Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Prayer

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعal-Kasani · 4,951 masa’il
  1. يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى مَعْرِفَة (أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ) ، وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ، وَالْأَرْكَانِ، وَالشَّرَائِطِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالسُّنَنِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ، وَمَا يُفْسِدُهُ، وَمَعْرِفَةُ حُكْمِهِ إذَا فَسَدَ أَوْ فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: فَرْضٍ، وَوَاجِبٌ، وَسُنَّةٌ، وَنَافِلَةٌ وَالْفَرْضُ نَوْعَانِ: فَرْضُ عَيْنٍ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ الْعَيْنِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالثَّانِي: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ أَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ.

  2. فِي بَيَانِ أَصْلِ فَرْضِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ أَرْكَانِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ، وَفِي بَيَانِ وَاجِبَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ سُنَنِهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُفْسِدُهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهَا؛ إذَا فَسَدَتْ؛

  3. أَوْ فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا؛ أَوْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ، وَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ أَمَّا فَرْضِيَّتُهَا فَثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ.

  4. (أَمَّا) الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْقُرْآنِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أَيْ فَرْضًا مُؤَقَّتًا.

  5. وقَوْله تَعَالَى: وَ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ، وَمُطْلَقُ اسْمِ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَوَاتِ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ الَّتِي تُؤَدَّى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

  6. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْآيَةَ يَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تُؤَدَّى فِي أَحَدِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُؤَدَّيَانِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ إذْ النَّهَارُ قِسْمَانِ: غَدَاةٌ وَعَشِيٌّ، وَالْغَدَاةُ: اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ الْعَشِيُّ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعَشِيُّ فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَحْنَثُ؛

  7. فَدَخَلَ فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي زُلَفٍ مِنْ اللَّيْلِ وَهِيَ سَاعَاتُهُ.

  8. وَقَوْلُهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وَقِيلَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: زَوَالُهَا، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: أَوَّلُ ظُلْمَتِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

  9. وَقَوْلُهُ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: أَيْ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَثَبَتَتْ فَرْضِيَّةُ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ.

  10. وَقِيلَ دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَتَدْخُلُ صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي قَوْلِهِ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ .

  11. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: حِينَ تُمْسُونَ: الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ: الْفَجْرُ، وَعَشِيًّا: الْعَصْرُ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ: الظُّهْرُ ذَكَرَ التَّسْبِيحَ وَأَرَادَ بِهِ الصَّلَاةَ أَيْ صَلُّوا لِلَّهِ إمَّا لِأَنَّ التَّسْبِيحَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ، أَوْ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ، وَالصَّلَاةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا تَنْزِيهُ الرَّبِّ عز وجل لِمَا فِيهَا مِنْ إظْهَارِ الْحَاجَاتِ إلَيْهِ وَإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ.

  12. وَفِيهِ وَصْفٌ لَهُ بِالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالتَّعَالِي عَنْ الْحَاجَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ: إنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

  13. وَلَوْ كَانَتْ

  14. أَفْهَامُهُمْ مِثْلَ أَفْهَامِ أَهْلِ زَمَانِنَا لَمَا فَهِمُوا مِنْهَا سِوَى التَّسْبِيحِ الْمَذْكُورِ.

  15. وقَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَسَبِّحْ، أَيْ فَصَلِّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: هُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا هُوَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،

  16. وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَأَطْرَافَ النَّهَارِ عَلَى التَّكْرَارِ وَالْإِعَادَةِ تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ذِكْرَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى التَّأْكِيدِ لِدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الصَّلَوَاتِ، كَذَا هَهُنَا.

  17. وقَوْله تَعَالَى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ قِيلَ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ هَهُنَا هُمَا الصَّلَاةُ،

  18. وَقِيلَ: الذِّكْرُ: سَائِرُ الْأَذْكَارِ، وَالتَّسْبِيحُ: الصَّلَاةُ.

  19. وَقَوْلُهُ: بِالْغُدُوِّ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَالْآصَالِ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،

  20. وَقِيلَ: الْآصَالِ هُوَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَيُحْتَمَلُ الْعَصْرُ وَالظُّهْرُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي الْأَصِيلِ، وَهُوَ الْعَشِيُّ، وَفَرْضِيَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عُرِفَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ (وَأَمَّا) السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» .

  21. وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» وَعَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ؛ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ؛ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ؛

  22. فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ.

  23. وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَمِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ إنَّمَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِلنِّعَمِ مِنْهَا: نِعْمَةُ الْخِلْقَةِ؛ حَيْثُ فَضَّلَ الْجَوْهَرَ الْإِنْسِيَّ بِالتَّصْوِيرِ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ حَتَّى لَا تَرَى أَحَدًا يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّقْوِيمِ، وَالصُّورَةِ الَّتِي أُنْشِئَ عَلَيْهَا وَمِنْهَا: نِعْمَةُ سَلَّامَةِ الْجَوَارِحِ عَنْ الْآفَاتِ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ مَصَالِحِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ إنْعَامًا مَحْضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعْمَةِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ، إذْ شُكْرُ النِّعْمَةِ: اسْتِعْمَالُهَا فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ ثُمَّ الصَّلَاةُ تَجْمَعُ اسْتِعْمَالَ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُعُودِ وَوَضْعِ الْيَدِ مَوَاضِعَهَا وَحِفْظِ الْعَيْنِ،

  24. وَكَذَا الْجَوَارِحُ الْبَاطِنَةُ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ بِالنِّيَّةِ، وَإِشْعَارِهِ بِالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَإِحْضَارِ الذِّهْنِ، وَالْعَقْلِ بِالتَّعْظِيمِ، وَالتَّبْجِيلِ؛ لِيَكُونَ عَمَلُ كُلِّ عُضْوٍ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا: نِعْمَةُ الْمَفَاصِلِ اللَّيِّنَةِ، وَالْجَوَارِحِ الْمُنْقَادَةِ الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ مِنْ الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَأُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعَمِ الْخَاصَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ؛

  25. شُكْرًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَمِنْهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ - وَكُلَّ عِبَادَةٍ - خِدْمَةُ الرَّبِّ ﷻ ، وَخِدْمَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، إذْ التَّبَرُّعُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ مُحَالٌ، وَالْعَزِيمَةُ هِيَ شَغْلُ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بِالْعِبَادَاتِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ جَعَلَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتْرُكَ الْخِدْمَةَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُخْصَةً حَتَّى لَوْ شَرَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّرْكُ؛

  26. لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ، وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ؛ فَيَعُودُ حُكْمُ الْعَزِيمَةِ، يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إظْهَارِ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِيُخَالِفَ بِهِ مَنْ اسْتَعْصَى مَوْلَاهُ، وَأَظْهَرَ التَّرَفُّعَ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ إظْهَارُ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَوْلَى ﷻ ، وَتَحْنِيَةِ الظَّهْرِ لَهُ، وَتَعْفِيرِ الْوَجْهِ بِالْأَرْضِ، وَالْجُثُوِّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمَدْحِ لَهُ.

  27. وَمِنْهَا: أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلْمُصَلِّي عَنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا مُسْتَشْعِرًا هَيْبَةَ الرَّبِّ ﷻ خَائِفًا تَقْصِيرَهُ فِي عِبَادَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَصَمَهُ ذَلِكَ عَنْ اقْتِحَامِ الْمَعَاصِي وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَرْضٌ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وَمِنْهَا: أَنَّهَا جُعِلَتْ مُكَفِّرَةً لِلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالزَّلَّاتِ وَالتَّقْصِيرِ، إذْ الْعَبْدُ فِي أَوْقَاتِ

  28. لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَا يَخْلُو عَنْ ذَنْبٍ، أَوْ خَطَأٍ، أَوْ زَلَّةٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ،

  29. وَإِنْ جَلَّ قَدْرُهُ وَخَطَرُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ إذْ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ النِّعَمِ، وَالْإِحْسَانِ مَا لَوْ أَخَذَ بِشُكْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ الْكُلِّ؛ فَيَحْتَاجَ إلَى تَكْفِيرِ ذَلِكَ، إذْ هُوَ فَرْضٌ فَفُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَكْفِيرًا لِذَلِكَ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُهَا فَالْخَمْسُ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، (أَمَّا) الْكِتَابُ فَمَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا فَرْضِيَّةُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَعَطَفَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى عَلَيْهَا، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا يَقْتَضِي جَمْعًا يَكُونُ لَهُ وُسْطَى.

  3. وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّ جَمْعٍ يَكُونُ لَهُ وُسْطَى، وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ هُوَ الْخَمْسُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ وَالسِّتَّ لَا وُسْطَى لَهُمَا،

  4. وَكَذَا هُوَ شَفْعٌ إذْ الْوَسَطُ مَا لَهُ حَاشِيَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الشَّفْعِ، وَالثَّلَاثُ لَهُ وُسْطَى لَكِنَّ الْوُسْطَى لَيْسَ غَيْرَ الْجَمْعِ إذْ الِاثْنَانِ لَيْسَا بِجَمْعٍ صَحِيحٍ، وَالسَّبْعَةُ وَكُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهَا لَهُ وُسْطَى لَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ.

  5. وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لِمَا أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ، وَالسُّنَنَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَالْمَشْهُورَةَ مَا أَوْجَبَتْ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَالْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بِأَخْبَارِ الْآحَادِ يَكُونُ قَوْلًا بِفَرْضِيَّةِ صَلَاةٍ سَادِسَةٍ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ هَذَا أَبَا حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِفَرْضِيَّةِ الْوِتْرِ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَالْمُصَلِّي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ: رَكْعَتَانِ، وَأَرْبَعٌ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثٌ، وَأَرْبَعٌ، عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مُجْمَلَةً فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ.

  3. ثُمَّ زَالَ الْإِجْمَالُ بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا كَمَا فِي نُصُوصِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا فِي حَقِّهِ إحْدَى عَشْرَةَ عِنْدَنَا: رَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَثَلَاثُ وَرَكْعَتَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا فِي حَقِّ الْمُقِيمِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ يَقَعُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا،

  3. وَيَبْطُلُ بِهِ السَّفَرُ وَيَعُودُ إلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ.

  4. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْبَعٌ كَفَرْضِ الْمُقِيمِ إلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ رُخْصَةً، مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ، وَالْإِكْمَالَ رُخْصَةٌ وَهَذَا التَّلْقِيبُ عَلَى أَصْلِنَا خَطَأٌ؛

  5. لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لَيْسَتَا قَصْرًا حَقِيقَةً عِنْدَنَا بَلْ هُمَا تَمَامُ فَرْضِ الْمُسَافِرِ، وَالْإِكْمَالُ لَيْسَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ إسَاءَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ فَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ، وَهَذَا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ اسْمٌ لِمَا تَغَيَّرَ عَنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ لِعَارِضٍ إلَى تَخْفِيفٍ وَيُسْرٍ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّغْيِيرِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رَأْسًا إذْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا لِمَا يُذْكَرْ ثُمَّ زِيدَتْ رَكْعَتَانِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَأُقِرَّتْ الرَّكْعَتَانِ عَلَى حَالِهِمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَتَا فِي الْأَصْلِ فَانْعَدَمَ مَعْنَى التَّغْيِيرِ أَصْلًا فِي حَقِّهِ.

  6. وَفِي حَقِّ الْمُقِيمِ وُجِدَ التَّغْيِيرُ لَكِنْ إلَى الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ لَا إلَى السُّهُولَةِ وَالْيُسْرِ، وَالرُّخْصَةُ تُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ حَقِيقَةً،

  7. وَلَوْ سُمِّيَ فَإِنَّمَا سُمِّيَ مَجَازًا لِوُجُودِ بَعْضِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ.

  8. (احْتَجَّ) الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ، وَلَفْظُ لَا جُنَاحَ تُسْتَعْمَلُ

  9. فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْمُرَخَّصَاتِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَالْعَزَائِمِ.

  10. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِشَطْرِ الصَّلَاةِ أَلَا فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي قَبُولِ الصَّدَقَةِ كَمَا فِي التَّصَدُّقِ مِنْ الْعِبَادِ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ ثَبَتَ نَظَرًا لِلْمُسَافِرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْمَشَقَّاتِ الْمُتَضَاعِفَةِ، وَالتَّخْفِيفُ فِي التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْقَصْرِ،

  11. وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْإِكْمَالِ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

  12. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَامٌّ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ » .

  13. وَرُوِيَ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَرَوَى الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما هَكَذَا.

  14. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ثُمَّ زِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَر عَلَى مَا كَانَتْ وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «مَا سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ» .

  15. وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً وَالْإِكْمَالُ هُوَ الْعَزِيمَةُ لَمَا تَرَكَ الْعَزِيمَةَ إلَّا أَحْيَانًا، إذْ الْعَزِيمَةُ أَفْضَلُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْتَارُ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَفْضَلَهَا وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَأَمَّا تَرْكُ الْأَفْضَلِ أَبَدًا وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْفَضِيلَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ فَمِمَّا لَا يُحْتَمَلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ قَصَرَ بِمَكَّةَ وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» فَلَوْ جَازَ الْأَرْبَعُ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَنِمُ زِيَادَةَ الْعَمَلِ فِي الْحَرَمِ لِمَا لِلْعِبَادَةِ فِيهِ مِنْ تَضَاعُفِ الْأَجْرِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ الْمُقِيمُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا كَيْ لَا يَحْتَاجَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ إلَى التَّفَرُّدِ وَلِيَنَالُوا فَضِيلَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا.

  16. وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَ لَهُمْ إنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» فَدَلَّ إنْكَارُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَاعْتِذَارُ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّ الْفَرْضَ مَا قُلْنَا إذْ لَوْ كَانَ الْأَرْبَعُ عَزِيمَةً لَمَا أَنْكَرَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَلَمَا اعْتَذَرَ هُوَ إذْ لَا يُلَامُ عَلَى الْعَزَائِمِ وَلَا يُعْتَذَرُ عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا قُلْنَا.

  17. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ أَيْ: خَالَفَ السُّنَّةَ اعْتِقَادًا لَا فِعْلًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَالْآخَرُ يَقْصُرُ عَنْ حَالِهِمَا فَقَالَ لِلَّذِي قَصَرَ: أَنْتَ أَكْمَلْتَ وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ قَصَرْتَ.

  18. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا أَصْلُ الْقَصْرِ لَا صِفَتُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ، وَالْقَصْرُ قَدْ يَكُونُ عَنْ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى الْإِيمَاءِ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ لَا بِتَرْكِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ مُرَخَّصٌ عِنْدَنَا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ مَعَ أَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ " وَهُوَ تَرْكُ شَطْرِ الصَّلَاةِ " ؛

  19. لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الْخَوْفِ وَهُوَ خَوْفُ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَالْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ الْخَوْفِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَالْحَدِيثُ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْقَبُولِ فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ شَرْعًا إذْ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ: " الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي الْقَبُولِ " قُلْنَا: مَعْنَى قَوْلِهِ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ أَيْ: حَكَمَ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ كَالْعَفْوِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  20. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرْفِيهًا بِقَصْرِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، بَلْ لَمْ يُشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا هَذَا الْقَدْرُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " لَا تَقُولُوا قَصْرًا فَإِنَّ الَّذِي فَرَضَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا هُوَ الَّذِي فَرَضَهَا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَيْسَ إلَى الْعِبَادِ إبْطَالُ قَدْرِ الْعِبَادَاتِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَيْهِمْ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا أَوْ الْفَجْرَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟

  21. كَذَا هَذَا وَلَا قَصْرَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِسُقُوطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَبَعْدَ سُقُوطِ الشَّطْرِ مِنْهُمَا لَا يَبْقَى نِصْفٌ مَشْرُوعٌ

  22. بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَا لَا قَصْرَ فِي السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَاتِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِالتَّوْقِيفِ، وَلَا تَوْقِيفَ

  23. ثَمَّةَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِتَرْكِ السُّنَنِ فِي السَّفَرِ.

  24. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ أُتِيتَ بِالسُّنَنِ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ الْفَرِيضَةَ " وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْخَوْفِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ لِأَدَاءِ السُّنَنِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ لَا يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، بَلْ الْمَفْرُوضُ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ، وَالشَّطْرُ الثَّانِي يَقَعُ تَطَوُّعًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا؛

  25. لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فِي حَقِّهِ وَهِيَ فَرْضٌ، وَعِنْدَهُ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَوْلَى عِنْدَهُ وَهِيَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَفِي خَارِجِ الْوَقْتِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا؛

  26. لِأَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ قَدْ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْمُقِيمِ، فَكَانَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا فِي حَقِّهِ، فَيَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ،

  27. وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ ذَاتِ رَكْعَتَيْنِ فَرْضٌ.

  28. وَقَدْ فَاتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّدَارُكَ بِالْقَضَاءِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَرْبَعُ عِنْدَهُ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا فَرْضٌ عِنْدَهُ،

  29. وَلَوْ اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ هِيَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْمُقِيمِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ بِبُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ، فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ لَمَّا كَانَتْ الْعَزِيمَةُ هِيَ الْأَرْبَعُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْقَصْرُ رُخْصَةً فَإِذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ فَتَأَكَّدَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الرُّخْصَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَوِي فِي الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ الصَّلَاةِ سَفَرُ الطَّاعَةِ مِنْ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَسَفَرُ الْمُبَاحِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ، وَسَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْبَغْيِ وَهَذَا عِنْدَنَا.

  30. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَثْبُتُ رُخْصَةُ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.

  31. (وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ رُخْصَةَ الْقَصْرِ تَثْبُتُ تَخْفِيفًا أَوْ نَظَرًا عَلَى الْمُسَافِرِ، وَالْجَانِي لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالتَّخْفِيفَ.

  32. (وَلَنَا) أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَمُسَافِرٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا وَإِطْلَاقِهَا، وَيَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ صَلَاةُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، فَالْخَوْفُ لَا يُؤَثِّرُ فِي نُقْصَانِ الْعَدَدِ مُقِيمًا كَانَ الْخَائِفُ أَوْ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ اعْتِبَارِ بَعْضِ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْمَشْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا: فَاَلَّذِي يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: مُدَّةُ السَّفَرِ وَأَقَلُّهَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مُقَدَّرٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا: مَسِيرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ.

  3. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ،

  4. وَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَدَّرَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَجَعَلَ لِكُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ فَرَاسِخَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِثَلَاثِ مَرَاحِلَ.

  5. وَقَالَ مَالِكٌ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كُلُّ بَرِيدٍ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، قِيلَ: سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَقْطَعُ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

  6. وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَثْبَتُ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمَيْنِ، أَمَّا أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ فَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِمُطْلَقِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فَالتَّقْدِيرُ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلِيلٍ.

  7. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا» جَعَلَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَلَنْ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَمُدَّةُ السَّفَرِ أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.

  8. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ

  9. ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ» فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِالثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الثَّلَاثِ مَعْنًى، وَالْحَدِيثَانِ فِي حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَالِاشْتِهَارِ فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِمَا إنْ كَانَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ نَسْخًا مَعَ مَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ؛

  10. لِأَنَّ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ السَّيْرِ فِيهَا مُسَافِرًا، يُقَالُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ أَيْ: سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَكَانَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ عِبَارَةً عَنْ سَيْرٍ يَصِيرُ الْإِنْسَانُ بِهِ مُسَافِرًا لَا مُطْلَقَ السَّيْرِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِسَيْرٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ؟

  11. وَكَذَا مُطْلَقُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ يَقَعُ عَلَى سَيْرٍ يُسَمَّى سَفَرًا، وَالنِّزَاعُ فِي تَقْدِيرِهِ شَرْعًا وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّقْدِيرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ " وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ " (وَاحْتَجَّ) مَالِكٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِيمَا دُونَ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ» وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلَا يُقْبَلُ خُصُوصًا فِي مُعَارَضَةِ الْمَشْهُورِ.

  12. (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِضَرْبِ مَشَقَّةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ وَهِيَ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ، وَالسَّيْرِ، وَالنُّزُولِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ رَحْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَحَطِّهِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرِ، وَهَذِهِ الْمَشَقَّاتُ تَجْتَمِعُ فِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَحُطُّ الرَّحْلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَالسَّيْرُ مَوْجُودٌ فِي الْيَوْمَيْنِ

  13. بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا مَشَقَّةُ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الرَّحْلَ مِنْ وَطَنِهِ وَيَحُطُّهُ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَيُقَدَّرُ بِيَوْمَيْنِ لِهَذَا.

  14. (وَلَنَا) مَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْإِكْمَالِ كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالثَّلَاثُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى يَبْطُلُ بِمَنْ سَافَرَ يَوْمًا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ وَالْحَطِّ وَالسَّيْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَمَعَ هَذَا لَا يَقْصُرُ عِنْدَهُ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِاجْتِمَاعِ الْمَشَقَّاتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛

  15. لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَشَقَّةُ حَمْلِ الرَّحْلِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرُ وَحَطُّهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ؛ لِأَنَّ أَبْطَأَ السَّيْرِ سَيْرُ الْعَجَلَةِ، وَالْأَسْرَعَ سَيْرُ الْفَرَسِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ أَوْسَطُ أَنْوَاعِ السَّيْرِ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ.

  16. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ يَتَجَاذَبَانِ فَيَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ عَلَى الْوَسَطِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ سَارَ فِي الْمَاءِ يَوْمًا وَذَلِكَ فِي الْبَرِّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِسْرَاعِ،

  17. وَكَذَا لَوْ سَارَ فِي الْبَرِّ إلَى مَوْضِعٍ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَنَّهُ بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَالْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَقْصُرُ اعْتِبَارًا لِلسَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَعَلَى هَذَا إذَا سَافَرَ فِي الْجِبَالِ وَالْعَقَبَاتِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا فِي السَّهْلِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِمَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِالْمَرَاحِلِ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْفَرَاسِخِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  18. لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّرِيقِ.

  19. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا خَرَجَ إلَى مِصْرٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَصَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ قَصَرَ،

  20. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَقْصُرْ وَيَكُونُ كَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ،

  21. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِالسَّفَرِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي: نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ لِأَنَّ السَّيْرَ قَدْ يَكُونُ سَفَرًا وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَى مَوْضِعٍ لِإِصْلَاحِ الضَّيْعَةِ ثُمَّ تَبْدُو لَهُ حَاجَةٌ أُخْرَى إلَى الْمُجَاوَزَةِ عَنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَقْطَعَ مَسَافَةً بَعِيدَةً أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِلتَّمْيِيزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي النِّيَّةِ هُوَ نِيَّةُ الْأَصْلِ دُونَ التَّابِعِ حَتَّى يَصِيرَ الْعَبْدُ مُسَافِرًا بِنِيَّةِ مَوْلَاهُ، وَالزَّوْجَةُ بَنِيَّةِ الزَّوْجِ، وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ طَاعَةُ غَيْرِهِ كَالسُّلْطَانِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ؛

  22. لِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ.

  23. وَأَمَّا الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ:

  24. فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَالنِّيَّةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَالْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ،

  25. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالنِّيَّةُ إلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ وَالثَّالِثُ: الْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ الْكُوفَةَ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ نَظَرَ إلَى خُصٍّ أَمَامَهُ وَقَالَ: لَوْ جَاوَزْنَا الْخُصَّ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ؛

  26. لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ عَفْوٌ، وَفِعْلُ السَّفَرِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ لَا يَتَحَقَّقُ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالْفِعْلِ فَلَا يَصِيرُ

  27. مُسَافِرًا.

  28. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ حَيْثُ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ هُنَاكَ قَارَنَتْ الْفِعْلَ " وَهُوَ تَرْكُ السَّفَرِ " ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْفِعْلِ فِعْلٌ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ وَسَوَاءً خَرَجَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا.

  29. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: إنَّمَا يَقْصُرُ إذَا خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ،

  30. فَأَمَّا إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ الظُّهْرَ، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْعَصْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِكْمَالُ،

  31. وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ مَضَى دُونَ ذَلِكَ، اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ،

  32. وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا غَيْرُ أَوْ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يُصَلِّي أَرْبَعًا.

