Partnership
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ الشَّرِكَةُ نَوْعَانِ شَرِكَةُ مِلْكٍ وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَ رَجُلَانِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَشَرِكَةُ عَقْدٍ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا شَارَكْتُكَ فِي كَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ، هَكَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ وَشَرِكَةُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ: شَرِكَةُ جَبْرٍ، وَشَرِكَةُ اخْتِيَارٍ فَشَرِكَةُ الْجَبْرِ أَنْ يَخْتَلِطَ الْمَالَانِ لِرَجُلَيْنِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكَيْنِ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بِضَرْبِ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ نَحْوُ أَنْ تَخْتَلِطَ الْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ أَوْ يَرِثَا مَالًا وَشَرِكَةُ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُوهَبَ لَهُمَا مَالٌ أَوْ يَمْلِكَا مَالًا بِاسْتِيلَاءٍ أَوْ يَخْلِطَا مَالَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَوْ يَمْلِكَا مَالًا بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَوْ يُوصَى لَهُمَا فَيَقْبَلَانِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَرُكْنُهَا اجْتِمَاعُ النَّصِيبَيْنِ، وَحُكْمُهَا وُقُوعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ إلَّا بِأَمْرِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَمِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
أَمَّا شَرِكَةُ الْعُقُودِ فَأَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: شَرِكَةٌ بِالْمَالِ، وَشَرِكَةٌ بِالْأَعْمَالِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: شَارَكْتُكَ فِي كَذَا
-
وَكَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْتُ، كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَيُنْدَبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَشَرْطُ جَوَازِ هَذِهِ
-
الشَّرِكَاتِ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدَ الشَّرِكَةِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ،
-
فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ جُزْءًا شَائِعًا فِي الْجُمْلَةِ لَا مُعَيَّنًا فَإِنْ عَيَّنَا عَشَرَةً أَوْ مِائَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَحُكْمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ صَيْرُورَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَا يُسْتَفَادُ بِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
أَمَّا الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي رَأْسِ مَالٍ فَيَقُولَا اشْتَرَكْنَا فِيهِ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ مَعًا أَوْ شَتَّى أَوْ أَطْلَقَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى شَرْطِ كَذَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ وَيَقُولُ الْآخَرُ نَعَمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا الْيَوْمَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَخَصَّا صِنْفًا أَوْ عَمَلًا أَوْ لَمْ يَخُصَّا فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَا " هَذَا الشَّهْرَ " ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَذْكُرَا لِلشَّرِكَةِ وَقْتًا بِأَنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ وَقَّتَا، هَلْ يُتَوَقَّتُ بِالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُتَوَقَّتُ وَالطَّحَاوِيُّ ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَصَحَّحَهَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
-
إذَا لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الشَّرِكَةِ وَلَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ، هَلْ يَكُونُ شَرِكَةً؟ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَتَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بِهَذَا الْقَدْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ ذَكَرَا الشِّرَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ حُكْمِهَا، فَكَذَا هَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ فِي الشِّرَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِمَّا يَشْتَرِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
إنْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوْ قَالَ فَبَيْنَنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ،
-
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنَى شَرِيكَيْ التِّجَارَةِ كَانَ شَرِكَةً حَتَّى يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ جِنْسِ الْمُشْتَرَى أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِ الثَّمَنِ كَمَا إذَا نَصَّا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا خَاصَّةً بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونَا فِيهِ كَشَرِيكَيْ التِّجَارَةِ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا بِعَيْنِهِ كَمَا إذَا وَرِثَا أَوْ وُهِبَ لَهُمَا كَانَ وَكَالَةً لَا شَرِكَةً،
-
فَإِنْ وُجِدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ جَازَتْ الْوَكَالَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ بَيَانُ جِنْسِ الْمُشْتَرَى وَبَيَانُ نَوْعِهِ وَمِقْدَارِ الثَّمَنِ فِي الْوَكَالَةِ الْخَاصَّةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوِّضَ الْمُوَكِّلُ الرَّأْيَ إلَى الْوَكِيلِ أَوْ بَيَانَ الْوَقْتِ أَوْ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسَ الْمَبِيعِ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ قَالَا: مَا اشْتَرَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَبِلَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ " الْيَوْمَ وَمَا أَشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يُوَقِّتَا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ الدَّقِيقِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِمَّا اشْتَرَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الشِّرَاءِ لَا فِي الْبَيْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَلْآخَرَ: إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَانَ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ نَوْعًا فَيَقُولَ عَبْدًا خُرَاسَانِيًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَإِنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ،
-
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَا يَجُوزُ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْمُنْتَقَى أَيْضًا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَهَذَا جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ وَقَّتَ سَنَةً أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا إلَّا أَنَّهُ وَقَّتَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارًا بِأَنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى كَذَا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَهَذَا جَائِزٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا قَالَ: مَا اشْتَرَيْت فِي وَجْهِكَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ وَقَدْ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ أَوْ قَالَ بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى يُوَقِّتَا ثَمَنًا أَوْ بَيْعًا أَوْ أَيَّامًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أَمَرَ الْآخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ إذَا أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ وَلَا لَا حَتَّى قَالَ عِنْدَ الشِّرَاءِ: اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ،
-
وَلَوْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ كَمَا أَمَرَنِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَسَكَتَ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ الْآمِرِ كَانَ لِفُلَانٍ إذَا كَانَ سَلِيمًا،
-
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآمِرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ لِيَشْتَرِيَ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: اشْتَرِ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْآمِرَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالُوا هَذَا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مِنْ الثَّانِي بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ،
-
وَأَمَّا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْآمِرِ الثَّانِي وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَلَوْ لَقِيَهُ ثَالِثٌ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ أَمْرِ الثَّلَاثَةِ يُنْظَرُ: إنْ قَالَ لِلثَّالِثِ نَعَمْ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّالِثِ وَالْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ قَالَ نَعَمْ بِمَحْضَرِهِمَا فَالْعَبْدُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْمُشْتَرِي نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَفِي الْمُنْتَقَى، قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا مَوْصُوفًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَلَى أَنْ أَنْقُدَ أَنَا الدَّرَاهِمَ؟
-
قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَفِيهِ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرِ جَارِيَةَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا أَنَا، قَالَ: الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الشَّرِكَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا، كَانَ هَذَا جَائِزًا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا يَبِيعَانِهَا عَلَى تِجَارَتِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَيُّنَا اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ اشْتَرَكَ صَاحِبُهُ، أَوْ فَصَاحِبُهُ فِيهِ شَرِيكٌ لَهُ، فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا اشْتَرَاهُ كَانَ مُشْتَرِيًا نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ،
-
فَإِذَا قَبَضَهُ فَهُوَ كَقَبْضِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ مَالِهِمَا،
-
فَإِنْ اشْتَرَيَا مَعًا أَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ
-
اشْتَرَى صَاحِبُهُ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا كُلَّ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
-
وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهُ فَهُوَ بَائِعٌ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ بَاعَهُ إلَّا نِصْفَهُ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِ الْبَائِعِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ: تَعَالَ فَمَعِي عَشَرَةُ آلَافٍ فَخُذْهَا شَرِكَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَطَلَبَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُ الشَّرِكَةَ فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فِيهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ خِلَافَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَكَذَا لَوْ أَشْرَكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ يَصِيرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَعْلَمُ بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبُعُ الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلْأَوَّلِ النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ فَلِلشَّرِيكِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَفَعَلَ فَلَهُ جَمِيعُ النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الَّذِي اشْتَرَى لَمْ يَصِحَّ،
-
وَلَوْ أَشْرَكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الَّذِي أَشْرَكَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " أَشْرَكْتُكَ " صَارَ إيجَابًا لِلْبَيْعِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَبَضَ النِّصْفَ دُونَ النِّصْفِ ثُمَّ أَشْرَكَ آخَرَ فِيهِ شَائِعًا مِنْ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ وَلَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ حِنْطَةٌ يَدَّعِيهَا كُلَّهَا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي نِصْفِهَا فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى احْتَرَقَ نِصْفُهَا،
-
فَإِنْ شَاءَ الْمُشَرَّكُ أَخَذَ نِصْفَ مَا بَقِيَ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَكَذَا الْبَيْعُ فِي هَذَا الْوَجْهِ،
-
وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الطَّعَامِ اخْتَلَفَتْ الشَّرِكَةُ وَالْبَيْعُ وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي وَكَانَ فِي الِاشْتِرَاكِ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَلِلْمُشَرَّكِ الْخِيَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. .
