَّ مُخَاطَبَاتٌ يُخَاصِمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَهُنَّ فَيَبْقَى عَلَيْهِنَّ أَثَرُ الشَّهَادَةِ لِيَكُونَ شَاهِدًا

  28. لَهُنَّ كَالرِّجَالِ فَأَمَّا الصِّبْيَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيُغَسَّلُونَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يُغَسَّلُونَ قَالَ لِأَنَّ حَالَ الصِّبْيَانِ فِي الطَّهَارَةِ فَوْقَ حَالِ الْبَالِغِينَ فَإِذَا لَمْ يُغَسَّلْ الْبَالِغُ إذَا اُسْتُشْهِدَ لِأَنَّهُ قَدْ تَطَهَّرَ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَيْسَ لِلصَّبِيِّ ذَنْبٌ يَمْحُوهُ السَّيْفُ فَالْقَتْلُ فِي حَقِّهِ وَالْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ فَيُغَسَّلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُخَاصِمُ بِنَفْسِهِ فِي حُقُوقِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا الْخَصْمُ فِي حُقُوقِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ خَالِقُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاَللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ الشُّهُودِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْقَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ

  29. (قَالَ) : وَإِذَا وُجِدَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْآدَمِيِّ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُدْفَنُ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ بَدَنِهِ لَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعُضْوِ حَيٌّ وَلَا يُصَلَّ عَلَى الْحَيِّ وَلَوْ قُلْنَا يُصَلَّى عَلَى عُضْوٍ إذَا وُجِدَ لَكَانَ يُصَلَّى عَلَى عُضْوٍ آخَرَ إذَا وُجِدَ أَيْضًا فَيُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتِ وَاحِدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا.

  30. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُغَسَّلُ مَا وُجِدَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ فَإِنَّ لِأَطْرَافِ الْآدَمِيِّ حُرْمَةٌ كَمَا لِنَفْسِهِ وَعِنْدَهُ لَا بَأْسَ بِتَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ عِنْدَنَا إنْ وُجِدَ النِّصْفُ مِنْ بَدَنِهِ مَشْقُوقًا طُولًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ لَكَانَ يُصَلَّى عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ إذَا وُجِدَ فَيُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّأْسُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَلَا يُؤَدِّي هَذَا إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ

  31. (قَالَ) وَإِذَا وُجِدَ مَيِّتٌ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُمْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَسِيمَا الْمُسْلِمِينَ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلَيْسَ السَّوَادُ وَمَا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَلَامَةُ وَالسِّيمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وَقَالَ {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}

  32. (قَالَ) : وَإِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَافِرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَلَبَةِ وَالْمَغْلُوبُ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ مَعَ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِمَوْتَى الْكُفَّارِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ بِالسِّيمَا فَإِذَا اسْتَوَيَا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْكُفَّارِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَيَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إلَّا وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامُ عَلَى الْحَلَالِ»

  33. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ تَرْجِيحًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ وَيَنْوِي مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّمْيِيزِ فِعْلًا فَعَلَ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ مُيِّزَ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَسْتَعْمِلُ التَّحَرِّيَ فَيُصَلِّي عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّحَرِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَيَّ مَوْضِعٍ يُدْفَنُونَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ دُفِنُوا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُتَّخَذُ لَهُمْ مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ فِي نَصْرَانِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ حَبِلَتْ ثُمَّ مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ تُدْفَنُ فَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ جَانِبَ الْوَلَدِ وَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ جَانِبَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ وَقَالَ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ.

  34. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُتَّخَذُ لَهَا مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ

  35. (قَالَ) : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ إذَا مَاتَ وَيَدْفِنَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةُ الْمَوْتَى مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُوَ مَعَ كُفْرِهِ مِنْهُمْ وَالْوَلَدُ الْمُسْلِمُ مَنْدُوبٌ إلَى بِرِّ وَالِدِهِ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَالِدُ الْمُشْرِكُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي} الْآيَةَ وَمِنْ الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ فِي حَقِّهِ الْقِيَامُ بِغُسْلِهِ وَدَفْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ «وَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ عَمَّك الضَّالَّ قَدْ مَاتَ فَقَالَ اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ وَكَفِّنْهُ وَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثْ حَدَثًا حَتَّى تَلْقَانِي فَلَمَّا رَجَعْت إلَيْهِ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي بِهَا حُمْرُ النَّعَمِ» .

  36. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: إنَّ أُمِّيَ مَاتَتْ نَصْرَانِيَّةً فَقَالَ: غَسِّلْهَا وَكَفِّنْهَا وَادْفِنْهَا وَإِنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ مَاتَتْ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً فَتَبِعَ جِنَازَتَهَا فِي نَفَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا يُغَسَّلُ الْكَافِرُ كَمَا تُغْسَلُ النَّجَاسَاتُ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا يُوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ فِي حَيَاتِهِ

  37. وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا كَانَ خَلَّى الْمُسْلِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لِيَصْنَعُوا بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِمَوْتَاهُمْ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الِابْنَ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ هَلْ يُمَكَّنُ أَبُوهُ الْكَافِرُ مِنْ الْقِيَامِ بِغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّ «الْيَهُودِيَّ لَمَّا آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَوْتِهِ مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى مَاتَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لُوا أَخَاكُمْ وَلَمْ يُخِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِهِ الْيَهُودِيِّ» وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ قَبْرَ ابْنِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْكَافِرُ يَنْزِلُ فِيهِ السَّخَطُ وَاللَّعْنَةُ فَيُنَزَّهُ قَبْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ قَبْرَهُ الْمُسْلِمُونَ

  38. لِيَضَعُوهُ عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُونَ عِنْدَ وَضْعِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .

  1. السُّنَّةُ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَحْمِلَهَا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: السُّنَّةُ حَمْلُهَا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا فَيَضَعُ جَانِبَيْ الْجِنَازَةِ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَتَأَخَّرُ الْآخَرُ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ عَمُودَيْنِ» (وَحُجَّتُنَا) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُحْمَلَ الْجِنَازَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ» وَلِأَنَّ عَمَلَ النَّاسِ اشْتَهَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ أَيْسَرُ عَلَى الْحَامِلِينَ الْمُتَدَاوِلِينَ بَيْنَهُمْ وَأَبْعَدُ عَنْ تَشْبِيهِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ وَلِهَذَا كُرِهَ حَمْلُهَا عَلَى الظَّهْرِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ.

  2. وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لِضِيقِ الطَّرِيقِ أَوْ لِعَوَزٍ بِالْحَامِلِينَ وَمَنْ أَرَادَ كَمَالَ السُّنَّةِ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ يَبْدَأُ بِالْأَيْمَنِ الْمُقَدِّمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُقَدِّمُ أَوَّلُ الْجِنَازَةِ وَالْبُدَاءَةُ بِالشَّيْءِ مِنْ أَوَّلِهِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ الْمُؤَخِّرِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ الْمُقَدِّمِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ الْمُؤَخِّرِ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَوَّلَ مِنْ الْأَيْمَنِ الْمُقَدِّمِ إلَى الْأَيْسَرِ الْمُقَدِّمِ احْتَاجَ إلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ فَلِهَذَا يَتَحَوَّلُ مِنْ الْأَيْمَنِ الْمُقَدِّمِ إلَى الْأَيْمَنِ الْمُؤَخِّرِ وَالْأَيْمَنُ الْمُقَدِّمُ جَانِبُ السَّرِيرِ الْأَيْسَرِ فَذَلِكَ يَمِينُ الْمَيِّتِ وَيَمِينُ الْحَامِلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ مِنْ كُلِّ جَانِبِ عَشْرَ خُطُوَاتٍ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ حَمَلَ جِنَازَةً أَرْبَعِينَ خُطْوَةً كُفِّرَتْ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً

  3. (قَالَ) : وَلَيْسَ فِي الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ غَيْرَ أَنَّ الْعَجَلَةَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْإِبْطَاءِ بِهَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ: مَا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا وَضَعْتُمُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ أَوْ قَالَ: فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ»

  4. (قَالَ) وَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ قُدَّامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَإِنَّ النَّاسَ شُفَعَاءُ الْمَيِّتِ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ فِي الْعَادَةِ عَلَى مَنْ يَشْفَعُ لَهُ.

  5. (وَلَنَا) حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُمَا اللَّهُ

  6. قَدْ عَرَفَا أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ وَلَكِنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُيَسِّرَا الْأَمْرَ عَلَى النَّاسِ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّزُونَ عَنْ الْمَشْيِ أَمَامَهَا فَلَوْ اخْتَارَ الْمَشْيَ خَلْفَهَا لَضَاقَ الطَّرِيقُ عَلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فَضْلُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَوْعَظُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَيَتَفَكَّرُ فِي حَالِ نَفْسِهِ فَيَتَّعِظُ بِهِ وَرُبَّمَا يُحْتَاجُ إلَى التَّعَاوُنِ فِي حَمْلِهَا فَإِذَا كَانُوا خَلْفَهَا تَمَكَّنُوا مِنْ التَّعَاوُنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ وَالشَّفِيعُ إنَّمَا يَتَقَدَّمُ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ تَعْجِيلِ مَنْ تُطْلَبْ مِنْهُ الشَّفَاعَةُ بِعُقُوبَةِ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَجَّلَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ هَهُنَا

  7. (قَالَ) وَإِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ بِهِ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ حِينَ كَانُوا قِيَامًا مَعَهُ عَلَى رَأْسِ قَبْرٍ فَقَالَ يَهُودِيٌّ: هَكَذَا نَصْنَعُ بِمَوْتَانَا فَجَلَسَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: خَالِفُوهُمْ» وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ فَرُبَّمَا يَحْتَاجُونَ إلَى التَّعَاوُنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَإِذَا كَانُوا قِيَامًا أَمْكَنَ التَّعَاوُنُ وَبَعْدَ الْوَضْعِ قَدْ وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا حَضَرُوا إكْرَامًا لَهُ فَالْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عَنْ الْمَنَاكِبِ يُشْبِهُ الِازْدِرَاءَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِهِ وَبَعْدَ الْوَضْعِ لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ

  8. (قَالَ) : وَحَمْلُ الرِّجَالِ جِنَازَةَ الصَّبِيِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّ فِي حَمْلِهَا عَلَى الدَّابَّةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَفِي حَمْلِهَا عَلَى الْأَيْدِي إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ وَالصِّغَارُ مِنْ بَنِي آدَمَ مُكَرَّمُونَ كَالْكِبَارِ

  9. (قَالَ) : وَمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي غُسْلِهِ اخْتِلَافٌ فِي الرِّوَايَاتِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُسَمَّى وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا فِي حُكْمِ الْجُزْءِ حَتَّى لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا يُغَسَّلُ وَوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْمَوْلُودَ مَيِّتًا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَمِنْ النُّفُوسِ مَنْ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ وَجْهٍ وَفِي حُكْمِ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ فَلِاعْتِبَارِ الشَّبَهَيْنِ قُلْنَا يُغَسَّلُ اعْتِبَارًا بِالنُّفُوسِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِالْأَجْزَاءِ.

  10. وَإِنْ وُلِدَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حِينَ انْفَصَلَ حَيًّا

  11. (قَالَ) : وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ شَهِيدًا وَهُوَ جُنُبٌ غُسِّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُغَسَّلْ عِنْدَهُمَا قَالَا: صِفَةُ الشَّهَادَةِ تَتَحَقَّقُ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهِيَ مَانِعَةٌ مِنْ غُسْلِهِ لِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَامِرٍ إنَّمَا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - إكْرَامًا لَهُ

  12. وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا عَلَى بَنِي آدَمَ لَمْ يَكْتَفِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُسْلِ الْمَلَائِكَةِ إيَّاهُ وَحَيْثُ اكْتَفَى دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدِيثُ «حَنْظَلَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: أَصَابَ مِنِّي فَسَمِعَ الْهَيْعَةَ فَأَعْجَلَهُ ذَلِكَ عَنْ الِاغْتِسَالِ فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: هُوَ ذَاكَ» .

  13. «وَلَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: بَادِرُوا بِغُسْلِ سَعْدٍ لَا تُبَادِرْنَا بِهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا بَادَرُونَا بِغُسْلِ حَنْظَلَةَ» فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَنْظَلَةَ لَوْ لَمْ تُغَسِّلْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَغَسَّلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَأَدَّى بِفِعْلِ «الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُمْ غَسَّلُوا آدَمَ ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ وَلَمْ يُعِدْ أَوْلَادُهُ غُسْلَهُ» ثُمَّ صِفَةُ الشَّهَادَةِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْمَوْتِ وَلَا تُسْقِطُ مَا كَانَ وَاجِبًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثَوْبِ الشَّهِيدِ نَجَاسَةٌ تُغْسَلُ تِلْكَ النَّجَاسَةُ وَلَا يُغْسَلُ الدَّمُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هَهُنَا فِي حَقِّ الطَّاهِرِ الْغُسْلُ يَجِبُ بِالْمَوْتِ فَصِفَةُ الشَّهَادَةِ تَمْنَعُ مِنْهُ وَفِي حَقِّ الْجُنُبِ الْغُسْلُ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يَسْقُطُ بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَتْ فَإِنْ اُسْتُشْهِدَتْ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إحْدَاهُمَا أَنَّهَا لَا تُغَسَّلُ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهَا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا تُغَسَّلُ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ قَدْ حَصَلَ بِالْمَوْتِ وَالدَّمُ السَّائِلُ مُوجِبٌ لِلِاغْتِسَالِ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

  1. اعْلَمْ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ» وَفِي جُمْلَتِهِ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَكِنْ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: يُجَرَّدُ الْمَيِّتُ إذَا أُرِيدُ غُسْلُهُ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ كَانَ يَتَجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ وَقَدْ كَانَ مَشْهُورًا فِي الصَّحَابَةِ حَتَّى إنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَفْعَلُوهُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُودُوا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ اغْسِلُوا نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ

  2. (قَالَ) : وَيُوضَعُ عَلَى تَخْتٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِ

  3. التَّخْتِ إلَى الْقِبْلَةِ طُولًا أَوْ عَرْضًا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ طُولًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي مَرَضِهِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ عَرْضًا كَمَا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ وَيُطْرَحُ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْآدَمِيُّ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَمَيِّتًا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ يُؤَزَّرُ بِإِزَارٍ سَابِغٍ كَمَا يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ إذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: يَشُقُّ عَلَيْهِمْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَيُكْتَفَى بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ يُوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَيَبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمَضْمَضُ وَلَا يُسْتَنْشَقُ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ فَيَكُونُ سَقْيًا لَا مَضْمَضَةً وَلَوْ كَبُّوهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ فِيهِ رُبَّمَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَتُغْسَلُ رِجْلَاهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ

  4. بِخِلَافِ الِاغْتِسَالِ فِي حَقِّ الْحَيِّ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ فِيهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَا يُسَرَّحُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ الْحَيُّ لِلزِّينَةِ وَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ وَلَوْ فَعَلَ رُبَّمَا يَتَنَاثَرُ شَعْرُهُ وَالسُّنَّةُ دَفْنُهُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا تُقَصُّ أَظْفَارُهُ وَلَا شَارِبُهُ وَلَا يُنْتَفُ إبِطُهُ وَلَا تُحْلَقُ عَانَتُهُ وَرَأَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَوْمًا يُسَرِّحُونَ مَيِّتًا فَقَالَتْ: عَلَّامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَيَغْسِلُ هَذَا الشِّقَّ حَتَّى يَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ خَلَصَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتِ وَقَدْ أَمَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ فَأَغْلَى بِالسِّدْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِدْرٌ فَحَرْضٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ خَلَصَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ ثُمَّ يُقْعِدُهُ فَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا حَتَّى إنْ بَقِيَ عِنْدَ الْمَخْرَجِ شَيْءٌ يَسِيلُ مِنْهُ لَكِيلَا تَتَلَوَّثَ أَكْفَانُهُ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ: طِبْت حَيًّا وَمَيِّتًا وَفِي رِوَايَةٍ فَاحَ رِيحُ الْمِسْكِ فِي الْبَيْتِ لَمَا مَسَحَ بَطْنَهُ فَإِنْ سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَهُ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي اغْتِسَالِ الْحَيِّ عَدَدُ الثَّلَاثِ فَكَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ فِي ثَوْبٍ كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ وَقَدْ أَمَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَكْفَانِهِ وَسَرِيرِهِ فَأَجْمَرَتْ وِتْرًا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: ابْدَأْنَ بِالْمَيَامِنِ وَاغْسِلْنَهَا وِتْرًا

  5. وَأَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِهَا وِتْرًا».

  6. وَهَذَا لِأَنَّهُ يَلْبَسُ كَفَنَهُ لِلْعَرْضِ عَلَى رَبِّهِ وَفِي حَيَاتِهِ كَانَ إذَا لَبِسَ ثَوْبَهُ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ تَطَيَّبَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُفْعَلُ بِكَفَنِهِ وَالْوِتْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» ثُمَّ تُبْسَطُ اللِّفَافَةُ وَهِيَ الرِّدَاءُ طُولًا ثُمَّ يُبْسَطُ الْإِزَارُ عَلَيْهَا طُولًا فَإِنْ كَانَ لَهُ قَمِيصٌ أُلْبِسَ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ سُنَّةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَيْسَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ إنَّمَا الْكَفَنُ ثَلَاثُ لَفَائِفَ عِنْدَهُ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» .

  7. (وَلَنَا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِيهَا قَمِيصُهُ» وَلِبَاسُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْتَبَرٌ بِلِبَاسِهِ فِي حَيَاتِهِ إلَّا أَنَّ فِي حَيَاتِهِ كَانَ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ حَتَّى إذَا مَشَى لَمْ تَنْكَشِفْ عَوْرَتَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْإِزَارُ قَائِمٌ مَقَامَ السَّرَاوِيلِ وَلَكِنْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ الْإِزَارُ تَحْتَ الْقَمِيصِ لِيَتَيَسَّرَ الْمَشْيُ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ الْإِزَارُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْقَدَمِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَشْيِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِمَامَةَ فِي الْكَفَنِ وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ كَانَ الْكَفَنُ شَفْعًا وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهُ كَانَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ وَيَجْعَلُ ذَنَبَ الْعِمَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ

  8. بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يُرْسِلُ ذَنَبَ الْعِمَامَةِ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا لِمَعْنَى الزِّينَةِ وَبِالْمَوْتِ قَدْ انْقَطَعَ عَنْ ذَلِكَ

  9. (قَالَ) ثُمَّ يُوضَعُ الْحَنُوطُ فِي لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ يَعْنِي جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ فَتُخَصُّ بِزِيَادَةِ الْكَرَامَةِ وَعَنْ زُفَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: يَذُرُّ الْكَافُورُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَتَبَاعَدَ الدُّودُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْثُرُ عَلَيْهِ الْكَافُورَ وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ هَذِهِ الْمُخَارِقُ مِنْ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ لِهَذَا

  10. (قَالَ) : ثُمَّ يَعْطِفُ الْإِزَارَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ إنْ كَانَ طَوِيلًا حَتَّى يَعْطِفَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ فَهُوَ أَوْلَى ثُمَّ يَعْطِفُ مِنْ قِبَلِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَعْطِفُ اللِّفَافَةَ وَهِيَ الرِّدَاءُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا تَحَزَّمَ بَدَأَ بِعِطْفِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَعْطِفُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ فَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ

  11. (قَالَ) : وَإِنْ تَخَوَّفْت أَنْ تَنْتَشِرَ أَكْفَانُهُ عَقَدْته وَلَكِنْ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ يُحَلُّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ عُقْدَتُهُ قَدْ زَالَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ هَلْ تُحْشَى مَخَارِقُهُ وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي أَنْفِهِ وَفَمِهِ كَيْ لَا يَسِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي دُبُرِهِ

  12. أَيْضًا وَاسْتَقْبَحَ ذَلِكَ مَشَايِخُنَا ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى سَرِيرِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِنَارٍ إلَى قَبْرِهِ يَعْنِي الْإِجْمَارَ فِي الْقَبْرِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ زَادِهِ مِنْ الدُّنْيَا نَارًا. وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً فِي يَدِهَا مِجْمَرٌ فَصَاحَ عَلَيْهَا وَطَرَدَهَا حَتَّى تَوَارَتْ بِالْآكَامِ» فَإِذَا انْتَهَى إلَى قَبْرِهِ فَلَا يَضُرُّهُ وِتْرًا دَخَلَهُ أَوْ شَفْعًا لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَخَلَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةُ نَفَرٍ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّابِعِ أَنَّهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَوْ أَبُو رَافِعٍ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَضْعُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ قَبْرَهُ بِقَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ فِيهِ سَوَاءٌ فَإِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ قَالُوا: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْنَاك وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ سَلَّمْنَاك وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي تُوضَعُ الْجِنَازَةُ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقَبْرِ وَيُحْمَلُ مِنْهُ الْمَيِّتُ فَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: السُّنَّةُ أَنْ يَسِلْ إلَى قَبْرِهِ وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَازَةَ تُوضَعُ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجْلِهِ فَيُحْمَلُ إلَى الْقَبْرِ فَيُسَلُّ جَسَدُهُ سَلًّا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ إلَى قَبْرِهِ» وَلِأَنَّهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ كَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ دَخَلَ بِرِجْلِهِ وَالْقَبْرُ بَيْتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَبْدَأُ بِإِدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِيهِ.

  13. (وَلَنَا) مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُدْخِلَ قَبْرَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ» فَإِنْ صَحَّ هَذَا اتَّضَحَ الْمَذْهَبُ وَإِنْ صَحَّ مَا رَوَوْا فَقِيلَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَعَنْ أَبِيهَا مِنْ قِبَلِ الْحَائِطِ وَكَانَتْ السُّنَّةُ فِي دَفْنِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُبِضُوا فِيهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ وَضْعِ السَّرِيرِ قِبَلَ الْقِبْلَةِ لِأَجْلِ الْحَائِطِ فَلِهَذَا سُلَّ إلَى قَبْرِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ: يَدْخُلُ الْمَيِّتَ قَبْرَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُخْتَارَ لِلْجُلُوسِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ الْقِبْلَةَ» فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ يُخْتَارُ إدْخَالُهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ

  14. (قَالَ) : وَيُلْحِدُ لَهُ وَلَا يَشُقُّ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَشُقُّ وَاعْتِمَادُنَا فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّحْدُ لَنَا وَالشِّقُّ لِغَيْرِنَا» «وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ حَفَّارَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثُوا فِي طَلَبِ الْحَفَّارِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّك فَوُجِدَ الَّذِي يُلْحِدُ» وَصِفَةُ اللَّحْدِ أَنْ يُحْفَرَ الْقَبْرُ ثُمَّ يُحْفَرَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْهُ حَفِيرَةٌ فَيُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَصِفَةُ الشِّقِّ أَنْ يُحْفَرَ حَفِيرَةٌ فِي

  15. وَسْطَ الْقَبْرِ وَيُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا الشَّقَّ فِي دِيَارِنَا لِتَعَذُّرِ اللَّحْدِ فَإِنَّ الْأَرْضَ فِيهَا رَخَاوَةٌ فَإِذَا أُلْحِدَ إنْهَارَ عَلَيْهِ فَلِهَذَا اسْتَعْمَلُوا الشَّقَّ وَيُجْعَلُ عَلَى لَحْدِهِ التِّبْنَ وَالْقَصَبُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ «وُضِعَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ» «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرْجَةً فِي قَبْرٍ فَأَخَذَ مَدَرَةً وَنَاوَلَهَا الْحَفَّارَ وَقَالَ: سُدَّ بِهَا تِلْكَ الْفُرْجَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ كُلِّ صَانِعٍ أَنْ يُحْكِمَ صَنْعَتَهُ» وَالْمَدَرَةُ قِطْعَةٌ مِنْ اللَّبِنِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ اللَّبِنِ وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَبْنِيَةِ لِلزِّينَةِ أَوْ لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالْقَبْرُ مَوْضِعُ الْبِلَى فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْآجُرُّ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي دِيَارِنَا لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ وَكَانَ يُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ رُفُوفِ الْخَشَبِ وَاِتِّخَاذِ التَّابُوتِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى قَالُوا: لَوْ اتَّخَذُوا تَابُوتًا مِنْ حَدِيدٍ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا فِي هَذِهِ الدِّيَارِ

  16. (قَالَ) وَيُسَجِّي قَبْرَ الْمَيِّتِ بِثَوْبٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ اللَّحْدِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - سُجِّيَ قَبْرُهَا بِثَوْبٍ وَغُشِّيَ عَلَى جِنَازَتِهَا وَلِأَنَّ مَبْنَى حَالِ الْمَرْأَةِ عَلَى السَّتْرِ كَمَا فِي حَالِ حَيَاتِهَا وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى قَبْرَ رَجُلٍ سُجِّيَ بِثَوْبٍ فَنَحَّى الثَّوْبَ وَقَالَ: لَا تُشْبِهُوهُ بِالنِّسَاءِ وَلِأَنَّ مَبْنَى حَالِ الرَّجُلِ عَلَى الِانْكِشَافِ وَالظُّهُورِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِدَفْعِ مَطَرٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ حَرٍّ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِي الْقَبْرِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ

  17. (قَالَ) وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ وَلَا يُرَبَّعُ لِحَدِيثِ «النَّخَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مِنْ رَأَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُسَنَّمَةٌ عَلَيْهَا فَلْقٌ مِنْ مَدَرٍ بِيضٍ» وَلِأَنَّ التَّرْبِيعَ فِي الْأَبْنِيَةِ لِلْإِحْكَامِ وَيُخْتَارُ لِلْقُبُورِ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ إحْكَامِ الْأَبْنِيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الرَّوَافِضِ السُّنَّةُ التَّرْبِيعُ فِي الْقُبُورِ وَلَا تُجَصَّصُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَتَرْبِيعِهَا» وَلِأَنَّ التَّجْصِيصَ فِي الْأَبْنِيَةِ إمَّا لِلزِّينَةِ أَوْ لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ

  18. (قَالَ) وَإِمَامُ الْحَيِّ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا حَضَرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ كَانَ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَلِأَنَّ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى السُّلْطَانِ ازْدِرَاءٌ بِهِ وَالْمَأْمُورُ فِي حَقِّهِ التَّوْقِيرُ.

  19. وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَضَرَ جِنَازَتِهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَقَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قَدَّمْتُك

  20. وَكَذَلِكَ إنْ حَضَرَ الْقَاضِي فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِمَامُ الْحَيِّ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ رَاضِيًا بِإِمَامَتِهِ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ

  21. مَوْتِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْوَلِيُّ أَحَقُّ مِنْ إمَامِ الْحَيِّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إمَامُ الْحَيِّ فَالْأَوْلِيَاءُ. وَفِي الْكِتَابِ قَالَ: الْأَبُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالِابْنُ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَبُ لِأَنَّهُ جَدُّهُ وَفِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءٌ بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَبُ أَعَمُّ وِلَايَةً حَتَّى يَعُمَّ وِلَايَةَ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَهَذَا نَظِيرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ هَذَا الْحَقُّ عَلَى تَرْتِيبِ الْعُصُوبَةِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَابْنُ الْعَمِّ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ ابْنٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَاتَتْ امْرَأَةٌ لَهُ فَقَالَ لِأَوْلِيَائِهَا: كُنَّا أَحَقُّ بِهَا حِينَ كَانَتْ حَيَّةً فَأَمَّا إذْ مَاتَتْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهَا وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْقَرَابَةَ لَا تَنْقَطِعُ بِهِ

  22. (قَالَ) : وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْآثَارُ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُوِيَ الْخَمْسُ وَالسَّبْعُ وَالتِّسْعُ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ آخِرَ فِعْلِهِ كَانَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ وَأَنَّ «عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَمَعَ الصَّحَابَةَ حِينَ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ وَقَالَ لَهُمْ: إنَّكُمْ اخْتَلَفْتُمْ فَمَنْ يَأْتِي بَعْدَكُمْ أَشَدُّ اخْتِلَافًا فَانْظُرُوا آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَخُذُوا بِذَلِكَ فَوَجَدُوهُ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ» وَلِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ وَأَهْلُ الزَّيْغِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا وَهَذَا افْتِرَاءٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى فَاطِمَةَ أَرْبَعًا وَرُوِيَ أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى عَلَى فَاطِمَةَ أَبُو بَكْرٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَعُمَرُ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ يُثْنِي عَقِيبَ الِافْتِتَاحِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تَعْقُبُهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَى هَذَا وُضِعَتْ الْخُطَبُ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِالتَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ يَعْقُبُهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمَيِّتِ وَيَشْفَعُ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  23. يَعْقُبُهُ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمَيِّتِ وَالشَّفَاعَةُ لَهُ فَلِهَذَا يَأْتِي بِهِ وَيَذْكُرُ الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا» إنْ كَانَ يُحْسِنُهُ وَإِلَّا يَذْكُرُ مَا يَدْعُو بِهِ فِي التَّشَهُّدِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلَى آخِرِهِ» وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ أَوَانُ التَّحَلُّلِ وَذَلِكَ بِالسَّلَامِ وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ دُعَاءٌ سِوَى السَّلَامِ وَقَدْ اخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا بِرَحْمَتِك عَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» .

  24. فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا لَمْ يُتَابِعْهُ الْمُقْتَدِي فِي الْخَامِسَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: هَذَا مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيُتَابِعُهُ الْمُقْتَدِي كَمَا فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ.

  25. (وَلَنَا) أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ ثَبَتَ انْتِسَاخُهُ بِمَا رَوَيْنَا وَلَا مُتَابَعَةَ فِي الْمَنْسُوخِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ ثُمَّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُسَلِّمُ حِينَ رَأَى إمَامَهُ يَشْتَغِلُ بِمَا هُوَ خَطَأٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ

  26. (قَالَ) : وَلَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تُفْتَرَضُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيهَا وَمَوْضِعُهَا عَقِيبَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ» وَهَذِهِ صَلَاةٌ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِيهَا وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» «وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ وَجَهَرَ ثُمَّ قَالَ عَمْدًا: فَعَلْت لِيُعْلَمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ» .

  27. (وَلَنَا) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَمْ يُوَقَّتْ لَنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ دُعَاءٌ وَلَا قِرَاءَةٌ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَاخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَطْيَبَهُ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ قَرَأَ عَلَى سَبِيلِ الثَّنَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ لِمَيِّتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْمِيَةِ بِالصَّلَاةِ لِمَا بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ وَاشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيهَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ حَقِيقَةٌ وَإِنَّ فِيهَا قِرَاءَةً كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِيهَا سَوَاءٌ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخِي اخْتَارُوا رَفْعَ الْيَدِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِيهَا وَكَانَ نَصِيرُ بْنُ يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْفَعُ تَارَةً وَلَا يَرْفَعُ تَارَةً فَمَنْ اخْتَارَ الرَّفْعَ قَالَ: هَذِهِ تَكْبِيرَاتٌ يُؤْتَى بِهَا فِي قِيَامٍ مَسْنُونٍ فَتُرْفَعُ الْأَيْدِي عِنْدَهَا كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

  28. وَتَكْبِيرُ الْقُنُوتِ وَالْفِقْهُ فِيمَا بَيَّنَّا مِنْ الْحَاجَةِ إلَى إعْلَامِ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمًى وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» وَلَيْسَ فِيهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَا تُرْفَعُ الْيَدُ فِيهَا إلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ فَكَمَا لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ فَكَذَلِكَ هَهُنَا

  29. (قَالَ) : وَإِذَا اُجْتُمِعَتْ الْجَنَائِزُ فَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوهَا صَفًّا وَإِنْ شَاءُوا وَضَعُوا وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: تُوضَعُ شَبَهَ الدَّرَجِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الثَّانِي عِنْدَ صَدْرِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ إنْ وُضِعَ هَكَذَا فَحَسَنٌ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ تَكُونَ الْجَنَائِزُ أَمَامَ الْإِمَامِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كَيْفَ وَضَعُوا فَكَانَ الِاخْتِيَارُ إلَيْهِمْ

  30. (قَالَ) : وَإِنْ كَانَتْ رِجَالًا وَنِسَاءً يُوضَعُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ،

  31. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ صَفُّ النِّسَاءِ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَذَلِكَ فِي وَضْعِ الْجَنَائِزِ وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ الرِّجَالُ أَقْرَبُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ النِّسَاءِ فَكَذَلِكَ فِي وَضْعِ الْجَنَائِز وَإِنْ كَانَتْ جِنَازَةَ غُلَامٍ وَامْرَأَةٍ وُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - امْرَأَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَاتَا مَعًا فَوَضَعَ ابْنُ عُمَرَ جِنَازَتَهُمَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُقَدَّمُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ لِلْفَضِيلَةِ بِالذُّكُورَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْغُلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ تُوضَعُ جِنَازَةُ الرَّجُلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَخَلْفَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ جِنَازَةُ الْغُلَامِ وَخَلْفَهُ جِنَازَةُ الْخُنْثَى إنْ كَانَ وَخَلْفَهُ جِنَازَةُ الْمَرْأَةِ

  32. (قَالَ) : وَإِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى دَفْنِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِهِ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ: احْفِرُوا وَأُوسِعُوا وَاجْعَلُوا فِي كُلِّ قَبْرٍ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقُدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» فَقُلْنَا: يُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ خَلْفَهُ الْغُلَامُ ثُمَّ خَلْفَهُ الْجَنِينُ ثُمَّ خَلْفَهُ الْمَرْأَةُ وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ مَيِّتَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ التُّرَابِ لِيَصِيرَ فِي حُكْمِ قَبْرَيْنِ

  33. (قَالَ) : وَأَحْسَنُ مَوَاقِفِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: يَقِفُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ وَمِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسْطِهَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ أُمَّ بُرَيْدَةَ صَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَفَ بِحِذَاءِ وَسْطِهَا» .

  34. (وَلَنَا) أَنَّ أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ فِي الْبَدَنِ الصَّدْرُ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ

  35. وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْأَذَى، وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُ أَوْلَى كَمَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ ثُمَّ الصَّدْرُ مَوْضِعُ نُورِ الْإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} الْآيَةُ وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِإِيمَانِهِ فَيَخْتَارُ الْوُقُوفَ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِهَذَا أَوْ الصَّدْرُ هُوَ الْوَسْطُ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ فَوْقَهُ رَأْسٌ وَيَدَانِ وَتَحْتَهُ بَطْنٌ وَرِجْلَانِ

  36. (قَالَ) وَيَتَيَمَّمُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا خَافَ فَوْتَهَا فِي الْمِصْرِ عِنْدَنَا

  37. وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَحْدَثَ تَيَمَّمَ وَبَنَى وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ فَإِنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ جِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَإِنْ وَجَدَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً مِنْ الْوَقْتِ ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْعُذْرَ قَائِمٌ وَهُوَ خَوْفُ الْفَوْتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعِيدُ التَّيَمُّمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ تَجَدَّدَتْ ضَرُورَةٌ أُخْرَى فَعَلَيْهِ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ

  38. (قَالَ) وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «اتَّبِعْ إمَامَك حِينَ تَحْضُرُ فِي أَيِّ حَالٍ أَدْرَكْتَهُ» وَقَاسَ هَذَا بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِي إلَى الْإِمَامِ فَهَذَا مِثْلُهُ

  39. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَاقِفًا خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَأَخَّرَ تَكْبِيرُهُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ بِالِاتِّفَاقِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ فَلَوْ لَمْ يَنْتَظِرْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ حِينَ جَاءَ كَانَ قَاضِيًا مَا فَاتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ مَعْنَيَانِ: مَعْنَى الِافْتِتَاحِ وَالْقِيَامِ مَقَامَ رَكْعَةٍ وَمَعْنَى الِافْتِتَاحِ مُرَجَّحٌ فِيهَا بِدَلِيلِ تَخْصِيصِهَا بِرَفْعِ الْيَدِ عِنْدَهَا.

  40. وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَقَدْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فِي قَوْلِهِمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكَبِّرُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الرَّابِعَةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ لَهُمَا أَنَّ مَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَيَأْتِي بِهَا حِينَ حَضَرَتْهُ النِّيَّةُ

  41. بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ فَلَا يَشْتَغِلُ بِقَضَائِهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَسَائِرِ

  42. التَّكْبِيرَاتِ

  43. (قَالَ) : وَإِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ حَضَرَ قَوْمٌ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا ثَانِيَةً جَمَاعَةً وَلَا وُحْدَانًا عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهَا أَجَانِبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ حَضَرَ الْوَلِيُّ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: قَبْرُ فُلَانَةِ فَقَالَ: هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَقِيلَ: إنَّهَا دُفِنَتْ لَيْلًا فَخَشِينَا عَلَيْك هَوَامَّ الْأَرْضِ فَقَامَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا» وَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ.

  44. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمَا فَاتَتْهُمَا الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا حَضَرَا مَا زَادَا عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةِ عُمَرَ فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ: إنْ سَبَقْتُمُونِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالدُّعَاءِ لَهُ.

  45. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ قَدْ تَأَدَّى بِفِعْلِ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ فَلَوْ فَعَلَهُ الْفَرِيقُ الثَّانِي كَانَ تَنَفُّلًا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يُرْزَقُ زِيَارَتُهُ الْآنَ لِأَنَّهُ فِي قَبْرِهِ كَمَا وُضِعَ فَإِنَّ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ حَرَامٌ عَلَى الْأَرْضِ بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ وَلَمْ يَشْتَغِلْ أَحَدٌ بِهَذَا فَدَلَّ أَنَّهُ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي حَضَرَ فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ وِلَايَةُ إسْقَاطِ حَقِّهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْحَقَّ كَانَ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وَهَكَذَا تَأْوِيلُ فِعْلِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مَشْغُولًا بِتَسْوِيَةِ الْأُمُورِ وَتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَكَانُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَكَانَ الْحَقُّ لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ بَعْدَهُ عَلَيْهِ (وَعَلَى) هَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ غَائِبٍ.

  46. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ» وَلَكِنَّا نَقُولُ: طُوِيَتْ الْأَرْضُ وَكَانَ هُوَ أَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ فَإِنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَانَ الْمَيِّتُ خَلْفَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَ الْمَيِّتَ كَانَ مُصَلِّيًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ

  47. (قَالَ) : وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَوُضِعَتْ مَعَهَا قَالَ: يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى فَيُتِمُّهَا

  48. وَكَذَلِكَ إنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ نِيَّةٌ فِيهَا فَهُوَ فِي الْأُولَى وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ كَانَ قَاطِعًا لِلْأُولَى شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَيُصَلِّي عَلَى الثَّانِيَةِ

  49. ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي الظُّهْرِ فَكَبَّرَ يَنْوِي الْعَصْرَ

  50. بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَافِضٍ لِلْأُولَى فَلَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْأُولَى

  51. (قَالَ) : وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ لِحَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَإِنْ صَلَّوْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ تَأَدَّى بِمَا أَدَّوْا فَإِنَّ الْمُؤَدَّى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَاةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ.

  52. أَلَا تَرَى أَنَّ التَّطَوُّعَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ

  53. (قَالَ) : وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بَدَءُوا بِالْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا أَقْوَى فَإِنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْأَقْوَى أَوْلَى لِأَنَّ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَكْرُوهٌ وَتَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ

  54. (قَالَ) : وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا تُكْرَهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا مَاتَ أَمَرَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِإِدْخَالِ جِنَازَتِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُنَّ ثُمَّ قَالَتْ لِبَعْضِ مَنْ حَوْلَهَا: هَلْ عَابَ النَّاسُ عَلَيْنَا بِمَا فَعَلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي الْبَيْضَاءِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَلِأَنَّهَا دُعَاءٌ أَوْ صَلَاةٌ وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ.

  55. (وَلَنَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَجْرَ لَهُ» وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دَلِيلُنَا لِأَنَّ النَّاسَ فِي زَمَانِهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَقَدْ عَابُوا عَلَيْهَا فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَرَاهَةُ هَذَا.

  56. وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ وَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَنَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ إنَّمَا الْكَرَاهَةُ فِي إدْخَالِ الْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ» فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ يُنَحَّى عَنْ الْمَسْجِدِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى

  57. (قَالَ) : وَإِذَا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَةٍ وَالْإِمَامُ غَيْرُ طَاهِرٍ فَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ طَاهِرًا وَالْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَدْ صَحَّتْ وَحَقَّ الْمَيِّتِ بِهِ تَأَدَّى فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

  58. (قَالَ) وَإِذَا أَخْطَئُوا

  59. بِالرَّأْسِ فَوَضَعُوهَا فِي مَوْضِعِ الرِّجْلَيْنِ وَصَلَّوْا عَلَيْهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ مَا هُوَ شَرْطٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمَيِّتِ أَمَامَ الْإِمَامِ فَقَدْ وُجِدَ إنَّمَا التَّغَيُّرُ فِي صِفَةِ الْوَضْعِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُمْ إنْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءُوا بِتَغْيِيرِ الْوَضْعِ عَمَّا تَوَارَثَهُ النَّاسُ

  60. (قَالَ) وَإِذَا أَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ يَعْنِي إذَا صَلَّوْا بِالتَّحَرِّي وَإِنْ تَعَمَّدُوا خِلَافَهَا لَمْ تَجُزْ عَلَى قِيَاسِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهَا فِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ

  61. دفن الْمَيِّت قَبْل الصَّلَاة عَلَيْهِ

  62. (قَالَ) وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا صُلِّيَ فِي الْقَبْرِ عَلَيْهَا إنَّمَا لَا يُخْرَجُ مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ. جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ» وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ تَتَأَتَّى فَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِهَذَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَفَرَّقَ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا عَلَى أَعْضَائِهِ وَفِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَبِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَبِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَيِّتِ فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ وَاَلَّذِي رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» مَعْنَاهُ دَعَا لَهُمْ.