  33. (أَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَعِنْدَهُمْ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَكُلَّمَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ مَضَى مِنْهُ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَا يَسْقُطُ شَطْرُهَا بِسَبَبِ السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا إذَا صَارَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ ثُمَّ سَافَرَ لَا يَسْقُطُ الشَّطْرُ كَذَا هَهُنَا، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ إلَى الْمُصَلِّي مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

  34. وَكَذَا إذَا شَرَعَ فِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ،

  35. وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ بِالْفِعْلِ حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعًا وَهُوَ مُقِيمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِ التَّعْيِينِ،

  36. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ شَرْعًا حَتَّى لَوْ صَلَّى فِيهِ التَّطَوُّعَ جَازَ،

  37. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَدَاءُ الْأَرْبَعِ وَاجِبًا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِذَا نَوَى السَّفَرَ وَخَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ حَتَّى صَارَ مُسَافِرًا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ،

  38. ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ رَكْعَتَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْفِعْلِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ يَتَعَيَّنُ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ تَعْيِينِهِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا،

  40. وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ وَلَكِنَّهُ يَسَعُ لِلرَّكْعَتَيْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْوُجُوبِ وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الطَّاهِرَةُ إذَا حَاضَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ نَفِسَتْ وَالْعَاقِلُ إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَالْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَ لَا يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛

  41. لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ قَبْلَهُ فَيَسْتَدْعِي الْأَهْلِيَّةَ فِيهِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِيجَابِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالْأَهْلِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِي أَوَّلِهِ، وَدَلَائِلُ هَذَا الْأَصْلِ تُعْرَفُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ،

  42. وَلَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،

  43. وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ.

  44. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ كَانَ نَظَرًا لَهُ، وَالنَّظَرُ هُنَا لِلْوُجُوبِ كَيْ لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْهُ نَظَرًا لَهُ وَهُوَ الثَّوَابُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِالْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَزُلْ بِالْوَصِيَّةِ.

  45. (وَلَنَا) أَنَّ فِي نَفْسِ الْوُجُوبِ ضَرَرًا فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الصَّبِيِّ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِ وَإِنَّمَا انْقَلَبَ نَفْعًا لِحَالَةٍ اتَّفَقَتْ " وَهِيَ الْبُلُوغُ فِيهِ " وَأَنَّهُ نَادِرٌ فَبَقِيَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ فِي الْأَصْلِ الْمُسْلِمُ إذَا صَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْحَجُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِالْمَوْتِ عَلَى الرِّدَّةِ دُونَ نَفْسِ الرِّدَّةِ؛

  46. لِأَنَّ الرِّدَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُرْبَةِ فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ.

  47. (وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِنَفْسِ الْإِشْرَاكِ بَعْدَ الْإِيمَانِ.

  48. وَأَمَّا الْآيَةُ فَنَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ حُكْمًا بِشَرْطَيْنِ وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ وَيَنْزِلُ عِنْدَ أَيِّهِمَا وُجِدَ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا يَبْطُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِالتَّعْلِيقِ الْآخَرِ.

  49. وَأَمَّا التَّيَمُّمُ: فَهُوَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ طَهَارَةٌ وَأَثَرُ الرِّدَّةِ فِي إبْطَالِ الْعِبَادَاتِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مَعَ الْكُفْرِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ وَالرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُهَا لِكَوْنِهِ مَجْبُورًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَقِيَتْ

  50. الْحَاجَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ التَّيَمُّمِ (وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَبِنَاءً عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلِفٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، قَالَ الْكَرْخِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُؤَدَّى فِيهِ الْفَرْضُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيُّ وَبُنِيَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ أَوْ سَافَرَ الْمُقِيمُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجِبُ الْفَرْضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْأَدَاءُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ يَجِبُ الْفَرْضُ وَيَتَغَيَّرُ الْأَدَاءُ وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ.

  51. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْأَدَاءِ، وَأَدَاءُ كُلِّ الْفَرْضِ فِي هَذَا الْقَدْرِ لَا يُتَصَوَّرُ فَاسْتَحَالَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ.

  52. (وَلَنَا) أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا عَلَى مَا مَرَّ،

  53. فَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ فِعْلًا بِالْأَدَاءِ،

  54. وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلْبَعْضِ وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِذَلِكَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلِّ الْوَقْتِ لِكُلِّ الْعِبَادَةِ تَعْيِينُ كُلِّ أَجْزَائِهِ لِكُلِّ أَجْزَائِهَا ضَرُورَةً، وَفِي تَعْيِينِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ لِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا وَجَبَ الْبَعْضُ فِيهِ وَجَبَ الْكُلُّ فِيمَا يَتَعَقَّبُهُ مِنْ الْوَقْتِ إنْ كَانَ لَا يَتَعَقَّبُهُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ،

  55. وَإِنْ تَعَقَّبَهُ يَجِبُ الْكُلُّ لِيُؤَدَّى فِي وَقْتٍ آخَرَ،

  56. وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ وَجَبَ تَحْصِيلُ التَّحْرِيمَةِ ثُمَّ تَجِبُ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ وُجُوبِ التَّحْرِيمَةِ فَيُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فِيمَا وَرَاءَ الْفَجْرِ، وَفِي الْفَجْرِ يُؤَدِّيهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى التَّدْرِيجِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ تَقَرَّرَ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَقْضِي، وَهَذَا

  57. بِخِلَافِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوَقْتَ مِعْيَارٌ لِلصَّوْمِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَصْلُحُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ بَلْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ مُتَعَيَّنٌ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ لِلثَّانِي مِنْهَا وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَهَكَذَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ مِنْ الْوَقْتِ وَلَا الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ الْعِبَادَةِ مِنْ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ فَلَمْ يَجِبْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِبَادَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُوبِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ فَبَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْعَاشِرِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الْوَقْتِ؛

  58. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِوُجُوبِهِ فِيهِ.

  59. وَلِأَنَّ وُجُوبَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّوْمِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ مَحَلُّ أَدَائِهِ وَالْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا وَلَا أَدَاءً

  60. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ جُزْءٍ مُطْلَقٍ مِنْ الْوَقْتِ يَصْلُحُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ، إذْ التَّحْرِيمَةُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ بِمِعْيَارٍ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ الْفَرْقُ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ - ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ إذَا طَهُرَتْ وَعَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا تَغْتَسِلُ فِيهِ،

  61. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّمَ لِلصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَيَّامَهَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لَا يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلَاةُ دَيْنًا عَلَيْهَا،

  62. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا عَنْ الْحَيْضِ فَإِذَا أَدْرَكَتْ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَتْ مِنْ الِاغْتِسَالِ أَوْ لَمْ تَتَمَكَّنْ بِمَنْزِلَةِ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ صَبِيٍّ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَ مِنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ فِي وَقْتٍ مُعْتَادٍ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِزَوَالِهِ؛

  63. لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا انْعَدَمَ حَقِيقَةً انْعَدَمَ حُكْمًا إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم .

  64. قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ وَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الِانْقِطَاعِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَتَخَلَّلُ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ فَشُرِطَتْ زِيَادَةُ

  65. شَيْءٍ لَهُ أَثَرٌ فِي التَّطْهِيرِ وَهُوَ الِاغْتِسَالُ أَوْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ

  66. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِجْمَاعَ وَمِثْلَ هَذَا الدَّلِيلِ الْمَعْقُولِ مُنْعَدِمَانِ وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ لَنَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَهَلْ يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قِرَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ؟ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؟

  67. عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ يُبَاحُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُبَاحُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ،

  68. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قُرْبَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِالْإِجْمَاعِ،

  69. وَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ خِلَافًا لِزُفَرَ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ بِهِ مُقِيمًا: فَالْمُسَافِرُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِوُجُودِ الْإِقَامَةِ، وَالْإِقَامَةُ تَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: صَرِيحُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ، وَصَلَاحِيَتُهُ لِلْإِقَامَةِ.

  3. (أَمَّا) نِيَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ مِصْرًا وَمَكَثَ فِيهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ لِانْتِظَارِ الْقَافِلَةِ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: فِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ كَانَ مُقِيمًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ.

  4. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَفِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَانَ مُقِيمًا وَلَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ (احْتَجَّ) لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَتَى وُجِدَتْ حَقِيقَةً يَنْبَغِي أَنْ تَكْمُلَ الصَّلَاةُ قَلَّتْ الْإِقَامَةُ أَوْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّ السَّفَرِ، وَالشَّيْءُ يَبْطُلُ بِمَا يُضَادُّهُ إلَّا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَصَرَ الصَّلَاةَ» فَتَرَكْنَا هَذَا الْقَدْرَ بِالنَّصِّ فَنَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ فِيمَا وَرَاءَهُ.

  5. وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَبْطُلَ السَّفَرُ بِقَلِيلِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالسَّفَرُ انْتِقَالٌ، وَالشَّيْءُ يَنْعَدِمُ بِمَا يُضَادُّهُ فَيَنْعَدِمَ حُكْمُهُ ضَرُورَةً، إلَّا أَنَّ قَلِيلَ الْإِقَامَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ عَادَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَلِيلِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ،

  6. وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْكَثِيرِ، وَالْأَرْبَعَةُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْكَثِيرِ أَنْ يَكُونُ جَمْعًا، وَالثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا لَكِنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَكَانَتْ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ مِنْ وَجْهٍ، فَلَمْ تَثْبُتْ الْكَثْرَةُ الْمُطْلَقَةُ فَإِذَا صَارَتْ أَرْبَعَةً صَارَتْ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ مَعْنَى الْقِلَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.

  7. (وَلَنَا) إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّهُ أَقَامَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ شَهْرَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ شَهْرًا وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ أَقَامَ بِخَوَارِزْمَ سَنَتَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ.

  8. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» وَالْقِيَاسُ بِمُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ (وَأَمَّا) مُدَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَقَلُّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَنَا.

  9. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وَحُجَّتُهُمَا مَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُوجِبُ حُكْمَ الْإِقَامَةِ.

  10. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا دَخَلْتَ بَلْدَةً وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَفِي عَزْمِكَ أَنْ تُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْمِلْ الصَّلَاةَ وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي مَتَى تَظْعَنُ فَأَقْصِرْ وَهَذَا بَابٌ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَادِيرِ،

  11. وَلَا يُظَنُّ بِهِمَا التَّكَلُّمُ جُزَافًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَالَاهُ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  12. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ رضي الله عنهم أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ دَخَلُوا مَكَّةَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَكَثُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَ الْخَامِسَ وَالْيَوْمَ السَّادِسَ وَالْيَوْمَ السَّابِعَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجُوا إلَى مِنًى، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» دَلَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشِيرُ إلَى تَقْدِيرِ أَدْنَى مُدَّةِ الْإِقَامَةِ بِالْأَرْبَعَةِ؛

  13. لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ حَاجَتَهُمْ تَرْتَفِعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَخَّصَ بِالْمُقَامِ ثَلَاثًا لِهَذَا لَا لِتَقْدِيرِ

  14. الْإِقَامَةِ.

  15. (وَأَمَّا) اتِّحَادُ الْمَكَانِ: فَالشَّرْطُ نِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالِانْتِقَالُ يُضَادُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِقَالِ فِي مَكَانَيْنِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِصْرًا وَاحِدًا أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً صَارَ مُقِيمًا؛

  16. لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا، أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ مُسَافِرًا لَمْ يَقْصُرْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ نِيَّةُ كَمَالِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَصَارَ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَا مِصْرَيْنِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى أَوْ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِصْرٌ وَالْآخَرُ قَرْيَةٌ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛

  17. لِأَنَّهُمَا مَكَانَانِ مُتَبَايِنَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ يَقْصُرُ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " فَلَغَتْ نِيَّتُهُ،

  18. فَإِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِاللَّيَالِيِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَيَخْرُجَ بِالنَّهَارِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ فَإِنْ دَخَلَ أَوَّلًا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمُقَامَ فِيهِ بِالنَّهَارِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  19. وَإِنْ دَخَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ بِاللَّيَالِيِ يَصِيرُ مُقِيمًا،

  20. ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إقَامَةِ الرَّحْلِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِلسُّوقِيِّ أَيْنَ تَسْكُنُ؟ يَقُولُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَهُوَ بِالنَّهَارِ يَكُونُ بِالسُّوقِ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ دَخَلَ قَبْلَ أَيَّامِ الْعَشْرِ لَكِنْ بَقِيَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَصِحُّ؛

  21. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ نِيَّةُ إقَامَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَصِحُّ،

  22. وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ تَفَقُّهِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعَزَمْتُ عَلَى الْإِقَامَةِ شَهْرًا فَجَعَلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ مِنًى بَدَا لِصَاحِبِي أَنْ يَخْرُجَ وَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُصَاحِبَهُ وَجَعَلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ فَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا لَا تَصِيرُ مُسَافِرًا فَقُلْت: أَخْطَأْتُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فَدَخَلْتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدٍ وَاشْتَغَلْتُ بِالْفِقْهِ وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْحِكَايَةَ لِيُعْلَمَ مَبْلَغُ عِلْمِ الْفِقْهِ فَيَصِيرُ مَبْعَثُةُ لِلطَّلَبَةِ عَلَى طَلَبِهِ.

  23. (وَأَمَّا) الْمَكَانُ الصَّالِحُ لِلْإِقَامَةِ: فَهُوَ مَوْضِعُ اللُّبْثِ وَالْقَرَارِ فِي الْعَادَةِ نَحْوُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى،

  24. وَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَالْجَزِيرَةُ وَالسَّفِينَةُ فَلَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ، حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  25. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ إذَا نَزَلُوا بِخِيَامِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارُوا مُقِيمِينَ، فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَصِيرُ مُقِيمًا كَمَا فِي الْقَرْيَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَمْ يَصِيرُوا مُقِيمِينَ فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ لَا يَصِحُّ.

  26. " ذِكْرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعُيُونِ " فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  27. وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ قَوْمٌ وَطَنُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ بِالْخِيَامِ وَالْفَسَاطِيطِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، وَعَلَى هَذَا الْإِمَامُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مَعَ الْجُنْدِ وَمَعَهُمْ أَخْبِيَةٌ وَفَسَاطِيطُ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  28. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ مَوْضِعُ الْقَرَارِ، وَالْمَفَازَةُ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْقَرَارِ فِي الْأَصْلِ، فَكَانَتْ النِّيَّةُ لَغْوًا.

  29. وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ خَمْسَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَيَقْصُرُونَ،

  30. وَكَذَا إذَا نَزَلُوا الْمَدِينَةَ وَحَاصَرُوا أَهْلَهَا فِي الْحِصْنِ.

  31. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانُوا فِي الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ خَارِجَ الْبَلْدَةِ فَكَذَلِكَ،

  32. وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا: إنْ كَانَتْ الشَّوْكَةُ وَالْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ،

  33. وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَدُوِّ لَمْ تَصِحَّ (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الشَّوْكَةَ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ يَقَعُ الْأَمْنُ لَهُمْ مِنْ إزْعَاجِ الْعَدُوِّ إيَّاهُمْ فَيُمْكِنَهُمْ الْقَرَارُ ظَاهِرًا، فَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ صَادَفَتْ مَحَلِّهَا فَصَحَّتْ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إلَّا بِنِيَّةِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ وَقَالَ: إنَّا نُطِيلُ الثَّوَاءَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى أَهْلِكَ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الْقَرَارِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي مَحَلٍّ صَالِحٍ لِلْقَرَارِ، وَدَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ مَوْضِعَ قَرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَارِبِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُزْعِجَهُمْ الْعَدُوُّ سَاعَةً فَسَاعَةً لِقُوَّةٍ تَظْهَرُ لَهُمْ؛

  35. لِأَنَّ الْقِتَالَ سِجَالٌ أَوْ تَنْفُذُ لَهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ حِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَلَمْ تُصَادِفْ النِّيَّةُ مَحَلَّهَا فَلَغَتْ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ الْمُكْثِ هُنَالِكَ: فَتْحُ الْحِصْنِ دُونَ التَّوَطُّنِ، وَتَوَهُّمُ انْفِتَاحِ الْحِصْنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ قَائِمٌ فَلَا

  36. تَتَحَقَّقُ نِيَّتُهُمْ إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا قَالَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَارَبَ أَهْلُ الْعَدْلِ الْبُغَاةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ مِصْرٍ أَوْ حَاصَرُوهُمْ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي بُيُوتِ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُونَ مُقِيمِينَ أَبَدًا وَإِنْ نَوَوْا الْإِقَامَةَ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ؛

  37. لِأَنَّ الْمَفَازَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ الْإِقَامَةُ فِي الْمَفَاوِزِ دُونَ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَكَانَتْ الْمَفَاوِزُ لَهُمْ كَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى لِأَهْلِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لِلرَّجُلِ أَصْلٌ وَالسَّفَرُ عَارِضٌ وَهُمْ لَا يَنْوُونَ السَّفَرَ بَلْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَاءٍ إلَى مَاءٍ وَمِنْ مَرْعًى إلَى مَرْعًى حَتَّى لَوْ ارْتَحَلُوا عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَقَصَدُوا مَوْضِعًا آخَرَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ صَارُوا مُسَافِرِينَ فِي الطَّرِيقِ.

  38. ثُمَّ الْمُسَافِرُ كَمَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا خَارِجَ الصَّلَاةِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، سَوَاءً نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بَاقِيًا وَإِنْ قَلَّ، وَسَوَاءً كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا مَسْبُوقًا أَوْ مُدْرِكًا إلَّا إذَا أَحْدَثَ الْمُدْرِكُ أَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَوَضَّأَ أَوْ انْتَبَهَ بَعْدَ مَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛

  39. لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الِاسْتِقْرَارِ، وَالصَّلَاةُ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِاسْتِقْرَارِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَالْفَرْضُ لَمْ يُؤَدَّ بَعْدُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَيَتَغَيَّرُ بِوُجُودِ الْمُغَيَّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " ،

  40. وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ أُدِّيَ الْفَرْضُ لَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَلَا يَعْمَلُ الْمُغَيَّرُ فِيهِ، وَالْمُدْرِكُ الَّذِي نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أَحْدَثَ وَذَهَبَ لِلْوُضُوءِ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟

  41. فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَقَدْ اسْتَحْكَمَ الْفَرْضُ وَلَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فِي حَقِّهِ فَكَذَا فِي حَقِّ اللَّاحِقِ

  42. بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ رَكْعَةً ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْوَقْتِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ.

  43. وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لِمَا قُلْنَا،

  44. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ السَّفَرِ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ،

  45. وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  46. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْلٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ إنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛

  47. لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ اسْتَحْكَمَ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ وَلَكِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِتَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْبَتْرَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ،

  48. وَلَوْ أَفْسَدَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَفَرْضُهُ تَامٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ، هَذَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ،

  49. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَنَوَى الْإِقَامَةَ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا قُلْنَا،

  50. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ وَإِنْ أَقَامَ صُلْبَهُ لَا يَعُودُ، كَالْمُقِيمِ إذَا أَقَامَ مِنْ الثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ بِالْخِيَارِ.

  51. وَكَذَا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ حَتَّى نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ لِمَا مَرَّ،

  52. فَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي حَقِّ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّتَهَا قَدْ فَسَدَتْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ تَمَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِتَمَامِ فِعْلِ النَّفْلِ، وَتَمَامُ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِتَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِالسَّجْدَةِ، وَلِهَذَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً بِدُونِهِ،

  53. وَإِذَا صَارَ شَارِعًا فِي النَّفْلِ صَارَ خَارِجًا عَنْ الْفَرْضِ ضَرُورَةً لَكِنْ بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الْأَرْجَحُ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ارْتَفَعَتْ التَّحْرِيمَةُ بِفَسَادِ الْفَرْضِيَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْقِلَابُهُ تَطَوُّعًا مُسَافِرٌ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ تَحَوَّلَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَضَاءً عَنْ الْأُولَيَيْنِ، وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،

  54. وَلَوْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَفْسُدُ

  55. صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا عَلَى قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى مَا مَرَّ.

  56. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ظُهْرَ الْمُسَافِرِ كَفَجْرِ الْمُقِيمِ،

  57. ثُمَّ الْفَجْرُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ يَفْسُدُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِالِاسْتِقْبَالِ، فَكَذَا الظُّهْرُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي رَفْعِ صِفَةِ الْفَسَادِ (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمُفْسِدَ لَمْ يَتَقَرَّرْ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خُلُوُّ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ؛

  58. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِغَرَضِ أَنْ يَلْحَقَهَا مُدَّةُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ

  59. بِخِلَافِ الْفَجْرِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ تَقَرَّرَ الْمُفْسِدُ إذْ لَيْسَ لَهَا هَذِهِ الْعَرَضِيَّةُ،

  60. وَكَذَا إذَا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَنَوَى الْإِقَامَةَ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَ عَنْهُ السَّهْوُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ.

  61. وَلَوْ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِسَهْوِهِ أَوْ سَجَدَهُمَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِالْإِجْمَاعِ، وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ،

  62. وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ: أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا سَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خُرُوجًا مَوْقُوفًا، إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ،

  63. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ خَرَجَ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ بَعْدَمَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ سَلَامُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَصْلًا حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَ سَلَامِ مَنْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؛

  64. لِأَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَتَا لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَإِنَّمَا يَنْجَبِرَانِ لَوْ حَصَلَتَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا يَسْقُطَانِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ مَا يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ عَمَلِ هَذَا السَّلَامِ فَصَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ،

  65. وَلَوْ انْعَدَمَ حَقِيقَةً كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةً، فَكَذَا إذَا الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ السَّلَامَ جُعِلَ مُحَلِّلًا فِي الشَّرْعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَالتَّحْلِيلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَلِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِحَاجَةِ الْمُصَلِّي إلَى جَبْرِ النُّقْصَانِ،

  66. وَلَا يَنْجَبِرُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجَابِرِ فِي التَّحْرِيمَةِ لِيُلْحِقَ الْجَابِرَ بِسَبَبِ بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ بِمَحَلِّ النُّقْصَانِ فَيَنْجَبِرَ النُّقْصَانُ فَبَقَّيْنَا التَّحْرِيمَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لَهَا لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ اشْتِغَالُهُ بِهِمَا تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إبْقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فَبَقِيَتْ،

  67. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الضَّرُورَةُ، فَعَمَلَ السَّلَامُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِ التَّحْرِيمَةِ.

  68. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ فَنَقُولُ: وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ مُنْقَطِعَةٌ؛

  69. لِأَنَّ بَقَاءَهَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لِضَرُورَةِ الْعَوْدِ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَالْعَوْدُ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هَهُنَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّ فَرْضَهُ صَارَ أَرْبَعًا وَهَذَا وَسَطُ الصَّلَاةِ، وَالِاشْتِغَالُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛

  70. لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا آخِرُ الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّوَقُّفِ هَهُنَا،

  71. فَلَا يَتَوَقَّفُ، بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَوْقُوفٌ، إنْ اشْتَغَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا،

  72. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّوَقُّفِ هُنَاكَ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ صَحِيحٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُنَافِي لِلضَّرُورَةِ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ،

  73. بِخِلَافِ مَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا حَيْثُ يَصِحُّ،

  74. وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا لِحُصُولِهِمَا فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ صَحَّ اشْتِغَالُهُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَوُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا،

  75. وَإِذَا تَغَيَّرَ أَرْبَعًا تَبَيَّنَ أَنَّ السَّجْدَةَ حَصَلَتْ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَيَبْطُلُ اعْتِبَارُهَا وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً مُعْتَدًّا بِهَا حِينَ حَصَلَتْ بَلْ بَطَلَ اعْتِبَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتَ حُصُولِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْحَالِ.