-
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا فَأَشْرَكَا فِيهِ آخَرَ يُنْظَرُ إنْ أَشْرَكَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَإِنْ أَشْرَكَاهُ مَعًا بِأَنْ قَالَا جُمْلَةً: أَشْرَكْنَاكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ كَانَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلشَّرِيكَيْنِ نِصْفُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِ الْمُشَرَّكِ وَهُوَ
-
الرُّبُعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَشْرَكَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي مَعَكَ وَمَعَ شَرِيكِكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَفَعَلَ فَإِنْ أَجَازَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الثُّلُثُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ السُّدُسُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ، كَانَ لَهُ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ بِإِقَامَةِ حَرْفِ " فِي " مَقَامَ حَرْفِ " الْبَاءِ " فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي، كَانَ بَاطِلًا فَلِذَا كَانَ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ،
-
ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ شَيْئًا حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ،
-
ثُمَّ قَالَا: قَدْ قَبِلْنَا، فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَأَشْرَكَهُ فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ: قَبِلْتُ، حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ ثُمَّ قَبِلَا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ،
-
ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلثَّالِثِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ إنْ قَبِلَ،
-
وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُكُمْ فِيهِ جَمِيعًا، فَقَبِلَ أَحَدُهُمْ فَلَهُ الرُّبُعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ قَالَ: لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَادْفَعْ إلَيَّ ذَهَبًا فَأَشْتَرِي بِالْكُلِّ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ خَمْسَةً وَاشْتَرَى بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْتَرِي بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَذَا هَذَا. وَلَفْظُ الشَّرِكَةِ يَحْتَمِلُ شَرِكَةَ الْأَمْلَاكِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا عَيَّنَ السَّائِلُ جِنْسَ السِّلْعَةِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْخَمْسَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْجَهَالَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ وَأَشْرِكْنِي فِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ،
-
ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اشْتَرَى بَقَرَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهَا بِدِينَارَيْنِ فَقَبِلَ كَانَ لَهُ خُمُسُ الْبَقَرَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
بَاعَ (١) فِلِزًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: أَكُونُ لَكَ شَرِيكًا فِيهِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ، فَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ الْبَائِعُ يَجِيءُ بِالْبَطَاطِيخِ وَالْمُشْتَرِي يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ عَلَى هَذَا حَتَّى نَفِدَتْ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
اشْتَرَى حِنْطَةً فَأَعْطَى عَلَى طَبْخِهَا دِرْهَمًا ثُمَّ أَعْطَى عَلَى خَبْزِهَا دِرْهَمًا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي الْخُبْزِ أَعْطَاهُ الْمُشَرَّكُ نِصْفَ ثَمَنِ الْحِنْطَةِ وَنِصْفَ النَّفَقَةِ،
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُطْنِ وَغَزْلِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَالسِّمْسِمِ وَعَصْرِهِ،
-
وَإِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي طَحَنَ وَخَبَزَ وَغَزَلَ وَنَسَجَ وَلَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ أَجْرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا
-
فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ لَا غَيْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ،
-
ثُمَّ قَالَ لَهُ آخَرُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ،
-
ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَنِصْفُهُ لِلْآخَرِ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ،
-
وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَقَالَ آخَرُ: مَا اشْتَرَيْتَ فَبَيْنَنَا ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الشَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ بِالْمَالِ لَا تَجُوزُ عِنَانًا كَانَتْ أَوْ مُفَاوَضَةً إلَّا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا مِنْ الْأَثْمَانِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ،
-
فَأَمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِمَا أَوْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الشِّرَاءِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ مِثْلَهَا وَاشْتَرِ بِهَا وَبِعْ، فَأَخْرَجَ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الصُّغْرَى وَلَا تَصِحُّ بِمَالٍ غَائِبٍ أَوْ دَيْنٍ فِي الْحَالَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
أَمَّا الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْمَالَيْنِ وَلَا خَلْطُهُمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ بِيضٌ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمُ سُودٌ فَاشْتَرَكَا جَازَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصْلُحُ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَالصَّحِيحُ إنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَالْمَصُوغُ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَمَّا الْفُلُوسُ، فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً فَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُضْمَرَاتِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى الْفُلُوسِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
أَمَّا الشَّرِكَةُ بِالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ قَبْلَ الْخَلْطِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَفِي جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَإِنْ خُلِطَ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَشَرِكَةُ الْعَقْدِ فَاسِدَةٌ وَشَرِكَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَمَا رَبِحَا فَلَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إذَا بَاعَا الْمَخْلُوطَ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ مَتَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ خَلَطَاهُ مَخْلُوطًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ يَوْمَ بَاعَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَزِيدُهُ الْخَلْطُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يَقْسِمُونَ غَيْرَ مَخْلُوطٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
اشْتَرَيَا مَتَاعًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ فَكَالَ أَحَدُهُمَا الْحِنْطَةَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ثُمَّ بَاعَا ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ يَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَوْمَ يَقْسِمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي شَرْطِ الرِّبْحِ تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَفِي وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِهِمَا وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَفِي ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي نَصِيبِهِمَا أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا تُعْتَبَرُ وَقْتُ الْقِسْمَةِ؛
-
لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَأْسُ الْمَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ وَكُلِّ مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ بِنِصْفِ مَالِ صَاحِبه حَتَّى يَصِيرَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَحْصُلُ شَرِكَةُ مِلْكٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْقِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ عَرَضِ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ عَرَضِ صَاحِبِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ يَبِيعُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَرَضِهِ بِخُمُسِ عَرَضِ الْآخَرِ فَصَارَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ أَخْمَاسًا، كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ عُرُوضٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْعُرُوضِ نِصْفَ عُرُوضِهِ بِنِصْفِ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَيَتَقَابَضَانِ ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ إنْ شَاءَا مُفَاوَضَةً،
-
وَإِنْ شَاءَا عِنَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِيهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ جَازَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامٌ فَاشْتَرَكَا عَلَيْهِمَا وَخَلَطَاهُمَا، وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ حِينَ خَلَطَاهُ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ: نَصَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَقِيمَةِ الرَّدِيءِ يَوْمَ بَاعَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالثَّانِي بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي مَالِهِمَا وَتَصَرُّفِهِمَا وَدَيْنِهِمَا وَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ عَهْدِ مَا يَشْتَرِيهِ كَمَا أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَتَجُوزُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْكَبِيرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَا تَجُوزُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ، كَذَا فِي النَّافِعِ وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
وَكَذَا لَا تَصِحُّ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِنْ فَاوَضَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ مُرْتَدًّا أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ ذِمِّيًّا لَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَصُورَةُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ وَيَقُولَا تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَنَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَمِنْهَا التَّنْصِيصُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَإِنْ عَقَدَهَا مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا فَاسْتَوْفَى الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ صَحَّتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ،
-
وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدِّينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
وَأَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَوْعٍ وَاحِدٍ،
-
وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا نَحْوَ الْكُسُورِ مَعَ الصِّحَاحِ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي شَارَكَهُ بِهِ صَاحِبُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً،
-
وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْمَالَانِ عَلَى السَّوَاءِ عِنْدَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ عِنَانًا،
-
وَكَذَا إنْ اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ،
-
وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ كَالْعَرَضِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ جَازَتْ الْمُفَاوَضَةُ،
-
وَكَذَا الْمَالُ الْغَائِبُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةُ نَقْدٍ لَمْ تَصِحَّ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ صَحَّتْ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ،
-
فَإِذَا قَبَضَهُ فَسَدَتْ وَصَارَتْ عِنَانًا،
-
وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا تَصَرُّفًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآخَرُ فَاتَ التَّسَاوِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ،
-
وَكَذَا كِسْوَتُهُ، وَكَذَا الْإِدَامُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَكَذَا الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ لِلسُّكْنَى وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ الْآخَرُ كَفِيلًا عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ لِبَائِعِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَإِدَامِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيَرْجِعَ الْآخَرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
وَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ اشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الشَّرِكَةِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ
-
بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
فَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَعَلَى الْوَاطِئِ الْعُقْرُ، يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْعُقْرَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَا يُشَارِكُهُ فِيمَا يَرِثُ مِنْ مِيرَاثٍ وَلَا جَائِزَةٍ يُجِيزُهَا السُّلْطَانُ وَلَا الْهِبَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَلَا الْهَدِيَّةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمِلْكُ إذَا وَقَعَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ،
-
ثُمَّ فَاوَضَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا ثُمَّ أَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ شَرِكَةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَكُلُّ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَزِمَهُمَا جَمِيعًا،
-
فَإِنْ قَالَ الْحَيُّ: ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ كَانَ الْحَيُّ هُوَ الْمُسْتَوْدَعُ صُدِّقَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: أَكَلْتُهَا قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَيَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مُضَارَبَةٌ فَعَمِلَ بِهَا أَوْ وَدِيعَةٌ فَخَالَفَ فِيهَا كَانَ الرِّبْحُ لَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِمَالٍ لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ مُخَيَّرٌ فِي مُطَالَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِدَيْنٍ بِأَنْ أَقَرَّ لِأَبِيهِ أَوْ لِابْنِهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ حَتَّى لَا يُؤَاخَذَ بِهِ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَظْهَرُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ بَائِنَةٌ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا وَأَقَرَّ بِمَهْرٍ لَهَا لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ وَبِدَيْنٍ آخَرَ يَلْزَمُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَةِ،
-
وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ الْمُفَاوَضَةِ بِالدَّيْنِ لِزَوْجِهَا عَلَى شَرِيكِهَا كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا لَهُ وَيَجُوزُ إقْرَارُهَا بِالدَّيْنِ لِأَبَوَيْ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا وَعَلَى شَرِيكِهَا كَمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ يَلْزَمُهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ كُلّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِالتِّجَارَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يُشْبِهُهَا كَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ بِالْأَمْرِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ فَالْآخَرُ ضَامِنٌ لَهُ،
-
وَلَوْ كَفَلَ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ شَرِيكُهُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْكَافِي،
-
وَكَذَلِكَ الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَاحِبُ الْحَقِّ مُخَيَّرٌ فِي مُطَالَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ إلَّا أَنَّ حَاصِلَ الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْفَاعِلِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ أَدَّى الْآخَرُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ
-
الْفَاسِدِ فَإِنَّ هُنَاكَ إقْرَارَ الضَّمَانِ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا،
-
وَلَوْ كَفَلَ أَحَدُهُمَا بِنَفْسٍ لَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،
-
وَلَوْ كَفَلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَنْ رَجُلٍ بِمَهْرٍ أَوْ أَرْشٍ جِنَايَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَفَالَتِهِ بِدَيْنٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُهُمَا الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالْعُقْرِ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ لَحِقَ أَحَدَهُمَا ضَمَانٌ لَا يُشْبِهُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ شَرِيكُهُ كَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الشَّرِيكَ عَلَى الْعِلْمِ إذَا أَنْكَرَ الشَّرِيكُ الْجَانِي
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ خَادِمٍ فَأَنْكَرَهُ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَتَاتِ وَشَرِيكَهُ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي يَلْزَمُهُمَا
-
بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَحَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْآخَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْبَتَّةَ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَمْضَى الْأَمْرَ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَائِبٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ عَلَى عِلْمِهِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَلْبَتَّةَ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ عَلَى رَجُلٍ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُفَاوِضُ الْآخَرُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالًا مِنْ كَفَالَةٍ وَحَلَّفَهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ شَرِيكَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا أَوْ أَدَانَ رَجُلًا أَوْ كَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِدَيْنٍ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ مَالًا فَلِشَرِيكِهِ الْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا فَلِلْآخَرِ أَخْذُ الْأَجْرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ آجَرَ عَبْدًا لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ أَوْ شَيْئًا لَهُ خَاصَّةً لَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُ الْأَجْرِ وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَهُ خَاصَّةً بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الشَّرِيكَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: كُنْتُ كَاتَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ وَلَكِنْ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ الْكِتَابَةَ لِلْحَالِ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ نَفْسَهُ لِحِفْظِ شَيْءٍ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ أَحَدُهُمَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ فَالْأَجْرُ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَجِيرًا أَوْ دَابَّةً فَلِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَاجَتِهِ أَوْ إلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ يَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ اسْتَفَادَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَوَصَلَ إلَيْهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ شَرِكَتُهُمَا عِنَانًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَإِنْ وَرِثَ عُرُوضًا أَوْ دُيُونًا لَا تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الدُّيُونَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَكَذَا الْعَقَارُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَيَا بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ شَيْئًا فَفِي الْقِيَاسِ تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ،
-
وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ يَوْمَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَزَادَ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا،
-
وَكَذَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الَّذِي وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُنْتَقَضُ الْمُفَاوَضَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِغَيْرِهِمَا: هَبْ لِي دِرْهَمًا فَوَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ غَائِبًا، وَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا أَرَادَ فَسْخَ الشَّرِكَةِ حَالَ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ آجَرَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا لَهُ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ لَمْ تَبْطُلْ الْمُفَاوَضَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَنْكَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ انْفَسَخَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الشَّرِكَاتِ هَكَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَا فَسَدَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ تَفْسُدُ بِهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِجِنْسِ مَا فِي يَدِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا،
-
فَإِنْ اشْتَرَى بِذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى بِمَا لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِأَنْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ وَلَا دَنَانِيرُ كَانَ الْمُشْتَرَى خَاصَّةً لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ.
-
لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي أَدَاءِ الْغَلَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَيُزَوِّجُ الْأَمَةَ وَلَا يُزَوِّجُ الْعَبْدَ وَلَا يَعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَمَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا جَازَ قِيَاسًا وَلَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ إلَّا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَبَيْعُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا طَعَامًا بِالنَّسِيئَةِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا
-
بِخِلَافِ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ،
-
وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ سَلَمًا فِي طَعَامِهِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ
-
أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا عِينَةً وَصُورَةُ الْعِينَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا بِالنَّسِيئَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِيَبِيعَهُ بِقِيمَتِهِ بِالنَّقْدِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْمُفَاوَضَةِ بِدَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ وَبِدَيْنٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَضَاءُ الدَّيْنِ حُكْمًا وَأَحَدُهُمَا يَمْلِكُ قَضَاءَ دَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ وَدَيْنَهُ خَاصَّةً مِنْ مَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ خَاصَّةً يَرْجِعُ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
وَكَذَا لَوْ رَهَنَ مَتَاعًا مِنْ خَاصَّةِ مَتَاعِهِ بِدَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِ التِّجَارَةِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمُبَايَعَةَ أَوْ صَاحِبُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ،
-
فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَهُ أَنْ يُودِعَ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَأَنْ يُهْدِيَ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَيَتَّخِذَ دَعْوَةً مِنْهُ وَلَمْ يُقَدَّرْ بِشَيْءٍ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ مَا لَا يَعُدُّهُ التُّجَّارُ سَرَفًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُفَاوِضِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ وَالِاسْتِعَارَةُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ جَائِزٌ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآكِلِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
ثُمَّ إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالْمَأْكُولِ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَلَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَسَا الْمُفَاوِضُ رَجُلًا ثَوْبًا أَوْ وَهَبَ دَابَّةً أَوْ وَهَبَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْأَمْتِعَةَ وَالْحُبُوبَ لَمْ يَجُزْ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ الْمُسَافَرَةَ لَوْ أَذِنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَائِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ مِنْ جُمْلَةِ رَأْسِ الْمَالِ رَوَى ذَلِكَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ رَبِحَ حُسِبَتْ النَّفَقَةُ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ النَّفَقَةُ مَحْسُوبَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. هَذَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَكَذَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُبْضِعَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
-
وَلَوْ أَبْضَعَ بِضَاعَةً ثُمَّ تَفَرَّقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْبِضَاعَةِ شَيْئًا إنْ عَلِمَ الْمُسْتَبْضِعُ بِتَفَرُّقِهِمَا كَانَ مَا اشْتَرَى لِلْآمِرِ خَاصَّةً،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَفَرُّقِهِمَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَى الْمُسْتَبْضِعِ جَازَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى شَرِيكِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ مَاتَ الَّذِي لَمْ
-
يُبْضِعْ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ الْمَتَاعَ لَزِمَ الْحَيَّ خَاصَّةً،
-
وَلَوْ نَقَدَ الْمُسْتَبْضِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، فَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ الثَّمَنَ،
-
وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُبْضِعَ،
-
فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ ثُمَّ الْمُسْتَبْضِعُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُبْضِعِ.
