Division of property
Courts and evidence
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(كِتَابُ الْقِسْمَةِ)
-
(وَفِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَبَيَانِ مَاهِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَسَبَبِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرْطِهَا وَحُكْمِهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ وَتَمَيُّزِ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ الْبَعْضِ وَأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمُبَادَلَةِ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى نَصِيبَيْنِ فَكَانَ مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ مِلْكُهُ وَنِصْفُهُ مِلْكُ صَاحِبٍ صَارَ لَهُ بِإِزَاءِ مَا تَرَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَصَارَ عِوَضًا عَمَّا تَرَكَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَالتَّمَيُّزِ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ أَرْجَحُ وَأَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ مِثْلُ مَا تُرِكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ وُصُولُ مِثْلِ حَقِّهِ إلَيْهِ كَوُصُولِ عَيْنِ حَقِّهِ لِأَنَّ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِمِثْلٍ لِمَا
-
تَرَكَ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ حَقِّهِ وَلِهَذَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ وَيُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ أَرْجَحُ وَأَظْهَرُ فَيَكُونُ مُبَادَلَةً حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا فِي الْقَرْضِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ إفْرَازًا لِعَيْنِ الْحَقِّ حُكْمًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَيَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْمُبَادَلَةِ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لَا يُتَوَصَّلُ إلَّا بِهِ كَمَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ مُعَاوَضَةً وَكَالْعَدِيمِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَمَّا سَبَبُهَا فَطَلَبُ الشُّرَكَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِفْرَازُ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِ فِي الْعَدَدِيَّاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَأَمَّا شَرْطُهَا فَمُشَاعٌ لَا تَتَبَدَّلُ مَنْفَعَتُهُ بِالْقِسْمَةِ وَلَا تَفُوتُ لِأَنَّ الْإِفْرَازَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَتَتْمِيمِ ثَمَرَةِ الْمِلْكِ فَمَتَى تَبَدَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ أَوْ فَاتَتْ كَانَتْ تَفْوِيتًا وَتَبْدِيلًا لَا إفْرَازًا وَتَقْسِيمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَتَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَلُّقٌ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
الْقِسْمَةُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ نَوْعَانِ قِسْمَةُ أَعْيَانٍ وَقِسْمَةُ مَنَافِعَ وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ ثُمَّ الْأَعْيَانُ تَارَةً تَكُونُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ وَتَارَةً تَكُونُ مِمَّا يُنْقَلُ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْحُبُوبِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ بِتَرَاضِي الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ وَقَدْ تَكُونُ بِرِضَاءِ الْبَعْضِ وَذَلِكَ إلَى الْقَاضِي وَأَمِينِهِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ) سُفْلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عُلُوُّهُ لِغَيْرِهِمَا أَوْ عُلُوُّ سُفْلِهِ لِغَيْرِهِمَا فَأَرَادَ الْقِسْمَةَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنْ سَاحَةِ السُّفْلِ وَمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ سَاحَةِ الْعُلُوِّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمُقَابَلَةِ كُلِّ ذِرَاعٍ ذِرَاعٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَيْتٌ لِسُفْلِهِ عُلُوٌّ وَسُفْلٌ لَا عُلُوَّ لَهُ بِأَنْ كَانَ عُلُوُّهُ لِغَيْرِهِمَا وَعُلُوٌّ لَا سُفْلَ لَهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِإِزَاءِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الَّذِي لَا سُفْلَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَثُلُثٌ مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ لِأَنَّ الْعُلُوَّ عِنْدَهُ مِثْلُ نِصْفِ السُّفْلِ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ بِإِزَاءِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنْ الْبَيْتِ الْكَامِلِ ذِرَاعٌ مِنْ السُّفْلِ الَّذِي لَا عُلُوَّ لَهُ أَوْ مِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ الْعُلُوِّ الَّذِي لَا سُفْلَ لَهُ لِأَنَّ الْعُلُوَّ وَالسُّفْلَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَعْتَبِرُ الْمُعَادَلَةَ بِالْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ اقْتَسَمُوا دَارًا وَفِيهَا كَنِيفٌ شَارِعٌ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوْ ظِلِّهِ لَمْ يُحْسَبْ ذَرْعُهُمَا فِي ذَرْعِ الدَّارِ لِأَنَّ الظُّلَّةَ وَالْكَنِيفَ لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الْقَرَارِ لَمَّا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ بَلْ هُمَا مُسْتَحِقَّا النَّقْضِ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلنَّقْضِ كَالْمَنْقُوضِ وَلَكِنْ يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي حَيِّزِهِ وَلَا يُحْسَبُ فِي ذُرْعَانِ الدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ اُحْتُسِبَ بِذَرْعِهَا فِي ذَرْعِ الدَّارِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَرْضَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ كُلِّ الْأَرْضَيْنِ أَوْ الدَّارَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ لِلْقَاضِي اجْمَعْ نَصِيبِي مِنْ الدَّارَيْنِ وَالْأَرْضَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَفِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَأَبَى صَاحِبُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْسِمُ الْقَاضِي كُلَّ دَارٍ وَكُلَّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ صَاحِبَاهُ الرَّأْيُ لِلْقَاضِي إنْ رَأَى الْجَمْعَ يَجْمَعُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ فِي مِصْرَيْنِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَتَا فِي مِصْرَيْنِ أَوْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَرَوَى هِلَالٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْمَعُ فِي الْمِصْرَيْنِ وَالدُّورُ الْمُخْتَلِفَةُ بِمَنْزِلَةِ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
-
بَيْتَانِ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَلَوْ كَانَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلَانِ إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ فَهُمَا كَالدَّارَيْنِ لَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ يُقَسِّمُ كُلَّ مَنْزِلٍ قِسْمَةً عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ فَهُمَا كَالْبَيْتَيْنِ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِي وَاحِدٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: الدَّارُ وَالْبَيْتُ سَوَاءٌ وَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قَسَّمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَتْ فِي التَّرِكَةِ دَارٌ وَحَانُوتٌ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارٌ وَتَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا الدَّارَ وَالْحَانُوتَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا لَا يُجْمَعُ نَصِيبُ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ مِنْ الْقَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الدَّارَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَجُزْ يَعْنِي لَا يَنْفُذُ عَلَى الْبَاقِينَ إلَّا بِإِجَازَتِهِمْ وَيَكُونُ لَهُمْ اسْتِرْدَادُ الدَّارِ وَأَنْ يَجْعَلُوهَا فِي الْقِسْمَةِ إنْ شَاءُوا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَنَّ الدَّافِعَ هَلْ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِ الْبَاقِينَ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
دَارٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَرَادُوا قِسْمَتَهَا وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلُ بِنَاءٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَكُونَ عِوَضُ الْبِنَاءِ الدَّرَاهِمَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عِوَضَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يُكَلِّفُ الَّذِي وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِإِزَاءِ الْبِنَاءِ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَحِينَئِذٍ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ أَرْضٌ أَوْ بِنَاءٌ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَسِّمُ كُلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَسِّمَ الْأَرْضَ بِالْمِسَاحَةِ ثُمَّ يَرُدَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ أَوْ مَنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فَتَدْخُلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ ضَرُورَةً وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابِلَةِ الْبِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْعَرْصَةِ وَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ وَيَتَعَذَّرُ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ بِأَنْ لَا تَفِيَ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ يَرُدُّ الْفَضْلَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُرْفَعُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُرْفَعُ فَالْقَاضِي يَنْظُرُ إنْ أَمْكَنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ طَرِيقًا فِي نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ لِكُلٍّ وَلَا يَرْفَعُ طَرِيقًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْفَعَ طَرِيقًا فِي نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَسِّمُ قَدْرَ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا تَتَضَمَّنُ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةٍ لَهُمْ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَفْتَحُ فِي نَصِيبِهِ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ رَجُلٌ لَا طَرِيقًا تَمُرُّ فِيهِ الْحُمُولَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمُرُّ فِيهِ رَجُلٌ فَهَذَا لَيْسَ بِطَرِيقٍ أَصْلًا وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي سَعَةِ الطَّرِيقِ وَضِيقِهِ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ سَعَةَ الطَّرِيقِ أَكْبَرَ مِنْ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَطُولَهُ مِنْ الْأَعْلَى إلَى السَّمَاءِ لَا بِقَدْرِ طُولِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ سَعَةَ الطَّرِيقِ بِقَدْرِ عَرْضِ الْبَابِ الْأَعْظَمِ وَطُولَهُ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ طُولِ الْبَابِ لِأَنَّ بِهَذَا الْقَدْرِ يُمْكِنُهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَفَائِدَةُ قِسْمَةِ مَا وَرَاءَ طُولِ الْبَابِ مِنْ الْأَعْلَى هِيَ أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحًا فِي نَصِيبِهِ إنْ كَانَ فَوْقَ طُولِ الْبَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا دُونَ طُولِ الْبَابِ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَرْضًا يَرْفَعُ مِقْدَارَ مَا يَمُرُّ فِيهِ ثَوْرٌ وَلَا يَجْعَلُ مِقْدَارَ الطَّرِيقِ مِقْدَارَ مَا يَمُرُّ ثَوْرَانِ مَعًا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَجَلَةِ فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ اخْتَصَمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْيَدِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَهُ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى قَدْرِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ذَرْعِ الدَّارِ وَالْمَنْزِلِ لِأَنَّ حَاجَةَ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ الصَّغِيرِ إلَى الطَّرِيقِ كَحَاجَةِ صَاحِبِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الشِّرْبِ فَإِنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الشُّرَكَاءِ يُجْعَلُ الشُّرْب بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ الطَّرِيقِ كَيْفَ كَانَ بَيْنَهُمْ جَعَلْتُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ طَرِيقٌ فِيهَا فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّارِ وَاقْتَسَمَ وَرَثَتُهُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ وَرَفَعُوا الطَّرِيقَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ وَلَهُمْ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ ثَمَنِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّرِيقِ نِصْفُهُ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَصْلَ الدَّارِ بَيْنَهُمْ مِيرَاثٌ وَجَحَدُوا ذَلِكَ قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ.
-
رُءُوسهمْ وَرَأْسِ صَاحِبِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَيُقَسِّمُ الْقَاضِي الْأَعْدَادَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَتْ الْمُجَانَسَةُ ثَابِتَةً بَيْنَ الْأَعْدَادِ اسْمًا وَمَعْنًى كَمَا فِي الْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الثِّيَابِ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَفِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُقَسِّمُ الْأَعْدَادَ قِسْمَةَ جَمْعٍ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَأَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَالرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحَلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُ الْكُلَّ قِسْمَةَ جَمْعٍ بِلَا خِلَافٍ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ وَالرَّقِيقَ تَبَعًا وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتُ الشَّيْءُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحَلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُقَسِّمُهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ وَقَالَا: لِلْقَاضِي أَنْ يُقَسِّمَهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا حِنْطَةٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ثِيَابٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاسِمِ أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَقْسِمُهُ عَلَى قِرْطَاسٍ لِيُمْكِنَهُ حِفْظُهُ وَيُسَوِّيهِ عَلَى سِهَامِ الْقِسْمَةِ وَيَقْطَعُهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَذْرَعُهُ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ وَيُقَوِّمَ الْبِنَاءَ فَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُفْرِزُ كُلَّ نَصِيبٍ عَنْ الْبَاقِي بِطَرِيقِهِ وَشِرْبِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِنَصِيبِ بَعْضِهِمْ بِنَصِيبِ الْآخَرِ تَعَلُّقٌ فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَالْإِفْرَازِ عَلَى الْكَمَالِ وَيُلَقِّبُ أَوَّلَ الْأَنْصِبَاءِ بِالْأَوَّلِ وَاَلَّذِي يَلِيه بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى هَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ أَسَامِيهِمْ وَيُخْرِجُ الْقُرْعَةَ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى إذَا كَانَ الْأَقَلُّ ثُلُثًا جَعَلَهَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ سُدُسًا جَعَلَهَا أَسْدَاسًا لِتُمْكِنَ الْقِسْمَةُ وَشَرْحُ ذَلِكَ أَرْضٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَلِآخَرَ خَمْسَةٌ وَلِآخَرَ سَهْمٌ وَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا قُسِّمَتْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ عَشَرَةٌ وَخَمْسَةٌ وَوَاحِدٌ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَرْضَ عَلَى عَدَدِ سِهَامِهِمْ بَعْدَ أَنْ سُوِّيَتْ وَعُدِّلَتْ ثُمَّ تُجْعَلُ بَنَادِقُ سِهَامِهِمْ عَلَى عَدَدِ سِهَامِهِمْ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَوَّلُ بُنْدُقَةٍ تَخْرُجُ تُوضَعُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ السِّهَامِ فَهُوَ أَوَّلُ السِّهَامِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبُنْدُقَةِ لِمَنْ هِيَ فَإِنْ كَانَتْ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ذَلِكَ السَّهْمَ وَتِسْعَةَ أَسْهُمٍ مُتَّصِلَةٍ بِالسَّهْمِ الَّذِي وُضِعَتْ الْبُنْدُقَةُ عَلَيْهِ لِتَكُونَ سِهَامُ صَاحِبِهَا عَلَى الِاتِّصَالِ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ كَذَلِكَ فَأَوَّلُ بُنْدُقَةٍ تَخْرُجُ تُوضَعُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبُنْدُقَةِ لِمَنْ هِيَ فَإِنْ كَانَتْ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَعْطَاهُ الْقَاضِي ذَلِكَ السَّهْمَ وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مُتَّصِلَةٍ بِذَلِكَ السَّهْمِ وَيَبْقَى السَّهْمُ الْوَاحِدُ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْبُنْدُقَةُ لِصَاحِبِ الْوَاحِدِ كَانَ لَهُ الطَّرَفُ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْبُنْدُقَةُ وَتَكُونُ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ وَتَفْسِيرُ الْبُنْدُقَةِ أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي بِطَاقَاتٍ ثُمَّ يَطْوِيَ كُلَّ بِطَاقَةٍ بِعَيْنِهَا وَيَجْعَلَهَا فِي كُلِّ قِطْعَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ يُدَلِّكَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ حَتَّى تَصِيرَ مُسْتَدِيرَةً فَتَكُونَ شِبْهَ الْبُنْدُقَةِ وَإِفْرَازُ كُلُّ نَصِيبٍ بِطَرِيقِهِ وَشِرْبِهِ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَتَرَكَ خَمْسَةَ عَشْرَةَ خَابِيَةً خَمْسٌ مِنْهَا مَمْلُوءَةٌ خَلًّا وَخَمْسٌ مِنْهَا خَالِيَةٌ وَالْكُلُّ مُسْتَوِيَةٌ فَأَرَادَ الْبَنُونَ أَنْ يُقَسِّمُوا الْخَوَابِيَ عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا قَالُوا: الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعْطَى أَحَدُ الْبَنِينَ خَابِيَتَيْنِ مَمْلُوءَتَيْنِ وَخَابِيَةً إلَى نِصْفِهَا وَخَابِيَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ وَيُعْطَى الثَّانِي كَذَلِكَ يَبْقَى خَمْسُ خَوَابٍ إحْدَاهَا مَمْلُوءَةٌ وَإِحْدَاهَا خَالِيَةٌ وَثَلَاثٌ إلَى نِصْفِهَا خَلٌّ فَيُعْطَى لِلِابْنِ الثَّالِثِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بِذَلِكَ تَقَعُ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ لِأَحَدِهِمَا رَغِيفَانِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةٌ فَدَعَيَا رَجُلًا ثَالِثًا وَأَكَلُوا جَمِيعًا مُسْتَوِينَ ثُمَّ إنَّ الثَّالِثَ أَعْطَاهُمَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اقْتَسَمَاهَا بَيْنَكُمَا عَلَى قَدْرِ مَا أَكَلْت مِنْ أَرْغِفَتِكُمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ دِرْهَمَانِ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكَلَ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ مَشَاعًا ثُلُثَانِ مِنْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ وَرَغِيفٌ تَامٌّ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ فَاجْعَلْ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آكِلًا سَهْمَيْنِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيُقَسَّمُ الْبَدَلُ كَذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: عِنْدِي.
-
لِصَاحِبِ الرَّغِيفَيْنِ دِرْهَمٌ مِنْ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ رَغِيفَيْهِ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ وَلَمْ يَأْكُلْ الثَّالِثُ مِنْ رَغِيفَيْهِ إلَّا ثُلُثَ رَغِيفٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكَلَ رَغِيفًا وَثُلُثَيْ رَغِيفٍ فَالثَّالِثُ أَكَلَ مِنْ الْأَرْغِفَةِ الثَّلَاثَةِ رَغِيفًا وَثُلُثَ رَغِيفٍ فَكَانَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
رَجُلَانِ أَرَادَا أَنْ يَتَقَاسَمَا التِّبْنَ بَيْنَهُمَا بِالْحِبَالِ جَازَ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ قَلِيلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ سُلْطَانٍ غَرَّمَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ تِلْكَ الْغَرَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ أَمْلَاكِهِمْ يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرُّءُوسِ وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قِسْمَةُ الْعِنَبِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِالْوَزْنِ بِالْقَبَّانِ أَوْ الْمِيزَانِ أَوْ الْمِكْيَالِ تَصِحُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يُقَسَّمُ وَمَا لَا يُقَسَّمُ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَجُوزُ) . دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمَ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى صَاحِبُ الْكَثِيرِ فَكَذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ الشَّيْخِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لَا يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ الْقِسْمَةَ قَالُوا: لَا يُقَسَّمُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَطَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ لَا يُقَسِّمُ لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَعَنِّتٌ وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَطَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لَا يُقَسِّمُ وَحُكِيَ عَنْ الْجَصَّاصِ عَلَى عَكْسِ هَذَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَ قَوْمٍ إنْ اقْتَسَمُوهُ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِهِمْ طَرِيقٌ وَلَا مَنْفَذٌ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قِسْمَتَهُ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنِّي لَا أَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَإِنِّي أَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ لَا يَبْقَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّفَاضُلِ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ لَا يَبْقَى لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ طَرِيقٌ وَلَا مَنْفَذٌ وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْتِ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ الْقِسْمَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الطَّرِيقُ لَا يُقَسَّمُ فِي الْحَالَيْنِ
-
بِخِلَافِ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ مَسِيلُ مَاءٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ ذَلِكَ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ يَسِيلُ مِنْهُ مَاؤُهُ سِوَى هَذَا قَسَّمْتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ إلَّا بِضَرَرٍ لَمْ أُقَسِّمْهُ وَهَذَا وَالطَّرِيقُ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
بَيْتٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تُقَسَّمُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ كَمَا كَانَ وَأَبَى الْآخَرُ ذَكَرَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنْ كَانَ الْآبِي مُعْسِرًا يُقَالُ لِشَرِيكِهِ: ابْنِ أَنْتَ وَامْنَعْ الْآخَرَ مِنْ وَضْعِ الْجِذْعِ حَتَّى يُعْطِيَك نِصْفَ مَا أَنْفَقْت كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
وَلَا يُقَسَّمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِنْ رَضُوا بِهِ جَمِيعًا قَسَّمْتُهُ لِوُجُودِ التَّرَاضِي مِنْهُمْ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ هَذَا فِي الْحَمَّامِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْتًا وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَقْصُودَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَمَّا فِي الْحَائِطِ إنْ رَضُوا بِالْقِسْمَةِ لِيَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ هَدْمٍ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ رَضُوا بِالْهَدْمِ وَقِسْمَةِ الْأُسِّ بَيْنَهُمْ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَاضِي ذَلِكَ وَلَكِنْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ.
-
فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَدْ بَنَيَاهُ فِيهَا بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَا قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَهَدْمَهُ وَأَبَى الْآخَرُ فَفِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ لَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَخْرَجَهُمَا صَاحِبُ الْأَرْضِ هَدَمَاهُ ثُمَّ النَّقْضُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا فَيَفْصِلُهُ الْقَاضِي عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: دُكَّانٌ فِي السُّوقِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَبِيعَانِ فِيهِ بَيْعًا أَوْ يَعْمَلَانِ فِيهِ بِأَيْدِيهِمَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى الْآخَرُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَوْ قُسِّمَ أَمْكَنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي نَصِيبِهِ الْعَمَلَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قُسِّمَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ لَا يُقَسَّمُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فِي أَرْضٍ لِغَيْرِهِمْ فَأَرَادُوا قِسْمَةَ الزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُدْرِكَ لَمْ أُقَسِّمْهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يُحْصَدَ لَا بِالتَّرَاضِي وَلَا بِغَيْرِ التَّرَاضِي لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مَالُ الرِّبَا فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُجَازَفَةً إلَّا بِالْكَيْلِ وَلَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْكَيْلِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَإِنْ كَانَ بَقْلًا لَمْ أُقَسِّمْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا فِي الْبَقْلِ أَنَّهُ يَجُذَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ فَإِذَا اقْتَسَمُوهُ عَلَى هَذَا بِتَرَاضِيهِمْ أَجَزْتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا كَانَ زَرْعٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَا قِسْمَةَ الزَّرْعِ فِيمَا بَيْنَهُمَا دُونَ الْأَرْضِ فَالْقَاضِي لَا يُقَسِّمُ أَمَّا إذَا بَلَغَ الزَّرْعُ وَتَسَنْبَلَ فَلِأَنَّهُ بَعْدَ مَا بَلَغَ وَتَسَنْبَلَ صَارَ مَالَ الرِّبَا وَفِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلَا تَجُوزُ مُجَازَفَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا فَإِنَّمَا لَا يُقَسِّمُ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِشَرْطِ التَّرْكِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَهُ أَنْ يُقَسِّمَ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَسِّمَ الْقَاضِي وَإِنْ رَضِيَا بِهِ هَذَا إذَا طَلَبَا الْقِسْمَةَ مِنْ الْقَاضِي وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ فَالْقَاضِي لَا يُقَسِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَقْتَسَمَا الزَّرْعَ بِأَنْفُسِهِمَا.
-
فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ وَتَسَنْبَلَ فَالْجَوَابُ فِيهِ قَدْ مَرَّ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا إنْ قَسَّمَا بِشَرْطِ التَّرْكِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَسَّمَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ جَازَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَرْعٌ فِي أَرْضِهِمَا فَطَلَبَا قِسْمَةَ الزَّرْعِ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا وَشَرَطَا تَرْكَهُ فِي الْأَرْضِ أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الزَّرْعِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَلْعِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ أُدْرِكَ وَشَرَطَا الْحَصَادَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ شَرَطَا التَّرْكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَا طَلْعٌ عَلَى النَّخِيلِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَا قِسْمَتَهُ دُونَ النَّخِيلِ إنْ شَرَطَا التَّرْكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْجِذَاذِ فِي الْحَالِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُدْرَكًا وَشَرَطَا التَّرْكَ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَ كُرُّ حِنْطَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَلَاثُونَ رَدِيئَةٌ وَعَشَرَةٌ جَيِّدَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْعَشَرَةِ مِثْلُ قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِنْ كَانَتْ قَوْصَرَّةُ تَمْرٍ بَيْنَهُمَا أَوْ دُنُّ خَلٍّ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ قَسَمْتُهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْقِسْمَةُ فِيهِ تَمْيِيزٌ مَحْضٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِهِ فَكَذَلِكَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَالْخَشَبُ وَالْبَابُ وَالرَّحَى وَالدَّابَّةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ لَمْ تُقَسَّمْ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَفِي التَّجْرِيدِ
-
وَكَذَا فِي الْقَصَبِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى شَقِّهِ وَكَسْرِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ
-
وَكَذَا فِي الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَ فِي قَطْعِهَا ضَرَرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا تُقَسَّمُ الْجَوَاهِرُ لِأَنَّ جَهَالَتَهَا مُتَفَاحِشَةٌ أَلَا يُرَى أَنَّهَا لَا يَصْلُحُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِنْهَا عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَفِي مُخْتَصَرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ:
-
وَلَا تُقَسَّمُ الْقَوْسُ وَالسَّرْجُ وَلَا الْمُصْحَفُ كَذَا فِي التتارخانية.