  76. فَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَبِخِلَافِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا انْعَقَدَ صَحِيحًا ثُمَّ انْفَسَخَ بِمَعْنًى يُوجِبُ انْفِسَاخَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْحُكْمُ عِنْدَ انْعِقَادِهِ

  77. وَانْتَفَى بَعْدَ انْفِسَاخِهِ، وَفِي الثَّانِي لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ أَصْلًا نَظِيرُهُ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي حَتَّى انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ الَّذِي كَانَ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ،

  78. وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بَدَلَ الدَّارِ كَانَ حُرًّا ظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْعَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا، وَفِي بَابِ الْفَسْخِ لَا يَظْهَرُ، فَكَذَا هَهُنَا وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ،

  79. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ جَابِرًا قَبْلَ السَّلَامِ فَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ أَوْلَى، فَيُعَادُ لِتَحْقِيقِ مَا شُرِعَ لَهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ حَيْثُ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ بَاقِيَةٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَوَقُّفَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ بِسَلَامِ السَّهْوِ عِنْدَهُمَا بَلْ يَخْرُجُ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي عَوْدِ التَّحْرِيمَةِ ثَانِيًا إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يَعُودُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا أَسْهَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَبُطْلَانِهَا أَصَحُّ؛

  80. لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ تَحْرِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ لَا تَعُودُ إلَّا بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ تُوجَدْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  81. (وَالثَّانِي) وُجُودُ الْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ: وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْأَصْلُ مُقِيمًا فَيَصِيرَ التَّبَعُ أَيْضًا مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ، كَالْعَبْدِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ مَوْلَاهُ، وَالْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ زَوْجِهَا، وَالْجَيْشِ بِإِقَامَةِ الْأَمِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّبَعِ ثَبَتَ بِعِلَّةِ الْأَصْلِ وَلَا تُرَاعَى لَهُ عِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا وَأَنَّهُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ (وَأَمَّا) الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ: فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَلَا يَصِيرُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛

  82. لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ،

  83. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ مُلَازَمَتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ، فَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَغْوًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ،

  84. ثُمَّ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ إنَّمَا يَصِيرُ التَّبَعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ وَتَنْقَلِبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا إذَا عَلِمَ التَّبَعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ،

  85. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا، حَتَّى لَوْ صَلَّى التَّبَعُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ،

  86. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا.

  87. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي اللُّزُومِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّهِ وَحَرَجًا، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُ الْوَكِيلِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا يُبْنَى أَيْضًا اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  88. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْقَلِبُ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَصَاعِدًا يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يَنْقَلِبُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا،

  89. وَالصَّحِيحُ: قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَدَى بِهِ صَارَ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.

  90. قَالَ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَالْأَدَاءُ " أَعْنِي الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ " مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى الْكَمَالِ إذَا وُجِدَ دَلِيلُ التَّغْيِيرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَتَغَيَّرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي الْوَقْتِ؟ وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا دَلِيلُ التَّغْيِيرِ " وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ " ، فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَصَارَ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي مِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَصَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ

  91. بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَ الْوَقْتِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَدَمِ دَلِيلِ التَّغْيِيرِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْقَضَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ بِالِاقْتِدَاءِ بَقِيَتْ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَلَوْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ فِي رُكْنٍ مِنْهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  92. لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَوُجُودُ الْمُغَيِّرِ فِي جُزْئِهَا كَوُجُودِهِ فِي كُلِّهَا،

  93. وَلَوْ أَنَّ مُقِيمًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ مُسَافِرٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ (وَأَمَّا) اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ فَيَصِحُّ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجَ الْوَقْتِ؛

  94. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي، وَاقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ جَائِزٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَكَذَا فِي بَعْضِهَا فَهُوَ الْفَرْقُ،

  95. ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُسَلِّمُ الْمُقِيمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ فَلَوْ سَلَّمَ لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَكِنَّهُ يَقُومُ وَيُتِمُّهَا أَرْبَعًا لِقَوْلِهِ ﷺ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِيمِينَ

  96. خَلْفَهُ " أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ " اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُقْتَدِي فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ إذَا كَانَ مُدْرِكًا أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَفْعٌ أَخِيرٌ فِي حَقِّهِ،

  97. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا سَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ.

  98. وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ إلَى الْعَكْسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْمُنْفَرِدِ فِي حَقِّ السَّهْوِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ،

  99. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ،

  100. ثُمَّ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا،

  101. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَدُوا فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِانْفِرَادُ،

  102. وَلَوْ قَامَ الْمُقِيمُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمُقِيمُ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ إمَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفُضْ وَسَجَدَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَارَتْ أَرْبَعًا تَبَعًا لِإِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ؛

  103. لِأَنَّهُ وُجِدَ عَلَى وَجْهِ النَّفْلِ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ،

  104. وَلَوْ قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ حَتَّى لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ الْإِمَامَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  105. وَعَلَى هَذَا إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَبْطُلُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،

  106. وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَصَارَ تَبَعًا لَهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَهَذَا قَدْ صَارَ مُقِيمًا، وَصَلَاةُ الْمُقِيمِ لَا تَصِيرُ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا إذَا صَارَ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  107. وَلَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ انْتَبَهَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ يُصَلِّي مَا نَامَ عَنْهُ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، وَالتَّبَعِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مُقْتَدِيًا بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى مَا مَرَّ،

  108. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ فِي الْوَقْتِ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُقِيمِينَ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ.

  109. وَلَا تَنْقَلِبُ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ أَرْبَعًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُمْ أَرْبَعًا.

  110. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُمْ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُقِيمِ حَتَّى تُعَلَّقَ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ صِحَّةً وَفَسَادًا، وَالْمُسَافِرُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ ابْتِدَاءً؛ وَلِأَنَّ فَرْضَهُمْ لَوْ لَمْ يَنْقَلِبْ أَرْبَعًا لَمَا جَازَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى فِي حَقِّ الْإِمَامِ نَفْلٌ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِينَ فَرْضٌ فَيَصِيرُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ خَارِجَ الْوَقْتِ.

  111. (وَلَنَا) أَنَّ الْمُقِيمَ إنَّمَا صَارَ إمَامًا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْإِمَامَ عَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَائِمًا مَقَامَهُ فِي مِقْدَارِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، إذْ الْخَلَفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ هُوَ فَكَانُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُسَافِرِ مَعْنًى فَلِذَلِكَ لَا تَنْقَلِبُ صَلَاتُهُمْ أَرْبَعًا وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى عَلَيْهِ فَرْضًا؛

  112. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَافِرِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قُدِّمَ مُسَافِرٌ فَنَوَى الْمُقَدَّمُ الْإِقَامَةَ لَا يَنْقَلِبُ فَرْضُ الْمُسَافِرِينَ لِمَا قُلْنَا،

  113. وَإِذَا صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَيَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ بَقِيَ عَلَيْهِ شَطْرُ الصَّلَاةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنْ الْمُسَافِرِينَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ وَبَقِيَّةُ الْمُقِيمِينَ وَيُصَلُّونَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ.

  114. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  115. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا صَلَّى بِمُسَافِرِينَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هَهُنَا أَصْلٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ صَلَاتُهُ بِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " فَتَتَغَيَّرُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ

  116. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ خَلَفَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ لِمَا بَيَّنَّا،

  117. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَكَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ خَلْفَهُ أَوْ قَامَ فَذَهَبَ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَرْبَعًا لِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ فِي مَحِلِّهِ، وَصَلَاةُ مَنْ تَكَلَّمَ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي وَقْتٍ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ إمَامُهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَكَذَا صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِ،

  118. وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا تَبَعًا لِلْإِمَامِ فَحَصَلَ كَلَامُهُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ فَسَادُهَا

  119. وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا تَبَعًا.

  120. وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ فَعَادَ حُكْمُ الْمُسَافِرِينَ فِي حَقِّهِ.

  121. (وَأَمَّا) الثَّالِثُ: فَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْوَطَنِ، فَالْمُسَافِرُ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ صَارَ مُقِيمًا، سَوَاءٌ دَخَلَهَا لِلْإِقَامَةِ أَوْ لِلِاجْتِيَازِ أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَالْخُرُوجِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إلَى الْغَزَوَاتِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يُجَدِّدُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ» .

  122. وَلِأَنَّ مِصْرَهُ مُتَعَيَّنٌ لِلْإِقَامَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ،

  123. وَإِذَا قَرُبَ مِنْ مِصْرِهِ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَهُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مِنْ الْبَصْرَةِ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى أَبْيَاتِ الْكُوفَةِ.

  124. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسَافِرِ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ تَدْخُلْ مَنْزِلَكَ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مَوْضِعٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ يَصِيرُ مُسَافِرًا فَلَأَنْ يَبْقَى مُسَافِرًا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْلَى، وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْكَافِرَ إذَا خَرَجَا إلَى السَّفَرِ فَبَقِيَ إلَى مَقْصِدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ - فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَالْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَصْدَ السَّفَرِ صَحِيحٌ مِنْ الْكَافِرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِكُفْرِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ زَالَ الْمَانِعُ،

  125. فَأَمَّا الصَّبِيُّ: فَقَصْدُهُ السَّفَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَحِينَ أَدْرَكَ لَمْ يَبْقَ إلَى مَقْصِدِهِ مُدَّةُ السَّفَرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا ابْتِدَاءً.

  126. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَلَمَّا انْتَهَى قَرِيبًا مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ الْمِصْرَ لِيَتَوَضَّأَ - إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَحِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ صَارَ مُقِيمًا،

  127. وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا وَهُوَ مُدْرِكٌ فَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا صَارَ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاللَّاحِقُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ يَصِيرُ مُقِيمًا، فَكَذَا إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ،

  128. وَإِنْ كَانَ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ إقَامَتِهِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا بِالدُّخُولِ إلَى مِصْرِهِ،

  129. وَكَذَا بِنِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

  130. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مَوْجُودٌ وَالْوَقْتَ بَاقٍ، فَكَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلتَّغْيِيرِ، أَرْبَعًا؛ وَلِأَنَّ هَذَا إنْ اُعْتُبِرَ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالْمَسْبُوقِ يَتَغَيَّرْ.

  131. (وَلَنَا) أَنَّ اللَّاحِقَ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؟ وَلَكِنَّهُ قَاضٍ مِثْلَ مَا انْعَقَدَ لَهُ تَحْرِيمَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَبِفَرَاغِ الْإِمَامِ فَاتَ الْأَدَاءُ مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَالْقَضَاءُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ؛

  132. لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفٌ فَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الْأَصْلِ وَهُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَقَدْ خَرَجَ الْأَصْلُ عَنْ احْتِمَالِ التَّغْيِيرِ وَصَارَ مُقِيمًا عَلَى وَظِيفَةِ الْمُسَافِرِينَ،

  133. وَلَوْ تَغَيَّرَ الْخَلَفُ لَانْقَلَبَ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ،

  134. بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ الْأَدَاءُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَصِرْ قَضَاءً فَيَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ، وَبِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ مَا سُبِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَدَاءَهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَتَغَيَّرَ ثُمَّ إنَّمَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ الْمُسَافِرِ بِصَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ مِصْرَهُ إذَا دَخَلَهُ فِي الْوَقْتِ،

  135. فَأَمَّا إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ فَرْضُ السَّفَرِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالدُّخُولِ فِي الْمِصْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَبِالْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؟ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  136. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ (ثُمَّ) الْأَوْطَانُ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ: وَهُوَ وَطَنُ الْإِنْسَانِ فِي بَلْدَتِهِ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى اتَّخَذَهَا دَارًا وَتَوَطَّنَ بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ الِارْتِحَالُ عَنْهَا بَلْ التَّعَيُّشُ بِهَا.

  137. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ.

  138. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ الْمُقَامَ فِي غَيْرِ بَلْدَتِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِي قَسَّمَ الْوَطَنَ إلَى قِسْمَيْنِ وَسَمَّى أَحَدَهُمَا وَطَنَ قَرَارٍ، وَالْآخَرَ مُسْتَعَارًا، فَالْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِهِ لَا غَيْرُ وَهُوَ: أَنْ يَتَوَطَّنَ الْإِنْسَانُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَيَنْقُلَ الْأَهْلَ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتِهِ فَيَخْرُجَ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَطَنًا أَصْلِيًّا، حَتَّى لَوْ دَخَلَ فِيهِ مُسَافِرًا لَا تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَوْطَانٌ أَصْلِيَّةٌ،

  139. ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا وَتَوَطَّنُوا بِالْمَدِينَةِ وَجَعَلُوهَا دَارًا لِأَنْفُسِهِمْ انْتَقَضَ وَطَنُهُمْ الْأَصْلِيُّ بِمَكَّةَ، حَتَّى كَانُوا إذَا أَتَوْا مَكَّةَ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ صَلَّى بِهِمْ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ جَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ،

  140. ثُمَّ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَدَارٌ فِي بَلْدَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ نِيَّةِ

  141. أَهْلِهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ أَهْلٍ إلَى أَهْلٍ فِي السَّنَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مُسَافِرًا مِنْ بَلْدَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ وَدَخَلَ فِي أَيِّ بَلْدَةٍ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا أَهْلُهُ فَيَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  142. وَلَا يَنْتَقِضُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَلَا بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُمَا دُونَهُ، وَالشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ بِمَا هُوَ دُونَهُ،

  143. وَكَذَا لَا يُنْتَقَضُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ وَطَنِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُقِيمًا بِالْعَوْدِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، لِمَا ذَكَرْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ مُسَافِرًا وَكَانَ وَطَنُهُ بِهَا بَاقِيًا حَتَّى يَعُودَ مُقِيمًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ» .

  144. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَالشَّيْءُ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ، وَيُنْتَقَضُ بِالسَّفَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَوَطُّنَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَ لِلْقَرَارِ وَلَكِنْ لِحَاجَةٍ،

  145. فَإِذَا سَافَرَ مِنْهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَصَارَ مُعْرِضًا عَنْ التَّوَطُّنِ بِهِ، فَصَارَ نَاقِضًا لَهُ دَلَالَةً،

  146. وَلَا يُنْتَقَضُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ فَلَا يَنْسَخُهُ.

  147. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَبِالسَّفَرِ لِمَا بَيَّنَّا،

  148. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْسِيرِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ: إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَطَّنَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.

  149. فَأَمَّا بِدُونِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يَصِيرُ وَطَنَ إقَامَةٍ،

  150. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْمُقِيمَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ إلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يَتَوَطَّنَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ لِانْعِدَامِ تَقَدُّمِ السَّفَرِ،

  151. وَكَذَا إذَا قَصَدَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَخَرَجَ حَتَّى وَصَلَ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ مَسِيرَةُ مَا دُونَ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  152. وَلَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ: يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

  153. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ يُخَرَّجُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْهُلَ تَخْرِيجُ الْبَاقِي خُرَاسَانِيٌّ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا شَهْرًا،

  154. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  155. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَى خُرَاسَانَ وَمَرَّ بِالْكُوفَةِ - فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَقَدْ انْتَقَضَ بِوَطَنِهِ بِالْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ أَيْضًا.

  156. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ وَطَنَ الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِمِثْلِهِ،

  157. وَكَذَا وَطَنُهُ بِالْحِيرَةِ اُنْتُقِضَ بِالسَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ، فَكَمَا خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ عَلَى قَصْدِ خُرَاسَانَ صَارَ مُسَافِرًا،

  158. وَلَا وَطَنَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بَلْدَتَهُ بِخُرَاسَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْمُقَامَ بِالْحِيرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَطَنٍ مِثْلَهُ وَلَا سَفَرٍ فَيَبْقَى وَطَنُهُ بِالْكُوفَةِ كَمَا كَانَ.

  159. وَلَوْ أَنَّ خُرَاسَانِيًّا قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  160. ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَبْلَ أَنْ يَسِيرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَكَرَ حَاجَةً لَهُ بِالْكُوفَةِ فَعَادَ - فَإِنَّهُ يَقْصُرُ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ قَدْ بَطَلَ بِالسَّفَرِ كَمَا يَبْطُلُ بِوَطَنٍ مِثْلِهِ.

  161. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا خَرَجَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ،

  162. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ،

  163. ثُمَّ عَادَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الشَّامَ فَمَرَّ بِالْقَادِسِيَّةِ قَصَرَ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ وَالْحِيرَةِ سَوَاءٌ، فَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي،

  164. وَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْحِيرَةِ،

  165. ثُمَّ يَرْتَحِلَ إلَى الشَّامِ صَلَّى بِالْقَادِسِيَّةِ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ فِي الزِّيَادَاتِ (وَأَمَّا) الرَّابِعُ فَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ لِلْوَطَنِ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ يَصِيرُ مُقِيمًا حِينَ عَزَمَ عَلَيْهِ؛

  166. لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى مِصْرِهِ قَصْدُ تَرْكِ السَّفَرِ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَصَحَّ،

  167. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مُدَّةُ سَفَرٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ قَصَدَ تَرْكَ السَّفَرِ إلَى جِهَةٍ.

  168. وَقَصَدَ السَّفَرَ إلَى جِهَةٍ، فَلَمْ يَكْمُلْ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى السَّفَرِ لِوُقُوعِ التَّعَارُضِ، فَبَقِيَ مُسَافِرًا كَمَا كَانَ.

  169. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ مُسَافِرًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَافْتَتَحَهَا،

  170. ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ هُنَالِكَ فَنَوَى أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فَحِينَ نَوَى ذَلِكَ صَارَ مُقِيمًا مِنْ سَاعَتِهِ دَخَلَ مِصْرَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَصَدَ الدُّخُولَ فِي الْمِصْرِ بِنِيَّةِ تَرْكِ السَّفَرِ فَحَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ فَصَحَّتْ،

  171. فَإِذَا دَخَلَهُ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ

  172. الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛

  173. لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا،

  174. بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ،

  175. فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ،

  176. ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا،

  177. وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ،

  178. بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَسِتَّةٌ: مِنْهَا الْقِيَامُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُتَرَكِّب مِنْ مَعَانٍ مُتَغَايِرَةٍ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا كَانَ كُلُّ مَعْنًى مِنْهَا رُكْنًا لِلْمُرَكَّبِ كَأَرْكَانِ الْبَيْتِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمَشْرُوعَاتِ وَكُلُّ مَا يَتَغَيَّرُ الشَّيْءُ بِهِ،

  3. وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ - كَانَ شَرْطًا، كَالشُّهُودِ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهَذَا تَعْرِيفُ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ بِالتَّحْدِيدِ.

  4. وَأَمَّا تَعْرِيفُهُمَا بِالْعَلَامَةِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُومُ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ إلَى انْتِهَائِهَا كَانَ شَرْطًا، وَمَا يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَهُوَ رُكْنٌ، وَقَدْ وُجِدَ حَدُّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتُهُ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الْمَعَانِي الْأُخَرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الصَّلَاةِ،

  5. وَكَذَا لَا يَدُومُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا، بَلْ يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَكَانَ رُكْنًا.

  6. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ (وَمِنْهَا) الرُّكُوعُ، (وَمِنْهَا) السُّجُودُ، لِوُجُودِ حَدِّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  7. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ، وَالْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الرُّكُوعِ أَصْلُ الِانْحِنَاءِ وَالْمَيْلِ،

  8. وَمِنْ السُّجُودِ أَصْلُ الْوَضْعِ،

  9. فَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَلَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ فَرْضٌ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ سُنَنِهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ إقَامَةِ فَرْضِ السُّجُودِ، قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: هُوَ بَعْضُ الْوَجْهِ.

  10. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: السُّجُودُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَاحْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ» .

  11. (وَلَنَا) أَنَّ الْأَمْرَ تَعَلَّقَ بِالسُّجُودِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عُضْوٍ،

  12. ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُ غَيْرِهِ،

  13. وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ.

  14. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الْجَبْهَةُ أَوْ الْأَنْفُ غَيْرَ عَيْنٍ، حَتَّى لَوْ وَضَعَ أَحَدَهُمَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ يُجْزِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،

  15. وَلَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: هُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى التَّعْيِينِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ لَا يُجْزِيهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ يُجْزِيهِ،

  16. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الِاخْتِيَارِ.

  17. احْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَكِّنْ جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنْ الْأَرْضِ» ، أَمَرَ بِوَضْعِهِمَا جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ، وَالْأَنْفُ تَابِعٌ،

  18. وَلَا عِبْرَةَ لِفَوَاتِ التَّابِعِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَكْثَرِ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ السُّجُودُ مُطْلَقًا عَنْ التَّعْيِينِ ثُمَّ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ بِإِجْمَاعٍ بَيْنَنَا؛ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْأَنْفُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَالْجَبْهَةِ وَلَا إجْمَاعَ عَلَى تَعْيِينِ الْجَبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُهَا، وَتَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛

  19. لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْكِتَابِ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّدِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  20. هَذَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ،

  21. فَأَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ:

  22. فَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ عَنْهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُكَلَّفُ بِهِ،

  23. وَكَذَا إذَا خَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَفِيهِ أَيْضًا حَرَجٌ،

  24. فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ

  25. عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ،

  26. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يَسْتَلْقِي وَيُومِئُ إيمَاءً؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِمَكَانِ الْعُذْرِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ الذِّكْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ الصَّلَاةُ أَيْ: صَلُّوا، وَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِي رُخْصَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ، وَإِلَّا فَقَاعِدًا، وَإِلَّا فَمُضْطَجِعًا، كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رضي الله عنهم .

  27. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ، وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ أُقِيمَ مَقَامَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَحَدَهُمَا أَخْفَضُ مِنْ الْآخَرِ، كَذَا الْإِيمَاءُ بِهِمَا وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ: «إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ» .

  28. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ رُكُوعًا وَرُكُوعَهُ إيمَاءً» وَالرُّكُوعُ أَخْفَضُ مِنْ الْإِيمَاءِ،

  29. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّلَاةِ مُسْتَلْقِيًا جَوَابُ الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَاتِ.

  30. وَرُوِيَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يُصَلِّي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.

  31. (وَجْهُ) هَذَا الْقَوْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ .

  32. وَقَوْلُهُ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ؛ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا، وَلِهَذَا يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ هَكَذَا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ.

  33. فَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ رِجْلَاهُ فَقَطْ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ فِي الْمَرِيضِ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ» ، وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَرْضٌ وَذَلِكَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ؛

  35. لِأَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ،

  36. فَإِذَا صَلَّى مُسْتَلْقِيًا يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ،

  37. وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنْبِ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا،

  38. وَلَا يَجُوزُ الِانْحِرَافُ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى.

  39. وَقِيلَ: إنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ بِعِمْرَانَ كَانَ بَاسُورًا، فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ الِاضْطِجَاعُ، يُقَالُ: فُلَانٌ وَضَعَ جَنْبَهُ إذَا نَامَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْتَلْقٍ فَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى الْجَنْبِ؛

  40. لِأَنَّ الظَّهْرَ مُتَرَكِّبٌ مِنْ الضُّلُوعِ فَكَانَ لَهُ النِّصْفُ مِنْ الْجَنْبَيْنِ جَمِيعًا، وَعَلَى مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ أَقْرَبَ إلَى مَعْنَى الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فَكَانَ أَوْلَى.

  41. وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ فِعْلٌ يُوجِبُ تَوْجِيهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا، فَكَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْجَنْبِ فَوُضِعَ كَذَلِكَ.

  42. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، لَكِنْ نُزِعَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ أَيَّامًا عَلَى ظَهْرِهِ وَنُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ - أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ، (وَاحْتُجَّ) بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ طَبِيبًا قَالَ لَهُ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ: لَوْ صَبَرْتَ أَيَّامًا مُسْتَلْقِيًا صَحَّتْ عَيْنَاكَ، فَشَاوَرَ عَائِشَةَ وَجَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَلَمْ يُرَخِّصُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ مِتَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِصَلَاتِكَ.

  43. (وَلَنَا) أَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاء كَحُرْمَةِ النَّفْسِ،

  44. وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ لَوْ قَعَدَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالِاسْتِلْقَاءِ، فَكَذَا إذَا خَافَ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ صِدْقُ ذَلِكَ الطَّبِيبِ فِيمَا يَدَّعِي،

  45. ثُمَّ إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ كَيْفَ يَقْعُدُ؟ أَمَّا فِي حَالِ التَّشَهُّدِ: فَإِنَّهُ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ.