  63. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وَقِيلَ: إنَّهُمْ كَمَا دُفِنُوا لَمْ تَتَفَرَّقْ أَعْضَاؤُهُمْ وَهَكَذَا وُجِدُوا حِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُحَوِّلَهُمْ فَتَرَكَهُمْ

  64. (قَالَ) وَيُصَفُّ النِّسَاءَ خَلْفَ الرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا» وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ بِجَنْبِ رَجُلٍ لَمْ تُفْسِدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْفَسَادَ بِسَبَبِ الْمُحَاذَاةِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ

  65. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ بِهِ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ وَلِهَذَا لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ قَهْقَهَ فِيهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ

  66. (قَالَ) : وَإِذَا صَلَّوْا قُعُودًا أَوْ رُكْبَانًا فِي الْقِيَاسِ يُجْزِيهِمْ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ رُكْنَ الْقِيَامِ مُعْتَبَرٌ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ كَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ فِيهَا شَيْئَيْنِ التَّكْبِيرَ وَالْقِيَامَ فَكَمَا أَنَّ تَرْكَ التَّكْبِيرِ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ فَكَذَلِكَ تَرْكُ الْقِيَامِ وَالْقِيَامُ هَهُنَا كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَكَمَا لَا تَتَأَدَّى السَّجْدَةُ إلَّا بِهِمَا كَذَا هُنَا

  67. (قَالَ) : وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ نِسَاءً لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ امْرَأَتُهُ غَسَّلَتْهُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ

  68. أَنْ تُغَسِّلَهُ وَهَكَذَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: لَوْ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا مَا غَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا نِسَاءَهُ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا فِي حُكْمِ الْقَائِمِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَإِنَّ الْمَوْتَ مُحَوِّلٌ لِلْمِلْكِ لَا مُبْطِلٌ وَمِلْكُ النِّكَاحِ لَا يَحْتَمِلُ التَّحَوُّلَ إلَى الْوَرَثَةِ فَبَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى الزَّوَالِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَوْ ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا ارْتَفَعَ إلَى خَلْفٍ وَهِيَ الْعِدَّةُ وَهَذِهِ الْعِدَّةُ حَقُّ النِّكَاحِ فَتَقُومُ مَقَامَ حَقِيقَتِهِ فِي إبْقَاءِ حِلِّ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَالَ:

  69. وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ أُمُّ وَلَدِهِ لَمْ تُغَسِّلْهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا مُعْتَدَّتُهُ مِنْ فِرَاشٍ صَحِيحٍ فَهِيَ كَالْمَنْكُوحَةِ، وَجْهُ قَوْلِهِ الْآخِرِ إنَّهَا عَتَقَتْ بِالْمَوْتِ فَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْحَيَاةِ وَالْوَفَاةِ فَلَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهِ حِلُّ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ كَالْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ.

  70. (قَالَ) : وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تُغَسِّلْهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْنُونَةُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ ارْتَفَعَ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَالْعِدَّةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلِهَذَا تُقَدَّرُ بِالْأَقْرَاءِ

  71. وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تُغَسِّلْهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الرِّدَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ فَقَدْ ارْتَفَعَ بِالْمَوْتِ

  72. بِخِلَافِ الرِّدَّةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: النِّكَاحُ كَالْقَائِمِ عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ فَارْتَفَعَ بِالرِّدَّةِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ فَقَدْ بَقِيَ حِلُّ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَكَمَا تَرْفَعُ الرِّدَّةُ مُطْلَقَ الْحِلِّ تَرْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَهُوَ حِلُّ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لَمْ تُغَسِّلْهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ تُغَسِّلْهُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ حِلُّ الْغُسْلِ عِنْد الْمَوْتِ لَهَا فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  73. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أُخْتُهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ

  74. وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ لَمْ تُغَسِّلْهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ أَمَتُهُ لَمْ تُغَسِّلهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا يَبْقَى حُكْمًا لِحَاجَتِهِ إلَى مَنْ يُغَسِّلُهُ.

  75. (وَلَنَا) أَنَّهَا قَدْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ وَصَارَتْ كَسَائِرِ إمَائِهِ وَهَذَا لِأَنَّ حِلَّ الْمَسِّ يَعْتَمِدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ لَا مِلْكَ الْمَالِيَّةِ وَمِلْكَ الْمُتْعَةِ فِي الْأَمَةِ تَبَعٌ فَلَا يُمْكِنُ إبْقَاؤُهَا لَهُ بَعْدَ تَحَوُّلِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ إلَى الْوَارِثِ

  76. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ لِأَنَّ

  77. الْمَحْرَمَ فِي حُكْمِ النَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ ذَوَاتُ مَحَارِمِهِ وَلَكِنْ يُيَمِّمَ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِانْعِدَامِ مَنْ يُغَسِّلُهُ فَصَارَ كَتَعَذُّرِ غُسْلِهِ لِانْعِدَامِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَنْ يُيَمِّمُهُ مَحْرَمًا يَمَّمَهُ بِغَيْرِ خِرَقِهِ لِأَنَّهُ حَلَّ لَهَا مَسُّ هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً يَمَّمَتْهُ بِخِرْقَةٍ تَلُفُّهَا عَلَى كَفِّهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَمَسَّهُ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَقَامَ الْإِمَامُ مِنْهُنَّ وَسْطَهُنَّ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ كَافِرٌ عَلَّمْنَهُ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِيُغَسِّلَهُ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فِي الدِّينِ.

  78. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُغَسِّلُ قَرَابَتَهُ مِنْ الْكُفَّارِ

  79. وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَفِيهِمْ زَوْجُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَهُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَقُولُ: وَارْأَسَاهُ فَقَالَ: وَأَنَا وَارْأَسَاهُ لَا عَلَيْك إنَّك لَوْ مِتَّ غَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك» وَمَا جَازَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُوزُ لِأُمَّتِهِ إلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غَسَّلَ فَاطِمَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ انْتَهَى بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ فَيُفِيدُ الْبَاقِي مِنْهُمَا حِلَّ الْغُسْلِ كَالرَّجُلِ إذَا مَاتَ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُنْتَهَى مُتَقَرِّرٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِهِ نَحْوَ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ جُعِلَ كَالْقَائِمِ لِحَاجَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا إلَى الْغُسْلِ وَمِلْكُ الْحِلِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.

  80. (وَلَنَا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ تَمُوتُ بَيْنَ رِجَالٍ فَقَالَ: تُيَمَّمُ الصَّعِيدَ» وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ زَوْجُهَا أَوْ لَا يَكُونُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَوْتِهَا ارْتَفَعَ بِجَمِيعِ عَلَائِقِهِ فَلَا يَبْقَى حِلُّ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّهَا بِالْمَوْتِ صَارَتْ مُحَرَّمَةً أَلْبَتَّةَ وَالْحُرْمَةُ تُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَلِهَذَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا

  81. بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ ثُمَّ الزَّوْجُ بِالنِّكَاحِ مَالِكٌ وَالْمَرْأَةُ مَمْلُوكَةٌ فَبَعْدَ مَوْتِهِ يُمْكِنُ إبْقَاءُ صِفَةِ الْمَالِكِيَّةِ لَهُ حُكْمًا لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْمِلْكِ فَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَلَا يُمْكِنُ إبْقَاءُ الْمِلْكِ مَعَ فَوَاتِ الْمَحَلِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: غَسَّلْتُك أَيْ: قُمْت بِأَسْبَابِ غُسْلِك كَمَا يُقَالُ بَنَى فُلَانٌ دَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بَنَى وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ غَسَّلَهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ فَاطِمَةَ غَسَّلَتْهَا أُمُّ أَيْمَنَ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غَسَّلَهَا فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَمَّا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَاطِمَةُ زَوْجَتُك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَادِّعَاؤُهُ الْخُصُوصِيَّةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ

  82. يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي» فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا لَمْ تُغَسَّلْ يَمَّمَهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ يُيَمِّمُهَا مَحْرَمًا لَهَا يَمَّمَهَا بِغَيْرِ خِرْقَةٍ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا يُيَمِّمُهَا بِخِرْقَةِ يَلُفُّهَا عَلَى كَفِّهِ وَيُعْرِضُ وَجْهَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا دُونَ وَجْهِهَا لِأَنَّ فِي حَالَةِ حَيَاتِهَا مَا كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ذِرَاعَيْهَا فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ عَلَّمُوهَا غُسْلَ الْمَيِّتِ لِتُغَسِّلَهَا ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهَا الرِّجَالُ لِمَا بَيَّنَّا

  83. كفن الْمَرْأَة

  84. (قَالَ) : وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَالرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ هَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَفَنُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَكَفَنُ الرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلِأَنَّ حَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْحَيَاةِ وَالرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ يَخْرُجُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ عَادَةً قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَإِزَارٍ وَمِلَاءَةٍ وَنِقَابٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَبْنَى حَالِهَا عَلَى السَّتْرِ فَيُزَادُ كَفَنُهَا عَلَى كَفَنِ الرَّجُلِ وَتَفْسِيرُ الْأَثْوَابِ الْخَمْسَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ تُرْبَطُ فَوْقَ الْأَكْفَانِ عِنْدَ الصَّدْرِ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ حَتَّى لَا يَنْتَشِرَ عَلَيْهَا الْكَفَنُ إذَا حُمِلَتْ عَلَى السَّرِيرِ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُرْبَطُ الْخِرْقَةُ عَلَى فَخِذَيْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبَ إذَا حُمِلَتْ عَلَى السَّرِيرِ وَيُوضَعُ الْحَنُوطُ مِنْهَا مَوْضِعَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا يُسْدَلُ شَعْرُهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا وَلَكِنْ يُسْدَلُ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ سَدْلَ الشَّعْرِ خَلْفَ ظَهْرِهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ كَانَ لِمَعْنَى الزِّينَةِ وَقَدْ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْوَفَاةِ ثُمَّ يُسْدَلُ الْخِمَارُ عَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الْمُقَنَّعَةِ فَوْقَ الدِّرْعِ وَتَحْتَ الْإِزَارِ وَإِنْ كُفِّنَتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبَيْنِ وَخِمَارٍ وَلَمْ تُكَفَّنْ فِي دِرْعٍ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى السِّتْرِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ يَحْصُلُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حَتَّى يَجُوزَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهَا وَتَخْرُجَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ

  85. (قَالَ) : وَالْخَلَقُ إذَا غُسِلَ وَالْجَدِيدُ فِيهِ سَوَاءٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيْ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لِلْمَهْلِ وَالصَّدِيدِ وَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ مِنْ الْمَيِّتِ إلَى الْجَدِيدِ

  86. (قَالَ) : وَالْبُرُودُ وَالْبَيَاضُ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «حَسِّنُوا أَكْفَانَ الْمَوْتَى فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَفَاخَرُونَ بِحُسْنِ أَكْفَانِهِمْ» وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَجُوزُ لِكُلِّ جِنْسٍ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي حَيَاتِهِ يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالسُّنَّةُ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ

  87. فِي بُرْدٍ» وَحُلَّةٍ اسْمٌ لِلزَّوْجِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُرْدُ اسْم لِلْفَرْدِ مِنْ الثِّيَابِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ»

  88. (قَالَ) : وَأَدْنَى مَا يُكَفَّنُ فِيهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ ثَوْبَانِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِمَا وَيُصَلِّيَ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَكَذَلِكَ يُكَفَّنُ فِيهِمَا

  89. (قَالَ) : فَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي وَاحِدٍ فَقَدْ أَسَاءُوا لِأَنَّ فِي حَالَةِ حَيَاتِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُكْرَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ كَانَ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ لِأَنَّ «مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا اُسْتُشْهِدَ كُفِّنَ فِي نَمِرَةَ فَكَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهِ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُغَطَّى رَأْسُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِذْخِرِ»

  90. وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَا اُسْتُشْهِدَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ غَيْرُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَجُوزُ هَذَا

  91. (قَالَ) : وَالْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ كَالرَّجُلِ يُكَفَّنُ فِيمَا يُكَفَّنُ فِيهِ الرَّجُلُ فَأَمَّا الطِّفْلُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنْ كُفِّنَ فِي خِرْقَتَيْنِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ فَحَسَنٌ وَإِنْ كُفِّنَ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ جَازَ لِأَنَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ كَانَ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ

  92. (قَالَ) : وَتُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِفَرْجِهِ حُكْمُ الْعَوْرَةِ حَتَّى لَا يَجِبْ سَتْرُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ

  93. (قَالَ) قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى مَيِّتٍ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ قَالَ: تُعَادُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْغُسْلِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ فِي حَقِّهِ مُعْتَبَرَةٌ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَلَى جِنَازَةٍ أَعَادَهَا بَعْدَ الطَّهَارَةِ فَكَذَا هَذَا

  94. وَكَذَلِكَ لَوْ غَسَلُوهُ وَبَقِيَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ قَدْرُ لُمْعَةٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ لُفَّ فِي كَفَنِهِ وَقَدْ بَقِيَ عُضْوٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ يُخْرَجُ مِنْ الْكَفَنِ فَيُغَسَّلُ ذَلِكَ الْعُضْوُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي شَيْئًا يَسِيرًا كَالْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأُصْبُعَ فِي حُكْمِ الْعُضْوِ بِدَلِيلِ اغْتِسَالِ الْحَيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُخْرَجُ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَعَلَّهُ أَسْرَعَ إلَيْهِ الْجَفَافُ لِقِلَّتِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  95. (قَالَ) فَإِنْ كَانُوا قَدْ دَفَنُوهُ لَمْ يُنْبَشْ عَنْهُ الْقَبْرُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَسَقَطَ فَرْضُ غُسْلِهِ عَنْهُمْ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ فَكَأَنَّهُمْ دَفَنُوهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ

  96. (قَالَ) : مَيِّتٌ وُضِعَ فِي لَحْدِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ أَوْ جُعِلَ رَأْسُهُ فِي مَوْضِعِ رِجْلَيْهِ قَالَ: لَا يُنْبَشُ عَنْهُ قَبْرُهُ لِأَنَّ وَضْعَهُ إلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ وَقَدْ تَمَّ خُرُوجُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ مَا أَهَالُوا عَلَيْهِ

  97. التُّرَابَ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ فَإِنْ وُضِعَ اللَّبِنُ وَلَمْ يُهَلْ التُّرَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ اللَّبِنُ وَيُوضَعُ كَمَا يَنْبَغِي وَيُغَسَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُسِّلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ خُرُوجُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدُ فَنَزْعُ اللَّبِنِ بَعْدَ الْوَضْعِ مُتَيَسِّرٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حَفْرٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ

  98. (قَالَ) : وَإِنْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِ الْقَوْمِ فِي الْقَبْرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْفِرُوا التُّرَابَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيُخْرِجُوا مَتَاعَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْبَشَ الْمَيِّتُ لِأَنَّ لِمَالِ الْمُسْلِمِ حُرْمَةً وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ» وَفِي إبْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْقَبْرِ إضَاعَةُ الْمَالِ وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَقَطَ خَاتَمُهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا زَالَ بِالصَّحَابَةِ حَتَّى رُفِعَ اللَّبِنُ وَأَخَذَ خَاتَمَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَانَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ: أَنَا آخِرُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  99. (قَالَ) : وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى اللَّحْدِ رُفُوفُ الْخَشَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَبْنِيَةِ لِلزِّينَةِ أَوْ لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي دِيَارِنَا لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ) (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَهُوَ مَرِيضٌ قَاعِدًا وَصَلَّى الْقَوْمُ مَعَهُ قِيَامًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُمْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُجْزِي فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛

  2. لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا هُوَ فَرْضٌ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ وَقَدْ بَيَّنَّا اقْتِدَاءَ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ أَنَّهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ

  3. وَكَذَلِكَ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فِي التَّطَوُّعَاتِ كَالْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَهُنَا لَا يُجْزِي أَنَّهُ لَا يُجْزِي

  4. الْقَوْمَ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَتَتَأَدَّى بِأَدَاءِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَالْإِمَامُ الَّذِي صَلَّى قَاعِدًا عَلَيْهَا كَانَ مَرِيضًا فَجَازَتْ صَلَاتُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ تَسْقُطُ بِأَدَاءِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَلِيُّ وَلَيْسَ لِلْقَوْمِ أَنْ يُعِيدُوا بَعْدَ ذَلِكَ.

  5. وَلَوْ أَنَّ جِنَازَةً تَشَاجَرَ فِيهَا قَوْمٌ أَيُّهُمْ يُصَلِّي عَلَيْهَا فَوَثَبَ رَجُلٌ غَرِيبٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَصَلَّى مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ،

  6. وَإِنْ أَحَبَّ الْأَوْلِيَاءُ أَعَادُوا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُمْ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَلَّى غَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْمَكْتُوبَةَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حَقُّ الْإِعَادَةِ

  7. بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى فِيهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقُّ الْإِعَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ،

  8. فَإِنْ كَانَ حِينَ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الْغَرِيبُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ اقْتَدَى بِهِ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَقُّ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ رَضِيَ بِإِمَامَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَدَّمَهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ مُتَكَامِلَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ حَقُّ الْإِعَادَةِ.

  9. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ جَوَازَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْمِصْرِ، زَادَ هَهُنَا فَقَالَ

  10. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ بِنَفْسِهِ الْإِمَامُ وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْمِصْرِ قَالَ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي حَالِّ عَدَمِ الْمَاءِ،

  11. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يَكُونُ طَهَارَةً إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ خَوْفُ الْفَوْتِ وَهَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ حَقُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَهُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا كَانَ لَهُ حَقُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا يُجْزِيه الْأَدَاءُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا فَاجَأَتْكَ جِنَازَةٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَوْمُ فَإِنَّهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الزِّحَامِ رُبَّمَا يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ إذَا ذَهَبَ إلَى مَوْضِعِ الْمَاءِ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ لَا يَنْتَظِرُهُ النَّاسُ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا وَيَدْفِنُونَ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ هُوَ مِنْ الطَّهَارَةِ وَلَوْ انْتَظَرَهُ النَّاسُ رُبَّمَا يَلْحَقُهُمْ الْحَرَجُ فِي ذَلِكَ فَلِدَفْعِ الْحَرَجِ جَوَّزْنَا لَهُ الْأَدَاءَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّمَا التَّيَمُّمُ إنَّمَا جُعِلَ طَهَارَةً لِدَفْعِ الْحَرَجِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} الْآيَةَ وَفِيهِ مَعْنًى آخَرَ فِي حَقِّ الْقَوْمِ وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ دُعَاءٌ وَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّهَارَةُ شَرْطُ صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَتَأَدَّى الصَّلَاةُ

  12. عَلَى الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهَا صَلَاةً تَسْمِيَةً شَرَطْنَا فِيهَا نَوْعَ طَهَارَةٍ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ. وَعَلَى هَذَا قَالَ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي الْمِصْرِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْجُنُبِ إلَّا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَيَمَّمَ لَهَا كَمَا «تَيَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَدِّ السَّلَامِ» فِي حَدِيثٍ مَعْرُوفٍ بَيَّنَّاهُ فِي الصَّلَاةِ.

  13. فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلَمْ يَفْعَلْ أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَقَدْ انْتَهَى تَيَمُّمُهُ الْأَوَّلُ،

  14. وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَانِيًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُصَلِّي عَلَيْهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعِيدُ التَّيَمُّمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛

  15. لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ الْأَوَّلَ كَانَ لِحَاجَتِهِ إلَى إحْرَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى وَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا فَانْتَهَى حُكْمُ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ حَاجَةٌ جَدِيدَةٌ إلَى إحْرَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَيَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِهَا وَقَاسَ بِمَا لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُضُوءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجَلِهِ جَوَّزْنَا الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى بِالتَّيَمُّمِ قَائِمٌ بَعْدُ وَهُوَ خَوْفُ الْفَوْتِ فَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ بِبَقَاءِ الْمَعْنَى

  16. بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. يُوضِحُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَعْدَ مَا صَحَّ لَا يَنْتَقِضْ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَهُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِالْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ يَخَافُ فَوْتَ الثَّانِيَةِ

  17. بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَةِ بَيْنَهُمَا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكَّنٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَانَ فَرْضُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ سَاقِطًا عَنْهُ فَيَكُونُ وُجُودُ الْمَاءِ وَعَدَمُهُ فِي حَقِّهِ سَوَاءً.

  18. وَإِنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى فَوُضِعَتْ إلَى جَنْبِهَا فَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى عَلَى حَالِهِ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا هُوَ مَوْجُودُ وَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَكُونُ فِعْلُهُ مِمَّا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ إتْمَامُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى،

  19. وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ رَافِضٌ لِلْأُولَى شَارِعٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ جِنَازَةٍ فَرْضٌ عَلَى حِدَةٍ وَمَنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ فَكَبَّرَ يَنْوِي فَرِيضَةً أُخْرَى كَانَ رَافِضًا لِلْأُولَى شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ.

  20. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَائِضًا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فِي مِصْرٍ فَتَيَمَّمَتْ فَصَلَّتْ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ يُجْزِئُهَا؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِمُضِيِّ أَيَّامِهَا، وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ فَقَطْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ

  21. إنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشْرِ وَقَدْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلٍ بَعْدَ مَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ طَاهِرَةً حُكْمًا حَتَّى وَجَبَتْ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا وَلِهَذَا حَلَّ لِلزَّوْجِ غَشَيَانُهَا وَحُكِمَ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ،

  22. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشْرِ وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلٌ فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرُبَهَا وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ بِنَفْسِ انْقِطَاعِ الدَّمِ.

  23. وَإِذَا كَانَتْ حَائِضًا حُكْمًا فَلَيْسَ لِلْحَائِضِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي سَفَرٍ وَهِيَ عَادِمَةٌ لِلْمَاءِ فَحِينَئِذٍ لَهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ بَعْدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَتُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمِ فِي حَقِّهَا بِمَنْزِلَةِ الِاغْتِسَالِ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لَهَا أَدَاءُ الْمَكْتُوبَةِ بِالتَّيَمُّمِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ هَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يَقُولُ الرَّجْعَةُ تَنْقَطِعُ بِنَفْسِ التَّيَمُّمِ وَعَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الرَّجْعَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَطِعُ بِنَفْسِ التَّيَمُّمِ وَلَكِنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ بِالنَّصِّ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ طَهَارَةً فِي حَقِّ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنْ يَكُونَ طَهَارَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَيْضًا فَإِنْ غُسِّلَ مَيِّتٌ وَبَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَكُفِّنَ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ الْكَفَنِ فَيُغَسَّلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ثُمَّ يُكَفَّنُ؛

  24. لِأَنَّ بَقَاءَ الْعُضْوِ الْكَامِلِ فِي حُكْمِ الِاغْتِسَالِ كَبَقَاءِ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى لَا تَنْقَطِعَ الرَّجْعَةُ إذَا اغْتَسَلَتْ الْمَرْأَةُ وَبَقِيَ مِنْهَا عُضْوٌ فَيَكُونُ هَذَا وَمَا لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ سَوَاءً، وَهُنَاكَ يُخْرَجُ مِنْ الْكَفَنِ وَيُغَسَّلُ؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى حَالِهِ بَعْدَ مَا كُفِّنَ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ غُسْلِهِ

  25. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الدَّفْنِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ حِينَ أَهَالُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ فَرْضُ الْغُسْلِ عَنْهُ،

  26. وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مَوْضِعُ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُخْرَجُ مِنْ الْكَفَنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخْرَجُ فَيُغَسَّلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ اللُّمْعَةِ كَبَقَاءِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فِي اغْتِسَالِ الْحَيِّ فَكَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَهَذَا؛

  27. لِأَنَّ الْبَدَنَ فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَكَمَا لَا يَتَجَزَّأُ حُكْمُ الْغُسْلِ فِي الْبَدَنِ وُجُوبًا فَكَذَلِكَ لَا يَتَجَزَّأُ سُقُوطًا وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِغَسْلِهِ وَقِيَامُ الْخِطَابِ بِغَسْلِهِ عُذْرٌ لَهُمْ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكَفَنِ فَكَانَ هَذَا وَمَا لَوْ عَلِمُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ التَّكْفِينِ سَوَاءً

  28. وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقُولَانِ لَا يُتَيَقَّنُ بِقِيَامِ فَرْضِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ فَلَعَلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ جَفَّ وَقَدْ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي حُكْمِ الرَّجْعَةِ فَقُلْنَا بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ عِنْدَ بَقَاءِ اللُّمْعَةِ لِهَذَا فَكَذَلِكَ فِي

  29. حُكْمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكَفَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ بَأْسٍ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ. يُوَضِّحُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَلِيلَ يَتَأَدَّى فَرْضُ الْغُسْلِ فِيهِ بِدُونِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ جَدِيدٍ بِأَنْ تُحَوَّلَ الْبَلَّةُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ إلَيْهِ عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَ ثُمَّ رَأَى لُمْعَةً عَلَى بَدَنِهِ فَغَسَلَهَا بِحُمَّةٍ» أَيْ أَخَذَ الْبُلَّةَ مِنْهَا فَغَسَلَ تِلْكَ اللُّمْعَةَ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ جَدِيدٍ فِي غُسْلِهِ كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ فَرَغُوا مِنْ غَسْلِهِ سَوَاءً،

  30. فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْكَفَنِ

  31. بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ عُضْوٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ.

  32. وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا غُسِّلَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَى سَبِيلِ إمَاطَةِ الْأَذَى وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُحْدِثُ وَلَا يُجْنِبُ.

  33. وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا حُمِلَ فِي سَفَطٍ عَلَى دَابَّةٍ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُمْ إنَّمَا صَلَّوْا عَلَى الدَّابَّةِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَفِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ،

  34. فَإِنَّ فِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ وَدُعَاءُ الرَّاكِبِ وَالنَّازِلِ سَوَاءٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ التَّكْبِيرَاتُ وَالْقِيَامُ فَكَمَا لَا تَتَأَدَّى بِدُونِ التَّكْبِيرَاتِ لَا تَتَأَدَّى بِدُونِ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى الدَّابَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  1. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ):

  2. وَإِذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ نَسَمَةً لِيُعْتِقَهَا عَنْ الْمَيِّتِ كَتَبَ هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَصِيُّ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَى مَمْلُوكًا يُقَالُ: لَهُ فُلَانُ الْفُلَانِيُّ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ اجْتَمَعَ بِكَذَا دِرْهَمًا نَسَمَةً كَانَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِهَا لَهُ فَيُعْتِقُهَا عَنْهُ،

  3. ثُمَّ يَكْتُبُ التَّقَابُضَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الرَّسْمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّكَّ حِكَايَةُ مَا جَرَى، وَالْمَقْصُودُ التَّوْثِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ عَلَى أَحْوَطِ الْوُجُوهِ فَالنَّسَمَةُ هِيَ الرَّقَبَةُ الَّتِي تُشْرَى لِلْعِتْقِ، وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي رَقَبَةً أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلًا مُجْتَمِعًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّقَرُّبِ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِعْتَاقِ مِثْلِهِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ عَاجِزَانِ عَنْ الْكَسْبِ وَالْأُنْثَى كَذَلِكَ فَيَصِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ عِيَالًا عَلَى غَيْرِهِ،

  4. وَإِذَا كَانَ رَجُلًا قَدْ اجْتَمَعَ يَتَخَلَّصُ مِنْ ذَلِكَ الرِّقِّ، وَيَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَالتَّكَسُّبِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَتِمُّ مَعْنَى الرَّقَبَةِ فِي إعْتَاقِ مِثْلِهِ، وَقَصَدَ الْمُوصِي التَّقَرُّبَ وَصِفَةُ الْإِطْلَاقِ تَقْتَضِي الْكَمَالَ،

  5. وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُعْتِقُ عَنْهُ بِالثُّلُثِ رَقَبَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِحَقِّ الْمُوصِي، وَهُوَ قَصْدُهُ التَّقَرُّبُ؛

  6. وَلِهَذَا صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ النَّسَمَةِ فَيَجِبُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ مَحَلِّهَا، وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ بِالثُّلُثِ.

  7. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُصَدَّقَ لَهُ مِنْ مَالِهِ بِمِائَةٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ مَنْ أَوْجَبَهَا لَهُ الْمُوصِي لَا يَجُوزُ، وَهُوَ إنَّمَا أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ بِنَسَمَةٍ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَاَلَّتِي قِيمَتُهَا خَمْسُونَ غَيْرُ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِثُلُثِ مَا يُوجَدُ كَانَ هَذَا تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْمُوصِي،

  8. ثُمَّ لِلْمُوصِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ التَّحَرُّزُ عَنْ إعْتَاقِ الْحَدِيثِ وَالتَّقَرُّبُ بِإِعْتَاقِ أَفْضَلِ الرِّقَابِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ: أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَرْغَبُ فِي وَلَاءِ عَبْدٍ كَثِيرِ الْقِيمَةِ وَيَتَحَرَّزُ عَنْ وَلَاءِ قَلِيلِ الْقِيمَةِ، فَفِي تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ إبْطَالُ مَقْصُودِ الْمُوصِي، وَإِلْزَامُ وَلَاءٍ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهِ وَبِهَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا نَظِيرُ هَذَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لَوْ أَنَّ صَحِيحًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُحِجَّ عَنْهُ رَجُلًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَحَجَّ عَنْهُ رَجُلًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَهُنَاكَ يَصِيرُ مُخَالِفًا ضَامِنًا فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَعَلَى

  9. هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ نَسَمَةً بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِهِمَا يُشْتَرَى لَهُ بِالثُّلُثِ نَسَمَةٌ فَتُعْتَقُ عَنْهُ وَاسْتَكْثَرَ مِنْ الشَّوَاهِدِ لَهُمَا فِي الْأَصْلِ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِائَةٌ مِنْ مَالِهِ وَمِائَةٌ مِنْ مَالِ فُلَانٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَكُنْتُ أُبْطِلُ وَصِيَّتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَمَّى مَالَ الْأَجْنَبِيِّ أَرَأَيْت لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ نَسَمَةٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِإِنْسَانٍ حُرٍّ أَوْ يُزَادَ مَعَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْءٌ لَا يَصْلُحُ مِنْ مَالِهِ أَكُنْتُ أُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ لَا أُبْطِلُهَا، وَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ أَرَأَيْت لَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا فَإِذَا فِيهَا دِرْهَمٌ سَتُّوقَةٌ أَوْ أَكْثَرُ لَا يُنْفَقُ أَمَا كُنْت آمِرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا بَقِيَ أَرَأَيْت لَوْ تَجَوَّزَ بِهَذَا الْبَائِعُ أَمَا كُنْت آمِرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أَرَأَيْت لَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ أَوْ هَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمٌ أَكُنَّا نُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ قِيلَ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَمِنْ عَادَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الِاسْتِشْهَادُ بِالْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ لِإِيضَاحِ الْكَلَامِ وَقِيلَ: بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفُصُولِ فَيَقُولُ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى نَسَمَةٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لَكَانَ الْمُشْتَرَى كُلُّهُ وَالْعِتْقُ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ،

  10. وَإِذَا لَمْ يُجِيزُوا لَوْ قُلْنَا يُشْتَرَى بِثُلُثِهِ كُنَّا نُلْزِمُهُ.

  11. وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهِ،

  12. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ لَوْ أَجَازَ الْغَيْرُ هُنَاكَ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرَى كُلُّهُ لَهُ،

  13. وَلَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي جَمِيعِهِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَيْسَ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ فِي مَالِهِ إلْزَامُ شَيْءٍ لَمْ يَرْضَ بِالْتِزَامِهِ،

  14. وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ فَثُلُثُ مَالِهِ يُقَسَّمُ عَلَى الثُّلُثِ وَعَلَى أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ قِيمَةِ النَّسَمَةِ؛ لِأَنَّ بِمُطْلَقِ التَّسْمِيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا الْأَدْنَى فَإِنَّهُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ قِسْمَةُ الثُّلُثِ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَثْبُتُ مِنْ كُلِّ وَصِيَّتِهِ فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ النَّسَمَةِ يُعْتِقُ بِهِ النَّسَمَةَ، وَمَا أَصَابَ الثُّلُثَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ.

  15. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ مَحَلُّهَا الثُّلُثُ،

  16. وَإِذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالثُّلُثِ أُوقِفَ الثُّلُثُ حَتَّى يَبِيعَهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالْوَصِيَّةِ فَمَا دَامَ فِيهِ رَجَاءُ التَّنْفِيذِ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ،

  17. فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ تَنْفِيذِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا فَيَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَمَّى مَا يُشْتَرَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ.

  18. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسَمَةً بِهَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا فَيُعْتِقُهَا مِنْ الثُّلُثِ عَنْهُ،

  19. فَإِنْ اشْتَرَى بِهَا نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ،

  20. ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تِلْكَ الْمِائَةَ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ وَالْمِائَةُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِتِلْكَ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ مَضْمُونٌ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي،

  21. ثُمَّ بِمَا ظَهَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَصِيَّ مُخَالِفٌ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ

  22. وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَصَارَ مُخَالِفًا مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُضِيَ بِمَالِ الْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهَا، وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ،

  23. فَإِنْ خَرَجَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ يَكُونُ ثَمَنُ النَّسَمَةِ الثُّلُثَ مِنْ ذَلِكَ بَرِئَ الْوَصِيُّ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الْمَالِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَصِيَّ غَيْرُ مُخَالِفٍ، وَأَنَّهُ نَفَّذَ الْوَصِيَّةَ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَلْحَقُهُ عَهْدٌ وَلَا ضَمَانٌ،

  24. وَإِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ نَسَمَةٌ فَتُعْتَقُ عَنْهُ فَبَاعَ الْوَصِيُّ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ،

  25. ثُمَّ رُدَّ الْعَبْدُ مِنْ عَيْبٍ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِهِ، وَذَلِكَ رَدَّ الثَّمَنَ عِنْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ،

  26. ثُمَّ يُقَالُ بِعْ الْعَبْدَ،

  27. فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الثَّمَنَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ فِي شِرَاءِ النَّسَمَةِ وَالْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ مُنَفِّذٌ الْوَصِيَّةَ فِي مَحَلِّهَا.

  28. وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَالْعِتْقُ عَنْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الْوَجْهَيْنِ أَمَّا إذَا نَقَصَ ثَمَنُ الْعَبْدِ عَمَّا اشْتَرَى بِهِ النَّسَمَةَ فَظَاهِرٌ

  29. وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةً يَشْتَرِيهَا بِثَمَنِ الْعَبْدِ، وَهَذِهِ نَسَمَةٌ اشْتَرَاهَا بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَكَانَ غَيْرَ مَا تَتَنَاوَلُهُ الْوَصِيَّةُ فَلِهَذَا كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْعِتْقُ عَنْهُ وَيَشْتَرِي بِالثَّمَنِ نَسَمَةً أُخْرَى فَيُعْتِقُهَا عَنْ الْمَيِّتِ.

  30. وَلَوْ لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ، وَلَكِنْ اُسْتُحِقَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الثَّمَنَ فَكَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْوَصِيِّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ.

  31. وَإِنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ النَّسَمَةَ لَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الشِّرَاءِ عَلَى مَنْ اشْتَرَى لَهُ يَنْفُذُ عَلَى الْعَاقِدِ وَكَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْوَصِيِّ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي نَصِيبِهِمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ؛

  32. لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُوصِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِشَيْءٍ فَكَيْفَ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِهِ؟، أَرَأَيْت لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِلْيَتِيمِ مِنْ مِيرَاثِهِ أَوْ بَاعَ لَهُ فَلَحِقَهُ غُرْمٌ وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ مَالٌ أَكَانَ يَرْجِعُ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ.

  33. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى مِنْ ثُلُثَيْ مَالِهِ نَسَمَةٌ تُعْتَقُ عَنْهُ وَمَالُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ نَسَمَةً فَأَعْتَقَهَا، وَأَعْطَى الْوَرَثَةَ مِائَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّتْ النَّسَمَةُ وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ الْمِائَةَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا نَسَمَةً أُخْرَى فَتَلِفَتْ مِنْهُ مِائَةٌ يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِثُلُثِ مَا أَخَذُوا لِيَشْتَرِيَ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ بَاطِلٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمُوصِي، وَفِي قَوْلِهِمَا مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ الْوَرَثَةَ جَائِزَةٌ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا أَصَابَ الْوَرَثَةَ بِشَيْءٍ وَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحَجِّ.

  34. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ نَسَمَةٌ بِعَيْنِهَا فَتُعْتَقُ عَنْهُ فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ،

  35. ثُمَّ مَاتَتْ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ فَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَقَدْ فَاتَ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ

  36. فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَتْ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَدُفِعَتْ بِهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، وَهُوَ مِلْكُ الْمُوصِي.

  37. وَلَوْ فَدَاهَا الْوَرَثَةُ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ فِي الْفِدَاءِ وَتُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا طَهُرَتْ عَنْ الْجِنَايَةِ وَبَقِيَتْ عَلَى مِلْكِهِ مَحَلًّا لِوَصِيَّتِهِ وَالْوَرَثَةُ مَا كَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى الْفِدَاءِ فَكَانُوا مُتَبَرِّعِينَ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّسَمَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي حُكْمًا فَكَأَنَّهُمْ فَدَوْهَا مِنْ الْجِنَايَةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي.

  38. وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ حَالُهَا كَذَلِكَ،

  39. فَإِنْ وَلَدَتْ النَّسَمَةُ أَوْ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ لَا تَسْرِي إلَى الْوَلَدِ فَإِنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْمَيِّتِ الْوَلَاءَ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ الْمَيِّتُ وَلَاءَ الْأَمَةِ لَا وَلَاءَ وَلَدِهَا وَالْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ فَيُفْصَلُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَهَا لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْوَلَدِ فَكَانَ الْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ،

  40. وَإِنْ كَانَتْ النَّسَمَةُ وَالْأُمُّ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ حَتَّى تُعْتَقَ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْوَصِيَّةِ يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا إلَى الْوَارِثِ بَلْ هِيَ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ؛ وَلِهَذَا كَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ إذَا عَتَقَتْ عَنْهُ.

  41. وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ مُسْتَحَقٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَكُونُ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْمَرْءِ فِي عَيْنٍ بِجِهَةٍ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَتَى بِهِ يَقَعُ عَنْ الْوَجْهِ الْمُسْتَحَقِّ وَتَصْرِيحُهُ بِخِلَافِهِ بَاطِلٌ،

  42. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَكُنْ مُدَبَّرَةً، وَلَكِنَّهَا تُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَمَاتَ الْقَائِلُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ فِي حُكْمِ الْمَالِكِ لَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَدَلَهَا وَزَوَائِدَهَا وَكَسْبَهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ مَالِكًا فِيمَا فِيهِ إبْطَالُ وَصِيَّةِ الْمُوصِي،

  43. فَأَمَّا فِيمَا فِيهِ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ فَيُجْعَلُ الْوَارِثُ كَالْمَالِكِ فَيَصِحُّ مِنْهُ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ بِشَرْطٍ آخَرَ، وَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يُجْعَلُ كَالْمُنَجَّزِ لِعِتْقِهَا فَيُعْتَقُ عَنْ الْمَيِّتِ وَبِهِ فَارَقَ الْوَصِيُّ فَإِنَّهُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بِالشَّرْطِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ وَالْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يُنَجِّزُ الْعِتْقَ وَالْمَأْمُورُ بِالتَّنْجِيزِ إذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالشَّرْطِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَاطِلًا.

  44. وَلَوْ قَالَ لَهَا الْوَارِثُ: أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ قَبِلْتِ فَقَبِلَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا تُعْتَقُ بِجِهَةِ الْوَصِيَّةِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ جُعْلٍ.

  45. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ تُعْتَقَ نَسَمَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَإِذَا أَوْصَى كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ ثُلُثِهِ كَالتَّطَوُّعَاتِ،

  46. وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ.

  47. وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ فَاشْتُرِيَتْ لَهُ أَوْ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَجَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً فَالْأَرْشُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ فِي كَوْنِهِ

  48. فَارِغًا عَنْ الْوَصِيَّةِ فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ لَهَا فِيمَا هُوَ فَارِغٌ عَنْ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فَكَانَ كَسْبُهَا لِلْوَرَثَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى.

  49. وَلَوْ زَوَّجُوهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ تَثْبُتُ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْوَصِيَّةِ،

  50. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ سَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَوَجَبَ الْمَهْرُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ.