-
وَلَوْ أَبْضَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَلْفًا لَهُ وَلِشَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِرِضَا شَرِيكِ الْعِنَانِ لِيَشْتَرِيَ لَهُمَا مَتَاعًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُبْضِعُ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَالْمَتَاعُ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ الْمَالَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَنِصْفُهُ لِلْمُفَاوِضِ الْحَيِّ وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ،
-
وَإِنْ مَاتَ شَرِيكُ الْعِنَانِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَالْمُشْتَرَى كُلُّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ إنْ شَاءُوا رَجَعُوا بِحِصَّتِهِمْ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُسْتَبْضِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ مَاتَ الْمُفَاوِضُ الَّذِي لَمْ يُبْضِعْ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَنِصْفُهُ لِلْآمِرِ وَنِصْفُهُ لِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَيَضْمَنُ الْمُفَاوِضُ الْحَيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ حِصَّتَهُمْ،
-
وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآمِرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إذْنًا مُصَرَّحًا أَنْ يُقْرِضَ، وَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ " اعْمَلْ بِرَأْيِكَ " ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ أَقْرَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْإِقْرَاضُ بِمَا لَا خَطَرَ لِلنَّاسِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُشَارِكَ رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. سَوَاءٌ شَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَيَجُوزُ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ شَارَكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ فَعَلَا ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ تَكُنْ مُفَاوَضَةً وَكَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الَّذِي شَارَكَهُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُتَفَاوِضَيْنِ شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي الرَّقِيقِ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا اشْتَرَى هَذَا الشَّرِيكُ مِنْ الرَّقِيقِ فَنِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِي وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ نِصْفَيْنِ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْمُفَاوِضَ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ اشْتَرَى عَبْدًا، كَانَ نِصْفُهُ لِشَرِيكِ شَرِيكِهِ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فِي الْمَالِ مِنْ الشَّرِكَةِ،
-
فَإِنْ أَخْرَجَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْوَكِيلَ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ إنْ كَانَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي مَا دَايَنَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إخْرَاجُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى لَوْ أَعَارَ دَابَّةً مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ فِيهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَعَارَ أَحَدُهُمَا دَابَّةً مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَرَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَهَا إلَيْهِ فَأَيُّهُمَا صَدَّقَهُ فِي الْإِعَارَةِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَرِئَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ ضَمَانِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكُلُّ مَا يَجُوزُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَعْمَلَهُ فَكَذَلِكَ لِلْمُفَاوِضِ
-
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
إذَا أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْعٍ بَاعَهُ الْآخَرُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِمَا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي سَلَمٍ بَاشَرَهُ صَاحِبُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ جَارِيَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا نَسِيئَةً لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا نَسِيئَةً ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ،
-
فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ بَرِئَ مِنْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ وَهَبَهُ الْآخَرُ أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ فِي نَصِيبِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
. وَإِذَا أَخَّرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَيْنًا وَجَبَ لَهُمَا جَازَ تَأْخِيرُهُ فِي النَّصِيبَيْنِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّيْنُ بِعَقْدِ الْمُؤَخَّرِ أَوْ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ أَوْ بِعَقْدِهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
إذَا كَانَ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَأَبْطَلَ أَحَدُهُمَا الْأَجَلَ بَطَلَ وَحَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا،
-
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ حِصَّتُهُ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالٌ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ فَهُمَا يَبْرَآنِ جَمِيعًا مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
حُقُوقُ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَحَدُهُمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا يُطَالَبُ غَيْرُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمَبِيعِ كَمَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ،
-
وَلَوْ طَلَبَ غَيْرُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا يُؤَاخَذُ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ كَمَا لِلْمُشْتَرِي،
-
وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ كَمَا لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَوَجَدَ الْآخَرُ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَالْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَيْبَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ عَلَى الْبَتَاتِ وَشَرِيكَهُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ،
-
وَلَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ سِلْعَةٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَى الْبَتَاتِ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ شَرِيكُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتَاتِ فِيمَا بَاعَ وَتَسْقُطُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِافْتِرَاقِهِمَا كَانَ لَهُ أَنْ
-
يَدْفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِالْفُرْقَةِ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا إلَى الْعَاقِدِ،
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ نَصِيبِ الْعَاقِدِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يُخَاصِمُ إلَّا الْبَائِعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى شَرِيكِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَقَضَى لَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ ثُمَّ افْتَرَقَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَقَدْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مُتَفَاوِضَانِ افْتَرَقَا فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعَ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى،
-
ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ نَهَى الْوَكِيلَ عَنْ ذَلِكَ فَنَهْيُهُ جَائِزٌ فَإِنْ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهَا كَانَ مُشْتَرِيًا لَهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ) لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَارَكَهُ مُفَاوَضَةً فَأَنْكَرَ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْجَاحِدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى دَعْوَاهُ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: أَمَّا أَنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ،
-
وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ شَهِدُوا بِذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الدَّعْوَى،
-
وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا أَوْ يُقِرَّ الْجَاحِدُ أَنَّ الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمئِذٍ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إذَا ادَّعَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ لِنَفْسِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي مِنْ الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةً وَأَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَنَّهُ لَهُ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمُفَاوَضَةَ وَجَحَدَ ذَلِكَ الْحَيُّ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ شَرِيكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْحَيِّ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لَهُمْ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَإِنْ أَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا،
-
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَيِّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَجَحَدُوا الشَّرِكَةَ فَأَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ هَذَا مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَصَحَّحَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا،
-
وَلَوْ قَالُوا: مَاتَ جَدُّنَا وَتَرَكَ مِيرَاثًا لِأَبِينَا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاءُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَجَحَدَ الْمُفَاوَضَةَ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِجُحُودِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا فَبِالْجُحُودِ يَصِيرُ ضَامِنًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ،
-
فَإِنْ مَاتَا وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ، فَوَصِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُطَالَبُ بِمَا وَلِيَ مُوصِيهِ مُبَايَعَتَهُ،
-
فَإِذَا قَبَضَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِالْمُفَاوَضَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَبَضَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمُفَاوَضَةِ كَانَ أَمِينًا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
-
مُتَفَاوِضَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ شَرِيكُهُ بِالثُّلُثِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَكِلَاهُمَا يَقُولَانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَجَمِيعُ الْمَالِ مِنْ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ حُكْمًا لِلْمُفَاوَضَةِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْكِسْوَةِ أَوْ مَتَاعِ بَيْتٍ أَوْ رِزْقِ الْعِيَالِ أَوْ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ، فَهَذَا وَمَا لَوْ افْتَرَقَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: الثُّلُثَانِ لِي وَالثُّلُثُ لَهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَجْحَدُ الْمُفَاوَضَةَ أَصْلًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نَحْوِ مَا ادَّعَاهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى الْمُفَاوَضَةَ وَادَّعَى الْمَالَ مُنَاصَفَةً وَشَهِدَ الشُّهُودُ
-
بِالْمُثَالَثَةِ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي كَانَتْ كَذَلِكَ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَنَّ قَاضِيَ بَلَدَهٌ كَذَا كَانَ قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَمَّوْا الْمَالَ وَأَنَّهُ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ قَاضٍ وَاحِدٍ وَعَلِمَ تَارِيخَ الْقَضَاءَيْنِ أَخَذَ بِالْآخَرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ الْقَضَاءُ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْقَضَاءُ الَّذِي أَنْفَذَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ ظَاهِرًا فَيُحَاسَبُ بِمَا عَلَيْهِ وَيُتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ جَمِيعًا مَا تَرَكَا ثُمَّ وَجَدُوا مَالًا كَثِيرًا، فَقَالَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ: كَانَ هَذَا فِي قِسْمَتِنَا، لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ الْيَمِينُ،
-
فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ صُدِّقُوا إنْ كَانُوا قَدْ شَهِدُوا بِالْبَرَاءَةِ،
-
وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَشْهَدُوا بِالْبَرَاءَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بَعْدَمَا يَحْلِفُ الْآخَرُونَ مَا دَخَلَ هَذَا فِي قِسْمِ هَؤُلَاءِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالُوا: كَانَ لِأَبِينَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَكَذَّبَهُمْ الْفَرِيقُ الْآخِرُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا فِي الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمُفَاوَضَةِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ تَثْبُتُ الْمُفَاوَضَةُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَلَا يُقْضَى بِالْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا عُلِمَ بِيَقِينٍ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ يَخْتَصُّ هُوَ بِهِ وَمَا كَانَ مُشْكِلُ الْحَالِ فَهُوَ لِلْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَمَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ عَبْدًا لَهُمَا وَسَمَّى جِنْسَ الْعَبْدِ وَالثَّمَنِ فَاشْتَرَيَاهُ وَقَدْ افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ عَنْ الشَّرِكَةِ، فَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ لِي خَاصَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ بَيْنَنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ،