  46. وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَفِي حَالِ الرُّكُوعِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا،

  47. وَإِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ.

  48. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ تَرَبَّعَ،

  49. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا.

  50. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا يُنْقَضُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ السَّجْدَةَ وَقَالَ زُفَرُ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمَرَضِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَلَأَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا

  51. بِالْإِيمَاءِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، (وَاحْتَجَّا) بِمَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه :

  52. «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ، عَلَّقَ الْجَوَازَ قَاعِدًا بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ،

  53. وَلَا عَجْزَ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْإِيمَاءُ حَالَةَ الْقِيَامِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ رَاجِلًا، أَوْ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُوَ رَاجِلٌ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ، كَذَا هَهُنَا.

  54. (وَلَنَا) أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَانَ عَنْ الْقِيَامِ أَعْجَزَ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْقُعُودِ إلَى الْقِيَامِ أَشَقُّ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالْغَالِبُ مُلْحَقٌ بِالْمُتَيَقَّنِ فِي الْأَحْكَامِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ مَتَى صَلَّى قَائِمًا جَازَ؛

  55. لِأَنَّهُ تَكَلَّفَ فِعْلًا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الرُّكُوعَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا؛ وَلِأَنَّ السُّجُودَ أَصْلٌ وَسَائِرَ الْأَرْكَانِ كَالتَّابِعِ لَهُ، وَلِهَذَا كَانَ السُّجُودُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ الْقِيَامِ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَيْسَ الْقِيَامُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ السُّجُودِ بَلْ لَمْ يُشْرَعْ بِدُونِهِ،

  56. فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ التَّابِعُ ضَرُورَةً، وَلِهَذَا سَقَطَ الرُّكُوعُ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ،

  57. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ، وَكَانَ الرُّكُوعُ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ لَهُ، فَكَذَا الْقِيَامُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا وَإِظْهَارًا لِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ،

  58. ثُمَّ لَمَّا جُعِلَ تَابِعًا لَهُ وَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ فَالْقِيَامُ أَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَصَلَّى قَائِمًا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِدُونِ السُّجُودِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ،

  59. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْأَصْلُ فَكَذَا التَّابِعُ.

  60. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ: إنَّ الْعَجْزَ شَرْطٌ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ هَهُنَا نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْعَجْزُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْقُدْرَةُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ، وَالنَّادِرُ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ،

  61. ثُمَّ الْمَرِيضُ إنَّمَا يُفَارِقُ الصَّحِيحَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ،

  62. فَأَمَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لِلْعُذْرِ، فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجْزِهِ،

  63. وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا أَوْمَأَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فَتَسْقُطُ بِالْعَجْزِ كَالْقِيَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا سَقَطَتْ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ؟

  64. وَكَذَا إذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ،

  65. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً مِنْهُ أَجْزَأَهُ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَتَحَرَّى وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ، كَمَا فِي حَقِّ الصَّحِيحِ،

  66. وَإِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَرِيضِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ يُصَلِّي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا ذَلِكَ، وَهَلْ يُعِيدُهَا إذَا بَرِئَ؟ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛

  67. لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ، وَثَمَّةَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فَهَهُنَا أَوْلَى وَلَوْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ جُرْحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ لَمْ يُجْزِهِ الْإِيمَاءُ، وَعَلَيْهِ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ مَسْجِدٌ كَالْجَبْهَةِ خُصُوصًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ الْإِيمَاءُ.

  68. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.

  69. وَقَالَ زُفَرُ: يُومِئُ بِالْحَاجِبَيْنِ أَوَّلًا،

  70. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْعَيْنَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ وَبِحَاجِبَيْهِ وَلَا يُومِئُ بِقَلْبِهِ.

  71. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ دَائِمٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ، فَمَا عَجَزَ عَنْهُ يَسْقُطُ وَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِهِ،

  72. فَإِذَا قَدَرَ بِالْحَاجِبَيْنِ كَانَ الْإِيمَاءُ بِهِمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الرَّأْسِ،

  73. فَإِنْ عَجَزَ الْآنَ يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ كَذَا الْعَيْنَانِ،

  74. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ النِّيَّةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا؟ فَعِنْدَ الْعَجْزِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ.

  75. (وَجْهُ) قَوْلِ الْحَسَنِ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ تُؤَدَّى بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ،

  76. فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَلَيْسَ بِذِي حَظٍّ مِنْ أَرْكَانِهَا بَلْ هُوَ ذُو حَظٍّ مِنْ الشَّرْطِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْإِيمَاءِ فَلَا يُؤَدَّى بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا.

  77. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَرِيضِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً،

  78. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ مَعْذُورٌ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  79. فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا كَانَ مَعْذُورًا، وَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بِهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ،

  80. وَلَوْ كَانَ صَلَاةً لَجَازَ كَمَا لَوْ تَنَفَّلَ قَاعِدًا إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ الصَّلَاةِ بِالشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِالْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ فَلَا يُقَامُ غَيْرُهُ مُقَامَهُ،

  81. ثُمَّ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِحُكْمِ

  82. الْعَجْزِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْقَضَاءِ.

  83. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ أَوْ صَحَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ،

  84. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَيُؤَاخَذُ بِقَضَائِهَا،

Show 4,551 masa’il more
Maliki
Another book
النوادر والزياداتIbn Abi Zayd al-Qayrawani · 4,762 masa’il
  1. من (الْعُتْبِيَّة) ، روى سحنون، عن ابن القاسم، عن مالك، في النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق، قال في (كتاب آخر) : والمجنون يفيق، والصبي يحتلم. قال في (الْعُتْبِيَّة) : والحائض تطهر وقد بقي من النهار خمس ركعات، فليصلوا الظهر والعصر،

  2. وإن بقي من الليل أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء،

  3. ولو بقي من النهار أربع فاقل إلى ركعة، صلوا العصر، أو من الليل ثلاث إلى ركعة، صلوا العشاء.

  4. وكذلك روى علي، عن مالك في (المَجْمُوعَة) . وقال أشهب.

  5. وقال عبد الملك: إن كان لأربع من الليل فأقل، صلوا العشاء فقط، وإنما للمغرب من الوقت ما فوق أربع.

  6. قال سحنون: وأكثر أصحابنا على رواية علي عن مالك. قال أبو زيد، قال ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) :

  7. وإن طهرت في السفر لثلاث ركعات من الليل،

  8. فليس عليها إلاَّ العشاء، ركعتين. وقاله أشهب. وقال ابن الحكم، وسحنون: تصلي المغرب والعشاء. قال سحنون: لأنها لو صَلَّتِ العشاء بقيت ركعة - يريد للمغرب - والوقت لآخر الصلاتين،

  9. وكذلك لو حاضت لهذا التقدير لم تقضهما.

  10. وروى سحنون مثل قوله هذا عن ابن القاسم، في (المَجْمُوعَة) .

  11. قال سحنون: ومن سافر لثلاث ركعات من الليل فلم يصل صلاتي الليل فليصل المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين،

  12. ولو كانت امرأة مسافرة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما،

  13. ولو حاضت بعد أن صَلَّتْ ركعة بسجدتيها من المغرب، لم تقضي إلاَّ المغرب.

  14. وقال ابن حبيب، في التي طهرت في السفر لثلاث ركعات من النهار، فلتصل الظهر والعصر،

  15. وإن كان لثلاث من الليل فلا تصلي إلاَّ العشاء ركعتين. وهو قول مطرف، وابن الماجشون وروايتهما عن مالك. وقال أصبغ: واختلف فيه قول ابن عبد الحكم.

  16. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، عن ابن القاسم، في امرأة حاضت بركعة من النهار، ناسية للعصر، قال لا تقضيها.

  17. ولو كانت ناسية للظهر وقد صَلَّتِ العصر،

  18. فلا تقضي الظهر؛ لأنه وقتها.

  19. وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في التي تحيض لأربع ركعات من النهار- يريد: فأقل - إلى ركعة، ناسية للظهر، وقد صَلَّتِ العصر أو لم تصلها، قال: فإنها تقضي الظهر.

  20. ولو حاضت لخمس ركعات، لم تقض ظهرا ولا عصرا.

  21. ولو كانت إنما صَلَّتِ الظهر،

  22. فلا تقضي العصر، فإذا لم يبق أبدا إلاَّ قدر صلاة، فالوقت لآخر الصلاتين.

  23. وفي رواية عيسى عنه، في التي صَلَّتِ العصر، ونسيت الظهر، وحاضت لأربع

  24. ركعات لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، كمسافر صَلَّى العصر ناسيا للظهر، ودخل لأربع ركعات، فليصل الظهر حضريا،

  25. وكذلك لو لم يتم وضوءه حتى غابت الشمس.

  26. وقال ابن حبيب في التي حاضت لركعة من النهار، ناسية للظهر، مصلية للعصر. قال، قال ابن القاسم، ومطرف وأصبغ: ذلك وقت للظهر،

  27. ولا تقضيها. وقال ابن الماجشون، وعبد الله: هو وقت للعصر، وتقضي الظهر، كصلاة خرج وقتها ولم تصلها حتى حاضت،

  28. وكذلك في التي تطهر أو تحيض، ومسافر يقدم أو يظعن، ومغمى عليه يفيق، ونصراني يسلم لمقدار صلاة من النهار، فهي العصر، صَلَّتِ الظهر أو نسيت. وأنا أحتاط، فأرى على المسافر يقدم لركعة، ناسيا للظهر، أَنْ يتمها، وأوجب على الحائض تحيض حينئذ قضاءها.

  29. ولو صَلَّى الظهر بثوب نجس، والعصر بثوب طاهر،

  30. ثم ذكر ذلك لركعة من النهار، لم يقض الظهر، في قول ابن الماجشون وعبد الله، وفي قول الآخرين يقضيها. وبه أقول.

  31. ولو طهرت حائض لأربع ركعات من النهار،

  32. ثم ذكرت صلاة نسيتها، فالوقت لما ذكرت عند ابن القاسم،

  33. ولا شيء عليها في غيرها.

  34. قال أصبغ: تصلي الفائتة، وتصلي العصر. وبه أقول.

  35. وكذلك ذكر ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسم فيها، وفي المغمى عليه يفيق.

  36. قال: ويبدءان بالفائتة، ثم يصليان هذه.

  37. ثم رجع ابن القاسم فقال: ليس عليهما غير الفائتة،

  38. ثم إن بقى من الوقت شيء كان للصلاة التي هما في وقتها، وإلاَّ فلا يقضياها. وقاله أصبغ.

  39. قال محمد: والأول أصوب، وأصل مالك في (موطئه)

  40. وأصحابه وأصحاب أصحابه، فِي مَنْ سافر لركعتين ناسيا للظهر والعصر، أنَّه يصلي الظهر أربعا، والعصر ركعتين.

  41. وعلى قول أصبغ: ينبغي أَنْ يكون وقت العصر بعد فراغه من الظهر، فيصلي الظهر ركعتين، والعصر أربعا ويطرد هذا الأصل في القادم.

  42. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب:

  43. ومن ذكر الصبح لركعة من النهار، ولم يصل العصر، فليبدأ بالصبح.

  44. ومن (المَجْمُوعَة) ، وقالوا - يريد: أصحاب مالك - في المفيق من الإغماء: لا يقضي إلاَّ ما أفاق في وقته. ولكن قال عبد الملك: وذلك إذا كان الإغماء يتصل بمرض قبله أو بعده متصلا،

  45. فأما صحيح يغمى عليه، أمر خفيف من الفجر إلى طلوع الشمس،

  46. ثم يفيق صحيحا، فلا نضع عنه الصَّلاَة.

  47. قال ابن القاسم، عن مالك: إذا دخلت مسافرة إلى الحضر لأربع ركعات، ناسية للظهر والعصر، فحاضت حينئذ،

  48. فلا تقضي إلاَّ الظهر،

  49. ولو كانت لخمس لم تقض ظهرا ولا عصرا،

  50. وكذلك لو خرجت لثلاث ركعات فحاضت حينئذ، لم تقضهما.

  1. من (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك: وإنما يلزم الحائض تطهر ما

  2. أدركت وقته بعد فراغها من غسلها مجتهدة لغير توان، لا من وقت رأت الطهر.

  3. قاله ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة) ، وغيرها. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، في (الواضحة) .

  4. وقال سحنون، في (المَجْمُوعَة) : إن فرطت،

  5. ثم أخذت في الغسل حتى غربت الشمس، أو طلعت، فلتنظر أن لو بدرت حين رأت الطهر مجتهدة، كم كان يبقى من الوقت، فتعمل على ذلك، وتقضي ما يلزمها فيه أبدا.

  6. قال سحنون في (الْعُتْبِيَّة) ، قال ابن القاسم:

  7. وكذلك المغمى عليه يفيق أيضا يراعي ما يبقى له من الوقت بعد وضوئه بغير تفريط،

  8. وأما النصراني يسلم فمن وقت أسلم استحسن ذلك فيه.

  9. قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، وعبد الله: مراعاة الوقت في الذي أسلم أو أفاق، من وقت أسلم هذا، أو أفاق هذا.

  10. وقال ابن سحنون، عن أبيه: إن المراعاة في الحائض تطهر، والذي يسلم، والمفيق، سواء، ينظر إلى ما يبقى من ليل أو نهار بعد غسل المغتسل، ووضوء المتوضئ، لا ما قبل ذلك. قال أبو محمد وينبغي في الصبي يحتلم أَنْ يكون مثل قولهم في الحائض تطهر، ولم يختلف فيها.

  11. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال سحنون، قال ابن القاسم:

  12. فإن أحدثت الحائض بعد

  13. غُسلها والمغمى بعد وضوئه، فتوضأ، فغربت الشمس، فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث.

  14. وأما إن علما قبلَ الصَّلاةِ أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس، فلتعد هذه الغسل، وهذا الوضوء، بماء طاهر،

  15. ثم ينظر إلى ما بقي من الوقت بعد هذا الغسل والوضوء الثاني، فيعملان عليه،

  16. ولو لم يعلما حتى صليا، وغابت الشمس، لم يُعِيدا الصَّلاَة.

  17. وكذلك ذكره ابن حبيب، عن من ذكره من أصحاب مالك، وذكر ابن سحنون، عن أبيه، أنَّه ساوى بين الحدث ونجاسة الماء، وألزمهما ما لزمهما بعد الطهر والوضوء الأول. قال: لأن الماء النجس كان يجزئهما به الصَّلاَة إن خرج الوقت. قال أبو محمد: يريد نجسا لم يغير الماء.

  18. وقال ابن الماجشون، عن أبي زيد، عن ابن القاسم، إنه لم ير عليهما شيئا في القياس في نجاسة الماء والحدث،

  19. وإن أَعَادَتْ فهو أحوط.

  20. ثم رجع ففرق بينهما، كما ذكر عنه في (المُسْتَخْرَجَة) .

  21. ومن (المَجْمُوعَة) ، قال علي، عن مالك، في مسافرة طهرت، وليس معها ما إلاَّ ثياب نجسة من الدم،

  22. فإن غسلتها خرج الوقت. قال: إن شكت نضحتها وصَلَّتْ،

  23. وإن أيقنت صَلَّتْ بها ولم تغسلها.

  24. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، قال أشهب، في الحائض يتم طهرها لثلاث ركعات من النهار،

  25. ثم علمت بنجاسة الماء. قال أبو محمد: يريد نجاسة لم تغيره. قال:

  26. فإن كانت إذا أَعَادَتِ الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوَقْتِ أَحَبُّ إليَّ من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.

  27. قال في (المَجْمُوعَة) :

  28. ثم تتطهر وتُعِيدُ الصَّلاَة احتياطا.

  29. قال أشهب، في (الْعُتْبِيَّة) :

  30. وإن قدرت بعد تطهرها خمس ركعات، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.

  31. ولو قدرت أربعا، فصلت العصر،

  32. ثم بقي من النهار بقية، فلتصل الظهر فقط، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر، فلتعد العصر.

  33. قال عيسى، قال ابن القاسم:

  34. وإن قدرت خمس ركعات، فلما صَلَّتْ ركعة غربت الشمس، فلتضف إليها أخرى، وتسلم، وتصلي العصر.

  35. وكذلك لو صَلَّتْ ثلاث ركعات،

  36. ثم غربت الشمس. لأضافت رابعة، فتكون نافلة، وتصلي العصر.

  37. قال ابن الْمَوَّاز، قال أصبغ:

  38. ولو قطعت في الوجهين كان واسعا.

  39. قال ابن الْمَوَّاز، قال مالك:

  40. وإن قدرت أربع ركعات، فصلت العصر، وبقى قدر ركعة، فلتصل الظهر والعصر، كما كان لزمها. وكذلك ابن حبيب.

  41. وقال: وابن القاسم يقول: لا تُعِيدُ العصر.

  42. قال ابن الْمَوَّاز: إنما تُعِيدُ العصر إذا علمت قبل أن تسلم من العصر أن لا يبقى قدر ركعة،

  43. فإن لم تعلم حتى سلمت، فلا تعيدها.

  44. ومن (المَجْمُوعَة) ، ابن القاسم، عن مالك:

  45. وإذا تطهرت قبل الغروب، فلما صَلَّتِ الظهر غربت الشمس، فلتصل العصر.

  46. قال أشهب: وكذلك النصراني، والمغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، لأربع ركعات من الليل، فيلزمهم الصلاتان، فقبل تمام المغرب طلع الفجر، فليقطع، ويصلي العشاء، التي كانت لزمته.

  47. وكذلك في صلاة النهار. قال أبو محمد: وقد ذكرنا قوله: إن قدرت أربعا فكانت أكثر.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ دخل من سفره لخمس ركعات من النهار ناسيًا للظهر والعصر: فليُصليهما حضريَّيْن فإن دخل لأربع صَلَّى الظهر سَفَريَّة، والعصر حضريَّة،

  2. ولو كان صَلَّى العصر ونسي الظهر، فذلك وقتٌ للظهر فليصلها حضريَّة،

  3. ثم إن بقي ركعة أو أكثر أَعَادَ العصر حضرية.

  4. ولو خرج لثلاث ناسيًا لهما صلاهما سفريتين،

  5. فإن كان لركعة أو ركعتين صَلَّى الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.

  6. ولو كان صَلَّى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة صَلَّى الظهر سفريَّة ولا يُعيد العصر، إلاَّ أَنْ يبقى من النهار ركعة فيُعِيدها سفرية.

  7. وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج، في نسيان الصلاتين أو أحدهما،

  8. ولو أن الداخل لركعة ناسيا للظهر مصليًّا للعصر اشتغل بوضوء أو بغُسل حتى غربت الشمس، فليصل الظهر حضرية، كما لزمته.

  9. وكذلك يعتبر مثل هذا في الخروج.

  10. وذكر ابن الْمَوَّاز مثله في الذي يدخل لأربعة أو يخرج لركعتين ناسيًا للظهر، مصليًّا للعصر أن الوقت للفائتة. وإلى هذا رجع ابن القاسم. وقاله أصبغ وجماعتُهم، إلاَّ ابن عبد الحكم، فقال: يصلي الداخل الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا

  11. ويصلى الخارج الظهر حضريًّا والعصر سفريًّا.

  12. قال ابن الْمَوَّاز: ولو تعمَّد الخارج تَرْكَ الصَّلاَة حتى غابت الشمس أو يشغله بوضوء أو بغُسل، فصلى بعد غروب الشمس فذكر قبل يُسَلِّم منها سجدة من العصر. قال: ذلك سواء ذكرها قبل يُسَلِّم أو بعد أن سلَّم، صلاها قبل الغروب أو بعده،

  13. فلا بد أَنْ يُعِيدَ الظهر حضرية، والعصر سفرية.

  14. ولو نابه هذا يوم دخوله وقد دخل لما ذكرنا لم يُعِدْ إلاَّ العصر؛ لأن الظهر التب تمَّ وقد لزمته سفرية، قد أخرته إذا لم يبق لها وقت تعاد فيه، وهو وإن ذكر ذلك قبل يُسَلِّم فإنما ذكر فيها صلاة بعدها لا صلاة قبلها.

  15. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك فِي مَنْ ذكر صلاة فائتة قد صَلَّى بعدها صلوات: فليقضها، وما كان في وقته مما صَلَّى بعدها، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس وطلوع الفجر،

  16. بخلاف المصلي بثوب نجس ومخطئ القبلة، جُعل وقت هذين في النهار صُفرة الشمس، وروي عن مالك إلى الغروب، وقال عليٌّ، عن مالك: إن صَلَّى الظهر بثوب نجس ثم ذكر بعد أن صَلَّى العصر،

  17. فإن اصفرَّت الشمس أَعَادَ الظهر، ولم يُعِدِ العصر،

  18. وإن لم تصفرَّ، أَعَادَ الظهر والعصر.

  19. قال سحنون: جعل الوقت في الثوب النجس غروب الشمس.

  20. وقال عبد الملك: إن بقي من النهار خمس ركعات أعادهما.

  21. وكذلك في صلاة الليل.

  22. فإن لم يبق من الليل إلاَّ أربعٌ ومن النهار إلاَّ أربع لم يُعِدْ شيئًا؛ لأن وقت الطهر التي صَلَّى بثوب نجس قد خرج، وهذا وقت للآخرة.

  23. وفي رواية عليٍّ: يصلي المغرب ثلاثًا، ويُبقي ركعة للعشاء، فيُعِيدها. وقاله سحنون.

  24. قال عبد الملك وسحنون:

  25. فإن سافر لأربع ركعات، ولم يصلِّ الظهر ولا العصر وذكر ظهر أمس، فقد لزمه صلاتا اليوم سفريتين، ويبدأ بظهر أمس.

  26. وكذلك لو دخل هذه الخمس ليبدأ بها وصَلَّى صلاتي يومه حضريتين.

  27. ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا والعصر حضريًّا بعد قضاء الفائتة.

  28. وإن خرج لأربع وقد صَلَّى الظهر والعصر بثوب نجس فليعدهما سفريتين.

  29. ولو خرج لركعتين لم يُعِدْ إلاَّ العصر،

  30. فإن ذكر مع ذلك ظهر أمس، وقد خرج لأربع فليصل ظهر أمس في هذه الأربع،

  31. ولا يُعِيدهما إذا لم يبق وقت يُعِيدهما أو أحدهما فيه.

  32. وكذلك في صلاتي الليل اغترق الوقت الصَّلاَة التي ذكر قبلهما.

  33. وفي الجزء الثالث في أبواب صلاة المسافر بابٌ يقرُب معنان من معاني هذا الباب.

  1. من الواضحة قال ابن حبيب: ومعنى ما روي أَنْ يؤمَّ القوم

  2. أقرؤهم، أن من سلف كانوا يجمعهم صلاح الحال والمعرفة، فكان حفظ القرآن مزيد فضل،

  3. ثم كثر في الناس حفظ حروفه وتضييع العمل والعلم، فأحقُّهم اليوم بالإمامة أحسنهم حالاً، وأفضلهم معرفة بدينه.

  4. قال مالك: يؤمُّهم أعلمهم،

  5. فإذا كانت حاله حسنة وللسِّنِّ حقٌّ.

  6. قال ابن حبيب: ولا يكون عالمًا حتى يكون قارئًا، فإن استووا فأسنُّهم.

  7. قال غير ابن حبيب: كان الصحابة أكثرهم قرآنًا هو أفقههم؛ لأنهم كانوا يُعَلَّمونه بتفسيره،

  8. فأما اليوم فقد يقرأ من لا يفقه.

  9. قال علي بن زيادة عن مالك في المَجْمُوعَة: أحقُّهم أكبرهم سنًّا، وأعلمهم بسُنَّة الصَّلاَة.

  10. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: إن أفقههم أحقُّ من أقرئهم ومن أسنِّهم.

  11. قال في المختصر: يؤمُّهم أفقههم، وأفقههم أولى من أقرئهم.

  12. قال فيه وفي الْعُتْبِيَّة من رواية ابن القاسم: وصاحب المنزل أولى. قال عنه أشهب: وإن كان عبدًا.

  13. قال بعض أصحابنا: وإن كانت امرأة، فلها أن تُوَلِّي رجلاً يؤمُّ في منزلها.