-
فَإِنْ أَوْصَى بِصُوفٍ عَلَى ظَهْرِ غَنَمِهِ لِرَجُلَيْنِ فَأَرَادَا قِسْمَتَهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ لَمْ أُقَسِّمْهُ،
-
وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الرِّبَا فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ أَوْ مَكِيلٌ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ إلَّا بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْحَلْبِ وَالْجِذَاذِ،
-
فَأَمَّا الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ:
-
فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِحَالٍ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَمَا ذَلِكَ بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ " مَا لَا يُقَسَّمُ " .
-
وَإِنْ كَانَ ثَوْبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهُ وَشَقَّاهُ
-
طُولًا وَعَرْضًا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَوْبٌ مَخِيطٌ لَا يَقْسِمُهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَقْسِمُ الْقَاضِي أَيْضًا ثَوْبَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْدِيلُ إلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ مَعَ الْأَوْكَسِ،
-
وَلَا يَجُوزُ إدْخَالُ الدَّرَاهِمِ فِي الْقِسْمَةِ جَبْرًا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ثَوْبًا زُطِّيًّا وَثَوْبًا هَرَوِيًّا وَوِسَادَةً وَبِسَاطًا لَمْ يَقْسِمْهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنِّي أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِسْمَتُهَا تَسْتَقِيمُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ثَوْبَيْنِ مِثْلَ قِيمَةِ الثَّالِثِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا فَيُعْطِي أَحَدَهُمَا ثَوْبَيْنِ وَالْآخَرَ ثَوْبًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْتَقِيمُ لَمْ أَقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ هَكَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ: إنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَكَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبًا وَنِصْفًا فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الثَّوْبَيْنِ بَيْنَهُمَا وَيَدَعُ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَثُلُثَيْ الْآخَرِ وَالْقِسْمَ الْآخَرَ ثَوْبًا وَثُلُثَ الْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَرُبْعًا وَالْآخَرَ ثَوْبًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ وَيَتْرُكُ الثَّالِثَ مُشْتَرَكًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ قَنَاةً أَوْ نَهْرًا أَوْ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ وَطَلَبَ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْضٌ لَا شِرْبَ لَهَا إلَّا مِنْ ذَلِكَ قَسَمْتُ الْأَرْضَ وَتَرَكْتُ النَّهْرَ، وَالْبِئْرُ وَالْقَنَاةُ عَلَى الشَّرِكَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شِرْبُهُ مِنْهَا،
-
وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَرْضِ شِرْبًا مِنْ مَكَان آخَرَ أَوْ كَانَ أَرَضِينَ وَأَنْهَارًا مُتَفَرِّقَةً أَوْ آبَارًا قَسَمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ، وَقِسْمَةُ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ هُنَا تَبَعٌ لِقِسْمَةِ الْأَرَاضِي فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فَالشِّرْبُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فِيهِ مَقْصُودًا فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ كَالْإِجَّانَةِ وَالْقُمْقُمَةِ وَالطَّسْتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ صُفْرٍ مُلْحَقَةٌ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلَا يَقْسِمُهَا الْقَاضِي جَبْرًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَيَقْسِمُ تِبْرَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَصُوغٍ مِنْ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ
-
وَكَذَلِكَ عُلْوٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالسُّفْلُ لِغَيْرِهِمَا أَوْ سُفْلٌ بَيْنَهُمَا وَالْعُلْوُ لِغَيْرِهِمَا فَذَلِكَ كُلُّهُ يُقْسَمُ إذَا طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا قَسَّمَ الدُّورَ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ وَيُقَسِّمُ الْبِنَاءَ بِالْقِيمَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِفَضْلِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ وَاجِبَةٌ صُورَةً وَمَعْنًى مَا أَمْكَنَ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ فِي الصُّورَةِ تُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمَعْنَى،
-
ثُمَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يُعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، أَوْ اقْتَسَمُوا كَذَلِكَ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، أَوْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ يُعْطِي لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَعْلُومَةٌ، جَازَ،
-
وَإِنْ اقْتَسَمُوا كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا،
-
وَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقْتَسِمُوا الْبِنَاءَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ نِصْفَ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قُلْنَا: إنَّ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا قُسِّمَتْ وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَزَرْعٌ قُسِّمَتْ الْأَرْضُ بِدُونِ الْأَشْجَارِ وَالزَّرْعِ فَوَقَعَ الْأَشْجَارُ وَالزَّرْعُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي وَقَعَ الْأَشْجَارُ وَالزَّرْعُ فِي نَصِيبِهِ يَمْتَلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالزَّرْعِ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَعَنْ الثَّانِي أَرْضٌ مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ فِي بَعْضِهَا زَرْعٌ قَسَّمَ الْأَرْضَ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَوِّمَ الزَّرْعَ فَمَنْ أَصَابَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الزَّرْعُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا أَرْضَى بِغُرْمِ الْقِيمَةِ وَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِ قِيمَةِ الزَّرْعِ،
-
وَكَذَا فِي الدَّارِ إذَا قَسَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى الذِّرَاعِ وَلَمْ يُقَوِّمْ الْبِنَاءَ فَمَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي حِصَّتِهِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ سَمَّى الْقِيمَةَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
وَإِذَا حَضَرَ الشُّرَكَاءُ عِنْدَ الْقَاضِي وَفِي أَيْدِيهِمْ دَارٌ أَوْ عَقَارٌ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَرِثُوهُ
-
عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَقْسِمْهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ، وَقَالَا: يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ وَيَذْكُرُ الْقَاضِي فِي صَكِّ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُ بِإِقْرَارِهِمْ وَلَوْ ادَّعَوْا فِي الْعَقَارِ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْهُ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَادَّعَوْا أَنَّهُ مِيرَاثٌ قَسَمَهُ فِي قَوْلِهِمْ،
-
وَإِنْ ادَّعَوْا الْمِلْكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَيْفَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
-
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرْضٌ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ لَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمَا ثُمَّ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ ضَرْبَانِ: بِحَقِّ الْمِلْكِ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ وَبِحَقِّ الْيَدِ تَتْمِيمًا لِلْحِفْظِ، وَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ هَاهُنَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ
-
وَكَذَا الثَّانِي لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ،
-
وَإِذَا حَضَرَ وَارِثَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَوْتِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَالدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَمَعَهُمَا وَارِثٌ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ قَسَمَ الْقَاضِي بِطَلَبِ الْحَاضِرَيْنِ وَيُنَصِّبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ نَصِيبِ الْغَائِبِ أَوْ وَصِيًّا بِقَبْضِ نَصِيبِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ فِي هَذَا النَّصْبِ نَظَرًا لِلْغَائِبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْمِيرَاثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُ أَيْضًا بَلْ أَوْلَى وَعِنْدَهُمَا يَقْسِمَانِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا وَيُعْزَلُ حَقُّ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ وَيُشْهِدُ أَنَّهُ قَسَّمَهَا بِإِقْرَارِ الْكِبَارِ الْحُضُورِ وَأَنَّ الْغَائِبَ أَوْ الصَّغِيرَ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ لَمْ يَقْسِمْ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمْ وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ فِي يَدِ الْوَارِثِ الْغَائِبِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَقْسِمْ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ فِي يَدِ مُودِعِهِ
-
وَكَذَا إذَا كَانَ فِي يَدِ الصَّغِيرِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَقْسِمْ بِإِقْرَارِ الْحُضُورِ،
-
وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهَا فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ حَضَرَ وَارِثٌ وَاحِدٌ لَمْ يَقْسِمْ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ خَصْمٌ وَالْحَاضِرُ إنْ كَانَ خَصْمًا عَنْ نَفْسِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ وَعَنْ الْغَائِبِ،
-
وَإِنْ كَانَ خَصْمًا عَنْهُمَا فَلَيْسَ أَحَدٌ يُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهِ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ،
-
وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْ الصَّغِيرِ وَصِيًّا وَقَسَمَ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ أُمِّ الصَّغِيرِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ الْغَائِبِ وَثَمَّةَ لَا يَقْسِمُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا مَسْأَلَةً لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَهِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ حَاضِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا يُنَصِّبُ عَنْهُ وَصِيًّا
-
بِخِلَافِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْ الْغَائِبِ،
-
ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ فِي حَقِّ نَصْبِ الْوَصِيِّ هُوَ أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَيُنَصِّبُ الْوَصِيَّ لِأَجْلِ الْجَوَابِ ضَرُورَةً لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ صَحَّتْ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْجَوَابِ فَيُنَصِّبُ عَنْهُ وَصِيًّا لِيُجِيبَ خَصْمَهُ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ الْجَوَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقَعْ الضَّرُورَةُ عَلَى نَصْبِ الْوَصِيِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ مِيرَاثًا وَفِيهَا وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبٌ وَالْبَعْضُ حُضُورٌ فَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ إنْ حَضَرَ بِنَفْسِهِ وَحْدَهُ فَالْقَاضِي لَا يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ وَلَا يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ حَضَرَ هُوَ مَعَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَالْقَاضِي يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُمَا وَيَقْسِمُ الدَّارَ كَمَا لَوْ حَضَرَ وَارِثَانِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ رَفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَلَى الطَّرِيقِ ظُلَّةٌ وَكَانَ طَرِيقُ أَحَدِهِمَا عَلَى تِلْكَ الظُّلَّةِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّخِذَ طَرِيقًا آخَرَ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَهْرِ الظُّلَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَفِيهَا صُفَّةٌ وَفِي الصُّفَّةِ بَيْتٌ وَطَرِيقُ الْبَيْتِ فِي الصُّفَّةِ وَمَسِيلُ مَاءِ
-
ظَهْرِ الْبَيْتِ عَلَى ظَهْرِ الصُّفَّةِ فَاقْتَسَمَا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا الصُّفَّةَ وَقِطْعَةً مِنْ سَاحَةِ الدَّارِ وَأَصَابَ الْآخَرُ الْبَيْتَ وَقِطْعَةً مِنْ سَاحَةِ الدَّارِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْقِسْمَةِ الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنْ يَمُرَّ فِي الصُّفَّةِ عَلَى حَالِهِ وَيَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ الصُّفَّةِ إنْ أَمْكَنَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ فَتْحُ الطَّرِيقِ وَتَسْيِيلُ الْمَاءِ فِي نَصِيبِهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الصُّفَّةِ وَلَا حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ عَلَى ظَهْرِهَا سَوَاءٌ ذَكَرَا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِحُقُوقِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ إمْكَانُ فَتْحِ الطَّرِيقِ وَتَسْيِيلِ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ.
-
فَإِنْ ذَكَرَا أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَتَجُوزُ الْقِسْمَةُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَفَسَدَتْ الْقِسْمَةُ. ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ: إذَا اقْتَسَمَا دَارًا فَلَمَّا وَقَعَتْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمَا إذَا أَحَدُهُمَا لَا طَرِيقَ لَهُ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ فِي حَيِّزِهِ طَرِيقًا آخَرَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ.
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا إنْ عَلِمَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ آخِرِ الْبَابِ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا آخَرَ إنَّمَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْحُقُوقُ فَأَمَّا إذَا ذُكِرَتْ الْحُقُوقُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ تَحْتَ الْقِسْمَةِ فَصَارَ حَاصِلُ الْجَوَابِ نَظَرًا إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لِنَصِيبِهِ طَرِيقًا آخَرَ إنْ ذُكِرَتْ الْحُقُوقُ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَلَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ.
-
وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ الْحُقُوقُ حَتَّى لَمْ يَدْخُلَا تَحْتَ الْقِسْمَةِ إنْ عَلِمَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ وَلَا مَسِيلَ لَهُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَالْقُرَى أَنَّ الطَّرِيقَ وَمَسِيلَ الْمَاءِ يَدْخُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَكُونَا فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ إحْدَاثُ هَذِهِ الْحُقُوقِ فِي أَنْصِبَائِهِ حَتَّى لَا تَفْسُدَ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ اقْتَسَمَا دَارًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ دَارًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
كُلُّ قِسْمَةٍ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِهِ فَاسِدَةٌ
-
وَكَذَا كُلُّ شِرَاءٍ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مَعْرُوفًا جَائِزَةٌ كَالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَالْمَقْبُوضُ بِالْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ وَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ مِلْكٍ فَلِلْقَاضِي ذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ حِفْظٍ وَانْتِفَاعٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَاضِي هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْبِنَاءَ كُلَّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ إذَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ الْبِنَاءُ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْقَلْعِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَإِنْ شَرَطَا تَرْكَ الْبِنَاءِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا وَقَعَ الْحَائِطُ لِأَحَدٍ فِي الْقِسْمَةِ وَعَلَيْهِ جُذُوعُ الْآخَرِ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يَرْفَعَ الْجُذُوعَ عَنْ الْحَائِطِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا فِي الْقِسْمَةِ رَفْعَ الْجُذُوعِ سَوَاءٌ كَانَ الْجُذُوعُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْخُصُوصِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْحَائِطُ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ السَّقْفُ وَالْجُذُوعُ مَعَ الْحَائِطِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَارَ الْحَائِطُ لِأَحَدِهِمَا بِالْقِسْمَةِ وَالسَّقْفُ وَالْجُذُوعُ لِآخَرَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
فِي التَّجْرِيدِ وَكَذَلِكَ دَرَجٌ أَوْ دَرَجَةٌ أَوْ أُسْطُوَانَةٌ عَلَيْهَا جُذُوعٌ
-
وَكَذَلِكَ رَوْشَنٌ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ مُشْرِفًا عَلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَقْطَعَ الرَّوْشَنَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا قَطْعَهُ كَذَا فِي التتارخانية.
-
وَلَوْ أَنَّ ضَيْعَةً بَيْنَ خَمْسَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَاثْنَانِ غَائِبَانِ وَاثْنَانِ حَاضِرَانِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِ الْحَاضِرَيْنِ وَطَالَبَ شَرِيكَهُ الْحَاضِرَ بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ شَرِيكَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَجْعَلُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبَيْنِ وَالصَّغِيرِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
كَتَبَ ابْنُ سِمَاعَةَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا وَبَاعَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَغَابَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَتْ الْوَرَثَةُ الْقِسْمَةَ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِيرَاثِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا حَضَرَ الْوَارِثَانِ قَسَمَهَا الْقَاضِي حَضَرَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ الَّذِي بَاعَهُ وَفِي الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ وَأَرْضُهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ بِالشِّرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا فَأَقَامَ وَرَثَتُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَعَلَى الْأَصْلِ وَشَرِيكُ أَبِيهِمْ غَائِبٌ لَمْ يَقْسِمْ الْقَاضِي حَتَّى يَحْضُرَ شَرِيكُ أَبِيهِمْ وَلَوْ حَضَرَ شَرِيكُ الْأَبِ وَغَابَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ؛
-
لِأَنَّ حُضُورَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ كَحُضُورِ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ كَحُضُورِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الشَّرِكَةِ بِالْمِيرَاثِ بِأَنْ كَانَا وَرِثَا قَرْيَةً عَنْ أَبِيهِمَا فَقَبْلَ أَنْ يَقْسِمَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَحَضَرَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَعَمُّهُمْ غَائِبٌ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِيرَاثِهِمْ عَنْ أَبِيهِمْ عَنْ جَدِّهِمْ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ عَمِّهِمْ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ عَمُّهُمْ وَغَابَ بَعْضُهُمْ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فِي النَّوَازِلِ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَرْيَةٍ مَشَاعٍ بَيْنَ أَهْلِهَا رُبْعُهَا وَقْفٌ وَرُبْعُهَا جَرِدٌ وَنِصْفُهَا مِلْكٌ شَائِعٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْهَا مَقْبَرَةً وَيُرِيدُونَ قِسْمَةَ بَعْضِهَا لِيَصْفُوَ لَهُمْ الْمِلْكُ وَيَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً قَالَ: إنْ قُسِّمَتْ الْقَرْيَةُ كُلُّهَا عَلَى مِقْدَارِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوا مَوْضِعًا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي التتارخانية.
-
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بَعْضَ نَصِيبِهِ ثُمَّ حَضَرَا يَعْنِي الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَطَلَبَا الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْبَائِعِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نَصِيبَهُ ثُمَّ وَرِثَ الْبَائِعُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ الْأَوَّلِ فِي الدَّارِ حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُهُ،
-
وَلَوْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَوَارِثٌ آخَرُ وَغَابَ الْوَارِثُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَعَلَى الدَّارِ وَعَدَدِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ وَسَكَنَ الدَّارَ مَعَهُمْ ثُمَّ طَلَبَ الْقِسْمَةَ هُوَ وَوَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَالْقَاضِي يَقْسِمُ الدَّارَ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ الْوَرَثَةُ دُونَ الْمُشْتَرِي فَالْقَاضِي يَقْسِمُ الدَّارَ بَيْنَهُمْ بِطَلَبِهِمْ وَجَعَلَ نَصِيبَ الْغَائِبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْضِي بِالشِّرَاءِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الدَّارَ عَزَلَ نَصِيبَ الْوَارِثِ الْغَائِبِ وَلَا يَدْفَعُ إلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْوَرَثَةُ لَمْ أَقْسِمْ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى وَالْبَائِعُ غَائِبٌ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مَشَاعٌ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يُقَاسِمَ صَاحِبَ الدَّارِ وَيَقْبِضَ نَصِيبَهُ فَقَاسَمَهُ لَمْ يَجُزْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَارٌ وَنِصْفُ دَارٍ وَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ نِصْفَ الدَّارِ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ أَفْضَلَ قِيمَةً مِنْ نِصْفِ الدَّارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اصْطَلَحَ الرَّجُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ مَنْزِلًا فِي دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِهَامًا مَعْلُومَةً مِنْ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاصْطِلَاحِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ مِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الذُّرْعَانِ وَلِهَذَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا كَانَ مِيرَاثٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي دَارٍ وَمِيرَاثٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلِلْآخَرِ مَا فِي تِلْكَ الدَّارِ وَزَادَ مَعَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَإِنْ كَانَا سَمَّيَا السِّهَامَ كَمْ هِيَ سَهْمًا مِنْ كُلِّ دَارٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ سَمَّيَا مَكَانَ السِّهَامِ أَذْرُعًا مُسَمَّاةً مُكَسَّرَةً جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَلَمْ يَجُزْ فِي
-
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
دَارَانِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اقْتَسَمُوهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَالثَّانِي الدَّارَ الْأُخْرَى عَلَى أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ الدَّارَ الْكُبْرَى عَلَى الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الدَّارَ الْكُبْرَى اثْنَانِ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الثَّالِثُ الدَّارَ الصُّغْرَى
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ بَيْنَهُمْ وَأَخَذَهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَرُدَّا عَلَى الثَّالِثِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَيْ الدَّرَاهِمِ لِيَدْخُلَ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ هُوَ مُشْتَرِيًا ثُلُثَيْ نَصِيبِ الثَّالِثِ وَصَاحِبُهُ الثُّلُثَ،
-
وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْآخَرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ جَازَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْخَرَابَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْبِنَاءِ عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا السُّفْلَ وَالْآخَرُ الْعُلْوَ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ اقْتَسَمَا الثِّيَابَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمًا وَمَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمَيْنِ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ مِسَاحَةً عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ شَجَرٌ أَوْ بُيُوتٌ فِي أَرْضِهِ فَعَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَرَاهِمُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
شَرِيكَانِ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَقُمَاشَ الْحَانُوتِ وَالدُّيُونَ الَّتِي عَلَى النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَوِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدُّيُونِ رَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً فَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مُسْتَحَقًّا بِالْبَيْعِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ فَالنُّقُودُ حَالَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي السَّلَمِ وَالْإِجَارَاتِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَيَّنَا لِلتَّسْلِيمِ مَكَانًا جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَيَتَعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ مَوْضِعُ الدَّارِ وَكَانَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَتَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ كَمَا فِي السَّلَمِ عِنْدَهُمَا وَلَكِنَّهُمَا اسْتَحْسَنَا فَقَالَا: تَمَامُ الْقِسْمَةِ يَكُونُ عِنْدَ الدَّارِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ فَتَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْوُجُوبِ فِيهِ لِلتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الدَّارِ لَا مَوْضِعُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ مَوْصُوفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَوْصُوفٍ مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ حَالًّا وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ثِيَابًا مَوْصُوفَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الدُّورِ بِالدَّرَاهِمِ يَزِيدُهَا.