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكَانِ: لَا نَدْرِي مَتَى اشْتَرَيَاهُ، فَهُوَ لِلْآمِرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُفَاوِضِ،
-
وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: كُنْتُ كَاتَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ إقْرَارَهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ مَا يَحْلِفُ عَلَى عَلْمِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الشَّرِكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَلَا يَشْتَغِلُ بِاسْتِحْلَافِ الْآخَرِ هَهُنَا
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا تَفَرَّقَ الْمُتَفَاوِضَانِ وَأَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا
-
كُنْتُ أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ فَدَخَلَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِيمَا بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي عِتْقِهِ، وَقَالَ: كُنْتُ اخْتَرْتُ ضَمَانَ الْعَبْدِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دُونَ الشَّرِيكِ،
-
وَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُ ضَمَانَكَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ قَالَ: مَا اخْتَرْتُ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَبْدَ دُونَ الشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ أَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اخْتَارَ ضَمَانَهُ جُعِلَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَيَبْرَأُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ: لَمْ يُعْتِقْهُ إلَّا بَعْدَ الْفُرْقَةِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَيْضًا،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْمُعْتِقُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَضَمِنَ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَاخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُعْتِقِ وَبَرِئَ هُوَ وَالْعَبْدُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا فِي الشَّرِكَةِ عَلَى أَلْفٍ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ مَالًا، فَقَالَ الْمُكَاتِبُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَأَنَا وَارِثُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ وَارِثَاهُ وَالْمُكَاتَبُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا أَوْدَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ مَالِهِمَا وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى صَاحِبِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَإِنْ جَحَدَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ بِقَوْلِ الْمُودَعِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُودَعُ الدَّفْعَ إلَى الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَحَلَفُوا مَا قَبَضُوهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْحَيِّ وَهُوَ بَيْنَ الْحَيِّ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُ الْمَالَ الَّذِي أَوْدَعَنِي بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي لَمْ يُودِعْنِي وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إلْزَامِ الْحَيِّ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ مَاتَ الْمُودِعُ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ إلَى الْحَيِّ نِصْفَهُ وَإِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ نِصْفَهُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَفَ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِقَبْضِ النِّصْفِ شَرِكَهُ الْآخَرُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ الْمَالَ إلَيْهِمَا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَالْمُسْتَوْدَعُ بَرِيءٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ افْتَرَقَا ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُهُ إلَى الَّذِي أَوْدَعَنِي فَهُوَ بَرِيءٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْآخَرِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ لِلَّذِي أَوْدَعَهُ ثُمَّ مَا يَقْبِضُهُ الْمُودِعُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَالْمُودِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ نَصِيبَهُ شَرِيكَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدَعَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
(الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ) اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهَا شَرِيكُهُ فَعَطِبَتْ فَهُمَا ضَامِنَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا لَهُ
-
خَاصَّةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ طَعَامًا مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَخَفَّ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ وَأَدَّى الرَّاكِبُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا لِحَاجَتِهِمَا فَلَا رُجُوعَ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُطَالِبَ بِضَمَانِ الدَّابَّةِ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَذَلِكَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عِدْلَ زُطِّيٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا شَرِيكُهُ مِثْلَ ذَلِكَ الْعِدْلِ لَمْ يَضْمَنْ،
-
وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا طَيَالِسَةً أَوْ أَكْسِيَةً كَانَ ضَامِنًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلِلتَّفَاوُتِ فِي الضَّرَرِ عَلَى الدَّابَّةِ،
-
وَلَوْ حَمَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ضَمِنَ فَكَذَلِكَ شَرِيكُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ بِضَاعَةً عِنْدَ الَّذِي حَمَلَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي حَمَلَ غَاصِبٌ، وَالْآخَرُ عَنْهُ كَفِيلٌ ضَامِنٌ ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الَّذِي حَمَلَ بِنِصْفِ ذَلِكَ إذَا أَدَّيَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لَا يَضْمَنُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: لَا تُجَاوِزْ بُخَارَى فَجَاوَزَ وَهَلَكَ الْمَالُ ضَمِنَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نَصِيبَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا) أَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَاتِ بُرٍّ أَوْ طَعَامٍ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ وَالْمُفَاوَضَةَ فِيهَا فَتَضَمَّنَتْ مَعْنَى الْوَكَالَةِ دُونَ الْكَفَالَةِ حَتَّى تَجُوزَ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي التَّجْرِيدِ " وَالْمُكَاتَبِ " ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
وَلَوْ ذَكَرَا الْكَفَالَةَ وَكَانَتْ بَاقِي شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مُتَوَفِّرَةً انْعَقَدَتْ مُفَاوَضَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً يَنْبَغِي أَنْ تَنْعَقِدَ عِنَانًا، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهَا فَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَيْفِيَّةَ كِتَابَتِهَا، فَقَالَ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ
-
وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ يُبَيِّنُ قَدْرَ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقُولُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَيْدِيهِمَا يَشْتَرِيَانِ بِهِ وَيَبِيعَانِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ وَيَبِيعُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ ثُمَّ يَقُولُ فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ أَوْ تَبَعِيَّةٍ فَكَذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِيهِ كَتَبَاهُ كَذَلِكَ، وَيَقُولُ اشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَصَيْرُورَةُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا يَكُونُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبه إذَا لَمْ يَذْكُرَا الْكَفَالَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرْطِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَهَلَاكِ الْمَالِ) لَوْ كَانَ الْمَالُ مِنْهُمَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ شَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا جَازَ وَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ بِضَاعَةً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ،
-
وَإِنْ قَلَّ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا وَكَثُرَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ عَلَى التَّفَاضُلِ فَإِنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ أَبَدًا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ صَارَ كَعَمَلِهِمَا مَعًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ شَرَطَا كُلَّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
اشْتَرَكَا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ نِصْفَانِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فِي حَقِّ الْوَضِيعَةِ بَاطِلٌ،
-
فَإِنْ عَمِلَا وَرَبِحَا فَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا،
-
وَإِنْ خَسِرَا فَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَإِذَا هَلَكَ مَالُ الشَّرِكَةِ أَوْ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَأَيُّ الْمَالَيْنِ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ هَلَكَ عَلَى صَاحِبِهِ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا جَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَكَا بِهَا وَخَلَطَاهَا كَانَ مَا هَلَكَ مِنْهَا هَالِكًا مِنْهُمَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْهَالِكِ أَوْ الْبَاقِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَهَلَكَ مَالُ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِالْوَكَالَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ،
-
ثُمَّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الْمُشْتَرَى شَرِكَةُ عَقْدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، هَذَا إذَا
-
هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بَعْدَ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ بِمَالِهِ يُنْظَرُ،
-
فَإِنْ كَانَا صَرَّحَا بِالْوَكَالَةِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَالْمُشْتَرَى مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ ذَكَرَا مُجَرَّدِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ فَالْمُشْتَرَى يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
فِي النَّوَادِرِ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهَا فَالْقَابِضُ ضَامِنٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ بِهَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَنَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ نِصْفَ الْمَالِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمَالِ ثُمَّ هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْدِ فَعَلَى الْآمِرِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمَالِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ دَنَانِيرَ، وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ مِثْلُ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ غُلَامًا وَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ جَارِيَةً وَنَقَدَا الْمَالَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَهَلَكَ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ فِي أَيْدِيهِمَا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ رَأْسِ مَالِهِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَيَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً - وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا - لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ اشْتَرَيَا بِالدَّرَاهِمِ مَتَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ بِالدَّنَانِيرِ مَتَاعًا فَوَضَعَا فِي أَحَدِهِمَا وَرَبِحَا فِي الْآخَرِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى يَوْمَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَكَا بِالْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلِ وَاشْتَرَيَا بِذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا اشْتَرَى قَدْرَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ،
-
فَإِنْ بَاعَا الْمُشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ وَقَعَتْ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ بِمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ، وَذُكِرَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ،
-
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُحِيلُ وَيَحْتَالُ وَيُؤَاجِرُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ نَصًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ
-
شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ فَمَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الثَّالِثُ كَانَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي وَنِصْفُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَا اشْتَرَى الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا شَارَكَ غَيْرَهُ مُفَاوَضَةً بِمَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ وَتَبْطُلُ شَرِكَتُهُ مَعَ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ لَمْ تَصِحَّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَلَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، سَوَاءٌ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، أَوْ لَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَالَ صَاحِبُهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَرْهَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فصْلٌ في الشركة
-
شَركةٌ في مالٍ أَوْ في عَمَلِأَوْ فيهما تَجوزُ لا لأَجَلِ
-
وَفَسْخُها (١) إِنْ وَقَعَتْ عَلَى الذّمَمْوَيَقْسِمانِ الرِّبْحَ حُكْمٌ مُلْتَزَمْ
-
وَإِنْ يَكُنْ في العَيْنِ ذاكَ اعْتُمِدَاتَجُزْ إنِ الْجِنْسُ هُناكَ اتَّحَدَا
-
وبالطَّعامِ جازَ حيثُ اتَّفَقَاوهو لِمالِكٍ بِذاكَ مُتَّقَى
-
وجازَ بِالعَرْضِ إذا ما قوِّمَامِنْ جِهَةٍ أوْ جِهَتَيْنِ فاعْلَمَا
-
كَذَا طَعامُ جِهَةٍ لا يَمْتَنِعْوَعَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ لدى الأُخْرى وُضِعْ
-
والمالُ خَلْطُهُ وَوَضْعُهُ بيَدْواحِدٍ أو في الاشْتِراكٍ مُعْتَمَدْ
-
وحيثُمَا يَشْتركانِ في الْعَمَلْفَشَرْطُهُ اتِّحادُ شُغْلٍ وَمَحَلْ
-
وحَاضِرٌ يَأْخُذُ فائِدًا عَرَضْفي غَيْبَةٍ فَوْقَ الثَّلاثِ أوْ مَرَضْ
-
وَمَنْ له تَحَرُّفٌ إنْ عَمِلَهْفي غيرِ وَقْتٍ تَجْرِهِ الفائِدُ له
-
إِعْطاءُ مالِ مَنْ بِهِ يُتاجِرُلِيَسْتفيدَ دافعٌ وتاجِرُ
-
مِمَّا يُفادُ فيه جُزْءً يُعْلَمُهُو القِراضُ وبِفِعْلٍ يَلْزَمُ
-
والنَّقْدُ والْحُضورُ والتَّعْيينُمِنْ شَرْطِهِ ويُمْنَعُ التَّضْمينُ
-
وَلاَ يَسوغُ جَعْلُهُ إلى أَجَلْوَفَسْخُهُ مُسْتَوْجِبٌ إذا نَزَلْ
-
وَلاَ يَجوزُ شَرْطُ شَيْءٍ يُنْفَرَدْبِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَإنْ يَقَعْ يُرَدْ
-
والْقولُ قولُ عامِلٍ إنْ يُخْتَلَفْفي جُزْءِ القِراضِ أَوْ حال التَّلَفْ
-
كذاكَ في ادِّعائِهِ الْخَسارَهْوَكَوْنِهِ قِراضًا أَوْ إجارَهْ
-
وَلَيْسَ لِلْعامِلِ في غَيْرِ السَّفَرْنَفَقَةٌ والتَّرْكُ شَرْطٌ لاَ يُقَرْ
-
وَعِنْدَمَا ماتَ وَلاَ أَمينَ فِيوُرَّاثِهِ وَلاَ أَتَوْا بالخَلْفِ
-
رُدَّ إلى صاحِبِهِ المالُ وَلاَشيءٌ مِنَ الرِّبْحِ لْمَنْ قَدْ عَمِلاَ
-
وهوَ إذا أَوْصَى بِهِ مُصَدَّقُفي صِحَّةٍ أو مَرَضٍ يُسْتَوْثَقُ
-
وأجرُ مِثْلٍ أوْ قِراضُ مِثْلِلعامِلٍ عند فساد الأصْلِ
بابُ التَّبرعات
-
الحبْسُ في الأُصولِ جائزٌ وَفيمُنَوَّعِ العَيْنِ بِقَصْدِ السَّلَفِ
-
وَلاَ يَصِحُّ في الطَّعامِ واخْتَلَفْفي الحيوانِ والعُروضِ مَنْ سَلَفْ
-
ولِلْكِبارِ والصِّغارِ يُعْقَدُولِلْجَنينِ وَلِمَنْ سَيُولَدُ
-
وَيَجِبُ النَّصُّ عَلَى الثِّمارِوالزَّرع حيثُ الحبسُ للصِّغارِ
-
وَمَنْ يُحَبِّسْ دارَ سُكْناهُ فَلاَيَصِحُّ إِلاَّ أَنْ يُعايَنَ الْخَلاَ
-
ونافِذٌ تَحْبيسُ ما قَدْ سَكَنَهْبِما كالاكْتِراءِ مِنْ بَعْدِ السَّنَهْ
-
إنْ كانَ ما حُبِّسَ لِلْكِبارِوَمِثْلُ ذاكَ في الهباتِ جارِي
-
وَكُلُّ مَا يَشْتَرِطُ المُحَبِّسُمِنْ سائغٍ شَرْعًا عليه الحُبْسُ
-
مِثلِ التَّساوي ودُخولِ الأَسْفلِوبَيْعِ حظِّ مَنْ بِفَقْرٍ ابْتُلِي
-
وَحيثُ جاءَ مُطْلَقًا لَفْظُ الوَلَدْفَوَلَدُ الذُّكورِ داخِل فَقَدْ
-
لا وَلَدُ الإناثِ إلا حيثُمَابِنْتٌ لِصُلْبٍ ذِكْرُهَا تَقَدَّمَا
-
ومثلُهُ في ذا بنيٍّ والعَقِبْوشاملٌ ذُرِّيَّتي فَمُنْسَحِبْ
-
والحَوْزُ شَرْطُ صِحَّةِ التَّحْبيسِقَبْلَ حُدوثِ مَوْتٍ أَوْ تَفْليسِ
-
لحائِزِ القَبْضِ وفي المَشْهورِإلى الوَصِيِّ القَبْضُ للمَحْجورِ
-
ويُكْتَفَى بِصِحَّةِ الإشهادِإنْ أَعْوَزَ الحوزُ لعذْرٍ بادِ
-
ويَنْفُذُ التَّحْبيسُ في جميع مامُحبِّسٌ لقبضِهِ قد قَدَّمَا
-
والأخُ للصَّغيرِ قَبْضُهُ وَجَبْمَعَ اشْتراكٍ وبِتقديمٍ من أَبْ
-
والأَبُ لا يَقْبِضُ للصَّغيرِ مَعْكبيرِهِ والْحُبْسُ إرْثٌ إنْ وَقَعْ
-
إلاَّ إذا ما أَمْكَنَ التَّلافيوصُحِّحَ الحوزُ بِوَجْهٍ كافِ
-
وإنْ يُقَدِّمْ غيْرَهُ جازَ وفيجُزْءٍ مُعاشٍ حُكْمُ تَحْبيسٍ قُفي
-
ونافذٌ ما حازَهُ الصَّغيرُلِنَفْسِهِ وبالِغٌ مَحْجورُ
-
وبانسحابِ نَظَرِ المُحَبِّسِلِلْمَوْتِ لا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحُبُسِ
-
وَمَنْ لِسُكْنَى دارِ تَحْبيسٍ سَبَقْتَضيقُ عَمَّنْ دونَهُ بِها أَحَقْ
-
ومَنْ يَبيعُ مَنْ عَلَيْهِ حُبِّسَايُرَدُّ مُطْلَقًا ومعْ عِلْمٍ أسا
-
والْخلفُ في المبتاع هلْ يَعْطي الكِراواتَّفقوا مَعْ عِلْمِهِ قَبْلَ الشِّرَا
-
ويَقْتَضي الثَّمَنَ إن كان تَلفمن فائدِ المبيعِ حتى يَنتصِفْ
-
وَإنْ يَمُتْ مِنْ قَبْلُ لا شَيءَ لَهُولَيْسَ يَعْدو حُبسٌ مَحَلَّهُ
-
وغيرُ أَصْلٍ عَادِمِ النَّفْعِ صُرِفْثَمَنُهُ في مِثْلِهِ ثُمَّ وُقِفْ
-
ولا تُبَتُّ قِسْمَةٌ في حُبُسِوطالبٌ قِسْمَةَ نَفْعٍ لَمْ يُسي
-
الإعتصارُ جازَ فيما يَهَبُأَوْلادَهُ قَصْد المحبةِ الأبُ
-
والأمُّ ما حَيٌّ أبٌ تَعْتَصِرُوحيثُ جازَ الإعتصارُ يُذْكَرُ
-
وَضُمِّنَ الوفاقُ في الحُضورإن كان الإعْتصارُ منْ كبيرِ
-
وكُلُّ ما يَجْري بِلَفْظِ الصَّدَقَهْفالإعتصارُ أَبَدًا لَنْ يَلْحَقَهْ
-
ولا اعْتِصارَ مَعَ مَوْتٍ أَوْ مَرَضْلَهُ أَوِ النِّكاحِ أَوْ دَيْنٍ عَرَضْ
-
وَفَقْرُ مَوْهوبٍ له ما كانالمنع الاعْتصارِ قد أبانا
-
وما اعْتصارٌ بيعُ شيءٍ قَدْ وُهِبْمنْ غير إشْهادٍ بِهِ كما يَجِبْ
-
لكنَّهُ يُعَدُّ مهْمَا صَيَّرَاذاك لموهوبٍ له مُعْتَصِرَا
-
وقيل بل يَصِحُّ إن مالٌ شُهِرْلهُ وإلاَّ فَلِحَوْزٍ يَفْتَقِرْ
-
إرْفاقُ جارٍ حَسَنٌ للجارِبِمَسْقَى أَوْ طريقٍ أو جِدارِ
-
والحَدُّ في ذاكَ إنْ حُدَّ اقْتُفِيوعُدَّ في إرفاقِهِ كالسلفِ
فصل في حُكْم الحوَز
-
والأَجنبيُّ إنْ يَحُزْ أصْلاً بِحَقْعَشرَ سنينَ فالتَّملُّكَ اسْتَحَقْ
-
وانْقَطَعَتْ حجةُ مدَّعيهِمَع الحضورِ عن خصامٍ فيه
-
إلاَّ إذا أَثْبَتَ حَوْزًا بالكِرَاأو ما يُضاهيه فلنْ يُعْتَبَرَا
-
أو يَدَّعي حُصولَهُ تَبرُّعامِنْ قائِمٍ فَلْيُثْبِتَنَّ ما ادَّعَا
-
أَوْ يَحْلِفُ الْقائِمُ واليَمينُ لَهُإن ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ مُعْمَلَه
-
ويثْبِتُ الدَّفْعَ وَإلا الطالِبُله اليمين والتقضِّي لازِبُ
-
وَإِنْ يكنْ مُدَّعِيًا إقالهْفَمَعْ يمينه له الْمَقالَهْ
-
والتِّسْعُ كالعَشْرِ لدى ابنِ القاسمأو الثَّمانِ في انقطاعِ القائم
-
والمدعي إن أَثْبَتَ النزاع معخصيمه في مُدة الحوز انتَفَعْ
-
وقائمٌ ذو غَيْبَةٍ بعيدهحُجَّتُهُ باقيةٌ مُفيدهْ
-
والْبُعْدُ كالسَّبْعِ وكالثَّمانِوفي الَّتي توسَّطَتْ قَوْلانِ
-
وَكالحُضورِ اليَوْمُ واليومانِبِنِسْبَةِ الرِّجالِ لا النِّسْوانِ
-
والأقربون حوزُهُم مُخْتَلِفُبِحَسَبِ اعْتِمارِهم يَخْتلِفُ
-
فإِنْ يَكُنْ بمثْلِ سُكْنَى الدَّارِوالزَّرْعِ للأَرْضِ والاعتمار
-
فهو بما يجوزُ الأربعينوذو تشاجُرٍ كالأَبْعدين
-
ومثلُه ما حِيز بالعِتاقِما كان أو بالبيعِ باتِّفاقِ
-
وفيه بالْهَدْم وبالبُنيانِوالْغرْسِ أَوْ عقَدِ الكرا قولانِ
-
وفي سوى الأصولِ حوزُ الناسبالعام والعامَيْنِ في اللِّباسِ
-
وما كَمَرْكوبٍ ففيه لَزِمَاحوزٌ بعَامَيْنِ فما فوقهُما
-
وفي العبيد بثلاثة فمازَاد حصولُ الْحوز فيما اسْتُخُدِمَا
-
والوطءُ للإماءِ باتفاقِمع علمه حَوْزٌ على الإطلاقِ
-
والماءُ لِلأَعْلَيْنَ فيما قَدُمَاوالأَسْفَلُ الأقْدَمُ فيه قُدِّمَا
-
وما رَمَى البحرُ بهِ من عَنْبَرِولؤلؤٍ واجدُهُ بِهِ حَرِي
-
هي أنواع: شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها
-
وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم
-
وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما
-
وهذه الأنواع باطلة
-
وشركة العنان صحيحة
-
ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف
-
فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف في الأصح
-
وفيهما أهلية التوكيل والتوكل
-
وتصح في كل مثلى دون المتقوم
-
وقيل: تختص بالنقد المضروب
-
ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان
-
ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة
-
هذا إذا اخرجا مالين وعقدا
-
فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة
-
والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببغض عرض الآخر ويأذن له في التصرف
-
ولا يشترط تساوي قدر المالين
-
والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد
-
ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر
-
فلا يبيع نسيئة
-
ولا بغير نقد البلد
-
ولا بغبن فاحش
-
ولا يسافر به ولا ببعضه بغير إذن
-
ولكل فسخه متى شاء
-
وينعزلان عن التصرف بفسخهما
-
فإن قال أحدهما عزلتك أولا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل
-
وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه
-
والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا
-
فإن شرطا خلافه فسد العقد
-
فيرجع كل على الآخر بأجرة عمله في ماله
-
وتنفذ التصرفات
-
والربح على قدر المالين
-
ويد الشريك يد أمانة
-
فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف
-
فإن ادعا بسبب ظاهر طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به
-
ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد
-
ولو قال لو اقتسمنا وصار لي صدق المنكر
-
واشترى وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري.
-
القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك
-
ويشترط لصحته كون المال دراهم أو دنانير خالصا
-
فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض
-
ومعلوما معينا
-
وقيل: يجوز على إحدى الصرتين
-
ومسلما إلى العامل
-
فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ولا عمله معه
-
ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح
-
ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها
-
فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض
-
ولا يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده أو معاملة شخص
-
ولا يشترط بيان مدة القرض
-
فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها فسد
-
وإن منعه الشراء بعدها فلا في الأصح
-
ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه
-
ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد
-
وقيل: قراض صحيح
-
وإن اقل كله لي فقراض فاسد
-
وقيل: إبضاع
-
وكونه معلوما بالجزئية
-
فلو قال على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد
-
أو بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين
-
ولو قال لي النصف فسد في الأصح
-
وإن قال لك النصف صح على الصحيح
-
ولو شرط لأحدهما عشرة أو ربح صنف فسد.
فصل
-
يشترط إيجاب وقبول
-
وقيل: يكفي القبول بالفعل
-
وشرطهما كوكيل وموكل
-
ولو قارض لعامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح
-
وبغير أذنه فاسد
-
فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب
-
فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد فالربح للعامل الأول في الأصح وعليه للثاني أجرته
-
وقيل: هو للثاني
-
وإن اشترى بعين مال القراض فباطل
-
ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا متساويا
-
والإثنان واحدا والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال
-
وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل والربح للمالك وعليه للعامل أجرة مثل عمله
-
إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح
-
ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن
-
وله البيع بعرض
-
وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة
-
فإن اقتضت الإمساك فلا في الأصح
-
وللمالك الرد
-
فإن اختلفا عمل بالمصلحة
-
ولا يعامل المالك
-
ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال
-
ولا من يعتق على المالك بغير إذنه
-
وكذا زوجه في الأصح
-
ولو فعل لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة
-
ولا يسافر بالمال بلا إذن
-
ولا ينفق منه على نفسه حضرا
-
وكذا سفرا في الأظهر
-
وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيل: ة ونحوه
-
وما لا يلزمه له الاستئجار عليه
-
والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور
-
وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك
-
وقيل: مال قراض
-
والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به
-
وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح
-
وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح.
فصل
-
لكل فسخه
-
ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ
-
ويلزم العامل الاستيفاء إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان عرضا
-
وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح
-
ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي
-
وإن استرد بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وباقيه من رأس المال
-
وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين
-
ويصدق العامل بيمينه في قوله أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت هذا للقراض أولى أولم تنهني عن شراء كذا وفي قدر رأس المال ودعوى التلف
-
وكذا دعوى الرد في الأصح
-
ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل.
-
لَا تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ إنْ وَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: ذِمِّيٍّ، وَكَرِهَهُ الْأَزَجِيُّ، كَمَجُوسِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَتُكْرَهُ مُعَامَلَةٌ مِنْ مَالِهِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ يُجْهَلُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،
-
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ،
-
وَقِيلَ: أَوْ جَاوَزَ ثُلُثَهُ.