  14. قال ابن حبيب: وأَحَبُّ إليَّ لصاحب المنزل إن حضر من هو أعلم منه

  15. وأعدل أَنْ يقدِّمه. وأهل كل مسجد أحقُّ بإمامته ممن غشيهم، إلاَّ أَنْ يحضرهم الوالي.

  16. ويُكْرَه للرجل أَنْ يؤمَّ قومًا وهم له كارهون أو أكبرهم أو ذو النُّهى والفضل منهم وإن قَلُّوا. قال مالك: إذا خاف أَنْ يكون منهم من يكرهه، فليستأذنهم.

  17. وكذلك في الْعُتْبِيَّة من رواية أشهب عن مالك.

  18. قال ابن حبيب: ويُكره إمامة الَّحَّان إذا كان فيهم من هو أصوب قراءة منه،

  19. فإن لم يكن فيهم مَرْضِيُّ الحال، فالَّحَّان والألْكَنُ والأُمِّيُّ الذي معه من القرآن ما يُغْنِه في صلاته أولى من قارئ لا يُرْضَى حاله.

  20. قال أبو محمد: قال لنا أبو بكر بن محمد: من صَلَّى خلف من يلحن في أمِّ القرآن فليعد. يريد: إلاَّ أَنْ يستوي حالهم في ذلك.

  21. ومن المَجْمُوعَة عن مالك: لا بأس بإمامة الألكن، إذا كان عدلاً.

  22. قال ابن القاسم في (كتاب ابن الْمَوَّاز) :

  23. وإذا صَلَّى من يُحسن القرآن خلف من لا يُحسنه أَعَادَ الإمام والمأموم. قال أبو محمد: لأن الإمام وجد قارئًا يأتَمُّ به.

  24. وقال ابن القاسم في المَجْمُوعَة: إن صَلَّى القارئ خلف من لا يُحسن القرآن لم يُجِزه.

  25. قال سحنون: فإن ائتمَّ به أُمِّيُّون مثله، فصلاتهم تامَّةٌ. وقال ابن سحنون، عن

  26. أبيه: وهذا إذا لم يجدوا من يصلون خلفه ممن يقرأ، وخافوا ذهاب الوقت،

  27. فأما إن وجدوا فصلاته فاسدة. وقال نحوه ابن حبيب.

  28. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عن ابن القاسم في إمام أحدث، فقدَّم أمِّيًّا لا يُحسن القرآن: فليُقدِّمْ غيره.

  29. فإن تمادى وصَلَّى بهم بغير قراءة، أعادوا الصَّلاَة.

  30. قال عليٌّ، عن مالك في المَجْمُوعَة: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ وهم لا يقرأون، ليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون فيه إليه،

  31. ولا يؤمُّ في عيد، ولا جمعة.

  32. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم عن مالك:

  33. ولا أرى للرجل أَنْ يؤمَّ عمَّه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد. قال إبراهيم: إلاَّ أَنْ يُقدِّمَه. قال سحنون: وذلك إذا كان مثل ابن أخيه في العلم والفضل.

  1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ، فَانْظُرُوا بِمَنْ تَسْتَشْفِعُونَ» . فينبغي اختيار أهل الفضل في الإمامة. قال ابن حبيب:

  2. ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلاَّ إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه م لا يُرضى.

  3. ومن بمسجده إمام لا يُرضَى فلينتقل إلى مسجد آخر،

  4. فإن بَعُدَ عنه فليُصَلِّ بمسجده ويُعِيد،

  5. ولا يَدَع الجماعة. قوله: ويُعِيد. يعني على الاستحباب. قال: وقاله كلَّه مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال: ولا يُؤْتَمُّ

  6. بمن لا يُتِمُّ ركوعه ولا سجوده،

  7. ولا خلف من عُرِفَ بالجهالة بالصلاة والوضوء،

  8. ولا خلف من يعرف بمنع الزكاة، أو شرب الخمر، أو الفسق، أو مقيم على شيء من معاصي الله سبحانه، مصرا، وإنه ليكره أَنْ يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون، والفاسق، فكيف بإمام الصَّلاَة.

  9. ومن ائتم بمن لا يقيم ركوعه وسجوده فليتم هو بعده، ويتمكن،

  10. ولا يعود يأتم به.

  11. ومن (الْعُتْبِيَّة) ، من سماع أشهب:

  12. ومن صَلَّى خلف سكران، أَعَادَ.

  13. وأما من وجد منه ريح نبيذ،

  14. فلا يُعِيد من صَلَّى خلفه، ولعله نبيذ لا بأس به. وقاله ابن حبيب، عن مالك، وزاد عنه:

  15. فإن لم ينكر من عقله وصلاته شيئا،

  16. فلا يُعِيد، ولعله شراب يحل، إذا لم يعرف بشرب المسكر.

  17. قال مالك، في (كتاب ابن الْمَوَّاز) : إن أتم بهم السكران الركوع والسجود والقراءة، فصلاتهم باطلة،

  18. ولو لم يكن سكران، ولكن الخمر في فيه، وفي جوفه، فليُعِيدوا أبدا.

  19. وكذلك روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في (الْعُتْبِيَّة) ، قال:

  20. وأما عاصر الخمر فلا يصلي خلفه،

  21. فإن فعل لم يعد.

  22. وكذلك ذكر ابن حبيب في شاربها، كما ذكر ابن الْمَوَّاز في شاربها، وقال: إلاَّ أَنْ يكون هو الإمام الذي تؤدي إليه الطاعة،

  23. فلا يُعِيدوا، إلاَّ أَنْ يكون في حال صلاته بهم سكران، فلا يجزئهم.

  24. ومن (المَجْمُوعَة) ، قال سحنون:

  25. ولا ينبغي للقوم أَنْ يأتموا بشارب الخمر، وبائعها،

  26. ولا بالعامل بالربا، أو العامل عمل قوم لوط، وليزيلوه إن قدروا.

  27. قال ابن القاسم: قال مالك،

  28. وَلا بَأْسَ بإمامة المحدود، إن صلحت حاله،

  29. وكذلك ولد الزنا ما لم يكن راتبا.

  30. وكذلك قال في (المختصر) ، فيه وفي المحدود.

  31. قال ابن القاسم في (الْعُتْبِيَّة) :

  32. ولا يؤم الأغلف والمعتوه. قال سحنون:

  33. فإن أمهم الأغلف أجزأهم، ويُعِيدون في المعتوه.

  34. ومن (الواضحة) ، قال مالك: من ترك الاختتان من غير عذر، لم تجز إمامته ولا شهادته،

  35. وإن كان من عذر، فتجوز في الوجهين.

  36. ولا تجوز إمامة القاتل عمدا بتاتا،

  37. وإن تاب، بخلاف المحدود إذا صلحت حاله، وأجاز ابن الماجشون إمامة الخصي راتبا، في الجمعة وغيرها، وعنده كالأقطع والأعمى. وتجوز عنده إمامة العبد راتبا، إلاَّ في الجمعة، إذ ليست عليه. وإنما كره مالك إمامتهما راتبين استحسانا، ونحا بالخصي ناحية التأنيث.

  38. قال ابن نافع عن مالك في (المَجْمُوعَة) : لا أرى أَنْ يؤم الخصي، وليس بالإمام التام.

  39. ومن (كتاب ابن سحنون) :

  40. وإذا ائتموا بخنثي، فإن حكم له بحكم الرجال أجزأهم،

  41. وإن حكم له بحكم النساء أعادوا أبدا. قال مالك، في (المختصر) وغيره:

  42. ولا يؤم المرأة رجالا ولا نساء، في مكتوبة ولا نافلة.

  43. قال ابن حبيب: ومن صَلَّى خلف امرأة أو صبي، أَعَادَ أبدا.

  44. قال النخعي، في (المدونة) : لا تؤم المرأة في الفريضة.

  45. ومن (المختصر) ، ولا يؤم صبي لم يحتلم في مكتوبة،

  46. وَلا بَأْسَ به في قيام رمضان في البيوت للنساء. قيل له: فللنساء في قيام رمضان؟ قال أنس: يفعلن.

  47. وكذلك روى أشهب عنه.

  48. ولو قدَّموا المحتلم والعبد روى أشهب عنه في الْعُتْبِيَّة قال:

  49. ولو قدَّموا المحتلم والعبد كان أحب إلي.

  50. قال ابن القاسم عن مالك:

  51. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبي الناس في النوافل خاصة، وفي قيام رمضان. ولم يُجِزه في المدونة. قال أشهب في الْعُتْبِيَّة:

  52. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الصبيان في المكتَبِ واحدٌ منهم.

  53. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك: لا بأس أَنْ يؤم العبد في رمضان في أهله، وقد فعلتْه عائشة رضي الله عنها.

  54. فأما في المساجد الجامعة فلا.

  55. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: لا يؤمُّ العبد الأحرار، إلاَّ أَنْ يكون يقرأ، وهم لا يقرأون، فليؤمَّهم في المكان الذي يحتاجون إليه،

  56. ولا يؤمُّ في عيد ولا جمعة. وقال أشهب: والأعمى أجوز عندي أذانًا وإقامة وإمامة من العبد، إذا سُدِّدَ للوقت والقِبلة،

  57. ثم العبد إذا كان رِضًى،

  58. ثم الأعرابي إن كان رِضًى،

  59. ثم ولدُ الزِّنَى، كل ذلك جائز لا بأس به مؤذِّنٌ وإمامٌ.

  60. ومن الواضحة: وَلا بَأْسَ بإمامة الأقطع والأعمى وذي العيب في بدنه، ما لم يكن العيب في دينه.

  61. ومن الْعُتْبِيَّة قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، قال: لا أرى أَنْ يؤمَّ الأقطع وإن حَسُنَتْ حاله،

  62. ولا الأشلُّ إذا لم يقدر أن يضع يديه بالأرض.

  63. ومن المختصر، قال: ولا يؤمُّ الأعرابي حضريِّين،

  64. ولا المتيمِّم المتوضِّئين، فإن فعلوا أجزأهم.

  65. قال ابن حبيب: وإنما نهى مالك عن إمامة الأعرابي وإن كان أقرأهم لجهله لسُنَّة الصَّلاَة.

  66. قال أبو المصعب: فإن أَمَّ الصبيُّ أو الأعرابي أو العبد مضت صلاة من ائتمَّ بهم إلاَّ العبد في الجمعة والعيدين، فلا يُجْزِئ.

  67. وقال سفيان الثوري: ويؤمُّ الأعرابي إن كان أقرأهم، ويؤمُّ وَلَدُ الزنى.

  68. وقال ابن مُزَيْن، عن عيسى بن دينار: إنما كُرِه وَلَدُ الزنى لئلاَّ يُؤْذَى بذلك.

  69. وقال عيسى بن دينار:

  70. وَلا بَأْسَ بإمامته، إنما عيوب الناس في أديانهم،

  71. وكذلك الأقطع والأشهل والأعمى.

  72. قال مالك في المختصر:

  73. وَلا بَأْسَ بإمامة المجنون في حين إفاقته، وإمامة الألكن إذا كان عدلاً.

  74. وَلا بَأْسَ أَنْ يأْتمَّ الإمام -يعني الأميرَ- ببعض أصحابه.

  75. وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ الرَّجُل نساء، لا رجل معهُنَّ. قال ابن نافع عن مالك في المَجْمُوعَة: إن كان رجلاً صالحًا.

  76. قال موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:

  77. ومن صَلَّى برجل عن يمينه،

  78. ونساء خلفه فأحدث فاستخلفه، فليُتمَّ بالنساء.

  79. وكذلك إن لم يستخلفه، ونوى أَنْ يؤمَّهم.

  80. ومَنْ أَمَّ نساء، فمنهنَّ عن يمينه وعن يساره وخلفه وأمامه، فقد أساء وصلاتهم مُجْزِئةٌ.

  81. قال ابن سحنون في المستنْكَح،

  82. ومن به قَرْح سائل، فليُؤْتَمَّ بغيره أحسن،

  83. فإن صَلَّى بهم أجزأهم، كان يتوضَّأ المستنكح لكل صلاة أم لا.

  84. قال محمد بن مسلمة: لا أكره إمامة المتيمِّم لمتوضِّئين؛ لأنه عمل ما أمره الله به. وخالف مالكًا في ذلك، فقال: إلاَّ أَنْ يكون في بدنه نجاسة، فأحبُّ إلي ها هنا أَنْ يؤمَّ غيره، يصير مثل صاحب القروح والمستنكَح.

  85. وقال سحنون عن أشهب فِي مَنْ صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من مَسِّ الذَّكَر، قال: لا شيء عليه.

  86. وإن صَلَّى خلف من لا يرى الوضوء من القُبلة، فليُعِد ابدًا. قال سحنون: يُعيد فيهما، وليس أبدًا، ولكن بحِدثان ذلك.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:

  2. ولا أحب الصَّلاَة خلف

  3. الإباضية والواصلية، ولا السُّكنى معهم في بلد.

  4. قال عنه ابن نافع:

  5. وإذا كان المسجد إمامه قدريٌّ،

  6. فلا بأس أَنْ يتقدَّمَه إلى غيره،

  7. فإن غشيه في مَحِلِّه،

  8. فلا أحب أَنْ يصلي خلفه.

  9. ومن الواضحة: ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي -الذي تؤدَّى إليه الطاعة، أو قاضيه، أو خليفته على الصَّلاَة، أو صاحب شُرْطته - فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها،

  10. ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم، وسبب إلى الدماء والفتنة. قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال:

  11. وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد. وعن بلغت بهم المخافة في صلاتهم

  12. إياها في وقتها كانوا كخائف من عدوّ أظلَّه، أو سبع جاوره،

  13. ولا يقدر أَنْ يركع قائمًا، أو يسجد خيفة أَنْ يَفْجأه، فأجاز له العلماء الصَّلاَة إيماء، فكذلك هؤلاء يومِئون برءوسهم مستخفين من الظَّلَمة وأعوانهم، وكان مكحول وغيره يفعله مع الوليد يومئون بصلاة الظهر إيماء.

  14. قال: ومَنْ أَمَّ قومًا في سفر،

  15. ثم علموا أنَّه نصراني، فليُعيدوا أبدًا،

  16. وإن ظُفِر به استُتيب كالمُرْتدِّ،

  17. فإن تاب وإلاَّ قُتِل. قال مطرف وابن الماجشون. وجعل ذلك منه إسلامًا.

  18. ولا حُجَّة له إن قال: لم أُرِدْ به الإسلام، وفعلته عبثًا ومجونًا.

  19. ومن الْعُتْبِيَّة في كتاب المحاربين: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن مالك، أنَّه قال: يُعيدون أبدًا. قيل له: أفَيُقْتل بما أظهر من الإسلام بصلاته؟ قال: لا أرى ذلك عليه.

  20. قال سحنون: إن كان في موضع يُخاف فيه على نفسه، فدارى بذلك عن نفسه وماله، لم يُعْرَضْ له، وأَعَادَ القوم الصَّلاَة،

  21. وإن كان في موضع هو فيه آمن، فليُعرض عليه الإسلام،

  22. فإن أسلم فلا إعادة على القوم،

  23. وإن لم يُسلم قُتِل، وأعادوا الصَّلاَة. وفي كتاب ابن سحنون، قال المغيرة: إذا صَلَّى بهم ولم يعلموا أعادوا أبدًا، وعُوقب النصراني.

  1. ومن كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أَنْ يُخَفِّف بالناس، وليكن ركوعه وسجوده وَسَطًا. وكان عمر بن عبد العزيز يُتِمُّهما، ويُخَفِّف الجلوس والقيام.

  2. قال مالك فيه وفي المختصر:

  3. ولا يَؤُمُّ إلاَّ برداء، إلاَّ من ضرورة. قال ابن

  4. حبيب: إذا كان في المسجد،

  5. وإما في السفر أو في داره، فهو خفيف.

  6. ويُكْرَه أَنْ يصلي في المسجد بغير رداء أو يمشي فيه منفصلاً بغير رداء.

  7. قال في المختصر: وأُحِبُّ للذي عليه القوس والسيف أَنْ يَطْرح على عاتقه عند الصَّلاَة عمامة.

  8. وروى موسى عن ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة في إمام الحرس: لا يعجبني أَنْ يصلي بهم بالسبف بلا رداء، وليجعلْ على عاتقه عمامة.

  9. قال عليٌّ: قال مالك في المَجْمُوعَة: لا بأس أَنْ يؤمَّ بغير إزار، إذا كان عليه رداء.

  10. وقال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أَنْ يؤمَّ في السفر بغير رداء ولا عمامة.

  11. قال ابن حبيب: وينبغي للنَّفر تحضرهم الصَّلاَة أَنْ يصلوا بإمامة أحدهم،

  12. ولا يُصلُّون أفذاذًا. وقد جاء النهي عن ذلك.

  13. وكذلك إن كانا رجلين فليؤمَّ أحدُهما، ويقف عن يمينه مستويًا معه،

  14. وإن كانا رجلين وصبيًا ممن يعقل أو يثبُتُ، كان هو والرَّجُل خلف الإمام،

  15. وإن كان لا يثبت كان الرَّجُل على يمين الإمام،

  16. ولا يُلتفت إلى الصبي.

  17. وإن كان معهم امرأة والصبي ممن يثبت كان الرَّجُل والصبي وراءه، والمرأة من ورائهما، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى وراءه أَنَسٌ واليتيم والعجوز من ورائهما.

  18. قال أشهب في المَجْمُوعَة:

  19. ومن أَمَّ رجلاً، فقام في موضع المأموم فقد أخطأ، ولا شيء عليه.

  20. قال ابن حبيب: وينبغي إذا سلَّمَ الإمام أَنْ يقوم ولا يثْبُتُ،

  21. وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

  22. ولا يتنفَّل في مُقامه حتى يتنحَّى يمينًا أو شمالاً، وذلك في مساجد العشائر،

  23. فأما من صَلَّى بأصحابه في داره، أو فنائه، أو في سفر، فليس ذلك عليه. قاله مطرف عن مالك.

  24. وكذلك روى عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة، أنَّه إذا كان في مَحَلِّه، أو في سفر، فله أَنْ ينحرف ولا يقوم. وقال: من صَلَّى وحده فله أَنْ يفعله في مكانه بعد السلام.

  25. وروى موسى عن ابن القاسم أن الإمام إذا سلَّمَ فواسعٌ أَنْ يتنفَّل في مكانه، أو يتنحَّى شيئًا، ولكن ليَقُمْ ولا يجلس. قال مالك في سماع ابن القاسم: وذلك في مساجد الجماعات.

  26. قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ أَنْ يؤمَّ بالنفر في النافلة في الصَّلاَة الضُّحى وغيرها، في الأمر الخاصِّ،

  27. فأما أَنْ يكون كثيرًا مشتَهرًا فلا. قاله مالك.

  28. قال مالك: وَلا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الإمام نفسه بالدُّعاء دون من خلفه، وأحبُّ إلينا أَنْ يُدْخِلهم في دُعائه.

  29. قال ابن حبيب: وَلا بَأْسَ على المرضى والضعفاء والمِيد في السفينة، لا يقدرون

  30. على القيام، أَنْ يؤمَّهم أحدهم؛ لأن حالتهم استوت. قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وقد ذكرنا هذا وزيادة فيه في الجزء الأول في باب صلاة المريض.

  31. ومن عَرَضَ له وهو إمام ما منعه القيام فليستخلف ويرجع إلى الصفِّ،

  32. فإن جَهِل، فصلى بهم جالسًا وهم قيامٌ فلاته تامَّة ويُعيد مَنْ خلفه أبدًا. قاله مالك.

  33. ومن أَمَّ قومًا في سفر فرأى قومًا أمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بصلاتهم، فصلاته تُجْزِئه، ويُعِيد مَنْ خلفه أبدًا. وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب مالك.

  34. ولا ينبغي للإمام إذا أحسَّ أحدًا يدخل المسجد وهو راكع أَنْ يُطيلَ في ركوعه. قال النخعيُّ: مَنْ وراءه أعظم حقًّا عليه ممن يأتي.

  1. من الواضحة قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أَنْ يُحْرِمَ: «اعْتَدِلُوا، وَتَرَاصُّوا» . وكان عمر يقول: استَوُوا، استووا. فإذا استوتِ الصفوف،

  2. وأُخْبِرَ بذلك كَبَّر. قال: وكان أمير المدينة يُعاقب في ذلك مَنْ خرج عن الصفِّ.

  3. قال: ومعنى قول مالك: لا بأس بالصفوف بين الأساطين. أنَّه لم يُرِدْ بذلك من يقطع الصفوف، والذي نُهِيَ عنه.

  4. ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم عن مالك:

  5. ومن ضاق به الصفُّ في التشهُّد فلا بأس أَنْ يَخْرُج منه أمامه. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: أو خلفه. وقد فعله بعض العلماء. قال عنه ابن حبيب:

  6. ولا يفعله لغير عذر. قال ابن حبيب:

  7. فإن فعله لغير عذر، أساء ولا شيء عليه. وقد روى عنه ابن وهب أنَّه يُعيد. قال ابن حبيب: ولا أرى ذلك.

  8. قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة، في الذي يرى خللاً في الصفِّ، فليسُدَّه إن لم يُضَيِّقْ على أَحَد، أو يؤذيه لشدَّة الحرِّ، فرُبَّ خلل بين قائمين يسُدَّنه إذا جلسَا.

  9. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة:

  10. وَلا بَأْسَ أَنْ يَخْرِق صفًّا إلى فرجة يراها في صفٍّ آخر.

  11. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: إذا رأى فرجة بين صفَّين أو ثلاثة فإن كانت وِجاهه فليمضِ إليها. قال ابن حبيب:

  12. وإن كانت عن يمينه أو يساره في أمامه فليدَعْها.

  13. قال عنه ابن القاسم:

  14. ومَنْ رفع رأسه من الركوع فرأى فرجة في الصفِّ،

  15. فإن كان قريبًا منه تقدَّم إليها. قال ابن حبيب وإن بَعُدَتْ صبر حتى يسجد ويقوم.

  16. قال ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة:

  17. ومن دخل المسجد فرأى فُرَجًا في الصفوف فليذهب إلى آخرها. قال ابن حبيب: أدناها إلى الإمام. وكان مالك يكره تقطُّع الصفوف.

  18. قيل لمالك: فمن لم يجد مدخلاً في الصفِّ، أيجذب إلى نفسه رَجُلاً؟ قال: لا، وليقلْ وحده.

  19. ثم قال: أيطيعه ذلك الرَّجُل، إذًا هو خاسر.

  20. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:

  21. ومن رأى رجلاً خارجًا عن الصف فلا بأس أَنْ يُشير إليه أَنْ يستوي، إن كان بجنبه،

  22. وأما اعوجاج الصفِّ فلا يشتغل به عن صلاته.

  23. ولا بأس على أهل الخيل أَنْ يُصلُّوا بإمام متباعدين، لحِصَانَةِ خيلهم. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة: وهو أَحَبُّ إليَّ من صلاتهم أفذاذًا.

  24. قال عنه ابن القاسم:

  25. وَلا بَأْسَ أَنْ يصلي في السقائف بمكة وبينه وبين الناس فُرَجٌ، والفضل لمن قوي أَنْ يتقدَّم، وقد سجد عمرُ على ثوبه لشدَّة الحرِّ،

  26. وكذلك في صلاة الناس بالمدينة في الشقِّ الأيمن من الشمس.

  27. قال ابن حبيب: وأرْخص مالك للعالِم مجلسُه في مؤَخَّر المسجد أو وسَطه أَنْ يُصلي بموضعه مع أصحابه،

  28. وإن بَعُدَت الصفوف عنهم، ما لم يكن فيه خروج أو تفرُّق، فلينضزُّوا إليها يسُدُّونها.

  29. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:

  30. وَلا بَأْسَ أَنْ يكون بين الناس وبين إمامهم نهر صغير أو طريق. قال أشهب: إلاَّ الطريق العريض جدًّا حتى

  31. يكون كأنه ليس مع الإمام، فهذا لا تُجْزِسُه صلاته، إلاَّ أَنْ يكون في الطريق قوم يُصلُّون بصلاة الإمام صفوفًا مُتَّصلة، فصلاته تامَّة.

  32. قال عنه ابن القاسم:

  33. وإذا جمع قوم في سفر فلا بأس أَنْ يصلي النساء بصلاتهم في فساطيطهنَّ.