-
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمَهَا وَهُوَ الثُّلُثُ وَالْآخَرُ أَخَذَ مُؤَخَّرَهَا وَهُوَ الثُّلُثَانِ جَازَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِنَصِيبِهِ بَيْتًا شَارِعًا وَصَاحِبُ الثُّلُثِ بِنَصِيبِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ فَهَذَا جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ فِي قِسْمَةِ الْآخَرِ لَيْسَتْ لَهُ غَلَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَرْفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَاهُ فَهَذَا جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ مِلْكٌ لَهُمَا مَحَلٌّ لِلْمُعَاوَضَةِ وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ دَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَبْنٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِسْمَةِ الدُّورِ بِتَفْصِيلِ بَعْضِهَا.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا قَدْرَ النِّصْفِ وَأَخَذَ الْآخَرُ قَدْرَ الثُّلُثِ وَرَفَعَا طَرِيقًا بَيْنَهُمَا قَدْرَ السُّدُسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ وَلِلْآخَرِ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْعِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ هَذِهِ
-
الْقِسْمَةِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ فِي جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ رِوَايَتَانِ قَالَ بِأَنْ كَانَ عَيْنُ الطَّرِيقِ مَمْلُوكًا لَهُمَا وَكَانَ لَهُمَا حَقُّ الْمُرُورِ فِيهِ وَقَدْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ عِوَضًا عَنْ بَعْضِ مَا أَخَذَهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِالْقِسْمَةِ وَبَقِيَ لِنَفْسِهِ حَقُّ الْمُرُورِ وَهَذَا جَائِزٌ بِالشَّرْطِ كَمَنْ بَاعَ طَرِيقًا مَمْلُوكًا مِنْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَكَمَنْ بَاعَ السُّفْلَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ حَقُّ قَرَارِ الْعُلْوِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا هُنَا،
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَبَيْنَهُمَا شِقْصٌ مِنْ دَارٍ أُخْرَى اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ الشِّقْصَ فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ سِهَامَ الشِّقْصِ كَمْ هِيَ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُفَصِّلْ الْجَوَابَ فِيهَا تَفْصِيلًا،
-
فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الشِّقْصَ جَازَتْ الْقِسْمَةُ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ جَهِلَ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَعَلِمَ الشَّارِطُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَكُونُ الْقِسْمَةُ مَرْدُودَةً وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَكُونُ جَائِزَةً وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا أَطْلَقَ وَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اقْتَسَمَ الْقَوْمُ الْقَرْيَةَ وَهِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ غَائِبٌ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمُوهَا بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّرْطِ أَوْ عَامِلِ غَيْرِ الْقَاضِي كَالْعَامِلِ عَلَى الرُّسْتَاقِ أَوْ الطَّسُّوجِ أَوْ عَلَى الْخَرَاجِ أَوْ عَلَى الْمُؤْنَةِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ رَضُوا بِحُكْمِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَسَمِعَ بَيِّنَتَهُمْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْمِيرَاثِ ثُمَّ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَا وَصِيَّ لَهُ أَوْ غَائِبٌ لَا وَكِيلَ لَهُ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّ الْحَكَمَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ لِأَنَّهُ صَارَ حَكَمًا بِتَرَاضِي الْخُصُومِ فَتَقْتَصِرُ وِلَايَتُهُ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ أَوْ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَجَازَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ مُجِيزًا حَالَ وُقُوعِهِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ أَجَازَ جَازَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّبِيِّ فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَجَازَ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّغِيرُ فَأَجَازَ وَارِثُهُ لَمْ تَجُزْ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقِسْمَةِ قَائِمَةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ فَلَوْ نُقِضَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ اُحْتِيجَ إلَى إعَادَتِهَا فِي الْحَالِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إعَادَتُهَا بِرِضَا الْوَارِثِ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِهَا مَعَ وُجُودِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ النَّفَاذِ بِرِضَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
ثُمَّ إنَّمَا تَعْمَلُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْغَائِبِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ أَوْ مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا تَعْمَلُ فِيهِ الْإِجَازَةُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَا تُقْسَمُ الْكُتُبُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ بِالْمُهَايَأَةِ وَلَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَقْسِمَ بِالْأَوْرَاقِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُسْمَعُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ وَلَا تُقْسَمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ،
-
وَلَوْ كَانَ صُنْدُوقُ قُرْآنٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ تَرَاضَوْا جَمِيعًا فَالْقَاضِي لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُصْحَفٌ لِوَاحِدٍ وَسَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْهُ لِلْآخَرِ فَإِنَّهُ يُعْطَى يَوْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا حَتَّى يَنْتَفِعَ وَلَوْ كَانَ كِتَابًا ذَا مُجَلَّدَاتٍ كَثِيرَةٍ كَشَرْحِ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ أَيْضًا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ،
-
وَكَذَا فِي كُلِّ جِنْسٍ مُخْتَلِفٍ،
-
وَلَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ تُقَوَّمَ الْكُتُبُ وَيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَهَا بِالْقِيمَةِ بِالتَّرَاضِي يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ وَدَارًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَنَصَّبَ الْقَاضِي أَحَدَ الِابْنَيْنِ وَصِيًّا ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ بِحُضُورِهِمْ فَجَعَلَ الْكُتُبَ لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ الثَّانِي الْبَالِغِ أَيْضًا وَجَعَلَ الدَّارَ لِلصَّغِيرَيْنِ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالتَّعْدِيلِ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْقِسْمَةُ؟
-
فَقَالَ: إنْ كَانَ الْقَاسِمُ عَالِمًا وَرِعًا يَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَسَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ الْأَبِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَعَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ اشْتَرَى أَرْضًا
-
مُشْتَرَكَةً بَيْنَ جَمَاعَةٍ اشْتَرَى نَصِيبَ الْحُضُورِ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الْأَرْضُ مَعَ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ؟ وَهَلْ لَهُ إلَى زِرَاعَتِهَا سَبِيلٌ؟ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهَا حَالَ غَيْبَةِ الشُّرَكَاءِ أَوْ حَالَ غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَوْرُوثَةً فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي قَيِّمًا عَنْ الْغَائِبِ فَيَقْسِمُ حِينَئِذٍ،
-
وَأَمَّا زِرَاعَتُهَا فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّرِيكِ فِي زِرَاعَةِ كُلِّ الْأَرْضِ لِكَيْ لَا يُضَيِّعَ الْخَرَاجَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التتارخانية.
-
بَاعَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَضَمِنَ لَهُ إنْسَانٌ بِالدَّرَكِ ثُمَّ مَاتَ أَيْ الضَّامِنُ قَسَمَ مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقِسْمَةِ وَلَوْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بَاعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَيِّتَ دَرَكٌ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَنُقِضَ بَيْعُهُمْ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُقَارِنٍ لِلْمَوْتِ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا) وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ كَمَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِي وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَإِنْ ذَكَرُوا الْحُقُوقَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرُوا الْمَرَافِقَ مَكَانَ الْحُقُوقِ لَا تَدْخُلُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا إنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهَا لَا تَدْخُلُ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا تَدْخُلْ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ، وَالْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِيهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
-
وَأَمَّا الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ هَلْ يَدْخُلَانِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ فِي الْقِسْمَةِ؟ ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ قَوْمٍ مِيرَاثًا اقْتَسَمُوهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَأَصَابَ كُلَّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ قَرَاحٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَهُ شِرْبُهُ وَطَرِيقُهُ وَمَسِيلُ مِائَةِ وَكُلُّ حَقٍّ لَهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ نَخْلٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِمْ فَاقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْأَرْضَ وَيَأْخُذَ الثَّالِثُ النَّخِيلَ بِأُصُولِهَا فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ النَّخْلَةَ بِأَصْلِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ وَلَوْ شَرَطُوا لِأَحَدِهِمْ فِي الْقِسْمَةِ حَائِطًا بِنَصِيبِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ وَإِنْ شَرَطُوا أَنَّ لِفُلَانٍ هَذِهِ الْقِطْعَةَ وَهَذِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَةُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْقِطْعَةِ وَلِلْآخَرِ قِطْعَةً أُخْرَى وَلِلثَّالِثِ الْقِطْعَةَ الَّتِي فِيهَا تِلْكَ النَّخْلَةُ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ النَّخْلَةَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالنَّخْلَةُ لِصَاحِبِهَا بِأَصْلِهَا لِأَنَّ النَّخْلَةَ كَالْحَائِطِ وَبِتَسْمِيَةِ الْحَائِطِ يَسْتَحِقُّهَا بِأَصْلِهَا وَهَذِهِ نَخْلَةٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فَأَمَّا بَعْدَ الْقَطْعِ فَهُوَ جِذْعٌ فَمِنْ ضَرُورَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّخْلَةِ أَصْلُهَا فَإِنْ قَطَعَهَا فَلَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِهَا مَا بَدَا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ إلَيْهَا فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الضَّرَرِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى نَخْلَتِهِ فَإِنْ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَهُ الطَّرِيقُ إلَى نَخْلَتِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الشَّجَرَةَ تُسْتَحَقُّ بِأَصْلِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ ذَلِكَ. بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْأَرْضِ مَا كَانَ بِإِزَاءِ الْعُرُوقِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ أَعْنِي عُرُوقًا لَوْ قُطِعَتْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَدْخُلُ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارُ غِلَظِ الشَّجَرَةِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ
-
قَالَ: إذَا ازْدَادَتْ النَّخْلَةُ غِلَظًا كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَنْحِتَ مَا ازْدَادَتْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدَّرَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِمِقْدَارِ غِلَظِ الشَّجَرَةِ وَقْتَ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
قَوْمٌ اقْتَسَمُوا ضَيْعَةً فَأَصَابَ بَعْضَهُمْ بُسْتَانٌ وَكَرْمٌ وَبُيُوتٌ وَكَتَبُوا فِي الْقِسْمَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فَلَهُ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْقَرْيَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ قَوْمٍ وَاقْتَسَمُوهَا فَأَصَابَ أَحَدُهُمْ قَرَاحًا وَغَلَّاتٍ فِي قَرَاحٍ وَأَصَابَ الْآخَرُ كَرْمًا فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ قَرْيَةٌ وَأَرْضٌ وَرَحَا مَاءٍ بَيْنَ قَوْمٍ بِالْمِيرَاثِ فَاقْتَسَمُوهَا فَأَصَابَ الرَّجُلُ الرَّحَا وَنَهَرَهَا وَأَصَابَ الْآخَرُ الْبُيُوتَ وَأَقْرِحَةً مُسَمَّاةً وَأَصَابَ آخَرُ أَيْضًا أَقْرِحَةً مُسَمَّاةً فَاقْتَسَمُوهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ إلَى نَهْرِهِ فِي أَرْضٍ أَصَابَ صَاحِبَهُ بِالْقِسْمَةِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إذَا كَانَ النَّهْرُ فِي وَسَطِ أَرْضِ هَذَا وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَرْضِهِ وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى النَّهْرِ بِدُونِ أَرْضِهِ بِأَنْ كَانَ النَّهْرُ مُنْفَرِجًا عَنْ حَدِّ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِي أَرْضِ هَذَا،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ إلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ لَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إلَى النَّهْرِ بِدُونِ تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْقِسْمَةِ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَكَانَ الطَّرِيقُ إلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُ الطَّرِيقِ فِي نَصِيبِهِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ،
-
وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ الطَّرِيقِ فِي نَصِيبِهِ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ الْمُرُورُ فِي بَطْنِ النَّهْرِ بِأَنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمُرَّ فِي نَصِيبِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّهْرِ شَيْءٌ مَكْشُوفٌ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلنَّهْرِ مُسَنَّاةٌ مِنْ جَانِبَيْهِ يَكُونُ طَرِيقُهُ عَلَيْهَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَطَرِيقُهُ عَلَيْهَا دُونَ أَرْضِ صَاحِبِهِ.
-
وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ فِي الْقِسْمَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ بِالتَّطَرُّقِ عَلَى مُسَنَّاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسَنَّاةَ فِي الْقِسْمَةِ فَاخْتَلَفَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ فَهِيَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ لِمَلْقَى طِينِهِ وَطَرِيقِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْرِ طَرِيقٌ فِي أَرْضِ قِسْمَةٍ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إذَا عَلِمَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ وَالشَّجَرَةُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا فِي أَرْضِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ فَهُوَ وَالنَّهْرُ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ نَهْرٌ يَصُبُّ فِي أَجَمَةٍ كَانَ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الصَّبِّ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
دَارٌ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا فَوَقَعَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ بَيْتٌ فِيهِ حَمَامَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحَمَامَاتِ فِي الْقِسْمَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمْ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ ذَكَرُوهَا فَإِنْ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَبَيْعُ الْحَمَامَاتِ إذَا كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِصَيْدٍ فَاسِدٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْحَمَامَاتُ تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَمَامَاتِ إذَا كَانَتْ تُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اقْتَسَمُوهَا بِاللَّيْلِ حِينَ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا فِي الْبَيْتِ أَمَّا إذَا اقْتَسَمُوهَا بِالنَّهَارِ بَعْدَمَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً وَالْآخَرُ طَائِفَةً وَفِي نَصِيبِ الْآخَرِ ظُلَّةٌ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ كَنِيفٌ شَارِعٌ فَالْقِسْمَةُ فِي هَذَا كَالْبَيْعِ فَالْكَنِيفُ الشَّارِعُ يَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ سَوَاءٌ ذَكَرَا الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا، وَالظُّلَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ.
-
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَدْخُلُ إذَا كَانَ مَفْتَحُهَا فِي الدَّارِ سَوَاءٌ ذَكَرَا الْحُقُوقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَا فَإِنْ هَدَمَ أَهْلُ الطَّرِيقِ تِلْكَ الظُّلَّةَ لَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
كَرْمٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَاهُ وَجَعَلَا الطَّرِيقَ الْقَدِيمَ لِأَحَدِهِمَا وَتَرَكَا طَرِيقًا حَدِيثًا لِلْآخَرِ وَفِي الطَّرِيقِ الْحَدِيثِ أَشْجَارٌ يُنْظَرُ إنْ جَعَلَا تِلْكَ الطَّرِيقَ لَهُ فَالْأَشْجَارُ لَهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالْأَشْجَارُ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَإِنْ جَعَلَا حَقَّ الْمُرُورِ لَهُ فَالْأَشْجَارُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَتْ لِأَنَّ
-
الطَّرِيقَ لَمْ تَصِرْ مِلْكًا لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ دَارٌ فَرَفَعَا بَابًا مِنْهَا وَوَضَعَاهُ فِيهَا ثُمَّ قَسَمَا الدَّارَ فَالْبَابُ الْمَوْضُوعُ لَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ إلَّا بِالذِّكْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَالْحَوْضُ لَا يُقْسَمُ سَوَاءٌ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ أَوْ أَقَلَّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْقِسْمَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِيهَا) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي سَهْمٍ بِعَيْنِهِ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ مَعَانٍ أَرْبَعَةٍ: إمَّا الْقَبْضُ أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي أَوْ الْقُرْعَةُ أَوْ بِأَنْ يُوَكِّلُوا رَجُلًا يُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَقْرَعَا فَأَصَابَ هَذَا طَائِفَةٌ وَهَذَا طَائِفَةٌ ثُمَّ نَدِمَ أَحَدُهُمَا فَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ تَمَّتْ بِخُرُوجِ السِّهَامِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَا بِرَجُلٍ فَقَسَمَهَا وَلَمْ يَأْلُ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَخَرَجَ قُرْعَةُ أَحَدِهِمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ فَإِنْ خَرَجَ قُرْعَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَرْجِعَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ أَرْبَعَةً مَا لَمْ يَخْرُجْ قُرْعَةُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْقَاسِمُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي فَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ السِّهَامُ كُلُّهَا إلَّا لِوَاحِدٍ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ هَاهُنَا يَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ وَبِخُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ لَا يُتِمُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ غَنَمٌ بَيْنَ قَوْمٍ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوهَا فَأَيُّهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ أَوَّلًا عَدُّوا لَهُ كَذَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْغَنَمَ قِسْمًا ثُمَّ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا وَأَقْرَعُوا فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْمِيرَاثِ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ فَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْغَنَمَ قِسْمًا ثُمَّ تَسَاهَمُوا عَلَيْهَا وَأَقْرَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ الْإِبِلُ رَدَّ كَذَا دِرْهَمًا عَلَى صَاحِبَيْهِ نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ الْحُدُودُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا بِمَا قَالَا قَبْلَ وُقُوعِ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقُرْعَةَ ثَلَاثٌ: الْأُولَى لِإِثْبَاتِ حَقِّ الْبَعْضِ وَإِبْطَالِ حَقِّ الْبَعْضِ وَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ كَمَنْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ثُمَّ يُقْرِعُ، وَالثَّانِيَةُ لِطِيبَةِ النَّفْسِ وَإِنَّهَا جَائِزَةٌ كَالْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ لِلسَّفَرِ وَالْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ فِي الْبِدَايَةِ لِلْقَسْمِ، وَالثَّالِثَةُ لِإِثْبَاتِ حَقِّ وَاحِدٍ فِي مُقَابَلَةِ مِثْلِهِ فَيُفْرِزُ بِهَا حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أَوَّلًا أَعْطَيْتُهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَاَلَّذِي يَلِيهِ فِي الْخُرُوجِ بِجَنْبِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ) . الْقِسْمَةُ ثَلَاثُ أَنْوَاعٍ: قِسْمَةٌ لَا يُجْبَرُ الْآبِي كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ الْآبِي فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، وَقِسْمَةٌ يُجْبَرُ الْآبِي فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. وَالْخِيَارَاتُ ثَلَاثَةٌ: خِيَارُ شَرْطٍ وَخِيَارُ عَيْبٍ وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ، فَفِي قِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ تَثْبُتُ الْخِيَارَاتُ أَجْمَعُ وَفِي قِسْمَةِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَفِي قِسْمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ، وَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ؟
-
عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَثْبُتُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى،
-
ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَكُلَّ مَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ وَأَثْبَتَ فِي قِسْمَتِهَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا: أَرَادَ بِمَا قَالَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ جَمِيعًا وَالْمَكِيلَ
-
وَالْمَوْزُونَ جَمِيعًا لَا أَحَدَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ حَتَّى يَكُونَ الْمَقْسُومُ أَجْنَاسًا فَيَكُونُ قِسْمَةً لَا يُوجِبُهَا الْحُكْمُ بِتَرَاضِيهِمَا فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْحِنْطَةَ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالشَّعِيرَ عَلَى الِانْفِرَادِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صِفَتُهَا مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَ الْبَعْضُ عِلْكَةً وَالْبَعْضُ رَخْوًا أَوْ الْبَعْضُ حُمْرًا وَالْبَعْضُ بِيضًا وَاقْتَسَمَا كَذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الْقِسْمَةُ وَاقِعَةً عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ أَوْ كَانَتْ صِفَتُهَا وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَعْلَى الصُّبْرَةِ وَأَصَابَ الْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي الذَّهَبِ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ التِّبْرِ
-
وَكَذَلِكَ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ
-
وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا وَكَذَلِكَ السِّلَاحُ وَالسُّيُوفُ وَالسُّرُوجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ أَلْفَا دِرْهَمٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُلُّ أَلْفٍ فِي كِيسٍ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا كِيسًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الْكِيسَ الْآخَرَ وَقَدْ رَأَى أَحَدُهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الَّذِي رَآهُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِسْمُ الَّذِي لَمْ يَرَ الْمَالَ شَرَّهُمَا فَيَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا قَسَّمَ الرَّجُلَانِ دَارًا وَقَدْ رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرَ الدَّارِ وَظَاهِرَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَصَابَهُ وَلَمْ يَرَ جَوْفَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا
-
وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا بُسْتَانًا وَكَرْمًا فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا الْبُسْتَانُ وَالْآخَرَ الْكَرْمُ وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الَّذِي أَصَابَهُ وَلَا رَأَى جَوْفَهُ وَلَا نَخْلَهُ وَلَا شَجَرَهُ وَلَكِنَّهُ رَأَى الْحَائِطَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ، وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِثْلُ رُؤْيَةِ الْبَاطِنِ
-
وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ الْمَطْوِيَّةِ يُجْعَلُ رُؤْيَةُ جُزْءٍ مِنْ ظَاهِرِ كُلِّ ثَوْبٍ كَرُؤْيَةِ الْجَمِيعِ فِي إسْقَاطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: تَأْوِيلُ قَوْلِهِ:
-
وَلَا رَأَى شَجَرَهُ وَلَا نَخْلَهُ. كُلُّ الشَّجَرِ وَكُلُّ النَّخْلِ إنَّمَا رَأَى رُءُوسَ الْأَشْجَارِ وَرُءُوسَ النَّخِيلِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَرَ رُءُوسَ الْأَشْجَارِ أَيْضًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهَذَا الْقَائِلُ هَكَذَا يَقُولُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ،
-
ثُمَّ إذَا ثَبَتَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْقِسْمَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ يَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ فِي نَوْعَيْ الْقِسْمَةِ جَمِيعًا وَمَنْ وَجَدَ مِنْ الشُّرَكَاءِ عَيْبًا فِي شَيْءٍ مِنْ قَسْمِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّ جَمِيعَ نَصِيبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ شَيْئًا وَاحِدًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَوْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ يَرُدُّ جَمِيعَ نَصِيبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً كَالْأَغْنَامِ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ كَذَا يَبْطُلُ بِهِ فِي الْقِسْمَةِ،
-
وَإِذَا اسْتَخْدَمَ الْجَارِيَةَ بَعْدَمَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا اسْتِحْسَانًا.