-
وَإِنْ خُلِطَ زَيْتٌ حَرَامٌ بِمُبَاحٍ تَصَدَّقَ بِهِ، هَذَا مُسْتَهْلَكٌ، وَالنَّقْدُ يُتَحَرَّى، قَالَهُ أَحْمَدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ والنَّوَادِرِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الزَّيْتِ: أَعْجَبُ إلَيَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ، هَذَا غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِي الدَّرَاهِمِ تَحْرُمُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْحَلَالُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَدِيِّ فِي الصَّيْدِ،
-
وَعَنْهُ أَيْضًا: إنَّمَا قُلْتُهُ فِي دِرْهَمٍ حَرَامٍ مَعَ آخَرَ،
-
وَعَنْهُ: فِي عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَا تَجْحَفُ بِهِ، وَاخْتَارَ الْأَصْحَابُ لَا يَخْرُجُ قَدْرَ الْحَرَامِ. وَقَالَ شَيْخُنَا:
-
ثُمَّ لَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ مِنْ الْوَرَعِ تَرْكُهُ، وَفِي الْخِلَافِ فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ بِالنَّجِسَةِ ظَاهِرُ مَقَالَةِ أَصْحَابِنَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ وَأَبَا إِسْحَاقَ: يتحرى في عشرة
-
طَاهِرَةٍ فِيهَا إنَاءٌ نَجِسٌ، لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ فِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ،
-
فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةٌ أَخْرَجَ قَدْرَ. الْحَرَامِ مِنْهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ امْتَنَعَ مِنْ جَمِيعِهَا.
-
قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا حَدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمَا كَثُرَ عَادَةً،
-
وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ قُلْتُمْ إذَا اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمَ يَعْزِلُ قَدْرَ الْحَرَامِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي ; فَقَالَ: إنْ كَانَ لِلدِّرْهَمِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مُنْفَرِدًا وَإِلَّا عَزَلَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا فَهُوَ شَرِيكٌ مَعَهُ، فَهُوَ يَتَوَصَّلُ إلَى مُقَاسَمَتِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ مَالٌ لِلْفُقَرَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قِيَاسُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُتَحَرَّى فِي الْمَسْلُوخَتَيْنِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي دِرْهَمٍ غَصْبٍ اخْتَلَطَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ: يُعْزَلُ قَدْرُ الْحَرَامِ وَيَتَصَرَّفْ فِيمَا بَقِيَ، وَلَمْ يُتَحَرَّ فِي الدَّرَاهِمِ،
-
وَمَتَى جُهِلَ قَدْرُهُ تَصَدَّقَ بِمَا يَرَاهُ حَرَامًا، قَالَهُ أَحْمَدُ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الظَّنُّ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ: "لَا تَبْحَثْ عَنْ شَيْءٍ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَهُوَ خَيْرٌ" ، وَبِأَكْلِ الْحَلَالِ تُطَمْئِنُ الْقُلُوبُ وَتَلِينُ وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ الْعَاقِدَانِ كَوَكَالَةٍ.
-
وَأَقْسَامُهَا الصَّحِيحَةُ أَرْبَعَةٌ.
-
أَحَدُهَا: الْمُضَارَبَةُ: وَهِيَ دَفْعُ مَالِهِ الْمَعْلُومِ، لَا صُبْرَةِ نَقْدٍ وَلَا أَحَدِ كِيسَيْنِ سَوَاءٌ إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِعَبْدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ كَنِصْفِ رِبْحِهِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مِنْ أحد الشريكين فيها عمل
-
بَدَنٍ وَمِنْ الْآخَرِ مَالٌ هُوَ أَعْيَانٌ تَتَمَيَّزُ بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا، فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ،
-
فَإِنْ قَالَ: وَرِبْحُهُ بَيْنَنَا، فَنِصْفَانِ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَك وَالْأَصَحُّ: أَوْ لِي ثُلُثُهُ صَحَّ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ،
-
وَإِنْ أُتِيَ مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ،
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا لِمَنْ الْمَشْرُوطُ فَلِلْعَامِلِ،
-
وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَإِبْضَاعٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَك، فَقَرْضٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَرِبْحُهُ لِي أَوْ قَالَ: لَك، فَسَدَتْ وَلَا تَصِحُّ هِيَ وَشَرِكَةُ عِنَانٍ بِعَرَضٍ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَفِي الصِّحَّةِ بِمَغْشُوشَةٍ وَفُلُوسٍ نَافِقَتَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ لَا وَجْهَانِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي فُلُوسٍ نَافِقَةٍ رِوَايَتَانِ "م ١" .
-
وَلَا أَثَرَ هُنَا، وَفِي الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا لِغِشٍّ يسير لمصلحته، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا فِي دِينَارٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ،
-
وَعَنْهُ: الصِّحَّةُ بِقِيمَةِ عَرَضٍ وَقْتَ الْعَقْدِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يَصِحُّ،
-
وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ يَصِحُّ بِمِثْلِيٍّ،
-
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا، وَالْمَنْصُوصُ: وَبِعْ هَذَا وَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُك بِهِ، لِأُضَارِبَ بِدَيْنِي عَلَى زَيْدٍ فَأَقْبِضُهُ،
-
وَيَصِحُّ: اقْبِضْهُ وَضَارِبِ بِهِ، وَبِوَدِيعَتِي عِنْدَك وَاقْبِضْهَا مِنْ فُلَانٍ وَضَارِبِ بِهَا، وَضَارِبِ بِعَيْنِ مَالِي الَّذِي غَصَبْته مِنِّي،
-
وَقِيلَ: لَا يَزُولُ ضَمَانُهُ إلَّا بِدَفْعِهِ ثمنا،
-
ولا يعتبر قبض رأس المال، ويكفي مباشرته، وقيل: يعتبر نطقه.
-
وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
-
وَمُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ، قِيلَ: مِثْلُهَا،
-
وَقِيلَ: مِنْ ثُلُثِهِ، كَأَجِيرٍ "م" وَيَصِحُّ فِيهِنَّ شَرْطُ الْعَامِلِ عَمَلَ الْمَالِكِ مَعَهُ أَوْ عَبْدِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: مَعَ عِلْمِ عَمَلِهِ وَدُونَ النِّصْفِ،
-
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، كَبَهِيمَتِهِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْصِلِ فَيُوَجَّهُ إلَيْهِ بِطَعَامٍ فَيَبِيعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَيُوَجَّهُ إلَيْهِ إلَى الْمَوْصِلِ قَالَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانُوا تَرَاضَوْا عَلَى الرِّبْحِ،
-
وَلَا يَضُرُّ عَمَلُ الْمَالِكِ بِلَا شَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ مَعِي، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَبَيْنَنَا، صَحَّ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد.
-
وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا، عَلَى الْأَصَحِّ،
-
فَلَوْ قَالَ: فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ فَهُوَ قرض فَمَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَلَا بَأْسَ إذَا بَاعَهُ كان قرضا، نقله مهنا.
-
وَيَصِحُّ: إذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَشْتَرِ، وَفِيهِ احتمال.
-
وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ وَيَقْبِضَ وَيُحِيلَ وَيُؤَجِّرَ وَعَكْسُ ذَلِكَ، وَيَرُدُّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ،
-
وَلَوْ رَضِيَ بِهِ شَرِيكُهُ وَيُقِرُّ بِهِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ:
-
وَلَوْ بَعْدَ فَسْخِهَا، وَيُسَافِرُ بِهِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ: وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ وَيُقَابِلُ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
-
وَعَنْهُ: بِإِذْنٍ، وَإِنْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ ضَمِنَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: وَفِيمَا لَيْسَ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَيَأْتِي فِي الْمُودَعِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي وَلِيِّ يَتِيمٍ يَتَّجِرُ مَوْضِعَ أَمْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ التَّسْوِيَةُ،
-
وَمَتَى لَمْ يَعْلَمَا بِخَوْفِهِ أو بفلس مشتر لم يضمنا، ذكره
-
أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي شِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ، وَلَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ،
-
بِخِلَافِ وَكِيلٍ، وَلَا يُبْضِعُ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْإِيدَاعِ وَفِي المبهج والزراعة روايتان "م ٣" .
-
وَلَوْ اشْتَرَى خَمْرًا جَاهِلًا ضَمِنَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ منصور،
-
وَلَا يَمْلِكُ "دَفْعَهُ مُضَارَبَةً" ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ تَوْكِيلِهِ،
-
وَلَا أُجْرَةَ لِلثَّانِي عَلَى
-
رَبِّهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَقِيلَ: عَلَى الْأَوَّلِ مَعَ جَهْلِهِ، كَدَفْعِ غَاصِبٍ وَإِنْ مَعَ عِلْمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ، وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ إنْ تعذر رده،
-
وإنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَذَكَرُوا وَجْهًا: إنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ لِلثَّانِي،
-
وَلَا خُلْطَةَ بِغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِمَالِ نَفْسِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَمُهَنَّا، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ، فَيَدْخُلُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي،
-
وَلَا الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ، فِي الْمَنْصُوصِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ،
-
وَكَذَا بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ، كَشِرَائِهِ بِفِضَّةٍ وَمَعَهُ ذَهَبٌ أَوْ عَكْسُهُ،
-
وَلَا أَخْذُ سَفْتَجَةٍ بِهِ وَلَا دَفْعُهَا،
-
فَإِنْ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِك، وَرَأَى مَصْلَحَةً، جَازَ الْكُلُّ،
-
فلو كان مضاربا بالنصف
-
فَدَفَعَهُ لِآخَرَ بِالرُّبُعِ عَمِلَ بِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَالْأَصَحُّ: وَيَجُوزُ أَخْذُ سَفْتَجَةٍ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَالِاسْتِدَانَةُ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَالزِّرَاعَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَقَرْضُهُ وَقِيلَ
-
وَكَذَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقٍ وَعِتْقُهُ بِمَالٍ وَتَزْوِيجُهُ،
-
وَالْمُذْهَبُ: لَا، إلَّا بِإِذْنٍ، كَتَبَرُّعٍ وَنَحْوِهِ، نقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة.
-
وَلَهُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْأَوَّلِ حُرِّمَ،
-
فَإِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ رَدَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتَارَ شيخنا لا يرده،
-
كَعَمَلِهِ فِي مَالِهِ أَوْ إيجَارِ نَفْسِهِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: إذَا اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ فَقَدْ صَارَ أَجِيرًا لَهُ وَلَا يُضَارِبُ لِغَيْرِهِ، قِيلَ:
-
فَإِنْ كَانَتْ لَا تَشْغَلُهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، لَا بُدَّ مِنْ شُغْلٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ،
-
فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ غَرِمَهَا.
-
وَلَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِلنِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ وَمَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا شَرْطٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَبَذْلُهُ خِفَارَةً وَعُشْرًا عَلَى الْمَالِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا أُنْفِقُ عَلَى الْمَالِ فَعَلَى الْمَالِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْبَذْلِ لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ.
-
وَإِنْ عَيَّنَ لِمُضَارَبَةٍ بَلَدًا أَوْ مَتَاعًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: عَامَ الْوُجُودِ، أَوْ نَقْدًا، أَوْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي مِنْهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوْ جَمَعَهُمَا. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: لَا جَمَعَهُمَا، تَعَيَّنَ. وَلِلْمُضَارِبِ النَّفَقَةُ بِشَرْطٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَوَكِيلٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ عَادَةً فَإِنْ شَرَطَهَا مُطْلَقَةً فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَالْكِسْوَةُ، وَنَصُّهُ مِنْ الْمَأْكُولِ فَقَطْ، وَظَاهِرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ سَفَرُهُ وَيَحْتَاجَ تَجْدِيدُهَا فَلَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.
-
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُنْفِقُ عَلَى مَعْنَى ما كان ينفق على نفسه غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَلَا مُضِرٍّ بِالْمَالِ،
-
وَلَوْ لَقِيَهُ ببلد أذن في السفر
-
إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ فَأَخَذَهُ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ، فِي وَجْهٍ.
-
وَلَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ، فِي رِوَايَةٍ في "الفصول" ، والمذهب أنه يملكها
-
وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ اعْتِبَارَ تَسْمِيَةِ ثمنها ويعزر بوطئه، نقله ابن منصور.