  34. ومن الواضحة وغيرها، قيل لمالك في الصفِّ الأول: هل هو خارج من المقصورة؟ قال: إن كانت تُفْتَح أحيانًا وحينًا تُغلق. وقال في غير الواضحة: إن لم تُدْخلْ إلاَّ بإذن. قال في الكتابين: فالصفُّ الأول من خارجها،

  35. وإن كانت مباحة فهو داخلها، يلي الإمام. وذَكَرَ نحوه في المَجْمُوعَة.

  36. قال عنه ابن وهب:

  37. وَلا بَأْسَ بالصلاة في المقصورة.

  38. قال ابن حبيب: وروي أن أفضل صفوف الرجال أولها، وأفضل صفوف النساء آخرها. وينبغي أَنْ يكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال.

  39. ومن الْعُتْبِيَّة روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك:

  40. وإن صَلَّى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كَرِهْتُه،

  41. ولا تفسد صلاة أحد منهم.

  42. ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك:

  43. ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال، ورِحابُه بالنساء، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة.

  44. قال أشهب: وإذا صَلَّى الإمام بمكة، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة، فقد أساءت، وأساء من تركها، وصلاتهم تامَّة.

  45. وإن صفَّ نساء وراء الإمام،

  46. ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة.

  47. ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ،

  48. وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال.

  49. ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام،

  50. ولا يصلي أمامه، وليس كالسفينة تضيق بأهلها،

  51. فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها، وبعضهم فوقها.

  52. قال ابن حبيب: وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها،

  53. فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ،

  54. ولا يُعِيد الإمام ومن معه.

  55. ومن المدونة عن مالك: لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام. وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون، إلاَّ في الارتفاع اليسير، مثل ما في جامع مِصْر. وقال بعض أصحابنا: في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف. والله أعلم.

  56. وقال أبو بكر بن محمد: إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت، فرأى هذا من العبث، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة.

  57. وروي عن عبد الله بن عبد الحكم في السُّفُن يصلي بهم إمام في أحد السفن، ففرَّقت الريح بينهم وبين إمامهم، فليستخلفوا مَنْ يُتِمُّ بهم.

  58. ومن المَجْمُوعَة، قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز إذا اشتدَّ الحرُّ صَلَّى خارجًا عن المقصورة في بعض سقائف المسجد، والناس يومئذ متوافرون.

  59. فلا بأس بذلك في شدَّة الحرِّ، إذا كان في المسجد سَعَةٌ لمن يُصَلِّي فيه.

  1. من المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك

  2. ومثله في المختصر، قال: ولْيُحْرِم المأموم بعد أَنْ يسكت الإمام. وقال ابن القاسم:

  3. فإن أحرم معه فليُعد الإحرام،

  4. فإن لم يفعل أجزأه.

  5. ومن الْعُتْبِيَّة سحنون عن ابن القاسم:

  6. فإن أحرم معه أجزاه، وبعدَهُ أصوب. قال سحنون في المَجْمُوعَة: هذا قول عبد العزيز، وقول مالك أنَّه يُعيد الصَّلاَة. قال ابن حبيب: قال مالك: وله أَنْ يفعل معه إلاَّ في الإحرام، والقيام من اثنتين، والسلام،

  7. فلا يفعله إلاَّ بعده.

  8. ومن كتاب آخر: والعمل بعده في كل شيء أحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» .

  9. ومن المَجْمُوعَة قال مالك:

  10. وإذا أحرم قبله فليعد الإحرام بغير سلام،

  11. فإن لم يفعل حتى فرغ أَعَادَ صلاته. وقال عبد الملك: إذا ذَكَرَ بعد ركعة تمادى وأَعَادَ.

  12. قال ابن القاسم عن مالك: من رفع قبل إمامه يظُنُّ أنَّه رفع فليرجع ساجدًا أو راكعًا،

  13. ولا يقف ينتظره، فإن عجّل الإمام فرفع فليتمادَ معه، ويُجْزِئه.

  14. قال عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة: إن سجد قبله،

  15. ثم سجد الإمام وهو ساجد، فليثبُتْ ساجدًا حتى يرفع الإمام.

  16. قال عنه ابن القاسم في المَجْمُوعَة:

  17. وكذلك إن ركع قبل إمامه.

  18. قال ابن سحنون: رأيتُ سحنون رفع رأسه قبل الإمام،

  19. ثم رفع الإمام، فرجع سحنون فسجد مقدار ما كان الإمام ساجدًا بعده.

  20. ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى: قال ابن القاسم:

  21. وإذا رفع المأموم رأسه من

  22. السجدة الأولى فرأى الناس سجودًا في الثانية فظنَّ أنها الأولى، فعاد ساجدًا معهم،

  23. ثم رفعوا فعرف أنها الثانية، فليأت بسجدة أخرى ما بينه وبين أَنْ يركع الإمام الثانية،

  24. فإن لم يفعل حتى سلَّم الإمام وطال ذلك أَعَادَ الصَّلاَة،

  25. فإن لم يَطُلْ أتى بركعة وسجد بعد السلام.

  26. قال أصبغ: وإذا كان على الإمام سجود سهوٍ بعد السلام، فظَنَّ المأموم أنَّه سلَّمَ، فسلَّم وسجد معه بعد السلام،

  27. ثم سمع سلامه، فسلَّم وسجد معه، فليعد الصَّلاَة. قال أبو محمد: لعل أصبغ يريد أنَّه سلَّمَ أولاً على شماله.

  28. ومن المَجْمُوعَة قال أشهب في الأرمد لا يقدر أَنْ يسجد في أول سجدة الإمام: فليتأخَّرْ إلى آخرها فيسجد ويرفع أحَبُّ إلي من الإيماء.

  29. قال ابن القاسم عن مالك في الإمام يَعْجَل في السفر،

  30. فلا أرى لمن خلفه أَنْ يُبطئ ويتمكَّن، وليَتْبَعه.

  31. ومن كتاب ابن سحنون:

  32. وإن أحرم قوم قبل إمامهم،

  33. ثم أحدث هو قبل أَنْ يُحْرم، فقدَّم أحدهم فصلى بأصحابه، فصلاتهم فاسدة.

  34. وكذلك إن صلوا فرادى، حتى يُجدِّدوا الإحرام.

  1. من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال:

Show 4,377 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 1,040 masa’il
  1. المكتوبات خمس

  2. الظهر وأول وقته زوال الشمس

  3. وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس

  4. وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب

  5. والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين

  6. والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم

  7. وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات

  8. ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.

  9. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  10. والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر

  11. والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل

  12. وفي قول نصفه

  13. والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس

  14. والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.

  15. قلت: يكره تسمية المغرب عشاء

  16. والعشاء عتمة

  17. والنوم قبلها

  18. والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم

  19. ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت

  20. وفي قول تأخير العشاء أفضل

  21. ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر

  22. والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد

  23. ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء

  24. ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه

  25. فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا

  26. ويبادر بالفائت

  27. ويسن ترتيبه

  28. وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها

  29. وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة

  30. وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح

  31. والعصر حتى تغرب

  32. إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر

  33. وإلا في حرم مكة على الصحيح.

  34. فصل

  35. إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر

  36. ولا قضاء على كافر إلا المرتد

  37. ولا الصبي

  38. ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر

  39. ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر

  40. ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة

  41. وفي قول يشترط ركعة

  42. والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء

  43. ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح

  44. أو بعدها فلا إعادة على الصحيح

  45. ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.

  46. فصل

  47. الأذان والإقامة سنة

  48. وقيل فرض كفاية

  49. وإنما يشرعان لمكتوبة

  50. ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة

  51. والجديد ندبه للمنفرد

  52. ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة

  53. ويقيم للفائتة

  54. ولا يؤذن في الجديد.

  55. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  56. فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى

  57. ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور

  58. والأذان مثنى

  59. والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة

  60. ويسن إدراجها

  61. وترتيله

  62. والترجيع فيه

  63. والتثويب في الصبح

  64. وأن يؤذن قائما للقبلة

  65. ويشترط ترتيبه وموالاته

  66. وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان

  67. وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة

  68. ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ

  69. ويسن صيت حسن الصوت عدل

  70. والإمامة أفضل منه في الأصح.

  71. قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم

  72. وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل

  73. ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده

  74. ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

  75. قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم

  76. ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.

  77. فصل

  78. استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر

  79. فللمسافر التنفل راكبا وماشيا

  80. ولا يشترط طول سفره على المشهور

  81. فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه

  82. وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا

  83. ويختص بالتحرم

  84. وقيل: يشترط في السلام أيضا

  85. ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة

  86. ويوميء بركوعه وسجوده أخفض

  87. والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده

  88. ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز

  89. أو سائرة فلا

  90. ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز

  91. ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد

  92. وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم

  93. فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد

  94. فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي

  95. ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح

  96. ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا

  97. وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد

  98. ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر

  99. فلو تيقنه فيها وجب استثنافها

  100. وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.

  1. أركانها ثلاثة عشر: النية:

  2. فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه

  3. والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى

  4. وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه

  5. والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق

  6. وفي نية النفلية وجهان:

  7. قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم

  8. ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة

  9. والنية بالقلب

  10. ويندب النطق قبل التكبير.

  11. الثاني: تكبيرة الإحرام

  12. ويتعين على القادر الله أكبر

  13. ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر

  14. وكذا الله الجليل أكبر في الأصح

  15. لا أكبر الله على الصحيح

  16. ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر

  17. ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه

  18. والأصح رفعه مع ابتدائه

  19. ويجب قرن النية بالتكبيرة

  20. وقيل: يكفي بأوله.

  21. الثالث: القيام في فرض القادر

  22. وشرطه نصب فقاره

  23. فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح

  24. فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر

  25. ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه

  26. ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء

  27. وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر

  28. ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه

  29. ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته

  30. والأكمل أن يحاذي موضع سجوده

  31. فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن

  32. فإن عجز فمستلقيا

  33. وللقادر التنفل قاعدا

  34. وكذا مضطجعا في الأصح.

  35. الرابع: القراءة

  36. ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ

  37. ويسرهما

  38. ويتعوذ في كل ركعة على المذهب

  39. والأولى آكد

  40. وتتعين الفاتحة كل ركعة

  41. لا ركعة مسبوق

  42. والبسملة منها

  43. وتشديداتها

  44. ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح

  45. ويجب ترتيبها وموالاتها

  46. فإن تخلل ذكر قطع الموالاة

  47. فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح

  48. ويقطع السكوت الطويل

  49. وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح

  50. فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية

  51. فإن عجز فمتفرقة.

  52. قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم

  53. فإن عجز أتى بذكر

  54. ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح

  55. فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة

  56. ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد

  57. ويجوز القصر

  58. ويؤمن مع تأمين إمامه

  59. ويجهر به في الأظهر

  60. وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.

  61. قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم

  62. ولا سورة للمأموم بل يستمع

  63. فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح

  64. ويسن للصبح والظهر طوال المفصل

  65. وللعصر والعشاء أوساطه

  66. وللمغرب قصاره

  67. ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}

  68. الخامس: الركوع

  69. وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه

  70. ولا يقصد به غيره

  71. فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف

  72. وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة

  73. ويكبر في ابتداء هويه

  74. ويرفع يديه كإحرامه

  75. ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا

  76. ولا يزيد الإمام

  77. ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.

  78. السادس: الاعتدال قائما مطمئنا

  79. ولا يقصد غيره

  80. فلو رفع فزعا من شيء لم يكف

  81. ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده

  82. فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

  83. ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد

  84. ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح

  85. وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره

  86. والإمام بلفظ الجمع

  87. والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره

  88. ورفع يديه

  89. ولا يمسح وجهه

  90. وأن الإمام يجهر به

  91. وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء

  92. فإن لم يسمعه قنت

  93. ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.

  94. السابع: السجود

  95. وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه

  96. فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته

  97. ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.

  98. قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم

  99. ويجب أن يطمئن

  100. وينال مسجده ثقل رأسه

  101. وأن لا يهوى لغيره

  102. فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال

  103. وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح

  104. وأكمله يكبر لهويه بلا رفع

  105. ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه

  106. ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا

  107. ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين

  108. ويضع يديه حذو منكبيه

  109. وينشر أصابعه مضمومة للقبلة

  110. ويفرق ركبتيه

  111. ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده

  112. وتضم المرأة والخنثى.

  113. الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا

  114. ويجب أن لا يقصد برفعه غيره

  115. وأن لا يطوله ولا لاعتدال

  116. وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني

  117. ثم يسجد الثانية كالأولى

  118. والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.

  119. التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  120. فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان

  121. وكيف قعد جاز

  122. ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة

  123. وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض

  124. والأصح يفترش المسبوق والساهي

  125. ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.

  126. قلت: الأصح الضم والله أعلم

  127. ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر

  128. وكذا الوسطى في الأظهر

  129. ويرسل المسبحة

  130. ويرفعها عند قوله إلا الله

  131. ولا يحركها

  132. والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين

  133. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير

  134. والأظهر سنها في الأول

  135. ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح

  136. وتسن في الآخرة

  137. وقيل: تجب

  138. وأكمل التشهد مشهور

  139. وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

  140. وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.

  141. قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم

  142. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله

  143. والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر

  144. وكذا الدعاء بعده

  145. ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ

  146. ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  147. ومن عجز عنهما ترجم

  148. ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.

  149. الثاني عشر: السلام

  150. وأقله السلام عليكم

  151. والأصح جواز سلام عليكم

  152. قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم

  153. وأنه لا تجب نية الخروج

  154. وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر

  155. ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن

  156. وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.

  157. الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا

  158. فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته

  159. وإن سها فما بعد المتروك لغو

  160. فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي

  161. فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده

  162. أو من غيرها لزمه ركعة

  163. وكذا إن شك فيهما

  164. وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد

  165. وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه

  166. وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد

  167. قيل: يسجد فقط

  168. وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان

  169. أو أربع فسجدة ثم ركعتان

  170. أو خمس أو ست فثلاث

  171. أو سبع فسجدة ثم ثلاث.

  172. قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده

  173. وقيل: يكره تغميض عينيه

  174. وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا

  175. والخشوع

  176. وتدبر القرآن والذكر

  177. ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب

  178. وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره

  179. والدعاء في سجوده

  180. وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه

  181. وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح

  182. والذكر بعدها

  183. وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه

  184. وأفضله إلى بيته

  185. وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن

  186. وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه

  187. وتنقضي القدوة بسلام الإمام

  188. فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم

  189. ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.

  190. باب

  191. شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة

  192. وعورة الرجل ما بين سرته وركبته

  193. وكذا الأمة في الأصح

  194. والحرة ما سوى الوجه والكفين

  195. وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر

  196. والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب

  197. ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله

  198. فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه

  199. وله ستر بعضها بيده في الأصح

  200. فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله

  201. وقيل: دبره

  202. وقيل: يتخير

  203. وطهارة الحدث

  204. فإن سبقه بطلت

  205. وفي القديم يبني

  206. ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال

  207. فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل

  208. وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت

  209. وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان

  210. ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد

  211. ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله

  212. فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح

  213. ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف

  214. ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته

  215. ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك

  216. وكذا إن لم يتحرك في الأصح

  217. فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا

  218. ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح

  219. ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور

  220. وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا

  221. قيل: وإن خاف

  222. فإن مات لم ينزع على الصحيح

  223. ويعفى عن محل استجماره

  224. ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح

  225. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا

  226. ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن

  227. وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب

  228. والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق

  229. وتعرف الكثرة بالعادة.

  230. قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم

  231. ودم البثرات كالبراغيث

  232. وقيل: إن عصره فلاو

  233. الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات

  234. والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى

  235. وقيل: يعفى عن قليله.

  236. قلت: الأصح أنها كالبثرات

  237. والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم

  238. والقيح والصديد كالدم

  239. وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح

  240. كذا بلا ريح في الأظهر.

  241. قلت: المذهب طهارته والله أعلم

  242. ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد

  243. وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.

  244. فصل

  245. تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم

  246. وكذا مدة بعد حرف في الأصح

  247. والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا

  248. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام

  249. لا كثيره في الأصح

  250. وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة

  251. لا الجهر في الأصح

  252. ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر

  253. ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت

  254. ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله

  255. ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح

  256. ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح

  257. وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار

  258. ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى

  259. وإلا فتبطل بكثيره لا قليله

  260. والكثرة بالعرف

  261. فالخطوتان أو الضربتان قليل

  262. والثلاث كثير إن توالت

  263. وتبطل بالوثبة الفاحشة

  264. لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح

  265. وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح

  266. وتبطل بقليل الأكل

  267. قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم

  268. فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح

  269. ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار

  270. والصحيح تحريم المرور حينئذ

  271. قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة

  272. ورفع بصره إلى السماء

  273. وكف شعره أو ثوبه

  274. ووضع يده على فمه بلا حاجة

  275. والقيام على رجل

  276. والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه

  277. وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه

  278. ووضع يده على خاصرته

  279. والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه

  280. والصلاة في الحمام

  281. والطريق

  282. والمزبلة

  283. والكنيسة

  284. وعطن الإبل

  285. والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.

  1. سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه

  2. فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه

  3. وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب

  4. أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد

  5. وقيل: إن ترك عمدا فلا.

  6. قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم

  7. ولا تجبر سائر السنن

  8. والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه

  9. وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح

  10. وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه

  11. فالاعتدال قصير

  12. وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح

  13. ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح

  14. ويسجد لسهوه في الأصح

  15. وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه

Show 645 masa’il more
Hanbali
Another book
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعal-Mardawi · 532 masa’il
  1. وهي أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم (والخمس واجبة على كل مسلم مكلف) ،

  2. ولو لم يبلغه الشرع (وتجب على من) تغطى (عقله) حتى بمحرم فيقضي،

  3. ولو زمن جنونه لو جن بعده متصلا به،

  4. (وإذا (٣) صلى) أو أذن مطلقا (كافر) يصح إسلامه (حكم بإسلامه.

  5. ولا تصح صلاته) ظاهرا ولا يعتد بأذانه،

  6. (ولا تجب على صغير) وتصح من مميز وهو من بلغ سبعا والثواب له،

  7. ويلزم الولي أمره بها، وتعليمه إياها، والطهارة نصا، وحيث وجبت على صغير فاستثنى الكجد وجمع الجمعة (ويضرب على تركها لعشر) وجوبا (فإن بلغ بعدها في وقتها

  8. لزمه إعادتها) وإعادة تيمم لفرض لا وضوء وإسلام،

  9. (ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها) أو بعضها (عن وقت) الجواز إن كان ذاكرا لها، قادرا على فعلها (إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغل بشرطها) الذي يحصله تقريبا، وله تأخيره بشرط العزم على فعلها، ما لم يظن مانعا منه؛

  10. كموت، وقتل، وحيض، وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط، ومتوضئ عدم الماء في السفر، وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت،

  11. ولا يرجو وجوده، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت،

  12. ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم وتسقط بموته.

  13. (وإن تركها تهاونا) وكسلا دعاه إمام أو نائبه (ولا (١) يقتل حتى يستتاب ثلاثـ) ـة أيام كمرتد نصا،

  14. (فإن تاب) بفعلها (وإلا قتل) بضرب عنقه لكفره. نص عليهن،

  15. وكذا لو ترك شرطا أو ركنا مجمعا عليه، أو مختلفا فيه يعتقد وجوبه،

  16. وقيل: لا يقتل بمختلف فيه. وهو أظهر.

  1. وهو إعلان بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر، وهي إعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيها (وهما مشروعان للصلوات الخمس) والجمعة (دون غيرها) وينادى، لعيد، وكسوف، واستسقاء فقط: "الصلاة جامعة" أو "الصلاة" ، وبعضه في كلامه .

  2. ويسن أذان في أذن مولود حين يولد، وفي "الرعاية" وغيرها: ويقيم في اليسرى (لرجال دون نساء) وخناثي، فيكره بلا رفع صوت (وهما فرض كفاية) لغير قضاء ومصل وحده، ومسافر فيسن،

  3. ويسن (كونه صيتا، أمينا، عالما بالوقت) وبصيرا أولى،

  4. ويشترط ذكوريته، وعقله، وإسلامه (ويقدم بعد الفضل في دينه، وعقله من يختاره (٢) الجيران) أو أكثرهم،

  5. وإن لم يكف واحد زيد بقدر الحاجة، ويقيم من يكفي،

  6. ويسن (أن يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من

  7. قال في "المقنع" : (إن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإمام) فظاهره أن الإتفاق على الترك شرط في القتال، وليس بجيد، بل يقاتلون على تركهما، سواء كان باتفاق أو غيره وهذا مما لم ينبه عليه المنقح، ولم يغير عبارته بأحسن منها كما وعد،

  8. ولو قال: إن تركهما أهل البلد. كما قال غيره، قوتلوا، أو قاتلهم الإمام لكان أجود.

  9. النوم، مرتين) بعد الحيعلة (وأن) يؤذن أول الوقت و (يترسل فيه، ويحدرها) ،

  10. ولا يعربهما بل يقف على كل جملة (ويؤذن) ويقيم (قائما) ويكرهان قاعدا لغير عذر، إلا لمسافر فلا يكرهان (متطهرا) فيكره أذان جنب، وإقامة محدث مطلقا (فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا) لحي على الصلاة (وشمالا) لحي على الفلاح (ويجعل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله، نصا (ولا يصح إلا مرتبا متواليا) عرفا منويا من واحد عدل، ورفع الصوت ركن؛

  11. ليحصل السماع، ما لم يؤذن لنفسه، أو حاضر،

  12. ويكره يسير كلام، وسكوت بلا حاجة.

  13. (ويصح أذان الفجر بعد نصف الليل) ،

  14. ويكره في رمضان قبل فجر ثان، نصا.

  15. وعنه: لا يكره مع العادة، واختاره جماعة، وهو أظهر، وعليه العمل. (ويسن جلوسه بعد

  16. أذان المغرب) وغيرها إذا سن تعجيلها (جلسة خفيفة ثم يقيم) .

  17. ويحرم خروجه من مسجد بعد الأذان بلا عذر، أو نية رجوع، ويجزئ (أذان مميز وملحن) وملحون إن لم يخلّ المعنى، مع الكراهة فيهما، لا (أذان فاسق) وخنثى، وامرأة،

  18. (ويسن لمن سمع المؤذن) ولو ثانياا وثالثا حيث سن حتى نفسه نصا، أو المقيم (أن يقول) متابعة فوله سرا (كما يقول) لا مصل، ومتخل، ويقضيانه، (إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) فقط نصا، وعند التثويب: صدقت وبررت، وفي الإقامة عند لفظها: أقامها الله وأدامها.

  19. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول في الدعاء: (وابعثه) مقاما محمودا منكرا،

  20. ولا يقول الدرجة الرفيعة.

  21. ثم يدعو هنا وعند إقامة أيضا فعله أحمد.

  22. وليته ترك ذلك، ولم نر من سلك هذه الطريقة بهذا المعنى، إنما يطلقون العمل على الشرعيات نفيا وإثباتا،

  23. ومن ذلك قول الموفق في "المقنع" أول الفرائض:

  24. وعنه يثبت. أي التوارث بالموالاة والمعاقدة وإسلامه على يده، وكونهما من أهل الديوان،

  25. ولا عمل عليه. أي لا عمل عليه في الأحكام لا في عادة الناس وعرفهم.

  26. قوله: (ويصح أذان الفجر بعد نصف الليل) ، قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة" : الليل الذي يعتبر نصفه ينبغي أ، يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما كان النهار المعتبر نصفه ينبغي أن يكون أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها؛

  27. لانقسام الزمان إلى ليل ونهار،

  28. وإن كان في غير التنصيف يكون آخر الليل طلوع الفجر وهو أول النهار.

  1. (وهي ما يجب لها قبلها) قلت: إلا النية على ما يأتي. (وهي ستـ) ـة لكونها جمع شرط. وهو ما يتوفغ عليه صحة الشيء، إن لم يكن عذر ولا يكون منه، ومنها إسلام وعقل وتمييز. (ووقت ظهر من زوال شمس) وهو ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره، لكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها.