-
وَإِذَا دَاوَمَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بِالدَّارِ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا وَإِذَا دَاوَمَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبِ أَوْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوْ دَاوَمَ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: إذَا سَكَنَ الدَّارَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ دَاوَمَ عَلَى السُّكْنَى ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إذَا سَكَنَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا أَنْشَأَ السُّكْنَى وَبَيْنَ مَا إذَا دَاوَمَ عَلَى السُّكْنَى فَمَنْ فَرَّقَ مِنْ الْمَشَايِخِ بَيْنَ إنْشَاءِ السُّكْنَى وَبَيْنَ الدَّوَامِ عَلَيْهَا فِي مَسْأَلَةِ الْقِسْمَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَيَقُولُ: خِيَارُ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَلَا يَبْطُلُ بِالدَّوَامِ عَلَيْهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ قَالَ: خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْقِسْمَةِ لَا يَبْطُلُ لَا بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَلَا بِدَوَامِهَا قَالَ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِإِنْشَاءِ السُّكْنَى وَبِدَوَامِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السُّكْنَى فِي خِيَارِ الْعَيْبِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَدْ تَطُولُ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَعَسَى لَا يَرْضَى بِهِ خَصْمُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ يَعْتَمِدُ سَابِقَةَ الْخُصُومَةِ وَعَسَى تَطُولُ فَمَتَى لَمْ يَسْكُنْهَا تَخْرَبُ لِأَنَّ الدَّارَ تَخْرَبُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيَعْجَزُ عَنْ الرَّدِّ حِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى؛
-
لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ فَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ فَأَمَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى لِإِمْكَانِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَلَا تَطُولُ مُدَّةُ الرَّدِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى السُّكْنَى؛
-
لِإِمْكَانِ الرَّدِّ فَكَانَ لِاخْتِيَارِ الْمِلْكِ فَيُوجِبُ
-
سُقُوطَ خِيَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا بَاعَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ الدَّارِ وَلَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ، وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَإِبَاءُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ هَدَمَ شَيْئًا مِنْ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَاسَمَهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ هَاهُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحْدَهُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى مَنْ قَاسَمَهُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قَوْلُ الْكُلِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي هَدَمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ إلَّا أَنْ يَرْضُوا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرَدِّهِ بِعَيْنِهِ مَهْدُومًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِي الْقِسْمَةِ حَيْثُ يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوِفَاقِ وَعَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ يَبْطُلُ بِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى نَحْوِ مَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْبَيْعِ الْمَحْضِ حَتَّى يَجُوزَ اشْتِرَاطُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا خِلَافٍ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
فَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الرَّدَّ بِالْخِيَارِ فِي الثَّلَاثِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِجَازَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الرَّدَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَلِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْغَيْرِ وَمَنْ لَا يَلِي) الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ بَيْعَ شَيْءٍ مَلَكَ قِسْمَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ قِسْمَةُ الْأَبِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَبْنٌ فَاحِشٌ وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ
-
وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيُّ الْأَبِ وَتَجُوزُ قِسْمَةُ وَصِيِّ الْأُمِّ فِيمَا تَرَكَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ وَتَصَرُّفُهَا فِيمَا هُوَ مِلْكُ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ صَحِيحٌ بِالْبَيْعِ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ فَكَذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ،
-
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الْغَائِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَافِرِ أَوْ الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُكَاتَبِ عَلَى ابْنِهِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ الْمُسْلِمِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُلْتَقِطِ عَلَى اللَّقِيطِ وَإِنْ كَانَ يَعُولُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا جَعَلَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيَتِيمٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَاسَمَ عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ جَازَ،
-
وَلَوْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِي حِفْظِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ الْأَبُ وَصِيًّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ إذَا قَاسَمَ مَالَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ بَيْنَهُمْ يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مِنْ الْبَعْضِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مُشَاعَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمَ مَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي بَاعَ نَصِيبَهُ لِذَلِكَ الصَّغِيرِ فَيَمْتَازَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّغِيرَيْنِ وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهَا جَرَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الْوَصِيِّ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُمَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّغِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَقْسِمَ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَالْكِبَارُ حُضُورٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْكِبَارَ وَمَيَّزَ نَصِيبَ الصِّغَارِ جُمْلَةً وَلَمْ يَفْرِزْ نَصِيبَ كُلِّ صَغِيرٍ جَازَتْ الْقِسْمَةُ،
-
فَإِنْ قَسَمَ الْوَصِيُّ حِصَّةَ الصِّغَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْكِبَارِ الْغُيَّبِ فِي الْعَقَارِ وَتَجُوزُ
-
قِسْمَتُهُ فِي الْعُرُوضِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْحُضُورَ وَأَفْرَزَ نَصِيبَهُمْ زَادَ الْبَقَّالِيُّ فِي كِتَابِهِ: الْعُرُوض مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ غَائِبٌ وَكِبَارٌ حُضُورٌ فَعَزَلَ الْوَصِيُّ نَصِيبَ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ مَعَ نَصِيبِ الصِّغَارِ وَقَاسَمَ الْكِبَارَ الْحُضُورَ جَازَ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ عَلَى الْكَبِيرِ فِي الْعَقَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ بَيْعَ الْوَصِيِّ عَلَى الْكِبَارِ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ أَوْ مَعَهُمْ صَغِيرٌ فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا فَعَزَلَ الْوَصِيُّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَقَسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ لَا تَجُوزُ أَصْلًا،
-
وَلَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَدَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ صَحَّ،
-
وَلَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غُيَّبًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ جَازَ كَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ وَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَرَثَةَ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَفِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ وَطَلَبَتْ الْوَرَثَةُ مِنْ الْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ الدَّيْنِ وَيَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ كَانَ لَهُ أَلَّا يَقْسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَيَبِيعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَشَاعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا قَسَمَ الْوَصِيَّانِ الْمَالَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ الْآخَرُ نَصِيبَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَاسَمَ الْآخَرُ الْوَرَثَةَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ وَكَالَتِهِ فِي حَالَةِ صِحَّتِهِ وَإِفَاقَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَصِيٌّ ذِمِّيٌّ وَالْوَرَثَةُ مُسْلِمُونَ يُخْرَجُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ إنْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ لَيْسَتْ إلَّا تَوْكِيلًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ حَالَ الْحَيَاةِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ إلَّا أَنَّ الذِّمِّيَّ مُتَّهَمٌ بِالْخِيَانَةِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُعَادِيهِ فِي الدِّينِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ؛
-
وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَصِيٌّ فَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ وَصِيٌّ مَا لَمْ يُخْرَجْ لِأَنَّهُ يُصْبِحُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَيُخْرَجُ مِنْ الْوِصَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْقِسْمَةِ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ يَكُونَانِ بَيْنَهُمْ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ قِسْمَتَهُمَا وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنِّي أُجْبِرُهُمْ عَلَى الْقِسْمَةِ كَمَا أُجْبِرُهُمْ عَلَى قِسْمَةِ غَيْرِهِمَا وَإِنْ اقْتَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا خَمْرًا وَفُضِّلَ بَعْضُهُمْ فِي كَيْلِهَا لَمْ يَجُزْ الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ،
-
وَإِذَا كَانَ وَصِيُّ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا كُرِهَتْ لَهُ مُقَاسَمَةُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَكِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاسِمُ لِلصَّغِيرِ وَيَبِيعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَكَّلَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَ بِقِسْمَةِ مِيرَاثٍ فِيهِ خَمْرٌ وَخِنْزِيرٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِ غَيْرِهِ فِيهِ فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا بِهِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا يُقَاسِمُ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا بِبَيْعِ الْخَمْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْخَمْرِ فَجَعَلَهُ خَلًّا كَانَ الْمُسْلِمُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شُرَكَائِهِ مِنْ الْخَمْرِ الَّذِي خَلَّلَهُ وَيَكُونُ الْخَلُّ لَهُ وَإِذَا كَانَ فِي تَرِكَةِ الذِّمِّيِّ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَغُرَمَاؤُهُ مُسْلِمُونَ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ بِبَيْعِ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَبِيعَهُ وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ قَاسَمَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ عَلَى ابْنِهِ الذِّمِّيِّ لَمْ تَجُزْ،
-
وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ مِثْلَهُ جَازَتْ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمُسْتَأْمَنِ عَلَى ابْنِهِ الذِّمِّيِّ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلِهَذَا لَا يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَقِسْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُرْتَدِّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَلَى وَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ مِثْلِهِ مُرْتَدٍّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَقِسْمَةُ الْمَأْذُونِ مِثْلُ قِسْمَةِ الْحُرِّ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَفِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ فَسْخُهَا وَلَا تَجُوزُ مُقَاسَمَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَصَارَ ذَلِكَ لِمَوْلَاهُ لَمْ تَجُزْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ كَمَا لَا يَنْفُذُ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ،
-
وَإِنْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ بِالْقِسْمَةِ وَكِيلًا ثُمَّ عَجَزَ أَوْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ لِوَكِيلِهِ أَنْ يُقَاسِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أُعْتِقَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى الْمُكَاتَبُ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَى وَصِيٍّ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ وَرَثَةَ الْمُكَاتَبِ الْكِبَارَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَقَدْ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنَّ قِسْمَتَهُ فِي هَذَا جَائِزَةٌ عَلَى مَا تَجُوزُ عَلَيْهِ قِسْمَتُهُ وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَكَأَنَّهُ أَدَّى الْكِتَابَةَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ فَيَكُونُ وَصِيُّهُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ كَوَصِيِّ الْحُرِّ وَقَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: وَصِيَّتُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ الْحُرِّ فِي حَقِّ الِابْنِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ حَتَّى تَجُوزَ قِسْمَتُهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ، وَمَا ذُكِرَ هُنَاكَ أَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَقَدْ سَعَوْا فِي الْمُكَاتَبَةِ لَمْ تَجُزْ فَإِنْ أَدَّوْا الْمُكَاتَبَةَ قَبْلَ أَنْ يَرُدُّوا الْقِسْمَةَ أَجَزْتُ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ دَيْنٌ أَوْ مُوصًى لَهُ وَفِي ظُهُورِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَفِي دَعْوَى الْوَارِثِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ أَوْ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ) وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِقَضَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ عِنْدَنَا إذَا كَانَ نَصِيبُهُ يَفِي لِكُلِّ دَيْنٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ دَارَ الْمَيِّتِ أَوْ أَرْضَ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَجَاءَ الْغَرِيمُ يَطْلُبُ الدَّيْنَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِذَا طَلَبُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ مِنْ الْقَاضِي وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِهِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ فَلَا يَكُونُ فِي الْقِسْمَةِ فَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَقْسِمَهَا أَيْضًا بَلْ يُوقِفَ الْكُلَّ.
-
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُوقِفُ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ وَلَا يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِالدَّيْنِ سَأَلَهُمْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟
-
فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. سَأَلَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ وَإِنْ قَالُوا: لَا دَيْنَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ،
-
ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ هَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ؟
-
فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. سَأَلَهُمْ أَنَّهَا حَصَلَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ مُرْسَلَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ قَالُوا: لَا وَصِيَّةَ فِيهَا. قَسَمَهَا حِينَئِذٍ بَيْنَهُمْ فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنٌ نَقَضَ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَسْأَلْ الْوَرَثَةَ عَنْ الدَّيْنِ وَقَسَمَ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ حَتَّى جَازَتْ الْقِسْمَةُ ظَاهِرًا ثُمَّ ظَهَرَ الدَّيْنُ فَالْقَاضِي يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ إلَّا أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ الْمَيِّتَ عَنْ الدَّيْنِ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْزِلْ الْوَرَثَةُ نَصِيبَ الْغَرِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ سِوَى مَا اقْتَسَمُوا. أَمَّا إذَا عَزَلُوا نَصِيبَ الْغَرِيمِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ سِوَى مَا اقْتَسَمُوا فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفْهُ الشُّهُودُ أَوْ ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي حَقَّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ مِنْ مَالِنَا وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ. لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى هَذَا الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَإِذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي حَقَّهُ مِنْ مَالِنَا وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ.
-
لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُعْطُوا حَقَّهُ مِنْ مَالِهِمْ فَقَدْ قَصَدُوا شِرَاءَ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَاهُ،
-
وَأَمَّا حَقُّ الْغَرِيمِ وَالْمُوصَى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَلَيْسَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ بَلْ فِي مَعْنَى التَّرِكَةِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ مَالِيَّةِ التَّرِكَةِ وَإِيفَاءُ حَقِّهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمِنْ مَالِ الْوَارِثِ سَوَاءٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ حَقَّ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَلَّا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ بَلْ يُمْضِيهَا لِأَنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ
-
قَدْ سَقَطَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْوَارِثِ دَيْنٌ آخَرُ لِأَنَّهُ شَرَطَ أَلَّا يَرْجِعَ فَأَمَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ سَكَتَ فَالْقِسْمَةُ مَرْدُودَةٌ إلَّا أَنْ يَقْضُوا حَقَّ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِمْ لِأَنَّ دَيْنَ الْقَاضِي فِي التَّرِكَةِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْغَرِيمِ وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ، مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا سَكَتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مُتَطَوِّعًا إذَا سَكَتَ، وَالْجَوَابُ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْهُ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْقَضَاءِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ،
-
ثُمَّ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ فَالْقَاضِي يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ فَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ فَالْوَارِثُ لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ إذَا عَزَلَ الْقَاضِي نَصِيبَهُ،
-
وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَنْقُضُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ حَقُّ نَقْضِ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
أَرَادُوا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ وَفِيهَا دَيْنٌ فَالْحِيلَةُ فِيهَا أَنْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ لَا تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ يَكُونُ حَوَالَةً فَيُنْقَلُ الدَّيْنُ إلَيْهِ وَتَخْلُو التَّرِكَةُ عَنْ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ قَضَى الدَّيْنَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَاقِينَ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مُطَالَبٌ حَتَّى لَوْ قَدَّمَهُ الْغَرِيمُ إلَى الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى الْقَضَاءِ وَمُضْطَرًّا فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّعَ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ،
-
وَإِذَا اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ دَارًا وَفِيهِمْ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَهْرًا عَلَى زَوْجِهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مِيرَاثٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ فَمَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمَيِّتِ الثَّانِي دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ أَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ فَاقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ مِيرَاثَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَنْ يَطْلُبُوا الْقِسْمَةَ
-
وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَارِثِ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ كَذَا فِي التتارخانية.
-
وَلَوْ أَنَّ وَارِثًا ادَّعَى لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَصِيَّةً بِالثُّلُثِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقَدْ قَسَمُوا الدَّارَ فَإِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تُبْطِلُ حَقَّ ابْنِهِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَصِيَّةَ ابْنِهِ وَلَا أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمَّتْ بِهِ وَمَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ بِهِ ضَلَّ سَعْيُهُ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْقِسْمَةِ اعْتِرَافٌ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِابْنِهِ
-
بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَلِلِابْنِ إذَا كَبِرَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ وَيَرُدَّ الْقِسْمَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ فَاقْتَسَمُوهَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ مِيرَاثِهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ أَخًا لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَدْ وَرِثَ أَبَاهُ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَبِيهِ فَوَرِثَهُ هُوَ وَأَرَادَ مِيرَاثَهُ مِنْهُ وَقَالَ: إنَّمَا قَسَمْتُمْ لِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي وَلَمْ يَكْتُبُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا أَصَابَ الْبَعْضُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ كَانُوا كَتَبُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا أَصَابَ الْبَعْضُ فَهُوَ نَفْيٌ لِدَعْوَاهُ وَمُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَمْ يَكْتُبُوا " إزَالَةُ الْإِشْكَالِ وَبَيَانُ التَّسْوِيَةِ فِي الْفَصْلَيْنِ فِي الْجَوَابِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ لِأُمِّهِ وَرِثَهَا مِنْهَا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا قَسَمَتْ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ فَاقْتَسَمُوا الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ جُمْلَةً بِأَنْ شَرَطُوا فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِهَذَا الْوَارِثِ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ الْآخَرِ لِهَذَا الْوَارِثِ الْآخَرِ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ فِي الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ اقْتَسَمُوا الْأَعْيَانَ ثُمَّ اقْتَسَمُوا الدُّيُونَ فَقِسْمَةُ الْأَعْيَانِ صَحِيحَةٌ وَقِسْمَةُ الدُّيُونِ بَاطِلَةٌ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ وَاقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَيْنَ غَرِيمٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمْ سَائِرَ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الضَّمَانُ مَشْرُوطًا فِي الْقِسْمَةِ إنَّمَا ضَمِنَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، إنْ ضَمِنَ بِشَرْطِ إتْبَاعِ
-
التَّرِكَةِ لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ نَافِذَةً عَلَى مَعْنَى أَنَّ لَهُ نَقْضَهَا وَإِنْ ضَمِنَ عَلَى أَلَّا يُتْبِعَ الْمَيِّتَ وَلَا مِيرَاثَهُ بِشَيْءٍ وَعَلَى أَنْ يُبَرِّئَ الْغَرِيمُ الْمَيِّتَ كَانَ هَذَا جَائِزًا إنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِضَمَانِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ أَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ نَقْضُ الْقِسْمَةِ فَإِنْ رَضُوا بِضَمَانِهِ وَأَبْرَءُوا الْمَيِّتَ ثُمَّ تَوِيَ الْمَالُ عَلَيْهِ رَجَعُوا فِي مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُ كَانَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى أَنْ يُبَرِّئَ الْغَرِيمُ الْمَيِّتَ لَا تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِضَمَانِهِ وَالْغَرِيمُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إذَا أَجَازَ الْقِسْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا الْوَارِثُ ثُمَّ أَرَادَ نَقْضَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي مِيرَاثًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ عَنْ أَبِيهِمْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا كَبِيرًا فَاقْتَسَمَ هُوَ وَعَمَّيْهِ الْأَرَاضِيَ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدِّ ثُمَّ إنَّ ابْنَ الِابْنِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ جَدَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَرَادَ إبْطَالَ الْقِسْمَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِمَكَانِ التَّنَاقُضِ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ وَصِيَّةً مِنْ الْجَدِّ وَلَكِنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ وَيَثْبُتُ الدَّيْنُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَصَارَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَابِتًا مُعَايَنًا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ وَلَيْسَ لِعَمَّيْهِ أَنْ يَقُولَا: إنَّ دَيْنَك عَلَى أَبِيك لَيْسَ عَلَى الْجَدِّ وَقَدْ أَعْطَيْنَاك نَصِيبَ أَبِيك فَإِنْ شِئْت فَبِعْهُ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ شِئْت فَأَمْسِكْهُ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَنْقُضَ الْقِسْمَةَ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَك فِي النَّقْضِ لِأَنَّ بَعْدَ النَّقْضِ يُقْضَى دَيْنُك مِنْ نَصِيبِ أَبِيك لَا مِنْ مِيرَاثِ الْجَدِّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا بَلْ لِي فِي النَّقْضِ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَشَاعًا رُبَّمَا يُشْتَرَى أَكْثَرَ مِمَّا يُشْتَرَى بِهِ مُفْرَدًا فَكَانَ فِي النَّقْضِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِيرَاثًا بَيْنَ قَوْمٍ فَاقْتَسَمُوهَا وَتَقَابَضُوا ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ اشْتَرَى مِنْ الْآخَرِ قَسْمَهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِدَيْنٍ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ وَالشِّرَاءَ كِلَاهُمَا تَصَرُّفٌ مِنْ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ فَلَا يَنْفُذُ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
وَلَوْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَتَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَيِّتِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُتَنَاقِضًا فِي الدَّعْوَى لِأَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى هُوَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَتْرُوكَةُ الْمَيِّتِ لِأَنَّ مِيرَاثَ الْمَيِّتِ مَا تَرَكَهُ وَالدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ لَا يُنَافِيَانِ كَوْنَهَا مَتْرُوكَةَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُقْضَيَانِ مِنْ مَتْرُوكِ الْمَيِّتِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ فِي الْإِقْرَارِ لَفْظَ لَهُمْ أَوْ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ كَانَ قَالَ: تَرَكَ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لَهُمْ أَوْ قَالَ: لِوَرَثَتِهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا مِيرَاثٌ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِيرَاثٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَذَلِكَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ لِلتَّنَاقُضِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَوْمٌ اقْتَسَمُوا دَارًا مِيرَاثًا عَنْ رَجُلٍ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِذَلِكَ فَأَصَابَهَا الثُّمُنُ فَعُزِلَ لَهَا ثُمُنُهَا عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَعْزُولُ لَهَا أَنَّ زَوْجَهَا أَصْدَقَهَا إيَّاهَا أَوْ أَنَّهَا اشْتَرَتْهَا مِنْهُ بِصَدَاقِهَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَاعَدَتْهُمْ عَلَى الْقِسْمَةِ فَقَدْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا كَانَتْ لِزَوْجِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا
-
وَكَذَا لَوْ اقْتَسَمُوا دَارًا وَأَرْضًا وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً بِمِيرَاثِهِ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ فِي قَسْمِ الْآخَرِ بِنَاءً أَوْ نَخْلًا زَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْغُرُورِ فِي الْقِسْمَةِ) الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِسْمَةٍ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِ الْقَاضِي أَوْ بِاخْتِيَارِهِمَا إنْ كَانَتْ قِسْمَةً لَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ الْآبِي وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي كَالْقِسْمَةِ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُضْطَرٌّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إلَى تَخْلِيصِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ ارْتِفَاقُ صَاحِبِهِ بِمِلْكِهِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُضْطَرًّا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ، وَالْغُرُورُ مِنْ الْمُضْطَرِّ لَا يَتَحَقَّقُ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمُخْتَارِ وَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي مِنْهُمَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ لِأَنَّ حَقَّهُ يَحْيَا بِقِسْمَةِ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى حِدَةٍ بِلَا تَفْوِيتِ جِنْسِ مَنْفَعَةٍ وَهَذِهِ مُبَادَلَةٌ مَحْضَةٌ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ
-
ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ نَصِيبِهِ وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ أَرْضًا نِصْفَيْنِ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ دَارَانِ أَوْ أَرْضَانِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا بِحَقِّهِ فَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي دَارِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قِيلَ: هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَرْجِعُ وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ اقْتَسَمَا جَارِيَتَيْنِ فَوَطِئَ أَحَدُهُمَا الْجَارِيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ عِنْدَهُ لَا تَجْرِي فِي الرَّقِيقِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ مُعَاوَضَةً بَيْنَهُمَا عَنْ اخْتِيَارٍ،
-
فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَقِسْمَةُ الْجَبْرِ تَجْرِي فِي الرَّقِيقِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْغُرُورِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَاقْتَسَمُوا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي قَسْمِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَنَقَضَ بِنَاءَهُ وَرَدَّ الْقِسْمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، كَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَرْضَ عَلَى حِدَةٍ فَتَكُونُ هَذِهِ قِسْمَةٌ يُوجِبُهَا الْحُكْمُ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَسَمَا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الْأَرْضَ فَتَكُونُ هَذِهِ قِسْمَةٌ لَا يُوجِبُهَا الْحُكْمُ،
-
وَإِذَا كَانَتْ الدُّورُ بَيْنَ قَوْمٍ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَجَمَعَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَجْبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَبَنَى أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ الَّتِي أَصَابَتْهُ بِنَاءً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الدَّارُ وَهَدَمَ بِنَاءَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى شُرَكَائِهِ بِالْقِيمَةِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا؛
-
فَلِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ يُوجِبُهَا الْحُكْمُ عِنْدَهُمَا مَتَى رَأَى الْقَاضِي الصَّلَاحَ فِيهَا،
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَسَمَهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ فَقَدْ حَصَلَ قَضَاؤُهُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَالْتُحِقَتْ الدُّورُ بِالدَّارِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ: وَكَّلَنِي شَرِيكُك حَتَّى أُقَاسِمَك فَلَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَقَاسَمَهُ حَتَّى بَنَى الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ ثُمَّ جَاءَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ عَلَى الْوَكِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْقِسْمَةِ يُسْتَحَقُّ مِنْهَا شَيْءٌ) قَالَ فِي الْأَصْلِ: إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يُسْتَحَقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الْكُلِّ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ كُلِّ الدَّارِ أَوْ ثُلُثُ الدَّارِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ.
-
(الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ بِعَيْنِهِ مِمَّا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنَّ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ نَصِيبُهُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ نَقَضَ الْقِسْمَةَ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ فِيمَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ وَإِنْ أَجَازَ الْقِسْمَةَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ وَذَلِكَ رُبْعُ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَثَلًا إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ.
-
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِمَّا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَفْسُدُ الْقِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَإِنْ أَجَازَ الْقِسْمَةَ وَكَانَ الْمُسْتَحَقُّ نِصْفَ نَصِيبِهِ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ ذَكَرَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا أَثْبَتَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ وَابْنُ رُسْتُمَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ مَا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا بَقِيَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُخَيَّرُ
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْبَيْعِ حَيْثُ يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ
-
وَبَعْدَ الْبَيْعِ عَجَزَ عَنْ رَدِّ مَا وَرَاءَ الْمُسْتَحَقِّ فَلِهَذَا سَقَطَ خِيَارُهُ.
