الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 17604 to 17663
-
2/3152/315
(الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ) لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَارَكَهُ مُفَاوَضَةً فَأَنْكَرَ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْجَاحِدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى دَعْوَاهُ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: أَمَّا أَنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ،
-
وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ شَهِدُوا بِذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الدَّعْوَى،
-
وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا أَوْ يُقِرَّ الْجَاحِدُ أَنَّ الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمئِذٍ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إذَا ادَّعَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ لِنَفْسِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
2/3162/316
خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي مِنْ الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةً وَأَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَنَّهُ لَهُ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمُفَاوَضَةَ وَجَحَدَ ذَلِكَ الْحَيُّ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ شَرِيكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْحَيِّ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لَهُمْ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَإِنْ أَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا،
-
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَيِّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَجَحَدُوا الشَّرِكَةَ فَأَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ هَذَا مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَصَحَّحَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا،
-
وَلَوْ قَالُوا: مَاتَ جَدُّنَا وَتَرَكَ مِيرَاثًا لِأَبِينَا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاءُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَجَحَدَ الْمُفَاوَضَةَ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِجُحُودِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا فَبِالْجُحُودِ يَصِيرُ ضَامِنًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ،
-
فَإِنْ مَاتَا وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ، فَوَصِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُطَالَبُ بِمَا وَلِيَ مُوصِيهِ مُبَايَعَتَهُ،
-
فَإِذَا قَبَضَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِالْمُفَاوَضَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَبَضَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمُفَاوَضَةِ كَانَ أَمِينًا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
-
مُتَفَاوِضَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ شَرِيكُهُ بِالثُّلُثِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَكِلَاهُمَا يَقُولَانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَجَمِيعُ الْمَالِ مِنْ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ حُكْمًا لِلْمُفَاوَضَةِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْكِسْوَةِ أَوْ مَتَاعِ بَيْتٍ أَوْ رِزْقِ الْعِيَالِ أَوْ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ، فَهَذَا وَمَا لَوْ افْتَرَقَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: الثُّلُثَانِ لِي وَالثُّلُثُ لَهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَجْحَدُ الْمُفَاوَضَةَ أَصْلًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نَحْوِ مَا ادَّعَاهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى الْمُفَاوَضَةَ وَادَّعَى الْمَالَ مُنَاصَفَةً وَشَهِدَ الشُّهُودُ
-
2/3172/317
بِالْمُثَالَثَةِ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي كَانَتْ كَذَلِكَ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَنَّ قَاضِيَ بَلَدَهٌ كَذَا كَانَ قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَمَّوْا الْمَالَ وَأَنَّهُ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ قَاضٍ وَاحِدٍ وَعَلِمَ تَارِيخَ الْقَضَاءَيْنِ أَخَذَ بِالْآخَرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ الْقَضَاءُ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْقَضَاءُ الَّذِي أَنْفَذَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ ظَاهِرًا فَيُحَاسَبُ بِمَا عَلَيْهِ وَيُتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ جَمِيعًا مَا تَرَكَا ثُمَّ وَجَدُوا مَالًا كَثِيرًا، فَقَالَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ: كَانَ هَذَا فِي قِسْمَتِنَا، لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ الْيَمِينُ،
-
فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ صُدِّقُوا إنْ كَانُوا قَدْ شَهِدُوا بِالْبَرَاءَةِ،
-
وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَشْهَدُوا بِالْبَرَاءَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بَعْدَمَا يَحْلِفُ الْآخَرُونَ مَا دَخَلَ هَذَا فِي قِسْمِ هَؤُلَاءِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالُوا: كَانَ لِأَبِينَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَكَذَّبَهُمْ الْفَرِيقُ الْآخِرُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا فِي الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمُفَاوَضَةِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ تَثْبُتُ الْمُفَاوَضَةُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَلَا يُقْضَى بِالْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا عُلِمَ بِيَقِينٍ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ يَخْتَصُّ هُوَ بِهِ وَمَا كَانَ مُشْكِلُ الْحَالِ فَهُوَ لِلْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَمَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ عَبْدًا لَهُمَا وَسَمَّى جِنْسَ الْعَبْدِ وَالثَّمَنِ فَاشْتَرَيَاهُ وَقَدْ افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ عَنْ الشَّرِكَةِ، فَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ لِي خَاصَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ بَيْنَنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ،
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكَانِ: لَا نَدْرِي مَتَى اشْتَرَيَاهُ، فَهُوَ لِلْآمِرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُفَاوِضِ،
-
وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: كُنْتُ كَاتَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ إقْرَارَهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ مَا يَحْلِفُ عَلَى عَلْمِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الشَّرِكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَلَا يَشْتَغِلُ بِاسْتِحْلَافِ الْآخَرِ هَهُنَا
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا تَفَرَّقَ الْمُتَفَاوِضَانِ وَأَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا
-
2/3182/318
كُنْتُ أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ فَدَخَلَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِيمَا بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي عِتْقِهِ، وَقَالَ: كُنْتُ اخْتَرْتُ ضَمَانَ الْعَبْدِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دُونَ الشَّرِيكِ،
-
وَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُ ضَمَانَكَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ قَالَ: مَا اخْتَرْتُ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَبْدَ دُونَ الشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ أَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اخْتَارَ ضَمَانَهُ جُعِلَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَيَبْرَأُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،
-
وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ: لَمْ يُعْتِقْهُ إلَّا بَعْدَ الْفُرْقَةِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَيْضًا،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْمُعْتِقُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَضَمِنَ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَاخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُعْتِقِ وَبَرِئَ هُوَ وَالْعَبْدُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا فِي الشَّرِكَةِ عَلَى أَلْفٍ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ مَالًا، فَقَالَ الْمُكَاتِبُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَأَنَا وَارِثُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ وَارِثَاهُ وَالْمُكَاتَبُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا أَوْدَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ مَالِهِمَا وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى صَاحِبِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فَإِنْ جَحَدَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ بِقَوْلِ الْمُودَعِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُودَعُ الدَّفْعَ إلَى الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَحَلَفُوا مَا قَبَضُوهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْحَيِّ وَهُوَ بَيْنَ الْحَيِّ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُ الْمَالَ الَّذِي أَوْدَعَنِي بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي لَمْ يُودِعْنِي وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إلْزَامِ الْحَيِّ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ مَاتَ الْمُودِعُ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ إلَى الْحَيِّ نِصْفَهُ وَإِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ نِصْفَهُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَفَ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِقَبْضِ النِّصْفِ شَرِكَهُ الْآخَرُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ الْمَالَ إلَيْهِمَا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَالْمُسْتَوْدَعُ بَرِيءٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ افْتَرَقَا ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُهُ إلَى الَّذِي أَوْدَعَنِي فَهُوَ بَرِيءٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْآخَرِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ لِلَّذِي أَوْدَعَهُ ثُمَّ مَا يَقْبِضُهُ الْمُودِعُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَالْمُودِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ نَصِيبَهُ شَرِيكَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدَعَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.