  51. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَبِيعُ عَبْدَهُ هَذَا، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَهُ الْوَصِيُّ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ،

  52. ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً يَقُولُ: يَضْمَنُ الْوَصِيُّ،

  53. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ بَطَلَتْ بِاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ، وَالْوَصِيُّ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ لِلْمُشْتَرِي،

  54. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَلَ إلَى الْوَرَثَةِ،

  55. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِمَا يَضْمَنُ مِنْ الثَّمَنِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ كَانَ عَامِلًا لِلْمَيِّتِ فَمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِسَبَبِ عَمَلِهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لَهُ يَسْتَوْفِيه مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مِمَّا يَغْرَمُ؛

  56. لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَهُ هَذَا الْغُرْمُ بِاعْتِبَارِ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ وَمَحَلُّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ فَلِهَذَا يُقْتَصَرُ رُجُوعُهُ عَلَى ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

Maliki
Another book
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني'Abd al-Baqi al-Zurqani · 317 masa’il
  1. المسلم ولو حكمًا المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ووجد جله فدخل المجوسي وغير المميز المحكوم بإسلام كل لإسلام سابيه وخرج الكافر وسقط لم يستهل والشهيد ودون الجل كما يأتي (بمطهر ولو بمزمزم) إن لم يوجد غيره

  2. وكذا إن وجد على القول بطهارة الميت

  3. وكذا على الآخر لكن مع الكراهة (والصلاة عليه) كفاية فيهما وشبه في هذا القول فقط قوله (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب وأدراجه في الكفن (وسنيتهما خلاف) أرجحه الأول وهل الموت وجودي وعليه فهو صفة تضاد الحياة أو عدمي أي عدم الحياة خلاف وعلى الثاني الأكثر وقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} بمعنى قدرهما واعلم أن الإعدام ثلاثة عدم مطلق وعدم إضافي سابق كعدم زيد قبل وجوده ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا لاستحالتهما وعدم إضافي لاحق كعدم زيد بعد وجوده واختلف هل تتعلق به القدرة بمعنى أن الله يعدم الحادث بقدرته

  4. (الجنائز في وجوب غسل الميت الخ) أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره وابن راشد وابن فرحون وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني وأما سنيتها فلم يعزها في ضيح ولا ابن عرفة إلا لأصبغ في ق عن المازري أن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم الفرضية ونقل كلامه فانظره وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه ح منه والله أعلم (أو بزمزم) رد بلو قول ابن شعبان بمنع ذلك وحمله بعضهم على الكراهة ليكون وفاقًا للمذهب.

  5. فرع: قال ابن عبد السلام لا يكفن بثوب غسل بماء زمزم ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح (وكفنه) ح لا خلاف في وجوب ستر العورة وما حكاه الشارح عن ابن يونس أنه سنة يحمل على ما زاد على العورة إذ لا خلاف في وجوب سترها اهـ.

  6. وهو مذهب القاضي ولا يرد عليه أن القدرة إنما تتعلق بالممكن لا بالمستحيل لأن إعدام المخلوق الطارئ من الممكن لا من المستحيل أولًا تتعلق به وهو مذهب الأشعري وإمام الحرمين والجمهور وعلى هذا المذهب يقع عدم الحادث بنفسه لا بالقدرة أما في العرض فلوجوب عدمه في الزمن الثاني لاستحالة بقاء الأعراض وأما في الجوهر فلأن شرط بقائه إمداده بالأعراض فإذا قطعت عنه وجب عدمه لوجوب انعدام المشروط عند انعدام شرطه فالعدم واجب فيهما فلا يفتقر إلى فاعل وليس المراد أن ذاته تؤثر عدمه بل المراد عند الجمهور أن الحادث كزيد مثلًا حين قدر الله وجوده على صفة مخصوصة وأنه يعيش من العمر كذا ودبره في تلك المدة بما يقتضي بقاءه كتيسير الغذاء عند فراغ المدة ينقطع تعلق التدبير به فينعدم فليس ثم قدرة تعدمه ونظيره في المحسوسات مادة السراج كالزيت الذي يجعل في القنديل فإنه ما دام موجودًا هو أو شيء منه يبقى الضوء فإذا فرغت مادته طفئ السراج وأزيل النور من غير توقف على فعل يعدم ذلك النور والضوء (وتلازمًا) أي الغسل والصلاة أي من يغسل ممن اتصف بالأوصاف الأربعة المتقدمة يصلى عليه ومن لا يغسل لفقد شيء منها لا يصلى عليه ولا يرد أن من يخشى تقطع جسده أو تزلعه من الغسل يصلى عليه ولا يغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فإن لم يمكن تيممه أيضًا لم يصل عليه

  7. وكذا من ترك غسله لكثرة الموتى ومن تقطع جسده بالفعل حيث لم يمكن غسله ولا تيممه ويحتمل أن يقال بالصلاة في الجميع لوجود الأوصاف الأربعة المتقدمة (وغسل كالجنابة) أجزاء وكمالًا إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يتكرر وضوءه بتكرر الغسل على أرجح

  8. ومثل ما في الشارح في ق وقول ز ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا الخ صحيح في العدم المطلق وغير صحيح في العدم الإضافي السابق فإن الذي اعتمده الشيخ السنوسي في شرح المقدمات وبالغ في الاحتجاج عليه هو أن العدم مقدور لله سبحانه وتعالى طارئًا أو سابقًا قال ومعنى القدرة على العدم السابق احتياجه في استمراره فيما لا يزال للفاعل وللفاعل المختار سبحانه وتعالى أن يجعل في مكانه الوجود اهـ.

  9. وهو الذي اعتمده العضد في المواقف والسيد في شرحها انظر حاشية الغنيمي وقول ز لاستحالتهما الخ ليس بصحيح لأن عدم الممكن ممكن وإن قصد لاستحالة التعلق بهما صح في العلم المطلق فقط كما علمت وقول ز واختلف هل تتعلق به القدرة الخ هذا الخلاف عندهم مبني على الخلاف في العرض هل يبقى زمانين أولًا وهذا الخلاف الثاني مبني على منشأ احتياج الأثر إلى المؤثر هل هو الإمكان أو الحدوث راجع ذلك في محله (وتلازمًا) الظاهر أن المراد تلازمهما في الطلب بمعنى أن كل من طلب فيه الغسل طلبت فيه الصلاة والعكس ومن تعذر غسله وتيممه لما ذكره فغسله مطلوب ابتداء لكن سقط للتعذر فلا تسقط الصلاة عليه وأما من فقد فيه شرط من الأربعة المتقدمة فغسله ابتداء غير مطلوب فتأمله وبهذا قرر طفى فيما يأتي عند قوله وعدم الدلك لكثرة الموتى فقول ز فإن لم يمكن تيممه لم يصل عليه فيه نظر والصواب الاحتمال الثاني (وغسل كالجنابة) قول ز ثم يوضئه مرة الخ فيه نظر

  10. قولين ولا ينتقص غسل الميت بوطئها بعده فلا يعاد وله الدلك هنا بخرقة يجعلها على يده كالدلك مباشرة وقد فعل علي كذلك حين غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفاد التشبيه أنه يندب أن يبدأ بغسل يدي الميت أولًا ثم يزيل الأذى عن جسده إن كان عليه أذى ثم يوضئه مرة ثم يثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر (تعبدًا) لا للنظافة ولما كان التعبد يحتاج لنية كغسل يديه لكوعيه في الوضوء دفع ذلك بقوله (بلا نية) لأنه فعل في الغير كغسل الإناء من ولوغ الكلب والنضح (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في مباشرة تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه إلا أن يكون الحي محرمًا فيكره له فإن غسله وأمذى أهدى (إن صح النكاح) فإن فسد لم يقدم إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول في بعض صوره والطول في بعضها فيقدم وجوبًا (بالقضاء) إذا باشر ويندب لهما المباشرة فهو مستثنى من مفهوم الشرط وينبغي أن يقرع بين زوجتين فأكثر أو يشتر كافيه وكلامه في التغسيل كما علم وأما الصلاة عليه فسيأتي بيان من يقدم فيها في قوله والأولى بالصلاة وصى الخ ويقدم الزوج على أولياء زوجته في إنزالها قبرها وفي لحدها كما في النص ويقضي له به فيما يظهر لا زوجة فلا تقدم في ذلك فيما يظهر أيضًا (وإن) كان الحي منهما (رقيقًا أذن سيده) له في الغسل ولا يكفي الإذن في النكاح وهل يندب له الإذن في ذلك أو يجوز وظاهر المصنف أنه يقدم بالقضاء مطلقًا وقاله ابن القاسم وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا قدم بغير قضاء إلا إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق وأذن له سيده في تغسيلها فيقضي له وكلام ح يفيد أن كلام سحنون

  11. فإنه قد قدم أن الراجح عدم تكرير وضوئه بتكرير الغسل وعليه فيوضئه ثلاثًا لا مرة قاله في ضيح عند قول ابن الحاجب وفي استحباب توضئته قولان وعلى المشهور ففي تكرره مع تكرر الغسل قولان اهـ.

  12. ونصه الباجي وينبغي على القول بتكرير الوضوء أن لا يغسل ثلاثًا بل مرة مرة حتى لا يقع التكرار المنهي عنه وإذا لم نقل بتكريره أتى بثلاث أولًا اهـ.

  13. وما قدمه من أرجحية عدم تكرير الوضوء تبع فيها عج قال أبو علي ولم أرها لغيره (إن صح النكاح) قول ز فإن فسد لم يقدم الخ قال اللخمي هذا مع وجود من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى التيمم كان غسل أحدهما الآخر من تحت الثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه اهـ.

  14. ونقله ح وقول ز فيقدم وجوبًا الخ أي يجب على الأولياء أن يقدموه لذلك أن طلبه وليس المراد أنه هو يجب عليه الغسل لأنه حق من حقوقه له إسقاطه وله القيام به (وإن رقيقًا أذن سيده) قول ز وقال سحنون الخ الذي يدل عليه نقل ح عن اللخمي أن سحنونًا يخالف ابن القاسم إذا ماتت الزوجة وهي أمة أو مات الزوج مطلقًا ويوافقه في القضاء أن ماتت الزوجة وهي حرة فيقضي للزوج حينئذ باتفاقهما تأمله مع قول ز وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا الخ فإنه يوهم أنهما إذا كانا حرين ومات الزوج يقضي للزوجة عند

  15. مقابل وكلام الشيخ يقتضي أنه الراجح ولا يتأتى أن يقول سحنون بالقضاء في عكس هذه وهو موت الزوجة الرقيقة والزوج حر لأن الحر لا سيد له لما علمت من أن قوله أذن سيده معناه سيد الحي وعلة عدم القضاء على ما لسحنون إذا كانا رقيقين انقطاع حق الزوجية بالموت وقوة تعلق حق السيد (أو) حصل الموت (قبل بناء) بها (أو بأحدهما عيب) يوجب الخيار لفوات الرد به بالموت كما يأتي للمصنف في الصداق (أو وضعت بعد موته) لأنه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة كالميراث ولثبوته للزوج مع عدم اعتداده ولا يعلل بأن الغسل من توابع الحياة لاقتضائه جواز رؤيتها لفرجه بعد موته مع أنه ممنوع (والأحب) أي المستحب (نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لزوجته (إن) ماتت و (تزوج أختها) عقب موتها أو من يحرم جمعه معها لأنه كجمع بين محرمتي الجمع وقد تموت أختها فيجمع بين غسليهما وجمعهما محرم في الحياة فيكره في الوفاة اهـ.

  16. وهو يفيد أن فعله مكروه لا خلاف الأولى ومقتضى العلة المذكورة أن وطء من يحرم جمعه معها بالملك كالتزوج وظاهر المصنف خلافه وظاهره أنه يقضي له به إذا ترك العمل بالمستحب إذ هو الأصل في الزوجية ولا يقضى عليه بنفيه الذي هو مندوب لأنه لا يقضى بمندوب (أو) وضعت بعد خروج روحه و (تزوجت غيره) أخاه أم لا (لا رجعية) فلا تغسيل لواحد منهما على الآخر والفرق بينها وبين من تزوجت غيره على ما صدر به فيها إنها مباحة للموت

  17. بخلاف الرجعية لحرمة استمتاعه بها والأكل معها كما سيذكره وأما للظاهر منها فيقضي لها وله كما للعجماوي وأولى المولى منها لأن السبب وهو الزوجية في كل منها قائم به وإن كان مطلوبًا بوطء الثانية دون الأولى فإنه ممنوع منه قبل الكفارة كما سيأتي (و) ولا تغسل (كتابية) زوجها المسلم (إلا بحضرة مسلم) مميز عارف بأحكام

  18. سحنون وليس كذلك بل سحنون يقول بعدم القضاء للزوجة مطلقًا وقول ز وكلام ح الخ كلام ح هو الذي يفهم من ضيح (أو وضعت بعد موته) قول ز مع أنه ممنوع الخ هذا ظاهر المدونة لكن سيأتي أن ابن ناجي حمله على الاستحباب (أو تزوجت غيره) لا الاستحباب في هذه لابن يونس من عنده وفي التي قبلها لابن القاسم وأشهب وذلك أنه لما نقل ابن يونس الاستحباب في الأولى قال في هذه ما نصه

  19. وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لا تغسله اهـ.

  20. نقله ق وغيره وقاله غ أيضًا وبه تعلم أن اعتراض تت على غ في نسبته الثانية لابن يونس فقط مع أنها لابن القاسم وأشهب هو عين لقصور انظر طفى (وكتابية إلا بحضرة مسلم) قول ز وهذا كالمستثنى من قوله تعبد الخ فيه نظر بل هذا لا ينافي ما تقدم أن الغسل تعبد قال طفى بدليل أنهم لم يعزوا النظافة إلا لابن شعبان كما في ابن عرفة وضيح والخلاف في غسل الذمية للمسلم بين مالك وأشهب وسحنون وهم يقولون بالتعبد ثم نقل كلام الجواهر ثم قال وبهذا تعلم أن البناء الذي ذكره ابن الحاجب بقوله وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان وعليهما اختلف في غسل الذمي اهـ.

  21. الغسل يؤمن معه إقرارها على خلاف ما يطلب في تغسيله فيما يظهر وهذا كالمستثنى من قوله تعبدًا فتقدم بالقضاء كما نقله العجماوي عن شيخه الشيخ سليمان البحيري وظاهر قول مالك عدم القضاء لها ولو ماتت هي لم يغسلها زوجها المسلم كما صرحوا به وينبغي ولا يدخلها قبرها إلا أن تضيع فليوارها قياسًا على ما يأتي (وإباحة الوطء) وإن لم يحصل بالفعل إباحة أصلية مستمرة (للموت برق) ولو مع شائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدًا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها غسله من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا فلا بد من أذنهم لها فإن لم يكونوا أو لم يمكنهم الغسل فالظاهر أنها أحق إذا كانت في الأخيرة تحسنه قاله بعضهم وإنما أبيح لها مع انتقال الملك عنه بالموت لأنه حق ثبت عند انتقال الملك فلم تنتقل للوارث إلا وفيها حق للموروث كالزوجة تضع بعد الموت قاله في الطراز فدخل التحريم العارض كحيض أو نفاس أو ظهار كما قاله البساطي وقول تت خرج أي عن التحريم فهو مساو لقولي دخل التحريم العارض وخرج بالإباحة المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل وأمة القراض وأمة الشركة وأمة المديون بعد الحجر عليه

  22. وكذا الأمة المتزوجة خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون من أنها تغسل سيدها حينئذ لحل وطئه لها أصالة فإن الحرمة عارضة بالتزوج فهذه سبعة وينبغي منع المخدمة كالمتزوجة الأمة المظاهر منها كما مر عن البساطي خلافًا لاستظهار ح فيها المنع ووجه ما للبساطي أن الحرمة عارضة بدليل أن تحريم الاستمتاع لوجوب الكفارة عليه كما سيذكره المصنف وخرجت الأمة المولى منها أن قيل بدخول الإيلاء في الإماء بمعنى الحلف على

  23. وأن أقره ابن عبد السلام والمصنف في ضيح وابن فرحون فيه نظر ولم يذكره ابن شاس الذي ينسج على منواله غالبًا ولا ابن عرفة لكن النظر يأتي على تقديرهم اختلف في غسل الذمي على إضافة المصدر لفاعله والحق أنه من إضافة المصدر لمفعوله وهكذا المسألة مفروضة عند ابن عبد البر وغيره من الأئمة ونصه مالك يقول لا بغسل المسلم أباه الكافر وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وسبب الخلاف هل الغسل تعبد أو للنظافة فعلى التعبد لا يجوز غسل الكافر وعلى النظافة جاز اهـ.

  24. (وإباحة الوطء للموت) قول ز من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا الخ هذا الاتفاق هكذا ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله في ضيح قال طفى وأما السيد فالظاهر تقديمه على أولياء أمته أي بالقضاء لأنها ملكه مع إباحة وطئها اهـ.

  25. وقول ز فدخل التحريم لعارض الخ أي دخل في كلام المصنف مع تقييد الإباحة فيه بكونها أصلية وقول ز خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون الخ فيه نظر فإن الذي ذكره ح أن اللخمي فهمه من كلام سحنون هو أن السيد يغسل أمته المتزوجة لا أنها تغسله كما ذكر ز انظر ح عند قوله وأن رقيقًا أذن سيده وقول ز خلافًا لاستظهار ح فيها المنع الخ استظهر طفى ما استظهره ح فيها من المنع كالمولى منها إذ لا فرق بينهما لعدم إباحة الوطء فيهما وفي النوادر كل من لا يحل له وطؤها لا تغسله ولا يغسلها اهـ.

  26. ترك وطئها لا المبوب له ومستبرأة متواضعة ومبيعة بخيار فليس لها تغسيل بائع ولا مشتر وينبغي أن للسيد تغسيل المبيعة بخيار لانقطاع حق المشتري منها بالموت دون المستبرأة المتواضعة فالجملة ثنتا عشرة أمة وفهم من قوله تبيح عدم القضاء من الجانبين إذ الإباحة لشيء لا تقتضي القضاء به كذا يفيده تت في صغيره ونحوه لح في عدم القضاء لها وسكت عنه في جانب السيد ومفاد تت في الكبير القضاء له على أوليائها دونها بغير إذنهم وهو ظاهر (ثم) إن لم يكن أحد الزوجين أو أسقط حقه أو غاب فالرجل الميت أحق بغسله (أقرب أوليائه) ولو كافرًا بحضرة مسلم ويقدم على الأبعد بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أصلًا أو كان وغاب غسله (أجنبي) ولو كافرًا بحضرة مسلم (ثم امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه وأم زوجته على المعتمد خلافًا بسند وينبغي عند التنازع تقديم محرم نسب ثم رضاع ثم صهر

  27. وكذا يقال فيما يأتي في تغسيل المرأة الميتة (وهل تستره) جميعه كما في الأمهات وعليها اختصرها المختصرون (أو عورته) بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر عياض وهو أصح في المعنى لأن النظر إلى جسده غير ممنوع عليهن ولهن أن يرين منه ما يراه سائر الرجال أهو عليه اقتصر صاحب الرسالة وغيرها ممن وافقه (تأويلان) وانظر العز والمتقدم هل يقتضي تساويهما أو الأول أقوى فإن لم يوجد ساتر عورته غسلته مع غض البصر ولا يترك الغسل كذا ينبغي (ثم) إن لم يكن معه رجل ولا ذات محرم بل أجنبية فقط (يمم) ولا يفتقر لنية كالغسل كذا ينبغي قاله د (لمرفقيه) على المشهور لا لكوعيه فقط خلافًا لبعضهم وحكم التيمم حكم الغسل لكونه بدله وعلى القول بوجوبه فيكون هنا للكوعين ومنهما للمرفقين سنة كالتيمم للحديث الأكبر

  28. ولا معنى لتفريق ز بين المظاهر منها والمولى منها وقد تقدم له قريبًا في الزوجة أن المولى منها أولى بالقضاء من المظاهر منها لكن يقال على ما استظهره ح ومن المنع فيهما ما الفرق بينهما وبين الزوجة المظاهر منها المولى منها وفرق طفى بأن الغسل في الأمة بالملك وفي المالك منوط بإباحة الوطء وفي الزوجين بعقد الزوجية اهـ.

  29. (ثم أقرب أوليائه) قول ز ولو كافرًا بحضرة مسلم الخ فيه نظر والصواب إسقاط قوله

  30. بحضرة مسلم إذ كل من ذكر الخلاف في أن الكافر يغسل المسلم قيده بما إذا لم يوجد معه إلا

  31. النساء الأجانب أما إن وجد معه مسلم ولو أجنبيًّا فلا يجوز أن يغسله الكافر ولو كان من أوليائه

  32. وسيقول المصنف ولا يترك مسلم لوليه الكافر والخلاف في ذلك نقله ابن ناجي ونصه وقد اختلف

  33. في ذلك فقال مالك تعلمه النساء ويغسله وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة

  34. وقال سحنون يغسله الكافر

  35. وكذلك الكافرة في المسلمة ثم يحتاطون بالتيمم اهـ.

  36. وهكذا ذكره في ضيح وابن عرفة وأبو الحسن والقلشاني وكلهم قيدوه بالقيد المتقدم ويدل عليه قول مالك في القول الأول تعلمه النساء وقول سحنون في الثالث ثم يحتاطون بالتيمم تأمله ومثل ما في ز وقع في خ ونصه ظاهره أنه لا ينتقل إلى النساء المحارم إلا عند عدم الرجال الأجانب مسلمين كانوا أو كتابين وأنه لو وجد كتابي لغسله اهـ.

  37. والأصغر ولا يقال ظاهره أن التيمم للمرفقين واجب لأنا نقول وقد بينا أنه إشارة للرد على القائل بأنه للكوعين فقط وهذا مما لا يخفى قاله د قلت ظاهر إطلاقهم هنا وجوب التيمم للمرفقين وإذا ما يممته وصلى عليه ثم وجد رجل يغسله لم يعد لعدم تكررها فإن كان قبل الصلاة عليه أعيد على المفتي به بل قولًا واحدًا كما قال ابن رشد خلافًا لاقتصار رد على قول يوسف بن عمر لا يعاد وينبغي عدم الإعادة إذا جاء الرجل حال صلاتها عليه كما يناسب ذلك من حيث المعنى قوله في التيمم وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها (كعدم الماء) فإن وجد بعد الصلاة عليه أي أو فيما يظهر لم يعد وإن كان قبلها غسل قولًا واحدًا كما في البيان والتقريب (و) خوف (تقطيع الجسد وتزلعه) أو بعضه فيحرم الغسل والظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه لا ما يشمل الوهم وإن شهر القول بسنية الغسل ويرجع في خوف ذلك بالغسل لأهل المعرفة كما في التيمم وأما الجسد المقطع فيستفاد حكمه من قوله الآتي ولا دون الجل منطوقًا ومفهومًا (وصب على مجروح أمكن) الصلب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) وميت تحت هدم ولم يمكن إخراجه وصلى على كل بعد الصب فإن لم يمكن صبه أو أمكن وخيف تزلعه لم يصب عليه كما أشار له بقوله (إن لم يخف تزلعه) تسلخه والخوف كما تقدم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو تعذر تغسيله لها يغسلها (أقرب مرأة ثم أجنبية) ولو كافرتين

  38. ثم نقل كلام ابن ناجي المتقدم ولم يتنبه لما تقدم وأيضًا ابن ناجي ذكر الخلاف عند قول الرسالة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم الخ وقد نقل ح التقييد بذلك عن ابن هارون وهو ظاهر والله تعالى أعلم (وتقطيع الجسد وتزلعه) قول ز وخوف تقطيع الخ على هذا حمله ح والشارح وحمله تت على حصول التقطيع والتزليع بالفعل وقيده بكونه فاحشًا وصوبه طفى قال وأصله قول ابن بشير والجسد والمقطع ييمم وإن كان ابن عرفة على ابن بشير بقوله روى ابن عبدوس بغسل المهشم بهدم والمجدور والمسلخ ما لم يتفاحش ذلك وسمع أبو زيد بن القاسم وروايته ذو الجدري والمشرح ومن إذا مس تسلخ يصب عليه الماء برفق فقول ابن بشير الجسد المقطع ييمم خلافه اهـ.

  39. لتخلصه منه بقيد التفاحش إذ مفهوم ما نقله ابن عرفة أنه عنده ييمم وقد اعتمد هذا المفهوم ابن عبد السلام فقال في قول ابن الحاجب وتقطيع الجسد يريد إذا كان فاحشًا قاله مالك فيمن رفع عليه جدار فتهشم اهـ.

  40. واعترض طفى ما حمله عليه ح ومن تبعه بأنه موجب للتكرار مع قوله وصب على مجروح الخ والله أعلم (ثم أجنبية) قول ز ولو كافرتين بحضرة مسلم أي أجنبي ومعناه أنه يعلمهما لا أنه يحضر الغسل وقول ز وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها الخ الظاهر أن هذا غير صحيح لأنه إذا كان يمنع النظر فمنع المس باليد من باب أولى وفي ق عن المازري ما نصه وأما غسل المرأة المرأة فالظاهر من المذهب إنها تستر منها ما يستر الرجل من الرجل من السرة إلى الركبة اهـ.

  41. بحضرة مسلم وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها كما هو ظاهر كلامهم ولعل الفرق بينها وبين تغسيل المحرم محرمه وأحدهما كرد والآخر أنثى أن مس الذكر عورة الأنثى وعكسه أشد حرمة من مس عورة الأنثى للأنثى

  42. وكذا يقال في النظر (ولف شعرها ولا يضفر) وجوبًا بل ندبًا لضفر أم عطية شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أم كلثوم بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها ثم ألقت الجميع خلفها ابن رشد وهو حسن وقد روي يصنع الميت ما يصنع بالعروس غير أنه لا يحلق ولا ينور اهـ.

  43. لا رقية لموتها وهو ببدر ولا فاطمة لموتها بعده بستة أشهر (ثم) إن لم تكن أجنبية غسلها (محرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا كما يفيده ح عن المدونة خلافًا لاقتصار الشيخ سالم على ما للخمي والمازري من اقتصاره على الأول فقط ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها بيده ويفضي بالخرقة لجسدها ويجعل بينه وبينها حائلًا كما أشار له بقوله (فوق ثوب) فالصب والإفضاء بخرقة من تحته ونظره فوق الثوب وأما المرأة المحرم تغسل محرمها الرجل فإنها لا تباشر بيدها ما يجب عليها أن تستره منه وهو جميع جسده على أحد القولين أو عورته على الآخر كما قدمه المصنف وما عداها تباشره لكن تجعل بينها وبينه ثوبًا كما هنا ويجري في محرم الصهر ما جرى فيما تقدم (ثم) إن لم يوجد

  44. (ولا يضفر) قول ز ولا يضفر وجوبًا بل ندبًا الخ حمل كلام المصنف على هذا لأنه عليه حمل ابن رشد قول ابن القاسم يفعل بالشعر كيف شاء من لفه وأما الضفر فلا أعرفه فقال ابن رشد يريد أنه لا يعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل انظر ق وقول ز أي أم كلثوم الخ كونها أم كلثوم هو الذي نقله ابن حجر عن ابن التين وذكر له طرقًا ولكن قال المشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع اهـ.

  45. ورجحه أيضًا النووي رحمه الله في شرح مسلم وقول ز بحضرته - صلى الله عليه وسلم - الخ اعترض هذا بأنه ليس في شيء من طرق الحديث ما يدل عليه بل بحسب الأبي في شرح مسلم في الاستدلال بهذا الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع على ما فعلت أم عطية إذ ليس في الحديث أنه أمرها بذلك ولا أنه علمه ووافق عليه ولعل ابن القاسم لهذا أنكر الضفر اهـ.

  46. قلت ذكر القرطبي رحمه الله أن الحديث محتمل لإطلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليه أو أشبه شيء رأته ففعلته استحسانًا قال لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق اهـ.

  47. نقله ابن حجر ونقل عن النووي أنه قال الظاهر اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه وتقريره له وذكر ابن حجر رواية بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغسلنها وترًا واجعلن شعرها ضفائر وقول ز كما يفيده ح عن المدونة الخ في هذا النقل نظر أما أولًا فإن ح لم يقل هنا شيئًا وإنما قاله في قوله ثم امرأة محرم ولم يذكر فيه محرم الرضاع وأما ثانيًا فلم ينقله هناك ح عن المدونة وإنما قال ما نصه لا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص

  48. وكذا في محارم المرأة على المشهور اهـ.

  49. محرم ولم يوجد إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعها) فقط ويمسهما من غير حائل لا لذراعيها لأن ذراعيها عورة اتفاقًا

  50. بخلاف وجهها وكفيها بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام وإنما جاز هنا مسهمًا للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا وفرق أبو الحسن بين الرجل تيممه المرأة لمرفقيه وهو ييممها لكوعيها بأن تشوف الرجال للنساء أقوى من عكسه ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه انظر تت (وستر من سرته لركبته وإن) سيدًا أو (زوجًا) وجوبًا كما يفيده الشاذلي لانقطاع الزوجية بالموت خرج الغسل بدليل وبقي ما عداه على الأصل وقال ابن ناجي أن ستر أحد الزوجين الآخر مستحب إلا أن يكون معه معين فيجب اتفاقًا (وركنها) أربعة على ما ذكر ويأتي خامس أولها (النية) وهي قصد الصلاة على الميت فلا يضر نسيان استحضار كونها فرض كفاية كما لا يضر ذلك في فرض العين ولو صلى عليها أنها أنثى فوجدت ذكرًا أو بالعكس أجزأت وإن خالف دعاؤه في اعتقاده الواقع لأن القصد عين الشخص ولا يضر جهل صفته

  51. وكذا لو صلى ولا يدري أرجل هو أو امرأة فالصلاة مجزئة لأنه كما في تت على الرسالة إن شاء ذكر ونوى الشخص أو الميت وإن شاء أنث ونوى الجنازة أو النسمة أي فإن علم أثناء الصلاة بتعيينه خصه فيما بقي بما يدعي أنه به وإن حصل التعدد ولم يعلم من يصلي عليه قال من أصلي لوقوع من على المذكر والمؤنث والمفرد والجمع والخنثى المشكل حيث كان خنثى ولو كانت الجنازة واحدة وظن المأموم أي كالإمام أنهم جماعة فإن الصلاة تجزئ لأن الجماعة تتضمن الواحد وأما لو ظن الإِمام أنها واحدة وظن المأموم أنهم جماعة فإذا هم جماعة فإنها تعاد أي حتى من المأموم لأن صلاته مرتبطة بصلاة إمامة اهـ.

  52. وكذا تعاد إن كان في النعش اثنان وظنهما واحدًا ونوى الصلاة عليه فقط فتعاد عليهما إن لم يعينه باسمه مثلًا لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فإن عينه أعيدت على غيره (و) ثانيها (أربع تكبيرات) فإن أتى بجنازة الإِمام يصلى على أخرى وسبق فيها بالتكبيرة

  53. ولم أر من نقل ذلك عن المدونة وقول ز يلف على يده الخ مع قوله ويجعل بينه وبينها حائل الخ ما قرر به هنا وحمل عليه كلام المصنف هو قول ابن حبيب وجعله أبو الحسن تفسيرًا للمدونة وقال في ضيح مذهب المدونة أنه يغسلها من فوق ثوب ولا يفضي بيده إلى جسدها بل يصب الماء ويدلك من فوق الثوب وهو تأويل ابن رشد عليها وقول ز بأن تشوق الرجال للنساء أقوى الخ أظهر من هذا الفرق ما في المعيار عن ابن مرزوق أن الوطء من الرجل الحي للميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريده من جماعها على التمام دونها فحرم عليه ما زاد على أقل ما يمكن في التيمم سدًّا للذريعة اهـ.

  54. (وإن زوجًا) قول ز وجوبًا كما يفيده الشاذلي الخ هو ظاهر المدونة لكن حملها ابن ناجي على الاستحباب كما في ح وعلى القول بالستر لا يطلب إلا ستر العورة خاصة لا ما ذكره المصنف فتأمله ذكره أبو زيد في حاشيته (وأربع تكبيرات) قول ز ففي التهذيب أنه يتمادى في صلاته على الأولى الخ قال أبو الحسن لأنه لا يخلو من أن يقطع الصلاة ويبتدئ

  55. الأولى فقط نوى على الثانية أيضًا ثم يشركهما في الدعاء الأول من غير تكبير على ما قاله الزناتي على الرسالة لكنه ضعيف ففي التهذيب أنه يتمادى على صلاته على الأولى ولا يشركها معها وعلى الأول فإن لم يشركها في الدعاء مع الأولى صلى استقلالًا على الثانية ويفهم منه أنه إن جيء بالثانية بعد تكبيرة ثانية لم يشركها عند الزناتي (وإن زاد) عمدًا رآه مذهبًا أم لا (لم ينتظر) بل يسلمون وصلاتهم صحيحة كصلاته لأن التكبير فيها ليس بمنزلة الركعات من كل وجه فلا يرد أنه لو قام إمام لخامسة عمدًا بطلت عليه وعليهم أيضًا الخامسة في فرض العين زائدة إجماعًا والزائدة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق على أربع فإن انتظر فينبغي عدم البطلان فإن زاده سهوًا فقال الشيخ سالم ينبغي انتظاره كقيام إمام لخامسة سهوًا في رباعية اهـ.

  56. عليهما جميعًا وهذا لا يصح لقول الله عَزَّ وَجَلَّ:

  57. {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} أولًا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم وهذا يؤدي إلى أن يكبر على الثانية أقل من أربع أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على الثانية فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع فلذا قال لا يدخلها معها اهـ.

  58. (وإن زاد لم ينتظر) قول ز عمدًا رآه مذهبًا أم لا الخ قال طفى جميع من وقفت عليه إنما فرضها فيمن زاد عمدًا وهو يراه مذهبًا قال وأما الزيادة عمدًا فجعلها بعضهم كمن زادها مذهبًا في الانتظار وقد عد عياض في قواعده الزيادة على أربع في الممنوعات قال ح والظاهر أن مراده الكراهة اهـ.

  59. وأما لو زاد سهوًا فينتظر على مقتضى المذهب اهـ.

  60. باختصار قلت ما ذكره هو مقتضى عبارة السماع وابن رشد واللخمي ورأيت في عبارة ابن يونس ما يقتضي الإطلاق في محل الخلاف ونصه قال ابن المواز قال أشهب لو كبر الإِمام في صلاة الجنازة خمسًا فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا بسلامه وقال ابن القاسم يقطعون في الخامسة اهـ.

  61. منه في كتاب العيدين وهو يشهد لما في كلام خش من حمل المصنف على الإطلاق وبه يتجه تعقب ابن هارون القول بعدم الانتظار بما إذا قام الإِمام لخامسة سهوًا فإنهم ينتظرونه حتى يسلم فيسلموا بسلامه اهـ.

  62. وقول ز وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق الخ مثله في ضيح وأبي الحسن والذي لابن ناجي أن الإجماع انعقد بعد زمان الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى

  63. ومثله للنووي على مسلم وعلى كل فهم مشكل مع الخلاف الذي في ح وقال ابن حجر بعد أن ذكر الخلاف ما نصه وقال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص عن أربع قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعًا أو خمسًا فجمع عمر الناس على أربع اهـ.

  64. وكذا جهلًا فيما يظهر فإن لم ينتظر فينبغي الصحة وانظر لو لم يعلم هل زاد عمدًا أو سهوًا ومفهوم زاد أنه لو نقص انتظر حيث كان سهوًا ولا يكلمونه بل يسبحون له كما قال سحنون فإن لم يتنبه وتركهم كبروا وصحت صلاتهم أن تنبه عن قرب وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته كما هو الأصل فإن نقص عمدًا وهو يراه مذهبًا لم يتبعوه وأتوا بتمام الأربع وانظر أن نقص عمدًا دون تقليد فهل هو بمنزلة نقصه سهوًا لأن ثم من يقول بأن التكبير ثلاث أو تبطل عليهم ولو أتوا برابعة لبطلانها على الإِمام (و) ثالث أركانها (الدعاء) بعد كل تكبيرة حتى من المأموم فليس كالفاتحة في حق المأموم لأن القصد تكثير الدعاء للميت ولا قراءة فيها بفاتحة ابن ناجي ظاهر المذهب الكراهة عبد الحق لأن الميت لا ينتفع بالقراءة بلا معنى للقراءة عليه قال ابنه لأن ثواب القراءة للقارئ اهـ.

  65. وإذا قرأ الفاتحة للخروج من خلاف الشافعي كما قال زروق له ذلك فالظاهر بل المتعين طلبه بدعاء قبلها أو بعدها في التكبيرة التي قرأها فيها وإلا لم يكن آتيًا بالدعاء بين كل تكبيرة ويحتمل الاكتفاء بها لأنها دعاء وزيادة ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا عياض أقله بعد كل تكبيرة للهم اغفر له أي ما في معناه وقول عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدره بين كل تكبيرة قدر قراءة لفاتحة وسورة بيان للوجه الأكمل ابن ناجي ليس العمل عندنا على ما في الرسالة لطوله اهـ.

  66. وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من محل أهلها فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه

  67. فإن كان مرادهم بالإجماع هذا المعنى الذي قال ابن المسيب فلا إشكال والله أعلم ثم رأيت في البيان لابن رشد مثل ما لابن حجر وهو ظاهر ونصه في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم إنما استحسن مالك أن يقطع ولم يقل إنه يكبر معه الخامسة مراعاة للخلاف كما قال في الإِمام يرى في سجوده السهو خلاف ما يرى من خلفه لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة اهـ.

  68. وقول ز ولا يكلمونه الخ تقدم أن المشهور قول ابن القاسم أنهم يكلمونه خلافًا لسحنون وقول ز وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته الخ في ح عن سند ما ظاهره يخالف هذا الكر رأيت في القلشاني على الرسالة ما يشهد له نصه من سلم بعد ثلاث تكبيرات عامدًا بطلت وأعيدت وساهيًا كمل بالقرب وتمت وإلا أعيدت ما لم تدفن فتجيء الأقوال فيمن دفن بغير صلاة هل يصلى على قبره أو يخرج ما لم يتغير أو تترك الصلاة عليه اهـ.

  69. فانظره وقول ز وإلا أعيدت فإنه يفيد بطلان صلاة الجميع قول بن فانظره وقول ز وإلا الخ لعله فانظر قوله وإلا الخ اهـ.

  70. مصححه وقول ز وانظر أن نقص عمدًا الخ لا معنى للتنظير مع قول المصنف الآتي أو سلم بعد ثلاث أعاد (والدعاء) قول ز ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا الخ

  71. ثم قال اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لما مالك هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة ذكره في الموطأ قاله في الأبي استحبه في المدونة اهـ.

  72. وظاهره بعد كل تكبيرة ويقول في الصغير بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه اللهم أنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأمته وتحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفًا وذخرًا وفرطًا وأجرًا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلا خيرًا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم تقول ذلك بعد الرابعة أيضًا وتزيد اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإِسلام واغفر للمسلمين والمسلمات ثم تسلم وتقول في الأنثى الكبيرة اللهم إنها أمتك وبنت أمتك كانت الخ وفي الجماعة المذكور أو مع الإناث اللهم أنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك كانوا يشهدون الخ وفي الإناث فقط اللهم أنهن إماؤك وبنات عبيدك وبنات إمائك كن يشهدن الخ وقول الرسالة في الذكر وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه شامل للأعزب الكبير لأنه كان قابلًا للتزويج كما في ح وظاهرها عدم قول ذلك للأنثى التي لم تتزوج مع أنها كانت قابلة قبل الموت للتزويج وقولها في دعاء الطفل اللهم اجعله لولديه سلفًا الخ ظاهر في صلاة غيرهما وإلا قيل اجعله لي ولوالديه سلفًا واثقل به موازيننا وأعظم به أجورنا ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ثم هذا في غير من أسلم من أولاد الكفار وغير من حكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه وإلا تركت الجملة الأولى فلا يقال اجعله لوالديه وقبل اللهم لا تحرمنا أجره وقولها فيه وابن عبدك بالأفراد كما في بعض نسخها وفي بعضها بالتثنية والدعاء المذكور فيها في ثابت النسب وأما ابن الزنا والملاعن فيه فهل يدعي لهما بأمهما فقط لأنهما نطفة شيطان أو بأبيهما أو بأبي ابن الملاعن فيه لصحة استلحاقه أقوال واستشكل ما في دعاء لطفل من قوله وعامه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم بأنه غيره مكلف وأجيب بأن لله تعذيب الطائع وإثابة العاصي قال الشيخ سالم ويدعى للمفرد بلفظ الإفراد مذكرًا أو مؤنثًا وللمثنى التثنية والجمع بلفظ والجمع كذلك ويغلب المذكر على المؤنث في التثنية والجمع ولو كان النساء أربعين مع رجل واحد ويقدم الدعاء للكبار إذا اجتمعوا مع أطفال لا حوجية لكبار إليه أو يجمعهم معهم في دعاء واحد ويقول عقب ذلك اللهم اجعل الأولاد منهم سلفًا وفرطًا الخ ولا يختص دعاءه لرجل مع صبي ولا لمرأة مع صبية فيشملهما بدعاء واحد ولو لم يدر الميت ذكرًا

  73. ذكر ح أن ما لابن الحاجب تبع فيه ابن بشير وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكًا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأجاب في ضيح بجواب غير ظاهر انظره

  74. أو أنثى مفردًا أو غيره أتى بمن وأعيد الضمير عليها لوقوعها على الجميع وإن لم يدر المأموم ما صلى عليه إمامه نوى على من صلى عليه إمامه ابن العربي الصحيح انتفاع الميت العاصي بالدعاء اهـ.