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَّةَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ كُلِّ الدَّارِ وَذَكَرَ مَكَانَهُ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جَمِيعُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَذَكَرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْآخَرِ لَمْ يَبِعْهُ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَا بَاعَ، وَذَكَرَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَأَجَابَ أَنَّ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ فِي الْكُلِّ
-
بِخِلَافِ مَا كَتَبْنَا فِي الْمَتْنِ، وَذَكَرَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا عَلَى نَحْوِ مَا كَتَبْنَا فِي الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَلَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ وَضَمَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْآخَرُ لَمْ يَبِعْ مَا أَصَابَهُ وَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ بَاعَ نَصِيبَهُ يَضُمُّ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَى قِيمَةِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَقْسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ وَرِثُوا دُورًا ثَلَاثَةً أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَارًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ دَارِ أَحَدِهِمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُنَا: الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ كُلَّهَا وَاسْتَقْبَلُوهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ النِّصْفَ وَرَجَعَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ وَاقْتَسَمُوهَا أَثْلَاثًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقِسْمَةُ بِحُكْمٍ وَبِغَيْرِ حُكْمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا اقْتَسَمَا دَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَهَا وَالْآخَرُ ثُلُثَيْهَا وَقِيمَةُ النَّصِيبَيْنِ سَوَاءٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ النَّصِيبَيْنِ أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ النَّصِيبَيْنِ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَيْتٌ بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ لَكِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْبَاقِي يَرْجِعُ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا بَاعَ فَيَقْسِمُ مَعَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِنْدَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ قِسْمَةٍ فَاسِدَةٍ مَمْلُوكٌ لَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِحُكْمِ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَجَازَ بَيْعُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَةِ نِصْفِ مَا بَاعَ وَعِنْدَهُمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَإِذَا بَاعَ مَا فِي يَدِهِ بَطَلَ الْخِيَارُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِرُبْعِ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّ مَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ مِلْكُهُ، وَنِصْفُهُ عِوَضٌ عَمَّا تَرَكَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ عِوَضَهُ يَرْجِعُ بِمَا تَرَكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَكَذَلِكَ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ وَهِيَ مِائَةُ جَرِيبٍ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ تِسْعِينَ جَرِيبًا تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي أَصَابَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جَرِيبٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأَجْرِبَةِ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعِينَ جَرِيبًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَكُونُ تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ التِّسْعِينَ جَرِيبًا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا كَانَتْ مِائَةُ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ مِنْهَا تُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ سِتِّينَ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَاسْتُحِقَّ شَاةٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ تُسَاوِي عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي السِّتِّينَ شَاةً فِي قَوْلِهِمْ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً عِنْدَهُمْ وَلَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بِأَنْ ادَّعَى غَبْنًا فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقَضَاءِ لَا بِالتَّرَاضِي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَتْ بِتَرَاضِي الْخَصْمَيْنِ لَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ قِيلَ: تُسْمَعُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ قِيلَ: لَا تُسْمَعُ فَلَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ أَنَّهُ تُسْمَعُ كَمَا إذَا كَانَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْمُخْتَصَرِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْخَصْمُ بِالِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ وَالْغَبْنَ إلَّا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
-
إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ غَلَطًا فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُدَّعِيًا الْغَصْبَ بِدَعْوَى الْغَلَطِ كَمِائَةِ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قَبَضْت خَمْسَةً وَخَمْسِينَ غَلَطًا وَأَنَا مَا قَبَضْت إلَّا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ الْآخَرُ: مَا قَبَضْت شَيْئًا غَلَطًا وَإِنَّمَا اقْتَسَمْنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَك خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، يَجِبُ التَّحَالُفُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَفِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَتَحَالَفَانِ إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَائِمًا فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَأَمَّا إذَا سَبَقَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْغَلَطِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ،
-
وَإِنْ قَالَ: اقْتَسَمْنَا بِالسَّوِيَّةِ وَأَخَذْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَخَذْت خَمْسَةً مِنْ نَصِيبِي غَلَطًا. وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أَخَذْت مِنْ نَصِيبِك شَيْئًا غَلَطًا وَلَكِنَّا اقْتَسَمْنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي خَمْسٌ وَخَمْسُونَ وَلَك خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَيُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَلَطُ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اقْتَسَمَ الْقَوْمُ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ غَلَطًا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي ذَلِكَ: لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِي فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَكَانَ يَجِبُ أَلَّا تُعَادَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَبَضَ حَقَّهُ وَدَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَ الْقَبْضِ دَعْوَى الْغَصْبِ وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِمَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ إعَادَةَ الْقِسْمَةِ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَى الْغَلَطِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى فَتُحْمَلُ دَعْوَاهُ عَلَى وَجْهٍ تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ مُدَّعِي الْغَلَطِ لِصَاحِبِهِ: قَسَمْنَا الدَّارَ بَيْنَنَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي أَلْفُ ذِرَاعٍ وَلَك أَلْفُ ذِرَاعٍ وَقَبَضْنَا ثُمَّ إنَّك أَخَذْتَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ نَصِيبِي مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ غَلَطًا وَيَقُولَ الْآخَرُ: لَا بَلْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَلَك تِسْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا أَخَذَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ مِنْ نَصِيبِ الْمُدَّعِي ثَبَتَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بِالسَّوِيَّةِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ وَلَا يَدْرِي أَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي فِي أَيِّ جَانِبٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِيَسْتَوِيَا.
-
وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَسْمُوعَةً وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالْغَصْبِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْغَلَطِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَدَّعِي شَيْئَيْنِ الْقِسْمَةَ بِالسَّوِيَّةِ وَغَصْبَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَالشُّهُودُ شَهِدُوا بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى يَحْلِفُ الْمُدَّعِي قَبْلَ الْغَلَطِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ الْغَلَطَ لَمْ يَثْبُتْ الْغَلَطُ وَالْقِسْمَةُ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ نَكَلَ يَثْبُتُ الْغَلَطُ فَتُعَادُ الْقِسْمَةُ كَمَا فِي فَصْلِ الْبَيِّنَةِ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ قِسْمَةٍ فِي غَنَمٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ادَّعَى فِيهَا أَحَدُهُمْ غَلَطًا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ فَهُوَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرِدْ بِهَذِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي حَقِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا التَّسْوِيَةَ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ أَنْ لَا تُعَادَ الْقِسْمَةُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَلَا يُرَى أَنَّ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا أَقَامَ مُدَّعِي الْغَلَطِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَفِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالثِّيَابِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَاوَتُ تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي.
-
مَسْأَلَةِ الدَّارِ.
-
وَإِذَا اقْتَسَمَ رَجُلَانِ دَارَيْنِ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ لَهُ كَذَا كَذَا ذِرَاعًا فِي الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَضْلًا فِي قَسْمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِتِلْكَ الْأَذْرُعِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ هَذَا كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالدَّعْوَى فَاسِدَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي دَارَيْنِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ كَذَا
-
وَكَذَا ذِرَاعًا مِنْ نَصِيبِهِ فِي الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّ الَّذِي شَرَطَ زِيَادَةَ أَذْرُعٍ مِنْ نَصِيبِهِ لِصَاحِبِهِ صَارَ بَائِعًا لِذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ وَبَيْعُ كَذَا أَذْرُعٍ مِنْ الدَّارِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا ثَبَتَ فَسَادُ الدَّعْوَى تَجِبُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ رَفْعًا لِلْفَسَادِ وَعِنْدَهُمَا بَيْعُ كَذَا أَذْرُعٍ جَائِزٌ فَتَجُوزُ الْقِسْمَةُ ثُمَّ إنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَبَيْنَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَا فِي الدَّارَيْنِ: لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ تُعَادُ الْقِسْمَةُ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا تُعَادَ الْقِسْمَةُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَيْضًا وَيُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ نَصِيبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الدَّارَيْنِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُدَّعِي كَيْ لَا يَتَفَرَّقَ نَصِيبُهُ.
-
وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِعَيْنِهَا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ مَتَى قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ هَكَذَا اسْتَحَقَّ بِأَصْلِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ ادَّعَى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ شَائِعَةٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ شَائِعَةً مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَتَفَرَّقُ نَصِيبُهُ مَتَى قُسِّمَ مَرَّةً أُخْرَى صَارَ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْإِعَادَةَ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَهُ شَرَطَ لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ نَصِيبِهِ وَقَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ شَرَطَ لِي عَشَرَةً بِعَيْنِهَا مُتَّصِلَةً بِنَصِيبِي أَوْ شَائِعَةً فِي جَمِيعِ نَصِيبِ صَاحِبِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ لَهُ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ وَمَتَى كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَثْبُتُ الرِّضَا مِنْ الْمُدَّعِي بِالتَّفَرُّقِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ بِعَيْنِهَا مُتَّصِلَةً بِنَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ شَائِعَةً يَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّفَرُّقِ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَيْفَ كَانَ الشَّرْطُ يَبْنِي الْقَضَاءَ عَلَى مَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُجْتَمِعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ
-
بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ فِي الدَّارَيْنِ وَإِنْ حَمَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ شَرَطَ لِي الْعَشَرَةَ لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ بِإِعَادَةِ الْقِسْمَةِ فِي الدَّارَيْنِ لَا يَزُولُ مَا كَانَ يَلْحَقُهُ مِنْ زِيَادَةِ ضَرَرٍ.
-
وَإِنْ كَانَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مَكَان بِعَيْنِهِ مُتَّصِلٍ بِدَارِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقَعُ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِهِ فَلَا تُفِيدُهُ إعَادَةُ الْقِسْمَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ شَائِعَةٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اقْتَسَمَ الرَّجُلَانِ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةً وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتَّةً فَادَّعَى آخُذُ الْأَرْبَعَةِ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا ادَّعَى مِنْ الزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ صَاحِبَهُ يُسْتَحْلَفُ وَلَمْ يُوجِبْ التَّحَالُفَ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا ادَّعَى ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ غَلَطًا فَيَكُونُ مُدَّعِيًا الْغَصْبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فَإِنْ ادَّعَى آخِذُ الْأَرْبَعَةِ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي قَسْمِهِ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ صَاحِبِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ فِيهِ قَالَ: وَالْإِشْهَادُ عَلَى الْقِسْمَةِ لَا يَمْنَعُ دَعْوَى الزِّيَادَةِ عَلَى صَاحِبِهِ
-
بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَاسِمُونَ فَشَهِدَ الْقَاسِمَانِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ الْخَصَّافُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ قَوْلِهِمَا وَقَاسَمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إذَا قَسَمَا بِأَجْرٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
شَهَادَةُ الْقَاسِمَيْنِ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ قَسَمَا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
-
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى الْغَيْرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمُ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ مَعَ غَيْرِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاسِمٌ قَسَمَ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَعْطَى أَحَدَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ غَلَطًا وَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ قَالَ: يَسْتَقْبِلُونَ الْقِسْمَةَ فَمَنْ وَقَعَ بِنَاؤُهُ فِي قَسْمِ غَيْرِهِ رَفَعَ بِنَاءَهُ وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْقَاسِمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَلَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلَانِ اقْتَسَمَا أَقْرِحَةً فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا قَرَاحَانِ وَالْآخَرَ أَرْبَعَةُ أَقْرِحَةٍ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْقَرَاحَيْنِ أَحَدَ الْأَقْرِحَةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ
-
وَكَذَا هَذَا فِي الْأَثْوَابِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَلِكَ أَصَابَهُ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حَدٍّ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلَةً بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هَذَا نَصِيبِي أُدْخِلَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْحَدِّ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً تَحَالَفَا وَيُجْعَلُ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ وَيَبْقَى الْمَوْضِعُ مُشْتَرَكًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْقِسْمَةِ تُنْقَضُ وَلَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَسَمَهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: الَّذِي فِي يَدَيَّ هُوَ الَّذِي أَصَابَك وَاَلَّذِي فِي يَدِك لِي وَقَالَ الْآخَرُ: لَا بَلْ الَّذِي فِي يَدَيَّ هُوَ الَّذِي أَصَابَنِي قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا الدَّارَ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَأَشْهَدَ عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ وَالْوَفَاءِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى الْوَفَاءِ يَعْنِي قَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ كَمَالِ حَقِّهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُنَاقِضٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ إنْ أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَإِقْرَارُهُ مُلْزِمٌ إيَّاهُ وَالْمُنَاقِضُ إذَا صَدَّقَهُ خَصْمُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْقِسْمَةِ حَتَّى قَالَ: اقْتَسَمْنَا فَأَصَابَتْنِي هَذِهِ النَّاحِيَةُ وَهَذَا الْبَيْتُ وَالْبَيْتُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَالَ شَرِيكُهُ: بَلْ أَصَابَنِي الْبَيْتُ وَمَا فِي يَدَيَّ كُلُّهُ فَإِنِّي أَسْأَلُ الْمُدَّعِيَ عَنْ الْبَيْتِ أَكَانَ فِي يَدِ شَرِيكِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قَالَ: كَانَ فِي يَدَيَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَغَصَبَنِي أَوْ أَعَرْتُهُ أَوْ آجَرْتُهُ لَمْ أَنْقُضْ الْقِسْمَةَ وَإِنْ قَالَ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيَّ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا.
-
وَلَوْ ادَّعَى غَلَطًا فِي الذَّرْعِ فَقَالَ: أَصَابَنِي أَلْفٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ فَصَارَ فِي يَدِك أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَفِي يَدِي تِسْعُمِائَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: أَصَابَك أَلْفٌ وَأَصَابَنِي أَلْفٌ وَقَبَضْتهَا وَلَمْ أَزِدْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ الْغَلَطَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ قَالَ: أَصَابَنِي أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَصَابَنِي أَلْفٌ وَأَصَابَك أَلْفٌ فَقَبَضْت أَنْتَ أَلْفًا وَمِائَةً وَقَبَضْت تِسْعَمِائَةٍ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَلَوْ قَالَ: كُنْت قَبَضْتُهَا فَغَصَبْتَنِيهَا لَمْ أَنْقُضْ الْقِسْمَةَ وَأُحَلِّفُ الْمُدَّعِيَ قِبَلَهُ الْفَضْلَ.
-
وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ شَاةٍ فَصَارَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا سِتُّونَ وَفِي يَدِ الْآخَرِ أَرْبَعُونَ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْبَعُونَ: أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسُونَ وَتَقَابَضْنَا ثُمَّ غَصَبْتَنِي عَشَرًا بِأَعْيَانِهَا وَخَلَطْتَهَا بِغَنَمِك فَهِيَ لَا تُعْرَفُ وَجَحَدَ الْآخَرُ الْغَصْبَ وَقَالَ: بَلْ أَصَابَنِي سِتُّونَ وَلَك أَرْبَعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: أَصَابَنِي خَمْسُونَ فَدَفَعْت إلَيَّ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ فِي يَدِك عَشَرَةٌ لَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ وَقَالَ الْآخَرُ: أَصَابَنِي سِتُّونَ وَأَصَابَك أَرْبَعُونَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الَّذِي فِي يَدِهِ سِتُّونَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى الْغَصْبَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْوَفَاءِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْأَرْبَعُونَ: كَانَتْ غَنَمُ وَالِدِي مِائَةَ شَاةٍ فَأَصَابَنِي خَمْسُونَ وَأَصَابَك خَمْسُونَ وَتَقَابَضْنَا ثُمَّ غَصَبْتَنِي عَشْرًا وَهِيَ هَذِهِ وَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ سِتُّونَ: بَلْ كَانَتْ غَنَمُ وَالِدِي مِائَةً وَعِشْرِينَ فَأَصَابَنِي.
-
سِتُّونَ وَأَصَابَك سِتُّونَ وَلَمْ أَغْصِبْك وَقَدْ تَقَابَضْنَا فَإِنْ هَذَا إقْرَارٌ بِفَضْلِ عَشْرٍ مِنْ الْغَنَمِ لَيْسَ فِيهَا قِسْمَةٌ وَإِذَا حَلَفَ بِعَيْنِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ فِي يَدِهِ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَيَرُدُّهَا لِتُقْسَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِفَضْلٍ عَلَى مِائَةٍ وَقَالَ: كَانَتْ مِائَةً فَأَصَابَنِي سِتُّونَ وَأَصَابَك أَرْبَعُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعَيْنِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ قِبَلَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ أَبْرَأهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِائَةِ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْفَضْلِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا اقْتَسَمَاهَا نِصْفَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ فَالسَّبِيلُ أَنْ تُرَدَّ السِّتُّونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَتُسْتَقْبَلَ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْقِسْمَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي الْمُهَايَأَةِ) وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَاجِبَةٌ إذَا طَلَبَهَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ وَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالزَّمَانِ وَقَدْ تَكُونُ بِالْمَكَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ يُقَسِّمُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْكَافِي.
-
تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ جَوَازِهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَفَاوِتَةِ تَفَاوُتًا يَسِيرًا كَمَا فِي الثِّيَابِ وَالْأَرَاضِي تُعْتَبَرُ إفْرَازًا مِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةً مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِهَذِهِ الْمُهَايَأَةِ فَإِذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ قِسْمَةَ الْأَصْلِ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ جَرَتْ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ تُعْتَبَرُ مُبَادَلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَجُوزَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا بِعِوَضٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَتْرُكُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي نَوْبَةِ صَاحِبِهِ إنَّمَا يَتْرُكُ بِشَرْطِ أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ عَلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَا يَبْطُلُ التَّهَايُؤُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ لَاسْتَأْنَفَهُ الْحَاكِمُ وَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْضِ ثُمَّ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا الْعَيْنَ وَيُبْطِلَا الْمُهَايَأَةَ إذَا بَدَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْمُهَايَأَةِ فِي الْحَيَوَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا النَّقْضُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ بِتَرَاضِيهِمَا أَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْقُضَ مَا لَمْ يَصْطَلِحَا عَلَى النَّقْضِ فَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ بِتَرَاضِيهِمَا لَوْ نَقَضَاهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مِثْلِهَا ثَانِيًا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى مَا هُوَ أَعْدَلُ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي مَنْزِلِهِ بِنَاءً أَوْ يَنْقُضَهُ أَوْ يَفْتَحَ بَابًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِيهَا مَنَازِلُ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْزِلًا مَعْلُومًا أَوْ عُلُوًّا أَوْ سُفْلًا أَوْ يُؤَاجِرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَهَايَآ فِي الدَّارِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَهَذَا سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً فَالتَّهَايُؤُ فِي السُّكْنَى جَائِزٌ إذَا فُعِلَ بِتَرَاضِيهِمَا وَأَمَّا إذَا تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهَا هَذَا سَنَةً وَهَذَا سَنَةً اخْتَلَفُوا فِيهِ.
-
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ فِيهِمَا وَإِنْ فَضَلَتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
-
وَكَذَا التَّهَايُؤُ فِي الدَّارَيْنِ عَلَى السُّكْنَى وَالْغَلَّةِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى أَوْ يُؤَاجِرَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا هَذِهِ الدَّارَ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ يُجْبِرُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُ عَلَى التَّهَايُؤِ إلَّا أَنَّ فِي الدَّارَيْنِ إذَا أَغَلَّتْ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ الْأُخْرَى لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَفِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ فِي الْغَلَّةِ فَأَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا أَغَلَّتْ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ يَشْتَرِكَا فِي الْفَضْلِ وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ إنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا جَازَ وَلَا يُجْبِرُ الْقَاضِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْمُهَايَأَةَ وَيُقَسِّمَ رَقَبَةَ الدَّارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ فَلَيْسَ لِلْآخِرِ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
. وَإِذَا تَهَايَآ فِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا وَيَسْتَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا فَالتَّهَايُؤُ جَائِزٌ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ بِأَنْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ وَيُؤَاجِرَهُ هَذَا شَهْرًا آخَرَ وَيَأْكُلَ غَلَّتَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ تَهَايَآ فِي الْعَبْدَيْنِ عَلَى خِدْمَتِهِمَا سَنَةً جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي غَلَّتِهِمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا اسْتَوَتْ الْغَلَّتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَتَانِ مُشْتَرَكَتَانِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَهَايَآ أَنْ تُرْضِعَ إحْدَاهُمَا وَلَدَ أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى وَلَدَ الْآخَرِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
رَجُلَانِ تَوَاضَعَا فِي بَقَرَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا يَحْلِبُ لَبَنَهَا كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ لِأَنَّهُ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْفَضْلِ اسْتَهْلَكَ الْفَضْلَ فَإِذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فِي حِلٍّ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً مِنْ الضَّمَانِ فَيَجُوزُ أَمَّا حَالَ قِيَامِ الْفَضْلِ يَكُونُ هِبَةً أَوْ إبْرَاءً عَنْ الْعَيْنِ وَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَانَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ ثَمَرِهَا لَمْ يَجُزْ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ غَنَمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً يَرْعَاهَا وَيَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَالْحِيلَةُ فِي الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ثُمَّ يَبِيعَ كُلَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ نَوْبَتِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِاللَّبَنِ الْمُقَدَّرِ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذْ قَرْضُ الْمُشَاعِ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَفِي الدَّابَّتَيْنِ وَالدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ فِي الدَّابَّتَيْنِ رُكُوبًا وَاسْتِغْلَالًا وَفِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا تَهَايَآ اسْتِغْلَالًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَهَايَآ رُكُوبًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَا رُكُوبًا وَلَا اسْتِغْلَالًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا تَهَايَآ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ اسْتِخْدَامًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَقَ انْتَقَضَتْ الْمُهَايَأَةُ وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الشَّهْرَ كُلَّهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَقَصَ الْآخَرُ مِنْ شَهْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ أَبَقَ أَحَدُهُمَا الشَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَخْدَمَ الْآخَرُ الشَّهْرَ كُلَّهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ فِي خِدْمَةِ مَنْ شُرِطَ لَهُ هَذَا الْخَادِمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ الْمَنْزِلُ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى مَنْ شُرِطَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَ الْمَنْزِلُ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِيهِ فَلَا ضَمَانَ
-
وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ فَزَلِقَ رَجُلٌ بِوَضُوئِهِ أَوْ وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِيهَا ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ مِلْكُ صَاحِبِهِ الثُّلُثَ ضَمِنَ الثُّلُثَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ النِّصْفَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا الْجَوَابُ غَلَطٌ فِي الْبِنَاءِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ:
-
فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ حَقًّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ هَكَذَا إذَا بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَعَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ شَيْءٌ
-
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا تَكُونُ رِوَايَةً فِي فَصْلِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُبَاعُ نَصِيبُهُ فِي دَيْنِهِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَاسِدًا لَا تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَكُونُ عِنْدَك يَوْمًا وَعِنْدِي يَوْمًا وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ نَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا وَلَا أَضَعُهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْبُدَاءَةِ فَالْقَاضِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
عَبْدٌ وَأَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَهَايَآ فِيهِمَا عَلَى أَنْ تَخْدِمَ الْأَمَةُ أَحَدَهُمَا وَيَخْدِمَ الْعَبْدُ الْآخَرَ عَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا ثَلَاثَ مَسَائِلَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ (إحْدَاهَا) إذَا سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي الْقِيَاسِ يَجِبُ طَعَامُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِي الْكِسْوَةِ إنْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِهَا تَجِبُ كِسْوَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، (وَالثَّانِيَةُ) إذَا شَرَطَا فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ الْخَادِمِ الَّذِي شُرِطَ فِي الْمُهَايَأَةِ وَلَمْ يُقَدَّرْ الطَّعَامُ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَفِي الْكِسْوَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنَا الْمِقْدَارَ لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.