  2. قاله ابن حمدان وغيره.

  3. ويختلف باختلاف الشهر والبلد، فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق على قدم وثلث في نصف حزيران، ويتزايد إلى أن تزول على عشرة أقدام وسدس في نصف كانون الأول، وتزول على أقل وأكثر من غير ذلك. وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا.

  4. ويسن (تأخيرها في شدة الحر) ولو صلى وحده حتى ينكسر (وغيم) نصا (لمن يصلي جماعة) إلى قرب وقت الثانية غير صلاة جمعة فيهما، وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها، ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل، وتأتي (آخر وقت عصر) المختار مصير الظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان،

  5. (وعنه إلى اصفرار الشمس) وهو أظهر (وتعجيل مغرب أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) محرما إن لم يوافها وقت الغروب على مقتضى كلامهم وهو واضح. وفي غيم لمن لم يصلي جماعة نصا، وفي جمع إن كان أرفق ويأتي (وعنه آخر وقت عشاء نصفه) وهو أظهر (وتأخيرها) إلى آخر وقتها المختار (أفضل ما لم يشق) ولو

  1. على بعضهم نصا، أو يؤخر مغربا لغيم، أو جمع، وتأخير عادم الماء، أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت أفضل في الكل وتقدم ، وتأخيرها لمصلي كسوف أفضل إن أ/ن فوتها، ولمعذور كحاقن وتائق ونحوه وتقدم ، إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه،

  2. ولو أمره والده بتأخيرها ليصلي به أخر نصا.

  3. فلا تكره إمامة ابن بأبيه،

  4. ويجب التأخير لتعلم الفاتحة، وذكر واجب في الصلا،

  5. (وعنه إن أسفر المأمومون) أو أكثرهم (فالأفضل الإسفار) إلا لحاج مزدلفة، وتحصيل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت (وتدرك) مكتوبة أداء (بتكبيرة إحرام في وقتها) ولو جمعة، ويأتي ،

  6. ولو كان آخر وقت ثانية في جمع.

  7. (ومن غلب على ظنه دخول الوقت صلى) إن لم يجد من يخبره عن يقين، أو لم يمكنه مشاهدة الوقت بيقين، وأعمى عاجز ونحوه يقلد،

  8. فإن عدم أعاد، (فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله) إن كان ثقة، أو سمع أذان ثقة عارف،

  9. (وإن كان عن) اجتهاد (لم يقبله) أطلقه الأكثر، وقال جمع: يقبله لعذر. وهو أظهر.

  10. (ومن فاتته صلاة) فأكثر (لزمه قضاؤها مرتبا على الفور) إلا إذا حضر لصلاة عيد نصا ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها نصا.

  11. ولا يصح نفل مطلق إذن،

  12. ويجوز التأخير لغرض صحيح، كانتظار رفقة، أو جماعة للصلاة (فإن خشي فوات الحاضرة) أو خروج وقت الاختيار (سقط وجوبه) . وتصح البداءة بغيرها نصا، لا نافلة،

  13. وعنه لا تسقط إلا في جمعة نصا (أو نسي الترتيب) بين فوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه،

  14. ولا يسقط بجهله، ولو ذكر إمام فائتة وهو محرم بحاضرة قطعها نصا، واستثنى جمع الجمعة، وهو أظهر،

  15. ولو ذكر منفرد أو مأموم أتمها نفلا ما لم يضق الوقت فيهن.

  16. (ح) : في التيمم.

  17. (ح) : في كتاب الصلاة.

  18. (ح) : في الجمعة.

  19. (ح) : الظاهر أن قوله: "للصلاة" متعلق بانتظار رفقة أو جماعة.

  20. (ح) : قولنا: "ما لم يضق الوقت" عائد إلى الإمام والمأموم والمنفرد بدليل ما تقدم في كلام المصنف فيما إذا خشي فوات الحاضرة، ففي الصور الثلاثة إذا خشي الحاضرة قطعها ولا يتمها نفلا.

  1. وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه (وسترها) لا من أسفل (عن النظر) وخلوة (بما لا يصف البشرة) ولو بنبات ونحوه متصل به، كيده ولحيته، لا بارية وحصير ونحوهما مما يضره،

  2. ولا حفيرة وطين وماء راكد لعدم (واجب) مطلقا، إلا لضرورة كمتداو ونحوه، أو حاجة كنحل ونحوه، أو لأحد الزوجين، أو لأمته المباحة، أو هي لسيدها، وعورة خنثى ومن بلغ عشرا كـ (رجل. والحرة) البالغة (كلها عورة) في الصلاة (إلا وجهها) فقط (وعنه والكفين) وهو أظهر، ومراهقة قال بعضهم: ومميزة كـ (أمة، ومعتق بعضها كأمة،

  3. وعنه كحرة) وهو أظهر، ويجزئ (ستر العورة) في نفل (وستر) جميع أحد (عاتقيه) بـ (شيء من لباس) ولو وصف البشرة (في فرض) شرط.

  4. (ويسن لامرأة) حرة (صلاة في درع وخمار وملحفة) ويكره في نقاب وبرقع نصا، وكشف كثير في زمن يسير كـ (كشف يسير) عرفا سهوا في زمن طويل،

  5. (ومن صلى في ثوب حرير) أو أكثره ممن يحرم عليه (أو مغصوب) أو بعضه (لم تصح صلاته) إن كان عالما ذاكرا، وإلا صحت،

  6. وإن حبس بغصب صحت، ويصلي في حرير لعدم ولا يعيد، وعريانا مع مغصوب،

  7. ولا يصح نفل آبق.

  8. (ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه) نصا، ويسجد بالأرض إن كانت يابسة، وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه،

  9. (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) لا المنكب، إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيستره ويصلي جالسا نصا،

  10. وقيل: يتزر ويصلي قائما. وهو أظهر، كما لو لم يكف، (وإن لم

  11. يكف الفرجين فستر دبر أولى، ويلزمه قبول سترة عارية) لا هبة، كتحصيلها بثمن مثلها،

  12. فإن زاد فكماء وضوء (فإن عدم بكل حال صلى جالسا) ندبا ولا يتربع بل يتضام نصا (وإن وجد سترة قريبة) عرفا (ستر وبنى) وإلا ابتدأ،

  13. وكذا لو عتقت في الصلاة مطلقا واحتاجت إليها (ويصلي العراة جماعة وإمامهم في وسطهم) وجوبا فيهما (ويكره تغطية وجه، وتلثم على فم، و) لف (كم) بلا سبب (وشد وسط بما يشبه شد زنار) نصا (في صلا) وغيرها، فيكره التشبة بالكفار فيه،

  14. ويكره لامرأة شد وسطها مطلقا،

  15. ويحرم (إسبال شيء من ثيابه) بلا حاجة (خيلاء) في غير حرب،

  16. ويكره فوق نص ساقه نصا، وتحت كعبه بلا

  17. حاجة، ويجوز للمرأة زيادة إلى ذراع،

  18. ويحرم (لبس ما فيه صورة حيوان) وتعليقه ستر الجدر به وتصويره، لا افتراشه وجعله مخدا (وعلى رجل) وخنثى وو كافرا (لبس ثياب حرير) ولو بطانة (وافتراشه) واستناده إليه، وتعليقه، وستر الجدر به غير الكعبة المشرفة، وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق (بلا ضرورة، أو ما غالبه الحرير) ظهورا، لا (إذا استويا (١) ،

  19. وقيل: يحرم) وهو أظهر،

  20. ولا يحرم خز نصا، وهو ما سدى بابريسم، وألحم بوبر، أو صوف ونحوه (ويحرم) على ذكر وخنثى بلا حاجة (لبس منسوج بذهب) أو فضة (ومموَّه) بأحدهما (فإن استحال لونه) ولم يحصل شيء منه أبيح، وإلا فلا،

  21. ويباح (لبسه لحكة، ومرض، وفي حرب) مباح ولو لغير حاجة،

  22. ويحرم (إلباس صبي ما يحرم) على رجل،

  23. فلا تصح صلاته فيه،

  24. ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه في لباس وغيره (ويباح علم حرير) وهو طراز الثوب (ولبنة الجيب) وهي الزيق، والجيب ما ينفتح على النحر أو طوقه (إذا كان أربع أصابع) مضموة نصا، وخياطة به وأزرار،

  25. ويباح الحرير للأنثى، ويحرم كتابة مهرها فيه،

  26. وقيل: يمره. وعليه العمل،

  27. (ويكره لرجل لبس مزعفر) وأحمر مصمت نصا، وطيلسان وهو المقور، وجلد مختلف في نجاسته وافتراشه، ومشيه في نعل واحد بلا حاجة (ومعصفر) إلا في إحرام فلا يكره نصا.

  1. (السنة (١) أن يقوم) إمام فمأموم غير مقيم (إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) إن رأى الإمام، وإلا قام عند رؤيته.

  2. (ثم يسوي الإمام الصفوف) بمنكب وكعب،

  3. ويسن تكميل الأول فالأول والمراصة ويمينه، والصف الأول للرجل أفضل، وهو ما يقطعه المنبر (ثم يقول) وهو قائم مع القدرة للمكتوبة (الله أكبر) مرتبا،

  4. فإن أتمه قائما، أو راكعا، أو أتى به فيه، أو قاعدا صحت نفلا فقط إن اتسع الوقت،

  5. ولا تنعقد إن مد همزة الله أو أكبر أو قال أكبار،

  6. (فإن خشي فوات الوقت) أو عجز عن تعلمها (كبر بلغته) وإن علم بعضه أتى به.

  7. ويحرم أخرس ونحوه بقلبه،

  8. وكذا حكم كل ذكر واجب ،

  9. وإن ترجم عن مستحب بطلت نصا.

  10. ويسن (جهر إمام بتكبير) ، وتسميع، وسلام أول، وقراءة في جهرية بحيث يسمع من خلفه، وأدناه سماع غيره (ويسر غيره بها) وبغيره غير ما يأتي قريبا،

  11. ويكره جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة فيسن، وجهر كل مصل في ركن

  12. وواجب فرض (بقدر ما يسمع نفسه) إن لم يكن مانع،

  13. فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه (ويرفع يديه) نصا، أو إحداهما عجزا (مع ابتداء التكبير) فيستقبل ببطون أصابعهما القبلة (إلى حذو منكبيه) إن لم يكن عذر وينهيه معه نصا، (و) يسن (نظره إلى موضع سجوده) ، إلا في صلاة خوف ونحوه عند الحاجة فلا، (قم يقرأ البسملة، وليست من الفاتحة) بل آية فاصلة بين كل سورتين سوى براءة، فيكره ابتداؤها بها،

  14. (ولا يجهر بها) ،

  15. ولو قلنا هي من الفاتحة (ولو قطعها) غير مأموم (بذكر) ، أو دعاء، أو قرآن (كثير أو سكوت طويل لزمه استئنافها) إن كان عمدا وكان فير مشروع، وإلا عفى عنه،

  16. (وإذا (٢) فرغ قال: آمين. يجهر بها إمام ومأموم) معا ومنفرد ونحوه إن جهر بالقراءة،

  17. وإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا،

  18. (فإن لم يحسنها) لزمه تعلمها،

  19. فإن (ضاق الوقت عنه) لزمه (قراءة قدرها في عدد الحروف) والآيات،

  20. (فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فقط،

  21. (فإن لم يحسن إلا بعضه كرره بقدر) الذكر (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة) كاملة ندبا (تكون قس الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه) إن لم يكن عذر،

  22. فإن كان عذر لم يكره بأقصر من ذلك، كمرض، وسفر، ونحوهما،

  23. وإن لم يكن عذر كره بقصاره في فجر لا بطواله في مغرب نصا،

  24. وأوله "ق" ، ويكره بالفاتحة فقط، وتنكيس السور في ركعة أو ركعتين كالآيات،

  25. ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به.

  26. (ويجهر إمام بقراءة في محلها،

  27. ويكره لمأموم، ويخير منفرد، وقائم لقضاء ما ذاته بين جهر وإخفات، ويسر (١) في قضاء صلاة جهر نهارا مطلقا ، ويجهر بها ليلا في جماعة فقط،

  28. ويكره جهره نهارا في نفل، وليلا يراعي المصلحة (ثم يرفع يديه) مع ابتداء ركوع (الغنحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه) بيديه إذا كان وسطا من الناس، وقدره من غيره،

  29. ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال. فاله أبو المعالي، (ويقول: سبحان ربي العظيم، ثلاثا، وهو أدنى الكمال) ، وأعلاه في حق إمام إلى عشر، ومنفرد العرف،

  30. وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، والكمال في رب اغفر لي ثلاث، ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف.

  31. (ثم يرفع رأسه) مع رفع يديه (قائلا) إمام ومنفرد (سمع الله لمن حمده) مرتبا وجوبا،

  32. ثم إن شاءأرسل يديه،

  33. وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا.

  34. (والسجود) بالمصلى (على هذه الأعضاء) مع الأنف ركن مع القدرة، ويجزئ بعض كل عضو،

  35. وإن عجز بالجبهة أو ما أمكنه،

  36. ولا يلزم بغيرها، وإن قدر بها تبعها الباقي (لا مباشرته بشيء منها) ولو الجبهة، لكن يكره تركها بلا عذر نصا،

  37. ويسن (أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، ويضم أصابع يديه، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال،

  38. ويسن (كونه على أطراف أصابعه) مفرقة موجهة إلى القبلة (وعنه يجلس جلسة

  39. الاستراحة) كالجلسة بين السجدتين ولا يستعيذ (في الثانية) إن كان استعاذ في الأولى،

  40. ولا يجدد نية (ويبسط) أصابع (اليسرى) مضمومة مستقبلا بها القبلة.

  41. (ثم يستشهد) سرا (ويشير في تشهده) ودعائه في صلاة وغيرها نصا (بسبابته) اليمنى، من غير تحريك عند ذكر الله تعالى، والأولى في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والبركة ما قاله المصنف أولا (وإن دعا بما ورد) في الكتاب، أو السنة، أ، عن الصحابة والسلف، أو بأمر الآخرة.

  42. ولو لم يشبه ما ورد (فلا بأس) ما لم يشق على مأموم، أو يخف سهوا،

  43. وكذا في ركوع وسجود ونحوهما،

  44. وكذا لا بأس به لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب،

  45. فإن أتى به بطلت.

  46. (ثم يسلم) مرتبا معرفا مبتدئا (عن يمينه) جهرا، مسرا به عن يساره، ويسرهما غيره، ويجزمه فيقف على آخر كل تسليمة،

  47. ويسن كون الالتفات عن يساره أكثر (ولا يقرأ في الثالثة بعد الفاتحة شيئا) إلا إمام في صلاة خوف، إذا قلنا ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة فيقرأ سورة معها.

  48. والأفضل (لامرأة في جلوس سدل رجليها) نصا، ورفع (يديها) ولا تجر بقراءة إن سمعها أجنبي، وإلا جهرت كذكر، وخنثى كامرأة. قاله ابن تميم، وابن حمدا، وغيرهما.

  49. (ويكره التفات) يسير (في صلاة) بلا حاجة، كخوف ونحوه،

  50. وإن استدار بجملته، أو استدبرها بطلت ما لم يكن في الكعبة، أو يختلف اجتهاده في الصلاة، أو في شدة خوف، (ورفع (٢) بصره إلى السماء) لا حال التجشي نصا، وتغميضه

  51. وصلاته إلى صورة، ووجه آدمي، وما يلهيه، ونار مطلقا، وجملة ما يشغله. نص على ذلك، وإلى متحدث ونائم وكافر، واستناده بلا حاجة،

  52. فإن سقط أو أزيل لم تصح، وما يمنع كمالها كحر وبرد ونحوه، وابتداؤها (حاقنا) أو مع ريح محتبسة ونحوه (أو تائقا لطعام) ونحوه ما لم يق الوقت فلا يكره بل يجب،

  53. ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن، (وتروح) بمروحة ونحوها بلا حاجة،

  54. ويسن تفريقه بين قدميه، ومراوحته بينهما،

  55. ويكره كثرته، ويسن (رد مارّ بين يديه) ما لم يغلبه، أو يكن محتاجا، أو في مكة المشرفة نصا،

  56. فإن أبى دفعه، فإن أصر فله قتاله ويضمنه،

  57. فإن خاف فسادها لم يكرره،

  58. ويحرم مروره بينه وبين سترته،

  59. ولو كانت بعيدة، وإن لم تكن سترة حرم في ثلاث أذرع فما دون،

  60. (وإن طال فعل) عرفا (في صلاة) من غير جنسها (أبطلها) ما لم تكن ضرورة كخوف وهرب من عدو ونحوه، وإشارة أخرس كفعل،

  61. ولا تبطل بعممل القلب نصا،

  62. ولا بإطالة نظر في كتاب،

  63. ولا سكره (جمع سور) تين فأكثر (في فرض) نصا، كتكرار سورة في ركعتين، وتفريقهما فيهما نصا (وله أن يفتح على إمامه إذا ارتج عليه) أو غلط،

  64. ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة،

  65. فإن عجز عن إتمامها استخلف وتقدم .

  66. (وإن نابه شيء سبح رجل) ولو كثر،

  67. ويباح بقراءة وتهليلوتكبير ونحوه،

  68. ويكره بنحنحة وصفير وتصفيقه وتسبيحها نصا،

  69. ويسن (تصفيقها) فإن كثر أبطلها (وإن بدره بصاق) أو مخاط أو نخامة أزاله (في ثوبه) ،

  70. وإن كان في غير مسجد (فعن (١) يساره أو تحت قدمه) مطلقا، وفي ثوب أولى،

  71. ويكره أمامه وعن يمينه.

  72. (وتسن صلاة إلى سترة) ططولها قريب ذراع فأقل نصا، وقربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه نصا، وانحرافه عنها يسيرا، وتصح ولو بخيط، أو ما اعتقده سترة،

  73. وعرضها أعجب إلى أحمحد،

  74. (فإن لم يجد خط خطًا) كالهلال،

  75. ولا تبطل (بمرور امرأة وحمار) وشيطان، (وله السؤال عند آية الرحمة، والتعوّذ عند آية العذاب) ونحوهما حتى المأموم نصا، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره في نافلة فقط نصا.

  76. (ومن أركانها) وهي ما كان فيها،

  77. ولا يسقط عمدا ولا سهوا (قيام) في فرض لقادر سوى عريان، وخائف به، ولمداواة، وقصر سقف لعاجز عن الخروج، ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه، قال أبو المعالي وغيره: وحَدُّهُ ما لم يصر راكعا.

  78. (وقراءة الفاتحة) ويتحملها إمام عن مأموم ويأتي (وركوع) إلا ما بعد أول في كسوف وتقدم المجزئ منه، ورفعه منه ومن السجود قطع به في "الكافي" و "الفروع" (كاعتداله، وجلوسه بينهما، وطمأنينة) وقدرها حصول السكون وإن قل،

  79. وقيل بقدر الواجب وهو أظهر (وتشهد أخير) والركن منه: اللهم صل على محمد مع ما يجزئ من التشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمة الثانية أيضا وهما من الصلاة.

  80. (ومن واجباتها التكبير) في محله،

  81. فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزه، كتكميله واجب القراءة راكعا، أو شروعه في تشهد قبل قعوده،

  82. وقيل: بلى، وهو أظهر،

  83. ومثله تسبيح وتسميع وتحميد (غير تكبيرتـ) ـي (إحرام) وركوع مأموم أدرك إمامه راكعا فركن وسنة، (وتسميع) لإمام ومنفرد (وتحميد) للكل، (وتشهد أول) على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا فيتابعه ويأتي، والواجب

  84. منه: "التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله" .

  85. (ومن سنن الأقوال الجهر) لغير من تقدم ذكره في الباب، (وقول "ملء السماء" بعد التحميد) لغير مأموم (وقراءة السورة) في كل من الركعتين الأوليين، وصلاة الفجر، والجمعة، والعيد، والتطوع مطلقا، والدعاء آخر التشهد. وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، وسميت هيئة؛

  86. لأنها صفة في غيرها، فدخل فيها جهر، وإخفات، وترتيل وتخفيف، وإطالة، وتقصير، والخشوع سنة،

  87. ولا يشرع سجود (لترك سنة) مطلقا،

  88. وإن سجد فلا بأس نصا.

  1. (ويشرع لسهو في زيادة، ونقص، وشك) في الجملة (لنافلة وفرض) سوى صلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر، وحديث نفس، ونظر إلى شيء، وسهو في سجدتيه نصا، أو سهو بعدهما،

  2. وقيل: سلامه في سجوده بعد السلام أو قبله، وكثرة سهو حتى يصير كوسواس، ذكره ابن أبي موسى (ولو زاد من جنس الصلاة قعودا سهوا سجد) ولو قدر جلسة الاستراحة،

  3. ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو،

  4. (وإن) نبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيهه (لزمه الرجوع) ولو منفردا، أو ظن خطأ وهما ما لم يتيقن صواب نفسه، أو يختلف عليه من ينبهه (فإن لم يرجع إمام) فإن كان لجبران نقص لم تبطل، وإلا بطلت،

  5. (وإن (١) فارقه أو كان جاهلا) أو ناسيا (لم تبطل) ،

  6. ولا يعتد بها مسبوق نصا، ويسلم المفارق (وعمل) متوال (مستكثر في العادة من غير جنس صلاة يبطلها عمده وسهوه) وجهله إن لم تكن ضرورة وتقدم ،

  7. ولا بأس بيسير لحاجة،

  8. ويكره لغيرها، ولا يبطل (يسير شرب) عرفا في نفل ولو عمدا،

  9. (ولا (٢) يسير أكل وشرب) مطلقا (سهوا) وجهلا،

  10. ولا بَلْعُ ما بين أسنانه بلا مضغ،

  11. ولو لم يجر به ريقٌ نصا، وبلعه ما ذاب بفيه من

  12. سكر ونحوه كأكل، ويشرع (سجود لإتيانه بقول مشروع في غير موعه.

  13. وإن سلم سهوا ثم ذكر قريبا أتمها) ،

  14. ولو شرع في غيرها قطعها. وتبطل (بكلامه مطلقا) ولو (لمصلحتها أو في صلبها) لا إن سلم سهوا، أو نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته، أو غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب ونحوه فبان حرفان،

  15. (وعنه تبطل صلاة مأموم) ومنفرد (لا إمام تكلم لمصلحتها، وقهقهة) مطلقا

  16. كـ (كلام، وإن بان في نحنحة) فكلام إن لم يكن حاجة ويأتي حكم اللحن (ومتى ترك ركنا) غير تكبيرة الإحرام ونية إن قلنا هي ركن (فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها) نصا،

  17. فلو رجع عالما عامدا بطلت صلاته (وقبله يعود،

  18. فإن لم يعد) عمدا (بطلت) وسهوا بطلت الركعة فقط،

  19. (وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة) يأتي بها إن كان الفصل قريبا عرفا،

  20. ولو خرج من المسجد نصا،

  21. وإن شرع في صلاة قطعها وأتم الأولى، هذا إن لم يكن المتروك تشهدا أخيرا أ، سلاما،

  22. فإن كان ذلك أتى به وسجد وسلم.

  23. وإن سجد أربع سجدات من أربع ركعات ذكر) بعد سلامه بطلت نصا،

  24. وإن ذكر وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه، وتشهده قبل سجدتي الأخير زيادة فعليه، وقبل السجدة الثانية زيادة قولية،

  25. (وإن استتم قيامه عن) ترك (تشهد أول) مع الجلوس له، أو نسي التشهد دون الجلوس (لم يرجع،

  26. وإن رجع جاز) وكره،

  27. ويلزم مأموما متابعة إمامه ولو لم يقم،

  28. (وإن لم ينتصب قائما لزمه الرجوع) ويلزم المأموم متابعته وإن انتصب،

  29. وكذا حكم تسبيح في ركوع، وسجود، "رب اغفر لي" بين السجدتين، وكل واجب تركه سهوا ثم ذكر فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتداله لا بعده، ويبني (على اليقين) من (شك في عدد الركعات،

  30. وعنه يبني منفرد على اليقين، وإمام على ظنه) إن كان المأموم أكثر من واحد، وإلا بنى على اليقين (فإن استويا فبالأقل) ، وحيث قلنا يعمل بالظن فله العمل باليقين صرح به القاضي وغيره،

  31. ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، بل يبني على اليقين كفعل نفسه،

  32. فإذا فرغ الإمام أتى بما شك فيه وسجد،

  33. ولا يسجد (لشكه في ترك واجب،

  34. ولا لشكه في زيادة) إلا إذا شك فيها وقت فعلها. (وليس على مأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه) ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا فيما لم يدركه، فو قام

  35. (ح) : في صلاة الجماعة.