  75. (ودعا) وجوبًا (بعد الرابعة على المختار) للخمي من قول غير الجمهور ومذهبهم لا يجب لأن الدعاء في صلاتها كالقراءة في غيرها من الفرائض الرابعية فكما لا يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو بعد التكبير الرابعة ونحوه بسند وهو المشهور فذكر المصنف لاختيار اللخمي للتنبيه على قوته فقط في الجملة لا لكونه هو المشهور عنده لأن الظن به أن لا يخالف الجمهور (وإن والاه) أي التكبير ولم يدع بأثر كل تكبيرة ولو دعا بعد الرابعة لكل تكبيرة لأن الدعاء بعد كل تكبيرة واحدة ركن وقد فات تدارك الركن كما في د (أو سلم بعد ثلاث) جهلًا أو نسيانًا (أعاد) الصلاة أن حصل طول يمنع البناء والأرجع بالنية وأتم التكبير ولا يرجع بتكبير لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسبه من الأربع قاله ابن عبد السلام وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير كما في الفريضة العينية ذكره تت في الثانية ويجري مثله في الأولى فيما إذا كانت المولاة سهوًا والظاهر فيها أنه يبني على تكبيرة واحدة لأن الرابعة صارت أولى ببطلان ما قبلها كما في الصلوات الخمس وما ذكرناه من القرب محله أن سلم بعد ثلاث سهوًا أو جهلًا كما ذكرناه ونحوه في نقل ق فإن كان عمدًا بطلت وينبغي في الأولى بطلان الصلاة في العمد والجهل فقط كما يستفاد من الشارح لا مطلقًا كما يفيده ق فإنه غير ظاهر وظاهر قوله أعاد وإن لم توضع ثانيًا على الأرض وعبارة ق ابن حبيب إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت انزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم فإذا تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليه الخ وانظر هل يؤخذ منه أنه يشترط في الصلاة على الجنازة وضعها بالأرض فإن صلى عليها وهي على أعناق الرجال لم تجزأ أم لا (وإن دفن فعلى القبر) ولا يخرج وإن لم يطل وهذا

  76. (ودعاء بعد الرابعة) قول ز للخمي من قول غير الجمهور إلى قوله للتنبيه على قوته فقط الخ اعترضه طفى بأن الجمهور المراد بهم هنا خارج المذهب كما يؤخذ من نقل ق اهـ.

  77. وفيه نظر بل الظاهر ما قاله ز تبعًا لعج من أن المشهور خلاف ما للخمي لقول سند كما في ح وقال سائر أصحابنا لا يثبت بعد الرابعة اهـ.

  78. وقول الجزولي أثبت سحنون الدعاء بعد الرابعة وخالفه سائر الأصحاب اهـ.

  79. ومثله في الذخيرة وقول طفى أن ذلك لا دليل فيه لعدم تعيين الأصحاب فيه نظر (أو سلم بعد ثلاث) قول ز ويجري مثله في الأولى أي إذا لم يتذكر حتى سلم وإلا لم يتصور إجزاؤه فيها (وإن دفن فعلى القبر) قول ز وأما الأولى فلا إعادة الخ أي بعد الدفن وما ذكره هو الصواب لقول مالك فيها في العتبية تعاد ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة اهـ.

  80. واستدل تت على رجوعه للأولى بالتشبيه في قول مالك كالذي يترك الخ لأن ترك

  81. خاص بالثانية وأما الأولى فلا إعادة كما نقله الشارح وغيره خلافًا لتت وإما استدل به مما في العتبية لا يدل له وما ذكره المصنف مذهب الجمهور كما في الشارح وهو المشهور كما في ح وغفل ق عما في الشارح فاعترضه المصنف بأنه خلاف ما نقله ابن يونس كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر في الثانية.

  82. تتمات: الأولى اختلف في المرأة تتزوج أزواجًا في الدنيا لمن تكون له منهم في الجنة فقيل للأول وقيل للآخر وقيل لأحسنهم خلقًا وقيل تخير زاد صاحب الحلل خامسًا وهو يقرع بينهم فيها وهذا إن ماتت في غير عصمة أحد وإلا فلمن ماتت في عصمته قولًا واحدًا وأما الرجل يتزوج في الدنيا نساء لم يتزوجن غيره فهن له في الجنة كما هو ظاهر قول الرسالة ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلًا أي نساء الدنيا اللاتي تدخلن الجنة وهو أيضًا ظاهر ما روي أبو نعيم كما في كفاية الطالب عنه - صلى الله عليه وسلم - يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء الحديث الثانية انظر لو حيي بعد الدفن هل تبقى زوجته على عصمته أم لا وعلى بقائها فهل تعود له إذا تزوجت بعد عدة الوفاة أو تخير وللشافعية لا ترجع هي ولا ماله من وارثه لأنه مات موتًا حقيقيًّا وإحياؤه كرامة فقط الثالثة من أسخطه الله جمادًا أو حيوانًا غير ناطق فهل تعتد زوجته عدة طلاق أو وفاة محل نظر ونقل عن بعض الأئمة عدة وفاة في الأولى وطلاق في الثانية ونقل أن الشيخ الأكبر ابن عربي أجاب بذلك هائشة طلعت له من البحر سألته عن ذلك بعد سكوته مدة وسئل الشيخ الزيادي الشافعي عمن أسخط نصفه حجرًا والآخر حيوانًا غير ناطق فأجاب إن كان الحيوان الأعلى فتعتد عدة طلاق وإن كان الأسفل فعدة وفاة اهـ.

  83. القراءة في الصلاة يبطلها ورده طفى بأن قول ز تعاد ما لم يدفن صريح في عدم الإعادة فلا يترك لظاهر التشبيه واستدل أيضًا جد عج على رجوعه للأولى بإطلاق قول ابن القاسم في المجموعة وإذا والى بين التكبير فلتعد الصلاة عليه اهـ.

  84. ورده طفى أيضًا بأنه لا يلزم من إطلاق ابن القاسم الإعادة أن تكون على القبر قال والمخلص من هذا كله أن يكون قول ز وإن دفن فعلى القبر متعلقًا بالثانية فقط كما قرره ز اهـ.

  85. وقول ز وغفل ق عما في الشارح الخ فاعترض به في المسألة الثانية صحيح وما نقله ز عن الشارح وح لا يدفعه وحاصل ما في ق أن الصلاة الناقصة بعد التكبير إما أن نجعلها كترك الصلاة رأسًا أو لا فإن جعلناها كتركها كما عند ابن شاس وابن الحاجب فمذهب ابن القاسم في تركها وهو المعتمد أنه يخرج من القبر ليصلى عليه ما لم يخف تغيره فيصلى على قبره ابن عرفة ابن رشد من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبره قولان الأول لابن القاسم وابن وهب والثاني لسحنون وأشهب ورواية المبسوط وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره وفي كون الفوت إهالة التراب عليه أو الفراغ من دفنه ثالثها خوف تغيره الأول لأشهب والثاني لسماع عيسى بن وهب والثالث لسحنون وعيسى وابن القاسم اهـ.

  86. (و) رابع أركانها (تسليمة خفيفة) أي يسر بها (ويسمع الإِمام) ندبًا (من يليه) من الصف الأول خلفه فقط وظاهر تعليل ابن رشد بأنهم مقتدون به أن المراد جميعهم لا الصف الأول ولم يرتضه عج بل اقتصر على ما صدرنا به وظاهر المصنف كالرسالة أن المأموم لا يرد على الإِمام وهو مذهب المدونة وهو المشهور كما في الشاذلي خلافًا لقول الراضحة يندب رده ثانية عليه وقول ابن رشد هو تفسير لسائر الروايات طريقة ضعيفة واستشكل المشهور بطلبه في صلاة فرض العين وأجيب بانصراف الإِمام بواحدة في الجنازة ورد بأنه في الفرض العيني كذلك والأولى في الفرق التعبد وطلب الإسراع بالجنازة (وصبر المسبوق) وجوبًا (للتكبير) إذا جاء وقد كبر الإِمام وتباعد بأن فرغ منه

  87. وإن جعلناها ليست كترك الصلاة وجب أن نقول فيها أي في مسألة نقصر بعض التكبير بما نقله ابن يونس فيها كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر وكلام المصنف مخالف لكل من الوجهين ولا يندفع هذا الإشكال بما نقله ز عن الشارح من أن القول بالصلاة على القبر هو مذهب الجمهور ولا يقول ح أنه المشهور لأنه كلام الجمهور والمشهور في إثبات الصلاة على القبر في الجملة خلافًا لمن ينفيها ويعنون بالصلاة على القبر إذا فات الإخراج كما تقدم قلت والظاهر أن يحمل المصنف على الوجه الأول فيقيد قول ز فعلى القبر بما إذا فات الإخراج لخوف التغيير فقول ز ولا يخرج وإن لم يطل غير صواب وقال طفى أن المصنف جرى على مختار اللخمي فإنه في ضيح بعد أن نقل الخلاف المتقدم قال والظاهر أنه لا يخرج مطلقًا كما هو اختيار اللخمي لإمكان أن يكون حدث من الله شيء فهو مراده في مختصره قال لكن لا ينبغي له اعتماد اختيار اللخمي واستظهاره وترك المنصوص والله الموفق اهـ.

  88. وقول ز روى أبو نعيم عنه - صلى الله عليه وسلم - الخ هذا الحديث ضعيف حسبما ذكره المنذري قال الحافظ ابن حجر على حديث البخاري ولكل واحد منهم زوجتان ما نصه قال ابن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم ثم قال والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان قال واستدل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم لكن يعارضه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الكسوف رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة لكن يشكل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء قال ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ.

  89. (ويسمع الإِمام من يليه) قول ز خلافًا لقول الواضحة يندب رده الخ ليس هذا قول ابن حبيب في الواضحة وإنما هو سماع ابن غانم وهو الذي جعله ابن رشد تفسيرًا للروايات وأما قول ابن حبيب فهو أنه لا يرد على الإِمام إلا من سمعه والحاصل أن في كلام ز تخليطًا انظر ق (وصبر المسبوق) قول ز ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها الخ يقتضي أن سماع أشهب

  90. المأمون لاشتغالهم بالدعاء بل ينتظره ساكتًا أو داعيًا قاله سند ولأن التكبيرات كالركعات ولا تقتضي ركعة كاملة في صلب الإِمام فإن لم يصبر لم تبطل صلاته ولكن لا يعتد بها عند الأكثر ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها واختاره ابن رشد وسند وقولي بأن فرغ منه المأمومون احتراز عما إذا أدركهم في التكبير فإنه يكبر ويدخل معه من غير صبر وأشعر قوله للتكبير أنه لو سبقه والمأمون بجميعه ولم يبق إلا السلام فلا يدخل وصوبه أن يونس سند لأنه في حكم التشهد والداخل حينئذ كالقاضي لجميع الصلاة بعد السلام وعن مالك يدخل ويكبر أربعًا اهـ.

  91. وانظر لو شك أهي رابعة أم ثالثة هل يدخل أو يترك كتحقق إنها رابعة وإذا دخل في هذه الحالة على القول بأنه لا يدخل فانظر هل يقطع أم لا (ودعا) المسبوق بعد سلام إمامه (إن تركت) وأمهل فيه إن لم يخف رفعها وإلا خففه (وإلا) تترك بل رفعت فورًا (والى) بين الكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة على غائب اهـ.

  92. ويفهم من التعليل أن الدعاء حينئذ مكروه وما ذكره من التفصيل مخالف لقول المدونة يواليه مطلقًا وبقي على المصنف ركن خامس وهو القيام كما عند سند وعياض إلا لعذر ولا يقال إنما ينبغي عدة فرضًا على القول بفرضية الصلاة لا سنيتها لأن سند أشهر السنية وعدة فرضًا فمقتضاه أنه فرض على القولين (وكفن) ندبًا (بملبوسه لجمعة) وعيد وإحرام وقضى له بذلك عند اختلاف الورثة فيه إلا أن يوصي بأقل من ذلك فتتبع وصيته قاله في البيان (وقدم) من رأس المال الكفن مطلقًا لا بقيد كونه ملبوس جمعة (كمؤنة الدفن) أي مؤن المواراة من غسل وحنوط وحمل وحفر قبر وحراسة إن احتيج (على) كل ما يتعلق بالذمة من ديون (غير دين المرتهن) الحائز لرهنه أما ما يتعلق بالأعيان سواء انحصر فيها كالإقرار بها والعبد الجاني وأم الولد وزكاة الماشية الحرث أو لم يحصر فيها

  93. يقول بالانتظار أولًا لكن يعتد بالتكبيرة إن لم يصبر وليس كذلك بل الذي في سماع أشهب أنه يدخل معهم ولا تفوت كل تكبيرة إلا بالتي بعدها فلا ينتظرها انظر ح (وإلا والى) قول ز لئلا تصير صلاة على غائب الخ استشكل هذا بأن الصلاة على الغائب مكروهة كما سيأتي إن شاء الله تعالى والدعاء ركن كما تقدم وكيف يترك الركن خشية الوقوع في المكروه اهـ.

  94. وأجيب بأن الدعاء وإن كان ركنًا خففوه بالنسبة للمأموم وانظر أبا الحسن وقول ز مخالف أقوال المدونة يواليه مطلقًا الخ نص المدونة ويقضي متتابعًا ابن يونس ولا يدعو وقال ابن حبيب إن تأخر رفعها أمهل في دعائها وإلا فإن دعا خفف الباجي يحتمل أن يكون ذلك خلافًا وأن يكون وفاقًا اهـ.

  95. نقله أبو الحسن قلت ولعل المصنف فهمه على الوفاق فليس كلامه مخالفًا لها وبهذا يسقط ما في طفى من التهويل والاعتراض على المصنف بمخالفة المدونة ومثل ما لابن حبيب لابن الجلاب وابن شاس انظر ضيح (وكفن بملبوسه) قول ز ندبًا الخ فيه نظر والظاهر

  96. كدين الرهن فمقدمة ولو كان الكفن مرهونًا فالمرتهن أحق به لأنه حازه عن عوض وإلا لم يكن للحوز فائدة وتقدم هذه الأمور أن احتيج إليها (ولو سرق ثم أن وجد وعوض ورث أن فقد الدين) وإلا جعل فيه ورجع المتبرع به حال السرقة بعد وجوده الأصلي قال ح وفيه نظر (كأكل السبع الميت وهو) أي ما ذكر من كفن ومؤن (على المنفق بقرابة أو رق) قن أو ذي شائبة ولو مكاتبًا أو كافرًا كما لسحنون وإن سقط الملك بالموت كما قال اللخمي قال د منه يعلم أن قولهم في الدعاء وارقائه باعتبار ما كان اهـ.

  97. فإن مات شخص ومن في رقه معًا أو ترتبًا وجهل السابق أو سبق العبد وليس للسيد إلا ما يكفي مؤنة أحدهما قدم العبد في الصور الثلاث لأنه لا حق له في بيت المال

  98. بخلاف السيد فإن سبق السيد وعلم قدم وكفن العبد من يملكه بعد موت سيده بناء على انتقالها بمجرد الموت

  99. وكذا يظهر على الآخر وسيأتي القولان في التميز والميراث وإذا مات والد شخص وولده معًا ونفقة كل واجبة على الشخص وليس عنده إلا مؤنة واحد جرى ذلك على النفقة وقد اختلف هل ينفق على الأب أو يتحاصان اهـ.

  100. وعليه فيتحاصان في الكفن ومؤن التجهيز فإن حصل به ستر عورة كل فظاهر وإلا كمل من بيت المال أن أمكن وإلا فعلى المسلمين ولو مات من له ابن أي موسر وأب لم تسقط نفقته عنه لزمانته قاله الجزولي تكفينه على ابنه اهـ.

  101. وهو يفيد أن من تجب نفقته على أبيه بعد بلوغه لعجزه عن الكسب أو لجنونه ثم حدث له ولد موسر بحيث تجب نفقته عليه أن لو لم تكن نفقته على أبيه فإن نفقته تنتقل على ابنه المذكور (لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين) كفاية إن لم يكن ثم وقف مرصد على ذلك الأقفهسي يجوز أن يعد الكفن والقبر قبل الموت قاله في المدخل في غير المقابر المحبسة وأما فيها فلا يجوز ولما أنهى الكلام على الواجبات شرع في المندوبات وبدأ منها بمندوب المريض ومن حضر في وقت موته وبعده فقال (وندب) للمريض (تحسين) أي زيادة تحسين (ظنه بالله تعالى) وحملناه على ذلك لأنه

  102. من عبارتهم الوجوب ولذا عبر هنا بالفعل الدال عليه انظر طفى (ثم إن وجد وعوض) قول ز قال ح وفيه نظر الخ هكذا في النسخ برمز الحطاب وليس فيه ما نقله عنه وقول ز قدم العبد في الصور الثلاث الخ بعد أن نقل صر هذه عن شرح الجزولي نظر فيها بقول المصنف أول الفرائض ثم مؤن تجهيزه بالمعروف قال ابن عاشر والتنظير ظاهر اهـ.

  103. (وندب تحسين ظنه) قول ز لأنه يندب للصحيح أيضًا الخ ذكر ابن حجر أن المحتضر وقع الاتفاق على طلب تحسين ظنه قال وأما الصحيح ففيه ثلاثة أقوال قيل مثل الأول وهو

  104. يندب للصحيح أيضًا تحسين ظنه بالله للحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله ونحوه" قول ابن العربي في الفتوحات حسن ظنك بربك على كل حال أي صحة ومرضًا ولا تسيء الظن به فإنك في كل نفس يخرج منك لا تدري هل هو آخرها أم لا ودع عنك قول من قال أسيء الظن في حياتك وحسن الظن عند موتك اهـ.

  105. وندب زيادته للمريض لخبر مسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى الظن ولأبي داود عن جابر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قبل موته بثلاث لا يمت قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله تعالى من حسن عمله فكأنه قال أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله فإن من ساء عمله ساء ظنه وهذا بديع جدًّا وقد يكون أيضًا حسن الظن باللهِ من ناحية الرَّجاء وتأميلي العفو والله تعالى جواد كريم اهـ.

  106. ويوافق الأول خبر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله كما في الجامع الصغير قال شارحه زاد في رواية الأماني اهـ.

  107. ويستعين على حسن الظن بالتفكر في سعة رحمته وعفوه وحلمه ويجتهد في الدعاء لخبر اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ولا يتمنى الموت لخبر لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن يقول اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي (و) ندب لحاضره (تقبيله) للقبلة عند الجمهور لأنها أفضل الجهات وروى ابن القاسم كراهته لأنه لم يفعل به - صلى الله عليه وسلم - ويكون ذلك (عند إحداده) بصره وشخوصه إلى السماء (على) شق (أيمن ثم) إن لم يقدر فعلى (ظهر) ورجلاه للقبلة وظاهره أنه لا يجعله على شقه الأيسر ونحوه في الطراز وما في التوضيح من جريه على القولين في صلاة المريض يقتضي أنه يجعله على أيمن ثم أيسر ثم ظهر ويأتي أن الميت يضجع في اللحد على شقه الأيمن مستقبلًا

  108. بخلاف وضعه للغسل فالأفضل على شقه الأيسر ليبدأ بغسل الأيمن قاله في الجواهر (و) ندب

  109. الذي لابن العربي الحاتمي وقيل يعتدل عنده جانبا الخوف والرجاء والثالث أنه يطلب منه غلبة الخوف قال وهذا هو التحقيق وحمل حديث أنا عند ظن عبدي بي الخ على المحتضر بدليل حديث مسلم لا يموتن أحدكم الخ اهـ.

  110. نقله بعض شيوخنا (على أيمن ثم ظهر) قول ز وما في ضيح من جريه على القولين الخ هذا الذي نسبه لضيح ليس فيه إنما هو في لفظ ابن الحاجب ونصه وكيفية التوجه كالقولين في صلاة المريض اهـ.

  111. فقال في ضيح أي في تقديم الأيمن على الاستلقاء وأما بين الأيسر والأيمن فبعيد اهـ.

  112. (تجنب) أي بعد (حائض وجنب له) عن البيت الذي هو فيه المازري لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب أو حائض والظاهر أن النفساء كالحائض

  113. وكذا يندب أن يجنب البيت كلبًا غير مأذون في اتخاذه أو مطلقًا على الخلاف في ذلك وتمثالًا وآلة لهو وكل شيء تكرهه الملائكة

  114. وكذا يندب تجنب نجس له أي بعده عنه فقط لا عن البيت

  115. وكذا تجنب صبي يعبث ولا يكف إذا نهى وكونه طاهرًا وما عليه طاهر وحضور طيب عنده وأحسن أهله وأصحابه سمتًا وخلقًا وخلقًا أو كثرة الدعاء له وللحاضرين لأن الملائكة يحضرون ويؤمنون وهو من مواطن استجابة الدعاء وإن لا يبكي أو يسترجع عنده بحيث يعلم به (و) ندب (تلقينه الشهادة) لخبر لقنوا موتاكم لا إله إلا الله أي تذكير من حضره الموت بحضور أسبابه فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وأراد بالشهادة الشهادتين فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر كقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وقد علم أنها لا تكفي دون محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهل ندب ذلك لتكون آخر كلامه أو ليطرد به الشياطين الذين يحضرونه لدعوى التبديل والعياذ بالله وجهان ذكرهما المازري في المعلم ابن نافع والصواب هما معًا وظاهر المصنف كالخبر كان المريض صغيرًا أو كبيرًا وخصه النووي بالثاني ولا يلح عليه بل يسكت بين كل تلقينة سكتة الأبي ولا يقال له قل لأنه تكليف وليس بمحل تكليف وإنما يعرض أي يذكر الشهادتين تعريضًا حتى يقولهما أي ولأنه لو قيل له قل لربما قالا لا جوابًا بالرد فتنة الفتانين أو إبليس كما وقع للإمام أحمد فيساء الظن به قال الأبي ورد بقوله عليه الصلاة والسلام لأبي طالب وهو في النزع قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله تعالى اهـ.

  116. وفيه نظر إذ هو لم يسبق منه قولها لكفره والكلام هنا في المسلم ثم إذا قالها المحتضر بعد التلقين لا يعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فيعاد لتكون آخر كلامه لخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ويكون الملقن له غير وارثه إن وجد وإلا فأرفقهم به ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقن لأنه يشاهد ما لا يشاهدون ومن خرس لسانه أو أذهب المرض عقله فلم ينطق قبل الموت حكم له بما كان عليه قبل من الإِسلام كما أن الكافر يحكم له بما كان عليه من الكفر.

  117. (وتلقينه الشهادة) قول ز لخبر لقنوا موتاكم الخ هذا الحديث خرجه الترمذي وقال فيه عبد الحق حديث حسن صحيح نقله ابن ناجي وقول ز بشروط ولم توجد في هذا الخ أما شروط العمل بالضعيف فهي ثلاثة نقلها السخاوي في القول البديع عن شيخه الحافظ ابن حجر قال الأول وهو متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد الثاني أن يكون مندرجًا تحت أصل عام الثالث أن لا يعتقد عند العمل به نبوته لئلا ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل به اهـ.

  118. فائدة: ورد أن جبريل يحضر كل من مات من أمة محمَّد وما اشتهر على ألسنة الناس أنه لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا أصل له ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في الكبير عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل وله ولنعيم بن حماد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصف الدجال قال فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله وفي تفسير تنزيل الملائكة والروح فيها أن المراد به جبريل قاله السيوطي في كتابة الإعلام بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام وندب أيضًا تلقينه الشهادتين بعد الدفن كما جزم به القرطبي والثعالبي وصاحب المدخل وابن الطلاع وغير واحد من المالكية وفاقًا للنووي للحديث الطويل الذي في آخره فإن منكرًا ونكيرًا يتأخران عنه كل واحد منهما يقول لصاحبه انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته الخ وهو ضعيف وإنما يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال بشروط ولم توجد في هذا لأنه لم يندرج تحت أصل كلي بل فيه ابتداء شرع فيه فلا يعمل به وإن كان في المقاصد تقويته.

  119. فائدة: أخرى أولاد الأنبياء في الجنة إجماعًا

  120. وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور وقيل في المشيئة وأنكر وفي أن أولاد الكفار في الجهة وعزى للجمهور وصححه النووي أو تحت المشيئة ابن عبد البر صرح به أصحاب مالك ولا نص عنه في المسألة أو تبع لآبائهم أو بين الجنة وأننا غير معذبين أو خدم أهل الجنة أو يصيرون ترابًا أو يمتحنون برفع نار لهم فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أبى عذب أو في النار أو لوقف أو الإمساك وفي الفرق بينهما دقة أقوال عشرة بسطها في الفتح ونقله العلقمي في خبر أطفال المشركين (و) ندب (تغميضه وشد لحييه إذا قضى) قيد فيهما (وتليين مفاصله) إذا قضى (برفق ورفعه عن الأرض) خوفًا من الهوام ومن إسراع الفساد إليه (وستره) حتى وجهه (بثوب) بعد نزع ما عليه من الثياب قاله سند وفي المدخل ينزع ما عليه من الثياب ما عدا القميص ويمكن حمل كلام سند عليه قاله الحطاب وتبعه الشيخ سالم واعتراض عج بأنه خلاف مفاد الشارح بلا دليل غير ظاهر

  121. باختصار وقول ز لأنه لم يندرج تحت أصل الخ فيه نظر بل مندرج تحت قوله سبحانه وتعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) } كما في ق عن ابن العربي عند قوله وعلى قبره وقول ز

  122. وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور الخ هذا حكى النووي عليه الإجماع لقوله سبحانه تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية وقول الله عَزَّ وَجَلَّ بإيمان قال المفسرون حقيقة إن كانوا كبارًا أو حكمًا إن كانوا صغارًا ونقل الإجماع في الفتح وسلمه ونقله ابن عرفة عن النوادر وانظر ق عند قوله الآتي كان أسلم

  123. إذ بعد سند وابن الحاج يقال ذلك على أن كلام الشارح ليس فيه صراحة بما إدعاه غايته أنه يتوهم من تعليله ستره بأنه أستر له عن أعين الناس اهـ.

  124. وأنت خبير بأن مثل هذا لا يدفع النص وإنما ندب ستر وجهه لأنه ربما تغير وجهه من المرض تغيرًا وحيشًا فيظن من لا معرفة له ما لا يجوز (ووضع ثقيل) كسيف أو حديدة أو غيرهما (على بطنه) خوف انتفاخه فإن لم يكن فطين مبلول قاله الشارح وانظر ما وجه هذا الترتيب قال تت ابن عرفة وجعل الحديد لا أعرفه في المذهب (وإسراع تجهيزه إلا الغرق) والصعق ومن يموت فجأة ومن به مرض السكتة ومن مات تحت هدم فلا يندب إسراع بهم بل في كلامهم ما يفيد وجوب تأخيرهم ولو أتى عليه يومان أو ثلاثة حتى يتيقن موته أو يظهر تغيره (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق وقيل نبت باليمن له رائحة زكية وخصه بالذكر وإن كان غيره عند عدمه من غاسول وخطمي وأشنان وصابون ونطرون وحرض يقوم مقامه تفاؤلا بالعروج إلى سدرة المنتهى التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين عياص ليس معناه عند كافتهم أن تلقي ورقاته في الماء فإنه منكر ومن فعل العامة بل يطحن ويجعل في الماء ويخض حتى تبدو له رغوة ويعرك به جسد الميت وتكون الغسلة الأولى بالماء القراح عند الجمهور والثانية بالماء والسدر للتنظيف الداودي وهذا حقيقة مذهب مالك وعكس ابن حبيب والثالثة بالماء والكافور كما يذكره المصنف (وتجريده) للغسل من ثيابه التي مات فيها لأنه أمكن الأمن ساتر عورته (ووضعه) حال غسله (على مرتفع) لأنه أمكن ولئلا يقع من غسله على غسله شيء (وإيثاره) أي لغسل إن حصل إنقاؤه بما قبله (كالكفن لسبع) فإن لم

  125. ونفر من أبويه (وللغسل سدر) يعني في غير الأخيرة لما يأتي وقول ز وخطمي وأشنان الخ أما الخطمي فهو بذر الخبيزي وأما الأشنان بضم الهمزة فهو المعروف عندنا بالغاسول العشبي،

  126. وأما الحرض بضمتين فهو الأشنان كما في القاموس وأما النطرون فلم أجده في القاموس وقول ز وعكس ابن حبيب الخ فيه نظر بل ما نقله قبله عن الجمهور هو عين ما نقله أبو الحسن وغيره عن ابن حبيب كما في ح ونص ابن ناجي وقول الشيخ بماء وسدر مثله في المدونة فأخذ اللخمي منه غسله بالمضاف يقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء وهذا الجواب عندي متجه وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك ثم قال ومنهم من تأولها يقول ابن حبيب الأولى بالماء وحده والثانية بالماء والسدر والثالثة بالكافور اهـ.

  127. لكن في ضيح عن الباجي مثل ما هنا ونصه وحكى الباجي عن ابن حبيب أن الوضوء يكون في الثانية لأن الأولى تنظيف فينبغي أن يكون الوضوء بعد النظافة اهـ.

  128. فلعل لابن حبيب قولين وقد تحصل مما تقدم ثلاث تأويلات على المدونة تأمله (كالكفن لسبع) انظر ابن عرفة فقد ذكر أنه لم ير تحديده أي الغسل بسبع لأحد وأما

  129. يحصل نقاء بالغسلة السابعة فلا يطلب وتر بعدها بل ينقى ولو بشفع (ولم يعد) أي يكره لأنه تعمق كذا يظهر (كالوضوء لنجاسة) خرجت من قبله أو دبره لانقطاع التكليف والقدر المأمور به تعبدًا قد فعل (وغسل) من بدنه وكفنه وجوبًا أو استنانًا على ما مر من إزالة النجاسة

  130. وكذا لا يعادان لوطء الميتة كما مر (وعصر بطنه) مخافة خروج شيء منها بعد تكفينه (برفق) لئلا يخرج شيء من أمعائه ويكون قبل التغسيل (وصب الماء) متتابعًا (ف) حال (غسل مخرجيه) ويغسل وجوبًا (بخرقة كثيفة) يلفها على يده ثقات بحيث لا يجد معها لين ما يمر يده عليه ويحرم مباشرة العورة إلا أن يضطر كما قال (وله الإفضاء إن اضطر) وقد ظهر مما قررنا أن قوله بخرقة متعلق بمقدر لا بالدب المقدر في المعطوف لأن الغسل بالخرقة واجب لا مندوب وإلا ناقض مفهوم أن اضطر (وتوضئته) قبل الغسلة الأولى وبعد إزالة الأذى مرة كما يفيده قوله قبل وغسل كالجنابة فهو مغن عما هنا وتقدم أن الغسلة الأولى بالماء القراح وأنه لا يكرر الوضوء على الراجح (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة) مبلولة لإزالة ما يكره ريحه أو رؤيته ابن حبيب ويدخل في الماء في أنفه ثلاثًا (وإمالة رأسه) برفق كما في بعض النسخ (المضمضة) ليخرج الماء بما فيه من الأذى (وعدم حضور غير معين) للغاسل بل يكره حضور ذلك الغير (وكافور) وهو نوع من الطيب شجرته عظيمة تظل أكثر من مائة فارس قاله في تحقيق المباني (في) الغسلة (الأخيرة) لأنه لشدة برده يسد المسام فيمنع سرعة تغير الجسم ولتطييب رائحته للمصلين وللملائكة قال عج بعد التعليل الأول ومن هذا يؤخذان الأرض التي لا تبلى أفضل من غيرها خلافًا للشافعية وفيه أن مجرد الأخذ من شيء لا يثبت به حكم حتى يقال فيه خلافًا للشافعية ثم لعل وجه الاختلاف يرجع إلى أن الأولى أن يدفن بما لا تبلى

  131. اللخمي فقد ذكر أنه لم ينق بست سبع كما في ق ولم يقل لا يراعى الوتر بعد ذلك والله أعلم (وله الإفضاء إن اضطر) هذا مثل قوله في المدونة وإن احتاج أن يباشر بيده فعل اهـ.

  132. قال اللخمي ومنعه ابن حبيب وهو أحسن ولا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة أعلى من الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غير ذلك الموضع فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لإزالة ذلك منه ويجوز أن يصلي على حاله فهو في الموت أخف ولا يكشف ويباشر ذلك منه اهـ.

  133. نقله أبو الحسن (وأنفه بخرقة) أي خرقة أخرى غير الأولى كما في ضيح ويفهم ذلك هنا من إعادتها نكرة (وكافور) قول ز نوع من الطيب شجرته عظيمة الخ نحوه في القاموس ونصه الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقًا كثيرًا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها أحمر وإنما يبيض بالتصعيد اهـ.

  134. أو تبلى (ونشف) ندبًا بعد غسله وقبل تكفينه (و) ندب (اغتسال غاسله) بعد فراغه لئلا يتوقى ما يصيبه منه فلا يكاد يبالغ في أمره لتحفظه فإذا وطن نفسه على الغسل فتمكنه أكثر فاغتسال الغاسل كالعلة الغائية وهي التي تحمل على العمل ويتقدم تصورها عليه ذهنًا ويتأخر وجودها عنه في الخارج كالجلوس على السرير فإن تصوره ذهنًا مقدم على علم السرير ويتأخر الجلوس بالفعل عليه في الخارج قال الشاعر:

  135. نعم ما قال سادة الأول ... أول الفكر آخر العمل

  136. (و) ندب (بياض الكفن) قطنًا أو كتانًا والقطن أستر غالبًا ولا يخرجه عن كونه أبيض وجود خط فيه غير أبيض قال بعض وعدل عن أن يقول وللكفن بياض كما قال وللغسل سدر لعدم حسنه فيما عطف عليه من قوله (وتجميره) بالجيم وفيه شيء أي تبخيره وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا بعود أو غيره مما تبخر به واستحبه بعضهم بعنبر وصحفه بعضهم بتخميره بالخاء أي جعل الثياب بعضها فوق بعض ويدرج فيها لقوله في الحديث أدرج فيها ويندب التبخير أيضًا حال الغسل لئلا يشم منه رائحة كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه في المدخل ينبغي أن يشتغل الغاسل بما ذكر أي من التغسيل وما يتعلق به عن سائر العبادات ذكرًا كانت أو غيره اهـ.

  137. ولا ينافيه قول ابن شعبان في زاهيه يكثر الغاسل من ذكر الله حال الغسل اهـ.

  138. لحمله على ذكر لا يشغل عما يتعلق بالميت والأول على ما يشغله (وعدم تأخره)

  139. (واغتسال غاسله) قول ز لئلا يتوقى الخ هذه العلة ذكرها الشارح وغيره وفي المسألة خلاف ما ذكره ابن رشد في البيان ونصه بعد كلام فمن أوجب الغسل على الغاسل جعل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطأ من غسل ميتًا فليغتسل عبادة لا لعلة وحمله على مقتضاه من الوجوب ومن استحبه ولم يوجبه جعل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به لعلة واختلفوا ما هي فمنهم من قال إنما أمره بالغسل ليبالغ في غسل الميت لأنه إذا غسل الميت موطنًا على الغسل لم يبال بما ينتضح عليه منه فكان سببًا لمبالغته في غسله ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع بدنه كغسل الجنابة وإنما معناه أن يغسل ما باشره به أو انتضح عليه منه لأنه ينجس بالموت وإلى هذا ذهب ابن شعبان اهـ.

  140. وما قاله ابن شعبان ظاهر وجهه (وبياض الكفن) قول ز والقطن استر غالبًا الخ في ح عن سند والقطن أفضل لأنه أستر قال ح وفيه نظر لأن من الكتان ما هو أستر من القطن والظاهر أن يقال لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن فيه اهـ.

  141. ومثله في ضيح عن الأصحاب (وعدم تأخره) قول ز خوف الخروج شيء منه الخ

  142. أي الكفن أي إدراجه فيه (عن الغسل) خوف خروج شيء منه لا يقال الخوف موجود مع عدم تأخره لأنا نقول هو نادر أو أنه فعل ما هو المقدور (والزيادة على) الكفن (الواحد) فلواحد مفضول لمرتبتي الشفع والوتر غيره والاثنان فيهما مندوب واحد وهو الزيادة على الواحد والثلاثة والخمسة والسبعة في كل مندوبان الزيادة على الواحد والوترية (ولا يقضي) على الورثة (بالزائد) في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده (إن شح الوارث) وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به ولو شح الوارث لأن تكفينه في ثلاثة حق واجب لمخلوق كما قال الأقفهسي هذا هو المعتمد ولا ينافيه وله قبل أن الزائد على الواحد مندوب وهو لا يقضي به وقوله الآتي وهل الواجب ثوب يستره لحمل المحلين المذكورين على حق الله فمعناه والزيادة على الواحد الواجب لحق الله وهل الواجب لحق الله ثوب

  143. الصواب خوف التغير (ولا يقضي بالزائد) قول ز وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به الخ صحيح لقول عيسى بن دينار يقضي على الورثة والغرماء بثلاثة أثواب قول ابن عبد السلام أنه الظاهر لأنه غالب كفن الناس وهو كلباسه في الحياة ووقع لسحنون أنه قال إذا أوصى بثوب واحد فزاد بعض الورثة ثانيًا أنه لا ضمان عليه إن كان في المال محمل ابن بشير وهو يشعر بأن الاقتصار على الواحد منهي عنه اهـ.

  144. نقله في ضيح وفي ق نقل ابن يونس عن ابن شعبان لا ينقص الرجل عن ثلاثة أبواب قال طفى وفي الجواهر وأما عدده فأقله ثوب واحد ساتر لجميع الجسد والثاني والثالث حق للميت في التركة اهـ.

  145. قال فعلم منه أن ما يستره أو عورته حسبما يأتي حق لله تعالى لا يجوز تركه والثلاثة حق للميت يقضي له بذلك على الورثة والغرماء عند التشاح اهـ.

  146. فتبين بذلك أن الميت إن كانت له تركة تحمل ثلاثة أثواب قضى له بها ويجب على الورثة وغيرهم تكفينه فيها لأن ذلك حق للميت في ماله وهذا محل القضاء الذي ذكروه وإن لم يترك مالًا يكفن منه فالواجب على الناس لحق الله تعالى ثوب يستره أو عورته على الخلاف ويستحب لهم الزيادة على الواحد وهذا محل ما تقدم من استحباب الزيادة على الواحد وما يأتي من قوله وهل الواجب ثوب يستره الخ واندفع بذلك التعارض بين استحباب الزيادة والقضاء بها والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب وقول ز فإن أوصى بأنقص من ثلاثة الخ بقي ما إذا أوصى بأنقص في الصفة وقد قال ابن رشد تتبع وصيته إن أوصى بشيء يسير في قيمة الأكفان دون أن ينقص في العدد من الثلاثة اهـ.

  147. وقال ابن شعبان إن أوصى بشيء يسير في كفنه لم يكن لبعض الورثة الزيادة من غير ممالاة من جميعهم ابن رشد يريد في صفته نقله ق وقول ز وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده الخ فيه نظر فقد نقل طفى عن ق وأظنه في الكبير ما نصه لا أذكر من قال إن الزائد على الواحد يخرج من الثلث أن أوصى قال طفى قول ق لا أذكر الخ مراده والله تعالى أعلم من المتقدمين وإلا فقد ذكره ابن الحاجب فما ورد على المصنف من الاعتراض يرد عليه

  148. يستره الخ أما على أنه ستر العورة فقط فظاهر وأما على أنه جميع جسده فلأنه لما كان ميتًا ربما عرض له ما يكشف بعضه فينجر إلى كشف عورته فلذا جعل ستر جميعه من حق الله تعالى ثم إنه يقضي له بالنسبة لحق المخلوق بالثلاثة كما يلبسه في جمعه وأعياده كما قال ابن رشد ولو مدينا وهذا يخصص قوله في باب الفلس أو ثوبي جمعته لأن ما هنا من مؤن التجهيز وهي مقدمة على الدين (إلا أن يوصي) بزائد في الصفة (ففي ثلثه) بالقضاء والراجح بطلانها ابن رشد وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وهو الصواب اهـ.

  149. لا يقال الوصية التي يحملها الثالث نافذة لأنا نقول إنما تنفذ بقربة وهذه غير قربة هنا فإن أوصى بأنقص من ثلاثة كواحد عمل بوصيته عند بعضهم لأنها حق له فله إسقاطه ولم يعمل بها عند ابن يونس وابن رشد وعلى الأول فإن زاد بعض الورثة على وصيته بواحد بغير إذن باقيهم لم يضمن لأن عليه أي على وارث الميت في الواحد وصمًا قاله سحنون.

  150. تنبيه: علم مما قررنا أنه إن حمل قوله ولا يقضي بالزائد الخ على ما لشراحه من أن المراد زائد في العدد على واحد كان ضعيفًا وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده وإن حمل على الزائد في الصفة كما قررنا صح وكان قوله إلا أن يوصي ضعيفًا (وهل الواجب) في كفن الرجل (ثوب يستره) جميعه

  151. بخلاف الحي (أو ستر العورة) كالحي (و) ستر (الباقي سنة خلاف) وأما المرأة فيجب تكفينها في ثوب يستر جميع جسدها قولًا واحدًا (ووتره) مكرر مع قوله قبل وإيتاره كالكفن وكان ينبغي له تقييده بالثلاث فما فوقها وإلا فالشفع أفضل من الواحد وكأنه استغنى بقوله عقبة (و) فضل (الاثنان على الواحد) لأنهما أستر بها صرح الجزولي بكراهة الاقتصار على الواحد فهو في قوة الاستثناء منه ومن قوله سابقًا والزيادة على الواحد وقال بعض ليس مكررًا معه لأن ذاك مذكور تبعًا وهذا بالقصد (والثلاثة على الأربعة) والخمسة على الستة وفي كلامه إشعار بأن في الأربعة فضيلة بالنسبة للاثنين وأولى للواحد وهل تفضل الثلاثة الستة أيضًا وهو مقتضى التعليل بأن فيها الوتر والزيادة على الواحد وهو الظاهر أم لا وهو المتبادر من قولهم الثلاثة على الأربعة والخمسة على الستة (و) ندب (تقميصه وتعميمه وعذبة) بذال معجمة (فيها) أي في العمامة المدلول عليها بتعميمه يغطي بها وجهه وكل واحد من هذه الثلاثة مندوب لا أنها مندوب واحد وتندب العذبة للحي أيضًا قال بعضهم صارت العذبة اليوم شعار قوم

  152. (خلاف) قال عج هما قولان لم يشهرا فكان على المصنف أن يقول قولان اهـ.