-
(وَالثَّالِثَةُ) إذَا بَيَّنَا مِقْدَارًا مِنْ الطَّعَامِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ فِي الْكِسْوَةِ إذَا شَرَطَا شَيْئًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَالْمُهَايَأَةُ فِي رَعْيِ الدَّوَابِّ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَا لَهُمَا أَجِيرًا جَازَ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَأَرْضٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ وَيَزْرَعَ هَذَا هَذِهِ الْأَرْضَ جَائِزَةٌ
-
وَكَذَلِكَ الْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَحَمَّامٍ وَالْمُهَايَأَةُ فِي دَارٍ وَمَمْلُوكٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً وَيَخْدِمَ هَذَا هَذَا الْمَمْلُوكَ سَنَةً جَائِزَةٌ وَعَلَى الْغَلَّةِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُهُمَا يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانِ يَقْرَعُ فِي الْبُدَاءَةِ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَمَتَانِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلُ خِدْمَةً فَتَهَايَآ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَحَدُهُمَا الْفَاضِلَةَ سَنَةً وَالْآخَرُ الْأُخْرَى سَنَتَيْنِ جَازَ وَلَوْ تَهَايَآ فِي أَمَتَيْنِ فَعَلِقَتْ إحْدَاهُمَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ بَطَلَتْ الْمُهَايَأَةُ وَتُسْتَأْنَفُ فِي الْأُخْرَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْقِسْمَةِ أَجْرًا وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ قَاسِمًا يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيُقَسِّمَ بَيْنَ النَّاسِ بِلَا أَجْرٍ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ نَصَّبَ قَاسِمًا يُقَسِّمُ بِأَجْرٍ عَلَى الْمُتَقَاسِمَيْنِ وَيُقَدَّرُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ كَيْلًا يَتَحَكَّمَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَالِمًا بِالْقِسْمَةِ أَمِينًا وَلَا يُجْبِرُ الْقَاضِي النَّاسَ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرُوا قَاسِمًا وَاحِدًا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
أُجْرَةُ الْقَسَّامِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ لِلْقِسْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا عَلَى مَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَى مَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ قَاسِمُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ فِي الْقِسْمَةِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هِيَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِمَا كَقَوْلِهِمَا وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَأَمَرَ الْقَاضِي قَاسِمَهُ لِيُقَسِّمَ بَيْنَهُمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الطَّالِبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ اصْطَلَحُوا فَاقْتَسَمُوا جَازَ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ صَغِيرٌ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى أَمْرِ الْقَاضِي وَلَا يَتْرُكُ الْقُسَّامُ يَشْتَرِكُونَ.
-
كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجْرُ قَاسِمِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَقَالَا عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَصُورَتُهُ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا قَالُوا: وَهَذَا إذَا طَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ قَاسِمُ الْقَاضِي فَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا بِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَهَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِالزِّيَادَةِ؟
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَرْجِعُ وَقَالَا: يَرْجِعُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلُوا رَجُلًا لِيَسْتَأْجِرَ رَجُلًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فَاسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْوَكِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرُّجُوعِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِالْأُجْرَةِ عَلَى السَّوَاءِ وَقَالَا: يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الْمِلْكِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِكَيْلِ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ ذَرْعِ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلْقِسْمَةِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى نَفْسِ الْكَيْلِ وَالذَّرْعِ لِيَصِيرَ الْمَكِيلُ أَوْ الثَّوْبُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ فَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَكْرَارَ حِنْطَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَجْرُ الْكَيَّالِ عَلَى مَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ وَأَجْرُ الْحَسَّابِ عَلَى الرُّءُوسِ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ فَهُوَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَمَا كَانَ مِنْ حِسَابٍ فَهُوَ عَلَى الرُّءُوسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَنَى فِيهَا أَحَدُهُمَا فَقَالَ الْآخَرُ: ارْفَعْ عَنْهَا بِنَاءَك فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا فَمَا وَقَعَ مِنْ الْبِنَاءِ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَبْنِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْ يُرْضِيَهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَبْطُلُ حَقُّ الْبَانِي فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَسَّمَ لَا يَبْطُلُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي بَنَى فِي مِلْكِهِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْبَاقُونَ فَاسْتَأْجَرَ الطَّالِبُ قَسَّامًا كَانَ الْأَجْرُ عَلَيْهِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَكُونُ عَلَى الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا بَنَى فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَنْقُضَ بِنَاءَهُ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ إلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ وَقَالَ: قَاسِمْنِي هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْسِنُ قِسْمَتِي فَقَاسَمَهُ الْحَاضِرُ وَأَخَذَ الْحَاضِرُ عَبْدًا وَاحِدًا وَالْأَجْنَبِيُّ عَبْدًا ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَجَازَ الْقِسْمَةَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَقَبْضُ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَلِلْغَائِبِ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِمَا ضَمِنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ وَقَعَتْ شَجَرَةٌ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَةٌ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى قَطْعِهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشَّجَرَةَ بِأَغْصَانِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَقَعَ لِأَحَدِهِمَا فِي قِسْمِهِ بِنَاءٌ وَلِلْآخَرِ بِجَنْبِهِ سَاحَةٌ فَأَرَادَ صَاحِبُهَا بِنَاءَ بَيْتٍ فِي سَاحَتِهِ وَهُوَ يَسُدُّ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَ نُصَيْرٌ وَالصَّفَّارُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ مَنْعُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
-
ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَرِثُوا دَارًا عَنْ أَبِيهِمْ وَاقْتَسَمُوهَا أَثْلَاثًا وَتَقَابَضُوا ثُمَّ أَنَّ رَجُلًا غَرِيبًا اشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمْ قِسْمَهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْبَاقِيَيْنِ وَقَالَ: أَنَا لَا أَقْسِمُ وَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ الثُّلُثَ شَائِعًا مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ ثُمَّ جَاءَ الِابْنُ الثَّالِثُ وَقَالَ: قَدْ اقْتَسَمْنَاهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَدْرِي أَقَسَّمْتُمْ أَمْ لَا فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ ثَبَتَتْ بِحُجَّةٍ قَامَتْ مِنْ الْخَصْمِ وَالْقِسْمَةُ بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَبْطُلُ بِجُحُودِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَاعَ نَصِيبَ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَجَازَ بَيْعُهُ وَأَمَّا الثَّانِي إنَّمَا بَاعَ ثُلُثَ الدَّارِ شَائِعًا ثُلُثُ ذَلِكَ مِنْ قِسْمِهِ وَثُلُثَا ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ غَيْرِهِ فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَجَازَ بَيْعُهُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَ قِسْمِهِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَفْرَزُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُبْطِلُوا الْقِسْمَةَ بِالتَّرَاضِي وَيَجْعَلُوا الدُّورَ وَالْأَرَاضِي مُشْتَرَكَةً مُشَاعًا كَمَا.
-
كَانَتْ فَلَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُبْطِلَ الْبَيْعَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ بَيْتًا مِنْهَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الشَّرِيكِ فَإِنْ أَجَازَ شَرِيكُهُ جَازَ وَالْبَيْتُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَطَلَ الْبَيْعُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مَكَانًا مَعْلُومًا وَلَوْ كَانَتْ ثِيَابٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ غَنَمٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُقَسَّمُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُبْطِلَهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ هَذَا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سَوَاءٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ شَرِيكِهِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ (قَالَ) :
-
وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ دَارٌ فَأَقَرَّ بِبَيْتٍ مِنْهَا لِرَجُلٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَإِنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْعَيْنِ لِحَقِّ الْآخَرِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ يَدْفَعُ إلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ مَا أَصَابَ الْمُقِرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَرْعِ الْبَيْتِ وَيَضْرِبُ الْمُقِرُّ بِنِصْفِ ذَرْعِ الدَّارِ بَعْدَ ذَرْعِ الْبَيْتِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقِرُّ كَمَا قَالَا وَيَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ ذَرْعِ الْبَيْتِ لَا بِجَمِيعِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ جَمِيعَ ذَرْعِ الدَّارِ مِائَةً مَعَ الْبَيْتِ وَذَرْعَ الْبَيْتِ عَشْرَةً فَإِنَّ الدَّارَ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْمُقِرَّ يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِعَشْرَةٍ وَذَلِكَ جَمِيعُ ذَرْعِ الْبَيْتِ وَيَضْرِبُ الْمُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا.
-
وَذَلِكَ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَرْعِ الْبَيْتِ فَاجْعَلْ كُلَّ خَمْسَةٍ سَهْمًا فَيَصِيرُ مَا أَصَابَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْمُقِرِّ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَسِّمُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَضْرِبُ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ عِنْدَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْحَمَّامِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ مِنْهُ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِجِذْعٍ فِي الدَّارِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَإِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَيْءٌ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَاقْتَسَمَاهُ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ حَتَّى هَلَكَ نَصِيبَهُ فَاَلَّذِي هَلَكَ يَهْلِكُ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَجْنَاسِهَا أَنَّ فِي قِسْمَةِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ إذَا هَلَكَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ وَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ نَصِيبُ مَنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فِي يَدِهِ دُونَ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ قُلْنَا: إنَّ الدِّهْقَان إذَا قَالَ لِلْأَكَّارِ: اقْسِمْ الْغَلَّةَ وَاعْزِلْ نَصِيبِي مِنْ نَصِيبِك فَفَعَلَ ثُمَّ هَلَكَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الدِّهْقَانُ نَصِيبَهُ إنْ هَلَكَ نَصِيبُ الدِّهْقَانِ فَالْقِسْمَةُ تُنْتَقَضُ وَيَرْجِعُ الدِّهْقَانُ عَلَى الْأَكَّارِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ لِأَنَّ نَصِيبَ الدِّهْقَانِ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ هَلَكَ نَصِيبُ الْأَكَّارِ لَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ قَسَّمَ الصُّبْرَةَ وَأَفْرَزَ نَصِيبَ الدِّهْقَانِ وَحَمَلَ نَصِيبَ نَفْسِهِ إلَى بَيْتِهِ أَوَّلًا فَلَمَّا رَجَعَ إذَا قَدْ هَلَكَ مَا أَفْرَزَهُ لِلدِّهْقَانِ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَقَسَّمَ الْقَاضِي وَعَزَلَ الثُّلُثَ لِلْمَسَاكِينِ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى ضَاعَ الثُّلُثُ أَوْ الثُّلُثَانِ كَانَ مَا ضَاعَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وَتُعَادُ الْقِسْمَةُ وَبِمِثْلِهِ الْقَاضِي لَوْ أَعْطَى الثُّلُثَ لِلْمَسَاكِينِ وَضَاعَ الثُّلُثَانِ وَالْوَرَثَةُ غُيَّبٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ صَغِيرٌ فَالثُّلُثَانِ يَضِيعَانِ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ أَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْقِسْمَةِ وَدَفَعَ إلَيْهِ جُوَالِقًا فَقَالَ: كُلْ حِصَّتِي مِنْ الطَّعَامِ فِيهِ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا قَبْضٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَعِرْنِي جَوَالِقَك هَذَا وَكِلْ حِصَّةً لِي فِيهِ وَإِنْ قَالَ: أَعِرْنِي جُوَالَقًا مِنْ عِنْدِك وَلَمْ يَقُلْ هَذَا وَكِلْ لِي فِيهِ فَفَعَلَ فَهَذَا لَيْسَ بِقَبْضٍ لِحِصَّتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ وَالْتَمَسُوا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُقَسِّمَ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ وَادَّعُوا بِأَنَّهَا مِيرَاثٌ لَمْ يُقَسِّمْهَا حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ فَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِالْمَوْتِ وَقَالُوا: إنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ غَيْرَ هَؤُلَاءِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ وَإِنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
ُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مُورَثِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ أُسَمِّ مَا هُوَ أَخُمُسٌ أَمْ عُشْرٌ أَمْ رُبُعٌ أَمْ نِصْفٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ مَا هُوَ أَثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْنَا دَارَيْنِ وَنَحْنُ أَشْرَاكٌ كَثِيرٌ، فَبِعْتُ نَصِيبِي مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِنَصِيبِهِ مَنْ الدَّارِ الْأُخْرَى وَلَمْ أُسَمِّ عِنْدَ الْبَيْعِ مَا نَصِيبِي وَلَا سَمَّاهُ هُوَ لِي أَيْضًا، إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مَا هُوَ وَعَرَفَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثْت فِي دَارٍ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا أَوْ خُمُسًا، فَبِعْتُ مُورَثِي مَنْ الدَّارِ مَنْ رَجُلٍ وَلَمْ أُسَمِّ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنَّ ذَلِكَ خُمُسٌ وَلَا رُبُعٌ وَلَا سُدُسٌ، وَقَدْ عَرَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَا مِيرَاثُ الْبَائِعِ مَنْ الدَّارِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَرَفَ الْمُشْتَرِي مَا مُورَثُ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْرِفْ الْبَائِعُ مَا مُورَثُهُ مِنْ الدَّارِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا كَمْ ذَلِكَ مِنْ الدَّارِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ.
-
مَا جَاءَ فِي التَّهَايُؤِ فِي الْقَسْمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اقْتَسَمْنَاهَا عَلَى أَنْ أَخَذْت أَنَا الْغُرَفَ وَأَخَذَ هُوَ الْأَسَافِلَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ رَضُوا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ بَيْتًا مَنْ الدَّارِ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرَيْنِ بَقِيَّةُ الدَّارِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
-
فِي الْقَسْمِ؟
-
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْقُرْعَةِ بِالسِّهَامِ.
-
مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ الْمَمَرِّ وَقِسْمَةِ الدَّارِ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ عَلَى أَحَدِهِمْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِي قَاسَمْتُهُ فَأَخَذْتُ طَائِفَةً وَأَخَذَ هُوَ طَائِفَةً عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ لِي، إلَّا أَنَّ لَهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَمَرَّ فَصَارَ الطَّرِيقُ لِي وَلَهُ الْمَمَرُّ فِيهِ، أَيَجُوزُ هَذَا الْقَسْمِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَمَرَّهُ فِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَقَبَةِ الْبُنْيَانِ شَيْئًا، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمَا.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ حَظَّهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارَيْنِ وَرِثَهُمَا رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا قَدْ عَرَفَ مُورَثَهُ مَنْ الدَّارَيْنِ وَالْآخَرُ يَجْهَلُ مُورَثَهُ مِنْهُمَا، فَرَضِيَا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مُورَثَهُ مَنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ النِّصْفَ وَمِنْ الْأُخْرَى الثُّلُثَ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهِ بِقِيمَتِهِمَا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تُصَالَحُ عَلَى مُورَثِهَا مِنْ الدَّارِ وَلَا تَعْرِفُ مَا هُوَ، قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ بَاطِلٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ تَرَاضَيْنَا عَلَى أَنِّي جَعَلْت لَهُ طَائِفَةٍ مِنْ الدَّارِ، عَلَى أَنْ جَعَلَ لِي الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى، فَرَجَعَ أَحَدُنَا قَبْلَ أَنْ تُنْصَبَ الْحُدُودُ بَيْنَنَا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَقْرِحَةً مُتَبَايِنَةً بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا قَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمْ لَنَا فِي الْأَقْرِحَةَ كُلِّهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ اجْمَعْ لَنَا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً، قُسِّمَتْ كُلُّهَا وَجُمِعَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَكَانَتْ قَرِيبَةً، قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً إلَّا أَنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ مُتَبَاعِدَةٌ مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْحَوَائِطَ وَالدُّورَ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ. قَالَ: أَرَى أَنْ تُقَسَّمَ الْحَوَائِطُ وَتِلْكَ الدُّورُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ.
-
قِسْمَةُ الْقُرَى
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْقُرَى بَيْنَهُمْ وَرِثُوهَا أَوْ اشْتَرَوْهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اجْمَعْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمْ لَنَا فِي كُلِّ
-
قَرْيَةٍ مِنْهَا وَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا نَصِيبَهُ مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ. قَالَ: إنْ كَانَتْ الْقُرَى مُتَقَارِبَةً، وَهِيَ فِي رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَنَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ، جُمِعَتْ تِلْكَ الْقُرَى كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ، فَقُسِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْقُرَى مُتَبَاعِدَةً مُتَبَايِنَةً مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَالْيَوْمَيْنِ، وَهِيَ فِي رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا سَوَاءٌ وَفِي حِرْصِ النَّاسِ عَلَيْهَا وَفِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ تُقَسَّمَ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى حِدَةٍ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ.
-
قِسْمَةُ الدُّورِ بَيْنَ نَاسٍ شَتَّى
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا الدُّورَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمْ حَظِّي فِي كُلِّ دَارٍ مِنْ الْقَرْيَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ اجْمَعْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ سَوَاءً فِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَفِي مَوْضِعِهَا، قُسِّمَتْ وَجُمِعَ لِكُلِّ إنْسَانٍ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ مُتَفَاوِتَةً مُخْتَلِفًا نَفَاقُهَا عِنْدَ النَّاسِ وَمَوْضِعُهَا كَذَلِكَ، فَلَمْ يُجْمَعْ لِكُلِّ إنْسَانٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُ الْقَاسِمُ كُلَّ دَارٍ مِنْهَا إذَا كَانَتْ صِفَتُهَا وَاحِدَةً فِي رَغْبَةِ النَّاسِ وَنَفَاقِهَا وَمَوْضِعِهَا، فَتُقْسَمُ هَذِهِ كُلُّهَا قَسْمًا وَاحِدًا وَيُنْظَرُ إلَى مَا اخْتَلَفَ مِنْ الدُّورِ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ، فَيُعْطَى كُلُّ إنْسَانٍ حَظَّهُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ،
-
وَإِنْ اتَّفَقَتْ دَارَانِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ جَمَعَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
فِي قِسْمَةِ قَرْيَةٍ فِيهَا دُورٌ وَشَجَرٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثْت أَنَا وَأَخٌ لِي قَرْيَةً مَنْ الْقُرَى فِيهَا دُورٌ وَشَجَرٌ وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ، كَيْفَ نُقَسِّمُ ذَلِكَ بَيْنَنَا؟
-
قَالَ: أَمَّا دُورُ الْقَرْيَةِ فَتُقَسَّمُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ،
-
وَأَمَّا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فَتُقَسَّمُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ وَصَفْتَ لِي فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْكَرْمِ وَالنَّفَاقِ عِنْدَ النَّاسِ وَتَقَارُبِ مَوْضِعِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، جُمِعَ لَهُ هَذَا كُلُّهُ فَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَرْضُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أُعْطِيَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي كُلِّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ، وَهَذَا مِثْلُ الدُّورِ وَالنَّخْلِ.
-
قَالَ: وَمَا حَدُّ قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ؟
-
قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الْمِيلَ وَمَا أَشْبَهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرَضِينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الَّتِي هِيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخَوَيْنِ، كَيْفَ يَقْسِمُهَا مَالِكٌ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مِنْ
-
أَنْوَاعِ الْأَشْجَارِ: تُفَّاحٌ وَرُمَّانٌ وَخَوْخٌ وَأُتْرُجٌّ وَأَنْوَاعُ الْفَاكِهَةِ مُخْتَلِطَةٌ فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ، أَوْ كَانَتْ الْأَجِنَّةُ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُخْتَلِطَةً فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ كَمَا وَصَفْتَ لِي قُسِمَ الْحَائِطُ، وَجُمِعَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَلَى الْقِيمَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَجِنَّةُ، التُّفَّاحُ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ وَالرُّمَّانُ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ وَكُلُّ نَوْعٍ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ عَلَى حِدَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ وَأُعْطِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ مِنْهُ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَاللَّوْنُ وَالْجُعْرُورُ وَأَنْوَاعُ التَّمْرِ، رَأَيْتُهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُجْمَعُ لَهُ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطِ،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ فِي حَظِّ هَذَا مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَمَا يَصِيرُ فِي حَظِّ هَذَا مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ، أَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُ هَذِهِ الدَّارِ مَعَ الْغَائِبِ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي مِنْهُ الْبَيِّنَةَ وَاَلَّذِي كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ غَائِبٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ أَنَّ الدُّورَ لَا يُقْضَى عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا وَهُمْ غُيَّبٌ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ تَطُولُ، فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ مِثْلُ مَنْ يَغِيبُ إلَى الْأَنْدَلُسِ أَوْ طَنْجَةَ فَيُقْسَمُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الطَّوِيلِ، فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَيَقْضِيَ بِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ وَرِثُوا هَذِهِ الدَّارَ عَنْ أَبِيهِمْ،
-
وَأَنَّ ذَلِكَ الْغَائِبَ الَّذِي هَذِهِ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي. فَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِثْلَ مَا يُسَافِرُ النَّاسُ وَيَقْدَمُونَ، كَتَبَ الْوَالِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ يَقْدَمَ فَيُخَاصِمَهُمْ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِينَ طَلَبُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ وَلَا يُوصَلُ إلَيْهِ لِبُعْدِ الْبِلَادِ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُقِيمُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِهَذَا الْغَائِبِ يَقُومُ لَهُ بِحُجَّتِهِ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ لِلْغَائِبِ، وَلَكِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ لَهُ خَلِيفَةً.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ صَبِيًّا صَغِيرًا، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، هَلْ يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي لِهَذَا الصَّبِيِّ خَلِيفَةً؟
-
قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ لَهُ الْقَاضِي خَلِيفَةً وَلَا أَرَى ذَلِكَ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَنَخْلٌ وَفِي الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ ثِمَارٌ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَالثِّمَارَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُقَسَّمُ الثِّمَارُ مَعَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ
-
الزَّرْعُ لَا يُقَسَّمُ مَعَ الْأَرْضِ، وَلَكِنْ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَتُقَرُّ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهُمَا،
-
فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَبِيعُوا الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ ثُمَّ يَقْتَسِمُوا الثَّمَنَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُمْ،
-
وَلَا يُقَسَّمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَا يُقَسَّمُ إلَّا كَيْلًا،
-
وَأَمَّا الثَّمَرُ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِ: إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قِسْمَتِهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَجُدُّوا كُلُّهُمْ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْتَسِمُوهُ،
-
وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْكُلُوهُ رُطَبًا كُلُّهُمْ أَوْ يَبِيعُوهُ رُطَبًا كُلُّهُمْ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْتَسِمُوهُ
-
وَكَذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يُثْمِرَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، وَاخْتَلَفَتْ حَوَائِجُهُمْ، أَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَبَعْضُهُمْ أَنْ يُيَبِّسَ، رَأَيْتُ أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ.
-
قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْفَاكِهَةُ وَالرُّمَّانُ وَالْفِرْسِكُ وَمَا أَشْبَهَهُ؟
-
قَالَ: لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ وَإِنْ احْتَاجَ أَهْلُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ الْخَرْصُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا مَضَى الْخَرْصُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا رَخَّصَ فِي قَسْمِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِيهِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْبَقْلِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْت بَقْلًا أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نُقَسِّمَهُ؟
-
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ وَقَالَ: هُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَجُوزُ فِيهِ الْخَرْصُ لَجَازَ فِي الثِّمَارِ، فَالْبَقْلُ أَبْعَدُ مِنْ الثِّمَارِ فِي الْخَرْصِ،
-
فَلَا أَرَى أَنْ يُقَسَّمَ حَتَّى يُجَدَّ وَيُبَاعَ فَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ جُلَّ الثِّمَارِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ وَالْأُتْرُجِّ وَالْمَوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ، لَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَلَا بَأْسَ بِالْقُرْطِ، اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. فَلَمَّا لَمْ يُجَوِّزْ لِي مَالِكٌ فِيمَا يُجَوِّزُ مِنْ الثِّمَارِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ أَنْ يُقَسَّمَ ذَلِكَ بِالْخَرْصِ، كَرِهْتُ أَنْ يُقَسَّمَ الْبَقْلُ الْقَائِمُ بِالْخَرْصِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْفَاكِهَةُ الْخَضْرَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ فِي أَثْمَانِهَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا،
-
وَلَا بَأْسَ فِي تَفَاضُلِهَا بَيْنَهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ.