-
وَقِيلَ: يُحَدُّ قَبْلَ الرِّبْحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ: إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عُزِّرَ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَقِيمَتُهَا إنْ أَوْلَدَهَا، وَإِلَّا حُدَّ عَالِمًا، وَنَصُّهُ: يُعَزَّرُ،
-
وَلَا يَطَأُ رَبُّهُ الْأَمَةَ وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ: يَشْتَرِي جَارِيَةً أَوْ يَكْتَسِي وَيَأْكُلُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: كُلُّ شَيْءٍ تَأْخُذُ مِنْ مُضَارَبَتِك. وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ضَارَبَ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ،
-
فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ،
-
وَإِنْ تَلِفَ بعض المال قبل تصرفه
-
فباقيه رأس المال
-
وإن تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ خَسِرَ
-
أَوْ نَزَلَ سِعْرُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَقَبْلَهُ جَبْرُ الْوَضِيعَةِ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضَه مَعَ مُحَاسَبَتِهِ، "نَصَّ عَلَيْهِمَا" . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَحَرْبٌ: إذَا احْتَسَبَا وَعَلِمَا مَا لَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ رِبْحَ رِبْحِهِ.
-
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا حَالَ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ احْتَسَبَا زَكَاةَ الْمُضَارِبِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ مَالَهُ فِي الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُحَاسِبَ نَفْسَهُ، يَكُونُ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْمَالِ، كَالْوَصِيِّ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ يَكُونُ مَعَهُ غَيْرُهُ.
-
قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ رَبُّ الْمَالِ بِحِسَابِ الْمَالِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، لِلتُّهْمَةِ،
-
وَلَا تَخْتَصُّ الْمُفَاضَلَةُ بِمَكَانِ الْعَقْدِ.
-
وَفِي "التَّرْغِيبِ" : هَلْ تَسْتَقِرُّ بِمُحَاسَبَةٍ دُونَ قِسْمَةٍ وَقَبْضٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهِ "فِي مُضَارَبَةٍ" فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ إذَا نَضَّ،
-
فَلَوْ كَانَ مِائَةً فَخَسِرَ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشَرَةً نَقَصَ بِهَا وَقِسْطُهَا مِمَّا خَسِرَ دِرْهَمٌ وَتِسْعٌ،
-
وَلَوْ رَبِحَ فِي الْمِائَةِ عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَهُ، فَنَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ سُدُسَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ، وَقِسْطُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ.
-
وَمِنْ الرِّبْحِ مَهْرٌ وَثَمَرَةٌ وَأُجْرَةٌ وَأَرْشٌ
-
وَكَذَا نِتَاجٌ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ،
-
وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ لَمْ يَخْلِطْهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ،
-
وَإِنْ أَذِنَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَضَّ جَازَ.
-
وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ فَكَفُضُولِيٍّ،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا أَوْ تَلِفَ هُوَ وَالسِّلْعَةُ فَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلِرَبِّ السِّلْعَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَامِلُ،
-
وَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ قَالَ:
-
وَإِنْ أَتْلَفَهُ انْفَسَخَتْ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ،
-
وَمَنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ الرِّبْحَ لِلْآخَرِ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي قَدْرِ ثَمَنِهَا،
-
وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ فَالْأَمْرُ لِرَبِّ الْمَالِ،
-
فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا كَبَذْلِ الْبَيْعِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبْحٌ، وَيُحْتَمَلُ لِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ عَمَلٍ مِنْ الْعَامِلِ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، كَبَيْعِهِ بَعْضَ السِّلَعِ وَمَعَ ربح القود إليهما.
-
وَيَحْرُمُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا،
-
وَأَنْ يَأْخُذَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَالْمَذْهَبُ: يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِظُهُورِهِ، كَالْمَالِكِ، وَكَمُسَاقَاةٍ، فِي الْأَصَحِّ،
-
وَعَنْهُ: بِالْقِسْمَةِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِيهِ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عِتْقًا وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْعَامِلِ شَيْئًا، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ فَعَتَقَ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ،
-
وَعَنْهُ: بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَقِرُّ لشرطه وَرِضَاهُ بِضَمَانِهِ وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ:
-
وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ "م ٤" .
-
وإتلاف الْمَال كَقَسْمِهِ، فَيَغْرَمُ نَصِيبَهُ،
-
وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُضَارِبٍ فِي أَنَّهُ رَبِحَ أَمْ لَا،
-
وَكَذَا قَدْرُهُ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَاتٍ كَعِوَضِ كِتَابَةٍ، الثَّالِثَةُ يَتَحَالَفَانِ، وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ خَسَارَةً قُبِلَ قَوْلُهُ،
-
وَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُقْبَلْ، كَدَعْوَاهُ اقْتِرَاضًا تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّ الْمَالِ،
-
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَمُهَنَّا: إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ
-
أُعْطِيكَ مِنْ رَأْسِ مَالِكِ، يُصَدَّقُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَخَرَجَ بِبَيِّنَةٍ. وَيَضْمَنُ ثَمَنًا مُؤَجَّلًا مَجْحُودًا "لَا بَيِّنَةَ بِهِ" لَا حَالًا،
-
وَلَوْ قَضَى بِالْمُضَارَبَةِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ وأعطى رب الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَنَقَلَ صَالِحٌ، أَمَّا الرِّبْحُ فَأَرْجُو إذَا كَانَ هَذَا مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بَعْدَ الرِّبْحِ فِيمَا شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ، كَقَبُولِهِ فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ قَوْلَ مُضَارَبَةٍ وَأَنَّهُ إنْ جَاوَزَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ رَجَعَ إلَيْهَا.
-
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إلَّا مَا يُتَغَابَنُ بِهِ، وَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ خَارِجٌ،
-
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ: دَفَعْته مُضَارَبَةً، قَالَ: قَرْضًا، وَلَهُمَا بَيِّنَتَانِ، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ. وَقَالَ: وَعَنْ أَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَنْ ادَّعَى مَا فِي كِيسٍ وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهُ رِوَايَتَانِ.
-
إحْدَاهُمَا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
-
وَالثَّانِيَةُ لِأَحَدِهِمَا رُبُعُهُ وَلِلْآخَرِ ثلاثة أرباعه.
-
وَلَوْ طَلَبَ مُضَارِبٌ بَيْعًا مَعَ بَقَاءِ قِرَاضِهِ وَفَسَخَهُ فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ أُجْبِرَ مَعَ رِبْحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: أَوَّلًا، فَعَلَى تَقْدِيرِ الْخَسَارَةِ يُتَّجَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ،
-
وَلَوْ انْفَسَخَ مُطْلَقًا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَقْوِيمَهُ
-
وَدَفَعَ حِصَّتَهُ مَلَكَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِقِسْطِهِ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:
-
وَإِنْ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ الْحِيلَةَ لِيَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَى خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ أَوْ يَرْجُوَ دُخُولَ مَوْسِمٍ أَوْ قَفَلٍ وَأَنَّ حَقَّهُ يَبْقَى فِي الرِّبْحِ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَلَ لَا أَثَرَ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَزِمَ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ،
-
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يكن ربح أو أسقط حقه منه فلا،
-
فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَفِي اسْتِقْرَارِهِ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ "م ٥" .
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَصَارَ دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَعَرَضٍ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ قُلْنَا هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ،
-
وَلَا فَرْقَ، لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مَقَامَ الْآخَرِ، فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْكَلَامُ، قَالَ:
-
وَلَوْ كَانَ صِحَاحًا فَنَضَّ قِرَاضُهُ أَوْ مُكَسَّرَةً لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّهُ إلَى الصِّحَاحِ، فَيَبِيعُهَا بِصِحَاحٍ أَوْ بِعَرَضٍ،
-
ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَزِمَهُ تَقَاضِيهِ مُطْلَقًا، نَصَّ عليه، وقيل:
-
فِي قَدْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى حَالِهِ إنْ فَسَخَ بِلَا إذْنِهِ، قَالَ:
-
وَكَذَا شَرِيكٌ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاءُ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ،
-
وَعَنْهُ: بَلَى، صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ، كَمُكَاتَبِهِ، فَعَلَيْهَا يَأْخُذُ بِشُفْعَةٍ،
-
وَكَذَا مُضَارِبٌ مَعَ رِبْحٍ،
-
وَالْأَصَحُّ فِي الْمَنْصُوصِ: وَلَهُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: إنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ.
-
وَمَنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ صَحَّ، إلا أن من علم مَبْلَغَ شَيْءٍ لَمْ يَبِعْهُ صُبْرَةً، وَإِلَّا جَازَ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ الْمَنْعَ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَعَلَّلَهُ فِي النِّهَايَةِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَإِنْ مَاتَ مُضَارِبٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: غَيْرَ فَجْأَةٍ وَجَهِلَ بَقَاءَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ فِي تَرِكَتِهِ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَأَنَّهُ غَاصِبٌ، فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ،
-
وَقِيلَ: كوديعة فهي فِي تَرِكَتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِيهَا فِي التَّرْغِيبِ: إلَّا أَنْ يَمُوتَ فَجْأَةً، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ: أَوْ بِوَصِيٍّ إلَى عَدْلٍ وَيَذْكُرُ جِنْسَهَا، كَقَوْلِهِ قَمِيصٌ فَلَمْ يُوجَدْ،
-
وَإِنْ مَاتَ وَصِيٌّ وَجَهِلَ بَقَاءَ مَالِ مُوَلِّيهِ فَيَتَوَجَّهُ كَذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَقْرِيرَ وَارِثِهِ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ،
-
وَلَا يَبِيعُ عَرَضًا بِلَا إذْنِهِ، فَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ وَوَارِثُ الْمَالِكِ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَرِيمٍ وَلَا يَشْتَرِي وَهُوَ فِي بَيْعٍ، وَاقْتِضَاءُ دَيْنٍ كَفَسْخِهَا وَالْمَالِكُ حَيٌّ،
-
وَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارَبَةَ وَالْمَالُ عِوَضٌ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْمُضَارِبُ، إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ اسْتَحَقَّ لَمَّا صَرَفَهَا، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ ثَوْبًا يَخِيطُهُ أَوْ غَزْلًا يَنْسِجُهُ وَنَحْوَهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهُ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
-
وَمِثْلُهُ حَصَادُ زَرْعِهِ وَطَحْنُ قَمْحِهِ وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ،
-
وَكَذَا بيع متاعه بجزء من
-
رِبْحِهِ. وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ وَنَحْوَهُ
-
وكذا غزوه بدابة بجزء من السَّهْمِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ، وَأَبُو دَاوُد: يَجُوزُ، وحمله القاضي على مدة مَعْلُومَةٍ، كَأَرْضٍ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ.
-
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَسْأَلَةُ الدَّابَّةِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ،
-
وَأَنَّ مِثْلَهُ الْفَرَسُ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الْحَصَادِ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ،
-
وَعَنْهُ: وَلَهُ مَعَهُ جُعْلُ نَقْدٍ مَعْلُومٍ لِعَامِلٍ قَالَ أَبُو دَاوُد: بَابُ الرَّجُلِ يُكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ وَبِالسَّهْمِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْت إلَى أَهْلِي فأقبلت وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقْت فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ؟
-
فَنَادَى شَيْخٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا. قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. قَالَ: فَخَرَجْت مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ، حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْته. إلَى أَنْ. قَالَ: إنَّمَا هِيَ غَنِيمَتُك الَّتِي شَرَطْت.
-
قَالَ: خُذْ قَلَائِصَك يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِك أَرَدْنَا. عَمْرٌو تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وقوله غير سهمك
-
أَرَدْنَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنَّ مَعْنَاهُ إنَّمَا أَرَدْت مُشَارَكَتَك فِي الْأَجْرِ.
-
وَعَنْهُ: وَلَهُ دَفْعُ دَابَّتِهِ أَوْ نَخْلِهِ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا،
-
وَالْمَذْهَبُ لَا، لِحُصُولِ نَمَائِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ، وَبِجُزْءٍ مِنْهُ يَجُوزُ مُدَّةً معلومة، ونماؤه ملك لهما.