  153. وأصله قول غ سالم في ضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير اهـ.

  154. (وتقميصه وتعميمه) قال في ضيح المشهور من المذهب أن الميت يقمص ويعمم أما

  155. يسمون الصوفية فلا ينبغي أن يتخذها إلا من كان على طريقهم وإلا كان كاذبًا اهـ.

  156. (وازرة) تحت القميص أو سروال وهو أستر (ولفافتان) وازرة بكسر أوله قاله الشاذلي على الرسالة وقال هنا في شفاء الغليل لم أقف على هذه اللفظة اهـ.

  157. وفي نظم المطالع:

  158. وازرة المؤمن ضم الأكثر

  159. وصوب الكسر والخلاف وإنما هو في الأزرة بمعنى ما يؤتزر به كما هو المراد وأما إذا أريد بها الهيئة فبالكسر لا غير (والسبع للمرأة) أي أزرة وخمار بدل عمامة الرجل يغطي به وجهها وقميص وأربع لفائف وخمس للرجل أزرة وقميص وعمامة ولفافتان سند تبسط الأكفان ويجعل أسفلها أي الوالي للأرض لا لجسد الميت أحسنها لأن أحسن ثياب الحي يكون ظاهرها ابن حبيب يعطف الثوب الذي يلي جسده بضم الأيسر إلى الأيمن ثم الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته ويفعل هكذا في كل ثوب فيدرج فيها أدراجًا أبو عمر ولا تخاط لفائفه إجماعًا أي خلافًا لابن شعبان أشهب يشد الكفن من عند رأسه ورجليه ثم يحل ذلك في القبر وإن ترك عقدة فلا بأس ما لم تنتثر أكفانه اهـ.

  160. (وحنوط) بالفتح طيب يذر (داخل كل لفافة و) يذر منه (على قطن يلصق بمنافذه) بذال معجمة عينيه وأذنيه وأنفه وفيه ومخرج الذكر ومخرجي الأنثى وعبر بقوله يلصق لأنه لا يدخل فيها ففي التوضيح والحذر الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره

  161. وكذلك يحشون أنفه وذلك لا يجوز اهـ.

  162. (و) ندب في الحنوط (الكافور) أي كونه كافورًا كما في المدونة وغيرها وليس معناه ما هو ظاهره وعليه قرره تت أنه يندب جعل الكافور (فيه) أي في الحنوط فلو قال وحنوط وكونه كافورًا داخل الخ كان أولى أي أفضل أنواع الحنوط الكافور في منافذه مع قطن يلصق عليها (وفي مساجده) السبعة الجبهة مع الأنف والكفين مع الأصابع والركبتين وأطراف أصابع الرجلين من غير قطن (و) على قطن يلصق في محله (حواسه) الأذنين والعينين والفم وهي أخص من منافذه لشمول الأول للمخرجين والأنف فلو اقتصر على الأول يكفي ومن محل حواسه اللمس وليست داخلة هنا وتدخل في مساجده حيث كانت حاسة الذهبي في اليدين (و) يجعل من غير قطن في (مراقه) بفتح الميم وشد القاف مارق

  163. استحباب التعميم فهو في المدونة وأما التقميص فتعقبه البساطي يقول ابن الحاجب أنه مباح ورواية يحيى بن يحيى يستحب أن لا يقمص ولا يعمم وحكاية ابن القصار كراهة التقميص عن مالك وليس في ذلك استحباب التقميص اهـ.

  164. نقله تت وفيه أن استحباب التقميص نقله ق عن الواضحة وأما قول المصنف أنه المشهور من المذهب فهو في عهدته لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ (وحواسه) قول ز

  165. من جلده ويعبر عنها أيضًا بالارفاغ وهي مغابن الجسد وقال الشاذلي رفغية تثنية رفيع بضم الراء وفتحها باطن الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر اهـ.

  166. كأبطيه وعكن بطنه وخلف أذنيه وتحت حلقه وفي سرته فيما بين فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه وإنما اختصت هذه الأماكن بالحنوط على الوجه المذكور مع تعميم غسل جسده بالكافور لما فيها من إسراع التغير لها دون غيرها من باقي الجسد وعلم مما قررناه أن الحنوط يجعل في مساجده ومراقه من غير قطن وبقطن في حواسه وما بقي من منافذه (وإن) مات (محرمًا ومعتدة) من وفاة للعمل وهو مقدم عند مالك على خبر الآحاد وإن صح ولانقطاع التكليف بالموت (و) لبقاء التكليف بالحياة (لا يتولياه) أي لا يتولى المحرم ولا المعتدة تحنيط الميت ولو زوج المعتدة لأنها حادة بل تغسله وتكفنه فقط إلا أن تكون وضعت بعد موته فتمسه وتحنطه أو بموضع ليس به من يتولى فلتفعله هي والمحرم مع احتيالهما في عدم مسه بيد (ومشى مشيع) لمحل صلاة ودفن وكره ركوبه في ذلك كما قال ابن حبيب وجاز بالرجوع بعد الدفن (وإسراعه) أي المشيع حاملًا للميت أولًا بلا خبب إن لم يخف بالإسراع به أو بعدم الخبب تغيره وإلا كان أولى بل يجب أن غلب على الظن بالإسراع أو بعدمه (وتقدمه وتأخر راكب) عن الجنازة كما في الشرح لا عن الماشي الصادق بتقدمه على الجنازة (ومرأة) ويتقدم راكب على مرأة (وسترها) أي المرأة الميتة المدلول عليها بالمقام لا المرأة التي قبل بلصقه إذ هي حية فهو من باب عندي درهم ونصفه (بقبة) تجعل على ظهر النبش لأنه أبلغ في الستر وأول من فعل به ذلك زينب بنت جحش أول ميتة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل فاطمة وبينهما يسير مع تأخر زينب (ورفع اليدين بأول التكبير فقط) وخلاف الأولى في غير أولاه (وابتداء بحمد وصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم -) عقب كل تكبيرة كما هو ظاهره كالموطأ وفي الطراز عقب التكبيرة الأولى فقط ويدعو في غيرها وعزاه في النوادر للصقلي (وأسرار دعاء) لكل مصل ولو بليل (ورفع صغير على أكف) حيث يمكن ذلك من غير مشقة فادحة (ووقوف إمام بالوسط)

  167. للمخرجين والأنف الصواب إسقاط قوله والأنف تأمله (وسترها بقبة) في ق عن ابن حبيب لا بأس أن يجعل على النعش للمرأة البكر أو الثيب أشاح ورداء الوشي ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة فلا أحبه ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه وينزع عند الحاجة اهـ.

  168. فظهر أن ما يفعله الناس اليوم بالبكر والنفساء مما هو معتاد لا زيادة فيه على العرف لا بأس به والله تعالى أعلم وقد رد صاحب المعيار على من أنكر ذلك (وابتداء بحمد وصلاة) قول ز وعزاه في النوادر للصقلي الخ هذا غلط واضح فإن النوادر للشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد وقد تقدمت وفاته على وفاة ابن يونس الصقلي بأزيد من خمسين عامًا وإنما جاءه الغلط والله أعلم من كلام تت في كبيره ونصه وفي الطراز لا تكرر الصلاة والتحميد في كل تكبيرة بل في الأولى ويدعو في غيرها قاله في النوادر وعزاه للصقلي اهـ.

  169. بفتح السين للميت الذكر (و) عند (منكبي المرأة) ولا يلاصقها إجماعًا بل تكون بينهما فرجة حكاه عياض عن الطبري انظر د (رأس الميت) ذكر أو أنثى (عن يمينه) أي المصلي ندبًا حيث صلى عليه في غير الروضة الشريفة وإلا جعل رأس الميت عن يساره ليكون رجلاه لغير جهة القبر الشريف.

  170. تنبيه: ليس من شرط صحة صلاتها تقدم الميت على المصلي بل شرط كمال فيكره لمنفرد أو إمام أو مأموم تقدمه عليها فإن تقدم المأموم عليها وعلى إمامه المتأخر عنها فقد فعل مكروهين تقدمه على الإِمام وعلى الجنازة كذا يفيده ح عن المدخل وانظر لو تقدم عليها كل المأمومين والإمام هل تصح أيضًا كما في صلاة فرض العين في تقدم جميعهم على الإِمام أولًا كما يقتضيه العطف بأوان لم يجعل بمعنى الواو (ورفع قبر كشبر مسنمًا) كسنام البعير هذا هو المذهب دون قوله (وتؤولت أيضًا على كراهته فيسطح) ولكن لا يسوى بالأرض بل كشبر أيضًا على المذهب وقيل قليلًا بقدر ما يعرف (وحثو قريب) للقبر بأن يكون على شفيره (فيه ثلاثًا) بيديه معًا قال بعض يقول في الأولى منها خلقناكم في الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها تخرجكم تارة أخرى لوروده في خبر قاله الشيخ سالم (وتهيئة طعام لأهله) لخبر عبد الله بن جعفر لما قدم خبر موت أبي قال - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته اصنعوا لآل جعفر طعامًا وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم عنه اهـ.

  171. إن لم يجتمعوا المناحة (وتعزية) أي حمل على صبر بوعد الأجر ودعاء للميت وللمصاب لخبر عظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك وندبت لخبر إن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى وخبر من عزى مصابًا فله مثل أجره وخبر من عزى ثكلى كسى بردًا في الجنة وتكون في كل ميت قال تت صغيرًا أو كبيرًا حرًّا أو عبدًا رجلًا أو امرأة وهو كذلك إلى أن قال ولمالك يعزى من النساء بالأم خاصة اهـ.

  172. ونحو الأول للبيان من أنه يعزى في كل امرأة فما ذكره عن مالك هو قول والمعتمد خلافه خلافًا لمن اغتر بقوله فجعله هو المذهب ويعزى الرجل والمميز لا غيره ولا الشابة ولا مسلم بكافر قريبه ولو جار أو يعزي الكافر الجار لحق الجوار حتى بكافر قال مالك يقول له بلغني ما أصاب ابنك الحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته اهـ.

  173. والأولى فيها أن تكون في بيت المصاب وأما عند القبر وتسوية التراب فواسع في الدين لا في الأدب وقال اللخمي مكروه لكنه مستعمل اهـ.

  174. فتوهم ز أن ضمير عزاه لصاحب النوادر وليس كذلك بل يعود لصاحب الطرز أي عزا سند هذا الكلام للصقلي فصواب ز أو عكس وقال عزاه الصقلي للنوادر اهـ.

  175. (ورأس الميت عن يمينه) قول ز كما في صلاة فرض العين الخ قد تقدم لز هناك أيضًا التردد في صحتها عند تقدم جميعهم عن الإِمام (وتعزية) قول ز ولا مسلم بكافر قريبة الخ هذا قول مالك واختار ابن رشد تعزية المسلم بأبيه الكافر مخالفًا لمالك انظر ق وقول ز وقال

  176. وانظر هل تندب تعزية مصاب بغير موت كما هو ظاهر الخبرين المتقدمين أم لا وندب لمصاب استرجاع للآية ولخبر من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه ويقول عقب الاسترجاع اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها لحديث في ذلك وفي أجرني ثلاث لغات مد الهمزة وكسر الجيم وسكون الهمزة مع كسر الجيم أو ضمها وانظر ما لرواية (وعدم عمقه) لقول عمر بن عبد العزيز لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها وسيقول أقله ما منع رائحته وحرمه وانظر ما وجه التعليل المذكور هل لأن كثرة التراب اللازم لأسفلها فيه إسراع بلائه وتقدم أن الأرض التي لا تبلى أفضل أولًا (و) ندب (اللحد) وهو أفضل من الشق بفتح الشين في أرض صلبة لا يخاف تهايلها وإلا فالشق أفضل (وضجع فيه على أيمن مقبلًا) ويقول واضعه باسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول وإن ترك أو دعا بغيره فواسع (وتدورك) ندبًا (إن خولف) وضعه المندوب (بالحضرة) وهي عدم تسوية التراب أو إلقاء يسير منه عليه ومثل للمخالفة بقوله (كتنكيس رجليه) أو على شقه الأيسر أو جعله لغير القبلة فإن سوى التراب عليه وعبر عنه بالفراغ من دفنه لم يتدارك عند ابن القاسم وأشهب وسحنون كذا في غاية الأماني وما في كفاية الطالب من جعل الطول بالفراغ من وضعه في قبره غير ظاهر قال د لو قال كتنكيس رأسه لكان أخصر اهـ.

  177. قلت لعله عدل عنه لقبح اللفظ فيحصل به التشاؤم ويستأنس لذلك يقول تعالى {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} (وكترك الغسل) أو الصلاة أو هما (ودفن من أسلم بمقبرة الكفار) فيتدارك لكن وجوبًا وشرط كل منهما (إن لم يخف) أي يظن (التغير) في

  178. اللخمي مكروه لكنه مستعمل الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ اللخمي والذي في ق النخعي بالنون والعين بدل اللخمي والله أعلم (وتدورك الخ) قول ز وما في كفاية الطالب الخ ما فيها غير صحيح لقول ابن عرفة سمع موسى أن ذكروا بعد أن ألقوا عليه يسير تراب أن وضعه على شقه الأيسر لغير القبلة حول لها وبعد فراغ دفنه لم ينبش ابن رشد لأن وضعه للقبلة مطلوب غير واجب الشيخ وقاله أشهب وسحنون اهـ.

  179. (إن لم يخف التغير) راجع لترك الغسل ودفن من أسلم الخ وهو الذي يظهر من كلام ز وهو الصواب وعليه حمله في لأنه قول سحنون وعيسى وروايته عن ابن القاسم ونص ق ابن رشد ترك الغسل والصلاة معًا أو الغسل دون الصلاة أو الصلاة دون الغسل سواء في الحكم وتقدم نقل ابن رشد أن الفوت الذي يمنع من إخراج الميت من قبره للصلاة عليه هو أن يخشى عليه التغير اهـ.

  180. قال طفى والعجب من ح كيف جعل القيد خاصًّا بالأخيرة وأن بقية المسائل تفوت بالفراغ من الدفن الذي (١) هو الحفرة وقال انظر ابن عرفة ولم يتنبه أن ذلك قول ابن وهب

  181. القبر فإن خيف لم يتدارك وصلى على قبره في دفنه بغيرها كما يأتي أن غسل وإلا فلا لقوله وتلازمًا (وسده بلبن) بكسر الموحدة طين يابس لم يصنع ولم يحرق لأنه أحكم من القرمود وندب سد خلل بين اللبن وقد أمر به عليه الصلاة والسلام في ولده إبراهيم وقال إن ذلك لا يغني ولكنه أقر لعين الحي وقال إن الله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه وروي أن يتقنه (ثم لوح ثم قرمود) وهو شيء يعمل من طين يابس لم يحرق يشبه وجوه الخيل (ثم آجر) بهمزة ممدودة فجيم أي مضمومة وكأنه الطوب المحروق قاله تت ثم حجر ومرتبته التي أسقطها المصنف كهو هنا (ثم قصب وسن التراب) بفتح السين المهملة وشد النون أي صبه بباب اللحد وسده به (أولى من التابوت) أي من دفنه بالخشبة المسماة في زماننا بالسحلية وكان الأولين ثم سن كما لابن رشد والشامل إذ هو يلي ما قبله كره عند ابن القاسم دفنه به لأنه من زي الأعاجم وأهل الكتاب ويكره الفرش مضربة تحته ومخدة تحت رأسه انظر تت (وجاز غسل امرأة ابن كسبع) وثمان لأنه يجوز لها نظر بدنه كما فيها لمالك ورواية ابن وهب وابن تسع ضعيفة اللخمي والمناهز ككبير (و) جاز اتفاقًا غسل (رجل كرضيعة) وما قارب مدة الرضاع كشهرين زائدين إما على الحولين وإما على الشهرين الملحقين بمدة الرضاع لا بنت ثلاث سنين أو أربع فيمتنع كما هو مذهب المدونة وقول ابن القاسم لأن مطلق الأنثى يميل لها الرجل خلافًا لأشهب كمطيقة اتفاقًا وعبر عنها في الرسالة بمن تشتهي.

  182. تتمة: تقدم عن المدونة جواز نظر المرأة بدن ابن ثمان وظاهره ولو في حياته وفي القرطبي يجوز لها نظر غير المراهق أي في حياته ومنع موته بأزيد من ثمان لأن فيه جسه وهو أقوى من النظر ويجوز لغير مراهق نظر بدنها كما في القرطبي أيضًا وظاهره حتى ما بين سرتها وركبتها ويجوز لبالغ وصغير نظر من لا تشتهي ويمنع لبالغ نظر من تشتهي كمنع مراهق نظر بدن امرأة (و) جاز (الماء المسخن) كالبادر ونبه به على قول الشافعي

  183. فقط وحمل عليه أيضًا قوله إلا أن يدفن بغيرها والله الموفق وقال أيضًا طفى إنما كان قيد حوف التغير خاصًّا بالأخيرتين دون ما قبلهما للزوم التدارك فيهما واستحبابه فيما قبلهما اهـ.

  184. وقول ز وإلا فلا لقوله وتلازما الخ رده طفى بما تقدم من أن المراد تلازمهما طلبًا أي من طلب غسله طلبت الصلاة عليه ومن لا فلا لا أنهما إن لم يفعل أحدهما لعدم إمكانه لم يفعل الآخر اهـ.

  185. (وسده بلبن) قول ز لم يصنع ولم يحرق الخ الصواب إسقاط قوله لم يصنع ففي ق اللبن ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه وقول ز وكان الأولى ثم سن الخ فيه نظر بل ما فعله المصنف أولى إذ لا يكون ما ذكره أولى إلا لو كان بعد سن التراب مرتبة أخرى ولا مرتبة بعده تأمله (ورجل كرضيعة) قول ز جاز اتفاقًا غسل رجل الخ ما ذكره من الاتفاق مثله في ضيح ونصه إذا كانت مطيقة للوطء لم يجز اتفاقًا وإن كانت رضيعة جاز اتفاقًا واختلف فيما بينهما فمذهب ابن القاسم أنه لا يغسلها ومذهب أشهب أنه يغسلها ابن الفاكهاني والأول مذهب المدونة اهـ.

  186. البارد أحب إلي وعلله أصحابه بأنه يمسكه والسخن يرخيه قاله تت وظاهر كلام الشافعية كعلمائنا عدم الفرق بين صيف وشتاء وقال أبو حنيفة المسخن أحب لأنه أكثر نقاء (وعدم الدلك) أو الغسل كنزول أمر فظيع بالناس من كثرة وباء كما لأصبغ (لكثرة الموتى) كثرة موجبة للمشقة وينبغي أن تقيد بالفادحة ويميم من لم يمكن تغسيله ثم يصلي عليهم فإن لم يمكن تيممهم لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا وبحث شيخنا ق قائلًا ينبغي أن لا يحرموا منها (و) جاز (تكفين بملبوس) غير وسخ ولم يظن نجاسته وسالم من قطع يكشف العورة ولم يشهد به مشاهد الخير وإلا كره في الأولين ومنع في الثالث وندب في الرابع (أو مزعفر أو مورس) لما فيهما من الطيب وسيأتي كراهته بكاء خضر حيث أمكن غيره لعدم طيبه (و) جاز (حمل غير أربعة) أي لا مزية لعدد على عدد كما في المدونة وهو المشهور خلافًا لأشهب وابن حبيب في استحباب أربعة لئلا يميل بحمل ثلاثة وأجيب بأنه يحمله اثنان بقائمتيه المقدمتين أو المؤخرتين ويحمله الثالث بين القائمتين والحمل من باب البر وقضاء الحق مالك لم يزل شأن الناس الازدحام على حمل جنازة الرجل الصالح ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان وتحت عائشة رضي الله عنها ثلاثة قاله تت وقال المناوي في طبقاته وارتجت الدنيا لموت أحمد بن حنبل وأغلقت بغداد لمشهده ومسحت الأرض المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليه فحصر مقادير الناس بالمساحة ستمائة ألف وكان يقول للمبتدعة بيننا وبينكم الجنائز وأسلم يوم موته من اليهود والنصارى والمجوس عشرة آلاف اهـ.

  187. وفي حياة الحيوان في الأوز عن ابن خلكان خرر من حضر جنازة أحمد بن حنبل من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ومن النساء ستين ألفا وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس اهـ.

  188. وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي أمر المتوكل أن يقاس الموضع الذي وقف

  189. وهو مشكل مع نقل ق عن ابن القاسم لا يغسل الرجل الصبية وإن صغرت جدًّا وقال عيسى إذا صغرت جدًّا فلا بأس أن يغسلها الأجنبي وقاله مالك في الواضحة اهـ.

  190. فيتحصل ثلاثة أقوال المنع مطلقًا لابن القاسم والجواز ما لم تشته لأشهب والتفصيل بين الرضيعة وغيرها لمالك وقول ز كما هو مذهب المدونة الخ مثله في ضيح كما تقديم تبعًا للفاكهاني وهو عز وهو غير صحيح فإن المدونة لم تتعرض لغسل الرجل الصبية أصلًا ولذا قيل أن هذه المسألة زادت بها الرسالة على المدونة انظر طفى (وعدم الدلك الخ) قول ز لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا الخ فيه نظر فقد تقدم أن المراد تلازمهما في الطلب وأن تعذر غسل من طلب غسله لا يسقط الصلاة عليه فالصواب حينئذ ما قاله شيخنا اللقاني وبه جزم خش (وحمل غير أربعة) قول ز خلافًا لأشهب وابن حبيب الخ في خش أن ابن الحاجب شهر قول أشهب وابن حبيب باستحباب الأربعة

  191. ومثله في عج ونصه وما ذكره ابن الحاجب من أن المشهور ندب حمل أربعة معترض بأنه لا مزية لعدد على آخر اهـ.

  192. الناس للصلاة فيه على أحمد بن حنبل فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف ووقع المأتم أي الحزن عليه في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس اهـ.

  193. (و) جاز (بدء بأي) أي كل (ناحية) شاء الحامل من اليمين أو اليسار من مقدمة أو مؤخره داخل عمودية أو خارجهما واستعمال أي بمعنى كل البدلية هنا لا الشمولية مجاز إذ ليس من معانيها الخمسة وهي الشرط والاستفهام والموصولة والموصوفة ووصلة لنداء ما فيه آل (والمعين) للبدء كقول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه الحامل على منكبه الأيمن ثم بمؤخر السرير الأيسر ثم بمؤخر يمينه ثم بمقدمة وهو يسار الميت فيختم به وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير ثم بمؤخره ثم بمقدم يسار السرير ثم يختم بمؤخره (مبتدع) بدعة مذمومة قاله مالك في المدونة وانظره مع نقل ابن حبيب ما قاله غير واحد من الصحابة والتابعين فلعله لم يبلغ مالكًا أو بلغه ولم يصحبه عمل وقال تت عن سند مبتدع لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص فيه لا إجماع وهذه سمة البدعة وما وقع في شرح الشيخ سالم مما يخالف ما تقدم عن ابن الحبيب وأشهب فيه نظر انظره في عج ولا ينافي المصنف رواية ابن عساكر عن معروف الحناط عن واثلة مرفوعًا من حمل جوانب السرير الأربع غفر له أربعون كبيرة اهـ.

  194. وهو غلط منهما فإن ابن الحاجب لم يشهر إلا ما عند المصنف ونصه ولا يستحب حمل أربعة على المشهور اهـ.

  195. فأنت تراه إنما شهر نفي الاستحباب خلاف ما نسبًا له وقول ز ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان الخ قال أبو الحسن إنما انكسرت هذه الأنعش من أجل الازدحام على الحمل لا لما يفعله العوام في وقتنا هذا من كسر نعش الرجل الصالح تبركًا وذلك غير جائز اهـ.

  196. (وبدء بأي ناحية) قول ز واستعمال أي بمعنى كل الخ ما ذكره من أن أي هنا بمعنى كل مجازًا فيه نظر إذ الظاهر إنها هنا موصولة بناء على قول ابن عصفور وابن الضائع من جواز إضافتها للنكرة وجعلا من ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} والتقدير وسيعلم الذين ظلموا المنقلب الذي ينقلبونه كذلك هنا التقدير وجاز بدء الناحية التي شاء الحامل والله تعالى أعلم قول ز والموصوفة صوابه والصفة نحو مررت برجل أي رجل أي كامل وقول ز وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير الخ قال طفى في أجوبته اليمين واليسار للسرير على قول أشهب باعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رأسه هذا معنى قول أشهب في مدونته ويلزم من هذا التفسير أن يكون يمين السرير هو يمين الميت ويساره يساره وعبر أبو الحسن عن قول أشهب بقوله بمبدأ بمقدم الميت الأيمن ثم بمؤخره الخ وأما قول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت الخ فيأتي على اعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رجليه لأن يسار السرير حينئذ هو يمين الميت وما ذكرناه من تفسير كلام أشهب نحوه لأبي الحسن في شرح المدونة وبه تعلم أن قول ابن حبيب يتفق مع أشهب في البداءة ويختلفان في الختم وقد جعلهما س قولًا واحدًا ولا يرد عليه سوى اقتضائه إنهما متفقان في الختم وليس كذلك وأما اعتراض عج عليه بغير ذلك فغير صحيح اهـ.

  197. لأنها في حمله بنواحيه الأربع بحسب ما يتفق والمصنف في تعيين بدئه ثم ظاهر الخبر وإن لم يكثر خطاه في حمله (و) جاز (خروج متجالة) لجنازة كل أحد (أو) شابة (إن لم يخش منها الفتنة في) جنازة من عظمت مصيبتها به (كأب) وأم (وزوج وابن) وبنت (وأخ) شقيق أو لأب أو لأمك وأخت كذلك وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها مع أنه ورد في الكتاب والسنة أنه أب قاله عج قلت ما ورد في التعظيم والاحترام لا في الحنان والشفقة كمن ذكر في خروجها لهم فعظم مصيبتها بهم أقوى عادة فلم تدخل الكاف سوى ما ذكر من الأم والبنت ويكره خروجها لغير من ذكر فإن خشي منها الفتنة حرم مطلقًا (و) جاز لمشيع جنازة (سبقها) لموضع دفنها لا لموضع الصلاة عليها فخلاف الأولى (و) جاز لمشيع بقاء على قيام حتى توضع و (جلوس قبل وضعها) ظاهره ماشيًا أو راكبًا وهو ظاهر المدونة أيضًا والنوادر والجلاب ولم يعول على تقييد ابن أبي زيد ذلك بالماشي قال وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع وقال ابن شعبان لا توضع عن الرقاب حتى يتكامل من يشيعها (و) جاز (نقل) الميت قبل الدفن

  198. وكذا بعده كما هو ظاهر المصنف ويدل له خبر جابر المنقول في تت وغيره وقصره البساطي على الأول قائلًا الراجح عدم جوازه بعده قال تت ظاهره من جهة نظره ويحتمل اطلاعه على خلاف فيه اهـ.

  199. ونقله من حضر لبدو بل (وإن من بدو) لحضر ولو قلب المبالغة لكان أحسن لأنه المتوهم وأجيب بأن من بمعنى إلى وهي لغة قاله النووي في قول أنس في حديث نبع الماء من بين أصابع المصطفى حتى توضؤوا من عند آخرهم رواه الشيخان ورده الكرماني في باب التماس الوضوء بإنها شاذة وإن إلى لا تدخل علي عند وأجاب الحافظ ابن حجر بما حاصله أن الممتنع دخول إلى على عند لا يلزم مثله إذا وقعت من بمعنى إلى

  200. وكذا ورود من بمعنى اللام شاذ كما نقله د أول العارية عن الكرماني ثم نقله بعد الدفن يستثنى

  201. باختصار (كأب وزوج وابن وأخ) قول ز وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها الخ هذا وإن كان هو ظاهر المدونة لكن عزالها ابن عرفة عدم الاقتصار على من ذكر وعبارته هنا الشابة تمنع في غير الولد والوالد والزوج ونحوهم اهـ.

  202. وهكذا في عبارة ابن رشد ونصها فالنساء في شهودها ثلاث متجالة وشابة ورائعة ضخمة فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب والشابة تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبهما من قرابتها والرائعة الضخمة يكره لها الخروج أصلًا والتصرف بكل حال هذا هو المشهور اهـ.

  203. من البيان في رسم البز من سماع ابن القاسم لكن نقل ابن الحاجب في مخشية الفتنة الحرمة فالكراهة في كلام ابن رشد لعلها للتحريم ومن عبارة ابن عرفة وابن رشد تعلم أن العم تخرج له كغيره من الأقارب وأن الكاف ليست استقصائية والله أعلم (ونقل وإن من بدو) قول ز فائدة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا غربة على المؤمن الخ هذه الأحاديث رواها ابن حبيب وذكرها عنه في النوادر كما نقله ح لكن قال بعض المحققين إنها لا أصل لها في كتب الحديث وأن ابن حبيب في رواية الحديث ضعيف نعم روى الدارقطني عن ابن عباس وصححه أن النبي

  204. من قوله ولا ينبش ويشترط فيه أن يتم جفافه ويشترط فيه أيضًا مطلقًا أن لا ينفجر ولا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى له بركة الموضع المنقول إليه ككونه بجوار صالحين أو ليدفن بين أقاربه بل يندب في هذا الأخير كما في تت عن الطراز أو لأجل قرب زيارة أهله له وانظر ما طينته من أي التربتين لأنه ورد في الخبر عن أبي هريرة ما من أحد خلق من تربة إلا أعيد فيها وينبغي أن تكون من الثانية لأنها التي استقر فيها وقال الحافظ ابن حجر يجوز أن تكون من التربتين جميعًا قال وهل يسأل فيهما جميعًا أو في الأولى فقط والأظهر أنه إن وضع في الأولى على نية النقل فيجوز أن يسأل في الأولى فقط ويجوز أن يؤخر سؤاله حتى يدفن بالثانية وانظر ماذا تربة مأكول السبع ونحوه اهـ.

  205. فائدة: قال - صلى الله عليه وسلم - لا غربة على المؤمن ما مات مؤمن بأرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه في السماء والأرض وقال إذا مات في غير مولده قيس له في الجنة من موطنه إلى منقطع أثره اهـ.

  206. (و) جاز (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) والأفضل تركه لمن استطاع (بلا رفع صوت وقول قبيح) قيد فيهما وهو في الأول كالصفة الكاشفة لأن ما كان برفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر ويفيد أيضًا بما إذا لم يكن مع اجتماع نساء بدليل ما سيذكره من كراهة ذلك ويحرم برفع الصوت والقول القبيح أو بأحدهما الخبر ليس منا من حلق ولا خرق ولا ذلق ولا سلق والحلق حلق الشعر والخرق خرق الثوب والذلق وضرب الخدود والسلق الصياح في البكاء وقبح القول اهـ.

  207. قال الشيخ زروق وكنت أسمع من القوري غير مرة أن معنى قولهم ووه بالفارسية لا أرضى يا رب وهذا خطر عظيم نسأل الله العافية اهـ.

  208. لكن في زماننا لا يقصد قائل هذا ذلك المعنى وقول الخبر ليس منا أي ليس على سنتنا وطريقتنا وربما ظن العوام ظاهره فزعموا أن من خرج من ثوبه بشقه خرج من دينه وهو ظن فاسد (و) جاز (جمع أموات بقبر لضرورة) كضيق مكان أو تعذر حافر أو تربة أخرى ولو ببلد أخرى حيث خشي تغيره أن ذهب به وسواء كانت الضرورة بوقت واحد أو أوقات وما يأتي من أنه لا ينبش مخصوص بغير الضرورة وسواء كان الميت الآن قريبًا

  209. - صلى الله عليه وسلم - قال موت الغريب شهادة نقله عبد الحق في الأحكام الصغرى آخر الجنائز (وبكى عند موته وبعده) قول ز لأن ما كان يرفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر الخ هذه التفرقة بين المقصور والممدود هي أحد قولين في اللغة والقول الآخر إنهما مترادفان وهو الذي في القاموس وعلى كل فالبكاء في كلام المصنف ممدود لأنه إنما نفى رفع الصوت ولم ينف أصل الصوت ومقتضاه ككلام غيره أنه لا يحرم إلا الصوت العالي والله تعالى أعلم قاله بعض شيوخنا (وجمع أموات بقبر الخ) قول ز أو تربة أخرى الخ لو قال أو وجدت تربة أخرى الخ

  210. لصاحب القبر الأصلي أو أجنبيًّا ذكورًا أو إناثًا أو البعض ثم إن أمكن جعله بجانب الأصلي وجب ذلك ولا يجوز لم عظامه متصلة أو منفصلة ولا تقطيع العظام المتصلة ولمها كما هو مقتضى كلامهم في غير موضع ولما روي أنه يؤدي الميت وما يؤدي الحي ويجعل بينهم حائل ولو بالتراب ولا تتصف مصر القاهرة ونحوها بضيق لسعة مقابرها وتعددها فلا يجوز شيء مما مر لعدم الضرورة فيها ابن القاسم لم أسمع من مالك يجعل بينهم حائل من التراب وأنا أراه ولأشهب يكفي الكفن اهـ.

  211. وكره لغيره ضرورة وإن كانوا محارم وجاز أيضًا جمع ميتين بكفن لضرورة وتجويز البساطي أن يكون معنى كلام المصنف أن يجعل أموات في قبر واحد فوق واحد يرده قوله (وولى) ندبًا (القبلة) في جمعهم بقبر (الأفضل) لجمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهم كان أكثر أخذ للقرآن فإن أشير إلى أحد قدمه في اللحد قاله الشيخ سالم وقد يقال قوله وجمع أموات الخ شامل للمعنيين المتقدمين وقوله وولى الخ عائد على الأول منهما كعود ضمير بعولتهن إلى الرجعيات بعد قوله والمطلقات يتربصن الشامل لهن وللبائنات ابن عرفة وسمع موسى الجمع في قبر للضرورة فالرجل للقبلة ثم الصبي ثم المرأة قلت يؤخذ من هذا الترتيب في تعدد قبورهم في مكان واحد وفي تقديم إقبارهم ونزلت هذه في شيخنا ابن هارون وزوجته وحضره السلطان أبو الحسن المريني فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي فقال الأمر واسع اهـ.

  212. ابن حبيب لا بأس أن يجعل منفوس النفساء معها إن استهل يجعل لناحية الإِمام إن كان ذكرًا وإلا أخر عنها ونويت بالصلاة دونه إن لم يستهل ولا بأس أن يدفن معها ولو استهل اهـ.

  213. أي ولو لغير ضرورة فيستثنى هذا من قبوله لضرورة ثم عطف على بقبر لا بقيد الضرورة قوله (أو بصلاة) وليس المراد بالجواز في هذه المستوى الطرفين بل الجمع مندوب كما في المدونة وعليها حمل ابن ناجي قول الرسالة ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة يقال لا بأس لما هو خير من غيره ولا يقال تعدد الصلاة قربة لأنا نقول منع منه طلب الإسراع بالجنائز خوف التغير وأيضًا القصد بالصلاة عليها الدعاء للميت وهو حاصل بالصلاة الواحدة عليهم لجمعه الدعاء لهم والثواب حاصل للمصلي ويتعدد له القيراط بعددهم كما قال أبو عمران والشيخ سليمان البحيري شارح اللمع قال عج على الرسالة وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا حضر دفن جماعة في وقت واحد وقد يفرق بأنه في الصلاة حصل منه الدعاء لكل واحد ولا كذلك في الدفن وفيه شيء اهـ.

  214. قلت ولعل الشيء أن المقصود من حضوره الدفن جماعة يحصل بعمل جسده حيث تقارب مدفن كل وهو قائم مقام الدعاء في الصلاة فرق بينهما ثم في كلامه قصور ففي الشيخ

  215. كان ملائمًا لما بعده على أن في عبارته من القلق والركاكة ما لا يخفى (أو بصلاة) قول ز قال

  216. سالم عند قوله وسبقها ما نصه ابن العطار وإن طلب منه حضور جنائز متباعدة المقابر فليشهد الأفضل منها قال بعض الظاهر أنه لو قربت يحصل له أجر في دفن جميعها ومعنى ذلك إذا نوى ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة ويحصل له فضل الجميع اهـ.

  217. وهذا ينتهي اجتماعهم في الصلاة لعشرين مرتبة اقتصر المصنف منها على ثنتي عشرة وترك مراتب المجبوب الأربعة لفهمها من الخصي وكونها عقبه لشرفه ببقاء إحدى آليته ومراتب النساء الأربع أيضًا لتأخرهن عن الخناثى وللاجتماع صفتان إحداهما من الإِمام إلى القبلة وأشار لها بقوله (يلي) ندبًا (الإِمام رجل) جر (فطفل) حر (فعبد) كبير فصغير (فحصي كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمجبوب كذلك (فخثنى كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمرأة حرة كبيرة فصغيرة فأمة كبيرة فصغيرة وهذا إن كان صنف كل من العشرين المذكورين متحدًا فإن تعدد ولي الإِمام الأفضل أيضًا ثم من يليه بعده وهكذا على الترتيب السابق إلى القبلة قال د أبو إسحاق هذا كان الرجل للقبلة لأنها أشرف كما أن الصف الأول في الصلاة أشرف قبل إنما جعل الإِمام كالقبلة فمن وليّه كان أقرب للقبلة وأشرف اهـ.

  218. ثم ذكر الصفة الثانية وهي مساوية للأولى في الندب عند غير الشاذلي ودونها عنده فقال (و) يجوز (ق) جنس (الصنف) المتقدم فيشمل الاثنتي عشر التي ذكرها والثمانية التي زدناها (أيضًا الصف) من المشرق للمغرب ويقف الإِمام عند أفضلهم ويجعل عند رأسه رجلًا مفضوله وهو الجر الصغير ثم مفضوله عند رجلي الأفضل وهكذا إلى آخر المراتب عند ابن رشد وابن عبد السلام واستظهره الشيخ أحمد الفيشي دون ما للشارح تبعًا للتوضيح من جعل رجلي مفضول الأفضل عند رأس الأفضل وباقي الأصناف تجعل كلها على يسار الإِمام على ترتيب المصنف اهـ.

  219. تنبيه: إذا اجتمع متعدد من صنف واحد أو من كل صنف من الأصناف المتقدمة ذلك في صفهم من المشرق للمغرب طريقان الأولى كل رجلي مفضول في رأس فاضل وهكذا يتم الصف المتعدد من الرجال الأحرار مثلًا ثم يسلك فيمن بعدهم من المراتب ما مر الطريق الثانية أن تجعل المتعدد من صنف من الإِمام للقبلة ثم من بعده من المشرق والمغرب.

  220. بعض الظاهر أنه لو قربت الخ هذا الاستظهار أصله للبرزلي كما نقله ح انظره (وفي الصنف أيضًا الصف) قول ز ويجوز في جنس الصنف الخ حمله الصنف على جنس الصنف بحيث يشمل جميع الأصناف المتقدمة هو الصواب ونسبه تت للبيان والطراز وهو الذي يدل عليه قول المصنف أيضًا قال تت وقرره الشارح وتبعه البساطي على ما في الجواهر واللخمي من اختصاص الكيفية الثانية بالصنف الواحد أي إذا اجتمع جنائز من صنف واحد جعلوا صفًا واحدًا أي بأن كانوا رجالًا كلهم أو نساء لكن يعكر على هذا الاحتمال قوله أيضًا غير ظاهر إذ لم يتقدم له في المصنف الواحد شيء اهـ.

  221. تنبيه آخر: أن تفاضل الأحرار البالغون في العلم والفضل والسن قدم الإِمام أعلمهم ثم أفضلهم ثم أسنهم وقيل يقدم الأفضل على الأعلم وهو بعيد لأن فضل العلم مزية يطلع عليها وزيادة الفضل مزية لا يطلع عليها قاله ابن رشد وظاهر المصنف تقديم الرجل ولو كان من بعده أعلم منه وأعبد وأسن أو كان فيه بعض ذلك دون من قبله

  222. وكذا يقال في الطفل والعبد ويقدم عالم على شريف عامي لظهور مزية العلم وتعدي نفعها للغير أي شأنها ذلك كما يؤخذ ذلك من تعليل ابن رشد المتقدم وقدم حافظ قرآن على شريف عامي كما يؤخذ من قضية أحد ومحدث على فقيه ومفسر على محدث فيما يظهر لشرف كل عالم يشرف معلومه الفاكهاني فإن تساوى جماعة فالقرعة اتفاقًا اهـ.

  223. إلا أن يتراضى الأولياء على أمر قاله الشيخ سالم.

  224. تتمة: الفاكهاني في الحديث من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان يحتمل عندي أن يكون له بالصلاة قيراط وبشهود الدفن قيراطان فتكون ثلاثًا وقول الرسالة وذلك في التمثيل مثل أحد ثوابًا خصه بالتمثيل لأنه أكبر الجبال وقيل مثل لهم بما يعرفونه وقيل لأنه متصل بالأرضين السبع أي وقيل لو ورد خبر فيه وهو أحد يحبنا ونحبه والتمثيل به يحتمل معنيين أحدهما لو كان هذا الجبل من ذهب أو فضة وتصدق به كان ثواب هذا القيراط مثل ثوابه وقيل لو جعل هذا القيراط في كفة والجبل في كفة لكان يساويه اهـ.