-
قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ فَدَّانٍ كُرَّاثٍ بِفَدَّانَيْ كُرَّاثٍ أَوْ سَرِيسٍ أَوْ خَسٍّ أَوْ سِلْقٍ؟
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يُجَدَّا مَكَانَهُمَا وَيَقْطَعَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ قَدْ طَابَتْ بِقَمْحٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَوْ بِثَمَرَةٍ يَابِسَةٍ يَكْتَالُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا، أَوْ ثَمَرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ سِوَى النَّخْلِ وَكُلٌّ قَدْ طَابَ؟
-
فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجُدَّا مَا فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَدَّ أَحَدُهُمَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ الْآخَرُ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِحِنْطَةٍ فَدَفَعَ الْحِنْطَةَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ مَا فِي رُءُوسِ
-
النَّخْلِ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا، وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الثِّمَارِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَمَائِهَا وَشَجَرِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ وَرِثُوا قَرْيَةً لَهَا مَاءٌ وَشَجَرٌ، وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشَجَرَهَا وَشِرْبَهَا، لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا؟
-
قَالَ: تُقْسَمُ الْأَرْضُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا، وَيَكُونُ لَهُمْ فِي شِرْبِهِمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، وَكُلُّ قَوْمٍ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي قَلْدٍ مِنْ الْأَقْلَادِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَشُرَكَاؤُهُ دُنْيَةً أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ سَائِرِ شُرَكَائِهِ فِي الْمَاءِ.
-
قُلْتُ: وَالدِّنْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُمْ أَهْلُ وِرَاثَةٍ يَتَوَارَثُونَ دُونَ شُرَكَائِهِمْ؟
-
قَالَ نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ قُسِّمَتْ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَسِمُوا الْمَاءَ، فَبَاعَ رَجُلٌ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ، كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ نَخْلٍ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا وَلَهَا بِئْرٌ وَتَرَكُوا الْبِئْرَ عَلَى حَالِهَا يَسْقُونَ بِهَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ الْأَرْضِ وَتَرَكَ حَظَّهُ مِنْ الْبِئْرِ لَمْ يَبِعْهُ مَعَهُ،
-
ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إنْسَانٍ فَقَالَ شَرِيكُهُ فِي الْبِئْرِ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: الْبِئْرُ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا مَا هِيَ؟
-
قَالَ: هِيَ هَذِهِ الَّتِي إذَا قُسِمَتْ النَّخْلُ وَتُرِكَتْ الْبِئْرُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، فَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ النَّخْلُ،
-
فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي نَخْلٍ يَسِيرٍ حَظُّهُ مِنْهَا يَسِيرٌ وَلَهُمْ نَبْعُ مَاءٍ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَبِيعَ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ الْقَلِيلُ الْحَظِّ وَلَا يَبِيعَ النَّخْلَ. قَالَ: أَرَى شُرَكَاءَهُ فِي الْمَاءِ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
-
ُ قُلْتُ: فَهَلْ تُقَسِّمُ الْوَرَثَةُ الزَّرْعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مَكَانَهُ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُعْدَلَ بَيْنَهُمَا بِالتَّحَرِّي فِي الْقَسْمِ جَازَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُقَسَّمُ عَلَى التَّحَرِّي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ فَحَصَدَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا قَالَ: تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي حَصَدَهُ قِيمَةُ مَا حَصَدَ مِنْ الزَّرْعِ، وَيَكُونُ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي اُسْتُحْصِدَ بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا حَبًّا وَيَقْتَسِمَانِ أَيْضًا الْقِيمَةَ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَصَبِ وَالتِّبْنِ إذَا قُسِمَ عَلَى التَّحَرِّي فَذَلِكَ جَائِزٌ فَرَأَيْتُ قِسْمَةَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ عَلَى التَّحَرِّي جَائِزًا فِي رَأْيِي.
-
فَإِذَا تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا فَقَدْ فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هَهُنَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ،
-
وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، كَانَ أَيْضًا فِي الْقِسْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ وَهُوَ بَقْلٌ ثُمَّ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى صَارَ حَبًّا،
-
فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ وَيَصِيرُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ كَيْلًا، وَهَذَا رَأْيِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْتَسِمَ بَلَحًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَرِثْنَاهُ أَوْ اشْتَرَيْنَاهُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ الْبَلَحُ كَبِيرًا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا فِي ذَلِكَ، أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْكُلَ الْبَلَحَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَبِيعَ الْبَلَحَ،
-
فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ عَلَى الْخَرْصِ يُخْرَصُ بَيْنهمَا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْبَلَحَ الْكِبَارَ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ. قَالَ:
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُبَاعَ الْبَلَحُ إذَا كَانَ كَبِيرًا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ عَلَى الْخَرْصِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ، وَجَعَلَ مَالِكٌ الْبَلَحَ الْكَبِيرَ فِي الْبَيْعِ مِثْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَلَحُ الْكَبِيرُ فِي الْقِسْمَةِ مِثْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ بِالْخَرْصِ وَخُرِصَ بَيْنَهُمَا، عَلَى أَنْ يَجُدَّهُ أَحَدُهُمَا لِيَأْكُلَهُ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَبِيعَهُ، أَمَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ؟
-
قَالَ: إذَا اقْتَسَمَاهُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَخُرِصَ بَيْنَهُمَا، إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ مُخْتَلِفَةً وَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الْقَسْمِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَجُدَّ الَّذِي حَاجَتُهُ إلَى الْأَكْلِ إلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِيَ وَقِسْمَتُهُمَا بِالْخَرْصِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا قَبْضٌ. وَالْخَرْصُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ،
-
وَكَذَلِكَ الَّذِي حَاجَتُهُ إلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرُّطَبِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بِالْخَرْصِ،
-
ثُمَّ يَجُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرُّطَبِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْبَلَحُ الْكِبَارُ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ بِالْخَرْصِ وَكَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى الْبَلَحِ مُخْتَلِفَةً، فَجَدَّ وَاحِدٌ وَتَرَكَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ حَتَّى أَزْهَى، أَوْ تَرَكَا جَمِيعًا حِصَّتَهُمَا حَتَّى أَزْهَى النَّخْلُ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً؟
-
قَالَ: تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى أَزْهَى أَوْ تَرَكَهُ أَحَدُهُمَا وَجَدَّ الْآخَرُ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ابْتَاعَ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْبَلَحِ،
-
فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُبْتَاعَ الْبَلَحُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَلَى
-
أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يُزْهِيَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ بَعْدَمَا أَزْهَى وَحَاجَتُهُمَا إلَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مُخْتَلِفَةٌ فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَثْمَرَ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا تُنْتَقَضُ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمْ فِيهِ يُتْمِرُ وَاحِدٌ وَيَجُدُّ آخَرُ وَيَبِيعُ آخَرُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يُتْمِرَ، لَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ
-
وَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ أَيْضًا عِنْدِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت مِثْلَ تَمْرِ إفْرِيقِيَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجُدُّونَهُ بُسْرًا إذَا بَدَا قَبْلَ أَنْ يُرَطَّبَ،
-
ثُمَّ يَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَتَتَمَّرَ عَلَى ظُهُورِ الْبُيُوتِ وَفِي الْأَنَادِرِ، أَرَأَيْت إنْ اقْتَسَمَاهُ بَعْدَمَا جَدَّاهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اقْتَسَمَاهُ كَيْلًا.
-
قُلْتُ: وَلَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَفَّ وَانْتَقَصَ لَا يُدْرَى أَيَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرُّطَبَ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ،
-
فَإِذَا اقْتَسَمَاهُ فَلَا شَكَّ أَنَّ نُقْصَانَ ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
-
قُلْتُ: وَيُصْلَحُ الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنَا أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا اقْتَسَمَاهُ،
-
ثُمَّ جَفَّ بَعْد ذَلِكَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَارَ تَمْرًا فَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ:
-
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَيْضًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّهُ الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ بَلَحًا صِغَارًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّحَرِّي اجْتَهَدَا حَتَّى خَرَجَا مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الْبَلَحُ الصَّغِيرُ عَلَفٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ بَقْلٌ مِنْ الْبُقُولِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اقْتَسَمَاهُ وَفَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ،
-
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ فَضَلَهُ بِذَلِكَ.
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِبَلَحِ نَخْلَةٍ بِبَلَحِ نَخْلَتَيْنِ، عَلَى أَنْ يَجُدَّاهُ مَكَانَهُمَا إذَا كَانَ الْبَلَحُ صَغِيرًا.
-
قُلْتُ: وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُمَا هَذَا الْبَلَحَ وَحَاجَتُهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى الْبَلَحِ سَوَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ وَالْعَلَفِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ فَلَمْ يَجُدَّاهُ حَتَّى صَارَ بَلَحًا كِبَارًا لَا يُشْبِهُ الرُّطَبَ، أَيُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَأَحَدُهُمَا قَدْ فَضَلَ صَاحِبَهُ فِي الْقِسْمَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى تَفَاضُلٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَا اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى غَيْرِ تَفَاضُلٍ، وَكَانَ إذَا كَبِرَ يَتَفَاضَلُ فِي الْكَيْلِ، فَأَرَاهُ مَفْسُوخًا، وَإِلَّا لَمْ أَرَهُ مَفْسُوخًا إلَّا أَنْ يُزْهِيَ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّاهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ يَكُونَا قَدْ جَدَّا، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ بَقِيَ لَهُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ شَيْءٌ لَمْ يَجُدَّهُ حَتَّى أَزْهَى.
-
قَالَ: وَإِذَا أَكَلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ فِي الْقَسْمِ، وَأَكَلَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا صَارَ لَهُ فِي الْقَسْمِ، أَيُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِي نِصْفِ مَا أَكَلَ الَّذِي أَكَلَ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ قِيمَةِ مَا صَارَ لَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ هَذَا الَّذِي أَزْهَى فِيمَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا؟
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إذَا اقْتَسَمَاهُ بَقْلًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَفْرَكَ أَوْ تُرِكَ بَعْضُهُ
-
حَتَّى أَفْرَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ حِينَ يَقُولُ: يَقْتَسِمَانِهِ بِالْخَرْصِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَخْرُصُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً، وَقَالَ ذَلِكَ فِي الْعِنَبِ أَيْضًا. لِمَ قَالَهُ؟ وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ سَوَاءً أَوْ مُخْتَلِفَةً؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْخَرْصَ عِنْدَ مَالِكٍ كَيْلٌ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ،
-
فَإِذَا اتَّفَقَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ الرُّطَبِ لَمْ يَقْتَسِمَاهُ إلَّا كَيْلًا؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إلَى هَذَا الرُّطَبِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى أَنْ يَبِيعَا ذَلِكَ جَمِيعًا، قِيلَ لَهُمَا بِيعَا ثُمَّ اقْتَسِمَا الثَّمَنَ،
-
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بِالْخَرْصِ، وَيُجْعَلُ الْخَرْصُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ،
-
فَلَا يَكُونُ الْخَرْصُ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ وَاحِدَةً، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَقْتَسِمَانِهِ إلَّا بِالصَّاعِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْعَبِيدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ، هَلْ يُقْتَسَمُونَ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ.
-
مَا جَاءَ فِي قَسْمِ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ
-
ِ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَسِمَ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ، مِثْلُ غَنَمٍ بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي نَقْتَسِمُهَا لِلْحَلْبِ يَحْلِبُ وَأَحْلِبُ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الْقَسْمَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَكَانَ إنْ هَلَكَتْ الْغَنَمُ الَّتِي فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ تَرَكَ فَضْلًا لِصَاحِبِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْقَسْمِ لِأَنَّهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُقَسَّمُ الصُّوفُ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَا يَجُزَّانِهِ بِحَضْرَتِهِمَا وَإِلَى أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ، يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَيْهِ،
-
فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ.
-
فِي قِسْمَةِ الْجِذْعِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالثِّيَابِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجِذْعَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَدَعَا أَحَدُهُمَا إلَى قِسْمَتِهِ إلَى أَنْ يُقْطَعَ بَيْنَهُمَا وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ؟ فَقَالَ: لَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ لَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجِذْعُ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبَابُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمِصْرَاعَانِ وَالْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ، هِيَ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذِهِ الثِّيَابُ الْمُلَفَّقَةُ مِنْ الْعِرْقِيِّ وَالْمَرْوِيِّ وَالْمُلَفَّقِ هُوَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ؟
-
قَالَ: لَا تُقْسَمُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّحَا، هَلْ تُقَسَّمُ آخُذُ أَنَا حَجَرًا وَصَاحِبِي حَجَرًا؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ تُقَسَّمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ، إذَا اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَيْءٌ كَثِيرٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، أَتَجْمَعُهُ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ، أَمْ تَجْعَلُ كُلَّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ بَيْنَهُمْ؟
-
قَالَ: بَلْ يُجْعَلُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ خَزًّا أَوْ حَرِيرًا أَوْ دِيبَاجًا أَوْ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا، أَيَجْمَعُهُ فِي الْقَسْمِ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا كَثِيرًا يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَةٍ؟
-
قَالَ: هَذِهِ الثِّيَابُ كُلُّهَا تُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ لَا يَحْمِلُ أَنْ يُقْسَمَ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمَتَاعِ فِرَاءٌ؟
-
قَالَ: الْفِرَاءُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الثِّيَابِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا بُسُطٌ وَوَسَائِدُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْمَعَ هَذَا مَعَ الْبَزِّ وَالثِّيَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَتَاعٌ سِوَى الْبَزِّ. قَالَ: وَالْبَزُّ أَيْضًا إذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ مَا يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَتِهِ قَسْمُهُ عَلَى حِدَةٍ. قَالَ:
-
وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَهَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْغِرَارَتَيْنِ، أَيُقْسَمَانِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ فَسَادًا إنْ قُسِّمَ لَمْ أَقْسِمْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ قَسَمْتُهُ مِثْلُ النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَبْلَ، هَلْ يُقَسَّمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمَا؟
-
قَالَ: لَا يُقَسَّمُ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْخُرْجُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمِحْمَلَ، هَلْ يُقَسَّمُ إذَا أَبَى أَحَدُهُمَا ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِيهِ إلَى الْمَضَرَّةِ وَنُقْصَانِ الثَّمَنِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانُ الثَّمَنِ وَمَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُقَسَّمُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا.
-
فِي قِسْمَةِ الْجُبْنَةِ وَالطَّعَامِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجُبْنَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، أَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ. تُقَسَّمُ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَنْقَسِمُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ: إنَّهُ يُقَسَّمُ، فَأَرَى هَذِهِ الْجُبْنَةَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.
-
فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَالْعُيُونِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْمًا وَرِثُوا أَرَضِينَ وَعُيُونًا كَثِيرَةً، فَأَرَادُوا قِسْمَةَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ
-
نَجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا نَصِيبَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَنْ الْعُيُونِ وَالْأَرَضِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَعْطِنِي نَصِيبِي مَنْ كُلِّ عَيْنٍ وَمَنْ كُلِّ أَرْضٍ؟
-
قَالَ: إذَا اسْتَوَتْ الْعُيُونُ فِي سَقْيِهَا الْأَرْضَ وَاسْتَوَتْ الْأَرْضُ فِي الْكَرْمِ، وَكَانَتْ قَرِيبًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا يَكُونَ اخْتِلَافًا بَيِّنًا شَدِيدًا، قَسَّمْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعُيُونُ فِي سَقْيِهَا الْأَرْضَ وَغَزْرِهَا وَاخْتَلَفَتْ الْأَرْضُ فِي كَرْمِهَا، قَسَّمْتُ كُلَّ أَرْضٍ وَعُيُونَهَا عَلَى حِدَةٍ، بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِالنَّخْلِ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَخْلًا لِي فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ وَهُوَ طَلْعٌ بَعْدُ، بِنَخْلٍ لِرَجُلٍ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ أَوْ هُوَ طَلْعٌ بَعْدُ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجِنَانَيْنِ أَوْ الْحَائِطَيْنِ، يَبِيعُ أَحَدُهُمَا جِنَانَهُ أَوْ حَائِطَهُ مِنْ النَّخْلِ بِجِنَانِ صَاحِبِهِ أَوْ بِحَائِطِ صَاحِبِهِ مِنْ النَّخْلِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ فِي إحْدَاهُمَا ثَمَرَةٌ وَالْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ ثَمَرَةُ الْحَائِطَيْنِ بَلَحًا أَوْ طَلْعًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا اشْتَرَطَا الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَائِطَ وَفِيهِ الثَّمَرُ لَمْ يُؤَبَّرْ بَعْدُ، بِقَمْحٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ،
-
فَإِذَا اشْتَرَطَا الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ،
-
وَإِنْ تَبَايَعَا الْأَصْلَيْنِ بِغَيْرِ ثَمَرَتِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُمَا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ كَانَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا.
-
وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهُمَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَبَايَعَاهُمَا عَلَى حَالٍ، لَا إنْ كَانَتْ ثَمَرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطَيْنِ لِصَاحِبِهِ،
-
وَلَا إنْ كَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فَهُوَ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ فَهُوَ الثَّمَرُ بِالثَّمَرِ إلَى أَجَلٍ،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ حَائِطًا وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَيَسْتَثْنِي ثَمَرَهُ،
-
فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ صَاحِبَهُ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ وَيَحْبِسَ ثَمَرَتَهُ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةُ أَحَدِهِمَا قَدْ أُبِّرَتْ وَثَمَرَةُ الْآخَرِ لَمْ تُؤَبَّرْ،
-
فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ إحْدَاهُمَا بِصَاحِبَتِهَا إذَا كَانَتْ الَّتِي قَدْ أُبِّرَتْ لِصَاحِبِهَا،
-
فَإِنْ اسْتَثْنَاهَا صَاحِبُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا يَحِلُّ.
-
قُلْتُ: فَأَصْلُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا، أَنَّ النَّخْلَ إذَا كَانَ فِيهَا طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ أَوْ بُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ، لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تُبَاعَ تِلْكَ النَّخْلُ بِمَا فِي رُءُوسِهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ،
-
وَيَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ وَبِالْعُرُوضِ كُلِّهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَجُدَّا مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَيَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْنَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَهُوَ طَلْعٌ بَعْدُ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا أَوْ الشَّجَرَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا؟
-
قَالَ: يُقَسَّمُ النَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُقَسَّمُ مَا فِي رُءُوسِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا مِنْ الرُّطَبِ بَيْنَنَا، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ حَاجَتُنَا إلَى الرُّطَبِ؟
-
قَالَ: يُقَسَّمُ إذًا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، تُقَسَّمُ الْأَرْضُ عَلَى الْقِيمَةِ وَمَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْخَرْصِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَقْيُ نَخْلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهَا لِصَاحِبِهِ، لِأَنَّهُ مَنْ بَاعَ ثَمَرًا كَانَ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلِ سَقْيُ الثَّمَرَةِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ ثَمَرِي فِي حَائِطِكَ كَانَ عَلَيْكَ سَقْيُ الْأَصْلِ، فَيُجْمَعُ مِنْ الْأَصْلِ لِكُلِّ رَجُلٍ حَقُّهُ فِي مَوْضِعٍ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِي الثَّمَرَةِ حَيْثُ وَقَعَ،
-
وَإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ لَهُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ وَرِثْنَا نَخْلًا فِيهَا بَلَحٌ أَوْ طَلْعٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَالْبَلَحَ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْبَلَحُ وَالطَّلْعُ فَلَا يُقَسَّمُ عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَجُدَّاهُ أَوْ يُقَسِّمَا الرِّقَابَ بَيْنَهُمَا وَيَتْرُكَا الْبَلَحَ وَالطَّلْعَ حَتَّى يَطِيبَ،
-
ثُمَّ إنْ أَرَادَا أَنْ يُقَسِّمَاهُ إذَا طَابَ اقْتَسَمَاهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَلَحِ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقْتَسِمَا الْبَلَحَ فِي النَّخْلِ؟
-
قَالَ أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ مَعَ الْأَرْضِ إذَا وَرِثَا الزَّرْعَ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا؟
-
قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَالْأَرْضُ وَالزَّرْعُ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ وَالْبَلَحِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَزْهَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَسَّمَهُ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّرْعَ إذَا حُصِدَ وَصَارَ حَبًّا قَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ، وَالْخَرْصُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ فِيهِ خَرْصٌ وَالنَّخْلُ فِيهَا الْخَرْصُ،
-
فَإِذَا طَابَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ غَيْرَ النَّخْلِ، هَلْ يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ مَا فِي رُءُوسِهَا إذَا طَابَ وَقَدْ وَرِثْنَاهَا وَمَا فِي رُءُوسِهَا؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ إلَّا الْعِنَبُ وَالنَّخْلُ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ إلَّا فِيهِمَا جَمِيعًا، فَجَعَلَ مَالِكٌ الْخَرْصَ فِيهِمَا إذَا طَابَ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَطِبْ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ فَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ، وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ إنْ أَرَادَا ذَلِكَ أَنْ يَجُدَّاهُ ثُمَّ يُقَسِّمَانِهِ كَيْلًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَى رِجَالٍ شَتَّى وَتَرَكَ عُرُوضًا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ، فَاقْتَسَمَا، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّيْنَ عَلَى أَنْ يَتَّبِعَ الْغُرَمَاءَ، وَأَخَذَ الْآخَرُ الْعُرُوضَ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا وَجُمِعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي
-
الْبُيُوعِ، أَنَّهُ قَالَ لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ دَيْنًا عَلَى غَرِيمٍ غَائِبٍ إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
قُلْتُ: هَلْ تُقَسَّمُ الدُّيُونُ عَلَى الرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْتَسِمُونَ مَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَلَا يُقَسِّمُ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
-
مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اقْتَسَمَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ؟
-
قَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ، أَوْ يَتَفَاحَشُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ غَلَطٌ لَا يُشَكُّ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الثَّوْبَ مُرَابَحَةً،
-
ثُمَّ يَأْتِي الْبَائِعُ فَيَدَّعِي وَهْمًا عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَأْتِيَ مِنْ رَقْمِ الثَّوْبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ، فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي قَسْمِ الْمِيرَاثِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْغَلَطَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، أَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَادَّعَى الْغَلَطَ يَقُولُ أَخْطَأْتُ، أَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَيَقُولُ أَخْطَأْتُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ،
-
فَإِنَّ تِلْكَ الْقِسْمَةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُيُوعِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي قَسْمِ الْمَوَارِيثِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ ذَلِكَ، أَيُحَلِّفُهُمْ لَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمْنَا أَثْوَابًا وَرِثْنَاهَا، فَأَخَذْتُ أَنَا أَرْبَعَةً وَأَخَذَ صَاحِبِي سِتَّةً،
-
ثُمَّ ادَّعَيْت أَنَّ ثَوْبًا مِنْهَا لِي فِي قِسْمَتِي وَأَنْكَرَ صَاحِبِي ذَلِكَ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بَيْنَنَا أَمْ تُحَلِّفُهُ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً؟
-
قَالَ: أُحَلِّفُهُ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً.