-
الثَّانِي شَرِكَةُ الْعِنَانِ
-
وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالَيْهِمَا الْمَعْلُومَيْنِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُمَا بِمَصِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُمَا،
-
وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
-
وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ بِالتَّصَرُّفِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَهُ فِي الْفُصُولِ.
-
وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ مَالَيْهِمَا لِتَقْرِيرِ الْعَمَلِ. وَتَحْقِيقُ الشَّرِكَةِ إذَنْ كَمُضَارَبَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ عَلَى شَيْءٍ حَاضِرٍ،
-
وَقِيلَ: أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً لِيَعْمَلَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ، وَبِقَدْرِهِ إبْضَاعٌ وَبِدُونِهِ لَا يَصِحُّ، وَفِيهِ وَجْهٌ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ خَلْطُهُمَا، لِأَنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَمَحَلِّهِ الْعَمَلُ، وَالْمَالُ تَابِعٌ، لَا الْعَكْسُ، وَالرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ الْعَقْدِ قَالَ وَالْعَمَلُ يصير معلوما بإعلام
-
الربح، ويتوجه: "أو لا" كَجَعَالَةٍ،
-
وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ فَمِنْهُمَا كَنَمَائِهِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِالْكَلَامِ، كَخَرْصِ ثِمَارٍ، فَكَذَا الشركة، احتج به أحمد، قاله شَيْخُنَا،
-
وَعَنْهُ: مِنْ رَبِّهِ, وَيُقْبَلُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنٍ وَدَيْنٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا، فِي وَجْهٍ. وَفِي آخَرَ. فِي نَصِيبِهِ "م ٦" وكذا
-
مضارب "م ٧" وَفِي حَبْسِ غَرِيمٍ مَعَ مَنْعِ الْآخَرِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ "م ٨" وَلَهُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ،
-
وَقِيلَ: وَحَقُّ الْآخَرِ، وَيَضْمَنُهُ، وَفِي تَقَاسُمِ دَيْنٍ في ذمم لا ذمة روايتان "م ٩" .
-
فَإِنْ تَكَافَّتْ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ مِنْ الْحَوَالَةِ عَلَى مِلْءِ وُجُوبِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَالشَّرِيكُ كَمُضَارِبٍ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ،
-
وَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي حِصَّتِهِ وَفِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، ويتخرج الصحة من شراء رب المال وَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ تَصَرَّفَ الْمَعْزُولُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ،
-
وَلَوْ قَالَ: فَسَخْت الشَّرِكَةَ، انْعَزِلَا،
-
وَعَنْهُ: إنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا لَمْ يَنْعَزِلْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَتَّى يَنِضَّ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ، وَالرِّبْحُ يَدْخُلُ ضِمْنًا، وَحَقُّ الْمُضَارِبِ أَصْلِيٌّ وَهَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجِيرٌ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ،
-
فَإِنْ كَانَ فَمَا اُدُّعِيَ تَلَفُهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وإلا قبل "م ١٠،١١" .
-
وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ، وَقَوْلُ مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ،
-
وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَهُ، لِتَعْرِيضِهِ لِلْأَخْذِ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ،
-
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي مَا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ فِيهِ، كَنَقْلِ طَعَامٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، جَازَ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، كَدَارِهِ،
-
وَعَنْهُ: لَا، لِعَدَمِ إمْكَانِ إيقَاعِ الْعَمَلِ فِيهِ، لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهِمَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
-
وَيَحْرُمُ عَلَى شَرِيكٍ فِي زَرْعٍ فَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنْبُلِهِ يَأْكُلُهُ بِلَا إذْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ،
-
وَلَوْ كَتَبَ رَبُّ الْمَالِ لِلْجَابِي وَالسِّمْسَارِ وَرَقَةً لِيُسَلِّمَهَا إلَى الصَّيْرَفِيِّ الْمُتَسَلِّمِ مَالَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَخَالَفَ، ضَمِنَ، لِتَفْرِيطِهِ، وَيُصَدَّقُ الصَّيْرَفِيُّ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْوَرَقَةُ شَاهِدَةٌ لَهُ لأنه
-
العادة، ذكره شيخنا.
-
الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ:
-
وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا شَيْئًا يَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِهِ، عَيَّنَا جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ وَقْتَهُ أَوْ لَا،
-
فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا، صَحَّ، وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ. وَهَلْ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا أَمْ بِالنِّيَّةِ كَوَكِيلٍ؟ فِيهِ وجهان، ويتوجه في عنان مثله، وقطع جماعة بالنية "م" .
-
الرَّابِعُ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ: وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ قَالَ أَحْمَدُ: الشَّرِكَةُ عِنْدَنَا بِالْكَلَامِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَمَّارًا وَسَعْدًا اشْتَرَكُوا قَالُوا مَا أَصَبْنَا مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا. وَمَا تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَفِي ضَمَانِهِمَا ويلزمهما عمله، وذكره الشيخ احتمالا.
-
وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيْهِمَا،
-
وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَالشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ فِي تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ، فِي الْأَصَحِّ، كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَالْأَصَحُّ أَوْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ،
-
وَإِنْ اشْتَرَكَا بِدَابَّتَيْهِمَا لِيَحْمِلَا عَلَيْهِمَا مَا تَقَبَّلَا حَمْلَهُ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ،
-
وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَتَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلِلشَّاهِدِ أن يقيم. مَقَامَهُ إنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ فَالْوَجْهَانِ، وَصَحَّ جَوَازُهُ، وَلِلْحَاكِمِ إكْرَاهُهُمْ، لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا لِلْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ،
-
وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ، وَمُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ،
-
وَإِنْ عَمِلَ وَاحِدٌ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَكَ ثلاثة لواحد دابة ولآخر رواية وَثَالِثٌ يَعْمَلُ صَحَّ فِي قِيَاسٍ نَصَّهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ عَلَى شَرْطِهِمْ،
-
وَكَذَا أَرْبَعَةٌ، لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَآخَرَ رَحًى وَلِثَالِثٍ دُكَّانٌ وَرَابِعٍ يَعْمَلُ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ فَاسِدَتَانِ وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ، وَعَلَيْهِ لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَتِهِمْ،
-
وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ السَّقَّاءُ أَخْذَ الْمَاءِ فلهم،
-
ومن استأجر من الأربعة ما
-
ذَكَرَ صَحَّ، وَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْبَاعًا، "كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ، وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ الطَّحْنَ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ، وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا" ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى رُفْقَتِهِ لِتَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ قَالَ آجِرْ عَبْدِي وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
-
وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ، كَآجِرْ دَابَّتَك وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا، وَفِي الْمُوجَزِ: تَصِحُّ. وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ قِيلَ: لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، وَهُوَ مَعْنَى الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَتَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ إذْنٌ لَهُمْ.
-
قَالَ: وَإِنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ جَازَ، فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، كَالْمُبَاحِ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مُنَازَعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي رَجُلٍ يَأْخُذُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ فَيُعْطِيهِ آخَرَ يَبِيعُهُ وَيُنَاصِفُهُ الْكِرَاءَ: الْكِرَاءُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا اشْتَرَكَا فِيمَا أَصَابَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إذَا قَالَ: أَنَا أَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَتَعْمَلُهُ أَنْتَ وَالْأُجْرَةُ
-
بَيْنَنَا، جَازَ، جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبٍ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسَوَّغُ فيه الاجتهاد، قاله شيخنا.
-
وَلَوْ تَفَاضَلَا وَمَا لَهُمَا سَوَاءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ: عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، لِئَلَّا يَأْخُذَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، نُصَّ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ شَرَطَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رِبْحًا مَجْهُولًا أَوْ مِثْلَ مَا شَرَطَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ أَوْ مَعْلُومًا وَزِيَادَةَ دِرْهَمٍ أَوْ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ رِبْحَ نِصْفِهِ أَوْ قَدْرَ مَعْلُومٍ أَوْ سُفْرَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ أَهْمَلَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ،
-
وَإِنْ شَرَطَ فَاسِدًا لَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ رِبْحٍ، كَوَضِيعَةِ مَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ لُزُومِ الْعَقْدِ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أُخْرَى أَوْ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ إنْ أَعْجَبَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ الِارْتِفَاقِ بِالسِّلَعِ فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ العقد، نص عليه وَعَنْهُ: لَا.
-
وَلَا ضَمَانَ فِي مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا ثَبَتَ لَهُمَا أو عليهما،
-
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا كَسْبٌ نَادِرٌ وَغَرَامَةٌ كلقطة وضمان مال
-
صح، وإن دخل فيه فَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ فَاسِدَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ شَرَطَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي كُلِّ مَا ثَبَتَ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا كَشَرْطٍ فَاسِدٍ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ شَرِيكٌ لِي فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ لِي بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ، لَنَا فِيهَا رِوَايَتَانِ، الْمَنْصُورُ: لَا يَصِحُّ "وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ كَشَرْطٍ فَاسِدٍ" ،
-
وَإِذَا فَسَدَ فَرِبْحُ الْمُضَارَبَةِ لِلْمَالِكِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ،
-
وَلَوْ خَسِرَ. وَرِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَأُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي الْأَبَدَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَرْجِعُ كل واحد على الآخر "في الثلاثة"
-
بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ، فِي الْأَصَحِّ،
-
وَعَنْهُ: إنْ فَسَدَ لَا بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَجَبَ الْمُسَمَّى، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
-
وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا "فِي الْفَاسِدَةِ" نَصِيبَ الْمِثْلِ، فَيَجِبُ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مُشَارَكَةٌ لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ،
-
وَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عُرْوَةَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِمَا.
-
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ ففضولي، ونقله ٣وَهُوَ أَظْهَرُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ ثُمَّ نَقَدَهُ وَرَبِحَ ثُمَّ أَجَازَهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، فِي رِوَايَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لَهُ فَلَا،
-
وَعَنْهُ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
-
وَفِي الْمُغْنِي: مَا لَمْ يَحُطَّ بِالرِّبْحِ، وَنَقَلَهُ صالح، وأنه كان يذهب
-
إلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ،
-
ثُمَّ اسْتَحْسَنَ هَذَا بَعْدُ،
-
وَعَنْهُ: لَهُ الْأَقَلُّ أَوْ مَا شَرَطَهُ،
-
وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ: إنْ أَجَازَهُ بِقَدْرِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، وَجَعَلَ مِثْلَهُ مَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ الْغَيْرِ أَوْ قَامَ بِعَيْنٍ فَسَخَتْ أَوْ زَرَعَ أَرْضًا فَتَبَيَّنَ هِيَ أَوْ بَعْضُهَا لِغَيْرِهِ أَوْ الْفَلَاحُ الْأَوَّلُ حَرَثَهَا، وَقَالَ: كَذَا جَعَلَهُ عُمَرُ لَمَّا أَقْرَضَ أَبُو مُوسَى لِابْنِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
-
وَفِي "الْمُوجَزِ" فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ مَعَ الرِّبْحِ: وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ،
-
وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَالَ: اتَّجِرْ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ضَمِنَ النَّقْدَ، لِأَنَّهُ قَرْضٌ، وَفِي الْمَنْفَعَةِ احْتِمَالَانِ فِي الِانْتِصَارِ، وَفِي الْفُصُولِ: لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِعْهُ، فَعِنْدَ شَيْخِنَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ،
-
وَالْأَصَحُّ توكيل "م" .
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الشركة، كتاب الرهن12 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٤٣، مسألة ٧٤٤، مسألة ٧٤٥26 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الشَّرِكَةِ، بَابُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، بَابُ بِضَاعَةِ الْمُفَاوِضِ2,246 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْقِرَاضِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَحِل القراض]، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي155 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الشركة838 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الشَّرِكَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ685 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، أركانها وشروطها وأحكامها، دليل المضاربة وحكمة تشريعها426 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد المضاربة.11 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٢ - الشركة، * حكمة مشروعية الشركة:، * الشركة نوعان:21 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Partnership