  225. كلام الفاكهاني والأول هو الذي عليه أكثر من رأيته من الشراح قاله عج والأول ناظر وللتصدق بزنته نقدًا والثاني ناظر لعدله ثوابًا وقول الفاكهاني فتكون ثلاثة اقتصر عليه تت بشرحها وهو متعقب والصواب اثنان فقط بدليل خبر البخاري من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط واختار البغوي هذه الرواية في المصابيح قال مخرجه لنكتة حسنة وهي التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن

  226. بخلاف لفظ مسلم فإنه ربما يتوهم منه أن القيراطين عن الدفن وواحد عن الصلاة اهـ.

  227. فقول الفاكهاني ظاهر الحديث أي حديث مسلم انظر عج على الرسالة وذكر هنا أنه لا يتوقف القيراط من حيث هو على تبعيتها رغبة للأجر دون رعي أهلها كما في ابن

  228. وأجاب تت بأن في الكلام حذفًا أي في المصنف الواحد ما تقدم وفيه أيضًا الصف وقول ز طريقان الأولى كل رجلي مفضول الخ كلام غير محرر وراجع ابن عرفة وقول ز وكلاهما من عمل الآخرة الخ فيه نظر فإن ما كان مداراة لأجل الدنيا لا يكون من عمل الآخرة وقد قال ابن حجر ما نصه ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة وعلى سبيل المحاباة والله أعلم اهـ.

  229. العماد خلافًا لقول الجزولي قيراطًا لدفن إنما يحصل لمن تبعها رغبة في الآخرة لا خوفًا من أن يعاتب اهـ.

  230. بل فيه صلة الحي والميت كما نقل ابن العماد عن الإِمام ابن سيرين قال فله أجران ولا ينافي خبر البخاري إيمانًا واحتسابًا لأن صلة الحي تكون احتسابًا ومداراة لا لأجل دنياه وكلاهما من عمل الآخرة ثم القيراط المنسوب إلى خمسة عشر قيراطًا تتعلق بمؤنه تجهيزه ودفنه لا إلى أربعة وعشرين انظر ابن العماد قلت لكم الظاهر أن ما عدا قيراطي الصلاة والدفن لا يقال فيه مثل أحدثوا بالعلم ورود خبر فيه فيما أعلم ثم ظاهر الخبرين توقف حصول قيراط الصلاة على اتباعها من بيت الميت وترتب القيراط الثاني على الأول فمن لم يتبعها لكن صلى عليها أو شهدها حتى تدفن ولم يصل عليها لم يحصل له قيراط الصلاة في الأول ولا قيراط الدفن في الثاني قال عج على الرسالة وذكر لي بعض الفضلاء أن الجزولي صرح بتوقف قيراط الدفن على الصلاة وبه صرح الشافعية (و) جازت (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم أو وقت وظاهر المصنف شمولها للنساء وقال تت ينبغي أن تجري زيارتهن على حكم خروجهن أي المتقدم وبه جزم الشيخ سالم مسقطا لفظًا ينبغي وزاد وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم اهـ.

  231. أي لا على مقابل الأصح ولا على ما للغويين من تغليب المذكر إذا اجتمع معه مؤنث والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر ارجعن مأزورات غير مأجورات وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل هذا واخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحًا منك وسلامًا مني استغفر له كل مؤمن مات من

  232. وقول ز ثم ظاهر الخبرين الخ فيه نظر إذ ليس في الخبربن المتقدمين ما يدل على اتباعها من البيت نعم وقع في رواية أبي سعيد المقبري ما يدل على ذلك إذ قال من تبعها من بيت أهلها حتى يصلى عليها الحديث

  233. وكذا في رواية ابن حبان عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها الخ قال ابن حجر فمقتضاه أن القيراط مختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط إذ كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من تبع وصلى اهـ.

  234. ثم ذكر رواية تشهد لما قال (وزيارة القبور الخ) قول ز بل هي مندوبة صحيح كما يدل عليه حديث فزوروها وأحاديث أخرى تقتضي الحث على الزيارة انظر ح وذكر عن المدخل في زيارة النساء القبور ثلاثة أقوال المنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين المتجالة والشابة اهـ.

  235. منذ خلق الله آدم وأخرجه ابن أبي للدنيا بلفظ كتب له بعد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات اهـ.

  236. وظاهر الأول استغفار من لم يدخل مقبرتهم أيضًا وظاهر الثاني العموم في عددهم أيضًا (وكره) لغيره (حلق شعره) أي الميت الذي لا يحرم على الحي حلقه وإلا حرم حلقه من ميت وفي المدخل تسريح شعر لحيته ورأسه بمشط برفق واسع الأسنان لا بأس به (وقلم ظفره) ولما كان الحكم بالكراهة لا يفيد أنه بدعة لأنه عليه الصلاة والسلام يفعل المكروه في حق غيره للتشريع قال (وهو بدعة) لم يفعل في زمنه عليه الصلاة والسلام وهذه فائدة زائدة على ما بينه من الكراهة (وضم) وجوبًا ما ذكر من الشعر والقلامة (وإن فعل) أي حلق (معه) في كفنه لأنه جزؤه قاله عج وكون الضم واجبًا مع كون أصل الفعل مكروهًا مشكل والقياس كما قال في ندب الضم

  237. وكذا أن سقط منه وكره لمريض فعل ذلك أن قصد أن يكون موته على هذه الحالة وينبغي ضمه معه قياسًا على مسألة المصنف لا أن قصد راحة نفسه منه (ولا تنكأ قروحه) أي يكره (ويؤخذ) أي يزل بالغسل (عفوها) أي ما دل بغير انكاء أو به مما تسهل إزالته ومنه خذ العفو أي ما سهل على الناس من أموالهم وسواء كان السائل قيحًا أو دمًا ولو دون درهم للنظافة فهو يخاف الحي في ذلك (وقراءة عند موته) أن فعلت استنانًا وإلا فلا بأس بها عند رأسه أو غيره وانظر في عج ما للقرافي وحديث الجريدتين (كتجمير الدار) أي الطواف فيها ببخور بعد موته أن قصد زوال رائحة الموت لا رائحة ما يستكره فلا كراهة ولا عند خروج روحه وغسله فمستحب (و) كرهت قراءة (بعده) أي بعد موته (و) قراءة (على قبره) لأن القصد بزيارته تدبر ما وقع له وهو فيه القراءة بطلب فيها التدبر ولا يجتمع التدبران غالبًا كذا عللوا وهو يقتضي أنه إذا لم يتدبر

  238. وبهذا الثالث جزم الثعالبي ونصه وأما النساء فيباح للقواعد ويحرم على الشواب التي يخشى عليهن الفتنة اهـ.

  239. وقول المصف بلا حد أشار به لقول مالك بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه نقله الشيخ زروق وقد سهل صاحب المعيار في تصبيح القبر محتجًا بما ذكره ابن طاوس من أن السلف كانوا يفعلونه

  240. وكذا ذكر أن ما يفعله الناس من حمل تراب المقابر التبرك به جائز قال ما زال الناس يحملونه ويتبركون بقبور العلماء والشهداء والصديقين (وضم معه إن فعل) قول ز مشكل الخ الظاهر لا إشكال تأمله وقول ز كما قال في الخ يتعين أن الإشارة هنا للقاني لا للمواق لأن ما ذكره ليس فيه (وقراءة عند موته) قول ز أن فعلت استنانًا الخ ظاهر السماع الكراهة مطلقًا وذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلًا إنما كره مالك أن يفعل ذلك استنانًا نقله عنه ابن رشد وقاله أيضًا ابن يونس قال ق واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع اهـ.

  241. وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقًا (وعلى قبره) قول ز هو يقتضي أنه إذا لم يتدبر الخ فيه نظر ونص ضيح في باب

  242. القرآن عند قراءته أو حال الميت فلا تكره عند القبر حينئذ كذا ينبغي قرره عج (وصياح) من رجل أو امرأة (خلفها) لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا ولا يعارض قوله وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت لأن ما هنا برفعه ولو بغير بكاء ومفهوم خلفها جوازه عند الموت وتقدم ما فيه (وقول استغفروا لها) لمخالفته لفعل السلف (وانصرف عنها بلا صلاة) ولو طولوا أو انصراف لحاجة أو بإذن أهله لما فيه من الطعن عليه (أو) بعد صلاة وقبل حضور دفن (بلا إذن) لأن لهم حقًّا في حضور للدعاء لميتهم ولتكثير عددهم (إن لم يطولوا) في الثاني فقط ولو قال وانصراف عنها بلا صلاة كبعدها بلا إذن إن لم يطولوا كان أوضح (وحملها بلا وضوء) لتأديته إلى عدم الصلاة عليها أن علم أنه لا يجد بموضع الصلاة ماء يتوضأ به فإن علم أنه يجده لم يكره حملها بدونه قاله ابن رشد وبه قيد الشارح كلام المصنف وهو تقييد حسن (وإدخاله بمسجد) ولو لغير صلاة خوف انفجاره أو حصول نجاسة منه ولو على القول بطهارته للعلة المذكورة ولمراعاة القول بنجاسته ولم يحرم إدخاله عليه رعيًا للقول بطهارته (والصلاة عليه فيه) والميت خارجه أو داخله يتعلق

  243. الحج مذهب مالك كراهة القراءة على القبور ونقله سيدي عبد الله بن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري قال لأنا مكلفون بالتفكير فيما قبل لهم وماذا لقوا نحن مكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين اهـ.

  244. فقوله فآل الأمر الخ صريح في الكراهة مطلقًا.

  245. تنبيه: قال في ضيح في المحل المذكور ما نصه المذهب أن القراءة لا تصل إلى الميت قال حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة اهـ.

  246. وفيها ثلاثة أقوال تصل مطلقًا لا تصل مطلقًا الثالث إن كانت عند القبر وصلت وفي موضع غيره لم تصل قال في المسائل الملقوطة ويعني بكونها في موضع القبر تصل أنه يحصل له أجر مستمع وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى:

  247. {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) } قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اهـ.

  248. وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القاريء قراءته له وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا وقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة ثم قال ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد السلام الشافعي رؤي في المنام بعد موته فقيل له ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن اهـ.

  249. (وصياح خلفها) قول ز ومفهوم خلفها الخ فيه نظر بل لا مفهوم لقوله خلفها إذ الصياح منهي عنه مطلقًا قاله ابن عاشر (والصلاة عليه فيه) في ق عن ابن رشد وعلى الكراهة فلا يأثم في صلاته ولا يؤجر ولو ترك الصلاة أجر لأن هذا هو حد المكروه اهـ.

  250. بالحي مكروهان في الثاني وكرهت والميت خارجه لئلا يكون ذريعة لإدخاله إلا أن يضيق خارجه بأهله فلا بأس أن يصلي من بالمسجد بصلاة الإِمام قاله مالك في المدونة (و) إذا صلى عليها بإمام كره لفذ أو متعد (تكرارها) فإن صلى عليها فذ أو متعدد بغير إمام ندب إعادتها بإمام ما لم تفت بالدفن لا بغيره فتكره فالصور أربع تكره الإعادة في ثلاث وتندب في واحدة قاله عج وهي على طريق البسط تسع لأن المصلي أولًا إما فذًّا أو متعدد بغير إمام أو به والمصلي ثانيًا كذلك فمتى صلى عليها أولًا بإمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بإمام وبغيره فهذه ثلاثة ومتى صلى عليه أولًا فذ أو متعدد بغير إمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بغير إمام لا بإمام فتندب وهذه ستة مضافة للثلاثة قبلها فالمكروه سبعة والمندوب اثنان (و) كره (تغسيل جنب) مصدره مضاف لفاعله لأنه يملك طهره (كسقط) وهو من لم يستهل صارخًا ولد قبل تمام مدة الحمل أو بعدها وهو مصدر مضاف لمفعوله (وتحنيطه وتسميته ودفنه بدار) خوف بيعها فيدخل بيع الحبس أي القبر كذا علل وفيه نظر إذا فني قاله تت في كبيره وفي نظره نظر لتقييدهم قوله والقبر حبس بقبر غير السقط (وليس) دفنه بها (عيبًا) وإن لم يفن مالك ليس له حرمة الموتى ويكره الانتفاع بموضعه ابن سحنون والقياس جوازه

  251. (بخلاف) دفن (الكبير) وهو من استهل ولو ولد قبل تمام مدة الحمل فعيب يوجب الرد لأن موضعه لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كذا علل الإِمام وهو لا يقتضي عدم الرد وجوازًا لانتفاع به إذا لم يدم به وكره دفنه بمسجد بني لصلاة لا لغيرها قاله ح وظاهره ولو ضاقت المقرة واتسع المسجد عن صلاة أهل محله وانظر ما سيأتي للشارح في الوقف عند قوله إلا لتوسيع كمسجد (لا) تغسيل (حائض) لغيرها فلا يكره لعدم قدرتها على الطهر فإن قدرت عليه برؤية علامته ووجود مطلق كاف كره تغسليها كالجنب وينبغي تقييد الكراهة بعدم خشية تغير الميت فإن خشي تغيره بتشاغلهما بغسلهما غسلاه قبله حيث لم يوجد غيرهما وقد ندب تجنب جنب وحائض له في مرضه عند نزعه لنفرة الملائكة حينئذ (و) كره (صلاة فاضل) بعلم أو صلاح أو إمامة (على بدعي) ردعًا أن هو

  252. وهو غير ظاهر إذ الصلاة من حيث هي مأمور بها ويثاب عليها وإنما الكراهة من حيث إيقاعها في المسجد وقد تقدم له عن ابن رشد نظير هذا ولهذا قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي في نوازله مراد ابن رشد لا يأثم في إيقاعها في المسجد ولا يؤخذ في الإثم والأجر مصروف إلى الإيقاع في المسجد لا إلى الصلاة نفسها فإن للصلاة هيئة مطلقة عن التقييد بالكون في المسجد مقيده بالكون فيه فهي مأمور بها من حيث هي صلاة منهي عنها من حيث تقييدها بذلك فلم يقع النهي عن ذات الصلاة قال وعبارة ابن رشد ظاهرة في هذا ونصه في سماع أشهب وابن نافع عن مالك بعد كلام وحكاية الخلاف وإذا قلنا إن ذلك مكروه فإن فعله لم يأثم ولم يؤجر وإن لم يفعله أجر لأن حد المكروه وما تركه أفضل من فعله اهـ.

  253. فنقله ق بغير لفظه ومراده ما ذكروا لله أعلم (ودفنه بدار) قول ز خوف بيعها الخ الظاهر ما علل به القابسي أنه لا يؤمن عليه أن ينبش مع انتقال الأملاك نقله ق (بخلاف الكبير) راجع

  254. مثله وكذا يكره سلام عليه ومناكحته وصلاة جمعة أو غيرها خلفه ردعًا له هو وقول المدونة يستتاب أهل الأهواء فإن تابوا وإلا فاقتلوا محمول كما لأبي الحسن على ما إذا دعوا الناس لبدعتهم (أو مظهر كبيرة) ردعًا لمن هو مثله

  255. وكذا إذا اشتهر بها وإن لم يظهرها كما في نقل ق إن لم يخف ضيعتهم لأن فرض الصلاة لازم لا يسقطه كبائرهم وبدعتهم ما تمسكوا بالإِسلام (والإمام على من حده القتل بحد) كزان محصن ومحارب وتارك صلاة (أو قود) كقتل مكافئ لأنه منتقم لله بقتله فلا يشفع فيه بالصلاة عليه وتخصيصه كغيره الإِمام مشعر كالتعليل المتقدم بعدم كراهية صلاة أهل الفضل عليه وهو ظاهر قول المدونة ويصلي عليه الناس غير الإِمام ويحتمل عدم اعتباره فيكره لهم أيضًا وهو ظاهره قوله في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل وبه صرح الشاذلي هنا أيضًا وعليه فإنما خص المصنف الإِمام هنا بالذكر لعود الضمير عليه في قوله (ولو تولاه) أي قتله (الناس دونه) أي دون إذنه لأنهم نوابه وأشعر قوله بحد أو قود إنه يصلى على من قتله في تعزير (وإن مات) من حده القتل بحد أو قود (قبله) أي القتل (ففيه) أي في كراهة صلاة الإِمام أهل الفضل على ما مر وعدم كراهته (تردد) وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس للقتل المذكور أو يكره صلاته عليه قطعًا لأن المتسبب كالمباشر (وتكفين بجرير) وخز ولولا مرأة لظهور قصد الفخر والعظمة بذلك بعد الموت وإن أبيح الحرير لها حية (ونجس) ولم يحرم لأنه آيل لها (وكأخضر) وأزرق وأسود وكل لون غير البياض (ومعصفر) لا مزعفر ومورس فيجوز كما قدم لطيب ريحهما (أمكن غيره) أي غير ما ذكر فهو راجع للحرير أيضًا لا لما بعد الكاف فقط كما هو قاعدته (وزيادة رجل على خمسة) عمامة ومئزر وقميص ولفافتين كما مر لأنه غلو وفي خبر لا تتغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبًا سريعًا قاله سند وبتصريحه بذلك سقط قول غ لم أر من صرح بكراهته اهـ.

  256. وكذا يكره زيادة امرأة على سبعة (واجتماع نساء لبكى) بالقصر وهو إرسال الدموع من غير صوت لئلا يتطرقن بذلك لرفع الصوت أو النياحة المحرمين لخبر لعن الله الصالقة وهي الرافعة صوتها بالكباء (وإن سرًّا) الواو للحال وهو تأكيد لقوله بكى حيث ضبط

  257. للحكمين قبله أي فيجوز دفنه فيها كما في ق وهو عيب (والإمام على من حده القتل) قول ز وهو ظاهر قول المدونة الخ صحيح لكن ابن يونس صرح بالكراهة في حق أهل الفضل أيضًا نقله ق ونصه ومن قتل في قصاص أو رجم لا يصلي عليهم الإِمام ولا أهل الفضل اهـ.

  258. وعليه يجري قول المصنف في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل (ففيه تردد) التردد لأبي عمران واللخمي قول ز وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس الخ كلام ضيح صريح في أن من قدم للقتل فمات خوفًا منه قبل إقامة الحد عليه هو من محل التردد المذكور وأن أبا عمران يقول يصلي عليه الإِمام واللخمي يقول يستحب للإمام أن يصلي عليه انظره وحينئذ فالتنظير قصور (وزيادة رجل على خمسة) قول ز قاله سند نص كلام سند كما في ح وما زاد على الخمسة مكروه للرجل لأنه غلو ثم ذكر الحديث (وإن سرًّا) قول ز الواو للحال الخ فيه

  259. بالقصر كما مر لا للمبالغة لمناقضتها له (وتكبير نعش) تكبيرًا يظن به مباهاة أو عظم مصيبة لا يسيرا (وفرشه بحرير) ولو لمرأة لما فيه من الفخر والخيلاء من الأحياء وخص ابن حبيب كما في الشارح كراهة ذلك بالرجل قال فلا يكره ذلك للمرأة ولعله على أصله في جواز تكفينها بالحرير وتقدم أن المذهب إنها كالرجل في ذلك ويظهره من كلامهم اعتماد قول ابن حبيب هنا إذ لم ينقلوا غيره وهو ظاهر إذ الكفن به لبس للحرير قطعًا والفراش غير لبس قاله عج ومفهوم فرشه أن ستره به جائز إن لم يكن أحمر ملونًا وإلا كره ولو لامرأة قاله ابن حبيب (واتباعه بنار) بغير طيب

  260. وكذا به أبو الحسن وهي كراهة ثانية للسرف اهـ.

  261. وعلل الأصل بالتفاؤل وبأنه من فعل النصارى (ونداء به بمسجد أو بابه لا) نداء بمعنى إعلام (بكحلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام جمع حلقة بفتح أوله وسكون ثانيه قال تت وقيل الجمع بفتحتين وقيل الجمع والمفرد بفتحتين بعض مشايخي وعلى هذا الأخير فهو من أسماء الأجناس الفرق بين مفردها وجمعها بالتاء (بصوت خفي) من غير نداء فيجوز الإعلام للاستكثار من الصلاة عليه بل هذا يقتضي ندبه لأن وسيلة المطلوب مطلوبة

  262. وكذا خبر لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه بل في البخاري أي مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة يا رسول الله قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأل عن الواحد اهـ.

  263. وشرط الثناء من عدل خير صالح للتزكية وليس موجبًا لذاته حتى تشترط مطابقته للواقع كما زعمه بعضهم بل هو علامة على ما عند الله للعبد بأخبار الصادق المصدوق قاله السيوطي.

  264. نظر بل المبالغة على بابها لما تقدم من أن المحرم إنما هو البكاء بالصوت العالي أما مطلق الصوت فكعدمه وقد قال ابن عاشر في طي المبالغة اجتماعهن للبكاء جهرًا فهو محكوم له بالكراهة وقد نص البرزلي على أن الصراخ العالي ممنوع اهـ.

  265. (وفرشه بحرير) قول ز والفراش غير لبس الخ استدل على أنه ليس بقوله في الحديث قد اسود هذا الحصير من طول ما لبس (واتباعه بنار) (١) قول ز ولعل الأصل الخ الترجي قصوره ونص الأمهات وكره أبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم أن يتبع الميت بالنار تفاؤلًا في هذا المقام اهـ.

  266. الشيخ أبو الحسن وهذا إذا لم يكن فيه طيب وأما إذا كان فيه طيب فيزداد وجهًا آخر وهو السرف وهذا إذا كان طيبًا له بال اهـ.

  267. (لا بكحلق) قول ز وقيل الجمع بفتحتين الخ في القاموس ما نصه وحلقة الباب والقوم وقد يفتح لامها ويكسر وليس في الكلام حلقة محركة إلا جمع حالق أو لغة ضعيفة الجمع حلق محركًا وكبدر وحلقات محركة وتكسر الحاء اهـ.

  268. فائدة: من رأى جنازة فكبر ثلاثًا وقال هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانًا وتسليمًا كتب له الله بها عشر حسنات من يوم قالها إلى يوم القيامة (و) كره لجالس تمر به جنازة أو تابع سابق لهما للمقبرة قد جلس (قيام لها) إذا رآها حتى توضع في الصورة الثانية

  269. وكذا يكره لمن تبعها أن يستمر قائمًا حتى توضع وشمول المصنف لهذه الثالثة صحيح بإرادة ودوام قيام لها ابن رشد وكان القيام مأمورًا به في الثلاثة ثم نسخ وأما القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به وليس ذلك مما نسخ وأما القيام للحي فواجب إن أدى تركه لمقاطعة أو خوف أذى وحرام لمن لمن يحبه تكبرًا وتجبرًا على القائمين إليه ولم يخش ضرره ومكروه لمن يحبه إجلالًا وتعظيمًا ولا يتكبر على القائمين إليه وجائز لمن يقوم إجلالًا لمن لا يريده وهذا معدوم من غير معصوم ومندوب لأجل قادم من سفر أو بنعمة على المجالس أو ذي مصيبة ليعزي نقله ابن رشد ويوسف بن عمر على الرسالة (وتطيين قبر أو تبييضه وبناء عليها أو تحويز) بأن يبني حوله حيطان تحدق به بأرض ملكه أو ملك غيره بإذنه أو بموات ولو كان البناء كثيرًا في الأراضي الثلاثة المذكورة كقبة أو مدرسة وبيت لغير قصد مباهاة فلا يهدم كما أفتى به ابن رشد

  270. وكذا وظاهر ما للمازري وصاحب المدخل وقال ابن القصار لا يكره بل يجوز وظاهر اللخمي المنع (وإن بوهي به) أي بما ذكر من تطيينه وما عطف عليه (حرم) بالأراضي الثلاثة المتقدمة أو بموقوفة للدفن صرح بوقفيتها أو أرصدت له من غير تصريح ووجب هدم وما حرم كقرافة مصر المحبسة لدفن أموات المسلمين وإن لم يقصد به مباهاة وفي كلام تت تخالف فإنه جعل من المكروه والبناء في وقف للتضييق كما قاله عبد الحق وهو

  271. تأمله مع كلام ز وقول ز بل في البخاري الخ لا دليل في هذا الحديث على طلب الإعلام (وقيام لها) قول ز ثم نسخ الخ فهم ابن عرفة أنه نسخ من الوجوب للإباحة أو للندب وهما قولان وما ذكره المصنف من الكراهة لعله فهمه من قول ابن رشد ثم نسخ بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنائز ثم جلس وأمرهم بالجلوس قال ح وتفهم الكراهة من كلام الباجي وسند انظره وقول ز فواجب أن أدى تركه لمقاطعة الخ هذا فيه نظر والذي نقله صاحب المدخل عن ابن رشد هو ما نصه للقيام للحي يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرًا وتعاظمًا على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحاذر لما فيه من التشبيه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقع لمن قدم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه وإلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها اهـ.

  272. فانظر هذا مع ما نقله ز (وتطيين قبر) أكثر عباراتهم في تطيينه من فوق ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرًا وباطنًا وعلة الكراهة ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره.

  273. يقتضي عدم هدمه ثم نقل عن المصنف والفاكهاني وجوب هدم بناء القرافة وكلامه في شرح الرسالة سالم من ذلك (وجاز) بناء (للتمييز) وشبه في الجواز قوله (كحجر أو خشبة بلا نقش) فيكره به وإن بوهي به حرم فعلم منه أن البناء عليه أو حوله ثلاثة أقسام (ولا يغسل) أي يحرم فيما يظهر كما لتت أن يغسل (شهيد معترك) لدينا كلنية حمية أو غلول أو لغنيمة أو اشتهار بشجاعة أو لدنيا وآخرة معًا كقتيل معترك الكفار لإعلاء كلمة الله

  274. بخلاف شهيد غير معترك فيغسل عند ابن القاسم وهو مقتضى موضع من المدونة وروى ابن وهب لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة رجلًا أو امرأة أو صبيًّا لكونه له حكم من قتل بها وهو نص المدونة في محل آخر وتبعه سحنون وأصبغ قائلًا ابن وهب اعلم بهذا وشبه من الآثار من جميع أصحاب مالك وإنما صلى على عمر بن الخطاب مع أنه مقتول كافر لأنه رفع حيًّا وعاش ولم يمت بفور القتل وليس قاتله بحربي قبل قتله وتبعهم ابن يونس وابن رشد ونحا القرطبي له فتمنى أنه لم يكن غسل أباه وصلى عليه حين قتله عدو كافر بقرطبة حين أغار عليها كفار والناس في إحراثهم على غفلة اهـ.

  275. ومن ذلك أسرى نصارى بأيدي مسلمين أغاروا بإسكندرية وقت صلاة جمعة والمسلمون في صلاتها وقتلوا مسلمين سنة اثنين وخمسين وألف كما أفتى بعدم غسلهم والصلاة عليهم عج وعلى هذا الثاني فإنما احترز المصنف بقوله (فقط) عن غريق وحريق ومبطون وبقية شهداء الآخرة الثلاثين كما قال جد عج ويقدح في هذا كما قال عج لفظ معترك إلا أن يدعي أن قتيل الحربي المذكور شهيد معترك مجازًا ولو قال ولا يغسل قتيل كافر حربي ولو بغير مقاتلة أو على فراشه وإن أجنب على الأحسن لجرى على ما لابن وهب صريحًا ولا يرد على ذلك أنه يفهم منه تغسيل قتيل مسلم يظنه كافرًا مع أن المعتمد عدم تغسيله والصلاة عليه لأن هذا تفصيل في مفهوم كافر فلا يعترض به وأما قتيل كافر مضروب عليه الجزية فيغسل قطعًا وبالغ على عدم تغسيل ما قدمه بقوله (ولو ببلد الإسلام) الذي أغار عليه الحربيون (أو لم يقاتل) بأن كان غافلًا أو نائمًا فمات فيهما بقتلهم أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل أو رجع سيفه أو سهمه عليه أو وجد ميتًا ليس به أثر قتل إذ لعله رفس أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق (وإن) كان (أجنب) قبل الحرب ومات كذلك (على الأحسن) أو حائضًا تعين

  276. وقول ز أو بموقوفة للدفن الخ الذي اختاره ح أن التجويز بالبناء اليسير لتمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال وهو الذي يفهم من ضيح في آخر كلامه (ولا يغسل شهيد معترك فقط) قول ز يحرم فيما طهر الخ قصور وقد صرح فيه بالحرمة ابن رشد في المقدمات وقول ز مع أن المعتمد عدم تغسيله أي قتيل مسلم

  277. وكذا قوله بعده أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل الخ كل ذلك فيه نظر ولم يذكر ق وح في الصورتين إلا أنه يغسل أو يصلي عليه فهو المعتمد (وإن أجنب على الأحسن) في ق قال

  278. عليها القتال بفجء عدو (لا أن رفع) من المعركة (حيًّا) ثم مات بيد من رفعه أو بداره فيغسل (وإن أنفذت مقاتله) ومفهوم رفع حيًّا أنه لو بقي مرميًا بالمعركة حتى مات لم يغسل وهو كذلك على المعتمد خلافًا لأشهب وإن اقتصر عليه الشارح فيما نقله عن النوادر عنه (إلا المغمور) المرفوع منها ولم يأكل ولم يشرب حتى مات فلا يغسل فهو مستثنى من قوله لا أن رفع حيًّا وقوله وإن أنفذت الخ والمذهب أن منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا

  279. وكذا غير منفوذها وهو مغمور وفي كلام د نظر قاله عج فالأقسام أربعة مغمور وغيره منفوذ المقاتل وغير منفوذها وقد علمت أحكامها (ودفن) وجوبًا (بثيابه) المباحة فليس لوليه نزعها وتكفينه بغيرها وغير المباحة تجري على قوله وتكفين بحرير (إن سترته) أي جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم وهل تمنع الزيادة أو لا بأس بها قولان حكاهما في الطراز قال والأول أحق بالاتباع قاله الشيخ سالم فإن وجد عريانًا وجب ستر جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم ولا يجري فيه قوله وهل الواجب الخ ولعل الفرق كسر هذا بقتله في سبيل الله ويدل على عدم جري الخلاف هنا ستره عليه الصلاة والسلام بعض من قتل وعليه بردة غيرة ساترة لجميع جسده بقيته بإذخر فإن لم يوجد إلا دون ذلك غطي من سرته إلى ركبته فإن كان فيها فضل غطى ما فوق ذلك إلى صدره (وإلا) تستره (زيد) ما يستره والباء قوله (بخف) للمصاحبة متعلقة بدفن أي دفن بثيابه مصحوبة بخف ومن جعله كنت بدلًا من ثيابه يرد عليه إن دفنه بها واجب وبخف وما معه مستحب وأنه ليس في البدل ضمير يعود على المبدل منه مع أنه بدل بعض وإن المبدل منه هنا على غير نية الطرح الغالبة وقد يجاب عن الثاني بأن الضمير مقدر بدليل تصريحه به في المبدل منه كأنه قيل بخفة وتقديره كاف كما في من استطاع إليه سبيلًا (وقلنسوة) وهي التي تسميها العامة الشاشية لا البيضة أي الخوذة لأنها سلاح (ومنطقة قل ثمنها) ومباحة وإلا لم يدفن بها (وخاتم قل فصه) أي ثمن فصه بالنسبة للمال نفسه في هذا وما قبله كما يفيده نقل أبي الحسن عن العتبية لا بالنسبة لمالكه (لا) بما هو من آلة الحرب من (درع وسلاح) كسيف ورمح ومغفر وساعد وزند حد يدومها ميز وما كان من حديد وعطف على

  280. أشهب لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه وإن كان جنبًا وقاله أصبغ وابن الماجشون خلافًا لسحنون ورجح ابن رشد ترك غسل الجنب اهـ.

  281. فصوابه لو قال ولو أجنب على الأظهر وقول ز المذهب أن منفوذها لا يغسل الخ كون منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا هو الذي نقله ق عن الكافي والمعونة ونسبه الباجي لسحون واعترضه بغسل عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ثم نقل عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما ظاهره يوافق المصنف والذي اعتمده المصنف ما نقله في ضيح عن ابن شاس من قوله المشهور من قول ابن القاسم أنه يغسل ويصلى عليه وجعل قول سحنون مقابلًا للمشهور فانظر قول ز المذهب لا يغسل من أي أتى به (ودفن بثيابه إن سترته) قول ز ولا يجري فيه الخ غير صحيح وما ذكر من الفرق لا معنى له وما استدل به من ستره

  282. شهيد قوله (و) كما لا يغسل شهيد معترك فكذا (لا) يغسل (دون الجل) أي دون ثلثي جسدًا ميت غير شهيد والجسد ما عدا الرأس فإذا وجد نصف جسده ورأسه لم يغسل على المعتمد وليس المراد جل الذات لاقتضاء ذلك تغسيل من وجد نصف جسده ورأسه وليس كذلك ابن رشد والعلة في ترك الصلاة على بعض الجسد عند مالك وأصحابه أن الصلاة لا تجوز على الغائب واستخفوا إذا غاب اليسير منه الثلث فدونه قال في توضيحه وبه يجاب عن استشكال التونسي من أن ترك الصلاة على النصف يؤدي إلى ترك الصلاة عليه بالكلية اهـ.

  283. لا يقال كيف يترك واجب وهو الصلاة عليه خوف ارتكاب مكروه وهو الصلاة على الغائب إذ هي مكروهة لأنا نقول ما هنا مشهور مبني على ضعيف وهو القول بسنتيها كما مر وتعليل تت عدم الصلاة على ما دون الحل بقوله لاحتمال أن يكون غسل وصلي عليه أو لاحتمال كون صاحب ذلك العضو حيًّا فيصلي على حي يقتضي الثاني أنه يصلي على الرأس إذا وجد وحده أو مع نصف الجسد والمعتمد خلافه كما مر (ولا) يغسل (محكوم بكفره) من زنديق وساحر وكتابي ومرتد إلى أي دين (وإن صغيرًا) مميزًا (ارتد) اذردته معتبرة من تلك الحيثية لا من حيثية قتله لعدم قتله قبل البلوغ كما أن إسلام المميز معتبر من حيث ندب الصلاة له ووجوب الزكاة في ماله وتغسيله إذا مات (أو نوى به) أي بالكتابي ولو غير مميز (سابيه) أو مالكه (الإسلام) فلا يغسل (إلا أن يسلم) الكتابي المميز ويموت فيغسل فضمير يسلم عائد على بعض ما قبله لا إنه منقطع كما ظن ثم كونه لا

  284. - صلى الله عليه وسلم - بقيته بإذخر لا يدخل له لأن ذلك إنما يدل على أن ستر جميع الجسد مطلوب وهذا أمر متفق عليه وكون الجميع واجبًا أو الزائد على ستر العورة سنة أمر آخر زائد على الطلب تأمله وقول ز على غير نية الطرح الغالبة الخ بل نية الطرح لازمة من حيث المعنى لا غالبة فقط وإنما هي غالبة من جهة الصناعة النحوية ألا ترى أن القائل أكلت الرغيف ثلثه إنما أخبر بأكل الثلث دون الجميع وبه يتبين أن البدلية هنا باطلة لأن دفنه بثيابه لازم وقول ز كأنه قيل بخفه الخ هذا سهو فإن الضمير في خفه يعود على الشهيد لا على المبدل منه وهو الثياب (ولا دون الجل) قول ز فإذا وجد نصف جسده ورأسه الخ فيه نظر فإن عدم الغسل في هذا إنما نقله في ضيح عن أشهب على وجه يقتضي أنه مقابل للمشهور الذي هو غسل الجل وقول ز وبه يجاب عن أشكال التونسي الخ فيه نظر إذ له أن يقول إذا لم يكن أحدهما تابعًا فلا مانع من استقلال كل بحكمه قاله اللقاني وقول ز وهو مشهور مبني على ضعيف الخ فيه نظر فإن القول بسنيتها تقدم أنه مشهور أيضًا شهره سند كما في ح ولذا قال المصنف فيما مر خلاف (وإن صغيرًا ارتد) قول ز لعدم قتله قبل البلوغ أي فإذا بلغ واستمر على ردته قتل وقول ز أو نوى به أي الكتابي الخ تخصيصه ما هنا بالكتابي فيه نظر لأن رواية ابن القاسم في المدونة عدم الجبر ظاهرها الإطلاق في الصغير الكتابي والمجوسي وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن ونصه ظاهره كان كتابيًّا أو مجوسيًّا عياض قال أبو عمر أن لما لم يفصل دل على أن الكتابي والمجوسي سواء لكن ما ذكره ز هنا على كلام المصنف هو أقرب ما جمعوا به بين ما هنا

  285. يحكم بإسلام الكتابي لإسلام سابيه لأنه لا يجبره على الإِسلام كما روى ابن القاسم عن مالك وأخذ به وظاهر رواية ابن نافع عن مالك في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة أنه يجبره عليه وهو اختيار أبي عبيد قال لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه فلذا فرغ المصنف على الأول أنه إن مات قبل النطق لم يغسل وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر وتلخص أن المجوسي يجبر على الإسلام كبيرًا أو صغيرًا والكتابي الحربي لا يجبر الكبير اتفاقًا ولا الصغير على الأصح فما يأتي في الردة من الحكم بإسلامه لإسلام سابيه فهو في المجوسي وحمل تت والشيخ سالم ما هنا على المميز فقط مجوسيًّا أو كتابيًّا زاد الثاني بدليل الاستثناء وما يأتي في الردة على غيره مجوسيًّا أو كتابيًّا كما هو نص قوله فيها وحكم بإسلام من لم يميز يقتضي أن الكتابي الحربي غير المميز يحكم بإسلامه لإسلام سابيه وإن المميز المجوسي لا يحكم بإسلام لإسلام سابيه وهو خلاف الأصح انظر عج ولما كان حكم المخرج بألا أو إحدى أخواتها وإن كان من باب المفهوم على الأصح لكنه لقوته ينزل منزلة المنطوق حتى قيل إنه منطوق شبه به قوله (كأن أسلم) من غير سبي (و) الحال أنه (نفر من أبوبه) ومات فإنه يغسل ولا مفهوم لهذا القيد إذ لو

  286. وما في باب الردة وقول ز وظاهر رواية ابن نافع الخ على هذه الرواية جروا في البيوع حيث منعوا بيع الصغير للكافر ويأتي ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر وقول ز وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر الخ قال ابن عرفة ولو مات حيث يجبر أي قبل أن يجبر ففي كونه مسلمًا بمجرد ملكه مسلم وهو لابن دينار مع رواية معن أو حتى ينوي إسلامه وهو لابن وهب أو حتى يقدم ملكه ويزييه بزي الإِسلام ويشرعه بشرائعه وهو لابن حبيب أو حتى يعقل ويجيب حين إثغاره نقله ابن رشد خامسها حتى يجيب بعد احتلامه وهو سحنون قال ابن عرفة وعزا عياض الأولين لروايتان فيها اهـ.

  287. قلت فعلم منه ترجيح الأولين وعليهما إذا مات قبل الجبر يغسل ويصلى عليه وذكر في ضيح هذه الأقوال إذا مات قبل أن يجبر ثم قال وأما الصغير من سبي المجوس فلا اختلاف أنه يجبر على الإسلام إلا أن يكون معه أبواه أو أحدهما فإن مات قبل الجبر فعلى ما تقدم من الخلاف اهـ.

  288. باختصار فتحصل أن الصغير الذي يجبر إذا مات قبل الجبر فالراجح أنه محكوم بإسلامه والراجح في الكتابي أنه لا يجبر لرواية ابن القاسم فيها فهو محكوم بكفره وعليه يحمل المصنف كما قرره والله أعلم وقول ز لا يجبر الكبير اتفاقًا الخ كلام ابن رشد يقتضي أن المراد بالكبير الذي اتفق على عدم جبره هو الذي يعقل دينه لا البالغ فقط ونصه في باب المرتدين وأما إن سبي وقد عقل دينه فلا أذكر نص خلاف فيه أنه لا يجبر اهـ.

  289. وقد نقله في ضيح هناك وقال ابن عرفة وسمع ابن خالد بن القاسم لو عقل دينه لم يجبر ابن رشد لا نص يخالفه اهـ.

  290. أسلم وبقي بدار الحرب حتى مات غسل أيضًا (وإن اختلطوا) أي المحكوم بكفرهم مع مسلمين يغسلون (غسلوا وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة) تعظيمًا للمسلمين ولو على سنيتها مع الجزم بحرمتها في الكافر ودفنوا بمقابر المسلمين فإن اختلطوا بمسلم لا يغسل لم يغسل أحد منهم ودفنوا بمقبرة المسلمين كما هو الظاهر تغليبًا لحق المسلم فإن اختلط مسلم يغسل بشهيد معترك غسلوا وكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطًا في الجانبين وصلى عليهم وهل يميز غير الشهيد بالنية أم لا لأنه قد قيل بها على الشهيد فليس كالكافر ويحتمل أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم لأن غسل غير الشهيد والصلاة عليه وقد قيل بسنيتهما وغسل الشهيد والصلاة عليه كل منهما حرام فلا يرتكب ما قيل بسنيته المؤدي إلى ارتكاب محرم ولكن مثل هذا يجري فيما إذا اختلط مسلم بكافر إن كان غسله حرامًا كحرمة غسل الشهيد كما هو الظاهر قاله عج لكن في تت أن حرمة تغسيل الشهيد هي مقتضى تعليل عدم غسله ولم أقف على نص فيها اهـ.

  291. وقد قدمت ذلك عنه ووجوب الصلاة على غيره وغسله أما في الخلاف الذي قدمه المصنف وأما الراجح وجوبهما كما قدمه عج تبعًا لح ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إن لم يكن معهم مال وإذا مات تحت هدم مسلم وكافر واختلط أو لأحدهما مال لا يعلم مالكه غسلًا وكفنا منه وصلى عليهما بنية المسلم ووقف المال فإن استحقه وارث أحدهما جبر له ما كفن به إلا آخر إن كان مسلمًا من بيت المال وإن ادعاه ورثتهما ولا بينة حلفًا وقسم بينهما.