-
قُلْتُ: وَلِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَى الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ، قَدْ أَقَرَّ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ يَدَّعِي ثَوْبًا مِمَّا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ،
-
فَلَا يُصَدَّقُ، وَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ تُشْبِهُ مَا يَتَقَاسَمُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ شَرِيكُهُ عَلَى الثَّوْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَ مَنْ فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَنْتَ تَقُولُ لَوْ أَنِّي بِعْتُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ مِنْ رَجُلٍ، فَلَمَّا قَبَضَهَا جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ إنَّمَا بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَثْوَابٍ وَغَلِطْتُ بِالْعَاشِرِ فَدَفَعْتُهُ إلَيْكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ الْعَشَرَةَ كُلَّهَا، وَالْأَثْوَابُ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا أَنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا، فَالْقِسْمَةُ لِمَ لَا تَجْعَلُهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
-
قَالَ: لَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا صَارَ لَهُ وَحَازَهُ، لَمْ يَجُزْ قَوْلُ شَرِيكِهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَ هَذَا يَجُوزُ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ قَعَدَ بَعْدَمَا تَقَاسَمَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إلَّا فَعَلَ ذَلِكَ. وَالْبَيْعُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا،
-
وَكَذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ. وَالْقِسْمَةُ إذَا تَحَاوَزَا فَالْقَوْلُ فِي الَّذِي حَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
قَوْلُهُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي ادَّعَيْتُهُ، أَقَمْتُ أَنَا الْبَيِّنَةَ صَارَ لِي فِي الْقِسْمَةِ وَأَقَامَ صَاحِبِي أَيْضًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، لِمَنْ يَكُونُ؟
-
قَالَ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: وَالْغَنَمُ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الثِّيَابِ إذَا اقْتَسَمَاهَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
مَا جَاءَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَقْتَسِمَانِ الدَّارَ فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا بَيْتًا بَعْدَ الْقَسْمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمْنَا دَارًا فَاخْتَلَفْنَا فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنَّا فَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا؟
-
قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ كُلُّهَا بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ قَدْ حَازَ ذَلِكَ الْبَيْتَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
-
وَإِنْ أَبَى الْيَمِينَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا جُعِلَ الْبَيْتُ لِصَاحِبِهِ الْآخَرِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ،
-
وَلَا يَكُونُ لَهُ الْبَيْتُ إذَا أَبَى صَاحِبُهُ الْيَمِينَ إلَّا بَعْدَمَا يَحْلِفُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ مَالًا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ احْلِفْ وَابْرَأْ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ، أَيُقْضَى بِالْمَالِ عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُ السُّلْطَانُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ، وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِهِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْقِسْمَةِ.
-
مَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْقِسْمَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْحَدِّ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الدَّارِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا الْحَدُّ مِنْ هَهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ صَاحِبِهِ، وَقَالَ صَاحِبُهُ بَلْ الْحَدُّ مِنْ هَهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ صَاحِبِهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَا قَسَمَا الْبُيُوتَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ، تَحَالَفَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ فِي السَّاحَةِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُفْسَخْ الْقِسْمَةُ فِي الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْحَدِّ وَفِي السَّاحَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ.
-
وَإِنْ كَانَا قَسَمَا فِي الْبُيُوتِ وَالسَّاحَةِ قَسْمًا وَاحِدًا، تَرَاضَيَا بِذَلِكَ فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا قِسْمَةٌ وَاحِدَةٌ اخْتَلَفَا فِيهَا.
-
فِي قِسْمَةِ الْوَصِيِّ مَالَ الصِّغَارِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، هَلْ يُقَسِّمُ مَالَ الصِّغَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ إلَّا صِبْيَانًا صِغَارًا، وَأَوْصَى بِهِمْ وَبِتَرِكَتِهِ إلَى هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقَسِّمَ الْوَصِيُّ مَالَهُمْ بَيْنَهُمْ،
-
وَلَا يُقَسِّمُ مَالَ الصِّغَارِ بَيْنَهُمْ إذَا كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ، إلَّا السُّلْطَانُ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُقَسِّمُ بَيْنَ الْأَصَاغِرِ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ وَتَرَكَ صِبْيَانًا صِغَارًا وَأَوْلَادًا كِبَارًا، أَلَيْسَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ، وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لَتُقَاسِمَنَّ إخْوَتَهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يُقَاسِمُوهَا.
-
فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبْعَثَ مَنْ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالْإِصَابَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي هَؤُلَاءِ الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ فَوَقَعَتْ سُهْمَانُ الْأَصَاغِرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ وَأَخَذَ الْكِبَارُ حَظَّهُمْ وَبَقِيَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ فَهَلْ يُجْمَعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يُجْمَعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَيَكُونُ سَهْمُ كُلِّ صَغِيرٍ مِنْهُمْ حَيْثُ وَقَعَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قِسْمَةَ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، أَتَجُوزُ عَلَى هَذَا الْغَائِبِ؟
-
قَالَ: لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْغَائِبِ،
-
وَلَا يُقَسِّمُ لِهَذَا الْغَائِبِ إلَّا السُّلْطَانُ.
-
وَإِنْ قَسَّمَ لِهَذَا الْغَائِبِ الْوَصِيُّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: هَلْ يَبِيعُ الْوَصِيُّ الْعَقَارَ عَلَى الْيَتَامَى أَمْ لَا؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ يُجَاوِرُهُ فَيُعْطِيَهُ الثَّمَنَ الْكَثِيرَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، وَقَدْ أَضْعَفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ لَيْسَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَا يَحْمِلُ الْيَتِيمَ فِي نَفَقَةِ الْيَتِيمِ،
-
فَإِذَا كَانَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ.
-
وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْيَتِيمِ إنْ كَبِرَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصِيبَ الْغَائِبِ إذَا قَاسَمَ السُّلْطَانُ لَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِنَصِيبِهِ وَفِي يَدِ مَنْ يَتْرُكُهُ؟
-
قَالَ: يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْوَصِيِّ يَنْظُرُ بِالدَّيْنِ وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ قَالَ: إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَهَذَا مِثْلُهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي حَظِّ الْكِبَارِ شَيْءٌ أَنْ يَقُولَ: يُتْرَكُ نَصِيبُ هَذَا الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي يَدِي حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْغَائِبِ السُّلْطَانُ.
-
فِي الْمُسْلِمِ إذَا أَوْصَى إلَى الذِّمِّيِّ وَقَسَمَهُ مَجْرَى الْمَاءِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ إذَا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ أَوْصَى إلَى مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ مَسْخُوطٌ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ،
-
فَهَذَا مِمَّنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ.
-
قُلْتُ: هَلْ يُقَسَّمُ مَجْرَى الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ يُقَسَّمُ مَجْرَى مَاءٍ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا جَوَّزَهُ، وَمَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُقَسَّمَ مَجْرَى الْمَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ، وَبَعْضُهُمْ إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا يَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى أَرْضِهِ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا،
-
وَلَا أَرَى هَذَا مِنْ قِسْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ مَا يُشْبِهُ هَذَا.
-
الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ النَّخْلَةُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أُقْلِعَتْ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا غَيْرَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي نَخْلَةً فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَلَعَهَا الرِّيحُ أَوْ قَلَعْتُهَا أَنَا نَفْسِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَغْرِسَ مَكَانَهَا نَخْلَةً أُخْرَى؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلَهُ عَنْهَا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا زَيْتُونَةً أَوْ جَوْزَةً، أَوْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ أَصْلِ تِلْكَ النَّخْلَةِ نَخْلَتَيْنِ أَوْ شَجَرَتَيْنِ مِنْ سِوَى النَّخِيلِ، أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ نَخْلَتِهِ، مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِثْلُ نَخْلَتِهِ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ الْأَشْجَارِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ النَّخْلَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَأَضَرَّ بِالْأَرْضِ مِنْ نَخْلَتِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ نَخْلَتِهِ مِثْلَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَخْلَةً فِي أَرْضِ رَجُلٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجُدَّهَا، فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لَا أَتْرُكُك تَتَّخِذَ فِي أَرْضِي، طَرِيقًا؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى نَخْلَتِهِ لِيَجُدَّهَا أَوْ لِيُصْلِحَهَا. قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ زَرَعَ أَرْضَهُ كُلَّهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرِقَ زَرْعَهُ إلَى نَخْلَتِهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ الْمَمَرَّ إلَى نَخْلَتِهِ،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يَضُرَّ صَاحِبُ النَّخْلَةِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي الْمَمَرِّ إلَى نَخْلَتِهِ، إنَّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ وَيَسْلُكَ إلَى نَخْلَتِهِ هُوَ وَمَنْ يَجُدُّ لَهُ وَيَجْمَعُ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَفَرًا مِنْ النَّاسِ يُفْسِدُونَ عَلَيْهِ زَرْعَهُ فِيمَا يَتَوَاطَئُونَ بِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى نَخْلَتِهِ وَالرُّجُوعِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ فِي وَسَطِ أَرْضِ الرَّجُلِ، فَزَرَعَ الرَّجُلُ مَا حَوْلَ أَرْضِ صَاحِبِهِ مِنْ أَرْضِهِ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْوُسْطَى أَنْ يَخْرِقَ زَرْعَ هَذَا الرَّجُلِ إلَى أَرْضِهِ بِبَقَرِهِ وَمَاشِيَتِهِ لِيَرْعَى الْخِصْبَ الَّذِي فِي أَرْضِهِ. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ مَضَرَّةِ صَاحِبِهِ؛
-
لِأَنَّهُ إنْ سَلَكَ بِمَاشِيَتِهِ فِي زَرْعِ هَذَا إلَى أَرْضِهِ أَفْسَدَ عَلَيْهِ زَرْعَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ يَحْتَشَّ خِصْبَ أَرْضِهِ،
-
وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي يَمُرُّ فِي أَرْضِ قَوْمٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْرِسُوا حَافَّتَيْ النَّهْرِ مَنْ أَرْضِهِمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ غَرَسُوا وَاحْتَاجَ صَاحِبُ النَّهْرِ إلَى أَنْ يُلْقِيَ طِينَهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ طِينَهُ فِي حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى شَجَرِهِ؟
-
قَالَ: إنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى الشَّجَرِ، مُنِعَ مِنْ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى الشَّجَرِ.
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ إلَّا عَلَى الشَّجَرِ لِكَثْرَةِ الطِّينِ وَكَثْرَةِ الشَّجَرِ بِحَافَّتَيْ النَّهْرِ،
-
وَلَا يَكْفِيهِ إلْقَاءُ الطِّينِ فِيمَا بَيْنَ الشَّجَرِ؛ رَأَيْتُ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ. وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَنْهَارُ عِنْدَهُمْ إنَّمَا يُلْقَى طِينُهَا عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ. قَالَ: وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ سُنَّةٌ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى سُنَّتِهِمْ عِنْدَهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ تَرَكَ دُورًا وَرَقِيقًا، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ، فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَ الْمَيِّتِ جَهِلُوا أَنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْمِيرَاثِ، أَوْ جَهِلُوا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ اقْتَسَمُوا ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ اقْتَسَمُوا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ تُرَدَّ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُخْرَجَ الدَّيْنُ إذَا أُدْرِكَ مَالُ الْمَيِّتِ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَدَارًا وَدَيْنًا. قَالَ: أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الدَّارِ قَدْرُ الدَّيْنِ،
-
ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِمْ الْوَرَثَةُ، فَتَكُونُ الدَّارُ دَارَهُمْ لَا تُبَاعُ عَلَيْهِمْ وَيَقْتَسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَرَثَةَ الَّذِينَ جَهِلُوا أَنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ قَبْلَ الْمِيرَاثِ، أَوْ جَهِلُوا أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا، إنْ كَانُوا قَدْ اقْتَسَمُوا الْمِيرَاثَ فَأَتْلَفَ بَعْضُهُمْ مَا صَارَ لَهُ وَبَقِيَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَقَدِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ، كَيْفَ يَأْخُذُ دَيْنَهُ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي أَدْرَكَ فِي يَدِ هَذَا الْوَارِثِ الَّذِي لَمْ يُتْلِفْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا أَدْرَكَ فِي يَدَ هَذَا الْوَارِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ أَقَلَّ مِنْ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الْوَارِثِ، فَلْيَأْخُذْ مِقْدَارَ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُطْرَحُ هَذَا الدَّيْنُ،
-
وَلَا يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
-
وَيُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَخَذَ الْغَرِيمُ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَمَا أَتْلَفَ الْوَرَثَةُ مِمَّا أَخَذُوا، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ مَالَ الْمَيِّتِ. فَيُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فِي يَدِ هَذَا، فَيَكُونُ لَهُ وَيَتْبَعُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ، وَيَضْمَنُ الْوَرَثَةُ مَا أَكَلُوا أَوْ اسْتَهْلَكُوا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَاتِ أَصَابَتْهَا الْجَوَائِحُ مِنْ السَّمَاءِ،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بَاطِلَةً إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ فِي قَوْلِهِ هَذَا الْمَالَ مَالَ الْمَيِّتِ عَلَى حَالِهِ، وَجَعَلَ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةً لَمَّا قَالَ مَا أَصَابَتْ الْجَوَائِحُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا مَاتَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، فَضَمَانُهُ مِنْ
-
جَمِيعِهِمْ؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِلدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَنَى عَلَيْهِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ الدَّيْنُ ثُمَّ لَحِقَ الدَّيْنُ؟
-
قَالَ: يَتَّبِعُونَ جَمِيعًا صَاحِبَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِجَمِيعِهِمْ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ. وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ بَاطِلَةً، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا بَاعُوا مِمَّا قَبَضُوا مِنْ قِسْمَتِهِمْ مِمَّا لَمْ يُحَابُوا فِيهِ، فَإِنَّمَا يُؤَدُّونَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعُوا بِهِ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ قِيمَةُ تِلْكَ السِّلَعِ يَوْمَ قَبَضُوهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْطَى الْقَاضِي أَهْلَ الْمِيرَاثِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَتَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا بِمَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ فِي هَذَا الْمَالِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا، وَيَدْفَعُ إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ بِلَا كَفِيلٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ،
-
ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضَ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اقْتَسَمُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَهُمْ رِجَالٌ.
-
فِي الْوَارِثِ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا وَرِثُوا رَجُلًا فَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمْ،
-
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُ هَذَا الْمَيِّتِ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ مَا أَخَذَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ وَفِي يَدَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ بَعْضُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتْبَعُ هَذَا الْوَارِثُ الَّذِي قَدِمَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُ هَذَا الْمَيِّتِ جَمِيعَهُمْ، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ إذَا فَضَضْتُ مِيرَاثَهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَمْ يُتْلِفْ مَا فِي يَدَيْهِ مِقْدَارَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَتَّبِعُ فِيهِ الْوَرَثَةَ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ، أَمْلِيَاءَ كَانُوا أَوْ عُدَمَاءَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،
-
ثُمَّ قَدِمَ قَوْمٌ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنٍ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ، وَقَدْ أَعْدَمَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا دَيْنَهُمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدِمُوا فَأَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنًا أَنْ يَتْبَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِمْ إذَا فُضَّ دَيْنُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ اقْتَضَوْا دَيْنَهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنًا أَنْ يَأْخُذُوا مَا وَجَدُوا فِي يَدِ هَذَا الْغَرِيمِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُتْلَفْ مَا اُقْتُضِيَ مِنْ دَيْنِهِ، وَلَكِنْ يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا مِقْدَارَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَتْبَعُونَ بَقِيَّةَ الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ لَهُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِمَّا اُقْتُضِيَ مِنْ حَقِّهِ.
-
وَكَذَلِكَ أَبَدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، وَيُنْظَرُ إلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ وَدَيْنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنَهُمْ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ مَالُ الْمَيِّتِ بِالْحِصَصِ. فَمَا صَارَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى الْمَيِّتِ الدَّيْنَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا
-
أُولَئِكَ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ اقْتَضَوْا دَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِهَؤُلَاءِ،
-
وَلَا يَتْبَعُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا بِمَا أَخَذَ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى حَقِّهِ فِي الْمُحَاصَّةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَلَكِنْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَيَتْبَعُونَ الْعَدِيمَ وَالْمَلِيَّ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَضْلِ الَّذِي أَخَذُوا حِينَ وَقَعَتْ الْمُحَاصَّةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا دَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَرَثَةً، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَأَخَذَ الْغُرَمَاءُ دَيْنَهُمْ وَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ،
-
ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ فَأَحْيَوْا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَقَدْ أَتْلَفَ الْوَرَثَةُ جَمِيعَ مَا قَبَضُوا مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَأُعْدِمُوا أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَتْبَعُوا هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ أَخَذُوا حَقَّهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَالْحَقُّ الَّذِي أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يَسْتَهْلِكُوهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا الْغُرَمَاءَ الْأَوَّلِينَ إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الدَّيْنِ فِيهِ وَفَاءٌ لِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي أَحْيَا هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ، لِأَنَّ دَيْنَهُمْ يُجْعَلُ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ،
-
وَلَا يُجْعَلُ دَيْنُهُمْ فِيمَا اقْتَضَى الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ هَهُنَا فَضْلُ مَالٍ. وَإِنَّمَا يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ أَنْ يَتْبَعُوا الْوَرَثَةَ عُدَمَاءَ كَانُوا أَوْ أَمْلِيَاءَ وَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيمَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَفَاءٌ بِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي أَحْيَا هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءُ، رَجَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ بِمَا زَادَ مِنْ دَيْنِهِمْ عَلَى الَّذِي أَخَذَتْ الْوَرَثَةُ، فَيُحَاصُّونَ الْغُرَمَاءَ بِمَا يَصِيرُ لَهُمْ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْغَرِيمِ كَمْ كَانَ يُدْرِكُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مُحَاصَّتِهِمْ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ وَفِيمَا فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ، فَيُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الَّذِي كَانَ يُصِيبُهُ فِي مُحَاصَّتِهِ،
-
ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الَّذِي بِيَدِ الْوَرَثَةِ فَيُقَاصُّ بِهِ، فَيَتْبَعُهُمْ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، يَضْرِبُ بِذَلِكَ فِي نَصِيبِهِمْ وَلَا يُحَاصُّ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِيمَا أَخَذُوا، وَلَكِنْ يُحَاصُّ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ مَا قَبَضُوا دُونَ الْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ أَحْيَوْا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ قَدْ أَتْلَفُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ وَفَاءٌ بِدُيُونِ الْآخَرِينَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ: لَيْسَ مَغِيبُكُمْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِدَيْنِكُمْ مِمَّا يُمْنَعُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْحُضُورُ مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْبِضُوا دُيُونَهُمْ، إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِكُمْ دُونَكُمْ، جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ حُكْمٌ فَلَا يُرَدُّ إذَا وَقَعَ.
-
فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ اقْتَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِدَيْنٍ عَلَى
-
الْمَيِّتِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ: أَنَا أَحْلِفُ وَآخُذُ حَقِّي؟
-
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: وَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ بِإِقْرَارِهِ بِهَذَا الدَّيْنِ،
-
وَلَا يَتَّهِمُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ بِإِقْرَارِهِ بِهَذَا الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَدِمَ فِي الْقِسْمَةِ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، يُرِيدُ بِهِ إبْطَالَ الْقِسْمَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ مَنْفَعَةً كَبِيرَةً؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ إذَا حَلَفَ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ إنْ شِئْتُمْ فَادْفَعُوا إلَيْهِ مَا اسْتَحَقَّ بِإِقْرَارِ هَذَا مَعَ يَمِينِهِ أَنْتُمْ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ وَتَنْفُذُ قِسْمَتُكُمْ، وَإِلَّا أَبْطَلْنَا الْقِسْمَةَ وَأَعْطَيْنَا هَذَا دَيْنَهُ ثُمَّ قَسَمْنَا مَا بَقِيَ بَيْنَكُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُخْرِجُ مَا يُصِيبُنَا مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ: لَا أُخْرِجُ أَنَا دَيْنَهُ، وَلَكِنْ اُنْقُضُوا الْقِسْمَةَ وَبِيعُوا حَتَّى تُوَفُّوهُ حَقَّهُ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَخْرِجُوا هَذَا الَّذِي يَصِيرُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّ هَذَا،
-
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قِيلَ لِهَذَا الَّذِي أَقَرَّ: أَعْطِ حِصَّتَكَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْكَ مَا أَخَذْتَ مِنْ مِيرَاثِكَ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ.
-
قد يقسم شركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام
-
وشرط منصوبه ذكر حر عدل يعلم المساحة والحساب
-
فإن كان فيها تقويم وجب قاسمان
-
وإلا فقاسم
-
وفي قول اثنان
-
وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم
-
فيعمل فيه بعدلين ويقسم
-
ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال
-
فإن لم يكن فأجرته على الشركاء
-
فإن استأجروه وسمى كل قدرا لزمه
-
وإلا فالأجرة موزعة على الحصص
-
وفي قول على الرؤوس
-
ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي
-
ولا يمنعهم إن قسموا بأنفهسم إن لم تبطل منفعته كسيف يكسر
-
وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحونة صغيرين لإيجاب طالب قسمته في الأصح
-
فإن أمكن جعله حمامين أجيب
-
ولو كان له عشر دار لا يصلح لسكنى والباقي لآخر فالأصح إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه
-
دون عكسه
-
وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع: أحدها: بالأجزاء كمثلى ودار متفقة أبنية وأرض مشتبهة الأجزاء فيجبر الممتنع
-
فتعدل السهام كيلا أو وزنا أو ذرعا بعدد الانصباء إن استوت
-
ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميز بحد أو جهة
-
وتدرج في بنادق مستوية
-
ثم يخرج من لم يحضرها رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطى من خرج اسمه أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء
-
فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس جزئت الأرض على أقل السهام وقسمت كما سبق
-
ويحترز عن تفريق حصة واحد.
-
الثاني: بالتعديل كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء
-
ويجبر عليها في الأظهر
-
ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين طلب جعل كل لواحد فلا إجبار
-
أو عبيد أو ثياب من نوع أجبر
-
أو نوعين فلا.
-
الثالث: بالرد بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه قسط قيمته
-
ولا إجبار فيه
-
وهو بيع
-
وكذا التعديل على المذهب
-
وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر.
-
ويشترط في الرد الرضا بعد خروج القرعة
-
ولو تراضيا بقسمة مالا إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة
-
ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار نقضت
-
فإن لم تكن بينة وادعاه واحد فله تحليف شريكه
-
ولو ادعاه في قسمة تراض وقلنا هي بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى.
-
قلت: وإن قلنا إفراز نقضت إن ثبت وإلا فيحلف شريكه والله أعلم
-
ولو استحق بعض المقسوم شائعا بطلت فهي
-
وفي الباقي خلاف تفريق الصفة
-
أو من النصيبين معين سواء بقيت
-
وإلا بطلت. والله أعلم.
باب القسمة
-
لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض إلا برضى الشركاء كالدور الصغار والحمام "والطاحون الصغيرين" والأرض التي لا تتعدل بأجزاء "ولا قيمة، لبناء أو بئر في بعضها"
-
فهذه القسمة في حكم البيع
-
ولا يجبر من امتنع من قسمتها.
-
وأما ما لا ضرر ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض والدكاكين الواسعة والمكيل والموزون من جنس واحد كالأدهان والألبان ونحوها إذا طلب الشريك قسمتها أجبر الآخر عليها
-
وهذه القسمة إفراز لا يبع.
-
ويجوز للشركاء "أن يتقاسموا بأنفسهم" وبقاسم ينصبونه أو يسألوا الحاكم نصبه
-
"وأجرته على قدر الأملاك"
-
فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة
-
وكيف اقترعوا جاز.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب قتال أهل البغي7 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، كِتَابُ الْقِسْمَةِ، بَابُ قِسْمَةِ الدُّورِ بِالدَّرَاهِمِ يُرِيدُهَا465 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْقِسْمَةِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ.، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ96 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْقِسْمَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ242 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-SaqqafNothing of it on this topic
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Division of property