  36. بعد سلام إمامه رجع فسجد معه،

  37. وإن شرع في القراءة لم يرجع، ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا، ولسهوه معه وفيما انفرد به،

  38. (وإن (١) لم يسجد) سجد مأموم بعد سلامه والإياس من سجوده، لكن يسجد مسبوق إذا فرغ (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب) سوى نفس سجود سهو قبل سلام فإنها تصح مع سهوه، وتبطل بتركه عمدا،

  39. ولا يجب السجود له، وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا، أو جهلا إذا قلنا لا تبطل. قاله المجد في شرحه،

  40. والمذهب وجوب السجود، (ومحله قبله السلام، إلا (٢) في السلام قبل إتمام صلاته.

  41. وإذا بني الإمام على ظنه) إن قلنا به (فبعده) وذلك على سبيل الندب،

  42. (وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل عرفا.

  43. ولو شرع في صلاة قضاه إذا سلم (أو يخرج من السجد ما لم يحدث،

  44. وإن طال، أو خرج، أو أحدث لم يسجد وصحت. (ويكفيه لجميع السهو سجدتان) ولو اختلف محلهما نصا، ويغلب ما قبل السلام (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد) وجوبا التشهد الأخير،

  45. ولا يتورك فيه، وفي ثنائية وسجود سهو، وما يقول فيه وبعد الفارغ منه كسجود الصلاة.

  1. (وهي أفضل تطوع البدن) سوى جهاد وعلم، وتحرير أفضله جهاد،

  2. ثم توابعه، ثم علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما،

  3. ثم صلاة، ونص أن الطواف لغريب أفضل منها فيه، قلت: والوقوف بعرفة أفضل منه خلافا لبعضهم،

  4. ثم ما تعدى نفعه، يتفاوت النفع، فصدقة على قريب أفضل من عتق، وعتق أفضل من صدقة على أجنبي، إلا زمن غلاء وحاجة،

  5. ثم حج، ثم عتق،

  6. ثم صوم، (وأكدها كسوف) ثم (استسقاء) ثم تراويح،

  7. (ثم وتر، وليس بواجب) إلا على النبي صلى الله عليه وسلم (ثم سنة فجر) ويسن تخفيفها والاضطجاع بعدها على الأيمن،

  8. ثم مغرب ثم سواء في رواتب.

  9. ووقته ما بين) صلاة العشاء ولو مع جمع تقديم، (وطلوع الفجر) والأفل آخره لمن وثق بنفسه (وأقله ركعة) ،

  10. ولا يكره بها، وإن أوتر بسبع فكـ (ـخمس) نصا، (وأدنى الكمال ثلاث) بسلامين،

  11. ويجوز بسلام واحد، ويكون سردا،

  12. ومن أدرك مع إمام ركعة فإن كان سلم من ثنتين أجزأ، وإلا قضى صلاته نصا، (ويقنت بعد الركوع) ندبا،

  13. فإن كبر رفع يديه ،

  14. ثم قنت قبله جاز فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء نصا ولو مأموما، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الدعاء نصا، ويفرد منفرد الضمير ويجهر به نصا، ويؤمن مأموم ويمسح وجهه (بيديه) هنا وخارج الصلاة نصا، ويرفع يديه إذا أراد السجود نصا،

  15. ويكره قنوته (في غير وقت) لكن لو ائتم بمن يقنت في الفجر تابعه وأمن، (إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة) فيسن (لإمام) الوقت (خاصة القنوت) في كل الصلوات إلا الجمعة نصا،

  16. وعنه ونائبه. اختاره جماعة، وهو أظهر، ويرفع صوته به نصا في صلاة جهر.

  17. (ح) : قولي: "فإن كبر ورفع يديه" هكذا قال المجد، وابن مفلح في فروعه، وابن تميم وتابعتهم، وقال ابن تميم: "نص عليه" . وقال كثير من الأصحاب:

  18. وإن قنت قبل الركوع جاز.

  19. (والسن الراتبة عشر) فيتأكد فعلها، وفي البيت أفضل، إلا في سفر فيخير، إلا سنة فجر ووترا فيفعلان فيه.

  20. ولا ينة لجمعة قبلها نصا، وما بعدها في كلامه (ومن فاته شيء منها سنّ قضاؤه) حتى وتر، إلا إذا فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه سوى سنة فجر نصا، وسنة فجر وظهر الأولة بعدهما قضاء.

  21. ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وقال الشيخ: ست وأربع بعد العشاء، وتباح ثنتان بعد أذان المغرب وبعد الوتر جالسا. نص عليهما.

  22. (والتراويح عشرون ركعة) يسلم من كل ركعتين بنية في أول كل تسليمة ويستريح بين كل أربع،

  23. ولا بأس بالزيادة نصا، ووقتها بعد سنة العشاء وقبل الوتر، وفعلها في مسجد وأول الليل أفضل،

  24. (فإن كان له تهجد) فالأفضل (جعل الوتر بعده) ، لكن لو أوتر ثم أراد التهجد لم ينقضه وصلى ولم يوتر.

  25. (ويكره تطوع بين التروايح) نصا، لا طواف،

  26. ولا يكره (تعقيب) نصا، (والنصف الأخير أفضل من الأول) ،

  27. ومن الثلث الأوسط، والثلث بعد النصف أفضل مطلقا نصا، فقيام مستحب، إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فكان واجبا ولم ينسخ، وقطع في "الفصول"

  28. و "المستوعب" بنسخه، ولا يقومه كله إلا ليلة عيد، وتكره مداومته، (وصلاة ليل) ونهار (مثنى،

  29. وإن تطوع في النهار بأربع) كالظهر (فلا بأس) ،

  30. وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى، يقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة،

  31. وإن زاد على أربع نهارا، أو على اثنتين ليلا،

  32. ولو جاوز ثمانينا بسلام واحد صح وكره، (وصلاة قاعد) في الأجر (على النصف من صلاة قائم) إلا المعذور،

  33. ويسن (كونه في حال القيام متربعا) ويثني رجليه في ركوع وسجود، وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام.

  34. (ويصلي الضحى) غبا نصا، (ووقتها) من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، وأفضلها إذا اشتد الحر،

  35. ويصح (تطوع بركعة) ونحوها.

  36. (وسجود تلاوة) وشكر (صلاة) كنافلة فيما يعتبر (وهو سنة) حتى في طواف مع قصر فصل فيتيمم محدث بشرطه ويسجد مع قصره، (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إماما له) ،

  37. فلا يسجد قدام إمامه،

  38. ولا عن يساره مع خلو يمينه،

  39. ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى،

  40. وقيل: بلى، وهو أظهر، كسجوده لتلاوة أمي وزمن،

  41. (وإن (٢) سجد في صلاة) جهر أو خارجها سن (رفع يديه نصا) كمنفرد مطلقا،

  42. ويلزم المأموم متابعته، ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر (وسجوده

  43. لها)، والتسليم ركن، وتجزئ واحدة. نص عليهما، وسجوده عن قيام أفضل،

  44. (ويسن سجود شكر عند (١) تجدد نعم واندفاع نقم) مطلقا، ونص عليه في أمر يخصه،

  45. (ولا يسجد له في صلاة) فإن فعل بطلت من جاهل وناس، وصفته وأحكامه كسجود تلاوة، ويدخل (وقت نهي بطلوع فجر) ثان، وبفراغ (صلاة عصر) حتى لو صليت مجموعة وقت ظهر، وتفعل سنة الظهر بعدها ولو في جمع تأخير،

  46. (ويجوز قضاء الفرائض فيها) ، والنذر ولو كان نذرها فيها،

  47. ويجوز (في الأوقات الثلاثة) أيضا (فعل ركعتي طواف وإعادة جماعة) لا صلاة جنازة إن لم يخف عليها،

  48. ويحرم (تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة) وإيقاع بعضه فيها حتى صلاة على قبر وغائب،

  49. ولا تنعقد ولو جاهلا إن ابتدأه فيها حتى (ما له سبب) ، لكن يفعل تحية مسجد فقط حال خطبة جمعة مطلقا .

  1. وتنعقد باثنين في غير جمعة وعيد ولو بأنثى أو عبد، لا بصبي في فرض نصا، (وهي واجبة) نصا (للصلوات الخمس) المؤداة (على الرجال) الأحرار القادرين ولو سفرا في شدة خوف، (لا شرط) فتصح من منفرد لعذر وغيره،

  2. ولا ينقص أجره مع عذر، وتسن في مسجد ولنساء منفردات،

  3. ويكره حضورها الحسناء مع رجال،

  4. ويباح لغيرها. (والأفضل لغير أهل الثغر الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره) ،

  5. ثم المسجد العتيق (قم ما كان أكثر جماعة، وأبعد) أولى (من أقرب) .

  6. ويحرم (أن يؤم في مسجد قبل إمام راتب) وظاهر كلامهم لا تصح، وقدم في الرعاية يصح (إلا بإذنه، فيراسل) إن تأخر عن وقته المعتاد مع قربه، وعدم المشقة،

  7. وإن بعد، أو لم يظن حوره، أو ظن ولا يكره ذلك صلوا،

  8. (فإن صلى، ثم أقيمت الصلاة وهو في مسجد) أو جاءه غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة وأقيمت (استحب إعادتها، إلا المغرب،

  9. وعنه بعدها ويشفعها برابعة) ندبا يقرأ فيها الحمد وسورة، كتطوع نصا،

  10. وإن لم يشفعها صحت والأولى فرضه.

  11. (ولا تكره إعادة الجماعة في غير مسجدي مكة والمدينة) فقط، وفيهما تكره إلا لعذر،

  12. وإن قصدها للإعادة كره،

  13. (وإن أقيمت وهو في نافلة) ولو خارج المسجد (أتمها بشرطه، وإلا قطعها) ولا تنعقد بعد شروعه في الإقامة،

  14. (ومن كبر قبل التسليمة) الأولى (أدركها،

  15. ومن أدرك الركوع أدرك الركعة) ،

  16. ولو لم يدرك معه الطمأنينة (وأجزأته تكبيرة) الإحرام،

  17. ولو أدركه في غير ركوع سن دخوله معه، وينحط عن قيام بلا تكبير، ويقوم مسبوق بتكبير. نص عليهما،

  18. وإن قام قبل سلام الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا.

  19. (وما أدرك مع الإمام هو آخر صلاته وما يقضيه أولها) ، لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى نصا، كالرواية الأخرى.

  20. ويتورك آخر صلاته وم إمامه، ويكرر التشهد الأول نصا، حتى يسلم إمامه،

  21. (ولا تجب قراءة على مأموم) بل يتحمل إمام الفاتحة، وسجود سهو، وسترة،

  22. وكذا تشهد أول إذا سبقه بركعة، وسجود تلاوة ، ودعاء قنوت. قاله في التخليص وغيره، (وتسن قراءة) الفاتحة (في سكتات الإمام) ولا يضر تفريقها (و) في (ما لا يجهر فيه) ومعها سورة في أولي ظهر وعصر (أو لا يسمعه لبعده) نصا بالفاتحة وغيرها، وسكتاته بعد تكبيرة الإحرام، وفراغ قراءة، وفراغ الفاتحة،

  23. ويسن هنا سكتة قدر الفاتحة، ويقرأ (أطرش) إن لم يشغل من إلى جنبه.

  24. ويسن (أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه) إذا لم يسمعه،

  25. (ومن ركع أو سجد) ونحوه (قبل إمامه عمدا) حرم عليه، ولم تبطل (إن رفع ليأتي به) ويدركه فيه،

  26. (فإن لم يفعل) عالما (عمدا بطلت) ،

  27. وكذا إن فعله جهلا أو سهوا ثم

  28. ذكر ولم يعد حتى أدركه،

  29. فإن عاد أو لم يعلم لم تبطل، والأولى أن يشرع في أفعالها بعد إمامه،

  30. فإن وافقه كره، وفي أقوالها إن كبر لإحرام معه، أو قبل تمامه لم تنعقد،

  31. وإن سلم قبله عمدا بلا عذر بطلت، لا سهوا فيعيده بعده، وإلا بطلت، ومعه يكره،

  32. ولا يكره سبقه بقول غيرهما،

  33. (وإن) سبقه بركن بأن (ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدا) بطلت صلاته نصا،

  34. (وإن كان جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة) إن لم يأت بما فاته مع إمامه،

  35. (وعنه لا) كركن غير ركوع،

  36. (وإن) سبقه بركنين بأن (ركع ورفع قبل ركوعه) وهوى إلى السجود (قبل رفعه صحت صلاة جاهل وناس وبطلت الركعة) قال ابن تميم وابن حمدان وصاحب الفروع وغيرهم: ما لم يأت بذلك مع إمامه.

  37. وإن تخلف عنه بركن بلا عذر فالكسابق به، ولعذر يفعله ويلحقه وتصح الركعة، وإلا فلا تصح،

  38. وإن تخلف بركنين بطلت، ولعذر كنوم وسهو وزحام إن امن فوت الركعة الثاني أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته والتي تليها عوضها،

  39. ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود، فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة،

  40. (ويسن (١) للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها) إذا لم يؤثر المأموم التطويل، ويكره

  41. سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن (وتطويل) قراءة (أولى أكثر من الثانية) نصا، إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول، وصلاة جمعة بسبح والغاشية،

  42. ويسن (انتظار داخل وهو في ركوع) أو غيره إن لم يشق على مأموم نصا.

  43. واستئذان أمته إلى المسجد (كامرأته) . وللأب منع ابنته إن خشي فتنة أو ضررا ومنعها من الانفراد،

  44. فإن لم يكن أب فأوليازها المحارم ويأتي.

  45. (والأولى بالإمامة) الأجود قراءة الأفقه،

  46. ثم الأجود قراءة الفقيه،

  47. (ثم الأقرأ) ، ثم الأكثر قرآنان الأفقه،

  48. ثم الأكثر قرآنا الفقيه،

  49. ثم القارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه،

  50. ثم القارئ العالم فقه صلاته (ثم الأفقه) ،

  51. ولو كان أحد الفقيهين أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة قدم، ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي،

  52. (ثم الأسن) ، ثم الأشرف وهو القرشي، فيقدم بنو هاشم،

  53. ثم قريش، (ثم الأقدم هجرة) بنفسه، والسبق بالإسلام كالهجرة (ثم الأتقى) والأورع (ثم قرعة. وصاحب البيت وإمام المسجد) ولو عبدا (أحق إلا من ذي سلطان) فيهما نصا، وسيد في البيت (وحر أولى من عبد) ومبعض، وهو أولى من عبد (وحاضر وبصير) وحضري ومتوضئ ومعير ومستأجر (أولى) من ضدهم.

  54. وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه نصا، غير إمام مسجد، وصاحب بيت فيحرم وتقدم،

  55. ولا تصح (إمامة فاسق) مطلقا إلا في صلاة جمعة إن تعذر فعلها خلف غيره،

  56. وكذا صلاة عيد، وإن خاف أذى صلى خلفه

  57. وأعاد، وإن صلى خلفه ونى الانفراد، ووافقه في الأفعال لم يعد، حتى ولو كانوا جماعة وصلوا خلفه بإمام، وتصح (خلف أقلف وأقطع اليدين) ، أو رجلين، أو إحداهما مع الكراهة، وتصح (ممن به سلس بول ونحوه) بمثله فقط،

  58. (ولا تصح خلف عاجز عن ركوع) أ (وسجود) أ (وقعود) ونحوه، أو شرط إلا بمثله،

  59. ولا تصح خلف عاجز، (عن القيام إلا إمام الحي بشرطه) وهو كل إمام مسجد راتب (ويصلون وراءه جلوسا،

  60. وإن صلوا قياما) صحت،

  61. وإن ترك الإمام ركنا، أو شرطا عنده وحده عالما أعاد،

  62. وإن كان عند المأموم لم يعد،

  63. ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد، وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به،

  64. ولا إنكار في مسائل الاجتهاد،

  65. وقيل: إن قوى الخلاف، وإلا أنكر، وهو أظهر،

  66. (ولا تصح إمامة امرأة لرجال) إلا في تراويح نصا عند أكثر المتقدمين إن كانت قارئة وهم أميون، وتقف خلفهم،

  67. وعنه: لا تصح. اختاره أكثر المتأخرين، وهو أظهر،

  68. وكذا خنثى، ولا تصح (إمامة) مميز (لبالغ في فرض) ولو وجبت عليه، وتصح (في نفل) وفي فرض بمثله.

  69. (وإ، جهل إمام حدث نفسه هو ومأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده) إلا في الجمعة إذا كانوا بالإمام أربعين فإن صلاتهم لا تصح،

  70. وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا فيها،

  71. (ولا تصح إمامة أمي،

  72. ولو أبدل حرفا لم تصح) إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، فتصح.

  73. (وتكره إمامة) كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى نصا،

  74. (وإن أحاله) عمدا (لم تصح) لكن له قراءة ما عجز عن إصلاحه في فرض القراءة، وما زاد تبطل بعمده،

  75. وإن أجاله جهلا، أو سهوا، أو لآفة صحت فلا تمنع إمامته، (وكره أن يؤم) أنثى أجنبية فأكثر (لا رجل معهن، أو قوما أكثرهم يكرهونه) بحق نصا.

  76. (ولا بأس بإمامة ولد زنا) ، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي (وجندي) وأعرابي نصا (إذا سلم دينهم) وصلحوا لها،

  77. (ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) وعكسها،

  78. وقاض ظهر يوم بقاض ظهر يوم آخر،

  79. ولا يصح (ائتمام مفترض بمتنفل) إلا إذا صلى بهم في صلاة خوف صلاتين نصا،

  80. ويصح عكسها، ولا يصح (ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر) أو غيرها ولا عكسه (والسنة وقوف المأمومين خلف الإمام) إلا العراة فوسطا وجوبا وتقدم ، وإلا لمرأة إذا أمت نساء فيسن وقوفها وسطا ويأتي .

  81. (وإن وقف مأموم قدام إمامه) ولو بإحرام (لم يصح) غير امرأة أمت رجالا في تراويح، وداخل الكعبة إذا تقابلا، أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه، لا إن جعل ظهره إلى وجهه، وفيما إذا استدار الصف حولها والإمام عنها أبعد ممن هو في غير جهته، وفي شدة الخوف نصا، إذا أمكن المتابعة، والاعتبار بمؤخر القدم،

  82. وإن أم خنثى وقف عن يمينه،

  83. (وإن أم) رجل أو خنثى (امرأة وقفت خلفه) ،

  84. فإن وقفت عن يمينه، أو يساره فكرجل في ظاهر كلامهم،

  85. (وإن اجتمع أنوع) سن تقديم (رجال) أحرار،

  86. ثم عبيد الأفضل فالأفضل،

  87. (ثم صبيان) كذلك، (ثم خناثي،

  88. ثم نساء) ويقجم من (الجنائز إلى الأمام) ، وإلى القبلة في قبر حيث جاز (رجل) حر،

  89. ثم عبد، (ثم صبي) كذلك،

  90. (ثم خنثى، ثم امرأة) نصا حرة،

  91. ثم أمة ويأتي تتمته،

  92. (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة) أو خنثى، (أو محدث) ، أو نجسن أو مجنون (ففذّ،

  93. ومن وجد فرجة) ، أو الصف غير مرصوص (وقف فيه،

  94. فإن لم يمكنه فله أن ينبه) بنحنحة، أو كلام، أو إشارة (من يقوم معه) ويتبعه،

  95. ويكره بجذبه نصا، (وإن صلى فذا ركعة) ولو امرأة خلف امرأة (لم يصح،

  96. وإذا كان المأموم يرى) الإمام، أو من (من وراءه) وكانا في المسجد لم يشترط اتصال الصفوف عرفا وصحت، كذا (إن لم يره) ولا (من وراءه) إن سمع التكبير، وإلا فلا،

  97. وكذا إن كانا خارجين عنه، أو المأموم وحده إذا رآه، أو من وراءه والحالة هذه ويسمع التكبير (لم تصح) ،

  98. وإن كان بينهما نهر تجري في السفن، أو طريق، ولم تتصل فيه الصفوف إن صحت الصلاة فيه لم تصح،

  99. ومثله من بسفينة وإمامه في

  100. (ح) : في ستر العورة.

  101. (ح) : في الباب.

  102. (ح) : في الجنائز.

  103. أخرى في غير شدة خوف،

  104. ويكره (أن يكون إمام أعلى من مأموم) ما لم يكن كدرجة منبر ونحوه،

  105. ولا بأس به لمأموم مطلقا نصا،

  106. (فإن كان) العلو (كثيرا) وهو ذراع فأكثر صحت،

  107. (ويكره لإمام الصلاة في طاق القبلة) إن منع مشاهدته. قاله ابن تميم، وابن حمدان، وأطلق الأكثر، (وتطوعه في موضع المكتوبة) بعد صلاتها قال بعضهم: وفاقا (بلا حاجة) فيهما وترك مأموم له أولى،

  108. (ويكره لمأموم وقف بين سوار إذا قطعت الصفوف) عرفا بلا حاجة (وإن أمت امرأة نساء) سن (قيامها وسطهن) ويصح قدامهن.

  109. (ويعذر في ترك جمعة وجماعة مريض) وخائف حدوث مرض، لكن إن لم يتضرر بإتيانها راكبا، أو محمولا، أو تبرع به أحد، أو بأن يقود أعمى لزمته الجمعة، وتلزمه الجماعة إذا كان في المسجد، (أو) من (بحضرة طعام يحتاج إليه) ، وله الشبع نصا، أو له ضائع يرجوه، (أو) خائف (موت) رفيقه، أو (قريبه) نصا، إن لم يكن عنده من يقوم مقامه.

  110. قاله "مجمع البحرين" وغيره، كتمريضه، (أو فوات رفقته) إن كان سفرا مباحا أنشأه، أو استدامه. قاله ابن تميم، وابن حمدان، وغيرهما (أو غلبه النعاس) يخاف به فوتها في الوقت، أو مع إمام (أو أذى بمطر ووحل) وثلج وجليد (وريح) باردة (في ليلة مظلمة) ،

  111. ومن عليه قود يرجو العفو عنه، وخوف ضرر في معيشة يحتاجها، أو مال استؤجر على حفظه ولو نطارة بستان ونحوه، وتطويل إمام.

  1. تلزمه (الصلاة) قائما في فرض،

  2. ولو باعتماده على شيء، أو استناد إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها، أو كصفة ركوع سوى ما تقدم،

  3. (فإن لم يستطع) ، أو شق لضرر، أو زيادة مرض، أو تأخر برء ونحوه (فقاعدا) متربعا ندبا، ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل،

  4. (فإن لم يستطع) ، أو شق ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه (فعلى جنب) والأيمن أفضل، وتصح (على ظهره مع القدرة على جنبه) ويكره، وإلا تعين،

  5. ولو قدر على القيام منفردا أو جالسا في جماعة خير،

  6. وقيل: يلزمه القيام، وهو أظهر (فإن عجز عن الإيماء أومأ بطرفه) ناويا مستحضرا الفعل. والقول إن عجز عنه بقلبه ، كأسير عاجز لخوفه.

  7. (ولمريض الصلاة مسلقيا مع القدرة على القيام لمداواة بقول) طبيب مسلم ثقة، ونص أنه يفطر بقول واحد إن الصوم مما يمكن العلة. وتصح (صلاة فرض على راحلة خشية التأذي بوحل) ومطر ونحوه، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه، وفي شدة الخوف ويأتي ،

  8. ولا تصح (لمرض) نصا لكن إن خاف هو أو غيره انقطاعا عن رفقته، أو عجزا عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف نفسه بنزوله من عدو ونحوه،

  9. ومن أتى بكل فرض وشرط للصلاة وصلى عليها بلا عذر، أو في سفينة ونحوها من أمكنة الخروج واقفة أو سائرة صحت،

  10. ومن كان في ماء وطيب أومأ كمصلوب ومربوط، والغريق يسجد على متن الماء،

  11. (ومن) نوى (سفرا مباحا)

Show 132 masa’il more

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر46 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١229 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ2,828 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ1,249 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة5,542 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان5,844 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ4,110 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة3,635 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة189 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:1,691 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prayer