  292. فمحل الخلاف في الجبر وعدمه في الصغير الكتابي الذي لا يعقل دينه وفيه فرض ابن عرفة الخلاف (وإن اختلطوا غسلوا) قول ز ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال الخ صحيح إن كان المسلم منهم فقيرًا لا مال له أما إن كان له مال سواء كان معه أولًا فإن مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم لقول ابن عرفة وصلى عليهم ونوى المسلمون والنفقة عليهم اهـ.

  293. أي على المسلمين المختلطين الذين ميزوا بالنية في الصلاة قاله طفى فقول ز أن لم يكن معهم مال صوابه أن لم يكن لهم مال وقول ز جبر له ما كفن به الآخر إن كان مسلمًا من بيت المال الخ صحيح أيضًا إن كان المسلم فقيرًا وإلا جبر من ماله وقول ز غسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زيّ كافر الخ ظاهر ما نقله ق عن ابن القاسم من أن من جهل دينه ووجد ميتًا لا يصلى عليه يشمل الصغير والكبير خلاف ما فصله ز لكن وجدت في البيان في موضع آخر من الجنائز ما ظاهره يفيد هذا التفصيل ونص السماع وسألته أي ابن القاسم هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يعرف الصلاة وفي البلد يهود ونصارى قال نعم يصلى عليه لأن السنة ألحقته بأحرار المسلمين في تمام عقله على قاتله ابن رشد هذا كما قال لأنه على دين من التقطه من المسلمين زاد ابن حبيب وإن وجد في كنيسة وإن كان عليه زي النصارى إذا كان في جماعة المسلمين وهو معنى ما في تضمين الصناع من المدونة قال وذلك

  294. بخلاف الكبير يوجد ميتًا والغريب يموت ولا يعلم أنه كان مسلمًا فإنه لا يصلى عليه وإن كان مختونًا وبالله التوفيق اهـ.

  295. فرع: إذا وجد ميت لا يعرف غسل وصلي عليه أن وجد ببلد لا يدخلها كافر غالبًا كالمدينة المنورة إلا أن يكون عليه زي الكفار كما يفيده ابن عرفة وابن فرحون وينبغي إلا أن يكون صغيرًا فيغسل فإن وجد ببلد يدخلها الكفار وغسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زي كافر كما قال ابن القاسم وغيره لا كبير وجد بها ولو عليه زي مسلم لكنه يواري والفرق أن الصغير المنبوذ يجبر على الإِسلام

  296. بخلاف الكبير قاله تت وقوله ولو عليه زي مسلم لكنه يوارى فيه شيء بل متى كان عليه زي مسلم يعلم به كونه مسلمًا فإنه يصلي عليه قاله عج (ولا سقط) أي تكره الصلاة عليه كما قدمه وفسره بأنه الذي (لم يستهل) أي لم يصح عند ولادته ولو وجد فيه علامة من علامات الحياة (ولو تحرك) لأنه يتحرك في البطن وقد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال) ولو أكثر كما هو ظاهر وانظر لو اجتمع اثنان أو الثلاثة المذكورة (أو رضع) يسير إلا كثيرًا فيغسل ويصلى عليه كما في توضيحه والظاهر أنه ما يقول أهل المعرفة لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة (إلا أن تحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو رضاع كثيرًا وطول مدة لا يبقى لها إلا حي ثم يموت فيغسل (و) حيث عدمت منه علامات الحياة (غسل دمه) وجوبًا كذا يظهر وإنما المنفى الغسل الشرعي (ولف بخرقة ووورى) وجوبًا فيهما وأعاد مسألة السقط هنا غير معينة الحكم بعد ذكرها في المكروهات لبقية أحكامه ولو قدمها هناك لكان أحسن (ولا يصلي على قبر) من صلى عليه قبل أي يمنع على المشهور (إلا أن يدفن) في القبر (بغيرها) ويخاف تغيره لو أخرج عند ابن القاسم وسحنون وعيسى فتجب الصلاة حينئذ على القبر ما لم يطل حتى يغلب على الظن فناء الميت (ولا) يصلي كراهة على (غائب) من غريق وأكيل سبع ونحوهما على المشهور وصلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي من خصوصياته برفعه الأرض له وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه وخرج معهم فأمهم وصلى عليه قبل أن يوارى ولم يفعل ذلك بعده أحد ولا صلى أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ووري وفي الصلاة عليه أعظم رغبة فدل ذلك على الخصوص (ولا تكرر) الصلاة على من صلى عليه أي يكره وليس هذا مكررًا مع قوله فيما مر وتكرارها لحمل ما هنا على من لم يقبر

  297. فظاهره يشمل من مات بعد التقاطه ومن وجد ميتًا وقد صرح بذلك ابن عرفة عن ابن حبيب (أو رضع) اللخمي اختلف في الحركة والرضاع والعطاس فقال مالك لا يكون له بذلك حكم الحياة وعارضه المازري بأنا نعلم يقينا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت وأجاب ق بما حاصله أن المراد أنه محكوم له بحكم الميت لا أنه ميت حين رضاعه حقيقة (ولا يصلى على قبر) قول ز أي يمنع على المشهور الخ حمل النهي في ذلك على المنع وفيه نظر إذ غاية ما فيه تكرار الصلاة والحكم فيه الكراهة كما قدمه المصنف وكما يأتي لز نفسه في قوله ولا تكرر وما وقع لابن عرفة من التعبير هنا بالمنع يحمل على الكراهة لما ذكرناه (ولا غائب) قول ز من خصوصاته برفعه الأرض له الخ هذان جوابان جعلهما جوابًا واحدًا وبيانهما أن نقول الجواب الأول أنه من خصوصياته والآخر أن صلاته عليه لم تكن على غائب لرفعه له - صلى الله عليه وسلم - حتى رآه فتكون صلاته عليه

  298. وما مر على من قبر أو ما هنا من التكرار وهو كون المصلي ثانيها هو المصلي أولًا وما مر من التكرير وهو كونه غيره وهذا على أحد قولين في الفرق بين التكرار والتكرير والقول الثاني عكس ذلك (والأولى) أي الأحق (بالصلاة) على الميت إمامًا من وليه ذي السلطان (وصي) أوصاه بالصلاة عليه لأن ذلك من حقه وهو أعلم بمن يشفع له (رجي خيره) صفة مشعرة بالتعليل فكأنه قال أوصاه لرجاء خيره فيخرج ما لو أوصاه لعداوة بينه وبين الولي ليغيظه فلا تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها والولي أحق حينئذ أن رجي خيره أيضًا والأقدم الوصي قاله عج (ثم) إن لم يكن أوصى لأحد فالأولى من الولي (الخليفة) لخبر لا يؤم الرجل في سلطانه (لا فرعه) أي نائبه في الحكم لقضاء أو الشرطة أو لولاية على الجنة (إلا) أن يكون واحد من ذلك له الولاية (مع الخطبة) للجمعة وصلاتها لا لأحدهما فقط وظاهر تقريرهم أن المراد مع مباشرتها لأن المراد مع توليتها للغير كقاضي ومصر ويحتمل أنه مقدم وربما يدل له ابن رشد (ثم) إن لم يكن من تقدم فالأحق بالصلاة عليه إمامًا (أقرب العصبة) كما في ولاية النكاح فيقدم ابن فابنه وقال البساطي ينبغي هنا تقديم الأب أي على الابن وأولى على ابن الابن وهو المناسب لما تقدم في الإمامة من تقديمه على ابنه وهل محل تقديم أقرب العصبة على من بعده أن باشر ورجحه ابن يونس أو ولو أراد لتوكيل رجحه ابن رشد قولان وانظر هل يجريان أيضًا في الخليفة أم لا وظاهر كلام المصنف أن أقرب الحصبة أحق ولو عبدًا وهو مختار ابن محرز قال كما يؤم رب المنزل العبد وفي السليمانية لا يقدم إلا أن يكون من معه عبيدًا وظاهره أيضًا كما في تت تقديم العاصب في موت الرقيق على سيده وظاهر قول ابن الحاجب ترتب الولاية كالنكاح أن السيد يقدم فانظره اهـ.

  299. أي لجبر السيد أمته على النكاح كما يأتي ثم قال لا جبر وقال بعده وقدم ابن الخ وأما ما يأتي قريبًا من تأخير المولى ففي المعتقة كما لا يخفى (و) إذا تعدد ولي جنازة واحدة أو أكثر قدم (أفضل ولي) بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما من المرجحات المتقدمة في باب الإمامة ويندب تقديم أب وعم مفضولين على ابن وابن أخ (ولو) كان الأفضل (ولي المرأة) فيقدم على ولي الرجل المفضولن اعتبارًا بفضل ولي الميتة لا بفضلها على الأصح وهو المنقول عن مالك وقدم ابن الماجشون ولي الرجل اعتبارًا بفضل الميت واحتج بتقديم الحسين لعبد الله بن عمر حين ماتت أم كلثوم بنت على امرأة عمر وابنها زيد في فور واحد وصلى عليهما معًا فكان فيهما خمس سنن لم يورثا وحملا معًا وجعل الغلام مما يلي الإِمام ودفنا بقبر واحد وجعل الغلام مما يلي القبلة فقدم الحسين عبد الله

  300. كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها انظر ابن حجر ورد ابن العربي الجوابين معًا بأن كلًّا من الخصوصية والرفع يفتفر لدليل وليس بموجود انظر كلامه في ق عند قوله السابق وتكرارها (ثم أقرب العصبة) قول ز وقال البساطي ينبغي الخ الذي في ح واستحب اللخمي أن يقدم ابن الميت أباه وأخوه جده كصلاة الفرض اهـ.

  301. للصلاة عليهما لأنه أخو زيد بن رشد وغيره ولا حجة في القصة المذكورة وإنما تحصل الحجة لو كان المقدم لعبد الله غير الحسين كالخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله في الفضل يرى لعبد الله فضلًا عليه ولا يرى لنفسه فضلًا ويحضر في باله حينئذ سن ابن عمر وشهادته له عليه الصلاة والسلام بالصلاح وحضوره المشاهد في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته وزهده في الخلافة بعد أن عرضت عليه مرتين اهـ.

  302. وكلثوم من الكلثمة وهي الحسن فإن استووا في العلم والسن فأحسنهم خلقًا لخبر إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بالهواجر فإن تساووا في ذلك وتشاحوا أقرع بينهم (و) إذا لم يوجد رجال يصلون على الميت (صلى) عليه (النساء دفعة) أفذاذًا ولا ينظر لتفاوت تكبيرهن ولا سبق بعضهن بعضًا بالتسليم وإذا فرغن لم يجز لمن فات منهن صلاة بل يكره قاله تت في صغيره وهي أسهل من عبارته في كبيره (وصحح ترتبهن) واحدة بعد واحدة وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه وبأنه يؤدي إلى تأخير الميت والسنة والتعجيل (والقبر) لغير سقط لم يستهل (حبس) لا له ولو تت أشهره (لا يمشي عليه) أي يكره حيث كان مسنمًا والطريق دونه ودام به وإلا جاز المشي عليه ولو بنعل كما قال ابن ناجي وظاهره ولو كانت النعل متنجسة ابن ناجي ويجوز الجلوس عليه أيضًا أي عند انتفاء القيدين المذكورين وما ورد من النهي عن الجلوس عليه محمول على الجلوس لقضاء الحاجة المازري كذا فسره مالك وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسرًا وكان علي رضي الله عنه يتوسدها ويجلس عليها (ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) أي ظن دوام شيء من عظامه غير عجب الذنب لصغره (به) وهذا قيد للنفيين فقط لا لقوله أيضًا حبس إذ هو حبس أيضًا إذا لم يبق به إلا عجب الذنب فلا يجوز بناؤه دار ولا حرثه لزراعة وإنما يجوز نبشه للدفن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسًا وقد سئلت عن تربة درست وصارت طريقًا منذ ثلاثين سنة ويريد شخص أن يبنيها بيتًا للسكنى فهل يجوز فأحببت بأنه لا يجوز أي يحرم ففي الطراز سئل ابن عات عن مقبرة لها أربعون سنة لم يدفن فيها هل يجوز جعلها مساكن فأجاب بأنها حبس انظر د وقول ابن عبد السلام وقع في كلام أهل المذهب عن بعضهم أنه يجوز حرث البقيع بعد عشرة أعوام ضعيف كما كتبه الوالد بطرة الشارح وقال الإِمام موضع القبر لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كما في عج عند قوله ودفنه بدار اهـ.

  303. ومثل جواز نبشه إذا فني نبشه لنقل الميت كما مر

  304. وكذا فيما استثناه بقوله (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن كان لربه بينة عليه أو صدقه أولياء الميت ولم يطل ولم يروح (أو) يشح رب (قبر) حفر (بملكه) بغير إذنه وعطف على يشح ماضيًا وإن لم تدخل عليه أن الناصبة بعدم جعلها فيه ناصبة بل مصدرية

  305. وما في البساطي قصور وانظر في ح بسط ما اختصره ز هنا يتبين لك (أو قبر بملكه) ابن بشير إلا أن يطول فقال ابن أبي زيد له الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.

  306. فقط فقال (أو نسي معه مال) عرض كثوب سجى به في القبر أو دنانير لغيره نفسيًّا أم لا كثيرًا أم لا أوله وشح الورثة وهو نفيس أو كثير ولم يطل ولم يروح فيهما والأبدي بقيمته على الوارث وأعطيت للغير ولم ينبش في يسير وغير نفيس لوارث شح (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) خاصة كأرض محبسة له دون أن تكون بقعته مملوكة لأحد فحفره شخص فدفن آخر فيه (بقي) ولا يخرج ولو بالقرب (وعليهم) أي ورثة الميت الموضوع في ذلك القبر (قيمته) أي قيمة الحفر عند ابن اللباد بن بشير وهو أصل المذهب وقول تت أي قيمة القبر على حذف مضاف أي قيمة حفر القبر لئلا ينافي موضوع أنه ليس بملك لأحد وإنما هو مما يملك فيه كمن سبق إلى مباح وقيل عليهم حفر مثله لأنه مثلي محصور بمساحة على الأرض كشبر أرضًا وقيل الأكثر منهما لأنه ظالم بدفنه بعد تحويره لآخر وهو أحق بالحمل عليه وقيل الأقل منهما لأنه يخفف عن الظالم كثيرًا بدليل قوله المثلي ولو بغلاء ابن الحاجب وإذا تشاح الورثة في دفنه في ملكه أو في مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر

  307. بخلاف تشاحهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من تركته لأن الدفن في مقابر المسلمين أمر عرفي فكأنه أوصى به قلت يؤخذ من هذا أن من أوصى بدفنه بمكان يعمل بوصيته كما إذا أوصى بمن يصلي عليه قاله الشيخ سالم (وأقله) أي أقل القبر عمقًا (ما منع رائحته وحرسه) وأكثره لا حد له وندب عدم عمقه كما مر وجاز اتخاذه قبل الموت بمملوكة لا محبسة (وبقر) أي شق بطن الميت المبتلع بحياته مالًا (عن مال) له أو لغيره (كثر) بأن

  308. أي ولا يخرج ونقل في ضيح عدم إخراجه مع الطول عن ابن هارون وهو خلاف ما لابن رشد من إخراجه وإن طال وأشار ابن عرفة لذلك بقوله ومن دفن في ملك غيره دون إذنه ففي إخراجه المالك مطلقًا أو إن كان بالفور نقلا ابن بشير واللخمي الشيخ أن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.

  309. (أو نسي معه مال) في ق أن له أن يستخرجه بمجرد دعواه من غير توقف على بينة أو تصديق

  310. بخلاف الكفن المغصوب فانظر الفرق بينهما.

  311. حكاية: وقع للولي الصالح أبي محمَّد سيدي عبد العزيز القروي بتقديم الراء على الواو وكان معاصرًا لأبي الحسن الصغير شارح المدونة وكان ناظرًا على المارستان بفاس يتولى تجهيز الموتى بيده وقد جيء ذات يوم بميت غريب فلما أراد غسله وجد معه بضاعة دراهم فوضعها في الأرض ليذهب بها إلى بيت المال فلما كفنه اندرجت معه في الكفن فنسيها فلما وضع عليه التراب تذكرها فنبش عليه لإخراجها فوجد الدراهم مسمرة في بدنه من رأسه إلى قدمه فرد عليه التراب وقال لعله من {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} نسأل الله سبحانه وتعالى العافية في الدين والدنيا اهـ.

  312. (وأقله ما منع رائحته) قول ز بمملوكة لا محبسة الخ مثله في ضيح

  313. كان نصابًا وهل للزكاة أو للسرقة قولان (ولو بشاهد ويمين) فإن تبين بعد البقر كذبه عزر فقط ولا قصاص عليه بسبب بقره وقوله تعالى {واَلَجُرُوحَ قِصَاصُ} في حال الحياة كما يدل على ذلك مسألة التهوين على منفوذ المقاتل من القول بعدم قتله بل هذا أولى (لا عن جنين) ولكن لا بد من تحقق موته قبل دفنها به ولو تغيرت قبل موته ارتكابًا لأخف الضررين (وتؤولت أيضًا على البقر) من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب اللجنين (إن رجي) خلاصة حيًّا (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة مع رفق (فعل) اتفاقًا (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي ميت الآدمي كله أو بعضه ولو كافرًا (لمضطر) ولو مسلمًا أو بعض نفسه فلا يأكل بعضه ولا يرد ما يأتي في ووجب إن رجي حياة أو طولها من أن من أكلت الأكلة بعض أطرافه وخيف سريانها في بقيته وجب قطع المأكول حيث تحقق عدم السريان ورجي الحياة لأنه في نفسه وما هنا يمكنه التحرز عن نفسه وعن الغير بميتة دابة فيتحرز عن أذية نفسه وعن أذية الغير (وصحح أكله) وانظر هل يطبخ وللشافعية يحرم طبخه وشيه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه ويتخير في الآدمي غير المعصوم انظر د (ودفنت مشركة) بأي نوع من الكفر (حملت من مسلم) بوطء شبهة مطلقًا أو بنكاح في كتابية ويتصور بنكاح في غيرها حيث أسلم ويتأول في قوله من مسلم أي ولو مآلا وإذا زنى مسلم بكافرة فعلى قول من يقول إن حملها مسلم كما لأبي الحسن في الكلام على الغره يشمله المصنف (بمقبرتهم) ولا نتولاها ولا نتعرض لهم في الاستقبال وعدمه وأما قوله (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) فهو حيث توليناها لترك أهل ملتها لأجلنا فإن تولوها دفنوا على حكم دينهم ولم يتعرض لهم أو أنه مقدم من تأخير وحقه تأخيره عن قوله إلا أن يضيع فليواره كما في ق (ورمى ميت البحرية) مغسلًا محنطًا (مكفنًا) مصلى عليه مستقبل القبلة على شقه الأيمن غير مثقل قاله أصبغ وابن الماجشون وعلى واجده بالبر دفنه وقال سحنون يثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه (ولا يعذب) ميت (ببكاء) عليه حرام برفع صوت أو نوح مثلًا أي لا يتألم بذلك قاله عياض حيث (لم يوصَ به) فإن أوصى به عذب به

  314. وكذا إن علم منهم أنهم يبكون عليه ولم يوصهم بتركه ويجب عليه أن ينهاهم عنه أن علم امتثالهم لأمره وإلا لم يجب (ولا يترك مسلم) فيما يتعلق بمؤن تجهيزه (لوليه الكافر) أي لا يجوز ذلك بل بليه وليّه المسلم أو المسلمون ابن القاسم وأما سيره معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (ولا يغسل مسلم أبا كافرًا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز ذلك لذهاب حرمة أبوته بموته (إلا أن) يخاف أن (يضيع) إذا تركه المسلم (فليواره) وجوبًا بالتكفين في شيء وإن كانت نفقته غير لازمة لابنه كما هو ظاهر كلامه كغيره خلاف ما يوهمه تت من تقييده بمن تلزمه نفقته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم وحملناه على خوف الضياع لا عليه بالفعل لأنه بعد

  315. (والنص عدم جواز أكله) قول ز وما هنا يمكنه التحرز الخ فيه نظر فإن الخلاف إنما هو

  316. الضياع لا يتصور فيه مواراة ولا غيرها

  317. وكذا يوارى كافر ليس معه أحد وخيف ضياعه كما في المدونة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل وأكثر ثوابًا (من النفل) فتندب (إذا قلم بها المنير) بأن شرع فيها بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع وهو ضعيف والمذهب لا يسقط إلا بالتمام وما ذكره المصنف هنا هو المشهور وإن كان مبنيًّا على ضعيف إذ لا غرابة فيه وقيد الأحبية بقوله (إن كان) الميت (كجار) أو قريب أو صديق أو شيخ (أو) ممن يرجى بركة شهوده بأن يكون (صالحًا) فإن لم يكن كجار ولا صالحًا فالنفل بل والقعود في المسجد أي مسجد كان بنية الجوار أحب بناء على سقوط فرض الكفاية أو سنيتها عن الغير بمجرد الشروع كما مر.

  318. حيث عدم غيره لا مع وجود غيره كما يوهمه كلامه (والصلاة أحب من النفل) قول ز بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع الخ قصد به الجواب عما ورد من أن المصلي على الجنازة يحصل له ثواب الفرض وهو أعظم من ثواب النفل فكيف يكون النفل أحب منه في الجواب نظر لما تقرر في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخل فيه يقع فعله فرضًا وإن قيل بسقوطه بالشروع فالبحث باق على القولين والذي أجاب به الشيخ سالم فيما نقله عنه ابن عاشر التزام أن نفل العين أفضل من فرض الكفاية وفيه أيضًا نظر.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 238 masa’il
  1. ليكثر ذكر الموت

  2. ويستعد بالتوبة ورد المظالم

  3. والمريض آكد

  4. ويضجع المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح

  5. فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ألقي على قفاه ووجه وأخمصاه للقبلة

  6. ويلقن الشهادة بلا إلحاح

  7. ويقرأ عنده يس

  8. وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى

  9. فإذا مات غمض

  10. وشد لحياه بعصابة

  11. ولينت مفاصله

  12. وستر جميع بدنه بثوب خفيف

  13. ووضع على بطنه شيء ثقيل:

  14. ووضع على سرير ونحوه

  15. ونزعت ثيابه

  16. ووجه للقبلة كمحتضر

  17. ويتولى ذلك أرفق محارمه

  18. ويبادر بغسله إذا تيقن موته

  19. وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية

  20. وأقل الغسل تعميم بدنه بعد إزالة النجس

  21. ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر.

  22. قلت: الصحيح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم

  23. والأكمل وضعه بموضع خال مستور على لوح

  24. ويغسل في قميص بماء بارد

  25. ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه

  26. ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوأتية

  27. ثم يلف أخرى ويدخل أصبعه فمه ويمرها على أسنانه

  28. ويزيل ما في منخريه من أذى

  29. ويوضئه كالحي

  30. ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق ويرد المنتف إليه

  31. ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر

  32. ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك فهذه غسلة

  33. ويستحب ثانية وثالثة

  34. وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر

  35. وأن يجعل في كل غسلة قليل كافور

  36. ولو خرج بعده نجس وجب إزالته فقط

  37. وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج

  38. وقيل: الوضوء

  39. ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة

  40. ويغسل أمته وزوجته وهي زوجها

  41. ويلفان خرقة ولا مس

  42. فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم في الأصح

  43. وأولى الرجال به أولا لهم بالصلاة

  44. وبها قراباتها ويقدمن على زوج في الأصح

  45. وأولاهن ذات محرمية ثم الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم.

  46. قلت: إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي والله أعلم

  47. ويقدم عليهم الزوج في الأصح

  48. ولا يقرب المحرم طيبا

  49. ولا يؤخذ شعره وظفره

  50. وتطيب المحدة في الأصح

  51. والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه.

  52. قلت: الأظهر كراهته. والله أعلم.

  53. فصل

  54. يكفن بما له لبسه حيا

  55. وأقله ثوب

  56. ولا تنفذ وصيته بإسقاطه

  57. والأفضل للرجل ثلاثة

  58. ويجوز رابع وخامس

  59. ولها خمسة

  60. ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف

  61. وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن

  62. وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان

  63. وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار

  64. ويسن الأبيض

  65. ومحله أصل التركة

  66. فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد

  67. وكذا الزوج في الأصح

  68. ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها وكذا الثالثة

  69. ويذر على كل واحدة حنوط

  70. ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه حنوط وكافور

  71. ويشد ألياه ويجعل على منافذ بدنه قطن

  72. ويلف عليه اللفائف وتشد

  73. فإذا وضع في قبره نزع الشداد

  74. ولا يلبس المحرم الذكر محيطا

  75. ولا يستر رأسه

  76. ولا وجه المحرمة

  77. وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح

  78. وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان

  79. والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران

  80. والمشي أمامها بقربها أفضل

  81. ويسرع بها إن لم يخف تغيره.

  82. فصل

  83. لصلاته أركان أحدها: النية

  84. ووقتها كغيرها

  85. وتكفي نية الفرض

  86. وقيل: تشترط نية فرض كفاية

  87. ولا يجب تعيين الميت

  88. فإن عين وأخطأ بطلت

  89. وإن حضر موتى نواهم.

  90. الثاني: أربع تكبيرات

  91. فإن خمس لم تبطل في الأصح

  92. ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه.

  93. الثالث: السلام كغيرها.

  94. الرابع: قراءة الفاتحة بعد الأولى.

  95. قلت: تجزىء الفاتحة بعد غير الأولى. والله أعلم.

  96. الخامس: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثانية

  97. والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب.

  98. السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة

  99. السابع: القيام على المذهب إن قدر

  100. ويسن رفع يديه في التكبيرات

  101. وإسرار القراءة

  102. وقيل: يجهر ليلا

  103. والأصح ندب التعوذ دون الإفتتاح

  104. ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره

  105. ويقدم عليه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان

  106. ويقول في الطفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبار وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما

  107. وفي الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده

  108. ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى بطلت صلاته

  109. ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها

  110. فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة

  111. وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح

  112. وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها

  113. وفي قول لا يشترط الأذكار

  114. ويشترط شروط الصلاة لا الجماعة

  115. ويسقط فرضها بواحد

  116. وقيل: يجب اثنان

  117. وقيل: ثلاثة

  118. وقيل: أربعة

  119. ولا يسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح

  120. ويصلى على الغائب عن البلد

  121. ويجب تقديمها على الدفن

  122. وتصح بعده

  123. والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت

  124. ولا يصلي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال.

  125. فرع:

  126. الجديد أن الوالي أولى بإمامتها من الوالي

  127. فيقدم الأب ثم الجد وإن علا ثم الابن ثم ابنه ثم الأخ

  128. والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب

  129. ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة على ترتيب الإرث ثم ذووا الأرحام

  130. ولو اجتمعا في درجة فالأسن العدل أولى على النص

  131. ويقدم الحر البعيد على العبد القريب

  132. ويقف عند رأس الرجل وعجزها

  133. وتجوز على الجنائز صلاة

  134. وتحرم على الكافر

  135. ولا يجب غسله

  136. والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه

  137. ولو وجد عضو مسلم علم بموته صلى الله

  138. والسقط إن استهل أو بكى ككبير

  139. وإلا فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج صلى عليه في الأظهر

  140. وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصل عليه

  141. وكذا إن بلغها في الأظهر

  142. ولا يغسل الشهيد

  143. ولا يصلى عليه

  144. وهو من مات في قتال الكفار بسببه

  145. فإن مات بعد انقضائه أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر

  146. وكذا في القتال لا بسببه على المذهب

  147. ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل

  148. وأنه تزال نجاسته غير الدم

  149. ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم

  150. فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم.

  151. فصل

  152. أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع

  153. ويندب أن يوسع ويعمق قامة وبسطة

  154. واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض

  155. ويوضع رأسه عند رجل القبر

  156. ويسل من قبل رأسه برفق

  157. ويدخله القبر الرجال

  158. وأولاهم الأحق بالصلاة.

  159. قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم

  160. ويكونون وترا

  161. ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة

  162. ويسند وجهه إلى جداره وظهره بلبنة ونحوها

  163. ويسد فتح اللحد بلبن

  164. ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب

  165. ثم يهال بالمساحي

  166. ويرفع القبر شبرا فقط

  167. والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه

  168. ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة فيقدم أفضلهما

  169. ولا يجلس على القبر

  170. ولا يوطأ

  171. ويقرب زائره كقربه منه حيا

  172. والتعزية سنة قبل دفنه وبعده ثلاثة أيام

  173. ويعزى المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك

  174. وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك

  175. والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك

  176. ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده

  177. ويحرم الندب بتعديد شمائله

  178. والنوح

  179. والجزع بضرب صدره ونحوه.

  180. قلت: هذه مسائل منثورة

  181. يبادر بقضاء دين الميت ووصيته

  182. ويكره تمني الموت لضر نزل به إلا لفتنة دين

  183. ويسن التداوي

  184. ويكره إكراهه عليه

  185. ويجوز لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه

  186. ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها بخلاف نعي الجاهلية

  187. ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة

  188. ومن تعذر غسله يمم

  189. ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة

  190. وإذا ما غسلا غسلا واحد فقط

  191. وليكن الغاسل أمينا

  192. فإن رأى خيرا ذكره أو غيره حرم ذكره إلا لمصلحة

  193. ولو تنازع أخوان أو زوجتان أقرع

  194. والكافر أحق بقريبه الكافر

  195. ويكره الكفن المعصفر

  196. والمغالاة فيه

  197. والمغسول أولى من الجديد

  198. والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب

  199. والحنوط مستحب

  200. وقيل: واجب

  201. ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى

  202. ويحرم حملها على هيئة مزرية وهيئة يخاف منها سقوطها

  203. ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت

  204. ولا يكره الركوب في الرجوع منها

  205. ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر

  206. ويكره اللغط في الجنازة

  207. وإتباعها بنار

  208. ولو اختلط مسلمون بكفار وجب غسل الجميع والصلاة

  209. فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلمين وهو الأفضل والمنصوص أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول اللهم اغفر له إن كان مسلما

  210. ويشترط لصحة الصلاة تقدم غسله

  211. وتكره قبل تكفينه

  212. فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه

  213. ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما

  214. وتجوز الصلاة عليه في المسجد

  215. ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر

  216. وإذا صلى عليه فحضر من لم يصل صلى

  217. ومن صلى لا يعيد على الصحيح

  218. ولا تؤخر لزيادة مصلين

  219. وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة

  220. ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز

  221. والدفن بالمقبرة أفضل

  222. ويكره المبيت بها

  223. ويندب ستر القبر بثوب وإن كان رجلا

  224. وأن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم

  225. ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة

  226. ويكره دفنه في تابوت إلا في أرض ندية أو رخوة

  227. ويجوز الدفن ليلا ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره

  228. وغيرهما أفضل

  229. ويكره تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه

  230. ولو بنى في مقبرة مسبلة هدم

  231. ويندب أن يرش القبر بماء ويوضع عليه حصى وعند رأسه حجر أو خشبة

  232. وجمع الأقارب في موضع

  233. وزيادة القبور للرجال

  234. وتكره للنساء

  235. وقيل: تحرم

  236. وقيل: تباح

  237. ويسلم الزائر ويقرأ ويدعو

  238. ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر

  239. وقيل: يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه

  240. ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين أو وقع فيه مال أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح

  241. ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبت

  242. ولجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في الأكل

  243. ويحرم تهيئته للنائحات. والله أعلم.

Hanbali
Another book
الكافي في فقه الإمام أحمدIbn Qudama · 346 masa’il
  1. يستحب الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له،

  2. فإذا مرض استحب عيادته، لما روى البراء قال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باتباع الجنازة، وعيادة المريض» . متفق عليه.

  3. فإذا دخل عليه سأله عن حاله، ورقاه ببعض رقى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحثه على التوبة، ويرغبه في الوصية، ويذكر له ما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عنده»

  4. متفق عليه.

فصل4 masa’il
  1. ويستحب أن يلي المريض أرفق أهله به، وأعلمهم بسياسته، وأتقاهم لربه.

  2. وإذا رآه منزولاً به تعاهد بل حلقه فيقطر فيه ماء أو شراباً، ويندي شفتيه بقطنة، ويلقنه قول: لا إله إلا الله مرة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم. ويكون ذلك في لطف ومداراة،

  3. ولا يكرر عليه فيضجره، إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه، لتكون آخر كلامه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أبو داود. ويقرأ عنده سورة " يس " ليخفف عنه، لما روى معقل بن يسار أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اقرؤوا يس على موتاكم» رواه أبو داود.

  4. ويوجهه إلى القبلة، كتوجيهه إلى الصلاة؛ لأن حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: وجهوني، ولأن خير المجالس ما استقبل القبلة.

فصل7 masa’il
  1. فإذا مات أغمض عينيه، لما روى شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح» من " المسند " . ولأنه إذا لم تغمض عيناه بقيتا مفتوحتين فيقبح منظره، ويشد لحيته بعصابة عريضة، يجمع لحييه ثم يشدها على رأسه، لئلا ينفتح فوه فيقبح منظره ويدخل فيه ماء الغسل.

  2. ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويلين مفاصله؛ لأنه أسهل في الغسل، ولئلا تبقى جافة فلا يمكن تكفينه، ويخلع ثيابه لئلا يحمي جسمه فيسرع إليه التغير والفساد، ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره، ويترك على بطنه حديدة لئلا ينتفخ بطنه،

  3. وإن لم يكن فطين مبلول. ويسجى بثوب؛ «لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجي ببرد حبرة» ، متفق عليه. ويسارع في تجهيزه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود.

  4. وإن شك في موته انتظر به حتى يتيقن موته، بانخساف صدغيه، وميل أنفه وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه،

  5. ولا بأس بالانتظار بها قدر ما يجتمع لها جماعة، ما لم يخف عليه، أو يشق على الناس. ويسارع في قضاء دينه، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» وهذا حديث حسن.

  6. فإن تعذر تعجيله استحب أن يتكفل به عنه، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بجنازة فسأل: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران فلم يصل عليه. فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله فصلى عليه» .

  7. رواه النسائي. وتستحب المسارعة في تفريق وصيته ليتعجل ثوابها بجريانها على الموصى له.

  1. وهو فرض على الكفاية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في الذي وقصته ناقة: «اغسلوه بماء وسدر» متفق عليه. وأولى الناس بغسله من أوصي إليه بذلك لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت بذلك.

  2. وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق للميت فقدم وصيه فيه على غيره كتفريق ثلثه.

  3. فإن لم يكن له وصي فأولاهم بغسل الرجل أبوه،

  4. ثم جده، ثم ابنه وإن نزل،

  5. ثم الأقرب فالأقرب من عصباته،

  6. ثم الرجال من ذوي الأرحام،

  7. ثم الأجانب لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه. وأولاهم بغسل المرأة أمها،

  8. ثم جدتها، ثم ابنتها ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات.

  9. ويجوز للمرأة غسل زوجها بلا خلاف، لحديث أبي بكر. ولقول عائشة: لو استقبلنا ما أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا نساؤه. رواه أبو داود. وفي غسل الرجل امرأته روايتان:

  10. أشهرهما: يباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» رواه ابن ماجه. وغسل علي فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فلم ينكره منكر، فكان إجماعاً، ولأنها أحد الزوجين فأبيح للآخر غسله كالزوج.

  11. والأخرى: لا يباح؛ لأنهما فرقة أباحت أختها وأربعاً سواها، فحرمت اللمس، والنظر كالطلاق. وأم الولد كالزوجة في هذا؛ لأنها محل استمتاعه،

  12. فإن طلق الرجل زوجته فماتت في العدة، وكان الطلاق بائناً، فهي كالأجنبية محرمة عليه،

  13. وإن كانت رجعية، وقلنا: إن الرجعية مباحة له فله غسلها وإلا فلا.

فصل10 masa’il
  1. ولا يصح غسل الكافر لمسلم؛ لأن الغسل عبادة محضة فلا تصح من كافر كالصلاة،

  2. ولا يجوز للمسلم أن يغسل كافراً وإن كان قريبه،

  3. ولا يتولى دفنه، إلا أن يخاف ضياعه فيواريه. قال أبو حفص العكبري: يجوز ذلك، وحكاه قولاً لأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «قلت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب فواره» رواه أبو داود والنسائي.

  4. ولنا أنه لا يصلي عليه فلم يكن له غسله كالأجنبي، والخبر يدل على مواراته وله ذلك: لأنه يتغير بتركه ويتضرر ببقائه. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مسلم مات والده النصراني -: فليركب دابته وليسر أمام الجنازة،

  5. وإذا أراد أن يدفن رجع، مثل قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

  6. ولا يجوز لرجل غسل امرأة غير من ذكرنا،

  7. ولا لامرأة غسل رجل سوى زوجها وسيدها؛ لأن أحدهما محرم على صاحبه في الحياة، فلم يجز له غسله كحال الحياة.

  8. فإن مات رجل بين نساء، أو امرأة بين رجال، أو خنثى مشكل فإنه ييمم، في أصح الروايتين، لما روى واثلة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجل» أخرجه تمام في " فوائده " .

  9. وعنه: في الرجل تموت أخته فلم يجد نساء، يغسلها، وعليها ثياب ويصب عليها الماء صباً، والأول أولى؛ لأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا إزالة النجاسة، بل ربما كثرت، فكان التيمم أولى كما لو وجد ماء لا يطهر النجاسة.

  10. ويجوز للمرأة غسل صبي لم يبلغ سبع سنين نص عليه؛ لأن عورته ليست عورة، وتوقف عن غسل الرجل الجارية، قال الخلال: القياس التسوية بين الغلام والجارية، لولا أن التابعين فرقوا بينهما، وسوى أبو الخطاب بينهما في الجواز، جرياً على موجب القياس.

فصل6 masa’il
  1. وينبغي أن يكون الغاسل أميناً، لما روي عن ابن عمر أنه قال: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون. ولأن غير الأمين لا يؤمن أن لا يستوفي الغسل، ويذيع ما يرى من قبيح، وعليه ستر ما يرى من قبيح؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من غسل ميتاً ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه ابن ماجه بمعناه.

  2. وإن رأى أمارات الخير استحب إظهارها، ليترحم عليه، ويرغب في مثل طريقته.

  3. وإن كان مغموصاً عليه في السنة والدين، مشهوراً بذلك،

  4. فلا بأس بإظهار الشر عنه، لتحذر طريقته،

  5. ويستحب ستر الميت عن العيون،

  6. ولا يحضره إلا من يعين في أمره؛ لأنه ربما كان فيه عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها.

فصل7 masa’il
  1. ويجرد الميت عند تغسيله، ويستر ما بين سرته وركبتيه، وروى ذلك الأثرم عنه، واختاره الخرقي وأبو الخطاب؛ لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحي، وأصون له عن أن يتنجس بالثوب إذا خلع عنه، ولأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يفعلون ذلك.

  2. بدليل أنهم قالوا: لا ندري أنجرد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما نجرد موتانا؟ رواه أبو داود. والظاهر أن النبي أمرهم به وأقرهم عليه.

  3. وروى المروذي، وعنه: أن الأفضل غسله في قميص رقيق ينزل الماء فيه، ويدخل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على بدنه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسل في قميصه. ولأنه أستر للميت.

  4. ويستحب أن يوضع على سرير غسله، متوجهاً، منحدراً نحو رجليه، لينصب ماء الغسل منه،

  5. ولا يستنقع تحته فيفسده،

  6. ويستحب أن يتخذ الغاسل ثلاثة آنية، إناء كبير فيه ماء، بعيداً عن الميت، وإناء وسطاً، وإناء يغترف به من الوسط، ويصب على الميت،

  7. فإن فسد الماء الذي في الوسط كان الآخر سليماً؟ ويكون بقربه مجمر فيه بخور لتخفى رائحة ما يخرج منه.

فصل25 masa’il
  1. والفرض فيه ثلاثة أشياء: النية. لأنها طهارة تعبدية، أشبهت غسل الجنابة. وتعميم البدن بالغسل؛ لأنه غسل فوجب فيه ذلك، كغسل الجنابة وتطهيره من النجاسة. وفي التسمية وجهان بناء على غسل الجنابة.

  2. ويسن فيه ثمانية أشياء:

  3. أحدها: أن يبدأ فيحني الميت حنياً لا يبلغ به الجلوس، ويمر يده على بطنه فيعصره عصراً دقيقاً ليخرج ما في جوفه من فضلة لئلا يخرج بعد الغسل، أو بعد التكفين فيفسده، ويصب عليه الماء وقت العصر صباً كثيراً، ليذهب بما يخرج، فلا تظهر رائحته.

  4. والثاني: أن يلف على يده خرقة فينجيه بها ولا يحل له مس عورته؛ لأن رؤيتها محرمة فلمسها أولى،

  5. ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، وينبغي أن يتخذ الغاسل خرقتين خشنتين، ينجيه بإحداهما ثم يلقيها، ويلف الأخرى على يده فيمسح بها سائر البدن، لما روي أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص.

  6. الثالث: أن يبدأ بعد إنجائه فيوضئه، لما روت أم عطية أنها قالت: «لما غسلنا ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» متفق عليه. ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل فكذلك الميت،

  7. ولا يدخل فاه ولا أنفه ماء؛ لأنه لا يمكنه إخراجه، فربما دخل بطنه ثم خرج فأفسد وضوءه، لكن يلف على يده خرقة مبلولة، ويدخلها بين شفتيه فيمسح أسنانه وأنفه، ويتتبع ما تحت أظافره - إن لم يكن قلمها - بعود لين كالصفصاف، فيزيله ويغسله، كما يفعل الحي في وضوئه وغسله.

  8. الرابع: أن يغسله بسدر مع الماء، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اغسلوه بماء وسدر» وقال للنساء اللاتي غسلن ابنته: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور» متفق عليه.

  9. وظاهر كلام أحمد أن السدر يجعل في جميع الغسلات لظاهر الخبر، وذكره الخرقي.

  10. وقال القاضي وأبو الخطاب: يغسل الأولى بماء وسدر،

  11. ثم يغسل الثانية بماء لا سدر فيه، كيلا يسلب طهوريته،

  12. ولا يجعل فيه سدر صحيح.

  13. ولا فائدة في ترك يسير لا يؤثر فإن أعوز السدر جعل مكانه ما يقوم مقامه كالخطمي والصابون ونحوه مما ينقي.

  14. الخامس: أن يضرب السدر،

  15. ثم يبدأ فيغسل برغوته رأسه ولحيته؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبدأ بعد الوضوء بالصب على رأسه في الجنابة.

  16. السادس: أن يبدأ بشقه الأيمن، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ابدأن بميامنها» فيغسل يده اليمنى، وصفحة عنقه، وشق صدره، وجنبه، وفخذه، وساقه، وقدمه،

  17. ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه،

  18. ثم يقلبه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك.

  19. السابع: أن يغسله وتراً للخبر، فيغسله ثلاثاً فإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس، أو إلى سبع لا يزيد عليها؛ لأنه آخر ما انتهى إليه أمر النبي، ويمر في كل مرة يده،

  20. ولا يوضئه إلا في المرة الأولى، إلا أن يخرج منه شيء فيعيد وضوءه؛ لأنه بمنزلة الحدث من المغتسل في الجنابة،

  21. ولو غسله ثلاثاً ثم خرج منه شيء غسله إلى خمس،

  22. فإن خرج بعد ذلك غسله إلى سبع،

  23. فإن خرج بعد ذلك لم يعد إلى الغسل، ويسد مخرج النجاسة بالقطن،

  24. فإن لم يستمسك فبالطين الحر، ويغسل موضع النجاسة، ويوضأ لأن أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالغسل انتهى إلى سبع. واختار أبو الخطاب أنه لا يعاد إلى الغسل لخروج الحدث؛ لأن الجنب إذا أحدث بعد غسله لم يعده، ويوضأ وضوءه للصلاة.

  25. الثامن: أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً ليشده ويبرده ويطيبه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بذلك ويستحب أن يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها، لما روت أم عطية قالت: «ضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناه من خلفها، تعني: ابنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . متفق عليه.

فصل1 mas’ala
  1. وكره أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تسريح الميت؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: علام تنصون ميتكم؟ يعني: لا تسرحوا رأسه بالمشط. ولأنه يقطع شعره وينتفه. والماء البارد في الغسل أفضل من الحار؛ لأن البارد يشده، والحار يرخيه، إلا من حاجة إليه لوسخ يقلع به، أو شدة برد يتأذى به الغاسل ولا يستعمل الأشنان، إلا لحاجة إليه للاستعانة على إزالة الوسخ.

فصل3 masa’il
  1. ويستحب تقليم أظافر الميت، وقص شاربه؛ لأن ذلك سنة في حياته، ويترك ذلك معه في أكفانه؛ لأنه من أجزائه، وكل ما سقط من الميت جعل معه في أكفانه، ليجمع بين أجزائه، وفي أخذ عانته، وجهان:

  2. أحدهما: يستحب إزالتها بنورة أو حلق؛ لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت، ولأنه من الفطرة، فأشبه تقليم الأظفار.

  3. والثاني: لا يستحب؛ لأن فيه لمس العورة، وربما احتاج إلى نظرها، وذلك محرم فلا يفعل لأجل مندوب.

فصل6 masa’il
  1. والسقط إذا أتى عليه أربعة أشهر غسل وصلي عليه، لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «والسقط يصلى عليه» رواه أبو داود، ولأنه ميت مسلم أشبه المستهل، ودليل أنه ميت: ما روى ابن مسعود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوماً، ثم علقة مثل ذلك، ثم مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً فينفخ فيه الروح» متفق عليه.

  2. ومن كان فيه روح ثم خرجت فهو ميت،

  3. ويستحب تسميته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم» .

  4. فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي اسماً يصلح لهما كسعادة وسلامة،

  5. ومن له دون أربع أشهر لا يغسل،

  6. ولا يصلى عليه لعدم ما ذكرناه فيه.

فصل16 masa’il
  1. والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل رواية واحدة. وفي الصلاة عليه روايتان:

  2. إحداهما: يصلى عليه، اختارها الخلال لما روى عقبة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف» . متفق عليه.

  3. والثانية: لا يصلى عليه، وهي أصح، لما روى جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» . رواه البخاري. وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد، بدليل أنه صلى عليهم بعد ثمان سنين، والخيرة في تكفين الشهداء إلى الولي، إن أحب زمله في ثيابه ونزع ما عليه من جلد أو سلاح.

  4. لما روى ابن عباس «أن رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» . رواه أبو داود.

  5. وإن أحب نزع ثيابه وكفنه بغيرها؛ «لأن صفية أرسلت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحدهما، وكفن في الآخر رجلاً آخر» . قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد،

  6. وإن حمل وبه رمق، أو أكل أو طالت حياته، غسل وصلي عليه؛ لأن سعد بن معاذ غسله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلى عليه وكان شهيداً،

  7. وإن قتل وهو جنب غسل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم أحد: «ما بال حنظلة بن الراهب؟ إني رأيت الملائكة تغسله قالوا: إنه سمع الهائعة، فخرج ولم يغتسل» . رواه الطيالسي.

  8. وإن سقط من دابته، أو تردى من شاهق، أو وجد ميتاً لا أثر به، غسل وصلي عليه؛ لأنه ليس بقتيل الكفار، والذي لا أثر به يحتمل أنه مات حتف أنفه،

  9. فلا يسقط الغسل الواجب بالشك.

  10. ومن عاد عليه سلاحه فقتله فهو كقتيل الكفار؛ لأن عامر بن الأكوع عاد عليه سيفه فقتله فلم يفرد عن الشهداء بحكم.

  11. وقال القاضي: يغسل ويصلى عليه؛ لأنه ليس بقتيل الكفار،

  12. ومن قتل من أهل العدل في المعترك فحكمه حكم قتيل المشركين.

  13. وأما أهل البغي فقال الخرقي، يغسلون ويصلى عليهم؛ لأنهم ليس لهم حكم الشهداء.

  14. وأما المقتول ظلماً كقتيل اللصوص، والمقتول دون ماله ففيه روايتان:

  15. إحداهما: يغسل ويصلى عليه؛ لأن ابن الزبير غسل وصلي عليه؛ لأنه ليس بشهيد المعترك أشبه المبطون.

  16. والثانية: لا يغسل؛ لأنه قتيل شهيد أشبه شهيد المعترك.

فصل6 masa’il
  1. ومن تعذر غسله لعدم الماء أو خيف تقطعه به، كالمجزوم والمحترق، يمم لأنها طهارة على البدن، فيدخلها التيمم عند العجز عن استعمال الماء كالجنابة،

  2. وإن تعذر غسل بعضه يمم، لما لم يصبه الماء،

  3. وإن أمكن صب الماء عليه، وخيف من عركه، صب عليه الماء صباً ولا يعرك.

  4. ومن مات في بئر ذات نفس أخرج،

  5. فإن لم يمكن إلا بمثله، وكانت البئر يحتاج إليها أخرج أيضاً؛ لأن رعاية حقوق الأحياء أولى من حفظه عن المثلة،

  6. وإن لم يحتج إليها طمت عليه فكانت قبره.

فصل3 masa’il
  1. ويستحب لمن غسل ميتاً أن يغتسل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من غسل ميتاً فليغتسل» رواه الطيالسي وأبو داود.

  2. ولا يجب ذلك لأن الميت طاهر، والخبر محمول على الاستحباب والصحيح فيه أنه موقوف على أبي هريرة،

  3. وكذلك قال أحمد: فإذا فرغ من غسله نشفه بثوبه، كيلا يبل أكفانه.

  1. يجب كفن الميت في ماله، مقدماً على الدين والوصية. والإرث، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الذي وقصته ناقته: «كفنوه في ثوبيه» متفق عليه. ولأن كسوة المفلس الحي تقدم على دينه، فكذلك كفنه فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه كسوته في حياته،

  2. فإن لم يكن ففي بيت المال، وليس على الرجل كفن زوجته؛ لأنها صارت أجنبية لا يحل الاستمتاع منها، فلم يجب عليه كسوتها.

فصل20 masa’il
  1. وأقل ما يجزئ في الكفن ثوب يستر جميعه.

  2. وقال القاضي: لا يجزئ أقل من ثلاثة؛ لأنه لو أجزأ واحد لم يجز أكثر منه؛ لأنه يكون إسرافاً ولا يصح؛ لأن العورة المغلظة يسترها ثوب واحد، فالميت أولى، وما ذكره لا يلزم، فإنه يجوز التكفين بالحسن وإن أجزأ دونه.

  3. ويستحب تحسين الكفن لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم. ويكون جديداً أو غسيلاً إلا أن يوصي الميت بتكفينه في خلق فتمتثل وصيته؛ لأن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كفنوني في ثوبي هذين،

  4. فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، والأفضل تكفينه في ثلاث لفائف بيض، لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «كفن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسيلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» . متفق عليه.

  5. ولأن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس المخيط فيها، فكذلك حال موته.

  6. والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها، فيبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها؛ لأن هذه عادة الحي،

  7. ثم تبسط الثانية فوقها،

  8. ثم الثالثة فوقهما، ويذر الحنوط والكافور فيما بينهن،

  9. ثم يحمل الميت فيوضع عليهن مستلقياً، ليكون أمكن لإدراجه فيها، ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن، ويجعل من بين أليتيه برفق، ويكثر ذلك ليرد شيئاً إن خرج حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف، كالتبان تأخذ أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده، ويجعل الطيب والذريرة في مغابنه ومواضع سجوده، تشريفاً لهذه الأعضاء التي خصت بالسجود، ويطيب رأسه ولحيته؛

  10. لأن الحي يتطيب هكذا.

  11. وإن طيب جميع بدنه كان حسناً،

  12. ولا يترك على أعلى اللفافة العليا ولا النعش شيء من الحنوط؛ لأن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطاً.

  13. ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن،

  14. ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر ليمسكه إذا أقامه على شقه الأيمن،

  15. ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك،

  16. ثم يجمع ذلك جمع طرف العمامة فيرده على وجهه ورجليه، إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها،

  17. وإذا وضع في القبر حلها.

  18. ولا يخرق الكفن؛ لأن تخريقه يفسده.

  19. ولا يجب الطيب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر به، ولأنه لا يجب على الحي، فكذلك على الميت.

  20. ولا يزاد الكفن على ثلاثة أثواب لأنه إسراف لم يرد الشرع به.

فصل5 masa’il
  1. وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألبس عبد الله بن أبي قميصه كفنه فيه» متفق على معناه. ويجعل المئزر مما يلي جلده،

  2. ولا يزر عليه القميص،

  3. فإن تشاح الورثة في الكفن، جعل ثلاث لفائف على حسب ما كان يلبس في حياته،

  4. وإن قال أحدهم: يكفن من ماله، وقال الآخر: من مال السبيل، كفن من ماله لئلا يتعير بذلك.

  5. ويستحب تجمير الكفن ثلاثاً؛ لأن جابراً روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثاً» .

فصل3 masa’il
  1. وتكفن المرأة في خمسة أثواب، مئزر تؤزر به، وقميص تلبسه بعده،

  2. ثم تخمر بمقنعة، ثم تلف بلفافتين، لما روى أبو داود عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحقي، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر» .

  3. ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته، فكذلك في موتها، وتلبس المخيط في إحرامها فتلبسه في مماتها.

فصل3 masa’il
  1. فإن لم يجد إلا ثوباً لا يستر جميعه، غطي رأسه، وترك على رجليه حشيش، لما روى خباب «أن مصعب بن عمير، قتل يوم أحد ولم يكن له إلا نمرة، إذا غطي رأسه، بدت رجلاه، وإذا غطي رجلاه بدا رأسه، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر» متفق عليه.

  2. فإن كان أضيق من ذلك ستر به عورته، وغطي سائره بحشيش أو ورق،

  3. فإن كثر الموتى وقلت الأكفان كفن الاثنان والثلاثة في الكفن الواحد، لما روى أنس قال: «كثرت القتلى وقلت الأكفان يوم أحد، فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنوا في قبر واحد» . وهو حديث حسن.

فصل4 masa’il
  1. فإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه، لم يعد إلى الغسل وحمل؛ لأن في إعادته مشقة،

  2. ولا يؤمن مثله ثانياً وثالثاً.

  3. وإن ظهر منه كثير فالظاهر عنه أنه يحمل أيضاً لمشقة إعادته.

  4. وعنه: أنه يعاد غسله، ويطهر كفنه؛ لأنه يؤمن مثله في الثاني للتحفظ بالتلجم والشد.

فصل6 masa’il
  1. وإذا مات المحرم، لم يقرب طيباً،

  2. ولا يخمر رأسه؛ لأن حكم إحرامه باق فيجنب ما يتجنبه المحرمون، لما روى ابن عباس قال: «بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فمات فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» متفق عليه.

  3. وعنه: لا يغطى وجهه ولا رجلاه، والظاهر عنه، جواز تغطيتهما؛ لأنه لم يذكرهما في حديث ابن عباس، ولأن الحي لا يمنع من تغطيتهما، فالميت أولى،

  4. ولا يلبس قميصاً إن كان رجلاً؛ لأنه ممنوع من لبس المخيط،

  5. وإن كان امرأة جاز ذلك؛ لأنها لا تمنع من لبس المخيط، وجاز تخمير رأسها لأنها لا تمنع ذلك في حياتها.

  6. وإن ماتت معتدة بطل حكم عدتها، وفعل بها ما يفعل بغيرها؛ لأن اجتناب الطيب في الحياة إنما كان لئلا يدعو إلى نكاحها، وقد أمن ذلك بموتها.

  1. وهي فرض على الكفاية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» ويكفي واحد لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة، فلم يشترط لها العدد كالظهر،

  2. ويجوز في المسجد لأن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد» . رواه مسلم. وصلي على أبي بكر وعمر في المسجد. وتجوز في المقبرة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على قبر في المقبرة،

  3. ويجوز فعلها فرادى؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى عليه فرادى، والسنة فعلها في جماعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصليها بأصحابه،

  4. ويستحب أن يصف ثلاثة صفوف لما روى مالك بن هبيرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاث صفوف من المسلمين إلا أوجب» وهذا حديث حسن.

  5. وإن اجتمع نساء فصلين عليه جماعة، أو فرادى فلا بأس؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - صلت على سعد بن أبي وقاص.

فصل10 masa’il
  1. وأولى الناس بالصلاة عليه من أوصى إليه بذلك، لإجماع الصحابة على الوصية بها فإن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وابن مسعود أوصى بذلك الزبير، وأبو بكرة أوصى به أبا برزة، وأم سلمة أوصت به سعيد بن زيد، وعائشة أوصت إلى أبي هريرة، وأوصى أبو سريحة إلى زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم، فقال ابنه: أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيداً.

  2. ولأنها حق للميت، فقدم وصيه بها كتفريق ثلثه.

  3. ثم الأمير، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه»

  4. وقال أبو حازم: شهدت حسيناً - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول: تقدم، لولا السنة ما قدمتك. وسعيد أمير المدينة؛ لأنها إمامة في صلاة فأشبه سائر الصلوات.

  5. ثم الأب وإن علا ثم الابن وإن سفل،

  6. ثم أقرب العصبة، ثم الرجال من ذوي أرحامه،

  7. ثم الأجانب. وفي تقديم الزوج على العصبة روايتان:

  8. أشهرهما: تقديم العصبة؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لقرابة امرأته: أنتم أحق بها، ولأن النكاح يزول بالموت والقرابة باقية.

  9. والثانية: الزوج أحق بها؛ لأن أبا بكرة صلى على امرأته دون إخوتها، ولأنه أحق منهم بغسلها فإن استووا فأولاهم أولاهم بالإمامة في المكتوبات، للخبر فيه، والحر أولى من العبد القريب، لعدم ولايته،

  10. فإن استووا وتشاحوا أقرع بينهم.

فصل5 masa’il
  1. ومن شرطها الطهارة والاستقبال والنية؛ لأنها من الصلوات فأشبهت سائرهن، والسنة أن يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، لما روي «أن أنساً صلى على رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام على المرأة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم» . وهذا حديث حسن.

  2. ويجوز أن يصلي على جماعة دفعة واحدة، ويقدم إلى الإمام أفضلهم، ويسوى بين رؤوسهم،

  3. فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء. قدم الرجال وإن كانوا عبيداً،

  4. ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء، لما روى عمار مولى الحارث بن نوفل قال: «شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه فصلي عليهما، وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة، فسألتهم، فقالوا: السنة.»

  5. رواه أبو داود. ولأنهم هكذا يصفون في صلاتهم، وقال الخرقي: يقدم النساء على الصبيان لحاجتهن إلى الشفاعة، ويسوى بين رؤوسهم؛ لأن ابن عمر كان يسوي بين رؤوسهم، وعن أحمد ما يدل أنه يجعل صدر الرجل حذاء وسط المرأة، واختاره أبو الخطاب ليقف كل واحد منهما موقفه.

فصل10 masa’il
  1. وأركان صلاة الجنازة ستة:

  2. أحدها: القيام: لأنها صلاة مكتوبة فوجب القيام فيها كالظهر.

  3. الثاني: أربع تكبيرات؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر على النجاشي أربعاً» . متفق عليه.

  4. الثالث: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» «وصلى ابن عباس على جنازة فقرأ بأم القرآن، وقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة» ، حديث صحيح، رواه البخاري.

  5. ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كالظهر.

  6. والرابع: أن يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الثانية، لما روى أبو أمامة بن سهل عن رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن «السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، ويقرأ في نفسه، ثم يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويخلص الدعاء للجنازة ولا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سراً في نفسه» .

  7. رواه الشافعي في " مسنده " . وليس في الصلاة عليه شيء مؤقت،

  8. وإن صلى كما يصلى عليه في التشهد فحسن.

  9. الخامس: أن يدعو للميت في الثالثة لذلك، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود. ولأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به، وما دعا به أجزأه.

  10. السادس: التسليم لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحليلها التسليم» .

فصل11 masa’il
  1. وسننها سبع:

  2. أولها: رفع اليدين مع كل تكبيرة؛ لأن عمر كان يرفع يديه في تكبير الجنازة والعيد، ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود، فسن فيها الرفع كتكبيرة الإحرام.

  3. والثاني: الاستعاذة قبل القراءة، لقول الله تعالى:

  4. {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . الثالث: الإسرار بالقراءة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسر بها.

  5. الرابع: أن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين بدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وهو ما روى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا» حديث صحيح.

  6. وعن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه. وزاد: «اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده» وفي آخر: «اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له» رواه أبو داود.

  7. وعن عوف بن مالك قال: «صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على جنازة فحفظت من دعائه: الله اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت» .

  8. رواه مسلم. وإن كان طفلاً جعل مكان الاستغفار له: «اللهم اجعله لوالديه ذخراً وفرطاً وسلفاً وأجراً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم» وإن لم يعلم شراً من العبد قال: «اللهم لا نعلم إلا خيراً»

  9. الخامس: أن يقف بعد الرابعة قليلاً، وهل يسن فيها ذكر على روايتين.

  10. السادس: أن يضع يمينه على شماله، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على جنازة فوضع يمينه على شماله» .

  11. السابع: الالتفات على يمينه في التسليمة.

فصل10 masa’il
  1. ولا يسن الاستفتاح؛ لأن مبناها على التخفيف،

  2. ولا قراءة شيء بعد الفاتحة لذلك.

  3. وعنه: يسن الاستفتاح ولا يسن تسليمه ثانية؛ لأن عطاء بن السائب روى «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم على الجنازة تسليمة واحدة» . رواه الجوزجاني ولأنه إجماع. قال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم.

  4. ولا تسن الزيادة على أربع تكبيرات؛ لأنها المشهورة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وجمع عمر الناس على أربع تكبيرات، وقال: هو أطول الصلاة.

  5. فإن كبر خمساً جاز وتبعه المأموم؛ لأن «زيد بن أرقم كبر على جنازة خمساً وقال: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكبرها» . رواه مسلم.

  6. وعنه لا يتابع فيها، اختاره ابن عقيل لأنها زيادة غير مسنونة.

  7. وإن كبر ستاً أو سبعاً ففيه روايتان:

  8. إحداهما: يجوز ويتابعه المأموم فيها؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كبر سبعاً وكبر على أبو قتادة سبعاً.

  9. والثانية: لا يجوز، ولا يتبعه المأموم فيها؛ لأن المشهور عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه خلافها، لكن لا يسلم قبله وينتظره حتى يسلم معه؛ لأنها زيادة قول مختلف فيه؛ لأنه لا يجز له مفارقة إمامه إذا اشتغل به، كالقنوت في الصبح،

  10. وإن زاد على سبع لم يتابعه، ولم يسلم قبله قال أحمد: وينبغي أن يسبح به.

فصل6 masa’il
  1. وإن كبر على جنازة فجيء بأخرى كبر الثانية عليهما،

  2. ثم إن جيء بثالثة كبر الثالثة عليهن،

  3. ثم إن جيء برابعة كبر الرابعة عليهن،

  4. ثم يتمم سبع تكبيرات ليحصل للرابعة أربع تكبيرات،

  5. فإن جيء بأخرى لم يكبر عليها لئلا يفضي إلى زيادة التكبير على سبع، أو نقصان الخامسة من أربع، وكلاهما غير جائز.

  6. وإن أراد أهل الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز؛ لأن السلام ركن لم يأت به. ويقرأ في التكبيرة الرابعة الفاتحة. وفي الخامسة يصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويدعو لهم في السادسة لتكمل الأركان لجميع الجنائز.

فصل5 masa’il
  1. ومن سبق ببعض الصلاة فأدرك الإمام بين تكبيرتين دخل معه، كما يدخل في سائر الصلوات.

  2. وعنه: أنه ينتظر تكبير الإمام فيكبر معه؛ لأن كل تكبيرة كركعة فلا يشتغل بقضائها فإذا سلم الإمام قضى ما فاته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما فاتكم فاقضوا» . قال الخرقي: يقضيه متتابعاً.

  3. فإن سلم ولم يقضه فلا بأس؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا يقضي، ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها، كتكبيرات العيد.

  4. وقال القاضي وأبو الخطاب: يقضيه على صفته، إلا أن ترفع الجنازة فيقضيه متوالياً لعدم من يدعى له،

  5. فإن سلم ولم يقضه فحكى أبو الخطاب عنه رواية أنها لا تصح قياساً على سائر الصلوات.

فصل4 masa’il
  1. وإذا صلي عليه بودر إلى دفنه ولم ينتظر حضور أحد إلا الولي، فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغيير فإن حضر من لم يصل عليه صلى عليه جماعة وفرادى. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:

  2. ولا بأس بذلك، قد فعله عدة من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن صلى مرة لم يستحب له إعادتها؛ لأنها نافلة، وصلاة الجنازة لا يتنفل بها،

  3. ومن فاتته الصلاة عليه حتى دفن صلى على قبره، لما روى ابن عباس «أنه مر مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه» . متفق عليه.

  4. ولا يصلى على القبر بعد شهر إلا بقليل؛ لأن أكثر ما نقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت بشهر» . رواه الترمذي. ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر من شهر فتقيد به.

فصل3 masa’il
  1. وتجوز الصلاة على الغائب.

  2. وعنه: لا تجوز؛ لأن حضوره شرط، بدليل ما لو كانا في بلد واحد، والأول المذهب، لما روى أبو هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعى النجاشي اليوم الذي مات فيه، فصف بهم في المصلى وكبر بهم أربعاً» .

  3. متفق عليه. فإن كان الميت من أحد جانبي البلد لم يصل عليه في الجانب الآخر؛ لأنه يمكن حضوره، فأشبه ما لو كانا من جانب واحد، وقال ابن حامد: يجوز قياساً على البعيد، وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر؛ لأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه، أشبه من في القبر.

فصل7 masa’il
  1. ويصلى على كل مسلم لما تقدم، إلا شهيد المعترك،

  2. وإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل وصلي عليه.

  3. وعنه: لا يصلى عليه كما لا يصلى على يد الحي إذا قطعت،

  4. والمذهب الأول؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صلى على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس.

  5. ولا يصلي الإمام على الغال ولا قاتل نفسه، لما روى جابر بن سمرة قال: «أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» . رواه مسلم. وعن زيد بن خالد قال: «توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: صلوا على صاحبكم، إن صاحبكم غل من الغنيمة» احتج به أحمد.

  6. ويصلى على سائر الناس، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلوا على صاحبكم» .

  7. قال الخلال: الإمام ههنا أمير المؤمنين وحده، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن إمام كل قرية واليهم. وأنكر هذا الخلال وخطأ ناقله.

فصل3 masa’il
  1. ولا تجوز الصلاة على كافر، لقول الله تعالى:

  2. {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} ، وقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} .

  3. ومن حكمنا بكفره من أهل البدع لم يصل عليه، قال أحمد: لا أشهد الجهمي ولا الرافضي، ويشهدهما من أحب.

  1. وهما فرض على الكفاية؛ لأن في تركها هتكاً لحرمتها، وأذى للناس بها، وأولى الناس بذلك أولاهم بغسله، وأولى الناس بإدخال المرأة قبرها محارمها الأقرب فالأقرب. وفي تقديم الزوج عليهم وجهان. بناء على ما مر في الصلاة،

  2. فإن لم يكن فالمشايخ من أهل الدين.

  3. وعنه: النساء بعد المحارم، اختاره الخرقي، والأول أولى؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أبا طلحة فنزل على قبر ابنته دون النساء» . رواه البخاري. «ورأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساء في جنازة فقال: أتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات» أخرجه ابن ماجه.

  4. ولأن الدفن يحتاج إلى قوة وبطش، ويحضره الرجال فتولي المرأة له، تعريض لها للهتك.

  5. والتربيع في حمل الجنازة مسنون، لما روي عن ابن مسعود أنه قال: إذا اتبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع،

  6. ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة. رواه سعيد بن منصور. وصفته أنه يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت،

  7. ثم من عند رجليه،

  8. ثم يضع قائمة السرير اليمنى على كتفه اليسرى من كتفه اليمنى من عند رأسه،

  9. ثم من عند رجليه.

  10. وعنه: أن يدور فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة، يامنة المؤخرة،

  11. ثم المقدمة وإن حمل بين العمودين فحسن. روي عن سعد بن مالك وأبي هريرة وابن عمر وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير. والسنة الإسراع في المشي بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه.

  12. ولا يفرط بالإسراع فيمخضها ويؤذي متبعها.

فصل8 masa’il
  1. واتباع الجنازة سنة، وهو على ثلاثة أضرب:

  2. أحدها: أن يصلي وينصرف.

  3. والثاني: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه.

  4. الثالث: أن يقف بعد الدفن يستغفر له، ويسأل الله له التثبيت. كما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه «كان إذا دفن ميتاً وقف وقال: استغفروا له واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» [رواه أبو داود] .

  5. والمشي أمامها أفضل، لما روى ابن عمر قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يمشون أمام الجنازة.» رواه أبو داود. ولأنهم شفعاء لها، والشافع يتقدم المشفوع. وحيث مشى قريباً منها فحسن.

  6. وإن كان راكباً فالسنة أن يكون خلفها، لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» حديث صحيح.

  7. ويكره الركوب لمشيعها إلا من حاجة؛ لأنه يروى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما ركب في جنازة ولا عيد،

  8. ولا بأس بالركوب في الانصراف لما روى جابر بن سمرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتبع جنازة ابن الدحداح ماشياً، ورجع على فرس» حديث حسن، رواه الترمذي ورواه مسلم.

فصل6 masa’il
  1. وإذا سبقها فجلس لم يقم عند مجيئها،

  2. وإن مرت به جنازة لم يستحب له القيام.

  3. وعنه: يستحب لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» رواه مسلم. والأول أولى، لقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قعد» ، ورواه مسلم.

  4. وهذا ناسخ للأول، فأما من مع الجنازة فيكره أن يجلس حتى توضع عن الأعناق، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» رواه البخاري ومسلم. وفي لفظ: «حتى توضع في الأرض» رواه أبو داود.

  5. ويكره اتباع النساء الجنائز لما روت أم عطية قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز» . متفق عليه.

  6. ويكره أن تتبع بنار أو صوت، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» رواه أبو داود.

فصل8 masa’il
  1. ويجوز الدفن في البيت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر دفنوا في بيت. والدفن في الصحراء أفضل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن أصحابه بالبقيع وإنما دفن في البيت كراهة أن يتخذ قبره مسجداً ولولا ذلك لأبرز قبره، كذلك قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -.

  2. متفق عليه. ويدفن الشهيد في مصرعه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: صحيح وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة.

  3. وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه؛ لأنه أذى للأحياء والميت لغير فائدة.

  4. وإن تنازع وارثان في الدفن في مقبرة المسلمين أو البيت دفن في المقبرة لأن له في البيت حقاً فلا يجوز إسقاطه،

  5. ويستحب الدفن في المقبرة التي فيها الصالحون لينتفع بمجاورتهم. وجمع الأقارب في الدفن حسن، لتسهل زيارتهم والترحم عليهم، وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال: أعلم قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» رواه أبو داود.

  6. وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به» .

  7. وإن استويا في السبق أقرع بينهما.

  8. ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت حتى يبلى الأول، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض.

فصل3 masa’il
  1. ويستحب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا» رواه أبو داود، قال أحمد يعمق إلى الصدر؛ لأن الحسن وابن سيرين كانا يستحبان ذلك، ولأن في تعميقه أكثر من ذلك مشقة، وقال أبو الخطاب: يعمق قدر قامة وبسطة والسنة أن يلحد له، لقول سعد بن مالك: «ألحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رواه مسلم.

  2. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:

  3. ولا أحب الشق، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو داود. ومعنى الشق أنه إذا وصل إلى الأرض شق في وسطه شقاً نازلاً،

  4. فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد شق فيها للحاجة.

فصل7 masa’il
  1. ولا يدفن في القبر اثنان؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدفن كل ميت في قبره،

  2. فإن دعت الحاجة إليه جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لما كثر القتلى يوم أحد، كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد، ويسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فيقدمه في اللحد» . حديث صحيح. ويقدم أفضلهم إلى القبلة للخبر، ويجعل بين كل اثنين حاجزاً من تراب، ليصير كل واحد منفرداً كأنه في قبر منفرد،

  3. وإن دفن رجل وصبي وامرأة في قبر واحد جعل الرجل في القبلة، والصبي خلفه، والمرأة خلفهما، وقال الخرقي: تقدم المرأة على الصبي، وقال أحمد:

  4. وإن حفروا شبه النهر رأس هذا عند رجل هذا جاز، ويجعل بينهما حاجز لا يلصق أحدهما بصاحبه،

  5. فإن مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره،

  6. فإن استووا بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات،

  7. فإن استووا قدم أسنهم وأفضلهم.

فصل8 masa’il
  1. ولا توقيت في عدد من يدخل القبر، إنما هو بحسب الحاجة إليه، نص عليه.

  2. ويسل الميت من قبل رأسه، وهو أن يجعل رأسه عند رجلي القبر،

  3. ثم يسل سلاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سل من قبل رأسه،

  4. وإن كان الأسهل غير ذلك فعل الأسهل ويقول الذي يدخله، بسم الله، وعلى ملة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لما روى ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقوله إذا أدخل الميت القبر من " المسند " ، ويضعه في اللحد على جانبه الأيمن، مستقبل القبلة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه» ويتوسد رأسه بلبنة أو نحوها كالحي إذا نام ويجعل خلفه تراب يسنده لئلا يستلقي على قفاه،

  5. وإن وطأ تحته بقطيفة فلا بأس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك تحته قطيفة كان يفترشها، وينصب عليه اللبن نصباً لحديث سعد،

  6. وإن جعل عليه: طن قصب جاز، لما روى عمرو بن شرحبيل أنه قال: إني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك.

  7. ويكره الدفن في التابوت،

  8. وأن يدخل القبر آجراً أو خشباً أو شيئاً مسته النار؛ لأن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر، ولأنه آلة بناء المترفين، وسائر ما مسته النار يكره للتفاؤل بها.

فصل2 masa’il
  1. ولا يخمر قبر الرجل، لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء،

  2. ويستحب ذلك للنساء للخبر ولئلا ينكشف منها شيء فيراه الحاضرون.

فصل4 masa’il
  1. ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، لما روى الساجي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع قبره عن الأرض قدر شبر، ولأنه يعلم أنه قبر فيتوقى، ويترحم عليه،

  2. ولا يزاد عليه من غير ترابه، لقول عقبة بن عامر: لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه. رواه أحمد.

  3. ويستحب أن يرش عليه الماء ليتلبد. وروى أبو رافع «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سل سعداً ورش على قبره الماء» . رواه ابن ماجه. وتسنيمه أفضل من تسطيحه. لما روى البخاري عن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسنماً، ولأن السطح يشبه أبنية أهل الدنيا.

  4. ولا بأس بتعليمه بصخرة ونحوها لما ذكرنا من حديث عثمان بن مظعون، ولأنه يعرف قبره فيكثر الترحم عليه.

فصل6 masa’il
  1. ويكره البناء على القبر، وتجصيصه والكتابة عليه، لقول جابر: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» . رواه مسلم. زاد الترمذي:

  2. «وأن يكتب عليها» . وقال: حديث صحيح، ولأنه من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه،

  3. ولا يجوز أن يبنى عليه مسجد، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر مثل ما صنعوا. متفق عليه.

  4. ويكره الجلوس عليه، والاتكاء إليه، والاستناد إليه، لحديث جابر.

  5. ويكره المشي عليه، لما روى عقبة بن عامر قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق» .

  6. رواه ابن ماجه. فإن لم يكن طريق إلى قبر من يزوره إلا بالوطء جاز لأنه موضع حاجة.

فصل3 masa’il
  1. ولا يجوز الدفن في الساعات المذكورة في حديث عقبة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» .

  2. رواه مسلم. ويجوز الدفن في سائر الأوقات ليلاً ونهاراً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفن ليلاً، ودفن ذا البجادين ليلاً. والدفن في النهار أولى؛ لأنه روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه زجر عن الدفن ليلاً.

  3. رواه مسلم. ولأن النهار أمكن وأسهل على مشيعيها، وأكثر لمتبعيها.

فصل16 masa’il
  1. وإذا ماتت ذمية حامل من مسلم لم تدفن في مقبرة المسلمين لكفرها،

  2. ولا تدفن في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم، وتدفن مفردة، ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها.

  3. وإن ماتت امرأة حامل، وولدها يتحرك، ورجيت حياته، سطت عليه القوابل فأخرجنه،

  4. ولا يشق بطنها؛ لأن فيه هتكاً لحرمة متيقنة، لإبقاء حياة موهومة بعيدة،

  5. فإن لم يخرج تركت حتى يموت،

  6. ثم تدفن، ويحتمل أن يشق بطنها إن غلب على الظن أنه يحيا لأن حفظ حرمة الحي أولى.

  7. وإن بلع الميت جوهرة لغيره شق بطنه. وأخذت؛ لأن فيه تخليصاً له من مأثمها، ورداً لها إلى مالكها، ويحتمل أن يغرم قيمتها من تركته،

  8. ولا يتعرض له صيانة عن المثلة به،

  9. فإن لم يكن له تركة تعين شقه،

  10. فإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان:

  11. أحدهما: يشق بطنه لأنها للوارث فهي كجوهرة الأجنبي.

  12. والثاني: لا يشق؛ لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الوارث.

  13. وإن بلع مالاً يسيراً لم يشق بطنه، ويغرم القيمة من تركته.

  14. وإن وقع في القبر ما له قيمة نبش وأخذ؛ لأنه يمكن رده إلى صاحبه بغير ضرورة فوجب.

  15. وإن دفن الميت بغير غسل، أو إلى غير القبلة نبش، وغسل ووجه؛ لأن هذا مقدور على فعله فوجب، إلا أن يخاف عليه الفساد فلا ينبش؛ لأنه تعذر فسقط كما يسقط وضوء الحي لتعذره.

  16. وإن دفن قبل الصلاة عليه احتمل أن يكون حكمه كذلك؛ لأنه واجب فهو كغسله، واحتمل أن يصلى على القبر ولا تهتك حرمته لأنه عذر.

فصل1 mas’ala
  1. سئل أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تلقين الميت في قبره فقال: ما رأيت أحداً يفعله، إلا أهل الشام. قال: وكان أبو مغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلون. وقال القاضي وأبو الخطاب: يستحب ذلك، ورويا فيه حديث عن أبي أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحد عند رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، الثانية، فيستوي قاعداً، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعونه فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نبياً، وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكير يتأخر كل واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون عند الله حجيجه دونهما فقال الرجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فلينسبه إلى حواء» رواه الطبراني في " معجمه " بمعناه.

  1. التعزية سنة لما روى ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من عزى مصاباً فله مثل أجره» وهو حديث غريب. وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده لعموم الخبر.

  2. ويكره الجلوس لها؛ لأنه محدث، ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ورحم ميتك، وفي تعزيته بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وتوقف أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تعزية أهل الذمة، وهي تخرج على عيادتهم، وفيها روايتان:

  3. إحداهما: يعودهم؛ لأنه روي «أن غلاماً من اليهود كان يخدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له، أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.

  4. والثانية: لا يجوز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تبدؤوهم بالسلام» فإن قلنا: نعزيهم فإن تعزيتهم عن مسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك، وعن كافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك.

فصل8 masa’il
  1. والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على سعد بن عبادة، فوجده في غاشية، فبكى وبكى أصحابه وقال: ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين، ولا يحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه أو يرحم» متفق عليه.

  2. ولا يجوز لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية، لما روى ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»

  3. وعن أبي مسعود «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة» متفق عليهما.

  4. ويكره الندب والنوح. ونقل حرب عن أحمد كلاماً يحتمل إباحتهما، واختاره الخلال وصاحبه؛ لأن واثلة وأبا وائل كانا يستمعا النوح ويبكيان وظاهر الأخبار التحريم.

  5. قال أحمد في قَوْله تَعَالَى:

  6. {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} . هو النوح، فسماه معصية. وقالت أم عطية: «أخذ علينا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البيعة أن لا ننوح» . متفق عليه.

  7. وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى وبالصبر والصلاة، ويسترجع،

  8. ولا يقول إلا خيراً، لقول الله تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} الآيات. وقالت أم سلمة: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ما من عبد مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خير منها. قالت: فلما توفي أبو سلمة قلتها. فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .

  9. رواه مسلم. وقال: لما مات أبو سلمة: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» . رواه مسلم.

فصل2 masa’il
  1. ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه إصلاح طعام لأهله؛ لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاء نعي جعفر قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم» رواه أبو داود.

  2. فأما صنيع أهل الميت الطعام للناس فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلاً لهم إلى شغلهم.

فصل8 masa’il
  1. ويستحب للرجال زيارة القبور؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها إنها تذكركم الموت» رواه مسلم.

  2. وإن مر بها أو زارها قال ما روى مسلم قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» .

  3. وفي حديث آخر: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» وفي حديث آخر: «اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» ،

  4. وإن زاد: «اللهم اغفر لنا ولهم» كان حسناً.

  5. فأما النساء ففي كراهية زيارة القبور لهن روايتان:

  6. إحداهما: لا يكره، لعموم ما رويناه؛ ولأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زارت قبر أخيها عبد الرحمن.

  7. والثانية: يكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لعن الله زوارات القبور» وهذا حديث صحيح، فلما زال التحريم بالنسخ، بقيت الكراهية؛ ولأن المرأة قليلة الصبر،

  8. فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة، فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله، بخلاف الرجل.

فصل5 masa’il
  1. ويستحب لمن دخل المقابر خلع نعليه، لما روى بشير بن الخصاصية قال: «بينما أنا أماشي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ حانت منه نظرة، فإذا رجل يمشي بالقبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلعهما فرمى بهما» ، رواه أبو داود.

  2. فإن خاف الشوك إن خلع نعليه فلا بأس بلبسهما للحاجة،

  3. ولا يدخل في هذا الخفاف؛ لأن نزعها يشق، وفي التمشكات ونحوها وجهان:

  4. أحدهما: هي كالنعل لسهولة خلعها.

  5. والثاني: لا يستحب؛ لأن خلع النعلين تعبد فيقصر عليهما.

فصل2 masa’il
  1. وإن دعا إنسان لميت، أو تصدق عنه، أو قضى عنه ديناً واجباً عليه، نفعه ذلك بلا خلاف؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} . «وقال سعد بن عبادة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أينفع أمي إذا تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه.

  2. وإن فعل عبادة بدنية كالقراءة والصلاة والصوم، وجعل ثوابها للميت نفعه أيضاً؛ لأنه إحدى العبادات فأشبهت الواجبات، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر، ويقرؤون ويهدون لموتاهم، ولم ينكره منكر، فكان إجماعاً.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب الوتر8 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الشَّهِيدِ، بَابُ حَمْلِ الْجِنَازَةِ، بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ239 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ أَحْكَامِ الْمَيِّتِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَبَعْدَهُ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَبَعْدَهُ.، الْبَابُ الثَّانِي231 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الجنائز1,037 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبباب ما يفعل بالميت، باب غسل الميت، باب الكفن958 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْجَنَائِزِ، فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ863 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriما يفعل بالمحتضر، مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله، مبحث غسل الميت - حكمه699 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢ - غسل الميت، * من يغسل الميت؟، * صفة الغسل المسنون للميت:241 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Funerals